نقد سيناريو (ش.م.م) لشريف الحطيبي

نقد سيناريو (ش.م.م) لشريف الحطيبي – متولي حمزة

¤ في كتاب (ش.م.م) وهو – أولا – سيناريو وليس رواية أو قصة كما تعودنا وللإضافة – فقط – تم توقيع عقد تحويله لفيلم سينمائي وفيه يأخذنا الحطيبي في عالم الحكي عن الذات.. وسأعرض عليكم – أيها القراء – بعض المشاهد المهمة الهامة والكاملة الشاملة للسيناريو كاملا.. لنقرأ في المشهد الأول (مشهد الفوتو مونتاج) قصة بطلنا (شريف نبيه) هذا الشخص الجامح والنجاح الذي راوده ليحصل على رسالة الماجستير ويطمح في الحصول على شهادة الدكتوراة.. ومن ثم تظهر لنا صورة مكتملة تمضي بنا إلى المشهد الصوتي الموضوع في الصفحات الأولى.. لنقرأ قصة تلخص لنا السيناريو كاملا قبل عرضه..

《أنا شريف نبيه حاصل على الماجستير في علم الإجتماع وبطمح في الحصول على شهادة الدكتوراة وكل إما أختار موضوع الرسالة ميعجبش الدكتور مختار ثابت المشرف على رسالتي اللي أنا حاسس إني مش هاخودها》

¤ ومن ثم تكمن المشاهد – لمن لاحظ – كاملة شاملة لقصته وهو ما يميز الحطيبي بعض الشيء في سياسة العرض الشامل ثم الإنتقال فجأة إلى التفصيل متبعا سياسة (التفصيل بعد الإجمال).. ومن ثم يظهر لنا المشهد الثاني ومنه يظهر لنا الحطيبي شخصية (مختار ثابت) هذا الدكتور الذي يريد أن يثبت إجتماعية بلده مصر من خلال إخبار (شريف نبيه) بموضوع رسالة آخر كل مرة يعرض أمامه فيها موضوع ويرفضه.. ليظهر لنا (نبيه) متزمجرا غضبان آسف من كلامه له..

《 يا دكتور دي المرة الواحد والعشرين وحضرتك رفضت مواضيعي قبل كدة عشرين مرة.. وافق بقى》

¤ ومن ثم تظهر روح الإصرار والصمود على وجة بطلنا (نبيه) والتي يريد (ثابت) أن يثبتها في المجتمع المصري.. ولم يكن ثابت حاقدا عليه ولكن يريد أن يصنع منه نموذجا يجعله نموذج وموضوع رسالته ليثبت إستطاعة المصري في الصمود.. والذي جعل (نبيه) يقرر قبول طلبه هو أن الدافع الوحيد له النجاح ثم النجاح.. ليطمحه ويشجعه (ثابت)..

《يا أبني أنا مش عاوز أحبطتك.. أنا عاوز أعمل منك شيء كويس ونموذج مصري معاصر》

¤ ليرد الأخير مثبتا كلامه لتوافق فكرة الموضوع مع فكرة (نبيه) ليوافقا معا في النهاية على أن تكون رسالة الدكتوراة (نموذج مصري من الشعب المصري المثالي).. ومن ثم قد خلق الحطيبي نوعا ممتعا من الشغف المصري والذي يريد الحطيبي من خلاله إثبات أن الروح المصرية – دائما – تلتهف وتشغف للتحدي وتعمد في الوصول إليه.. ليظهر لنا في المشهد التالي (نبيه) محدثا نفسه أمام كاميرا وضعا عكس وضعها الأصلي لكي يصور نفسه..

《موضوع الرسالة نموذج مصري من الشعب المصري المعاصر.. موضوع الرسالة ش.م.م》

¤ ويجلس (نبيه) محملقا في أوراق رسالته مكتئبا بعض الشيء ولكن يظهر لنا الحطيبي ببراعة وخفة الروح المقصودة من هذا العالم.. العالم الأسري.. العالم السري.. العالم المعبر عن الروح المصرية التي تدافع – دائما – وهذا كما أظهر لنا – ببراعة وخفة – الحطيبي..

¤ ومن ثم تظهر لنا الخدعة الخفية ماذا عن إسم الكتاب.. ماذا عن (ش.م.م).. ماذا عن الإختصار.. فظهرت للكثير من القراء الخدعة؛ فالإختصار يشير إلى (نموذج مصري معاصر).. ومن ثم يثبت الحطيبي إمتيازه – بخفة وبساطة – في وضع القارئ أمام مأزق الإختيار (أي: إختيار شراء الكتاب أم لا) ومأزق فهم إسم الكتاب.. وليس بعيدا علي أن أذكر جانب الحماس الذي ظهر على وجة (نبيه) عندما قابل للمرة الأولى نموذجه المصري المعاصر.. (باهر ممتاز) الشخص العاشق للعمل والحاذق الممتاز فبدى لنا إسما على مسمى.. ليظهر لنا (باهر ممتاز) ببطاقته التعريفية كأنه مدمن عمل؛ مكار؛ ممتاز؛ حاذق في كل الأمور؛ ومتواضع.. ليحدثنا (نبيه) عن (باهر ممتاز) مستخدما ضمير المتكلم طوال السيناريو (أنا).. ومن ثم تظهر إجادة الطيبي في الجذب من القارئ من حيث وعي القارئ – تماما – على القراءة.. ولنا في نهاية النقد موضوع مفصل عن الضمير (أنا).. ونعود لننتقل إلى حديث (نبيه) عن شخصية (باهر ممتاز).. هذا الرجل الموصوف بالعديد والمزيد..

《باهر ممتاز جاري في البيت راجل مدمن عمل وحاذق تماما وبيحب الناس في الشغل.. هو دة النموذج المصري المعاصر بتاعي في موضوع الرسالة》

¤ ومن ثم يبرم (نبيه) القرار ويجاري خطوات (باهر ممتاز) في النادي صباحا ليعرض عليه الفكرة ويظهر الموافقة بإمتنان وشغف.. لننتقل – سويا – إلى المشهد الخامس.. هذا المشهد النهاري الداخلي.. داخل بيته محدثا خالته يالتليفون ليجاريها في الكلام وفي نيته إختيارها – إن أمكن – إن لاحظ فيها أنها – بالفعل – نموذجا مصريا معاصرا.. لكن – للأسف – يظهر لنا الحطيبي وهو ما يميزه ويفضله أن الشعب المصري طوائف منها العظيم للغاية والردئ للغاية وأكثر من الغاية إن أمكن ليظهر لنا تزمجر (نبيه).. معبرا عن رداءة النموذج المصري الرديء..

《في ناس كتير في حياتي كويسة بس مينفعش تكون نموذج مصري معاصر.. فية أصدقائي وأقاربي بيعملوا الخير والقول المعروف.. بس مينفعش تكون نموذج مصري معاصر.. مينفعش تكون نموذجا يقتضى به في رسالتي》

¤ وننتقل إلى المشهد التالي المشهد النهاري الداخلي وأكرر كلامي أن الحطيبي أثبت لنا بإستحقاق وجدارة أنه بارعا في العرض وإتباع سياسة الإغراء حيث إغراء القارئ بالمعرفة .. وهو ما يوضحه هذا المشهد بالتحديد ولأنه مشهد نهاري بالتحديد قبل كونه داخليا – أيضا – مما يثبت لنا الحطيبي أنه يمتلك نفس الصفة – أيضا – ولأن النقاد السينمائيين مدحوا المشاهد النهارية – بالتحديد – لسبب سأقوله في نهاية نقدي بجانب الضمير المتكلم (أنا).. وهو مشهد داخل شركة (باهر ممتاز).. لتظهر صورته في كاميرا الفديو المستقل بها (نبيه) وهو يوجه التعليمات لعماله ويساعدهم.. ومن ثم أجعلني أقول لك أن في هذا المشهد جعل الحطيبي منه مشهد محوريا بل وأساسيا في تصوير رسالة الدكتوراة كاملة من المشاهد الأولى ليبدع فيما قد مضى من مشاهد قد جمعت السيناريو كاملا دون منازع ليلاحظ – إن ركز – القارئ مشهدا شاملا واعدا بكل تفاصيل السيناريو..

¤ وأما عن باقي المشاهد كلها فيظهر لنا (نبيه) معتمدا على النظرة المتمعنة التمعنية في الفديو ليقطع منه ما يقطع ويترك ما يترك كاتبا ما يود كتابته والباقي يتركه مرفق فديو.. وتتوالى المشاهد بأحداث كثيفة ومتبعة واحدة تلو الأخرى يترقبها (نبيه) حتى لا يخطئ متمتشيا بحذر ووقار دون الحاجة إلى الشروخ بعيدا.. وحتى لا أحرق السيناريو كاملا فقد أعتمد على عرض بعض المشاهد الممتعة والتي تمثل القصة كاملة شاملة حياة بطلنا (نبيه) واحدة تلو أخراها بدون ممل يستشعره القارئ.. ولكنني أصف لكم مشهد آخر أخير بالسيناريو وهو حصوله على درجة الدكتوراة يزهو وحيظة فرحا مستبشرا بمستقبله.. مما يريد الحطيبي أن يثبته لنا بعرض وتفصيل شامل للأحداث أن من جد – بالفعل – وجد.. ومن زرع – بالفعل – حصد وإن لم يحصد فسيحصد.. وباقي السيناريو – عامة – يظهر لنا (نبيه) إلى عالم إجتماعي ممل يرصد فيه ما خفي عن أعيننا شاردا نظره في كل صغيرة وكبيرة متمعنا في كل الإحصائيات الممكنة لسد حاجته في كل أمور حياته؛ فأصبح يحل كل مشكلة تواجهه بصبر وحزم.. ليصل به الحال إلى نظرية (وجدان المجتمع) التي تؤرقه طويلا لتجعل منه بطلا حقيقيا قليل وجوده في هذا العالم الذي نحن نعيش فيه الآن..

¤ وما هي أهمية ضمير المتكلم؟
¤ وءأتي بكم إلى ضمير المتكلم (أنا).. لنجد أن إستخدامه يعبر عن قوة إيصال الفكرة والمعلومة للقارئ من حيث أن القارئ يقرأ مثلا.. (أنا شريف نبيه دارس علم إجتماع وحاصل على الماجستير وبسعى في الحصول على الدكتوراة).. يشعر القارئ بأن البطل هو.. والكلام كلامه.. والأحداث أحداثه.. فكثيرا من الكتاب إستخدموه كضمير أساسي لبطل رواياتهم كأحمد مراد في رواية الفيل الأزرق ورهام راضي في رواية مرآة فريدة.. فوصفهم النقاد بالبراعة والتجديد فعلى إثرهم أصف الحطيبي بنفس الصفات – كما قالوا – وليس زهوا به.. ذاك بالإضافة إلى أنه يحوج القارئ إلى التأثر بكل ملمات تخص بطلنا من حيث التعب والأرق معبرا عن حالته كما يعبر عنها بطلنا بالسيناريو.. ومن ثم تظهر أدلة وجدانية تؤرق القارئ كما يتعب ويمل البطل.. ويقول نذير جعفر في بحث له عن هذا الموضوع.. عن ضمير المتكلم: {السرد بضمير المتكلّم يوهم بتطابق أو بتماهي صوت الراوي في النّص مع صوت المؤلف الحقيقي في الواقع, كما يوهم بواقعية التجربة وحقيقية الشخصيّات, ومن هنا يأتي الربط الظالم بين شخصيّة المؤلف وشخصيّة بطله! مع أن السرد بضمير الغائب أو المخاطب قد يكون أحيانا اختيارا فنيّا حتى في مجال رواية السيرة.. في هذه الصيغة لا يكون الراوي خارج العالم الروائي كما هو الشأن بالنسبة إلى ضمير الغائب, بل شخصيّة مركزية فيه, أو شخصيّة مشاركة في صنع أحداثه. وهذا ما يسمح بتأويل خطابه بوصفه خطابا للمؤلف, وتحديد وجهة نظره بوصفها وجهة نظر المؤلف نفسه. مع أن آلية التحليل النّصي لا تقتضي ذلك إلا إذا كان هناك قرائن مرجّحة.. ففي رواية هاني الراهب: «المهزومون» يتتالى السرد عبر ضمير المتكلم على لسان الشخصيّة المركزيّة «بشر» الذي يحيل على شخصية المؤلف الحقيقي ويوهم بها – (منقول نصا عن المقال من جريدة الثورة)}.. ودلالة كلامي – هذا – أؤكده بموضوع آخر نقلا عن الموقع العماني الشهير (موضوع) عن نفس الموضوع لنقرأ: {من زاوية المتكلم؛ أي ناقل الخطاب اللغوي.. وهو الأسلوب الكاشف عن فكر صاحبه ونفسيته.. ويقول أفلاطون: كما تكون طبائع الشخص يكون أسلوبه.. ويقول جوته: الأسلوب هو مبدأ التركيب النشط؛ والرفيع؛ الذي يتكّمن به الكاتبُ النفاد إلى الشكل الداخلي للغته؛ والكشف عنه}.. ومن ثم فإن هذا يخلق روح أخرى للقراءة من خلال التحدث بلسان البطل ليتماشى معه خطوة بخطوة واحدة تلو الأخرى..

¤ وما هي جودة مشاهد السيناريو؟
¤ وءأتي إلى المشاهد النهارية.. لنرى نقاد سينمائيين وصفوا المشاهد النهارية بأنها لا تعيب مؤلف العمل السينمائي – هذا – ولا تتعب فريق عمله.. وتظهر ملامح البهجة والسرور على أوجهة المشاهد.. ويقول بعض النقاد السينمائيين: {دائما على السيناريست وضع نقاط وهمية للمشاهد.. لكي يضعه في مأزق التفكير في ماذا سيحدث.. والمشهد النهاري وبالتحديد الداخلية تجعل المشاهد يشعر بروح الراحة مما يحقق الإندماج للمشاهد}.. ومن ثم أعود مجددا بعد أن حصرت عدد المشاهد فرأيت المشاهد النهارية الداخلية أكثر في السيناريو..

¤ وختاما.. كما يختتم النقاد نقدهم بإعطاء عدد أنجم فمن ثم أعطي للحطيبي (أربعة نجوم من أصل خمسة)..
(التقييم ☆☆☆☆ من أصل ☆☆☆☆☆)..

¤ ولماذا النجمة الخامسة لم تسجل.. والإجابة تكمن في أن الحطيبي لم يظهر في السيناريو الجو النفسي للمشهد من خلال عدم عرضه لروح بطل المشهد من خلاله إذ لم يقم بوضوع علامات معبرة عن حالة البطل حتى يفهم مؤدي الدور في الفيلم قريبا – إن شاء الله – عن حالته التي يؤديه بها.. وأرجو من الحطيبي تخطي هذا الخطأ في السيناريو القادم.. وليس سيناريو رديء بسببه لكنه خطأ لا يخص القارئ بل يخص المخرج.. والأهم عندنا هو القارئ والمشاهد لأنهم هم الجمهور الحقيقي لأي كاتب وأي سيناريست؛ هذا بالإضافة إلى وجود بعض الأخطاء التعبيرية والتي من دونها لا يستجم القارئ وبالإضافة إلى وجود بعض خلل مفقع في التوازن والتناسب الفاصل بين كل مشهد وما يسبقه من خلال عدم عرض الهيكل المضموني للمشاهد ومن ثم يظهر لنا البطل معبرا عن أشياء ليست من الأحداث الواردة بالسيناريو..

 

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك