اللغة وحوار الذات .. كيف تتحاور الذات مع نفسها ؟

اللغة وحوار الذات .. كيف تتحاور الذات مع نفسها ؟ – ابن قرزبيل

اللغة كما قلنا ينبغي أن تأخذ دقة وحداتها البنائية الصوتية (الحروف) من الوجود الموضوعي حتى يعبر المفهوم عن الوجود الموضوعي للأشياء بدقة تناسب الوجود الذهني للاشياء ، وفق هذا المفهوم ينبغي أن تسري الحوارات والبحوث بين الاشخاص بعضهم البعض .

حوار الذات او الحوار الذاتي هذا المصطلح الذي يقصد به تدارس النفس بالنفس ومسايرتها ومعرفة عيوبها ومشاكلها ومميزاتها والسعي نحو تطويرها ولعل هذا هو الهدف الرئيس لأغلب الناس ان لم يكن لهم كلهم ، في سبيل حوار الذات هذا يبرز سؤال مهم هو اذا كان حسب تعريف اللغة أنها تحاول الربط بين الاشياء كوجود موضوعي والافكار كوجود ذهني ، فكيف يكون هذا التعريف صحيحا اذا كان حوار الذات هو حوار بين النفس والنفس او هو حوار ذاتي ذاتي ، بمعنى أن الحوار هذا ضمن وجود ذهني فقط فكيف تلعب اللغة دور اداة الحوار هنا وهي في الاساس منشؤها بين طرفي الوجود الذهني والموضوعي ، فاذا انتفى احد الطرفين تنتفي اداة الربط ايضا وتنتفي اللغة ، فكيف يقوم الحوار الذاتي بنفس اللغة التي تنشأ بالربط الوجودي الذهني للاشياء والمفاهيم ؟!

إن هذا الحوار الذاتي باستخدام اللغة هو نتيجة تواجد النفس ضمن الوجود الموضوعي عن طريق الجسد ، بمعنى آخر أن حوار الذات يكون نتيجة تفاعل طبيعي للنفس مع الوجود الموضوعي بواسطة الجسد ، وبالتالي فإن اللغة التي تدير هذا الحوار تنشأ وفق هذا التفاعل النفسي الوجودي ، وللحصول على الدقة المطلوبة للحوار فإن اللغة يجب أن تعبر تماما عن الوجود الموضوعي ومن ثم فإن هذه اللغة الناتجة وفق هذا الوجود الموضوعي ستكون هي لغة حوار الذات وهي أيضا لغة الحوار الموضوعي الذهني ، كما أن الأفكار تنمو عندما تبحث عن مثيلها في الوجود الموضوعي فتأخذ مفهومها الدقيق وتصبح كمسلمة أو بديهية .

ان الافكار لا تنتج الا اذا كان هناك وجود موضوعي تستشعره الحواس وتأخذ منه الاشارات التي يصدقها الوجود الذهني اذا ما صادفت المفهوم حقيقة ، فإذا كان هناك شخص ما يعيش منذ مولده في غرفة مغلقة بحيث يمكنه العيش فيها لكنه لا يرى خارجها اطلاقا ، فإن حواره الذاتي سوف يكون مختلفا تماما عما لو كان يعيش طبيعيا مع الناس ، سوف يحاور ذاته على وعي مدركاته فقط كالاكل والشرب والاستحمام ، ولن تكون اشياء اخرى ذا بال بالنسبة له كالمظهر الجيد والاناقة ، ولن يفهم الاقتصاد الا على اساس فردي ولن يفهم علم الاجتماع وغيره ولن يكون بامكانه تكوين مثل تلك المصطلحات اساسا .

الفكر يرتبط باللغة لكن اللغة منشؤها الوجودان الموضوعي والذهني ، وبالتالي فإن الفكر موضوعي وذهني بنفس القدر الا اذا اهملنا اي منهما عن جهل او عن ادراك.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك