هل تريد أن تكون أكثر نجاحًا؟ فكّر في الموت!

هل تريد أن تكون أكثر نجاحًا؟ فكّر في الموت! – علاء الدين السيد

وجدت دراسة علمية، أجريت على مجموعة من لاعبي كرة السلة، أن هؤلاء اللاعبين أدوا بشكل أفضل حين ذُكّروا بالموت قبل الخروج إلى صالة اللعب.

وقال الباحثون: إن هذه النتائج التي توصلوا إليها، تشير إلى أن تفكير الأشخاص في الموت يمكن أن يستغل، ويستخدم بمثابة حافز قوي، ليس فقط خلال ممارسة الرياضة، ولكن في العديد من الأنشطة الحياتية المختلفة.

إدارة الإرهاب

وسعت الدراسة، التي نشرت في مجلة علم النفس الرياضي، للتحقيق في الآثار المترتبة على «نظرية إدارة الإرهاب». وقال الباحث المشارك في الدراسة «زعيم أوري ليفشين»، من جامعة أريزونا، في حديثه لصحيفة «أخبار اليوم الطبية»: إن نظرية إدارة الإرهاب تتحدث عن الكفاح من أجل احترام الذات، وعن السبب وراء رغبتنا في تحقيق الأشياء في حياتنا، وعن السبب وراء رغبتنا في أن نكون ناجحين.

وأشار ليفشين إلى أن كل شخص منا لديه شيء ما يستثمر فيه، هذا الشيء يمثل له الإرث الذي يتركه بعد رحيله عن الحياة، أو لنقل أنه يمثل خلودًا رمزيًا له، مُضيفًا «يحاول اللاوعي لديك إيجاد طرق لهزيمة الموت، يحاول ألا يجعل الموت مشكلة بالنسبة لك، والحل هو احترام وتقدير الذات. فتقدير الذات يمنحك الشعور بأنك جزء من شيء أكبر، أن لديك فرصة للخلود، أن لديك معنى، أنك لم تكن مجرد كيس من اللحوم».

في هذه الدراية، أجرى الباحثون تجربة من بين عدة تجارب، إذ طلب الباحثون من لاعبي كرة السلة استكمال واحد من اثنين من الاستبيانات قبل أن يلعبوا مبارة قصيرة مكونة من لاعب في مواجهة لاعب آخر فقط. وتضمن أحد هذه الاستبيانات سؤال لهم عما يشعرون به حول الموت، بينما ضم الاستبيان الآخر مجموعة من الأسئلة حول مشاعرهم تجاه كرة السلة.

وأظهر أولئك الذين قاموا بالإجابة على الاستبيان الخاص بالموت تحسنًا بنسبة 40% في أدائهم الشخصي في اللعب. وفي تجربة أخرى صدرت تعليمات للمشاركين لممارسة لعبة تحدي رمي الكرات في السلة خلال دقيقة واحدة، هذه التعليمات صدرت من أحد الباحثين الذي كان يرتدي قميصًا عليه صورة جمجمة بيضاء على، جنبًا إلى جنب مع مؤثرات بصرية وصور محيطة أخرى تتحدث عن الموت. هذه الأمور كلها أجريت تجاه نصف اللاعبين المشاركين فقط، بينما نصف اللاعبين الآخر خاضوا هذا التحدي، دون أي مؤثرات عن الموت.

وتمكنت المجموعة الأولى من تنفيذ معدل رميات صحيحة أكبر من من أولئك الذين لم يتعرضوا لمؤثرات الموت بنسبة وصلت إلى 30%. وقال الباحث المشارك في الدراسة «كولن زيستكوت» «هذه وسيلة يحتمل أن تكون غير مستغلة لتحفيز ليس فقط الرياضيين، ولكن أيضًا ربما لتحفيز الناس في حميع المجالات الأخرى». وأضاف أنه خارج مجال الرياضة، فإنهم يعتقدون أن هذا الأمر له آثار على مجموعة من المهام المتصلة بالأداء، مثل وظائف الناس، «لذلك نحن متحمسون بشأن مستقبل هذا البحث»، على حد قوله.

خداع الموت

ونتيجة لهذا التأثير القوي لفكرة الموت على الإنسان منذ بدء الخليقة، يحاول بعض الناس الهروب من الموت، بدلًا من مواجهته والاستعداد له، فانتشرت الكثير من الأبحاث التي تحاول الوصول إلى أكسير الحياة وإطالة عمر الإنسان.

وكانت صحيفة الإيكونوميست نشرت مقالًا في شهر أغسطس (آب) 2016، حاول فيه الكاتب استعراض آخر ما توصل له العلم في محاولات السيطرة على الشيخوخة ووقفها، ثم يتعرض إلى العواقب التي تنتج عن زيادة عمر الإنسان.

يقول الكاتب «تخيل عالمًا، حيث الحصول على قلب جديد ملائم أو كبد أو كليتين، جميعها استزرعت من خلايا جسمك، صار أمرًا شائعًا سهلًا كما هو الحال مع استبدال المفاصل وعظام الفخذ الآن. أو تخيل عالمًا، حيث تحتفل بعيد ميلادك الـ94 بإنهائك سباق ماراثون شاركت فيه مع أصدقاء المدرسة. أو بعبارة أدق تخيل عالمًا حيث انتهت الشيخوخة».

ويوضح كاتب المقال أن عالمًا كهذا ليس ممكنًا الآن، لكن ربما يكون يومًا ما؛ فالشيخوخة، أو بمعنى آخر تضاؤل مهاراتنا وقدراتنا نتيجة التقدم في العمر، تخضع لأبحاث الأطباء والعلماء بشكلٍ مكثف. ربما يكون وقف الشيخوخة بعيد المنال، لكن مع توافر بعض العلاجات الآن صار ممكنًا إبطاء أثر الشيخوخة. فقد ارتفع متوسط العمر في هذا القرن عن القرن الماضي، بفضل الأطعمة الأفضل، والسكن، والصحة العامة، وبعض الأدوية.

يعتمد العقار الجديد على تحديد السعرات الحرارية أو تقييد السعرات الحرارية؛ مما ينعكس بالنهاية على تقليل كميات السموم المخزنة في الخلية، مع التقدم في العمر.

يدعي المتفائلون بهذا العقار أنه سيزيد سقف أعمار الناس اليوم ليصل إلى 120 عامًا تقريبًا، لكن قد تكون تلك البداية فقط. في المرحلة التالية، لن يرتفع سقف متوسط العمر فحسب، بل سيصل إلى أقصاه. فإذا بلي جزء من الجسم أو عضو، سيتم إصلاحه أو استبداله، وسيُعَدَّل الحمض النووي لحياة طويلة، وستكون أدوية مضادات الشيخوخة والمعمرين شائعة.

اقرأ أيضًا: «الإيكونوميست»: خداع الموت.. كيف يحاول العلم إطالة العمر؟

إحياء الموتى

ولم يقتصر البشر على هذه المحاولات فقط، بل ذهبوا أبعد من هذا عبر محاولة إعادة إحياء الموتى. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وفي شهر مايو (أيار) 2016، حصل العلماء على التصريح؛ لإجراء التجارب التي يمكن أن تعيد الموتى للحياة مرة أخرى. هذا ليس خبرًا كوميديًا أو خياليًا، لكنه حقيقة ما حصل بالفعل في الولايات المتحدة.

الاختبارات الأولية للعلماء سوف تستخدم مجموعة من التقنيات على 20 شخصًا؛ لمعرفة إذا ما كانت ستظهر عليهم أية علامات على التجديد، أو عكس عملية الموت الدماغي. مجموعة العلماء، التي تقف خلف هذه الاختبارات، تأمل في أن تكون هي المجموعة الرائدة للتوصل إلى طرق لإبقاء الناس على قيد الحياة، بعد أن يصدر القرار الطبي بالموت الدماغي، عبر إعادة نمو الدماغ، ومساعدتهم في التغلب على هذه الصدمة.

الشركة التي تقف وراء هذه الاختبارات الفريدة من نوعها، أشارت إلى أن البشر لا يملكون حاليًا أية طريقة لتجديد أدمغتهم، هذا الأمر بعكس بعض الكائنات الحية الأخرى. فبعض البرمائيات والأسماك تملك القدرة على التجديد، ثم إعادة تنظيم أجزاء كبيرة من أدمغتها، حتى بعد تعرضها لصدمات يمكن أن تهدد حياتها.

وحتى لو لم تساعد هذه الطرق والوسائل على إعادة الناس الذين ماتت أدمغتهم للحياة، فإن العلماء يأملون في أن نفس العمل يمكن أن يساعد الناس الموجودين في غيبوبة، أو الذين يعانون من أمراض انتكاسية «أمراض تحللية، تتحلل فيها الأعضاء الهامة؛ مما يؤدي للوفاة لاحقًا»، مثل مرض «ألزهايمر» ومرض «الشلل الرعاش».

وفي بيان أصدرته هذه الشركة، ذكرت أنه في الوقت الذي جرى فيه العديد من الأعمال، في محاولة لمنع الناس من الموت، فإن أقل القليل من العمل تم بالفعل؛ في محاولة لإعادة الناس خطوات إلى الوراء، بعد أن يكونوا قد تقدموا نحو الموت الدماغي، بل دخلوا في هذه الحالة بالفعل.

وتقول الشركة: إن «حالة الموت الدماغي هنا، وطبقًا للمصطلحات الطبية الدارجة، فإنها تعني حالة موت غير عكسية، أو لا رجعة فيها، بمعنى أن المريض الذي دخل في حالة موت دماغي، لا يمكن أن يعود للحياة مرة أخرى».

لذا فإن هؤلاء المرضى من الناحية الفنية، لم يعودوا على قيد الحياة، على الرغم من حقيقة أن الجسم البشري لايزال يمكنه تدوير الدماء، وضخها في الأوردة والشرايين، وهضم الطعام، وإخراج الفضلات، وتحقيق التوازن الهرموني، والنمو، والنضج الجنسي، والشفاء من الجروح، واكتساب ارتفاع في درجة الحرارة أو الإصابة بالحمى، والحفاظ على الجنين والولادة.

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك