تعدد الزوجات: هل هو توجه ديني أم إلهاء سياسي ؟!

تعدد الزوجات: هل هو توجه ديني أم إلهاء سياسي ؟! – نافذ سمان

تعاني مجتمعاتنا العربية حاليّاً ما تعانيه من جهل و فقر و قهر و حروب ، و لكننا نتفاجأ ، و في أكثر مراحل العرب التاريخية حُلكة ، بظهور الدعوات الجادة لتعدد الزوجات .
في ظل التفتت الذي نعيش ، حيث تتفتت أوطان و شعوب و شخصيّات و حتى عقائد و معتقدات ، تظهر الأصوات العالية ، ليس للإصلاح و لا للتوحد ، ليس لطرد الظلم أو الفرقة أو التشرد . ليس لمحاربة الفساد ، لا ، و لا حتى لنقد الظلم ، بل لتعدد الزوجات .
الحجّة طبعاً موجودة و صريحة ، و هي إحياء سنة نبينا الكريم بالتعدد ، و إعادة تذكير بثوابت ديننا الحنيف .
و بغض النظر عن الآراء في التعدد ، إن كان مع أو ضد ، فإننا نستنكر أن نعتبر أن إحياء الدين يقتصر على تفاصيل هامشية دون غيرها ، فليتنا كنا نُحيي سنة النبي الكريم في العفو و التسامح و الأمانة و العدل . أمّا أن نختزل الدين بتعدد الزوجات و إرتداء الحجاب و فصل النساء عن الرجال ،هو أمر يلفت النظر و يثير الإشمئزاز .
الأمر الملفت جداً ، أن تلك الدعوات تأتي دائماً في أحلك الأوقات التاريخية ، فكلنا نتذكر ما أطلق عليه تسمية الصحوة الإسلامية في السبعينات ، و التي كان المُراد منها التغطية على السقوط الكبير للعرب و الصدمة الهائلة بتوقيع كامب ديفيد .
من هنا ، و بنظرة متعمّقة أكثر ، نجد أن هذه الدعوات دائماً لا تكون شعبية المنبت ، إلا أنها تكون مدفوعة الثمن ، حكومية التمويل ، و لها وجوه إعلامية تشهرها ، و سرعان ما يتم شراء أقلام و صحف و شاشات و أدباء كحملة منظمة مدروسة .
كل هذا ليس بالأمر المريب ، بل هو شيء مُلاحظ و مكشوف ، بل حتى أنه أمر أصبح إعتيادياً و مشروعاً ، من هنا يأتي السؤال :
– مادامت قلوبنا عامرة بالايمان هكذا.




– و مادامت نوايانا تتجه لإحياء ديننا الحنيف و السنة المُطهّرة بكل تفاصيلها .
– و مادامت الإمكانيات المادية و المعنوية و وسائل السيطرة و التأثير المرئي و المكتوب و المسموع مستعدة للتجنيد بهكذا حملات .
– و مادامت الحاضنة الشعبية مازالت تحن لأوقات كان فيها ديننا قائداً للمجتمع .
فلماذا لا تكون تلك الحملات موجّهة للتشجيع على القراءة ، كباب من أبواب العلم التي أمرنا الله و رسوله الكريم بالسعي إليه حتى لو كان في أقاصي الأرض و به سدنا العالم ؟
لماذا لا يظهر أولئك الغيورين على الدين الحنيف و يذكرونا بأهمية إحترام القانون ؟
لماذا لا تظهر تلك الندوات التي تؤكد على أن العدل هو أساس الحكم ؟
لم يتم التجاهل عمداً بعديد قيمنا الاسلامية التي نالت و تنال احترام العدو قبل الصديق ، من محبة و رحمة و رأفة و مودة ؟
لم يصرّ هؤلاء على التركيز على تفاصيل لا تسمن و لا تغني من جوع ؟
لم يتجاهلون حقيقة أن بناء الإنسان روحياً و معنوياً هي أقصر الطرق لبناء المجتمع ؟
هل التركيز على زواج الصغيرة و قوامة الرجل و حق التعدد و وجوب الحجاب تبني دولا أو تساعدنا في لملمة جراح أوطاننا ؟
أم أنها إبر مخدرة يتم كل حين حقن شارعنا العربي المقهور ظلماً و فقراً لإشغاله كل حين بتفصيل لا ينفع إلا بزيادة الشق الإجتماعي الذي نبحث له عن حلول لصلاح جروحه لا زيادتها ؟

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك