الزمن العميق عند ألبرت أينشتاين – بقلم حمودة إسماعيلي

بعد نظرية النسبية الخاصة ونظرية النسبية العامة، فكر أينشتاين في نظرية واحدة بإمكانها تفسير قوى الكون (نظرية كل شيء). دافع النظرية كان إحساسا يراود أينشتاين والذي طوره لمفهوم فلسفي، لكنه ظل مفهوما شخصيا يتطرق له في رسائله. هذا المفهوم بالنسبة لأينشتاين هو الزمن العميق، حالة عقلية-نفسية يتداخل فيها الحاضر بالمستقبل والماضي أو يغيبون جميعا؛ إنها الدخول في اللحظة والشعور باندماج كوني، حالة من الوجود الخالص، لحظات الوعي المركّز والإبداع – هناك من يبحث عنها في أنواع المخدرات. وبشكل شبيه تدعوها الفلسفات الشرقية حالة “أفاتار” (الوعي ﺍﻟﻜﻮﻧﻲ).

بنظرية كل شيء أراد أينشتاين أن ينظر للزمن عبر منظور آخر، خارج وهم الماضي والحاضر والمستقبل، الذي يدرك من خلاله الدماغ حدوث الأشياء في الكون. ومثلما يشرح في رسائله – من سنة 1936م و 1950م، أدمجها هنا بنص واحد – يقول :

“الإنسان جزء من الكل، الذي نطلق عليه {الكون}، وهو جزء محدود بالزمان والمكان. هذا الجزء يرى نفسه وأفكاره ومشاعره كشيء منفصل عن البقية – شكل من الوهم البصري بوعيه. هذا الوهم هو شكل من السجن بالنسبة لنا، يقيدنا برغباتنا الشخصية وبميلنا لمجموعة صغيرة من الأشخاص قريبين منا. دورنا يجب أن يكون تحرير أنفسنا من هذا السجن عبر توسيع دائرة تعاطفنا لتشمل جل الكائنات الحية وكلية الطبيعة بجمالها.. تظل هناك لحظات حين يتحرر الواحد من تحديده الذاتي المرتبط بالمحدودات والنكوصات البشرية. بمثل هذه اللحظات، يتخيل الواحد أنه يقف بمكان ما على كوكب صغير، ينظر بدهشة للبرد الذي تتحرك بعمقه جمالية الأبدية، إنه اللامكشوف : حيث الموت والحياة يندمجان في تدفق واحد، وليس هناك من تطور أو مصير، هناك فقط وجود.. إنه امتياز اختبار الجمال والحقيقة بأشكالهما الخالصة، فهناك بعد كل شيء، شيء أبدي يقع وراء يد القدر وكل الأوهام البشرية”.(ت: حمودة إسماعيلي).

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك