الآية التي حذفت من القرآن وجاء الله بخير منها أو مثلها – بقلم: متولي حمزة

القرآن:

دروس وعبر، علم وتأويل، فن بلاغي رفيع، نسك قرآني عالي المستوى، بلا خطأ، بلا مغمز، بلا عيب، جلت كلماته، قرآن عظيم، أبدعه خالق حكيم.. تمت كلمات الله صدقا وعدلا؛ كقوله: 《وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ》 – قرآن كريم – .. لا بديل لها، ولا مبدل لها، ولا مخمصة ولا مغمز فيها، إن قائله وخالقه سميع ليس سامع وعليم ليس عالم.. خلق فأبدع سبحانه لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم..

آية في قرآننا خلقت بلا عيب ونزلت بلا نقص ولا نقصان؛ ولكن الله نسخها وجاء بخير منها أو مثلها كقوله: [مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] – قرآن كريم – ..

لأنه على كل شيء قدير وليس قادر فقط.. وهي آية قرآنية كانت بسورة الأحزاب؛ وكانت سورة الأحزاب تعادل سورة البقرة أو أكثر ولكنها الآن تعادل ثلاث وسبعين آية قرآنية كاملة مكتملة لا عيب فيها ولا نقصان..

والآن..

– ما الآية ؟
– ولما حذفت ؟ .. وأنى حذفت ؟

وهي آية الرجم؛ والرجم عقوبة الزنا، وكانت من آيات سورة الأحزاب ولكنها حذفت لكي يأتي الله بخير منها.. وقد جاء – سبحانه وتعالى – بأخير إنه سميع عليم..

والآية:

⬅《الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ》

ومعناها – لا شك – معروف ولا محالة مفهوم.. ونسوق لكم الأدلة على إثبات صحتها من عدمها..

يقول أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: “كَأَيِّنْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ أَوْ كَأَيِّنْ تَعُدُّهَا؟” قَالَ: قُلْتُ لَهُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً ، فَقَالَ: قَطُّ ، لَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُعَادِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَلَقَدْ قَرَأْنَا فِيهَا : ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) – مرجع ١ –

و(أبي بن كعب) – من المعروف – أنه صحابي قد عاصر الرسول الكريم.. وكان يحدث (يزيد بن أبي زياد).. وهو صحابي قوله ضعيف – فقهيا – ولكن لا بأس بالاستشهاد به كما يرى (محمد صالح المنجد) بفتواه بشأن هذا الأمر – مرجع ٢ – بموقعه (الإسلام سؤال وجواب).. ويفتينا الإمام (ابن حزم) في نفس الأمر: “كلام صحيح، لا مغمز فيه”.. وهكذا – رحمه الله – قد قال بلا شك – مرجع ٣ – وأما عن تفسير الآية؛ فمعناها واضح جلي – لا محالة – في أن (الشيخ) وهي مرحلة عمرية ما بين الرجولة والهرم – مرفق ١ – وهو المسن الهرم الذي لا حول له ولا قوة.. و(الشيخة) مؤنثة بتاء التأنيث ولها نفس الصفة.. و(إذا) أداة شرط باللغة العربية تفيد الشرط المؤكد حدوث جوابه أي: إنها تفيد الثبوت والتحقق وتفيد وقوع الجواب لوقوع الشرط وتكراره بلا شك.. و(زنيا) فعل ماض بمعنى ارتكاب فاحشة الزنا وهو فعل ماض مؤكد بنفسه لكونه ماض أفاد الثبوت والتحقق.. والألف في نهاية الفعل مجلوب للمثنى أي: إنه يعود على الشيخ والشيخة.. و(ارجموهما) فعل أمر واجب التنفيذ بوجوب أمر صاحب الأمر – سبحانه وتعالى – و(الْبَتَّةَ) تعني قطعا أو بلا شك أو بلا خوف أو بلا رجعة أو بلا تردد أو بالضبط – مرجع ٤ – كمن يقول: [لن أشرب السجائر البتة].. أي: لن أشرب السجائر بلا رجعة أو تفيد القسم هنا – بالمثال – وكونه (والله).. ولكن بالآية تقديره (وعزتي وجلالي) فالله – سبحانه وتعالى – هو المتحدث.. و(نكالا) أي عذابا من الله وتعرب (مفعولا لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة).. أي: إن الله يأمر لغرض وليس من أجل وقوع الأمر فقط.. و(الله عزيز حكيم) أي: إنه ذو عزة ومقدرة وحيكم لا مرجع لمرجع أو لقاض غيره في قوله..

ومثلما تحدث (ابن حزم) في الموضوع نفسه.. قد تحدث بن كثير – أيضا – في مثل ذلك الموضوع..

“وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أنه قد كَانَ فِيهَا قُرْآنٌ ثُمَّ نُسِخَ لَفْظُهُ وَحُكْمُهُ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ”.

ومما لا شك فيه.. أن القرآن حق فلا يصح لمسلم أن يتمسك بهذه الآية ويقول: (القرآن ناقص).. فهذا كفر بحت.. والتأكد خير في مثل هذه الأمور خير فقد قال (ابن حزم) في هذا الشأن..

“كُلُّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَأُمَّ الْقُرْآنِ لَمْ تَكُنْ فِي مُصْحَفِهِ : فَكَذِبٌ مَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ ؛ وَإِنَّمَا صَحَّتْ عَنْهُ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِيهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ”.
والخير كل الخير أن نعرف قول النووي عمن ينقص من القرآن هيبته ووقاره..

“أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْفَاتِحَةَ وَسَائِرَ السُّوَرِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْمُصْحَفِ قُرْآنٌ ، وَأَنَّ مَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنْهُ كَفَرَ ، وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ بَاطِلٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْهُ”.

وختاما.. أحببت أن أقدم لكم المعلومة كمقال إسلامي تراثي قصير.. بكوني عارف للمعلومة المثيرة لللغط والفتنة كواجب اختياري وليس إجباري والحمد لله.. فأنا – حمدا لله – صحفي وسيناريست شاب أقدم لكم معلومة بكوني عارفها – واكررها كثيرا – كي لا يظن أحد بي سوءا.. والمراجع أهم..

☆ المرفقات والمراجع:

– مرجع ١:
موقع الإسلام سؤال وجواب – الملف رقم (١٤٩٢٤٢) – الأربعاء – ٤ يوليو ٢٠١٨ – بشأن هذا الموضوع – الملف فتوى.
– مرجع ٢:
موقع الإسلام سؤال وجواب.
– مرجع ٣:
إشكالات بن حزم – صفحة ٢٠٠ – آخر الصفحة على الشمال – طبعة ١٩٩٥ – طبعة معادة قديمة.
– مرجع ٤:

موقع المعاني لكل رسم معنى – البحث عن معنى كلمة (البتة) – وتطبيق الموقع على (جوجل بلاي) – ومعاجم الوسيط عن مادة (بتت) – باب الباء – فصل التاء – مع التاء – وفي معجم المحيط بنفس المادة مع عكس مادة البحث – ومعجم المعارف طبعة ١٩٦٤ – التابع لوزارة المعارف والتعليم (التربية والتعليم) قديما – صفحة ٢٠ – على الشمال آخر الصفحة – ورأي الشيخ سيد المصرفي في الكلمة المنشور على موقع الأزهر بتاريخ يناير ٢٠٠8 – وأي معجم لغوي آخر عن مادة (بتت).
– مرفق ١:
هي مراحل عمر الإنسان وهي بالترتيب.. نطفة ثم مضغة ثم جنين ثم مولود ثم رضيع ثم حاب ثم طفل ثم ناشئ ثم يافع ثم بالغ ثم شاب ثم رجل ثم مسن ثم شيخ ثم هرم ثم عجوز ثم ارذل العمر ثم متوفى لا محالة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك