تحميل كتاب دولة المعاتيه: مقالات في السياسة والحياة ـ مصطفى العباسي

مقدمة الكتاب

لا أؤمن بالصدفة، وأعتقد أن ما يصنع الإنسان هو اجتهاده وأسلوبه في إدارة حياته، ولذا يمكن القول إن الصدفة لا تغير من حياة أحد، وإن وجدت الصدفة فلن تكون أكثر من محطة من المحطات، زادت أهميتها أو قلّت.

هذا الكتاب الذي أقدمه للقارئ هو محطة من محطات حياتي، لم يكن لها تخطيط مسبق، لكنها بدأت باقتراح من صديقي العزيز الأستاذ أحمد داود بكتابة بعض المقالات في مجال تخصصي في السياسات الدولية، وبعد تفكير قررت أن أخوض التجربة، بدأت بمقال “المثالية والواقعية في السياسات الدولية”، بدأته بمقولة لـ “تشرشل” أعتقد معبرة عن جوهر العلاقات الدولية، وهي: “في السياسة لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم، ولكن فقط مصلحة دائمة”. وإن كنت لم أتعرض في هذا المقال بنقد مباشر للسياسات العربية وطرق اتخاذ القرارات بها، ولكني أعتقد أن رسالتي قد وصلت القارئ.

أردت من خلال هذه المقالات أن أقدم شيئاً مختلفاً للقارئ، فأنا أمقت العادة وأبغض التقليد، ولم أكتب مقالاتي بأسلوب الكاتب الصحفي، ولكني كتبتها بطريقة رجل الدولة، وعليه فإني قمت باستغلال وجودي في أوروبا منذ سنين وقمت بعمل مقارنات بين مشكلات نتعرض لها في الوطن العربي – وبالأخص في مصر- ونفس المشكلات في أوروبا، واجتهدت بطرح حلول لهذه المشكلات، بدأتها بمقال “الجنسية الأوروبية وسوق العرب للنخاسة”، عرضت من خلاله مشكلة الكفيل في دول الخليج. ثم مقال “نحن الأفضل في الفشل”، تناولت فيه فهمنا الخاطئ للرياضة وتذيلنا للسباق الرياضي العالمي، مع ذكر إحصائيات مخزية. ثم عدت مرة أخرى للقانون، وفي هذه المرة تكلمت عن الشروط البهلوانية للمتقدم لاختبار الدبلوماسية المصرية في مقال “الأوغاد جعلوا مني أضحوكة”. ثم تكلمت عن بطاقة التعريف الشخصية الممغنطة في مقال “دولة الخديوي لا تتطور”. وسرني كثيراً حالة تفاعل القراء مع هذه المقالات، وكان معظم المتفاعلين من الشباب، وقد شعرت حقاً أنني أكتب باسمهم، ومن هنا كان دفاعي الدائم وتركيزي على أحقيتهم في فرصة لتحقيق ذواتهم، وهي من وجهة نظري الشيء الأهم للإنسان بوجه عام وللشباب بوجه خاص.

تكلمت كثيراً عن حياتي في أوروبا والأسلوب الذي تدار به الحياة في الدول الأوروبية، وتشاركت الكثير من محطات حياتي مع قارئ العزيز، وأتذكر أنني تكلمت عن فترة مرضي في مقال “من سيرتي الذاتية .. اليزا”، كما تكلمت عن قرار تركي لإيطاليا والذهاب إلى ألمانيا في مقال “من سيرتي الذاتية .. دموعي”. وكانت بعض المقالات طويلة جداً أشبه بالأبحاث، لكنها كانت كتابة ترضي قناعاتي الشخصية وأنا أحاول بقدر المستطاع أن أتكلم عن جميع جوانب المشكلة.

وفي النهاية أتمنى أن أكون قد تركت أثراً طيباً في نفس القارئ، ونقلت له تجربتي كشاب مصري مهاجر يؤمن أن العمل كعامل نظافة في بيئة صحية أفضل بكثير من العمل كوزير في بيئة مليئة بالفساد والظلم. وكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه مصر للشباب لا للقطط السمان*. ولكني على يقين أن علينا بذل المزيد من النضال، فليس لدينا ما نخسره، وكما قال أمير الشعراء:

وما نيل المطالب بالتمني … ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

أتقدم بجزيل الشكر إلى أصدقائي وإخوتي، دكتور محمد عجلان والأستاذ أحمد داود عن مجهودهم في إخراج هذا الكتاب، كما أتقدم بوافر الشكر والشعور بالعرفان للأستاذ عمار شرعان مدير ومؤسس المركز الديمقراطي العربي، والذي قام بتشجيعي ومساندتي ونشر مقالاتي في المركز الديمقراطي العربي، مخاطراً ومتحملاً نقدي اللاذع للسلطة المصرية والعربية. وأتقدم بالشكر للأستاذ عمرو محمد سعد على تصميم الغلاف.

مصطفى العباسي

* تعبير من العصر الساداتي يشير للفاسدين من أصحاب الملايين.

لتحميل الكتاب اضغط هنا

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك