من هو الإنسان الحر ؟ – بقلم: خيال بعيد

من هو الإنسان الحر .. هو الذي يعرف الحقيقة ويعمل وينطق بما تمليه عليه … وهذه هي الحرية الحقيقية وليس كما يظن الكثيرون انها عبارة عن ( التمرد على كل سلطة خارجية ) او أنها عبارة عن ( أن تفعل ما يحلو لك بلا اعتبار لرأي الآخرين ) او انها عبارة عن ( عدم وجود اكراه على الفعل ، بل تفعل ما ترغبه فقط ) . فكل هذه تعريفات خاطئة للحرية وانما التعريف الحقيقي لها هو انها عبارة عن ( أن تعرف الحقيقة وان تكون افعالك تابعة لهذه المعرفة ) .

من هو الإنسان الحر ؟

فليس التمرد على كل سلطة خارجية هو حرية ، بل لابد من النظر لهذه السلطة أولأ ما هي ؟؟ هل هي تستحق التمرد ام الخضوع ؟؟ وهل هي سلطة نافعة ام ضارة ؟؟ و هل التمرد عليها يقدح في شرف الانسان ام لا يقدح ؟؟ . والعجيب انك ترى في هذا الزمان من يتمدح بالتمرد على السلطة السياسية من اشباه المثقفين بينما هو لم يتمرد على سلطة الجامعات او سلطة المال والمصلحة الشخصية او سلطة الرأي السائد او سلطة المشهورين بالعلم والحكمة ( وهم عكس ذلك تماما) . فتجده يتبع نظم ومناهج الجامعات كما هي ( والا لفظوه من زمرتهم واعتبروه عامي وليس من اهل العلم ، وحرموه من مزايا التشريف والتمجيد !! ) ، وتجده ينافق ويجامل ( اخساء البشر ) ويمدح في انتاجهم العلمي والادبي ( الغث ) لا لشئ سوى لأن بأييدهم ( منافع شخصية ) له في الحاضر او المستقبل او حتى يردوا له النفاق والمجاملة عندما يحين وقت ذلك !! ثم لا يستحي بعد كل هذا من دعوى ( الحرية ) وانه يقف وهو أعزل ضد سلطة الدولة الغاشمة!

وليست الحرية هي أن تفعل ما يحلو لك بلا اعتبار لرأي الناس وذمهم وقدحهم . فكم من شخص تمرد على سلطة العرف ورأي الناس واطلق العنان لشهوته الجنسية ولكنه ليس ( حر ) بل هو سقط في احط درجات العبودية فصار ( عبد ) لشهوته بعد أن كان عبد ل ( مدح الناس ورضاهم ) ، وعبد المدح لهو اعلى مرتبة من عبد الشهوة وإن كان كلاهما واقع في وحل العبودية ، فكأنه قد ترك عبودية الى عبودية أشد منها بينما هو يتوهم انه قد بلغ اقصى مراتب ودرجات الحرية !!

وليست الحرية هي ( ألا تكون مكرها على الفعل ) فكم من شخص ينشر الباطل والاوهام بين الناس ويرتكب أخس الافعال وبكل رغبة واقتناع وبدون وجود إكراه خارجي ، بل هو مقتنع تمام الاقتناع انه ينطق بالحقيقة ويفعل ما تمليه عليه الحقيقة …. فهو غير مكره على ما يفعله ، ورغم ذلك فهو ( عبد ) لمن يتحكم فيه من خلال عقله ، وهل هناك عبودية اكبر شرأ من هذه !! فالعقل هو خاصية الانسان التي بها شرفه وكماله ، وما ينال به كل شرف وكمال حقيقي يستحق أن يكون ملكأ لا عبدأ !! وهل يمكن مع عبودية العقل أن تنل اي شرف او كمال !! بل حال الكلاب لهو اشرف وأسلم من حال انسان وقع في عبودية العقل ، لأن الكلاب حرمت من خاصية العقل ، فلا تطلب شرفأ ولا كمالأ ، ولا تستعمل العقل في طلب الرذائل والخسة ، بل هي مسترقة لشهواتها وطباعها . اما الانسان الذي وقع في عبودية العقل فهو صار مجرد آلة يتم التحكم فيها من خلال الاقناع والايحاء ، حتى يقتنع ويؤمن بالاباطيل والاوهام وينشرها بين الناس ،. ثم لا يكتفي بذلك بل يستعمل عقله في نيل كل رذيلة عرفتها او لم تعرفها البشرية من قبل ، بينما هو يظن ويتوهم انه قد تربع على عرش الحرية من دون كل البشر !!

ولا حل للنجاة من عبودية العقل الا بالفكر والشك واحكام المنطق وتمييز الدليل الحقيقي من المزيف حتى لا تقتنع الا بحق ولا تخضع لإيحاء او تأثير نفسي … والا فجهز نفسك لعبودية العقل !!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك