ماذا تعرف عن الكانطية الجديدة ؟

ماذا تعرف عن الكانطية الجديدة ؟ .. كانط (1724 – 1804) فيلسوف ألماني، قرأ في عهد الطلب مؤلفات نيوتن فتأثر بها، فنشر في عام 1755 كتابًا في “التاريخ العام للطبيعة ونظرية السماء” غُفلًا من اسمه طبق فيه على أصل العالم القوانين التي فسر بها نيوتن النظام الراهن للعالم، وعرض في تفسير تكون العالم نظرية آلية.

وفي عام 1758 نشر رسالة أيّد فيها قول ليبنتز إن الله لكماله خلق بالضرورة خير العوالم الممكنة. ثم قرأ هيوم وروسو فتغيّر تفكيره. قال عن هيوم أنه أيقظه من سُباته الدوجماطيقي، وكان ذلك بسبب رأي هيوم في مبدأ العلية من حيث إن الضرورة التي ينطوي عليها ليست إلا وليدة عادة تتكون بتكرار التجربة. سلم كانط بهذا الرأي ولكنه فطن إلى أن العلم قائم على الضرورة، وأن قيام العلم أمر واقع فيجب أن يكون مبدأ العلية مبدأ قبْليًا في العقل. ووجب بعد ذلك الفحص عن سائر المبادئ المطوية في العقل وتعيين وظائفها في المعرفة العلمية، وتلك هي الفلسفة النقدية التي عرضها في مؤلفات ثلاثة: “نقد العقل الخالص” (1781) و”نقد العقل العملي” (1788) و”نقد الحكم” (1790).

انتهى منها إلى أن العقل عاجز عن إدراك الأشياء كما هي في حقيقتها، وأسماها “الأشياء في ذاتها” لأن العقل يشكل إدراكنا لهذه الأشياء. ومن شأن ذلك أن يحيل الأشياء في ذاتها إلى ظواهر. ولهذا كان كانط يقول إن الأشياء تدور حول العقل لكي تصير موضوع إدراك وعلم ولا يدور هو حولها كما كان المعتقد من قبل. وهذه هي الثورة التي أحدثها كانط في مجال الفلسفة وشبهها بالثورة التي أحدثها كوبرنيكس في مجال الفلك. وانتهى من ذلك إلى استحالة العلم بوجود الله والنفس والعالم. أما الأخلاق فتدور علىة الأمر المطلق ويعرّفه كانط هكذا “اعمل فقط حسب الحكم الذي تستطيع أن تريده في الوقت نفسه قانونًا كليًا”. وكان هذا المبدأ الخلقي هو شعار عصر التنوير. وعندئذ نشر مقالًا في عام 1784 يتناول فيه مفهوم التنوير وكان عنوانه “جواب عن سؤال: ما التنوير؟” جاء فيه عبارة توجز معنى التنوير: “كن جريئًا في إعمال عقلك”.

الكانطية الجديدة Neo – kantianism, Neo – Kantisme

“حركة فلسفية نشأت في ألمانيا في منتصف القرن التاسع عشر ضد الميتافيزيقا التأملية والمادية الدوجماطيقية، وكان شعارها الذي رفعه أوتوليبمان (1840 – 1912) “العودة إلى كانط”، ومعناه تجديد إقرار محدودية المعرفة الإنسانية في إطار فلسفة كانط، ومعارضة تشاؤمية شوبنهور.

ـــــــــــــــــــــــــ

المصدر: المعجم ا لفلسفي – مراد وهبة، ص: 572 – 573.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك