ضربة أميركية دعائية وبوادر تلوح بالأفق بأن عمر داعش والنصرة بات وشيكاً .. 4 نقاط تشرح لك ما يحدث

ضربة أميركية دعائية وبوادر تلوح بالأفق بأن عمر داعش والنصرة بات وشيكاً .. 4 نقاط تشرح لك ما يحدث – يعقوب الأسعد

إذاً ، ضربت أميركا قاعدة الشعيرات السورية في شرق حمص والتي ، بحسب رواية أميركا ، منها انطلقت الطائرات التي قصفت خان شيخون في ادلب بالأسلحة الكيماوية. القصف ليس بحدث جديد على كل إدارة اميركية جديدة، إنه بصمة وعلامة مميزة لكل رئيس أميركي جديد ، يريد من خلاله إرسال رسالة للداخل وللخارج بأن الإمبراطورية الأميركية موجودة على الساحة الدولية وأن أحلام توسعها ومصالحها مستمرة كذلك وجودها وريادتها للعالم . فكما قصف بيل كلينتون أفغانستان والعراق ، وكما قصف جورج بوش العراق ، وكما فعل اوباما في ليبيا ها هو ترامب يفعلها في سورية… إذاً ،الإمبراطور الأميركي يعلن تربعه للعرش والإمبراطورية الأميركية تبعث رسائلها بأنها قوة عالمية وأنها لم تتخلى عن مصالحها لا في سورية كما و في كل العالم.

للأسف ، فإن الساحة الإسلامية و العربية منها على وجه الخصوص كانت وما زالت الأرض التي منها، ومنذ بداية الستينات ، تبعث كل الرسائل و يعلن من خلالها تربع كل الإمبراطورات. إن ما حدث في سورية هو من دون شك إعلان ودعاية لمهووس البيت الأبيض الجديد ترامب، ولكن لهذه الدعاية عدة علامات إستفهام يجدر باي عاقل الوقوف عندها وتأملها:

أولاً، الخارجية الروسية تقول إن واشنطن اتخذت قرار ضرب سوريا قبل احداث إدلب، وتعلن عن توقف العمل بمذكرة الطيران مع واشنطن، والتي تعتبر التنسيق الوحيد بينها وبين أميركا في سورية الذي جنب وقوع حوادث بين الدولتين وبالتالي إشعال فتيل حرب عالمية جديدة.

ثانياً ، إخلاء الجيش السوري للقاعدة المذكورة ونقل الطائرات والمعدات والجنود نحو منطقة آمنة لم يحددها الجيش العربي السوري في بيانه واقتصار الأضرار على ٦ شهداء وتدمير كامل لأرضية المطار جراء خزانات الكيروزين. هذا يدل بما لا يقبل الشك أن الجيش والقيادة السورية كانت على علم بالقصف مسبقاً وإتخذت الإجراءات الاحترازية.




ثالثاً، نفي الجيش السوري والقيادة السورية أي علاقة لها في الماضي أو في الحاضر أو حتى في المستقبل بإستخدام الأسلحة الكيماوية بأي هجوم لها على الجماعة المسلحة وأن القصف الذي تم على خان شيخون ، كان قصفاً على مستودع للسلاح يرجح أنه كان يحتوي على مواد كيماوية استقدمتها الجماعة المسلحة من تركية ومن مشغليها. نضيف إلى هذا كله أن مخزون سورية من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية كان قد تم الإعلان عن تدميره بالكامل وتحت إشراف الأمم المتحدة.

رابعاً ، تصريح قادة اميركيين رفيعي المستوى كوزير الخارجية ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بأن مسألة رحيل الرئيس بشار الأسد ليست ضمن الأساسيات الأميركية وأن بقاءه ورحيله أمر يحدده الشعب السوري وأن الأفضلية في الوقت الراهن لمحاربة الجماعة الارهابية وعلى رأسها النصرة وداعش.

فما الذي حدث على الأرض السورية هذا الأسبوع؟ كنا قد قلنا سابقاً بأن سورية ترسم معالم عالم جديد يزول فيه حكم القطب الواحد ويعود حكم المعسكرين الأميركي والروسي، وما قلناه سابقاً نعود لنؤكده اليوم. نعتقد بأن قصف خان شيخون هو الشرارة الأولى لقرب معركة ادلب وجسر الشاغور والتي سيقودها الجيش السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون، فمسألة القضاء على النصرة وإستعادة ما اصطلح تسميته سورية المفيدة ستكون من نصيب الجيش العربي السوري . أما مسألة القضاء على داعش وتحرير عاصمتها الرقة فسيكون من نصيب أميركا وحلفائها وعلى رأسهم جيش سورية الديمقراطية و ممنوع هنا إقتراب الجيش العربي السوري وربما كان هذا من الأسباب التي دعت الأميركيين لتدمير مطار خان شيخون الذي يقع قرب تدمر في الشرق السوري بعد أن بات مطار الطبقة في حوزة الأكراد ، حلفاء أميركا.

نعتقد إذاً ، أن الاتفاقات الروسية الأميركية قد وصلت إلى نسختها النهائية وأن نهاية الحرب في سورية باتت وشيكة ونستطيع أن نتخيل سورية مقسمة سياسياً إلى قسمين ، سورية المفيدة بزعامة الروس وسورية النفطية والزراعية بزعامة أميركا، سورية النظامية وسورية المعارضة ومن خلال هذا التوزيع الجديد سيصار لصياغة الشكل النهائي للحل ولشكل الحكم والدستور وتقاسم النفوذ ، والله أعلم !

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك