كيف تحصل على ربع مليون مشاهدة في أقل من شهر؟

كيف تحصل على ربع مليون مشاهدة في أقل من شهر؟ – أميرة الدسوقي

مع الطفرة التكنولوجية، وطبيعة عصرنا سريعة الإيقاع، اهتمت الكثير من المؤسسات برصد تأثير المقاطع المصورة القصيرة على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أثبتت آخر الإحصاءات؛ أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 14 لـ25 سنة؛ يشاهدون المقاطع المصورة أو الأفلام والمسلسلات من خلال «الإنترنت» والأجهزة المحمولة دون شاشات التلفاز، ونفس الإحصائية أثبتت أن هؤلاء المستخدمين ترتكز مشاهدتهم بنسبة 800%على المقاطع المصورة القصيرة والتي تترواح مدتها من دقيقة إلى خمس دقائق.

تلك الأرقام ستجعلك تُدرك أحد الأسباب الهامة وراء متابعة ما يزيد عن 200 ألف شخص للمرشدة السياحية بسنت نور الدين، والتي قدمت تجربة جديدة للسياحة ومناقشة تاريخ مصر؛ وهذا من خلال صفحة رسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مليئة «بالفيديوهات» المصورة القصيرة التي تتراوح مدتها بين دقيقة وخمس دقائق، وفي فترة قصيرة جذبت انتباه الكثير من المستخدمين، وبعض وسائل الإعلام.

بسنت وهي تتحدث عن القصر الذي تم تصوير فيلم الأيدي الناعمة فيه

من أكثر الأشياء التي تميز المقاطع المصورة التي تقدمها بسنت؛ هي نبرة صوتها الهادئة، والمفعمة بالاتزان، وطريقة الحكي الهادئة والتي تُشعرك وكأن صوتها يبتسم، وهذا كان السبب الرئيسي الذي دفع أصدقاءها لتشجيعها على إنشاء تلك الصفحة وتصوير تلك المقاطع القصيرة، خاصة وأنها كانت تطمح منذ زمن أن تكون مقدمة برامج، كما صرحت لوسائل الإعلام المصرية، وعلى الرغم من أنها تحكي بأداء مشابه لأداء الإعلامية الشهيرة أبلة فضيلة، إلا أن بسنت تؤكد أنها لم تكن متابعة لهذا البرنامج، ولكنها شعرت بالسعادة لهذا التشبيه؛ لأنها تدرك مكانة أبلة فضيلة بوصفها إعلامية ناجحة.

بسنت.. وتبرئة نابليون من أشهر تهمة وجهت له

بجانب صوتها الشبيه بصوت أبلة فضيلة، تميز المحتوى الذي تقدمه بسنت بالمعلومات الجديدة، والتي لم يكن قطاع عريض من المصريين يعرفونها عن الآثار التي يرونها كل يوم، وتقديم هذا المحتوى بشكل سريع يسمح لكل شخص أن يشاهده من هاتفه بسهولة شديدة، وغير مكلفة، ويعتبر أشهر فيديو قدمته وتحدث عنه الكثير، هو الفيديو الذي يتحدث عن أنف أبي الهول وتبرئة نابليون من تهمة كسرها.

أربعة فيديوهات و200 ألف متابع.. هل سلاسة الحكي هي السبب الوحيد في اجتذاب بسنت للمتابعين؟

بسنت.. مرشدة سياحية أم فتاة أحلام؟

المحتوى والمعلومات لم تكن الشيء الوحيد الذي جذب هذا الكم الكبير من المعجبين، والدليل على هذا أن الصفحة الرسمية لبسنت لا تحتوي إلا على أربعة فيديوهات فقط، وبمقارنة حسابية بسيطة بين أربعة فيديوهات، و200 ألف متابع، يمكنك أن تدرك أن هناك أسبابًا أخرى.

فمن خلال قراءة التعليقات التي تتلقاها بسنت عبر صفحتها الرسمية، ستدرك أن هناك من يتابعها من أجل وجهها الحسن وابتسامتها الجميلة، حتى إن بعض التعليقات تساءلت عن جنسيتها، بسبب طريقة الحكي الفريدة من نوعها، أو بسبب «ابتسامتها التي لا تبدو مصرية» كما علق أحد الرجال على صفحتها الرسمية، ولكنها أكدت من خلال ردها على أحد التعليقات الأخرى أنها مصرية.




تعليقات من الصفحة الرسمية لبسنت

تعليقات من الصفحة الرسمية لبسنت

ومع الوقت تحولت بسنت من مرشدة سياحية تتحدث عن تاريخ مصر بشكل سلس، إلى فتاة أحلام لكثير من الشباب المتابعين لصفحتها على موقع فيسبوك، فلم تعد التعليقات تُكتب على المقاطع المصورة والمعلومات، بل وصلت إلى صورتها الشخصية أيضًا، إلى جانب طلب الزواج من أحد متابعيها في تعليق على «فيديو» يتحدث عن قصة حب في مصر القديمة.


التجربة التي تقدمها بسنت، سواء اتفق عليها البعض أم اختلف معها، يعتقد الكثيرون أن نجاحها مرتبط بكونها فتاة جميلة، لكنها على جانب آخر تجربة جريئة وتدل ربما على شجاعة ومبادرة منها، لأن بسنت مرشدة سياحية، والمحتوى الذي تقدمه يكون من خلال تواجدها بالفعل في أحد تلك الأماكن مع أفواج أجنبية، ولكن ما اختارته بسنت، كان يتحدى نظرات الدهشة من المارين حولها أثناء تسجليها لأحد المقاطع، بسبب وقوفها وحيدة تتحدث لكاميرا في يدها وهي مبتسمة؛ الأمر الذي يتطلب بعض الشجاعة، خاصة وإن بادرت بها فتاة تعيش في مصر، تختار أن تتجاهل النظرات المستنكرة، ويكون تركيزها الكامل مع المعلومة التي تريد أن تصل بها إلى الناس.

ما قدمته بسنت من مباردة كان ملفتًا لوسائل الإعلام؛ حتى إن برنامج «السفيرة عزيزة»، والذي يلقي الضوء على المرأة التي تقدم شيئًا جديدًا لمجتمعها من خلال مبادرة شجاعة قد استضافها.

هل قدمت بسنت منهجًا جديدًا لتدريس التاريخ؟

مادة التاريخ تعتبر من المواد شديدة الصعوبة وقت الدراسة، خاصة وإن لم يتم تقديمها بشكل شيق وجذاب أو في شكل حكاية مثيرة، القليل منا يستطيع أن يتذكر ما درسناه في مادة التاريخ، والشخص الذي أسعده الحظ بأن يحظى بمدرس تاريخ مُحب للمادة ويحكيها بحب، سيشعر بالفرق عن تذكره بعض حكايات هذا المدرس، ومن خلال بعض التعليقات التي تتلقاها بسنت على صفحتها الرسمية، نستطيع أن نبرهن على هذا الكلام، حيث علق أحد متابعيها على «ضرورة إلغاء مادة التاريخ بالمدارس، بينما تقوم هي بنفس أسلوبها الجذاب بشرح تلك المادة على الإنترنت».

التعلم عن بعد.. أم تطوير نظام التعليم؟

التعلم عن طريق الإنترنت.. هل تعتقد أن هذا الاقتراح مستحيل؟ فكر مرة أخرى

في عام 2012 أثبتت الإحصاءات أن خدمات التعلم عبر الهواتف المحمولة وصلت تجارتها إلى ما يزيد عن خمسة مليارات دولار، وحسب التوقعات التي وضعتها تلك الإحصائية للسنين الخمس المقبلة، فيما يخص الأرباح المعتمدة على استخدام الناس لخدمات التعلم عبر الإنترنت، أكدت الإحصائية أن تلك الأرباح ستصل إلى 133 مليار دولار في نهاية العالم الحالي 20177، بجميع أنحاء العالم بصدارة الصين والولايات المتحدة والهند.

تلك الإحصائية لم يتم إدراج موقع مصر فيها في ترتيب البلاد التي تستخدم الإنترنت كوسيلة تعليم أساسية، ولذلك، قد تكون تلك الخطوة التي أقدمت عليها بسنت هي اقتراحًا ووجهة نظر جديدة في أسلوب الشرح لدى مدرسي التاريخ في المدارس المصرية وخاصة الحكومية منها، نظرًا لعدد الطلاب الكبير، والذي لا يسمح للتلميذ بالتركيز فيما يشرحه الأستاذ، الأمر الذي يحتاج إلى وسيلة جذب من جانب المدرس، الأمر الذي أقدم عليه بعض المدرسين بالفعل في المراكز التعليمية الخاصة، حيث استخدم أحد الأساتذة الموسيقى والغناء لتحفيظ المعلومات للطلاب بشكل أفضل.

وصاحبت المقاطع المصورة لهذا الأستاذ التعليقات المنتقدة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، سواء كانوا من الطلاب أو التلاميذ، مستشعرين بعض الابتذال من استخدام الطبول والأنغام الشعبية لتقديم مادة دراسية، وبسبب هذا الجدل استضافته بعض البرامج التلفزيونية لمناقشته في تلك الطريقة الجديدة في التدريس؛ حيث أوضح أنه لا يستخدم أي ابتذال في تدريس المنهج إنما يحاول قدر الإمكان تحفيز الطلاب من خلال كسر الملل بالموسيقى.

وفي محاولة أخرى لتقديم العلم بشكل مختلف عبر الإنترنت، انتشر أحد مدرسي اللغة الإنجليزية، والذي يقوم بشرحها بشكل سلس ومضحك؛ ووصلت مشاهدات مقاطعه المصورة على اليوتيوب لأكثر من 200 ألف مشاهد، بجانب التعليقات الإيجابية من المتابعين سواء كانوا تلاميذ أم أشخاصًا كبارًا في السن يريدون تحسين لغتهم الإنجليزية.

ولكن الجدير بالطرح، هل سيتقبل التلاميذ الصغار أسلوب بسنت في شرح التاريخ، ليكون ملهمًا لبعض المدرسين، أم أن التلاميذ في هذا الزمن الصاخب، يحتاجون الطبول وخفة الظل ولغة الشارع حتى يستطيع المدرس التواصل معهم.

سألت «ساسة بوست» بعض الأطفال عن رأيهم في بسنت بعد أن شاهدوا مقاطع الفيديو الخاصة بها، وجاءت النتيجة بين مؤيد ومعارض. فبعض الأطفال قالوا إن هذه الطريقة في شرح المعلومة أبسط وأسهل، ولكن البعض الآخر استنكر طريقة الشرح الهادئة والصوت الهادئ قائلين إن «صوتها يشجع على النوم» والبعض الآخر تمنى أن تكون أستاذة التاريخ في مدرسته تشرح مثلما تشرح بسنت.

شاهد ماذا قال طلاب المدارس لـ«ساسة بوست» عن شرح بسنت

«لم أصنع تلك المقاطع المصورة للترويج للسياحة.. بل صنعتها حتى أقدم مصر لمواطنيها بشكل مختلف»،
هذا هو السبب الذي دفع بسنت للقيام بهذه الخطوة كما أكدت في لقائها التلفزيوني، وبغض النظر عن سبب الشهرة السريعة التي حصلت عليها بسنت، فالمؤكد أنها نجحت في لفت انتباه المصريين إلى مصر بشكل مختلف.

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك