دليلك لتطوير عملية القراءة .. كيف يمكنك أن تقرأ بسرعة وفاعلية في نفس الوقت؟

دليلك لتطوير عملية القراءة .. كيف يمكنك أن تقرأ بسرعة وفاعلية في نفس الوقت؟ – بقلم: أحمد عمارة

لمن لديهم الرغبة في القراءة ولم يستطيعوا بعد أن يبدأوا وينغمسوا في بحور الكتب، وللذين تعدوا هذه المرحلة ولكن يقرأون ببطء بشكل قد يؤدي إلى الفتور والملل، وللذين تجاوزوا تلك المرحلة وبدأوا في القراءة بسرعة عالية قد تؤثر على تمام الفهم.
نقدم لكم اليوم مجموعة من النصائح التي تساعدكم على القراءة بسرعة وفاعلية أيضا، ونشير إلى أنها لا تمثل قواعد لا خلاف عليها، ولكنها نتاج بحث في عدد من التقارير المتخصصة والدراسات العلمية، ونجمل تلك النصائح والطرق في 4 جوانب ومراحل نوضحها تباعا في هذا التقرير.

1- أريد أن اقرأ .. ولكن لا أعرف بماذا أبدأ

“اقرأ عن الملوخية”

هكذا أجابني الإعلامي المصري الشهير “يُسري فودة” عندما طلبت منه تزكية بعض المجالات للقراءة فيها، “يسري” فودة امتهن الصحافة الاستقصائية في برنامجه “سري للغاية” واستأنفها في حلقات أقل ببرنامجه “آخر كلام”، ذلك الشكل الذي يُمثل أصعب الأشكال الإعلامية الذي يحتاج قراءة ومجهودًا بحثيًّا استقصائيًّا كبيرًا، يُزكي لي الملوخية كي اقرأ عن طرق عملها!

ما قصده “فودة” من إجابته تبين عندما، تابع حديثه مؤكدا على أن كل قراءة مفيدة حتى لو كانت عن “الملوخية”، فقط ابدأ، هذه العبرة من الحديث، ابدأ بما تحبه من مجالات حتى لو كانت ترفيهية خفيفة، وقد يصفها “البعض” بـ”التافهة”.

يُفضل لمن يريد أن يبدأ القراءة، أن يبدأ بقراءة القصص أو الروايات لما لها من قدرة على جذب القارئ، وهو ما يمهد بعد ذلك لقراءة الكتب بمجالاتها المختلفة بحسب الاهتمامات الشخصية لكل قارئ.

2- ما قبل القراءة


قبل أن تبدأ في قراءة أي مضمون اسأل نفسك ما الذي تريده من وراء قراءة هذا المضمون، لتحديد أهم ما يجب أن تُركز انتباهك عليه، ويساعدك على الإجابة على هذا السؤال، فهرس الكتاب في البداية، الذي تستطيع أن تستنبط منه أهم الجوانب والمواضيع التي يغطيها الكتاب.

وبعد ذلك اذهب لتلك العناوين الأساسية والفرعية لتحديدها بوضوح من خلال إبرازها بعمل دائرة حولها، ومن الممكن أيضا أن تذهب إلى الملخصات الموجودة في نهاية الفصول والمواضيع، حتى تكون تلك العناوين والتلخيصات خطوط إرشادية تستطيع من خلالها التمييز بين المضامين الهامة التي يجب أن تركز عليها، والمضامين التي يمكن تجاوزها دون أن تؤثر على الفهم العام والأساسي للمادة المقروءة.

3- أثناء القراءة

 

بعدما وضعت خطتك للقراءة وصلنا للمرحلة الأهم، وهي ما يجب أن تفعله أثناء القراءة لتزيد من السرعة، وترتكز تلك المرحلة على أن تتخلص من أكبر كم من التشويشات البصرية والصوتية والذهنية التي قد تشتت انتباهك وتبطئ من قراءتك، كي يتم هضم المضمون بانسيابية من الأوراق إلى العقل على هيئة صورة.

1- التشويش البصري

تتباين الآراء حول الآليات المستخدمة للتخلص من التشويش البصري، فهناك من يفضل التخطيط تحت كل ما يقرأه بشكل سريع للتمييز بين ما لم يتم قراءته ، وما قرأه حتى لا يقرأه مرة أخرى.

وهناك طريقة أخرى تعتمد على تظليل أهم الفقرات التي يريد قراءتها قبل البدء في القراءة ، وتقيد دراسة علمية في هذا الصدد على أنه في معظم الحالات تؤدي هذه الطريقة إلى زيادة الفهم.

وفي كلتا الحالتين يفضل تغطية الفقرات التي تمت قراءتها أو التي لن تقرأها، حتى لا تنشغل العين وتسرح بالانتباه لها مما يشتت الانتباه ويبطئ من سرعة القراءة.

2- التشويش الصوتي

اقرأ بعينك فقط، ولا تقرأ بصوت مرتفع ، وإن استطعت لا تحرك فمك بالأساس، حتى لا تشتت انتباهك بالقيام بأنشطة مختلفة أثناء القراءة مما يقلل من سرعتك في القراءة، وابتعد عن العوائق والإلهاءات كالضوضاء والموسيقى والأغاني فقط دع الأفكار تنساب بسلاسة من الأوراق إلى الذهن، وإن كنت تقرأ كتاب على وسيط إلكتروني فاحرص على أن يكون منفصلًا عن الإنترنت وما يجلبه من إلهاءات كأصوات الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تشتت الانتباه والتركيز، وقد يعقبها تشتت ذهني بالانشغال والتفكير بمضمون تلك الرسائل.

3- التشويش الذهني

اشغل ذهنك بما تقرأه أمامك فقط، وإن أمكن تخيله وحوله لصورة وقصة داخل ذهنك مما يساعد على تثبيت المعلومة، وابتعد عن التفكير في مواضيع أخرى حتى وإن كانت في نفس الكتاب، وحتى وإن لم تكن تفهم النص الذي تقرأه فأكمل قراءتك حتى أن تتداركه في فقرات أخرى، أما إن استعصى عليك الفهم حتى بعد مواصلة القراءة، فيمكنك الرجوع لتدارك مالم تفهمه.

4- التدريب والممارسة

تؤكد عدد من التقارير المرتبطة بآليات تسريع القراءة، على أهمية القراءة باستمرار، والممارسة لتلك الآليات سالفة الذكر، حتى تنعكس تدريجيا على سرعة القراءة.

5- تقييم سرعة القراءة

بعد القيام بكل هذا الخطوت، لابد من تقييم ذاتي قابل للقياس، يمكن من خلاله معرفة الفارق الزمني قبل وبعد استخدام تلك الطرق سالفة الذكر، لذلك ضع بجانبك مؤقت تعرف من خلاله الزمن الذي استغرقته في القراءة.

أرقام تهمك

إن المتوسط الزمني للقراءة العادية تتراوح ما بين 200 إلى 250 كلمة تقريبا في الدقيقة الواحدة، ويمكن مضاعفة تلك السرعة ليصل معدل القراءة إلى (500: 600) كلمة في الدقيقة الواحدة، ويصل البعض إلى معدل (900: 1000) كلمة في الدقيقة الواحدة، ولكن البعض يرى أن الوصول لتلك السرعة الهائلة في القراءة التي تتعدى 600 كلمة في الدقيقة قد ينعكس سلبا على مستوى فهم القارئ للمحتوى، وعلى كل حال استرح عن القراءة 5 دقائق كل نصف ساعة أو 10 دقائق كل ساعة، لتحقيق نوع من الاسترخاء الذهني الذي ينعكس بالإيجاب لهضم ما قرأته، واستيعاب ما ستقرأه لاحقا.

4- وماذا بعد القراءة السريعة؟

ما الجدوى من القراءة السريعة إذا لم تستطع أن تُحصّل وتفهم وتسترجع ما قرأته؟ .. لاشيء! إليك مجموعة من الطرق والأساليب التي تمكنك من استرجاع ماقرأته:

1- الكتابة

من الضروري في البداية أن تتعدى الكلمات والحروف وتصل إلى المعاني والدلالات من ورائها، فيمكنك أن تطلع مرة أخرى على الفقرات التي ظللتها والعناوين التي أبرزتها، وتكتب بتلخيص مافهمته من معان ودلالات ليعبر ما كتبته عن خلاصة فهمك للمحتوى.

أو اكتب كلمات مفتاحية ورموزًا لكل موضوع أو جانب في المحتوى تعبر عن فهمك له، فالرمز المختصر وسيلة بسيطة لتذكر المعلومة، فعلى سبيل المثال: يمكنك ربط الجزئية التي تحتاج لتذكرها بجزئية شائعة ملم بها جدا، وأفضل الرموز المختصرة هي التخيلية المبدعة، فأنت من الممكن أن تستخرج قافية أو أغنية أو مزحة لمساعدتك على تذكر جزئية معينة من المعلومات.

لقد وجد الباحثون أن المعلومات منظمة في الذاكرة خلال مجموعات مترابطة، و يمكن الاستفادة من تلك الميزة من خلال ربط وهيكلة الجزئيات المتشابهة مع بعضها البعض في مجموعة واحدة أو نظام واحد، مما يساعدك على استرجاعها.

2- الرسم

يمكنك تلخيص فهمك للجزئية التي قرأتها برسمة رمزية، وتجمع تلك الرسوم في قصة إن استطعت أو خريطة ذهنية في نهاية الفصل على سبيل المثال.

3- المشاركة مع الآخرين

يمكنك مشاركة ما قرأته أثناء الحديث مع أصدقائك ومعارفك، أو تدوين ملخص ما فهمته وتحليلاتك في مقال رأي، أو ببساطة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي، فمشاركة ما قرأته مع الآخرين وحالة التفاعل حول ما تشاركه يعزز من قدرة استرجاعك للمعلومة.

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك