كيف تكون كاتباً ؟ – أحمد الفهداوي

كيف تكون كاتباً ؟ – أحمد الفهداوي

قول غابرييل غارثيا ماركيز الروائي والصحفي الشهير: “يترك الكاتب الكثير من نفسه في الكتاب الذي يؤلفه، وكذلك الكتاب يترك في نفس الكاتب الكثير”.
اعلم أخي الكاتب الكريم أن أي شيء تكتبه سوف يعكس شخصيتك وتفكيرك للقارئ، وربما يحكم القارئ عليك أو على مؤلفاتك من طريقة كتابتك بما يحتويه كتابك الذي بين يدي ذلك القارئ من مضمون وأسلوب هش، لذلك يجب أن تراعي ما تكتبه بدقة وإيجاز.
كل كاتب يؤلف كتابا له هدف معين يروم الوصول إليه، كأن يكون طرح فكرة جديدة أو سد نقص ما في موضوع معين، او إيصال علم جديد ينفع به غيره أو غيرها من الأسباب الأخرى الكثيرة التي تدعو الكاتب للتأليف، وتختلف الأهداف والأسباب من مؤلف لآخر كلٌ يكتب فيما هو بارعٌ فيه.
والبعض من المؤلفين والكتّاب غايته من الكتابة هي الشهرة Hو جمع المال وهذا أمر خاطئ لا ينصح به أي خبير في فن التأليف ويحذر منه أكثر الكتاب الناجحين ومَنْ هُم اصحاب خبرة في مجال الكتابة والتأليف، فإن كان هدفك هو المال أو الشهرة حتما سيخرج كتابك بأسلوب ومضمون ضعيف لا يرتقي إلى مستوى قارئه سواءً كان علميا أو اجتماعيا وحتى أديبا، فيشعر قارئه بالملل فلا يقرأه، وربما يقدم نقداً على كتابك حتى يصوره بأسوأ صورة، لأنه وجد فيه أسلوبا ومضموناً لا يرتقي إلى مستوى كاتب، وربما لا يُقرأ لك في كتاباتك ومؤلفاتك المستقبلية لأنك بدأت بأسلوب وهدف يؤدي إلى فشلك فشلا ذريعاً.
فالكتابة وتأليف الكتب عمل عظيم وأنا اعتبره شيئاً مقدسا لما ينتفع به الناس، حيث مارسه الناس منذ القدم للتواصل مع بعضهم البعض عبر أجيال مختلفة لايصال كل ما هو جديد من خلال كتاباتهم ونقل التاريخ القديم والحضارات السابقة، ورغم صعوبة الكتابة سابقا والمشقة الكبيرة في حفظها إلا أنهم لم يتركوها ونقلوها عبر أجيال وعلى مر العصور حتى وصلت إلينا على ماهي عليه الآن.
أخي المؤلف العزيز لا تكتب قبل أن تتمكن مما تكتبه وتجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والمصادر فيما تريد الكتابة عنه حتى يخرج لك كتاب مميز ينال استحسان كل من يقرأه فيعجب به وبأسلوب كتابتك واختيارك للموضوع والمعلومات التي قدمتها للقارئ في كتابك، فتكون قد دخلت قلبه وارتقيت إلى مستوى تفكيره فتصبح الكاتب المفضل لديه، عندها سوف يتابع جميع إصداراتك ويفكر بأن يكون أول من يقتني كل كتاب جديد يحمل اسمك.
 
لذلك فكر واعمل ككاتب تكن كاتباً، وابدأ من الآن لأنه ليس بالأمر المستحيل، واعلم أن الكتّاب لم يولدوا كتّاباً، لكنهم اكتسبوها مع الوقت من خلال البحث والقراءة المستمرة، والرغبة الدائمة في الإبداع وعرض أفكار جديدة تميزهم عن عامة الناس.
فإن أردت أن تكون كتاباتك لها تأثيرُ رِوايات محفوظ، وسحر أشعار طاغور، وفصاحة المتنبي، ورُقيّ حافظ، وثِقل شوقي، لتُترك في قلوب الناس وعقولهم على مرّ الزمان صدىً طيبًا، ومعانيَ عميقة تخلد في أذهان الناس وتترك أثرًا غائرًا بأرواحهم، وإن أردت أن تحدث دويًّا بكتاباتك ورواياتك وتنطلق بإبداعاتك لتملأ الأفق قيمًا ورقيًا، فما عليك إلا أن تثق بنفسك وتفكر وتعمل ككاتب.

وأن تأليف الكتب في المنظور العام انما هو عمل يتركز حول تقدير الذات لنفسها، فيقوم هذا العمل على ان تفرض وجهة نظرك على القارئ وهو بدوره إما ان يقرأها ويقدرها، و ربما ينتقدها او لا يقرأها اصلا ان لم تنل استحسانه او تتعارض مع أفكاره ومخيلته او ما هو موقنٌ به، فكم وقفنا عند اصدارات كثيرة من الكتب قائلين كم هو رائع أسلوبه وعذبة لغته وجميلة كلماته مع بساطة الموضوع الذي كتب فيه، وكم وقفنا أيضا عند كتب بعض الكتاب المشهورين وقلنا في انفسنا كم هو رائع موضوع هذا الكتاب لكن كاتبه لم يبدع في كتابته فلم يخرج بطريقة وأسلوب جميل كالكتاب الرائع لفلان، ولا يضرك شيء إذا استشرت خبيرا فيما تكتب.
أيضا لا بد ان يكون لكل مؤلف ناجح مفكرة صغيرة او دفتر ملاحظات يدوّن فيهما ما يمر به من خواطر وأفكار، اذ من الخطأ الاعتماد على الذاكرة وحدها مهما كانت قوية، فتسجيل ما يمر عليك من خواطر أثناء القراءة او المطالعة للاستفادة منها والمرور عليها بين حين وآخر يقوي مهارتك في الكتابة ويحسن من ادائك في اختيار عناوين ومواضيع قيّمة.
 
وان ما يميز الكتّاب الناجحين عن غيرهم من الكتّاب العاديين هي رغبتهم الدائمة في طرح أفكارهم واعمالهم الجديدة او إطلاع الناس عليها ومناقشتهم فيها والدفاع عنها وجمع أكبر كم ممكن من الآراء في هذه الفكرة او العمل للاستفادة منها، فالناس كلهم تقريبا يفكرون ويعطون اراء مختلفة في أي شكل من الاشكال، وما يجعل شريحة الكتّاب مميزين او مختلفين عن غيرهم من الناس العاديين هو الرغبة الدائمة في الابداع وتطوير الأفكار التي يطرحونها على الاخرين وتقبّل النصائح والانتقادات أيضا والاستفادة منها في تطوير مهاراتهم وتحسين افكارهم واعمالهم العلمية والفنية والأدبية.

إذا لكي تكون كاتباً متمكناً وناجحاً يجب عليك ان تكون مميزاً عن غيرك وان تكتسب صفات الكتًاب الناجحين، وان تكون دائم القراءة والبحث، وان تستفيد من كل ما تقرأ وكل ما تسمع، فربما تتحول فكرة صغيرة تسمعها من انسان عادي او تقرأها في كتاب معين الى كتاب ينشر على مستوى كبير فتكتسب شعبية كبيرة ويكون اسمك ضمن لائحة أسماء الكتّاب الناجحين والمعروفين على المستوى العالمي، واعلم ان كل كاتب ناجح كانت بدايته فكرة صغيرة استثمرها فتحولت الى نجاح وشهرة بعد تطويرها الى المستوى المطلوب لتكون كتاباً يستحق ان يُنشر ويُقرأ، لذلك استثمر فكرتك وطورها لتكون بالمستوى المطلوب، اذاً توكل على الله سبحانه وتعالى وحده وقل دائماً (وما توفيقي الا بالله) وابدأ بالكتابة ولا تتوقف.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك