هراء الحوت الأزرق.. ليست لعبة بل موقع محادثة بالروسية – بقلم: حمودة إسماعيلي

عندما اجتاحت قصة الحوت الأزرق الشبكات الافتراضية ووسائل الإعلام، خرج بعض الأطفال والمراهقين من مجتمعاتنا، وهم يتحدثون عن سيطرة لعبة الحوت الأزرق على عقولهم، وكيف كانت ستقضي على حياتهم لولا لطف الله ورضى الوالدين ودعائهم. الأكثر من ذلك أن بعض الصحف صارت تنشر حالات انتحار تعود للعبة الحوت الأزرق، ما دفع بأولياء الأمور لحث السلطات على التدخل ووقف هذا الوحش الافتراضي؛ وأحيانا تتم هذه التوعية بقنوات تبدو محترمة!

وبطبيعة الحال، دفع الفضول الناس لتحميل هذه اللعبة ورؤية ماذا يحدث فيها، بالرغم من الخوف الذي يتملكهم وهم مقدمين على ذلك. وبما أن القصة شائعة، هناك من استغلوا الفرصة وقاموا بتنزيل لعبة أو مجموعة لعب (حوت أزرق)، فعندما يدخل الواحد لمتجر التطبيقات، ويقوم بتحميل لعبة الحوت الأزرق، لا يجد سوى سمكة ضخمة تسبح بغباء! فلا يفهم علاقة الأمر بالسيطرة على الدماغ.

لكن المسألة كلها محض هراء وسوء فهم! فالحوت الأزرق ليست لعبة أو تطبيقا تلعب فيه، إنما هي مجموعة مغلقة شبيهة بالمجموعات المغلقة التي يتم إنشاؤها في موقع فيسبوك، لغرض تشارك اهتمام معين ومحادثات بعيدا عن أعين الآخرين. غير أن مجموعة الحوت الأزرق توجد في موقع VK وهو المعروف ب فهو التطبيق الاجتماعي الأشهر والمتداول بالمجتمع الروسي والنواحي.

صاحب المجموعة أو مؤسسها يدعى فيليب بوديكين عمره 22 سنة وهو يعاني من حالة بيبولر (اكتئاب ثنائي القطب : الانقلاب من الفرح الشديد للحزن الشديد) والغرض من المجموعة هو تقديم الدعم للمكتئبين المراهقين الذين يترددون في الإقدام على الانتحار. المراهقات المكتئبات يجدون هناك الدعم للإقدام على الفعل، فالانتحار ليس بذلك الوقع بالنسبة لمن يصلون لدرجات حرجة من اليأس والاكتئاب. وبالتالي وبعد كل هذه الضجة الإعلامية البوليودية، نجد أن فيليب (مؤسس المجموعة) عندما انكشفت القضية وأجرت السلطات الروسية تحقيقا حول الأمر، تم الحكم عليه شهر ماي السنة الماضية ب3 سنوات سجنية فقط وذلك لارتباطه بحالتين انتحار.

ربما يعود اختيار إسم الحوت الأزرق (سيني كيت بالروسية) لحالة الحوت الذي يعيش بالأعماق كما المكتئب في محيطه المظلم دون أن ينتبه له أو يهتم به أحد، ويمكن كذلك أن يرتبط بقصة انتحار الحوت طواعية على الشاطئ. كل ما هنالك أن قضية الحوت الأزرق أخذت طابع الأسطورة المرعبة. ولضرب مثال على مستوى الهراء الذي وصلته هذه اللعبة عندنا، أنقل مما جاء بصحيفة أجرت تحقيقا في الموضوع :

«…أكد ممارسون للرقية الشرعية، أنه عند سماعهم بأخبار لعبة الحوت الأزرق ووفاة العديد من الأطفال والمراهقين، شرعوا في تشريح هذه اللعبة فوجدوا أنها لعبة شركية وفيها جدول السحر الخاص بعلم الرموز والأرقام، حيث يبدو – حسبهم – أن الروسي مخترع هذه اللعبة قد درس علم السحر والكتاب “السيطرة على العقل والسلوك البشريين” مترجم باللغة الانجليزية، حيث تبدأ هذه اللعبة أولا بعلم الحروف وأول سحر فيها يدعى المثمن وهو يقوم بغواية القرين داخل الجسد، قبل أن تأتي المراحل الثانية ذات علاقة بالأرقام والرموز والكلمات والتي تسمى بعلم المثلث الثلاثي ويعني بذلك شغل عقل الطفل أو المراهق، الذي يدخل بين التنويم المغناطيسي وهو محاصر داخل مثلث السحر، والذي يعتمد على التأثير والوسواس وغواية القرين.

هذا قبل أن تأتي مرحلة الشجاعة والتحدي إلى أن نصل إلى مرحلة الفقدان العقلي، حيث يتم استدراج الضحية، بدون شعور، ويعني أن يدخل الطفل في علم الإسقاط النجمي وهي إخراج قرينه من جسده ليتم جرح نفسه وذراعه، أما المرحلة الأخيرة والتي تسخر خادم الجن الذي يسمى كما يزعمون في كتب السحر ملك الأيام، وهي عبارة عن استدراج لعقل الطفل بسبب التكهن وعلم الحروف والأرقام لكون كل مرحلة تصل إلى مفتاح الجن ومن ثم إلى مرحلة الانتحار، والانتحار هي تسكين جن في جسد الطفل أو المراهق بالإسقاط النجمي، ومن دون أن يشعر يقتل نفسه، وقد سميت لعبة الحوت الأزرق بهذا الاسم – حسب هؤلاء، كون نوع خادم كتاب السحر الذي درس منه مخترع هذه اللعبة يسمى الملك الأزرق بالبحار، كما يزعم الساحر مؤلف الكتاب…».

إسقاط نجمي يا حمودة! وعلم حروف وكتاب لم يسمع به أحد وتسخير ملك البحار الأزرق.. إيه يابني اللي انت بتقوله ده!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك