الديمقراطية علي الطريقة الامريكية .. او كيف يفوز قواد ميت في الانتخابات



ضمن المفاجأت العديدة التى شهدتها أنتخابات التجديد النصفى للكونجرس الاميركى و التى اعلنت نتائجها منذ ايام كانت المفاجأة الاكبر فوز مرشح الحزب الجمهوري “دينيس هوف” الكاسح فى ولاية نيفادا حيث حصل على قرابة 70% من أصوات الناخبين على حساب منافستة الديمقراطية ليشيا رومانوف ..
المفاجأة باختصار أن دينيس هوف كان يعمل ” قواد ” طيلة حياته وكون ثروة طائلة من ادارة سبع بيوت (قانونية) للدعارة , وحتى مذكراته خطها فى كتاب حمل أسم “فن القوادة ” .. بالاضافة الى ذلك ففى وقت أجراء الانتخابات كان دينيس قد مات أثناء نومه بأحد بيوت الدعارة التى يمتلكها 🙂 ولم يتسنى ازالة أسمه من سجلات الانتخاب لضيق الوقت حيث تمت الوفاة بعد اغلاق باب الترشح .
فضل المواطنين الأمريكيين من أنصار الحزب الجمهورى ان يعطوا أصواتهم لقواد ميت بدلاً من منافستة الديمقراطية (مديرة مدرسة ) ليستحوذ الحزب على المقعد فى الكونجرس و يحق له تعيين أحد اعضائه محل الرابح الميت .
وبالطبع فخبر مثل هذا كان فرصة ذهبية لمنتقدي الديمقراطية و رافضيها

فكيف يمكن تبرير قيام جماعة الناخبين من ابناء المجتمع الغربى المتعلم و الثري صاحب الاختيار الحر بانتخاب قواد ميت لتمثيلها لمجرد الأنتماء الحزبى الذى أتضح انه فوق الاخلاق و المنطق و اى اعتبار اخر .
و كيف أختار الحزب الجمهورى قواد لتمثيلة لمجرد انه غنى و يدفع تبرعات سخية لتمويل أنشطتة ؟
فكيف يمكن الادعاء بعد ذلك ان الديمقراطية هى الطريق الصحيح للحكم الرشيد و التنمية و السلام ؟
بداية فلا توجد فى الحياة الدنيا طريقة مثلى فالناس بطبيعتهم مختلفين ما بقوا لا يصلحهم الشىء نفسه ولا يتفقون ابداً على ماهية الصواب و الصلاح لا فى السياسة ولا في غيرها … فلكل تجربة ديمقراطية مثالب كما لها مزايا و التجربة الناحجة هى التى تتفوق مزاياها على عيوبها .
و التعصب الحزبى (التحزب) أكبر مشكلات التجربة الديمقراطية الغربية ولهذا ةحاول الاسيويين تخطى المشكلة بنظام الحزب الواحد مثل الصين التى تشهد رغم أنها دولة شيوعية فى الاصل ديمقراطية داخلية او نظام الحزب المسيطر زى اليابان و سنغافورة فيحكم حزب واحد البلاد عقودا طويلة يحقق خلالها خطط طويلة الامد و تكون المنافسة بين السياسيين داخل الحزب وليس فى الشارع .
ثانياً طبيعة الديمقراطية أنها تطبيقها يستلزم التجربة واسعة النطاق ولا تحسب جدواها فى النطاق الضيق .. فمن البديهى ان يختار الناس سياسيين غير أكفاء و سياسيات خطأ فى بعض الاوقات , لكن طالما الناس تختار بحرية (نسبية ) و على اساس مصلحتها فالمحصلة النهائية غالبا حتكون تحقيق صالح المجتمع ككل .. بالضبط مثل نظرية اليد الخفية لأدم سميث فى الاقتصاد الحر .. ان كل الناس تتاجر بحرية لتحقق أكبر مكسب لنفسها و أنانيتها هذه تؤدى بشكل غير مباشر لنمو الأقتصاد ككل و أستفادة الجميع من النمو دة .. واظن من اواخر القرن التاسع عشر وحتى الان لم تزيد التجارب نظرية سميث الا علواً وبالفعل مستويات دخل المواطنين و الاقتصاد الكلى للدول ذات الاقتصاد الحر أعلى بفارق شاسع عن الدول ذات الاقتصاد المقيد .
وأن كنت ترى اختيارات الناس فى العموم خطأ لانها تخالف قناعاتك العقائدية او الاخلاقية او الايدلوجية .. فالخطأ ليس فى الديمقراطية بل بالعكس تطبيقها السليم يهديك فرصة توعية الناس و أقناعهم بالصواب .
اخيراً فناخبى نيفادا يستطيعون أصلاح خطأهم فى الانتخابات القادمة بعد اربعة سنوات .. لكن ليس من المنطق فى شىء التوهم أن مصادرة حق الناس فى الاختيار هو الافضل لأنهم لا يدركون مصلحتهم بينما خيارتك مصادرة ممن يدعون معرفة مصلحتك اكتر منك و يبدوا أنك لن تستعيدها لا بعد اربع سنين و لا اربع قرون حتى 🙂
الكتاب المشار اليه على جود ريدز
https://www.goodreads.com/book/show/23280221-art-of-the-pimp-the
أحمد فتحى سليمان

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك