تعرّف على قصة أصغر جاسوس في العالم .. البطولة لا عمر لها !

تعرّف على قصة أصغر جاسوس في العالم .. البطولة لا عمر لها – محمود عبد الوارث

خيبة أمل عمّت الشارع المصري بعد آمال ومعنويات مرتفعة، هزيمة فوجئ بها المواطنون بعد أنباء قرب القوات المسلحة من تل أبيب، بينما كان الوضع على أرض الواقع أسوأ مما توقعه المتشائمون، لتدخل البلاد في حالة تأهب عقب نكسة 5 يونيو 1967.

بعد هزيمة الجيش المصري بدأت المخابرات العامة في جمع المعلومات التي تخص العدو في كل مكان، من تل أبيب ومرورًا بالعواصم الأوروبية ووصولًا إلى أرض سيناء التي فرض عليها الصهاينة سيطرتهم في ذلك الوقت.

ولعب بدو سيناء دورًا محوريًا في الإعداد لمعركة العبور طيلة 6 سنوات، وتعددت بطولاتهم التي همّ بها كثيرون منهم، كان من بينهم طفل صغير روى قصته الكاتب أيمن محمد على موقع «المجموعة 73 مؤرخين».

في إحدى الجلسات استمع «أيمن» من الأستاذة سلوي الهرش، حفيدة الشيخ المجاهد سالم الهرش، إلى قصة الطفل راعي الغنم «صالح»، والذي كان يخرج بهم في صحراء سيناء مع اصطحابه لعدد من الطيور في درجة حرارة عالية، وما أن ينتهي من جولاته اليومية يسرع إلى كوخ والده، الشيخ عطية، ليستظل بسقفه من أشعة الشمس الحارقة، وذلك بالقرب من بئر مياه.

في نفس الوقت اجتهد رجال المخابرات لتسريب المعلومات من داخل معسكرات جيش العدو بصحراء سيناء، ليتسلل أحدهم في ظلمات الليل متنكرًا في زي أعرابي زاعمًا أنه يتاجر في المخدرات، وبعد رحلة شاقة وصل إلى بئر المياه القريب من الكوخ، وعلى الفور شاهده الشيخ عطية الذي دعاه لاستضافته، وهو ما تم فعليًا.

ونشأت علاقة صداقة بين الشيخ عطية وضابط المخابرات المتنكر، وقتها أراد الأخير تجنيده، وفي اليوم الثاني شاهد ابنه الطفل «صالح» لأول مرة، ليفكر في تغيير الخطة بإحلال الصغير مكان والده لأنه لن يكون مثارًا لشك العدو مطلقًا.

وبالفعل بدأ الضابط في الانفراد بـ«صالح» بعيدًا عن والده في حذر، حتى حقق مراده بأن يكون هذا الطفل أداة المخابرات المصرية لتسريب معلومات وأسرار معسكرات العدو بأرض سيناء، حتى أصبح أصغر جاسوس في العالم حسب رواية سلوى الهرش.

وقتها ودع الضابط الشيخ عطية وصافح الطفل عند رحيله لتأكيد الموعد الجديد بينهما عند صخرة بالقرب من الشاطئ، وبالفعل انتظر في اليوم التالي وصول «صالح» الذي تأخر، وكان مبرر الصغير هو انتظاره اللحظة المناسبة للتحرك بعيدًا عن أعين الإسرائيليين.

نتيجة بحث الصور عن المخابرات المصرية

وفي اللقاء حرص الضابط على تلقين «صالح» التعليمات التي تجعله في مأمن لكل تحركاته، وفي تلك اللحظة خطر بباله فكرة إقحام هذا الصغير في معسكرات الجيش الإسرائيلي بسبب دجاجاته التي يبيع بيضها في مختلف الأماكن.

وبدأ الضابط في شرح المهمة للطفل والتي تتمثل في دخوله معسكرات جيش العدو لبيع البيض للجنود، وفي نفس اللحظة يتابع كافة تحركاتهم وما يخزنونه ليتعرف على التفاصيل من الداخل، وفي المقابل تجواله لن يثير شك أحدهم.

ونفذ «صالح» المطلوب منه بأن باع البيض بشكل يومي داخل المعسكر وتمكن من توطيد علاقته بالجنود، والذين لم يجدوا حرجًا في الحديث معه لكونه في النهاية طفل، وفي المقابل كان يحصل منهم على علبة من اللحوم المحفوظة أو المربى.

وبارتياح الجنود إلى الطفل أصبح مسموحًا للصغير بدخول المعسكر حتى لو لم يكن محملًا بالبيض، كما كانوا يلهون ويلعبون معه، في المقابل يستمع بأذنيه الصغيرتين لكافة التفاصيل والأحاديث التي يخوضون فيها وكأنه لا يفهم شيئًا، وهي الحالة التي استمرت لـ 4 أشهر.

ومن خلال ملاحظة «صالح» لما يدور داخل المعسكر تمكن من التعرف على الثغرات في حقول الألغام المحيطة لأربعة مواقع مهمة مزودة بالمدافع الثقيلة، بجانب أماكن مولدات الكهرباء وخزانات المياه، إضافةً إلى تفاصيل عن غرف الضباط وأماكن نوم الجنود وأعداد الحراسة الليلية، وحتى الأسلاك الشائكة، ووصولًا إلى التمييز بين أنواع الأسلحة بفضل التعليمات التي تلقاها من ضابط المخابرات.

علاقة «صالح» بالمخابرات العامة استمرت قبل معركة العبور بشهور، وبازدياد ثقة الجهاز في الطفل أوكل إليه الضابط مهمة زرع قطع معدنية صغيرة في غرف قادة المواقع العسكرية لجيش العدو، وأرشدوه بوضعها على الأجزاء الحديدية المختفية بالأسرّة والدواليب لاحتوائها على وجه ممغنط.

ورغم قلق رجال المخابرات حيال هذه المهمة إلا أن الطفل نجح في التنفيذ، وساهم بذلك في رصد كافة التعليمات التي يوجهها القادة الإسرائيليون لقواتهم بجانب الأحاديث الدائرة في الغرف المغلقة.

بهذا الشكل أنهى الطفل مهامه في سبتمبر 1973، وقبل الحرب بـ 20 يومًا صدرت الأوامر من المخابرات المصرية بنقل «صالح» وأسرته إلى القاهرة، ومروا خلال تحركهم بالقناة وقرية ميت أبوالكوم، والذي انتظرهم فيها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، قبل أن يصلوا لمحل إقامتهم الجديدة.

المصدر: المصري لايت

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك