الوجه الآخر للزواج التقليدي

الوجه الآخر للزواج التقليدي – مجدي أبو سنينة

إن الزواج في العادات والتقاليد الشرقية/المناطق العربية، أصبح ثقلاً على كاهل أي شاب يتوق له أو فتاة، وهناك ظلم واقع على كلا الجنسين ذكوراً كانوا أم إناثاً في حالته الراهنة عموماً والثقافة السائدة إلا باستثناءات قليلة، والاستثناء لا يلغي أنّنا قد نعاني معشر الشبّان والشابّات من ضغط الأهل والعائلة والبيئة والمجتمع في هذه القضية من عدّة زوايا وأبعاد،

لقد أصبح الزواج آلة لشفط الأموال!

وسأبدأ بالمهر لأنه لا يُتصوّر زواج مِن غيره، حسناً، إنّ المَهر أصبح غالياً لدرجة أن الشاب قَد ينفق معظم راتب وظيفته طوال سنين عمله، وقد يضطر للجوء إلى الدَّيْن لسدّ الحاجات المتعلقة بالزفاف وغيرها من الأمور التي تختلف باختلاف البيئة لكن يجمعها “الإنفاق” ، يا ترى ما هو المهر؟ المهر يكون المنفق فيه الرجل على المرأة مبلغاً من المال يحدّده أهل العروس -دون تحرّجٍ عادةً-، حسناً! ماذا بعد؟ هل ترون هذا أمراً عادياً لا غضاضةَ فيه؟

لماذا ينفق الرجل خاصةً على المرأة هذا المبلغ؟ أتفهّم أن تنفق على (بضاعة) تشتريها وتملكها مبلغاً من المال لأنّ البضاعة لن تكون فاعلاً واعياً عاقلاً مثلك ولأنها بالأحرى تصبح مِلْكاً لك، لكن في حالة الزّواج، الذي يكون فيها البائع الأب والذي يحدد هو عادةً السعر هل أنت تملك امرأتك؟! إنّ هذه فكرة مخيفة، فإنْ كنت تملك امرأتك فهي لا حقوق لها، وإن تكرمت عليها ببعض الحقوق فهذا لا يكون حقاً طبيعياً لها كما هو حق لك، بل يكون تحت سلطتك، وسلطتك الظالمة تشمل ما تمليها عليها في المستقبل، والمهر الذي هو أُسُّ الزواج، يُنفق الرجل المسكين عليه، لكنه قد لا يكون مسكيناً تماماً لأنه سيرى من هذا مسوّغاً في أن تكون امرأته(وأستعمل امرأته ولك أن تتخيل ما قد تحمل الكلمة من معانٍ) بدرجات أقل منه، أو كمخلوق بدرجة أدنى منه… والمرأة في هذه الحالة قد تستغرب من معاملته السيئة لها، لكن لو حاولنا أن نتأمّل جذور المشكلة لأمكن لنا أن نقدم حلولاً جذرية… تعبُ الرجل هنا ذهب على أمر يمكن التغاضي عنه بلا أدنى حرج، بل التغاضي عنه فيه تقدير للمرأة نفسها التي لا تشعر أنها كالبضاعة أو أنّ المُنفِق الرجل (صاحب السلطة العليا) يشتري بالمال وهي المُنفَق عليه في هذه الحالة، يا تُرى هل البنت نفسها من تحدد مهرها؟ الأب والعادات التي خرجت منها البنت هي من تحدد المهر، لكن أيها الأب، هل أنت من ستتزوج هذا الرجل أم هي؟ لماذا تحدد مهرها من الأصل؟ وقد يقفز لك ليلمّح أن ابنته غالية لا تُشترى إلا بالسعر الغالي، حسناً، دعنا نتفق أن ابنتك ليست بضاعة حتى تقيسها بالسعر، وأنت عندما تقول أن ابنتك غالية، لماذا الرجل يكون رخيصاً إلى درجة أنه لا مهر له؟ ربما أنت أهنته من حيث لا تدري…

أمّا عن الإنفاق الذي يقع على ثِقل الرجل من عادات تلك العائلة أو الحي، فهو أيضاً مثله مثل المهر، لا تشترك فيه الأنثى إلا نادراً، هناك مناطق محددة قد تشترك الأنثى نصفاً فنصف أو على الأقل تنفق قسطاً من المال معه في أمور تتعلق بالبيت وغيرها مما يستلزم الإنفاق، وأرجو أن تعمّم هذه الحالة، على المرأة -وخاصة التي تدعو إلى الاستقلال والمطالبة بحقوقها- أن تشترك مع زوجها بهذا ،بل إن الإنفاق بينهما يولّد المحبة، فلا تشعر المرأة أنها بدرجة أدنى بسبب عدم إنفاقها، ويزيح هذا حِمْلاً ثقيلاً عن حبيبها والذي ستتزوجه…

الأم تذهب لتفتّش لك عن عروس، يا عزيزي، هل أنت من ستتزوج أم الأم؟! هل هذا اختيارك أم اختيارها؟ إنه اختيارك بالدرجة الأولى، أنت الذي ستتزوج وليس أمك، قد تقول لي أنك في اللقاء القادم ستكون أنت حاضراً، فلتكن حاضراً منذ البداية، لأنها ستكون شريكة حياتك وستعيش معها أكثر من أمك، جلست معها ساعتين؟ أعلنت الموافقة بهذه السرعة؟! فلتتم الخطبة! -إن كان هناك خطبة- والخطبة ولا أريد أن أعمم قد تكون عند بعضهم محاولة إظهار محاسن لا مساوىء، ثم الزواج يأتي بعدها… شريكة حياتك التي قررت معها أن تقضي سنين عمرك ينبغي أن تكون قد عرفت عنها كلّ شيء، وهو ما لا يظهر عادةً في رسمياتنا، بل أرى أنه في الأغلب أنك تكتشف الوجه الحقيقي-الجيد أم السيء- لشريكة حياتك بعد الزواج، لكن كيف يُتصوّر بعدها أن زواجك سيكون إلى نهاية عمرك؟! وحين اكتشاف الوجه الحقيقي ستكون فرصة تركك لها أو طلاقك أصعب ، بل ستكون فضيحة مجتمع وسينظر الجميع لك ولها -وخاصة لها- أنها امرأة مطلّقة، أو أنك مطلق، ويا له من عار! وما هو بعار، إن هو إقرار بأن حالتنا لا نصلح كشركاء للحياة باختصار شديد! لكن لو تمّ الأمر منذ بداية الأمر بقرار متأنٍّ ستكون فعلاً صادقاً بقولك أن هذه شريكة حياتك لو كنت تعرف عنها كل شيء قبل الزواج، وملاحظة: الكلام الذي سبق يشمل الإناث أيضاً لكني ابتدأت بمخاطبة الذكر لأنه -وللأسف الشديد- هو الذي يتزوّج وهو الذي (بيده الأمر) وكأنكِ أنتِ المفعول بكِ في هذا الزواج، مع أن النساء شقائق الرجال، وينبغي أن يشتركان في كل هذا، وهنا الخلل، أن الفاعل يُتصور أنه الرجل، مع أن الأمر مشترك بينهما إن كانت علاقة حبّ لا علاقة بين سيّد وأَمَة(عبدة)! والحب يتولّد بالمعاشرة، ومن الصعب أن تحبّ أنثى أو الأنثى تحبّك دون معرفة التفاصيل إن كان حباً حقيقياً، وهو الذي من الصعب أن يحصل في الزواج التقليدي أو (زواج الصالونات) كما يسمّيه المصريّون…

في النهاية، أشير وللأسف الشديد، أن الزواج أصبح عادة لا قناعة واختياراً، ومن هنا ينشأ الإكراه على الزواج بنسب قليلة أو كثيرة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك