العلم يفسر لك: لماذا تكون النساء أكثر نضجًا من نُظرائِهن الرجال

العلم يفسر لك: لماذا تكون النساء أكثر نضجًا من نُظرائِهن الرجال – ترجمة: مروة عبد الله

النضج مَحِلَه الدماغ

أظهرت دراسة عن اللحاء الدماغي نُشِرت في 2013 وتوضح السبب وراء الفكرة السائدة بأن الرجال يستغرقون وقتًا أطول ليتصرفوا بما يتناسب مع أعمارهم الحقيقية عن نظرائهم النساء. ووفقًا لتلك الدراسة، تكمن حقيقة ذلك في أن دماغ الإناث قادرة على تكوين وصلات بين الخلايا العصبية وتقليمها وإعادة تنظيمها لإحداث تَكدُّس في الخلايا أسرع من دماغ الذكور.

تقول سول ليم – طالبة دراسات عليا في جامعة نيوكاسيل، المملكة المتحدة- أحد المشاركين في الدراسة: “يبدو أن تلك العملية تبدأ بعد سنواتٍ قليلةٍ من الولادة، وتستمر في الحدوث تقريبًا حتى عمر الأربعين”.

وتوضح ليم أن الدماغ البشري يخضع لتغيراتٍ كبيرة تشريحيًّا ووظيفيًّا مع تقدمنا في العمر، وأن هذه التغيرات تجعل الوصلات في أدمغتنا أكثر كفاءة. والجدير بالذكر، أن دراسة ليم أظهرت أن تلك العملية تبدأ في الحدوث في سِنٍ مبكرة عند النساء أكثر من الرجال. وهو ما يفسر لماذا تبدو بعض النساء أسرع نضجًا من الرجال.

وكما تقول ليم، إنه في السنوات القليلة الأولى من حياة الإنسان، يوجد “وفرة مفرطة مبدأية في الخلايا العصبية والوصلات وطيات سطح المخ”، وتبدأ بعد ذلك عملية تقليم الروابط العصبية لتحسين أداء المخ؛ فهي تجعل شبكة الدماغ أكثر كفاءة. وتضيف: “قد يبدو غريبًا أن نفكر أن خلايا المخ تتكدس أثناء تطورها فضلًا عن التوسع”، لكن هذا ما يساعدنا في تفسير هذا التأثير في سرعة النضج تحديدًا.

صورة مسح لدماغ بشري توضح الوصلات والألياف العصبية بين مناطق الدماغ واتصالها بالنخاع الشوكي.

الدراسة

قام الباحثون بعمل مسح تصويري لدماغ 121 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 4 و40 سنة، وذلك لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن تتواصل مناطق المخ المختلفة، وتحديدًا بدراستهم مسارات الألياف العصبية التي توصل خلايا المخ ببعضها. تقول ليم إن مسارات الألياف العصبية التي توصل بين خلايا المخ تقوم بإعادة تنظيم نفسها، حيث يتخلص المخ من بعض تلك المسارات بين الخلايا المتقاربة بالفعل، بينما يُبقِي المسارات التي تربط خلايا المخ البعيدة.

العلم

عند الولادة ، يملك الذكور والإناث تقريبًا نفس العدد من الألياف العصبية في الدماغ. تخلق تلك الألياف شبكة تساعدنا في التعلم والتطور. وكلما تقدمنا في السن، يجد الدماغ وسيلة أسرع في إيصال الرسائل من منطقة إلى أخرى بالدماغ: التقليم. فهي أشبه بإجراء محادثة مع شخص ما وجهًا لوجه بدلًا من الصياح عاليًا عبر غرفة مزدحمة. فبدلًا من احتمالية عدم وصول رسالتك للجانب الآخر من الغرفة الصاخبة، ستصل رسالتك صحيحة وبطريقةٍ مباشرةٍ. فعندما يقوم الدماغ بتقليم انتقائي للألياف العصبية، تزداد قدرته على نقل المعلومات بتركيز أكثر وبطريقة مباشرة للمنطقة المستهدفة من الدماغ.

و كما تقول ليم: “تلك العملية التقليمية الانتقائية، التي نطلق عليها “الفرز التفضيلي”، تحافظ على الخصائص الأساسية – لشبكة الدماغ- التي تعتبر حيوية لمعالجة البيانات والتطور المعرفي”.

يبدو أن تلك العملية تحدث عند النساء أبكر منها عند الرجال. ويمكنها أن تُفسِر لماذا تميل النساء – معرفيًّا- أن تكون في طليعة المنحنى من حيث النضج. أدمغة الإناث متقدمة عن أدمغة الذكور – على أقل تقدير- ببضع سنواتٍ من ناحية عمليات إعادة تنظيم الخلايا، وربما تعمل أدمغتهن بكفاءة أكثر من الرجال.

إذًا، إلى أي مدى يختلف الرجال عن النساء؟

النضج أمر نسبي يختلف من شخص لآخر.

لكن لأن أدمغة الإناث تستطيع القيام بعمليات التقليم والتكديس وإعادة تنظيم خلايا المخ أسرع من الذكور، يستغرق الأمر وقتًا أطول قليلًا ليَظهر النضج في الرجال.

لكن بعيدًا عن تلك القضية، يعد فهم كيف تقوم أدمغتنا بالترابط والتشابك هو المفتاح لفهم كيفية حدوث وتطور الأمراض والحالات العقلية والنفسية. فبكشفها عن أنظمة التقليم للألياف العصبية في الدماغ، تقربنا تلك الدراسة خطوة نحو تحقيق هذا الهدف. وتعد أيضًا إضافة إلى مجموعة الدراسات المتزايدة التي تبحث في الفروق بين الجنسين من ناحية الدماغ. ونظرًا لأن كل شيء في جسم الإنسان مترابط بطريقةٍ ما، فإن الخطوة المقبلة ستكون بربط العلماء هذا الاختلاف بآثارٍ أخرى على أجزاء الجسم كله.

وربما لن يكون هناك أبدًا عذر مقبول يبرر اعتقاد الرجال أن إطلاق الغازات أو التجشؤ أمر مضحك على عكس النساء! لكن، يقول العلم كلمته، ويرجع السبب في ذلك لاختلاف طريقة نمو وتطور دماغ كل منهم. فمَن يمكنه إنكار ذلك إذًا؟!

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك