تعرّف على قصة المشروع الإسرائيلي الذي أفسدته المخابرات الحربية المصرية

تعرّف على قصة المشروع الإسرائيلي الذي أفسدته المخابرات الحربية المصرية – محمود عبد الوارث

في ظل نشوة الإسرائيليين بما حققته قواتهم في 5 يونيو 1967 بدأ الرأي العام في ترقب مزيد من تطوير أسلحة الجيش الخاصة بهم في أوائل السبعينيات، وجاء على رأس تلك التجهيزات مشروع المقاتلة «كافير» عام 1971.

وتتميز طائرة «كافير» بسرعتها التي تفوق سرعة الصوت، وهي الميزة التي دفعت القادة للاهتمام بذلك المشروع والعناية به، رغم توقف مهندسيهم عن العمل بسبب وجود عيب تقني يحول دون إتمام نجاح عملها، حسب المذكور بموقع «المجموعة 73 مؤرخين».

في نفس الوقت أشرك الرئيس الفرنسي «جورج بومبيدو» حكومته فى مشروع الذى تقدمت به شركة «Aerospatiale» المتخصصة في صناعة طائرات الكونكورد، وكانت الأولى التي يتم إنتاجها للتحليق بسرعة تضاهي سرعة الصوت.

وأجرى الفرنسيون تجاربهم الأولى لطائرة الكونكورد، واكتشفوا وجود اهتزازات فى جسمها وفشلوا في حلها، ليبعثوا إلى مصر لاستدعاء المهندس العقيد أكرم المصري الذي ناقش تلك المشكلة خلال دراسته في جامعة «السوربون».

بعد علم المسؤولين بهذا الطلب كانت لدى المخابرات الحربية معلومات مسبقة عن وجود مشكلة تتعلق باهتزاز جسد المقاتلة الإسرائيلية «كافير»، وهو نفس ما يعاني منه «الكونكورد» الفرنسي، ليبدأ أعضاء الجهاز في وضع خطة تفسد ذلك المشروع.

نتيجة بحث الصور عن المقاتلة كفير

وتمثلت الخطة في 4 نقاط هي «إصلاح الطائرة كونكورد ووضع القوات الجوية فى مكانة عالمية، وعدم السماح للفرنسيين بمعرفة كيفية إصلاحها، ثم الوصول إلى الكافير بعد التجنيد المتوقع من الموساد للعقيد أكرم المصري، وعلى إثره الحصول على المعلومات المطلوبة عن الكافير دون إصلاحها».

وبالفعل توجه العقيد أكرم المصري إلى روما وهناك انتظر للتوجه إلى باريس، وقتها انتبه إلى نداء طائرته متأخرًا حتى بدأ يجري للحاق بها، وأشارت له إحدى العاملات بالطريق الذي يسير منه حتى ركب الطائرة، لكن ما لم يدركه أن استقل المتوجهة إلى تل أبيب لا إلى فرنسا دون دراية منه.

ونزل «أكرم» في مطار تل أبيب ولم يعلم بذلك سوى من تنبيه ضابط الجوازات له، ودخل في أزمة عندما قال في غفلة إنه ضابط بالقوات المسلحة المصرية، لتتحفظ السلطات الإسرائيلية عليه فورًا، وتعرض لاستجواب من ضابطة الموساد «مارجو»، والتي حاولت تجنيده وفق الأوامر التي تلقتها.

من هذه النقطة بدأت «مارجو» في محاولة إغراء «أكرم» بشتى الطرق، حتى توجه للعودة إلى روما ومنها إلى باريس، ومن ثم تلقينه كافة المبررات التي سيتلوها على المخابرات الحربية بسبب تأخيره، ومع رفضه هددته بقتل زوجته وأولاده لتجبره على الموافقة.




وفي باريس نزل «أكرم» بأحد فنادق باريس، وكانت غرفته موضوعة تحت رقابة الموساد، في حين كانت «مارجو» جالسة في الغرفة المجاورة له، واستمرت متابعته إلى أن نجح في إصلاح طائرة الكونكورد من خلال «وضع أثقال فى أماكن معينة بجسم الطائرة».

وخلال توجهه إلى مصعد الفندق ارتطمت به سيدة أمام الباب حتى فوجئ بحصوله منها على رسالة منها، وتبين من مضمونها أنه تحت أنظار المخابرات الحربية التي تراقبه عن طريق «قداحة»، وكان مضمون ما قرأه: «قابلنى فى الحجرة 606 بعد انقطاع التيار الكهربائى»، مذيلةً بختم الجهاز الوطني.

نتيجة بحث الصور عن جاسوسية

وعلى الفور نفذ «أكرم» المطلوب منه، لكن المفاجأة تمثلت في توجه «مارجو» إلى غرفته خلال خروجه منها، لتتبعه في الظلمات حتى رأت يدًا تسحبه داخل غرفة أخرى قبل أن يعود التيار الكهربائي.

بعدها بيومين صارحت «أكرم» بما يهدفه الموساد من وجوده معهم مخالفةً للتعليمات التي تلقتها بسبب وقوعها في حبه، وما إن رفض حتى هددته بإخبار مسؤوليها بواقعة انقطاع التيار الكهربائي، وتحت الضغط الذي تعرض له تلقى رسالة أخرى من المخابرات الحربية جاء فيها: «أبلغ عما حدث من مارجو لمندوب الموساد الجديد».

وفوجئ «أكرم» بأن مندوبة الموساد الجديدة هي «فيرجينيا» مديرة العلاقات العامة بشركة الطائرات الفرنسية «Aerospatiale»، وما إن أبلغها بأمر «مارجو» حتى اكتسب ثقة الجهاز الصهيوني.

ومن خلال «فيرجينيا» تمكن «أكرم» من الوصول إلى طائرة «كافير» بعد أن تلقى طلبًا من الموساد بإصلاحها، ليؤدي مهمته المخابراتية بنجاح، ومن خلال إصلاحه للعطل لكن مع إفساد أمر آخر.

وبعد أن أصلح أمر اهتزاز جسم الطيران أتلف «أكرم» الـ«stall speed» للطائرة، وهي المتحكمة في الحد الأدنى لسرعتها، وعلى أساسه إذا حلقت بسرعة أقل من هذا الحد تسقط على الفور، وهو ما فعله في المقاتلة، وهو ما اكتشفه مسؤولو الموساد بفشل تجارب الطائرة.

وبعد مرور سنوات الحرب أعادت إسرائيل محاولاتها لإنتاج الطائرة، وبالفعل صدرت أعداد منها للأرجنتين، وفي 2009 اشترت كولومبيا أعدادًا منها، وخلال تجربة إطلاق واحدة منها تحطمت، في تكرار للفشل الذي واجهه الصهاينة في السبعينيات.

المصدر: المصري لايت

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك