أساليب وتقنيات القضاء على الحقيقة عند ظهورها في العالم !

أساليب وتقنيات القضاء على الحقيقة عند ظهورها في العالم – بقلم: خيال بعيد

فيلسوفان ظهرا في الغرب في العصر الحديث هما موضع اهتمامي العقلي . واغني اّرثر شوبنهاور وادموند هوسرل لأن كليهما هو عبارة عن خروج وتمرد عنيف على الخط الذي رسمته (قوى الظلام ) للفلاسفة والمفكرين في الغرب ومحاولة جريئة لقضح خطة تزييف الوعي التي تتم في اوربا منذ القرن الثالث عشر وخاصة ذلك التزييف الذي قام به ديكارت وبيكون وهيوم وكانط – ورغم تلك الملاحظات الخطيرة التي ذكرها شوبنهاور وهوسرل الا انه لم ينتبه احد الى الاّن وهذا شئ عجيب ولكن لا عجب لأن هناك اساليب يتم بها مواجهة كل من يخلص للحقيقة ويواجه الدجل والشعوذة في عالم الافكار

وأول هذه الاساليب هي (التجاهل ) ثم (صرف الذهن ) ثم ( تحريف الكلم ) أما التجاهل فهو ان يتم تجاهل المفكر الذي ينطق بالحقيقة وكأنه غير موجود اي ان (يبقى كل شئ طي الكتمان) حسب تعبير (جوتة) أديب الالمان وقد تم استعمال هذا الاسلوب مع شوبنهاور حرفيا فقد تجاهلوه في الجامعات وفي الصحف وفي المناقشات الى اواخر حياته ولولا ان ضوء العبقرية يشع اشعاعا باهرا لا يمكن تجاهله لبقي مذهب شوبنهاور (طي الكتمان ) الى الاّن – وأما (صرف الذهن) فأعني به ان يتم صرف الاذهان الى امور اخرى غير الافكار التي أتى بها الفيلسوف مثل حياته الشخصية وعلاقته بوالدته وبالمرأة وبالتشاؤم ومزاجه الشخصي والتحليل النفسي لشخصيته وان افكاره اثر لمزاجه فقط وليست تفكيرا علميا . وقد طبقوا هذا مع شوبنهاور ايضا فتجد الاذهان مصروفة الى التفكر في هذه الامور بينما هي في غفلة عن الافكار الجوهرية التي ذكرها في كتابه (العالم كارادة وتمثل ) واما (تحريف الكلم ) فأعني به ان يخرج مجموعة من الشراح يشرحوا افكار الفيلسوف بطريقة تجعلك تفهم معاني لم يقصدها الفيلسوف وقد طبقوا ذلك مع شوبنهاور ايضا ولذلك فمن النادر ان تجد احد يمكن ان يفهم مذهب شوبنهاور ومقاصده منذ ظهوره والى الاّن .

واما بالنسبة لادموند هوسرل فكان من المستحيل ان يتم تطبيق حيلة (التجاهل) معه وذلك لأنه لم يخرج بالافكار الثورية الا بعد ان اشتهر كفيلسوف اكاديمي له تلاميذ وشهرة عالمية واعتراف رسمي بقيمته فمن الصعب بعد ذلك ان تتجاهله كما ان هذا الفيلسوف نشر عدد قليل من الكتب في حياته وطبعا كان لابد ان يراعي فيها قواعد وقوانين ( قوى الظلام ) ولكن كان من عادة هذا الفيلسوف ان يكتب خواطره دائما حتى كتب خلال اربعين عاما حوالي 45 الف صفخة وطبعا هذه الخواطر لم تكن للنشر ولذلك ذكر فيها الحقيقة بلا خوف او مراعاة لأحد ورغم انه مات قبل الحرب العالمية الثانية بعام الا ان الاف من الصفحات التي كتبها مازالت (طي الكتمان ) في الادراج المغلقة – واما حيلة (صرف الذهن ) فلا يمكن تطبيقها مع هوسرل ايضا لأن حياته الشخصية ليس فيها شئ ملفت للنظر وكذلك ليس في افكاره كلام عن الشقاء الانساني او السعادة الانسانية بل فقط مناقشة لافكار منطقية مجردة وفلسفة العلم وكيف يتم بناء العلم– وأما بالنسبة لحيلة (تحريف الكلم ) فهذه تم ويتم تطبيقها معه ولذلك فإن اردت ان تدرس هوسرل او شوبنهاور بل واي فيلسوف غربي عامة فلا تقرأ للشراح ( الا ان كان الشارح فيلسوف حقيقي ) بل اقرأ للفيلسوف ذاته وحاول ان تفهم مقاصده باعادة القراءة وتكرار الفكر والتأمل وتجنب كلام الشراح لأن كلامهم ما هو الا محاولة لجعلك لا تفهم

فهذه هي الحيل الثلاث التي تستعملها قوى الظلام مع العباقرة الذين ينطقون بالحقيقة فتنبه حتى لا يخدعونك بها.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك