عبارات مختصرة حول موضوع علم المنطق

عبارات مختصرة حول موضوع علم المنطق – بقلم: خيال بعيد

موضوع المنطق

هو كيف تؤلف بين معاني مفردة متصورة لك حتى ينكشف لك معنى مفرد مستجد مثل جسم وحيوان ونبات ولون وبياض – وكيف تؤلف بين قضايا تصدق بها حتى ينكشف لك صدق او كذب قضية اخرى ) فتأمل في هذه الكلمات فهي تغنيك.

الغاية من الفكر

هي العلم . ومعنى العلم هو ان يرتسم في نفسك مثال معقول للعالم الموجود ، وأنت نفسك جزء من العالم الموجود ، وصفتك هي انك الجزء الذي يرتسم فيه مثال معقول للعالم الموجود ، فعندما تدرس العالم الموجود فلابد ان تدرس كل جزء فيه ومن ضمن هذه الاجزاء هو الجزء الذي يرتسم فيه مثال معقول للعالم الموجود ، فأما كيف يرتسم في نفسك مثال معقول مطابق للعالم الموجود فهذا هو علم منطق ، واما النظر في ذاتك من حيث هي الذات التي يرتسم فيها مثال معقول للعالم الموجود فهذا علم نفس ، واما النظر للمعاني المرتسمة في النفس من حيث هي موجودات في العقل ولها وجود في العقل فهذا علم موجود ، فتعلم كيف تفرق بين هذه العلوم الثلاثة ، لأنها كلها تنظر في شئ واحد ولكن من جهات مختلفة وعدم التفرقة بين هذه الجهات المختلفة لابد وان يثمر ضلالا فكريا.

الطريق نحو الغاية

عندما تصل الى سن الخامسة عشر يكون أصل العقل قد حدث في نفسك واعني بأصل العقل اي المعاني المفردة مثل جسم وجوهر وعرض ونبات وحيوان وكلب وقط ، فأنت لست في حاجة وقتها لكي تطلب حدوث هذه المعاني في نفسك بل هي تحدث في نفسك بلا اختيار منك وذلك بسبب مطالعتك لعالم المحسوسات والمتخيلات، وكذلك عند بلوغك سن الخامسة عشر تكون قد حصلت المعارف الضرورية التي لا تدرك بقياس ولا برهان مثل الاوليات والحسيات والتجريبيات والمتواترات . وانما انت وقتها اي في سن الخامسة عشر تبدأ رحلتك نحو (كمال العقل ) واعني بكمال العقل اي ان ينكشف لك صدق او كذب قضايا هي نسب بين هذه المعاني المفردة التي ارتسمت في نفسك مثل ان تسمع مثلا قضية تقول ( هناك موجود قديم في العالم ) او تسمع قضية تقول ( كل جسم متناهي ) او ان تسمع قضية تقول (2+5=7) او ان تسمع قضية تقول ( الجسم مؤلف من اجزاء لا تتجزأ ) فكل هذه قضايا ترتسم في ذهنك بدون ان تصدق بها او تكذب بها الى ان يحضر دليل اي قياس منطقي يكشف لك صدقها اوكذبها ، ولا معنى للدليل الا ان تؤلف بين قضايا سابقة انكشف لك صدقها من قبل بحيث يلزم عن هذا التأليف ان ينكشف لك صدق او كذب قضية مستجدة ،فبناء العلم لا يكون الا بعلم سابق قد انكشف لك ولا يمكن ان ينكشف لك صدق او كذب قضية الا بقضايا سابقة انكشف لك صدقها ، ولكن ذلك لا يتسلسل بل سوف نصل حتما الى قضايا انكشف لنا صدقها بدون دليل او قياس او تاليف بل هي اما مصدق بها لذاتها واما مصدق بها بالحس واما مصدق بها بالتجربة واما مصدق بها بالتواتر واما مصدق بها بقياس او برهان يقوم على ما سبق لأنك عندما تثبت صحة قضية بالبرهان فيمكنك ان تستعملها ايضا في اثبات غيرها.

فائدة علم المنطق

هي تحصيل العلم اليقيني بحيث لو ان العالم بأكمله لو خالفك في مذهبك لما جعلك ذلك تشك في مذهبك ، وهذا هو معنى العلم اليقيني ، بل لو قيل لك ان نبي قد خالفك في مذهبك لعلمت وقتها ان هذا الشخص ليس بنبي او انهم قد افتروا عليه قول لم يقله ولا يمكن ان تشك في صحة مذهبك . فهذه هي فائدة المنطق اي اليقين المطلق التي لا يعتريه ذرة شك واحدة .، ولكن ذلك لا يكون الا بعد طوفان من الشكوك وتقليب الحجج وكافة الاحتمالات . ولعل حاجة العالم الى المنطق في عصرنا هذا هي اشد ما تكون لأن هناك مجموعة هائلة من الخدع الفكرية في هذا الزمان تجبرك قهرا على الاعتقاد في الباطل. وبدون المنطق لن تستطيع الصمود او الثقة المطلقة بمعتقداتك في ظل الهجوم والرفض الشديد من الكائنات المزيفة الوعي التي تعيش حولك وفي ظل تلك الحيل النفسية التي يستعملونها في التضليل . ولكن المصيبة الكبرى ان علم المنطق ذاته قد تم تشويشه وبث الخدع الفكرية فيه حتى يقطعوا على العقل السبيل الوحيد لليقين المطلق ومثال ذلك قولهم (انه يمكن تأليف قياس من مقدمة واحدة ) ومثال ذلك (خلطهم بين الاستقراء والتجربة ) ومثال ذلك قولهم ( ان الفلسفة هي اراء ذاتية للمفكر ولا تعبر عن حقائق واقعية ) ومثال ذلك خلطهم بين علم المنطق وعلم النفس وعلم الموجود. فتنبه واحذر وابحث ووفي النظر حقه ولا تتسرع في الحكم ولا تنخدع بالحيل النفسية التي يمارسونها لتوجيه عقلك مثل حيلة ( انا لا احترم من يقول كذا او يفعل كذا ) فتترك انت قول الحق حتى يحترمونك !!

عبارات مختصرة
فهذه عبارات مختصرة تتطلب منك اعادة القراءة عدة مرات مع الفكر والانتباه الذهني ومع الارادة المخلصة في طلب العلم دون اعتبار لقواعد ومقررات أهل هذا الزمان بل فقط الاعتبار الوحيد هو للدليل العقلي والكلام المفهوم اما ان كان غرضك هو فقط الحصول على شهادة او درجة علمية فلن يفيدك هذا المقال في شئ !!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك