تجديد الخطاب الديني .. هل هو البحث عن مستحيل ؟!

تجديد الخطاب الديني .. هل هو البحث عن مستحيل ؟! – بقلم: سامح عبد الله

المشكلة من وجهة نظري لم تعد هي قبول أو رفض تجديد الخطاب الديني بل في الحقيقة باتت أعقد من ذلك بكثير وأصبح من المنطقي أن نتساءل بكل صراحة.. هل الأمر ممكنا أم لا ؟ و هل هو البحث عن المستحيل أم لا ؟

في الحقيقة أري المشكلة هكذا..
مشكلة قد يقترب حلها من المستحيل وتحتاج إلي ثورة حقيقية بمعني الكلمة.
ودعوني أضع بعض الحقائق ونحن نناقش هذا الأمر الذي أعده شخصيا علي رأس أولوياتنا.

أولا: هناك فارق بين التجديد والهدم ، فالتجديد يعني تحسين البناء بما يحافظ علي كيانه ورونقه وعندما نطبق الأمر علي الخطاب الديني فهذا يعني المحافظة علي العقيدة السليمة الصحيحة مع إعطائها مفهوما مرنا يتناسب مع العصر ودون أن يخالف جوهرها.

ثانيا: مراجعة كتب التراث والسيرة لا يمكن أن يعد من قبيل الخروج علي الإسلام والعقيدة لأنها في النهاية من صنع بشر ولا قداسة لبشر في الإسلام وليس هناك كتاب مقدس غير القرآن الكريم لأنه كله قطعي الثبوت ولا جدال في ذلك وهو شرط الإبمان بهذا الدين.

ثالثا: الأحاديث نفسها ليست علي درجات متساوية من حيث الثبوت ففيها المتواتر وهو أقواها ثم يليها المشهور ثم الآحاد ولا يمثل خروجا عن الشريعة أن تتم مراجعة الأحاديث والبحث عن مدي موافقتها مع المصدر الأول للتشريع الإسلامي وهو القرآن الكريم أن نستبعد الأحاديث التي لا تتفق مع هذا المصدر.

رابعا:إعمال العقل واجب عند فهم نص من النصوص حتي ولو كان نص قرآنى ويبقي الأمر من باب أولي واجبا إذا كان النص بشري لأن إعمال العقل والتدبر والتفكير كلها مما أوجبها القرآن ذاته.

هذه ملاحظات مبدئة أبديناها قبل أن نتعرض للسؤال الذي طرح سلفا..
هل تجديد الخطاب الديني بات قريب من الإستحالة؟
الحقيقة نعم لو لم نتخل عن العقلية المغلقة ولو تمسكنا بآلاف المأثورات التي ليست لها صلة بجوهر الشريعة.
ولو إعتبرنا آلاف القصص التي تروي من مصادر الشريعة وهي ليست كذلك أبدا.
ولو إعنبرنا أن القرءان كتاب في الإعجاز العلمي وهو ليس كذلك أبدا حتي ولو جاءت بعض آياته تشير إلى هذا الإعجاز.
لو قدسنا الفقهاء وآرائهم رغم أنهم بشر يصيبون ويخطئون وهم الذين قالوا ذلك عن أنفسهم.
لو إعتبرنا أن رواة الحديث فوق البشر ولو وضعنا مصداقيتهم فوق العقل وفوق النصوص القطعية التي جاء بها القرآن.
لو جلسنا بين أيادي الشيوخ منقادين مستسلمين لكل ما يقولونه دون أن نبذل عناء التفكير فيما يقال.
لو أبقينا هذا الكم الهائل من المناهج الدراسة الأزهرية كما هو دون تدقيق وتمحيص ومراجعة وإستبعاد.
لو نظرنا إلي الأزهر نظرة التقديس التي تبعدنا عن الموضوعية وهي عماد كل تطور فكري وحضاري.
لو حصرنا الأخلاق فقط علي التعاليم الدينية ونسينا أنها فطرة في الأساس وأن هناك عوامل كثيرة تؤثر في مفهوم الأخلاق وليس بالضرورة أن يكون الدين هو مصدرها الوحيد..
كل هذا يصبح الحديث معه عن تجديد الخطاب الديني مثل الهراء..

دائما ما أقول أنه ليس هناك ما هو أصعب من تغيير مأثور خاطئ إعتقد الناس في صحته وأن إحترام النص لا يمنع من تأويله واعطائه معنا يتوافق مع روح وجوهر الشريعة.
وأن الثوابت نفسها تحتاج إلي حيوبة التجديد.

تحرير العقل من قيد المأثورات وسطوة بعض رجال الدين الذين يتمثلون برجال الدين في العصور الوسطي هو بداية التجديد الحقيقي.

القراءة والبحث وليس الإعتماد علي النقل هو بداية التجديد الحقيقي.

البعد عن السطحية التي يمثلها ما يطلقون علي أنفسهم دعاة جدد هو بداية التجديد الحقيقي.

إعمال العقل وعدم الاعتماد المطلق علي العاطفة في فهم النص أيا كان مصدره هو بداية التجديد الحقيقي.

تطوير مدارس وكليات الأزهر وتنقية المناهج من كثير من الروايات والأمراء والإجتهادات التي تتناقض مع جوهر الدين وروح العصر هو بداية التجديد الحقيقي.

هذه هي بعض النقاط التي يجب أن نضعها نصب أعيننا ونحن ندعو إلي تجديد الخطاب الدينى وبدون وضع هذه النقاط موضع الجد والبعد عن المسكنات التى اعتدنا أن نعالج بها مشكلاتنا يصبح الحديث عن تجديد الخطاب الديني قريبا من الإستحالة بل سيكون حقا هو الاستحالة بعينها.
وللحديث بقية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك