3 كتب ممنوعة لـ «محمد شكري» جعلته الأكثر مبيعًا في الخارج

3 كتب ممنوعة لـ« محمد شكري » جعلته الأكثر مبيعًا في الخارج – بقلم: زياد إبراهيم

الكتابة كفكرة تأتي عند بعض الكتاب كأنها طبيب نفسي، تعالجه من بعض الأمراض التي يكتسبها الإنسان بالتبعية من واقعه ومحيطه الاجتماعي.

ولكنها عند كل الكتاب تجربة شعورية خاصة جدًا، يمتلكها الكاتب وحده ويهضمها داخل وجدانه، ويعيد تصديرها للمجتمع، بعد أن يعكس بها رؤيته الخاصة، لواقعه المحيط.

ولد محمد شكري في سنة 1935م، من أب عاطل وأم تحاول أن توفر قوت يومها، في شمال المغرب.

عاش طفولة صعبة وقاسية في قريته الواقعة في سلسلة جبال الريف، ثم في مدينة طنجة التي نزح إليها مع أسرته الفقيرة سنة 1942م.

وصل شكري إلى مدينة طنجة ولم يكن يتكلم بعد العربية لأن لغته هي الأمازيغية، عمل كصبي في مقهى وهو دون العاشرة، ثم عمل حمّالاً، فبائع جرائد وماسح أحذية، ثم اشتغل بعد ذلك بائعًا للسجائر المهربة.

لم يتعلم شكري القراءة والكتابة إلا وهو ابن العشرين، وفي سنة 1955م، قرر الرحيل بعيدًا عن العالم السفلي، وواقع التسكع والتهريب والسجون الذي كان غارقًا فيه، ودخل المدرسة في مدينة العرائش ثم تخرج بعد ذلك ليشتغل في سلك التعليم.

افتقد شكري في حياته الأب والمدرس، وكان هذا سبب اختياره لسلك التعليم في البداية، ولكنه سرعان ما حصل على التقاعد النسبي وتفرغ تمامًا للكتابة الأدبية، واشتغل في المجال الإذاعي من خلال برامج ثقافية كان يعدها ويقدمها في إذاعة طنجة، وخصوصا في برنامجه الشهير شكري يتحدث.

اعتبر شكري “العالم الهامشي” أو “السفلي” قضية، فكتاباته تكشف للقارئ عوالم مسكوت عنها، كعالم البغايا والسكارى والمجون والأزقة الهامشية الفقيرة.

كان نصيبه في التهم التي تتسببها الكتابة، والتي تحدثنا فيها من قبل، في مقالات -نصر أبو زيد وفرج فودة ونوال السعداوي-، ثابتة لا تتغير وهي الفساد، والكفر، والدعوة إلى الإباحية، في 3 كتب.

رواية الخبز الحافي، الذي جسد فيها شكري تجربته الحياتية التى عاشها، حيث تعرض الكاتب إلى أقسى حياة قد تتوقعها لطفل في سن العاشرة.

تعامل مع المهربين، والمشردين في الشوارع دون مأوى، ويروي شكري في رواية الخبز الحافي، والتي هي مستواحاة من تجربته مع العالم السفلي، فضائح حقبة زمنية في المغرب تفتقر إلى الخبز والأمان.

فوجد نفسه يتطرق إجبارياً لموضوعات “محرمة” في الكتابة الأدبية العربية وبخاصة في روايته “الخبز الحافي” أو “الكتاب الملعون” كما يسميه محمد شكري، كاشفًا به الواقع المتردي.

في رحلته كره الأب وافتقد الأخ، وبقي وحيدًا يصارع الحياة بكل ما فيها من قسوة.

فكتب عن الأب في روايته، “دخل أبي وجدني أبكي على الخبز، أخذ يركلني ويلكمني، رفعني في الهواء، خبطني على الأرض، ركلني حتى تعبت رجلاه، وتبلل سراويلي”.

وفي فقرة أخرى ” كسر الجيران مزلاج باب بيتنا لينقذوني أنا و أمي، كان يضربنا معا بحزامه العسكري، جسمي كله دام، عين أمي متورمة، ظللت أياما لا أعرف كيف أنام، تمنيت لو أنام في الهواء”.

وقام هذا الأب ليقتل أخاه الأصغر منه، ووصف شكري هذا المشهد “أخي يبكي، يتلوى ألما، يبكي الخبز، يصغرني، أبكي معه، أراه يمشي إليه، الوحش يمشي إليه، الجنون في عينيه، يداه أخطبوط، لا أحد يقدر أن يمنعه، أستغيث في خيالي، وحش! مجنون!، امنعوه!، يلوي اللعين عنقه بعنف، أخي يتلوى، الدم يتدفق من فمه”.

جاءت حينها الردود الأخلاقية، وأهملت جوانب التميز في أدب شكري الذي نجح من خلال “الخبز الحافي” في بناء صورة متماسكة مدعمة بلغه حسية عنيفة.

وبرغم قوة ما رسمه شكري في رواية الخبز الحافي، إلا أن قرار منع نشرها باللغة العربية، ساهم بشكل أو بآخر في رواجها، واتخذ من النسخ السري وتداول النسخ القليلة المتوافرة للرواية من يد إلى يد سببًا آخر بعيدًا عن كونها رواية بديعة ليزيد من جاذبيتها، فنشرت بالفرنسية والإنجليزية وتم تحويلها إلى 38 لغة حول العالم بما فيها الألمانية، كما أن مشاكسات محمد شكري ونصوصه الصادمة زادت من شهرته، ودفعت به خارج حدود القُطر المغربي والعربي.

وفي مجموعته القصصية “الخيمة” رسم فيها محمد شكري بكلماته حقبة الستينيات في القرن الماضي، وعرض فيها من خلال تجاربة الجنسية، تاريخ المدن وبالخصوص مدينة طنجة والرباط.

وتشكل ملامح تلك الصورة أوصاف محترفات الدعارة، وملابسهن ووجوهن وأجسادهن، وتصرفاتهن، وكذا أوصاف الرواد الذين يترددون عليهم.

لا يختلف الأمر كثيرًا عن رواية الشطار التى تعتبر بشكل أو بآخر امتدادًا لتجربة الكاتب الشعورية لحياة مأساوية تعرض لها وهو ما زال طفلا، ووثقها في رواية الخبز الحافي، ولكن المميز والمختلف في هذه الرواية هو تجسيده لسيرة رحلته الخاصة مع الكتابة.

وعلى الرغم من مساحة الحرية التي أصبح ينعم بها الإبداع في المغرب، إلا أنه ما تزال هناك حدود، وبالأخص فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي والعقائدي والديني، وإلى وقتنا هذا فان المجتمع المغربي قد يجد غضاضة في السؤال عن كتب محمد شكري، حتى بعد وفاته في 15 نوفمبر 2003م، ناسين أنه الأكثر مبيعاً بلغات أجنبية أخرى غير العربية.

المصدر: موقع كسرة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك