كيف يمكن تفادي حدوث سوء التفاهم على وسائل التواصل الاجتماعي ؟

كيف يمكن تفادي حدوث سوء التفاهم على وسائل التواصل الاجتماعي ؟ – رانيا هلال

وفق تقرير Emoji Report 2016، إن 92% من مستخدمي من  الإنترنت في العالم، يلجؤون إلى الوجوه التعبيرية أو إموجيس. هذه النسبة أكدها استبيانٌ قمنا به على عينة عشوائية من مستخدمي فيسبوك للشريحة العمرية الأكثر استخداماً له بين سن 16 و38 عاماً، وتبين أن 13.3% لا يفضلون استخدام الوجوه التعبيرية، بينما يستخدمها 86.7% .

أرجعت النسبة الأكبر استخدامها للوجوه التعبيرية إلى تفاقم سوء الفهم بينها وبين الآخرين في حالة عدم استخدامها للوجوه، لبيان الحالة المزاجية والنفسية للمتحدث. فلاحظوا أن إعراضهم عن استخدامها يسبب نوعاً من الالتباس، ويؤدي إلى حدوث مشاكل بين المتواصلين.

كيف يحدث سوء التفاهم على مواقع التواصل وكيف نتفاداه؟ هل تواصل الأفراد في العالم الافتراضي يساهم في إبعادهم في الحياة الواقعية؟

“فقدت خطيبي بسبب بوست على فيسبوك”

تقول سارة (28 عاما، جامعية)، “فقدت خطيبي بسبب خلاف نتج عن سوء فهم على موقع فيسبوك. فقد كتب خطيبي بوست يصف فيه حالة المتزوجين من الرجال، وكم أنها تصبح مزرية بعد فترة، فشعرت بالإهانة وكأنه يبكي حياته التالية معي، شعرت أنه يتحدث بجدية فقمت بالرد عليه بلهجة شديدة على العام. وقامت صديقاتي بمناصرتي، والتنديد بما كتبه وكيف أنه لا يقدرني حق قدري ولا يعبأ بكرامتي. فغضب وفسخ الخطبة علناً.

بعدها عرفت أنه كان يقصد ممازحتي فقط، لكن لأنه ليس أمامي ولا أراه، هُيىء لي أنه يتحدث بجدية ومأسوية، وأتصور أننا لو كنا وجهاً لوجه لما حدث كل ذلك”.

تفسر الموقف السابق دراسة أجرتها الباحثة Rianne C. Farrugia في كلية الفنون الليبرالية قسم الاتصالات – معهد روتشستر للتكنولوجيا في نيويورك – عن كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات على المدى الطويل.

تتناول الباحثة في أطروحتها التفاعل من خلال تبادل الصور وتحديثات الحالة والمشاركات والرسائل. إذ ترى أن فعل تقاسم المعلومات في فيسبوك، هو شكل من أشكال الإفصاح الذاتي. فتحدث العلاقات على وسائل التواصل، عندما يقرر شخص أن يتبين ما كتبته عن نفسك، بشكل واضح في التعريف عنك، أو أن يتصفح صفحتك الشخصية ويرى اختياراتك، وإما يستجيب لك أو لا. هنا تتدخل النزعات الإقصائية، فترى أحدهم يرفض صداقتك لأنك من طائفة أو عرق أو جنس أو بلد آخر، وهذا حكم نهائي على علاقتك به، بدون حتى أن يكلمك كلمة واحدة.

نجد أن مواقع التواصل طورت من شكل التنافس والتناحر في بيئات العمل، فنجد المتنافسين في العمل مثلاً، يتجسس بعضهم على صفحات بعض للحصول على معلومات عنهم، حسب رؤيتهم وتحليلهم لما كتب. وهذا ما نجده أيضاً في العلاقات الحميمة، التي تنهار بعد فترة من متابعة الأطراف لما يكتبون على الملأ، فيفهمون منه ويحللونه من وجهة نظرهم، من دون الرجوع إلى الكاتب الأصلي، وسؤاله عن مبتغاه لاستيضاح الرؤية، فتنهار العلاقات بعد مدة لسوء فهم الأشخاص بعضهم لبعض.

ليس كل ما يكتب قضية عامة مطروحة للنقاش

يفسر حاتم حافظ، وهو كاتب ومخرج مسرحي، السبب في سوء التفاهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه يرى أن ليس كل ما نكتبه على مواقع التواصل الاجتماعي هو تصريح حقيقي بما نشعر به. بمعنى أن المساحة الخالية التي نكتب فيها رداً على سؤال “what’s on your mind?”، عادةً نسجل فيها ما في عقلنا بشكل ارتجالي غير دقيق، وهذا لا يجعل من الكتابة قضية عامة معروضة للنقاش بمجرد تدوينها، وكأنها ليست صفحة شخصية، إنما منصة الإذاعة المدرسية.

لهذا يكون الفارق كبيراً بين إعلان خبري، كأن نقول”عيد ميلادي غداً”، وبين إعلان آخر نقول فيه “تيران وصنافير مصرية” مثلاً، وبين التعبير فقط عن الحالة النفسية، فنقول “أنا زعلان يا مصريين”، أو تعبير يحمل في طياته دعوة للعشاء، فأقول: “عايز أروح سينما مين قال جاي” أو “النفسية عايزة سوشي” وغير ذلك.

 ويضيف حافظ: “تتضح المشكلة في تعامل الآخرين مع كتابات أصدقائهم على تلك المواقع عندما لا يأخذون في اعتبارهم تفاوت الغاية والهدف في ما نكتب، فيعتبرون أن كل ما يكتب موضوع مطروح للنقاش، فيفسدون من دون قصد ما أردتم أن تبلغوه بكلامكم، خصوصاً من يتخذون من الصفحات الشخصية للأصدقاء منصات للرأي والرأي الآخر على طريقة برامج الجزيرة”.




ليس هناك شك في أن الإنترنت وسيلة شعبية ومريحة للتواصل مع الآخرين، توفر جمهوراً فورياً يستمع ويناقش ما يكتبه الآخرون، ما يساعد البعض على مكافحة مشاعر الوحدة والحفاظ على حد أدنى من العلاقات المتفاعلة، حتى وإن كانت افتراضية. والسؤال: هل حقاً يستفيد الأشخاص الودودون من تلك العلاقات، أو أنها تسبب لهم مشكلات ناتجة عن عدم واقعيتها؟

سؤال تطرحه المستشارة النفسية Shelley Galasso Bonanno، التي عملت مستشارة للأفراد والأسر في الولايات المتحدة لأكثر من 27 عاماً، وتجيب عن نفسها بالقول إنه ثبت بالتجربة أن الارتكاز على هذه العلاقات الافتراضية بشكل مبالغ فيه، يسبب الإحساس بالإحباط والوحدة. لأننا نأمل منها ما لا يمكن تحقيقه في الغالب في الحياة الواقعية.

وتكشف الدراسات والخبرات الشخصية، أن الناس يميلون إلى تقديم أفضل ما لديهم أثناء التفاعل على مواقع التواصل، ما لا يعكس صورة حقيقية عن المتحدث. فنجد نوعاً من انعدام الأمن أو الصراعات على مواقع الشبكات الاجتماعية، ليثبت كل شخص أنه الأفضل، وهذا ما يزيد من احتمال سوء الفهم بين الأطراف المتفاعلة. وغالباً ما يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، على وسائل التواصل الاجتماعي، الكشف عن الصفات التي تحدد العلاقات العميقة والحميمة.

 الحلول

ربما الحلول لسوء التفاهم على وسائل التواصل كثيرة، وتتعلق بأسلوب وشخصية كل مستخدم، ولكن بإمكاننا اختصارها في 3 نقاط أساسية قد تساعدكم على تجنب الخلافات الوهمية:

1 توقعوا النوايا الحسنة

 التفاهم عبر وسائل التواصل ليس بهذه السهولة، ولأن جملة واحدة افتراضية يمكن أن يكون لها أكثر من تفسيرٍ واحد، حاولوا أن تختاروا التفسير الأكثر تفاؤلاً بالنسبة إليكم وللصديق الافتراضي، من خلال الثقة بنواياه الحسنة. وإن كان الشك يراودكم، بإمكانكم مراسلته شخصياً على بريده الخاص، للتأكد من المعلومة التي وصلتكم.

2 اختاروا كلماتكم بدقة

 يحصل النقاش عبر وسائل التواصل بأسلوبٍ سطحي بعيد عن التجربة الحقيقية، التي تتخلها نبرة صوت وملامح وجه ونظرات معبرة، لذلك احرصوا على انتقاء كلماتكم بدقة وحكمة، لإيصال الرسالة واضحة تماماً كما فكرتم بها.

3 تصرفوا

 إن شعرتم أن التواصل لا يحصل بطريقة سلسة كما تريدونها مع الصديق الوهمي، وإذا كان متهجماً عليكم بكلماته، فلديكم الخيار في إلغاء المتابعة أي ضغط زر الـunfollow لذلك الشخص. قد لا يكون الأمر بهذه السهولة، لكن أحياناً تتبلور العلاقة بين شخصين في الحياة الواقعية أفضل مما يحصل عبر التواصل الاجتماعي، ومواصلتها افتراضياً قد تسيء للطرفين أكثر من خدمة تلك العلاقة. لا تنسوا أن لديكم الخيار حتى في العالم الافتراضي.

 المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يلاحظ سريعاً أنها تفتقد كثيراً من مدلول اسمها، فنجد يومياً العديد من الخلافات التي تقطع أواصر العلاقات وتهدم التواصل من أساسه لمجرد أننا اعتمدنا عليها أكثر مما تحتمل، وجعلناها عوضاً عن العلاقات الحقيقية، فهل تؤسس تلك المواقع لحقبة جديدة يتوحد فيها كل شخص بأصدقائه الافتراضيين مفضلاً الاختباء وراء شاشة على الاندماج الواقعي بما له وما عليه؟

المصدر: رصيف 22

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك