ماذا تعرف عن جابر بن حيان ؟

ماذا تعرف عن جابر بن حيان ؟ .. كيميائي وفيلسوف عبربي، عاش في الكوفة في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، وتوفي نحو 200 هـ / 815 م. نُسجت حوله الأساطير، فقيل إنه كان من تلاميذ الإمام السادس، الإمام جعفر، ووضع على ما يروي ثلاثة آلاف رسالة وكتاب، ومنها كتاب أسرار الكيمياء، وكتاب ميدان العقل وكتاب الماجد. وقد تُرجمت مؤلفاته إلى اللاتينية حيث عُرف باسم Geber. وهو صاحب مذهب “علم الميزان” الذي يطال مختلف معطيات المعرفة الإنسانية، وغايته أن يكشف في كل جسم الظاهر والباطن. وتلك هي عنده مهمة الكيمياء باعتبارها فن التأويل بامتياز، أي فن تبطين الظاهر وتظهير الباطن. وعلى هذا فإن العلم الجابري ليس مجرد فصل في التاريخ الأولي للعلوم، بالمعنى الذي تُفهم به “العلوم” في أيامنا هذه، بل هو رؤية تامة للعالم.

وكثرة الأرقام التي يلجأ إليها جابر ومقاييسه البالغة التعقيد ليس لها من معنى بالنسبة إلى المختبرات في أيامنا، فمبدأ علم الميزان وغايته قياس اشتهاء نفس العالم المباطن لكل جوهر، ومن الصعب أن نرى فيه استباقًا للعلم الكمي الحديث. وبالمقابل يمكن أن فيه استباقًا لـ “علم طاقة النفس” الذي تتعدد البحثو في مجاله في أيامنا هذه، وقد كان الميزان الجابري في ذلك هو “الجبر” الوحيد الذي يستطيع أن يقيس درجة “الطاقة الروحية”، وأن يحرر النفس بتحريرها من الطبائع.

كان جابر بن حيان يعد “ميزان الحروف” أكمل الميازين كافة، وهو بذلك يواصل المأثور الغنوصي الذي يجعل حروف الأبجدية في أساس الخلق باعتبارها رموزًا للتجوهر المادي للكلمة الإلهية. و”ميزان الحروف” هو موضوع كتاب الماجد الذي يكشف، من أكثر من وجه، عن صلة المذهب الكيماوي الجابري بالغنوصية الإسماعيلية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدارسين ومنهم برتوليه، شككوا في الوجود التاريخي لجابر بن حيان، لكن المستشرق الألماني بول كراوس، وهو أعظم من درس جابر بن حيان، ذهب بالأحرى إلى إثبات وجوده التاريخي. وإنما من خلال تعدد في الشخصيات.

ــــــــــ

المصدر: معجم الفلاسفة لـ جميل صليبا، ص: 254.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك