لماذا كتب جورج أورويل روايته الخالدة 1984 ؟ .. جورج أورويل نفسه يجيبك في هذا المقال

لماذا كتب جورج أورويل روايته الخالدة 1984 ؟ – أمنية الصواف

كتب معظم أدباء القرن العشرين البارزين العديد من الرسائل، وكثيرًا ما عكست مراسلاتهم أعمالهم “الحقيقية” المكتوبة، يبدو هذه جليًا في جورج أورويل وخطاباته التي ضمتها دفتا كتاب قام بتحريره بيتر ديفيدسون منذ عامين. تضمن الكتاب إحدى الرسائل الرسمية، والتي نُشرَت أيضًا في ذا دايلي بيست، مؤرخة بعام 1944 وموجهة إلى نويل ويلمت، الذي تساءل “إن كانت الشمولية وعبادة القائد في تصاعد حقًا”، بالنظر إلى عدم نموهما في إنجلترا والولايات المتحدة، أوضح أورويل في خطابه التالي أفكاره، والتي قادته بعد ذلك إلى 1984 كأكثر الأعمال الأدبية التي حازت على اهتمام أجيال متعاقبة:

“يجب أن أقول إنني أؤمن، أو أخشى، أن هذه الأشياء تتصاعد في العالم بشكل عام. سيختفي هتلر قريبًا بلا شك، ولكن على حساب ازدياد قوة: أ- ستالين، ب- المليونيرات الأنجلو أمريكيين، جـ- كل أنواع الفوهررات القادة التافهين ضيقي الأفق من أمثلة ديغول. جميع الحركات القومية، حتى تلك التي ولدت لمقاومة الهيمنة الألمانية، يبدو أنها تتجه لاتباع نُظم غير ديمقراطية، وإلى حشد أنفسهم حول قائد فوق البشر (هتلر، ستالين، سالازار، فرانكو، غاندي، دي فاليري كل هؤلاء هم أمثلة متعددة)، متبنيين نظرية أن الغاية تبرر الوسيلة.

يبدو أن العالم كله يتحرك باتجاه الاقتصاد المركزي الذي يمكن أن ينجح من الناحية الاقتصادية، ولكنه ليس منظمًا ديمقراطيًّا، وعادة ما يؤدي إلى إنشاء نظام طبقي. يصاحب ذلك أهوال القومية العاطفية والميل إلى عدم الإيمان بوجود الحقيقة المجردة، إذ إن جميع الحقائق يجب أن تتناسب مع كلمات ونبوءات فوهرر معصوم.

من ناحية ما لم يعد التاريخ موجودًا، ليس هناك تاريخ لأوقاتنا الحالية يمكن قبوله عالميًّا، والعلوم الدقيقة مهددة بالانقراض حالمًا تتوقف الحاجة العسكرية لإبقاء الناس جيدين بما يكفي. يستطيع هتلر أن يقول إن اليهود هم من أشعلوا الحرب، وإن انتصر، سيصبح هذا هو التاريخ الرسمي. وذلك هو ما نتجه إليه إلى الآن – كما أرى- إلا أن هذا النهج يمكن عكسه بالرغم من ذلك.

أما بالنسبة للحصانة النسبية التي تتمتع بها كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. فبالرغم من الأقوال الممكنة لدعاة السلام… إلخ، فنحن لم نصبح شموليين بعد، وهذا عرض مبشر للغاية.

أؤمن بشدة، كما أوضحت في كتابي “الأسد ووحيد القرن الخرافي”، بقدرة الإنجليز على الوصول إلى الاقتصاد المركزي بدون تدمير الحرية في الطريق إلى ذلك. لكن على المرء أن يتذكر أن بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لم يعرفا الهزيمة أو شدة المعاناة، وهناك بعض العوارض السيئة التي قد تتساوى مع الجيدة.

هناك حالة عامة من عدم الاكتراث لتآكل الديمقراطية. هل تدرك أنه ما من صوت انتخابي في إنجلترا لأي فرد تحت 26 عامًا، وبالتالي يمكن للمرء أن يرى أن كتلة كبيرة من الناس في هذا العمر لا يأبهون مطلقًا لهذا؟ ثانيًا هناك الحقيقة بأن المثقفين أكثر شمولية في استشرافهم عن عامة الشعب. بشكل عام رغم معارضة النخبة الإنجليزية المثقفة لهتلر، مقابل دعمهم لستالين، فإن معظم هذه النخبة مستعدة تمامًا للطرق الديكتاتورية، الأمن السري، التزييف الممنهج للتاريخ طالما كان هذا في صالحنا.

حقيقة عدم وجود حركة فاشية في إنجلترا حتى الآن تعني أن الشباب يبحثون عن فوهرر آخر في مكان ما. لا يستطيع المرء الجزم بأن هذه الفكرة لن تتغير، أو أن تفكير عامة الشعب لن يصبح بعد عشر سنوات كتفكير النخبة المثقفة الآن. أتمنى ألا يحدث ذلك، بل وأؤمن أنه لن يحدث، لكن إن حدث فسيكون ثمنًا للصراع.

إن نادى أحدهم بأن هذا الأفضل دون الإشارة إلى الأعراض الخبيثة المصاحبة، فإنما هو يساعد على الاقتراب من الشمولية.

تتساءل أنت أيضًا إذا كان العالم يميل نحو الفاشية، فلماذا أساند الحرب؟ لأنه أخف الأضرار، وأعتقد أن كل حرب إنما هي كذلك. أعرف ما يكفي من الإمبريالية البريطانية لكي لا أحبها، لكنني سأدعمها ضد النازية والإمبريالية اليابانية كالضرر الأخف. بالمثل سأساند الاتحاد السوفيتي ضد ألمانيا، إذ إنني أعتقد أن الاتحاد السوفيتي لن يستطيع الفرار من ماضيه أو الاحتفاظ با يكفي من أفكار الثورة ليصبح ظاهرة أكثر أملًا من ألمانيا النازية.

أعتقد منذ بدأت الحرب في 1936 أننا نملك القضية الأفضل، لكننا يجب أن نجتهد في جعلها أفضل عن طريق النقد المستمر.

المخلص،

جو. أورويل”

بعد ثلاث سنوات، سيكتب أورويل 1984، وسيتم نشرها بعد عامين آخرين. لتغدو ربما البيان الخيالي الأكثر فصاحة ضد عالم تقلص إلى دول عظمى، عالم مشّبع بالقومية العاطفية، مذعن “للطرق الديكتاتورية والبوليس السري”، والتشويه المنهجي للتاريخ.

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك