لماذا لا يمكننا التوقف عن التفكير وجعل الدماغ صفحة بيضاء؟

لماذا لا يمكننا التوقف عن التفكير وجعل الدماغ صفحة بيضاء؟ – هشام كامل

يجيبنا عن السؤال (باري جوردن-Barry Gordon)، بروفيسور علم الأعصاب والمعرفة بجامعة (جونس هوكبنز-Johns Hopkins University)، بكلية الطب

فلتغفر لعقلك ذلك الإزعاج الثانوي بسبب عمله على إنقاذ حياتك، أو بمعنى أدق، حياة أسلافك. فعلى الأغلب أنت لم تكن بحاجة لتقلق إذا ما كان صوت الخشخشة في الخمائل ناتج عن أرنب أو فهد، أو احتجت أن تحدد أفضل مهرب أثناء تمشيتك بجانب البحيرة، أو حتى أن تفكر إذا ما كان ذلك الشكل الغريب على العشب ثعبانًا أو غصنًا. إلا أن مثل تلك القرارات كانت قرارات مصيرية لأسلافنا.

فالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصائب تطلب مخًا يعمل بشكل دائم، مجهود يتطلب الكثير من الطاقة (ولوضع الأمور في سياقها، فمخ الإنسان المعاصر يشكل نحو 2% من وزن جسمه، إلا أنه يستخدم نحو 20% من طاقته). مخ جائع للطاقة مثل ذلك المخ، الذي يسعى دومًا للبحث عن الأدلة والآليات والربط فيما بينها، يمكن تواجده فقط بفضل التمثيل الغذائي للثدييات المضبوطة على أعلى معدل ثابت.

كما أن دوام التفكير هو ما أنقذنا من أن نكون الوجبة المفضلة في أدغال الساڤانا – أو نوع على حافة الانقراض– فأصبحنا النوع الذي تسيد الأرض، حتى في عالمنا المعاصر، ينشغل المخ دومًا بالبحث عن الفرص والمخاطر من خلال المعلومات التي نتلقاها من المحيط حولنا، مما يجعله يعمل كمحرك بحث. ويأخذ المخ خطوة أخرى للأمام، وذلك عبر التفكير الاستباقي، وهي مهمة تحتاج للمزيد من العمليات العقلية.

فرغم أن معظمنا ما عاد قلقًا من الفهود في الأعشاب، إلا أننا نقابل مخاطر وفرصًا جديدة: التوظيف، أسعار الفائدة، «خصومات بنحو 70%»، ونصابين يعرضون علينا 20 مليون دولار في مقابل استثمار صغير من جانبنا. وقد ساعدنا أرثنا البدائي أيضًا على الإبحار في نظام اجتماعي. فكحيوانات اجتماعية، لابد أن نواظب على متابعة هؤلاء من بالقمة ومن بالقاع، ومن قد أن يساعدنا ومن قد يؤذينا. ولمعرفة وفهم تلك المعلومات، يجري المخ حسابات لسيناريوهات «ماذا لو؟» بشكل دائم. ماذا يجب أن أفعل كي أتقدم في الهرم الوظيفي أو الاجتماعي أو المالي؟ ما هي المخاطر والفرص؟

لتلك الأسباب، نستفيد من حيازتنا لمخ يعمل على مدار الساعة، حتى لو عنى ذلك تلقي أفكار متطفلة من حين لآخَر.

المصدر: الباحثون المصريون

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك