كيف استطاعت إسرائيل أن تخدع العرب ؟ – د. محمد عجلان

كيف استطاعت إسرائيل أن تخدع العرب .. قرأت على صفحة صديقة سودانية رافضة للتطبيع مع إسرائيل العديد من التعليقات التي تجادلها في موقفها، ولكن أبرز تعليق كان هذا: (ومن نحن حتى نتصدى وحدنا للقضية الفلسطينية وحدنا).. هذه الجملة هدف إسرائيل الأصيل، أن يتحدث الجميع بنفس النبرة، ولماذا نحن فقط؟ ولماذا دماؤنا فقط، وكأن من يعلن بُعده عن القضية الفلسطينية سوف ينعم بالرخاء والرفاهية، وكأن العرب دافعوا عن القضية من الأساس دفاعًا حقيقيًا، نفس هذه النغمة يرددها بعض المصريين، ولماذا نحن فقط؟! لقد تحملنا فوق طاقتنا، لقد ضاعت دماؤنا في حروب بلا جدوى.

كيف استطاعت إسرائيل أن تخدع العرب ؟

لا أحد وحده أيها الأصدقاء، لا أحد هناك من الأساس، كل ما في الأمر أن الصهاينة يزرعون في نفوسكم هذا الوهم، يزرعون في عقولكم أن القضية كانت سبب نكبتكم، لكن عليكم أن تراجعوا ماضيكم قبل وجود إسرائيل من أساسه، وقبل أن تكون هناك قضية فلسطينية، هل كان حالكم أفضل من الآن؟ هل كنتم فوق الأمم ثم سقطتم بسبب القضية الفلسطينية؟!

ولمن يهرولون نحو العدو كي يتحالفون معه بحجة كفانا تضييعًا للوقت وللجهد في قضية لا طائل من ورائها، عليكم أن تتأملوا حال الأنظمة التي دخلت في سلام مع هذا العدو، هل تحسّنت أحوال بلدانها؟ هل نهضوا بعد أن نفضوا أيديهم من القضية؟ هل أصبحوا فوق غيرهم؟ كل ما في الأمر أن العدو يزرع الضعف والوهن في نفوسكم، ويجعلونكم تخرّبون بيوتكم بأيديكم، لكن الكثيرين لا يبصرون ولا يقرأون لا التاريخ ولا الحاضر، من يسمع العرب وهم يتحدثون عن تعطيل القضية الفلسطينية لمسيرة نجاحهم يعتقد أنهم لم يكونوا أمة محتلة حتى قبل وعد بلفور بكثير، وقبل احتلال الصهاينة لفلسطين بأكثر من نصف قرن كانت هذه الدول تحت الاحتلال الغربي.

القضية الفلسطينية لم تعطل مسيرة أحد، ولكن الدعاية الصهيونية من ناحية، والضعف والهوان من ناحية أخرى، جعلتهم يلقون بالتهم على القضية وما جنته عليهم وعلى مسيرة نهضتهم المدعاة، صدق نزار قباني حين قال: “متى يعلنون وفاة العرب”!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك