أفريقيا - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/أفريقيا/ مكتبة شاملة Fri, 27 Oct 2017 07:56:34 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 أفريقيا - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/أفريقيا/ 32 32 116455859 لماذا ظهرت الصحراء في أفريقيا؟ https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b8%d9%87%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b8%d9%87%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%9f/#respond Fri, 31 Mar 2017 21:08:30 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=9456 لماذا ظهرت الصحراء في أفريقيا؟ قال عالم الجيولوجيا في جامعة سيئول، دافيد رايت، إن الإنسان ربما كان سببا في ظهور الصحراء في أفريقيا. وقد دلت المعلومات الأثرية على أن الإنسان […]

The post لماذا ظهرت الصحراء في أفريقيا؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
لماذا ظهرت الصحراء في أفريقيا؟

قال عالم الجيولوجيا في جامعة سيئول، دافيد رايت، إن الإنسان ربما كان سببا في ظهور الصحراء في أفريقيا.

وقد دلت المعلومات الأثرية على أن الإنسان القديم الذي قطن تلك المنطقة قبل تحولها إلى الصحراء كان يربي حيوانات منزلية.

وقام العالم بتحليل المعلومات التي تشير إلى وقت تربية المواشي في منطقة الصحراء الأفريقية، وقارنها مع المعلومات الخاصة بانتشار شجيرات تمتاز بها مناطق السهول.

واكتشف رايت أن قبائل الرعاة الأوائل جاءت إلى منطقة تحيط بنهر النيل منذ 8 آلاف عام، وفي الوقت نفسه تقريبا شهدت المنطقة تغيرات بيئية ملحوظة.

ويرى الباحث أن ترويض الحيوانات أدى إلى انخفاض الغطاء النباتي وزيادة كميات ضوء الشمس المنعكس من سطح الأرض، وأثر ذلك بدوره على المناخ في المنطقة الذي بات يتصف بندرة الأمطار وسرعة التصحر.

المصدر: روسيا اليوم

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post لماذا ظهرت الصحراء في أفريقيا؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b8%d9%87%d8%b1%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%9f/feed/ 0 9456
شاب أفريقي حُرم من الإنترنت في بلدته وفاز بجائزة من غوغل في التشفير ! https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ad%d9%8f%d8%b1%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%af%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%81/ https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ad%d9%8f%d8%b1%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%af%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%81/#respond Sat, 11 Feb 2017 12:33:26 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=7422 شاب أفريقي حُرم من الإنترنت في بلدته وفاز بجائزة من غوغل في التشفير ! نجي كولينز، الشاب الصغير (17 عاما) من الكاميرون، هو أول أفريقي يفوز بالمسابقة السنوية للتشفير التي […]

The post شاب أفريقي حُرم من الإنترنت في بلدته وفاز بجائزة من غوغل في التشفير ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
شاب أفريقي حُرم من الإنترنت في بلدته وفاز بجائزة من غوغل في التشفير !

نجي كولينز، الشاب الصغير (17 عاما) من الكاميرون، هو أول أفريقي يفوز بالمسابقة السنوية للتشفير التي تنظمها شركة غوغل.

وهو يعيش بعيدا عن منزله بمسافة 370 كيلومترا، حيث يقيم في منزل أبناء عمه في العاصمة ياوندي لأن الحكومة قطعت خدمة الانترنت عن مسقط رأسه.

تحدث كولينز لبي بي سي عن مجموعة من المهام الفنية المعقدة التي أنجزها لشركة غوغل بين نوفمبر/تشرين الثاني ومنتصف يناير/كانون الثاني، والتي ساعدته في حصد جائزة التشفير.

شارك كولينز في المسابقة مستفيدا من المعرفة التي اكتسبها من خلال تعلمه التشفير لمدة عامين، وكان مصدر تعلمه الأساسي هو الانترنت والكتب الإلكترونية بالإضافة إلى مهارات أخرى اكتسبها خلال نشاطه.

وتُتاح المشاركة في المسابقة التي تحمل اسم “غوغل كود-إن” للطلاب ما قبل المرحلة الجامعية في أنحاء العالم ما بين 13 و17 عاما. وشارك هذا العام في المسابقة أكثر من 1300 شاب صغير من 62 دولة.

وبحلول موعد انتهاء تقديم الأعمال للمنافسة في المسابقة، كان كولينز قد أنجز 20 مهمة تشمل جميع الفئات الخمس التي حددتها غوغل، ومنها مهمة استغرق العمل لإنجازها أسبوعا كاملا.

لكن بعد يوم واحد من الموعد النهائي لتقديم المهمات، انقطعت خدمة الانترنت.

ويعيش كولينز في بلدة “بارميندا” شمال غربي الكاميرون، والتي يستغرق الوصول إليها من العاصمة ياوندي سبع ساعات بالسيارة.

وهذه البلدة هي منطقة يتحدث سكانها بالإنجليزية وهناك شكاوى لديهم منذ فترة طويلة بسبب وجود تمييز ضدهم وما يعتبرونه عدم احترام المؤسسة الفرنكوفونية لوضع الإنجليزية كلغة رسمية للكاميرون.

وتفاقمت حالة الاستياء في الأشهر الأخيرة إلى احتجاجات وإضرابات من جانب المحامين والمعلمين.

وردا على ذلك، شنت السلطات حملة اعتقالات طالت عشرات الأشخاص وبثت رسائل نصية تحذر فيها من فرض عقوبات بالسجن فترات طويلة في حال “نشر أخبار كاذبة” أو “الاستخدام الضار لوسائل الإعلام الاجتماعي”.

وينظر نشطاء حقوقيون إلى قطع الانترنت، وهو أمر لم تعترف به الحكومة حتى الآن، على أنه عقاب وأداة قاسية لتحجيم المعارضة.

ويرى كولينز، الشاب الطموح وخبير التقنية، والذي لا تزال مدرسته مغلقة بالفعل بسبب الاحتجاجات، أن العيش بدون الانترنت هو أمر لا يمكن تصوره.

وبينما اتضح أن انقطاع الانترنت لم يكن أمرا مؤقتا، تلقى كولينز خبرا غير متوقع وهو اختياره ضمن 34 من الفائزين بجائزة غوغل الكبرى.

صبي كاميروني يفوز بجائزة غوغل للتشفير يعاني غياب الانترنت في بلدتهمصدر الصورةNJI COLLINS GBAHImage captionكولينز يقول إنه يبذل جهودا كبيرة في الوقت الحالي من أجل بناء معرفته بعلوم، منها الذكاء الاصطناعي

ويقول كولينز: “لقد اندهشت بالفعل، وهذا يعني أن عملي الجاد في تحرير الكثير من الشفرات أتى بثماره حقا”.

لكن كخبير في التشفير فإن المراهق الكاميروني لا يمكنه أن يحافظ على تفوقه في هذا المجال دون الانترنت، ومن هنا جاءت رحلته إلى العاصمة ياوندي.

ويقول كولينز: “أردت الحصول على اتصال (انترنت) حتى يتسنى لي مواصلة الدراسة والتواصل مع غوغل”.

ويأمل الشاب الكاميروني الصغير في إنهاء دراسته في بلدة “بارميندا” في الوقت المناسب وبعدها دراسة علوم الكمبيوتر في جامعة مرموقة.

وكجزء من الجائزة التي تمنحها غوغل، سيقضي كولينز أربعة أيام في مقر الشركة العملاقة في وادي السيليكون بالولايات المتحدة في يونيو/ حزيران المقبل، حيث سيلتقي بكبار مهندسي الشركة ويتعرف عن كثب على واحدة من أنجح الشركات في العالم.

ويقول كولينز: “يحدوني الأمل أن أعمل هنا يوما ما إذا أتيحت لي الفرصة”.

ويؤكد أنه في الفترة الحالية يبذل جهدا كبيرا من أجل بناء معرفته بالذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية والتعلم المتعمق.

وقال: “أحاول تطوير نموذجي الخاص لضغط البيانات باستخدام التعلم المتعمق والتعلم الآلي”.

وأوضح أن هدفه النهائي هو تحقيق “خطوة كبيرة” في مجال قدرات نقل البيانات وتخزينها.

المصدر: بي بي سي

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post شاب أفريقي حُرم من الإنترنت في بلدته وفاز بجائزة من غوغل في التشفير ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ad%d9%8f%d8%b1%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%af%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%81/feed/ 0 7422
تعرف على أفضل 15 رواية عن أفريقيا https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-15-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-15-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7/#respond Thu, 01 Dec 2016 19:39:04 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4910 تعرف على أفضل 15 رواية عن أفريقيا شرت صحيفة التليجراف البريطانية قائمة تضم ما اعتبرته أفضل 10 روايات عن أفريقيا؛ بداية من منعطف النهر لـ ف . س. نايبول، إلى […]

The post تعرف على أفضل 15 رواية عن أفريقيا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تعرف على أفضل 15 رواية عن أفريقيا

شرت صحيفة التليجراف البريطانية قائمة تضم ما اعتبرته أفضل 10 روايات عن أفريقيا؛ بداية من منعطف النهر لـ ف . س. نايبول، إلى نصف شمس صفراء لـ شيماماندا نغوزي أديتشي، ثم ختمت بخمس ترشيحات أخرى، ليصبح المجموع 15 رواية.

(1) الأشياء تتداعى، لـ تشينوا أتشيبي (1958)

تصف الرواية انهيار الحياة القبلية التقليدية في وجه الوجود الاستعماري البريطاني في نيجيريا، عبر قصة حياة “أوكونوكو”، وهو زعيم وبطل مصارعة محلي، وحكاية عائلته وعادات مجتمعه. اسم الرواية مستلهم من قصيدة لويليام بتلر ييتس بعنوان “الآتي التالي”.

(2) أولاد حارتنا، نجيب محفوظ 1981

منحت مؤلفها جائزة نوبل، ومحاولة اغتيال، وأثارت لغطًا كبيرًا اتهم على إثره بالإلحاد، فصارت إحدى أشهر أعماله.

(3) موسم الهجرة إلى الشمال، الطيب صالح 1966

اختيرت كواحدة من أفضل مائة رواية عربية في القرن العشرين، وحولت إلى فيلم سينمائي، وتتميز- بحسبت التليجراف – بلغة شعرية مورقة، ترصد سوء الفهم بين الثقافات من خلال قصة رجل عائد إلى قريته السودانية من إنجلترا، إلى جانب الالتباسات والتناقضات داخل القلب البشري.

(4) في منعطف النهر: فيديادر سوراجبراساد نايبول (1979)

تحكي قصة سالم الذي ترك الساحل الشرقي لأفريقيا لينشئ متجره على منعطف النهر في بلدةٍ أصابه خرابها بخيبة الأمل وكلله بالفشل. ربما تفتقر إلى البهجة، لكنها مقنعة ورنانة، ومنحت مؤلفها جائزة نوبل للآداب. هاجم نايبول الدول الإسلامية والمقاومة الفلسطينية، لكن ليس هذا مقام تسليط الضوء على هذه الزاوية.

(5) قلبي الخائن، رايان مالان (1990)

سيرة ذاتية نشرت لأول مرة إبان عودة مؤلفها من المنفى، ليواجه بلده وقبيلته وضميره الذاتيّ، مع إطلالة على عالم الدم والكوابيس.

(6) The Poisonwood Bible لـ باربرا كينج سولفر (1998)

قصة درامية تحكيها خمس نساء ينتمين لعائلة من المبشرين انتقلت من الجنوب الأمريكي إلى الكونغو البلجيكية، تسلط الضوء على أثر ثقافة على أخرى.

(7) وكالة التحريات النسائية رقم 1، لـ ألكسندر ماكال سميث (1998)

حتى المؤلف ليس بإمكانه ادعاء أن هذه رواية “عظيمة”، لكنها اكتسبت مكانتها بما تحمله من بهجة وتنقله من أخبار سارة نادرة عن أفريقيا التي كثيرًا ما توصف بأنها مكان قاتم وبربري ويائس وبائس.

(8) العار، لـ ج. م. كوتزي (1999)

مُنحت جائزة البوكر، ثم نوبل للآداب. تحكي قصة أستاذ الجامعة ديفيد لوري، اضطرته علاقة غرامية إلى ترك منصبه، عبر سردٍ قاتم وقوي، مع مجرد تلميح لإمكانية الخلاص.

(9) نصف شمس صفراء : شيماماندا نغوزي أديتشي (2006)

رواية كلاسيكية نيجيرية حديثة أخرى، فازت بجائزة أورانج في عام 2007، وتصف أثر الحرب الأهلية على العوام.

(10) في بلاد الرجال : هشام مطر (2006)

وصف جميل لقصة الطفل الليبي سليمان البالغ من العمر 9 سنوات، خلال عهد القذافي، في محاولة لفهم حياة ٍ يحياها وسط أب معارض وأم مدمنة، وشرطة تحوم.

ترشيحات أخرى:

– ابكِ، البلد الحبيب، لـ آلان باتون (1948)

– العشب يغني، لـ دوريس ليسنج (1950)

– سعر العروس، لـ بوتشي إيميتشِتا

– موسم أبيض جاف، لـ أندريه ب. برينك (1979)

– شعب يوليو، لـ نادين جورديمر (1981)

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post تعرف على أفضل 15 رواية عن أفريقيا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-15-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7/feed/ 0 4910
تعرّف على أسباب تقدّم الغرب وتأخر أفريقيا – بقلم: إبراهيم الهواري https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a/#respond Sat, 26 Nov 2016 09:55:00 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4694 تشكل أفريقيا أكثر من 50% من الثروات النفطية والمعدنية في العالم، وأكثر من ربع سكان العالم بين القارات الخمس، ورغم القدرات البشرية والاقتصادية للقارة الأفريقية، إلا أنها تعتبر أفقر منطقة […]

The post تعرّف على أسباب تقدّم الغرب وتأخر أفريقيا – بقلم: إبراهيم الهواري appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تشكل أفريقيا أكثر من 50% من الثروات النفطية والمعدنية في العالم، وأكثر من ربع سكان العالم بين القارات الخمس، ورغم القدرات البشرية والاقتصادية للقارة الأفريقية، إلا أنها تعتبر أفقر منطقة في العالم من حيث الحكومات والشعوب، كما تعتبر دولة النيجر أفقر دولة في العالم بمعدل 78% من الشعب تحت خط الفقر، حسب آخر الإحصائيات للأمم المتحدة.

ويعود سبب الفقر المنتشر بكافة جهات القارة إلى النزاعات العسكرية الدائمة في عدد من الأقاليم، والعمليات العسكرية للدول الغربية التي تحاول حماية مصالحها الاقتصادية كالساحل الأفريقي، بالإضافة إلى حداثة الدول الأفريقية التي استقلت منذ عقود قليلة من الزمن. وهي عوامل أدّت إلى تفشي الفساد والصراعات على السلطة والتقوي بالخارج على حساب الداخل.

بهذا التقرير سنسلط الضوء على أربعة بلدان تتميز بالكثافة السكانية والرقعة الجغرافية الشاسعة والثروات الباطنية، بالإضافة إلى الثقل التاريخي والنفوذ الدبلوماسي في القارة، وهي أربع دول لكنها متفاوتة في مؤشرات ومقاييس التقدم والتخلف، جنوب أفريقيا التي تعتبر قريبة من العالم الغربي المتقدم مقارنةً بالعالم الأفريقي المتخلف، في حين تعتبر نيجيريا والجزائر ثريتين بالنفط والغاز، إلا أنهما دولتان لا تعكس المؤشرات غنى الثروات لديهما، في حين تعتبر مصر الدولة الحضارة والتاريخ التي لا يستهان بها في بناء بلد ومجتمع متقدم.

معايير ومؤشرات دولة متقدمة

توجد الكثير من المعايير والمؤشرات ذات العلاقة بوصف تقدم وتخلف دولة، لكن الغالب على هذا الوصف هو المعايير التي تتعلق بالإنتاج الوطني والمحلي الحاكم، مناخ الاستثمار وأرقام المال والأعمال، نسبة التوظيف والبطالة في المجتمع، المساهمة في التجارة العالمية ومدى التأثير في القرارات الاقتصادية، وضعية القاعدة الصناعية والفلاحية والخدماتية بالدولة، البنية التحتية ومدى وفرة الخدمات الصحية والغذائية.

كما يعتبر الجانب السياسي محورًا مهمًا في تصنيف الدول وتقدمها، كوضع الحريات والديمقراطية ونزاهة الانتخابات وتحييد الجيش عن السياسة، والشفافية ومكافحة الفساد الإداري والمالي، ووضعية المرأة والطفل وحقوق الإنسان والمبادرات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة بالشباب، وقوة هيئات المجتمع المدني من جمعيات ومراكز صنع القرار والأحزاب السياسية، بالإضافة إلى نسب الأمية والتعليم، ونسبة سكان المدن والأرياف، ومؤشر التنمية البشرية للمجتمعات، وأمل الحياة الذي يحدد أعمار المواليد والوفيات لدى الأفراد.

وهذه المعايير أو المؤشرات تصدرها هيئات حكومية وغير حكومية دولية، كالبنك الدولي، ومؤشر الشفافية الدولية، ومنظمة مكافحة الفساد، ومؤشر التنافسية العالمية، التي تصدر مذكرة سنوية لتصنيف الدول وفق إحصائيات وأرقام، تعتبر مرجعًا للباحثين والصحافيين من أجل تقييم الحكومات والمجتمعات.

جنوب أفريقيا.. الاستثناء القاري

ومنذ نهاية الحكم العنصري في جنوب أفريقيا عام 1994، عرفت هذه الدولة تطورًا ملحوظًا في التمدن، وبناء الدولة الأفريقية القادرة على تجاوز تاريخها الحافل بالدماء والعنصرية والتبعية للإمبراطورية البريطانية في وقت سابق، وجاءت دولة البيض والسود الأفريقية بالمرتبة 49 بتقرير التنافسية الأخير لعام 2016.

وعملت جنوب أفريقيا منذ عام القضاء على التفرقة العنصرية بالبلاد، على تقليص الإنفاق المالي على الجهد العسكري، وانخفض من 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.2% عام 2014، وهي نسبة ضئيلة جدًّا مقارنة بما تنفقه الجيوش العسكرية في الوطني العربي، وفي مقدمتها مصر والجزائر التي قدمناها كنموذج في هذا التقرير.

وساهم نضال ونجاح الزعيم مانديلا في تحويل جنوب أفريقيا من بلد يتصف بالصراعات والاقتتال الداخلي، إلى بلد يعيش الحرية والديمقراطية، خاصةً مع امتناعه عن الاستمرار في حكم البلاد، وكان لمانديلا دور كبير في بعث البلد من أزمته العرقية والعنصرية إلى قيم التسامح والحرية والديمقراطية التي جعلت نمط الجنوب أفريقي قريب من المواطن الأوروبي والأمريكي لدرجة كبيرة.

النفط النيجيري من نعمة إلى نقمة

يبلغ تعداد نيجيريا حوالي 180 مليون نسمة، ولديها إمكانات وطاقات هائلة تمكنها من قيادة القارة الأفريقية سياسيًّا واقتصاديًّا لو تحسن استغلال الموارد الطاقية والبشرية التي تؤهلها فعلًا لذلك، وبالرغم من هذه الإمكانات إلا أن هذه الدولة التي تتوسط أفريقيا تعيش تراجعًا لا تخفيه الأرقام والإحصائيات التي ترصدها المؤسسات الدولية، أو التي تقدمها الحكومة نفسها.

ويضع مؤشر التنافسية العالمي نيجيريا في المرتبة 124، وهي رتبة لا تعكس احتلال نيجيريا المركز الثامن كمصدر للنفط عالميًّا، واحتياط غاز طبيعي يبلغ 5.1 تريليونات قدم مكعب، وينمو الاقتصادي النيجيري بمعدل 7% سنويًّا كأكبر اقتصاد في أفريقيا، وعاشت نيجيريا أكثر من سبعة انقلابات عسكرية خلال ثلاثة عقود فقط، وهو مؤشر ساهم في ضعف نيجيريا قاريًا ودوليًّا.

ويعتبر الرئيس الحالي محمد بوخاري الذي انتخاب عام 2015 أحد الجنرالات السابقة التي قادت انقلابًا عام 1983، وأطيح هو الآخر بعدها بانقلاب، ليصل إلى السلطة مرة أخرى قبل هذا العام، وتعاني نيجيريا من ظاهرة «عسكرة السياسة» في أفريقيا، بالإضافة إلى تحدي الجماعات الإرهابية والمتشددة في الشمال مثل بوكو حرام، وتنظيم القاعدة بغرب أفريقيا.

في مصر.. السياسة تعيق بناء الحلم

تعتبر مصر أحد أهم الدول في المنطقة الأفريقية والعربية، لأهمية موقعها الجغرافي وكثافة سكانها الذي يصل إلى أكثر من 90 مليون نسمة، كما تعتبر الدولة ذات التأثير الكبير في القرار الأفريقي والعربي سياسيًّا وعسكريًّا لعقود من الزمن، بخاصة بعد ثورة الضباط الأحرار عام 1956؛ ولعل قيادتها للحرب العربية الإسرائيلية صنع منها رمزًا قوميًّا لدى العرب والأفارقة.

ورغم الاستقرار الأمني والعسكري، ووجود قيادات سياسية رمزية في صورة عبد الناصر، والسادات، ومبارك لعشرات السنين، لم تتمكن مصر من مجاراة دولة كالهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، ويعود هذا التخلف للاستبداد السياسي الذي مورس على فترات مختلفة.

وتعرف مصر حاليًا أزمة اقتصادية مستمرة، بخاصة مع التهديد الأفريقي لنهر النيل، واقتسام روافده، وساهم الانقلاب العسكري الأخير في زيادة المتاعب الاقتصادية لمصر رغم الإعانات الخليجية، والانفتاح الجزئي للغرب تجاه البلد، بالإضافة إلى وجود رجال أعمال مبارك، الأخوين ساويرس.

مصر التي تحتل الرتبة 128 في بيئة الأعمال والاستثمار، و118 في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2016 تراجعت كثيرًا بالمقارنة مع ما كانت عليه في حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ويعود هذا إلى الاستقرار المفقود في البلاد، والاحتجاجات التي عرفتها خلال الأربع سنوات الأخيرة.

حالة الفوضى العارمة، أفقدت السياحة الكثير من المداخيل، كما أن الفساد الإداري والمالي ساهم في تخلف القطاع الحكومي، وكذلك الأمر بالنسبة للاستبداد السياسي، وتراجع الحريات، وسجن أصحاب رأي، وخلاف سياسي.

وأكد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي، تأثير الجيش المصري في الساحة السياسية، وصناعة القرارات داخل مصر، ويشكل الإنفاق العسكري من الإنتاج المحلي أقل من 5%، وهو رقم يعتبر متوسط بالمقارنة مع دول عربية أخرى مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة التي تفوق 7% من الناتج المحلي.

الجزائر.. العشرية السوداء والفساد سمة الدولة الحديثة

عرفت الجزائر التي استقلت عام 1962، نزاعات سياسية أعلى هرم السلطة، توجت بانقلاب هوراي بومدين عام 1963 على الرئيس أحمد بن بلة، ثم الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس الشاذلي بن جديد كذلك، والحزب الإسلامي المسمى «الفيس» بتشريعيات 1992، وهي الأزمة التي أدخلت الجزائر في نفق مظلم راح ضحيته مئات الآلاف من الجزائريين، وخسرت البلاد أكثر من 400 مليار دولار في البنية التحتية والخدمات والمؤسسات الحكومية والصناعية.

الجزائر التي تحتل المرتبة 100 عالميًّا في تقرير التنافسية العالمية، والعاشرة عربيًّا لهذه السنة، لم تتمكن من تجسيد دولة عصرية قوية، فالفساد ضرب في عمق الاستثمار الحكومي في المؤسسات بصرف أكثر من ألف مليار دولار خلال عشرين سنة.

وتعتبر سوناطراك الشركة الأولى في أفريقيا برقم أعمال كبير يفوق 60 مليار دولار عام 2015، وتتفوق على عشرات الدول الأفريقية في الدخل السنوي، عرفت فضائح فساد كبيرة طيلة عقود من الزمن، وبالإضافة إلى هذه الشركة فتحت ملفات فساد كثيرة في قطاع البنوك والمالية كالخليفة بنك والطريق السيار شرق غرب، الذي التهم أزيد من 17 مليار دولار.

الانتقال الديمقراطي والتجارب السياسية لم تستقر بعد

في ظل البلدان المذكورة هنا، تعيش دول مثل المغرب وتونس والسنغال ورواندا وغينيا وأنجولا، استقرارًا سياسيًّا، وتقدمًا اقتصاديًّا ملحوظًا، وحرية إعلامية جديرة بالاهتمام والتنويه، رغم المحيط العامر بالتوتر والنزاعات في الكثير من المناطق الأفريقية، وهي دافع أساسي للتخلف الذي تعيشه القارة.

ويوجد الكثير من البلدان في قارات أخرى لا تملك ثروات وسايرت الانتداب البريطاني والاحتلال الأوروبي في نفس الفترة التي استعمرت فيها أفريقيا، كدول جنوب آسيا وأمريكا الجنوبية، إلا أنه يوجد تقدم سريع في كوريا الجنوبية، وسنغافورة، وماليزيا، وفيتنام بدرجة أقل، وقد أصبحت من الدول الصناعية الكبرى في العالم، في حين ما زالت الجيوش والانقلابات والنزعات العسكرية هي المحدد الأول لتقدم وتخلف الشعوب في أفريقيا.

وتتجه الآن القوى الكبرى إلى القارة الأفريقية بالمزيد من الاستثمارات، مثل كوريا الجنوبية التي تستثمر تسعة مليارات دولار خلال السنتين المقبلتين 2017 و2018، في حين تستعد الصين للتحكم أكثر في السوق الأفريقية، بعد التراجع الملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مع ترقب سياسة أمريكا مع الإدارة الجديدة لترامب بخصوص القارة الثرية بالطاقة والمعادن، والفقيرة برؤوس الأموال والسياسات، وهل ستساهم هذه الاستثمارات في تقدم الدول الأفريقية من عدمه؟

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post تعرّف على أسباب تقدّم الغرب وتأخر أفريقيا – بقلم: إبراهيم الهواري appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%91%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a/feed/ 0 4694
الحرب الأهلية فى جمهورية إفريقيا الوسطى: قضية الأقليات المسلمة – ماهيتاب منتصر https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%89-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%89-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3/#respond Sun, 25 Sep 2016 10:02:34 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1167 الحرب الأهلية فى جمهورية إفريقيا الوسطى: قضية الأقليات المسلمة – ماهيتاب منتصر   مقدمة تمهيدية: إن قضية الأقليات المسلمة فى العالم يُعد من الموضوعات التى تحتاج إلى استحضار الأمة كمستوى للتحليل […]

The post الحرب الأهلية فى جمهورية إفريقيا الوسطى: قضية الأقليات المسلمة – ماهيتاب منتصر appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الأهلية فى جمهورية إفريقيا الوسطى: قضية الأقليات المسلمة – ماهيتاب منتصر

  مقدمة تمهيدية:

إن قضية الأقليات المسلمة فى العالم يُعد من الموضوعات التى تحتاج إلى استحضار الأمة كمستوى للتحليل لتأسيس منهاجية من منظور أمٌمى بهدف وضع معالم ومحددات أساليب التعامل مع تلك القضية لفهم منظم ومنضبط حول مساحة واسعة من التفاعلات القادرة على تفسير حال الأقليات المسلمة (بإعتباره جزء فرعى من المنظومة الكلية) فى العالم (بإعتباره الساحة النٌظمية المتسعة) على نحو أكثر تركيباً وتعقيداً.

الهدف المعٌلن فى الأعلى يتطلب ضرورة السير نحو منهج أو طريقة قائمة على إستدعاء “فقه الأقليات” والقراءة فى تفصيلاته وسبُل تفعيله بما يستق مع السياق العام الذى يعمل على تنظيمه باستسصدار الفتاوى بإعتبارها جزئيات خاصة متصلة بحالة يمكن أن ينتج تراكماتها فقه عام أو نظميات كلية تهدف إلى تنظيم شئون الأقليات المسلمة وفقا لمتطلبات السياق الذى يتعايشون بداخله سواء كان هذا السياق محكوم بالشريعة الإسلامية أو غير محكوم بالشريعة الإسلامية فالهدف من ذلك هو تيسير أمورهم على نحو يصون الهوية الإسلامية فى مواجهة تحديات القرن الحادى والعشرين.

وعليه سيتم إستكتاب أهم النقاط الأساسية المكونة لفقه الأقليات المسلمة والاجتهادات والتطورات التى طرأت على الفقه والدعامات الأساسية التى يقوم عليها الفقه ثم قراءة تلك التطورات من منظور مقارن بين مسيرة وعملية التطوير وإلى أى مدى يتسق مع تطور متطلبات واقع تلك الأقليات، كما أن تلك القراءة تستوجب وضع تصورات نقدية حول حال فقه الأقليات وفقه الواقع الآنى.

إذا كان فقه الإقليات المسلمة ونقده من خلال مقاربته بفقه الواقع، فإن ذلك الواقع يتمثل فى واقع وخصوصية القارة الإفريقية فقط دون التطرق إلى واقع الإقليات فى أوروبا، آسيا، الأمريكتين أو أى رقعة أخرى، وهذا لم يعنى أن خصوصية التحديات والفرص ومستقبل تلك الأقليات يقل أهمية عن خصوصية التحديات والفرص ومستقبل الأقلية المسلمة فى القارة الإفريقية. وعليه ستعمل الورقة على قراءة وفهم “ركيزة جزئية فى الترس الكلى” أى فهم حالة ملسمى جمهورية إفريقيا الوسطى تاريخيا وحديثا بإعتبارها قلب القارة الإفريقية خاصة التركيز الأكبر سيكون على الفترة الآنية الشاهدة على حرب أهلية منذ 2012 حتى 2016، وذلك لوضع محطات تدعم من تحديد إستنباطات، استخلاصات بعد قراءة تفصيلية بهدف تأسيس نمط من الفتوى والفقه العام الذى يساند التعايش السلمى لمسلمى إفريقيا الوسطى فى جسد الوطن الأكبر مع الأغلبية غير المسلمة دون أن يعنى ذلك الإندماج والتماهى للهوية والشخصية الإسلامية فى جسد الوطن الأكبر فالتعايش يقوم على قبول الأخر المتعدد والمتنوع وهذا ما يتوجب ان يعمل عليه الفقه لتفعيله فى الواقع.

الكلمات المفتاحية: فقه الأقليات المسلمة، تقاطعية الفقه والواقع، أنماط الأقليات المسلمة، منهاجية تأسيس فقه مٌتسق، إفريقيا الوسطى، الحروب الأهلية، الهويات الدينية، التدخلات الأجنبية فى حقبة ما بعد الاستعمار.

أولاً: منظور شرعى للأقليات المسلمة ونقد فقه الأقليات: عن قضايا أقليات مسلمى العالم الإسلامى (الواقع) وضروريات التطوير الفقهى بين الفتاوى(النص) والتطبيق:

إن مفهوم الأقليات من ضمن المفاهيم الجدلية غير المٌتفق عليها contested and shaky concepts، ففى تلك الورقة ستتخذ من الناحية العددية معياراً للتعريف. فوفقا للخبرة التاريخية أثارت قضية الأقليات العديد من الاهتمامات والدراسات، أما من الناحية الممارستية أدت إلى تطورات هائلة سواء فى شكل الدولة ومفاهيم السيادة، كيفية التعامل مع الأقليات بما لا يخالف القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان وذلك بعد بزوغ الدولة القومية فى أوروبا عقب صلح ويستفاليا…فى المقابل ظهرت الأقليات على نحو مباشر فى القارات التى شهدت استعمار أوروبى كأفريقيا وآسيا، ولكن بعد محاولات عديدة للتخلص من الاستعمار بدأ من خمسينات وستينات القرن الماضى، حيث أضحت قضية الأقليات على أسس إثنية، عرقية، قبلية، دينية، وطبقية من ضمن القضايا التى يٌجرى استغلالها من قبٍل قوى الاستعمارية السابقة لترسيخ تواجدها رغم رحيلها حفاظاً على مصالحها الاستراتيجية سواء كانت أمنية أو اقتصادية.

إذا نظرنا فى موضوعة الأقليات من منظور إسلامى سنجد أنه جرى استخدام مصطلح “الملل أو النحل” وليس “الأقليات” للتعبير عن حالتهم وسط المجتمع الأكبر، حيث كانت تلك  المترادفات تعطى مدلول بالأقليات من الناحية العددية وحسب وليس أى مدلول أخر يمكن على أساسه الأنتقاص من حقوقهم ومواطنهم وانتمائهم إلى مساحة الدولة الإسلامية التى كانوا يتعايشوا بداخلها[1]. وبالتالى فإن حالة الملل أو النحل أستوجبت تأسيس وتطوير فقه للتعامل معهم وهذا ما شهد  تطورات من حيث المضمون والمنهاجية إلى وقتنا هذا الذى يٌطلق عليه “بفقه الأقليات المسلمة”.

يتعامل فقه الأقليات المسلمة مع الجماعات المسلمة التى تعيش تحت ثقافة وحكم غير إسلامى أو غير مٌستمد من الشريعة الإسلامية، حيث وجود العديد من إشكاليات الحياة اليومية لملايين المسلمين حول العالم، وعليه فإن هذا الفقه يأتى كمحاولة لحل الصراعات الناجمة عن أختلاف نظام القيم والثقافة value and culture systemفى المةnd culture systemعالم كمحاولة لحل الصراعات الناتجة عن أختلاف نظام القيم والثقافة مد من الشريعة الإسلامية  سواء كان ذلك فى البلدان المٌستضيفة للأقليات المٌسلمة (المهاجرين) أو البلدان ذات مواطنيين مسلمين أصليين ولكنهم أقليات بداخلها؛ بهدف إعادة تحديد، إعادة تشكيل، وإعادة تأويل مفاهيم من منظور إسلامى القائمة على فكرة دار السلام ودار الحرب[2].

يستند فقه الأقليات على دعامتين أساسيتين وهما: المبدأ المكانى (ذو أبعاد إقليمية)  territorial principle المتمثل فى عالمية الإسلام أى بإعتبار الإسلام دين عالمى، والمبدأ الفقهى المتمثل فى الحكم وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية. المبدأ الأول: يعنى دعم منطقية السماح لتواجد المسلمين فى أراضى غير مسلمة، فعادةً يقسم الإسلام المعمورة إلى دار السلام (دار الإسلام) ودار الحرب. فالدار الأولى ينتشر الإسلام وتٌحكم بشرائعه، أما الدار الأخيرة فهى التى يتمحور حولها أركان ذلك الفقه، لإنعدام سيطرة الشريعة الإسلامية على مقاليد الحكم والتنظيم بداخلها.

أما المبدأ الثانى: يعنى تمكين الفقهاء من إمكانية تكييف فى أحكامهم لهؤلاء المسلمين كأقليات لإستخراج ممارسات تسمح لتلك الجماعات المسلمة بالتطور والتعايش فى أراضى غير مسلمة سواء فى دستورها الموضوع الذى لم يتخذ من القرأن والسنة مصدر للتشريع والتنظيم أو فى الحياة اليومية والطقوس والممارسات التى تستنفر كل ما هو متصل بأى أفعال أو أقوال ذات مرجعية دينية لاسيما الدين الإسلامى[3].

إن الغرض من فقه الأقليات هو التبرير من أجل تأسيس ووضع نظام “خاص” من الفقه من أجل مواجهة إحتياجات تلك الجماعات المسلمة مثلا كالأمور الظاهرية المتعلقة بالطعام الحلال، مواقيت الأجازات غير الإسلامية، الزواج من أفراد غير المسلمين، نطاق الحلال والحرام فى المعاملات المالية والاجتماعية، والأحوال الشخصية أو الأمور الأكثر عمقا المتعلقة بسؤال الهوية الإسلامية والوجدان بحضور الأمة فى التصرفات المتصلة بالدين الإسلامى، ودور المسلم فى موطنه الجديد (كمهاجر) أو موطنه الأصلى (كمواطن)[4].

كما أن هذا الفقه من المفترض أنه يسعى لتيسير العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين من خلال توحيد الجماعات المسلمة والتعزيز من هوياتهم الإسلامية ليست من أجل وضعها موضع مناقض أو ثنائى مع الأغلبية غير المسلمة أنما للتعايش مع هويات تلك الأغلبية، وهذا ما طرحه الدكتور طه جابر العلوانى فى كتابه “نظرات تأسيسه فى فقه الأقليات”، حيث كرس فصول الكتاب من أجل الإجابة عن التساؤلات الأساسية فى ذلك الفقه، ومن أهم تلك التساؤلات هى كالتالى[5]:

  • كيف ينبغى على المٌفتى أو الفقيه أن يجيب على الأقليات فى استفسارات دقيقة كمن نحن؟ وماذا نريد بالضبط؟

  • ماذا عن نمط نظام الحكم الذى يعيش تحته تلك الأقليات المسلمة، هل هو ديمقراطى، ملكى، أو عسكرى؟

  • ما هو حجم الأقليات التى ينبغى أن يؤسس لهم فقه على المستوى السياسى، الثقافى، الاقتصادى، والاجتماعى؟

  • ماذا عن دور المعاهد، المنظمات، أو القادة الذى لهم دورا فى حياة هؤلاء الأقلية (مثلا منظمة المؤتمر الإسلامى)، هل ينبغى عليهم تسليط الضوء على الهوية الثقافية لهؤلاء الأقليات سواء كانوا فى أوروبا، آسيا، أفريقيا، أو الأمريكتين على نحو يحمل حفظ وتطوير والترسيخ من هوياتهم فى أماكن تواجدهم؟

  • كيف يمكن التسهيل من إمكانية تطوير الأنشطة بين الأغلبية غير المسلمة والأقلية المسلمة؟ وماذا عن المستويات التى ينبغى أن يحدث فيها ذلك التواصل التطورى التعايشى بين الجانبين؟

وعليه لعبت تلك التساؤلات بمثابة الإطار المٌنظم للتأويلات السياسية والاجتماعية بين الأغلبية غير المسلمة والأقلية المسلمة، إلا أن المسئولية الأكبر –وفقا للقرضاوى- تقع على كاهل المسلمين فى بعث برسائل تحمل فى طياتها التعايش السلمى من أجل السماح لهم بنشر الدعوة الإسلامية من خلال ممارساتهم اليومية التى تجمع بين المصلحة والإستحسان فى المجتمعات التى من الممكن أن يكونوا مواطنيين بداخلها أو مهاجرين إليها[6].

ولعل –وفقا لوجهة نظر الورقة- يتصل فقه الأقليات أكثر بالقضايا والمشكلات التى تتعلق فى أغلب الأحوال بالمسلمين المٌهاجرين من دار الإسلام إلى المجتمعات التى يغلب عليها الحياة العلمانية وذات أغلبية غير مسلمة[7]. أما فيما يتعلق بالمسلمين بإعتبارهم مواطنيين فى بلدان ذات أغلبية غير مسلمة، فربما لم يٌضع “فقه الأقليات” تحت التطوير وفقا لسياقات متباينة بمعنى أخر نجد أنه من المٌسلم به أن المسلمين الأفارقة يختلف إسلامهم عن مسلمى أوروبا وآسيا والمناطق العربية أو مسلمى الأمريكتين، وعليه فإن كل قارة تتطلب توليد وتأسيس فقه قارى يتعامل مع قضايا وأمور مسلمى المناطق المختلفة بداخلها[8].

ففى القارة الإفريقية، نجد أن حوالى نصف تعداد سكانها من المسلمين، وهذا ما يتطلب ضرورة النظر فى هذا الجزء بإعتباره نموذجا على العالم الإسلامى بإبعاده الجيوسياسية، إلا أن معظم هؤلاء المسلمين متجزأين فى العديد من البلدان. فوقفا للمصطلحات الأثنوغرافية نجد أنهم فى حال أقليات وليست أغلبية عدا منطقة شمال إفريقيا الناطقى باللغة العربية.

فعلى سبيل المثال، فى القارة الإفريقية هناك العديد من الدول التى يتواجد بداخلها  أقليات إفريقية مسلمة تتراوح ما بين الأقل من نصف تعداد السكان (يكاد يقترب من النصف) أو الأقل من ربع تعداد السكان أو أقل من ذلك…كإثيوبيا، أنجولا، بنين، بوتسوانا، بروندى، روندا، كاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، الكونغو الديمقراطية، جمهورية الكونغو، غينيا الاستوائية، إريتريا، جابون، غانا، كينيا، تنزنيا، ليسوتو، ليبيريا، مدغشقر، ملاوى، موريشيوس، موزمبيق، ناميبيا، دولة سوتومى وبرنسيب، سيشيل، جمهورية جنوب إفريقيا، ممكلة سوازيلاند، توغو، أوغندا، زمبيا، زيمباويوى، ساحل العاج، وغينيا بيساو[9].

وعليه فإن فقه الإقليات المسلمة فى حاجة إلى إعادة قراءة وتطوير خاصة لفكرة تقسيم المعمورة إلى دار السلام ودار الحرب وذلك لأن دار الإسلام أو السلام لم تعد كما هى أنما طالها الحرب وندوب كافة أبعاد الحياة الكريمة للمسلم(ة) ولم تعد محكومة بالشريعة الإسلامية. فعلى الرغم من التواجد المادى للعالم الإسلامى بإعتباره مفهوم جيوسياسى لوجدانيات الأمة الإسلامية إلا أن أغلب أركانه لم تقم على أركان الشريعة الإسلامية أنما هو عالم إسلامى يعود إسلاميته  لغالبية سكانه من المسلمين.

كما أنه لم يٌعد الأقليات المسلمة تتمحور مشكلاتهم حول إسلامية الذبح الشرعى، الزواج الشرعى، أو حتى حول كيفية الترسيخ من الهوية الإسلامية. فعلى سبيل المثال أصبح مشكلات الأقليات المسلمة فى جنوب الفليبين، الصين، بورما، إفريقيا الوسطى، السودان وجنوب السودان التى انقسمت على أساس دينى وغيرها من الدول تتمثل ليس فى كيفية الحفاظ على الهوية الإسلامية أنما تتمثل فى كيفية الحفاظ على حامل تلك الهوية الإسلامية أى الحفاظ على حياة المسلمين من الإبادة والتهجير القسرى الممنهج على نحو مٌعلن، وذلك كخطوة أولوية للحفاظ على الهوية الإسلامية.

فالأقليات المسلمة في دول العالم يمثلون حوالى ثلث عدد المسلمين، غير أن وجودهم في دول غير إسلامية جعلهم يظهرون بأعداد الأقلية في تلك الدول، كما أنهم يعانون مشكلاتٍ تتشابه في بعضها وتختلف في بعضها الآخر، وعليه يتوجب حصر المشكلات المشتركة وغير المشتركة؛ ومِن ثَمَّ وضع ما يتسق مع طبيعتها من فقه. فهل فقه الأقليات يتمثل فقط فى وضع سجال فكرية وآراء فقهية حول طبيعة الأقليات المسلمة فى العالم أم أن هناك جانب حركى للفقه يقوم بالأساس على تيسير وتسهيل أمور المسلمين فى البلدان غير المسلمة.

نجد على سبيل المثال، أنه فى جمهورية إفريقيا الوسطى بإعتبارها مركز اهتمام الورقة للأقليات المسلمة التى تتعرض إلى عمليات ممنهجة من الإبادة والتهجير القسرى، حيث قٌبلت تلك العمليات بفتاوى تقوم على ترك المسلمين لدارهم فى جمهورية إفريقيا الوسطى والنزوح إلى دول مجاورة ذات أغلبية مسلمة كالسودان وتشاد أو حتى إلى دول ولكنها بشرط أن تكون ذات أغلبية مسلمة. فمثل تلك الفتاوى لن تقدم اجتهاد سوى الرحيل، ولكن ماذا عن تقبل مسلمى إفريقيا الوسطى لمثل هذه الفتوى، وهل هى تدرك –أى الفتاوى- إمكانيات وقدرات هؤلاء المسلمين لترك أموالهم وأراضيهم والرحيل إلى دولا ليسوا بديارهم. ففى الواقع بالفعل –كما سيتم ذكره فيما يلى- يتم إما التهجير القسرى للمسلمين أو إبادتهم فى إفريقيا الوسطى من قبل الجماعات المسلحة المعادية للمسلمين القائمة على إبادتهم بالفعل. فهل تأتى الفتاوى باقتراح يشابه ما تفعله الجماعات التى تبدد بواقع وهوية المسلمين بالفعل؟!

فعندما وضع الدكتور طه جابر العلوانى تساؤلاته حول قضية الأقليات المسلمة، فإنها كادت تتسم بالدمج بين فقه الأقليات القائم على الفتاوى النظرية وفقه الأقليات الحركى الممارساتى المعالج لقضياهم ومشكلاتهم على أرض الواقع ومن أهم تلك التساؤلات هى:

  • ماذا عن دور المعاهد، المنظمات، أو القادة الذى لهم دورا فى حياة هؤلاء الأقلية (مثلا منظمة المؤتمر الإسلامى)، هل ينبغى عليهم تسليط الضوء على الهوية الثقافية لهؤلاء الأقليات سواء كانوا فى أوروبا، آسيا، أفريقيا، أو الأمريكتين على نحو يحمل حفظ وتطوير والترسيخ من هوياتهم فى أماكن تواجدهم؟

  • كيف يمكن التسهيل من إمكانية تطوير الأنشطة بين الأغلبية غير المسلمة والأقلية المسلمة؟ وماذا عن المستويات التى ينبغى أن يحدث فيها ذلك التواصل التطورى التعايشى بين الجانبين؟

فالفقه يٌعرف بتطبيقاته وليس بالفتاوى النظرية، فماذا عن منظمة التعاون أو المؤتمر الإسلامى ودورها فى قضية الأقليات المسلمة فى إفريقيا الوسطى خاصة وأنها تمتلك إدارة للأقليات المسلمة.  وهل يمكن العمل على إدماج الأقليات المسلمة فى جمهورية إفريقيا الوسطى بطريقة قائمة على التشاور؟ فالإدماج هناك لا يعنى محو الهوية الإسلامية للأقليات المسلمة مع باقى المجتمع المسيحى هناك، أنما الإدماج أو الإندماج يعنى وفقا لمصطلح حق تقرير المصير الداخلى من منظور القانون الدولى المعاصر السعى من خلال التحاور والدعم المادى للإقليات المسلمة لإشراكهم فى عمليات صنع وتنفذ القرارات فى الهياكل السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، وذلك دون التفريط فى الهوية الإسلامية وفى نفس الوقت دون التعامل مع الآخر غير المسلم على أن متناقض ومتموضع فى موقع المعادى المناهض المختلف كليا وجزئيا.

بالنظر إلى مسلمى جمهورية إفريقيا الوسطى لم يعد فقه الأقليات القائم على مدى شرعية الطعام وحلالية الذبح وشرعية الزواج أو حتى الحق فى ممارسة الطقوس الإسلامية فى المجال العام من عدمه، أنما الأمر يتطلب تأسيس فقه الأقليات المسلمة قائم على فقه الأولويات الحياتية التى يتخذ من الحفاظ على الأمن الشخصى والجسدى للمسلمين فى بلدان غير مسلمة من الأولوية الأكثر أهمية.

فليس من المتعارض مع الشريعة الإسلامية أن تهتم بالمفاهيم الحديثة وتؤسس لها من منهاجية ومنظور إسلامى متخذ من القرآن والسنة مرجع ثابت له؛ كمفهوم الأمن الإنسانى بفروعه المتعددة كالأمن الاقتصادى المتمثل فى الحرية من الفقر، والتنمية المستدامة، واستقرار المعاش اليومى، الأمن الغذائى المتمثل فى سهولة الحصول على الطعام و سرعته  ووفرته، الأمن الصحى المتمثل فى وجاهة الخدمات الصحية المٌقدمة والحماية من الأمراض المتشرذمة مثل الإيذر، الأمن البيئى المتمثل فى الحماية من التلوث والانبعاثات الكربونية، وتغير المناخ،  الأمن الشخصى المتمثل فى الأمن الجسدى من الخطف، التعذيب، التجنيد القسرى فى الحروب سواء كانت أهلية أو إقليمية حدودية، العمالة القسرية، الإتجار بالبشر، العنف المحلى سواء كان جنسى أو جسدى فى المجال العام والمجال الخاص، حماية الأمن الجسدى من الجرائم المنظمة، الإجبار على تناول المخدرات، الإجبار على الانتحار، الإجبار على القيام بأعمال غير إنسانية بشكل قسرى كالقتل أو التشوية والتمثيل بالجثث أو تناول لحوم البشر، الإجبار على أن يكون الفرد من اللاجئين أو المتشردين داخليا. كما أن تلك الحماية تكون من الدولة والجماعات المسلحة من دون الدول على حد سواء، الأمن الجماعاتىcommunity security المتمثل فى حماية الثقافة التقليدية للجماعات الاثنية وهوياتهم الدينية وخصوصياتهم الفردية كجماعة  متمايزة أو حتى فرد متمايز فى جماعة أكبر، الأمن السياسى المتمثل فى تمتع الفرد بحالة من الأحترام لحقوقه السياسية والمدنية، الحرية من الاضطهاد السياسى سواء ذلك الاضطهاد قائم على اعتناق دين معين، إيدلوجيا أو فكرة معينة، ورأى معين، توفر حالة من حكم القانون والحكم الرشيد والمساواة الاجتماعية، خلق مجال آمن للفرد لكى يعيش فى كرامة وحرية إرادة والحرية من الخوف[10]. فكافة المفاهيم أو الأبعاد السابقة المتعلق بالأمن الأنسانى تواجد بالفعل فى القرأن وأُسس له فى الشريعة الإسلامية إلا أنه رهن التفعيل والتطبيق على قضية الأقليات المسلمة.

فأغلب الأقليات المسلمة لاسيما المتواجدة فى القارة الإفريقية بإعتبارها الأكثر فقرا من القارات الأخرى أو الأكثر شهوداً لحروب أهلية وعمليات إرهابية وتدخلات عسكرية أجنبية خارجية، فإنه يصبح من المتعذر على الفقه أن يناقش أمور خارج سياق الأبعاد المختلفة للأمن الذى يحافظ على الحد الأدنى من الحياة والإحتياجات الأساسية للمسلمين هناك.

وعليه فإن حالة الأقليات فى جمهورية إفريقيا الوسطى تٌعد من ضمن أنماط التصنيف القائمة على الأقليات الدينية، فى المقابل يتوقف الفقه على عدد من التساؤلات التى تراعى طبيعة حالتهم ونظامهم…مثلا ماذا عن حجم القضية فى كلياتها؟ ماذا عن أسباب وجود هذه الأقليات؟ ماذا عن المشاكل والتحديات والتهديدات التى تواجهها؟ ماذا عن الإمكانات والفرص ومستقبل تلك الأقليات؟ حيث نجد أن دوافع دراسة الأقليات تختلف على حسب طبيعة النظام الفكرى والقيمى وإيضا النظام السياسى والاقتصادى والمجتمعىالذى تتواجد بداخله تلك الأقلية رغم إشتراكهم حول جوهر واحد وهو تعرض العقيدة والقيم والسلوك والنسق المعرفى لتحديات وتهديدات من المحيط الخارجى غير المٌسلم، ولكن نجد الأقليات فى أوروبا تتطلب لفهمها إطارً عاماً يختلف عن نظيره فى دراسة الأقليات فى إفريقيا[11].

إذا ركزنا على طبيعة النظام السياسى والاقتصادى والمجتمعى الذى يتشكل على أساسه طبيعة النظام الفكرى والقيمى، فطبيعة النظم تعكس حالة التعقيد complexity أى فى حالة تداخل وأعتمادية عميقة مسئولة عن تشكيل المجال العام أو الأطار العام الذى يتواجد فيه الأقليات ذات نمط دينى (الأقليات المسلمة نموذجاً)، حيث وضعت دراسة حول الفقه السياسى للأقليات المسلمة لدكتورة نادية مصطفى تصنيفاً حول تلك النظم، حيث وجود لثلاث أنماط لتلك النظم وهى كالتالى[12]:

  • نظم شمولية ملحدة: تتمثل التهديدات داخل ذلك النموذج فى التهديدات العقيدية للوجود المسلم ذاته. حيث تفتقد الأقليات هنا للكيان الاجتماعى السياسى المميز لها، حيث تتعرض لإساليب التصفية والقضاء العمدى على الذاتية الإسلامية وهوية الشخصية الإسلامية. هذا ما يدفع إلى بزوغ مطالب بالإنفصال أو الاستقلال (حق تقرير المصير الخارجى وفقا لمنظور القانون الدولى المعاصر) من جانب الأقليات المسلمة هناك. مثال على ذلك: تاريخ مسلمى القوقاز،آسيا الوسطى، مسلمى إقليم كشمير، مسلمى بعض الجزر الفلبينية، مسلمى الصومال الكينى للانضمام إلى الصومال الكبير، ومسلمى قبرص.

  • نظم غربية ديمقراطية علمانية ذات وفرة اقتصادية: تتمثل التهديدات فى ذلك النموذج فى التهديدات الثقافية والحضارية الذاتية الإسلامية، حيث تصبح المشكلات ذات الطابع الثقافى التعليمى الاجتماعىالاقتصادى وهى مشكلات ذات أولوية للحفاظ على الهوية والذاتية المسلمة، فإذا كان هناك حرية عقيدة إلا أنه تلك الحرية من الناحية الممارساتية أصبحت ظاهرية أو شكلية دستورية بينما هناك أمتصاص أو إستيعاب بمعنى الإنصهارAssimilation  للإقليات فى ثقافة النظام ومنظومته القيمية العلمانية. وبالتالى فإن قبول بالإندماج فى مجتمع غير مسلم يمكن أن يٌقبل من مسلمى تلك النظمو لكن يظل مطلب الحفاظ على الهوية الثقافية الدينية الإسلامية قائمة وبكثافة ولكن لدى الأجيال الأولى من هؤلاء المسلمى ويمتد إلى الجيل الثانى والثالث والأجيال القادمة إلا أنه ليس بكثافة الجيل الأول خاصة الأجيال التى لم تحظى ببيئة وتربية أسرية إسلامية وإندمجت على نحو متماهى فى الثقافة العلمانية الغربية من خلال آلة الدولة وهى “منظومة التعليم” بدأ من المراحل الأولى التمهيدية الإبتدائية إنتهاءاً بالتعليم الجامعى والدراسات العليل ثم الإنخراط فى سوق العمل وفقا لمعايير المنظومة القيمية العلمانية الغربية وعليه تترسخ تلك المنظومة لدى الأجيال اللاحقة وبالتالى تنجح تلك النظم فى كثير من الأحيان بإستيعاب تلك الأجيال المسلمة وإزالة هويتهم الإسلامية، إلا أن هناك أسُر مسلمة عديدة تحافظ على هويتها الإسلامية وبالتالى تحرص على تأسيس تعليم دينى parallel religious communities  موازى للتعليم العلمانى حتى يحدث توازن لدى منظومة القيم والهوية لدى أبناءهم.

  • نظم متخلفة تابعة: تتمثل التهديدات داخل ذلك النموذج فى التهديدات الموجه إلى المسلمين بإعتبارهم مختلفيين مع النظام الخارجى الذى يتبعونه. بمعنى فإن تلك النظم تعانى من عدم الاستقرار السياسى وأزمات اقتصادية متراكمة وتاريخ استعمارى بغيض مازال –رغم خروجه- يشكل هيمنة وسيطرة لنموذجه العلمانى مع وجود لديانات محلية غير سماوية فى تلك النظم الذى جعل منها تربة خصبة للتنطير المسيحى أو النشاط الصهيونى، ومن ثم كيف يمكن تخيل وضعية المسلمين كأقلية فى مثل هذه النظم؟ ففى النمط الأول على الرغم من سعيهم نحو القضاء على هويتهم الإسلامية ولكن يظل تلك النظم مستقلة إلى حد كبير لإطارها العام ومنظومتها القيمية، ومن ثم إذا حدث تفاهم بين تلك النظم والأقليات المسلمة فسيكون هناك وضوح لموقفها تجاه تلك الأقليات، فعلى الأقل ستعرف تلك الأقليات من إين ياتى مصدر تهديدها.

بينما فى النظم المتخلفة التابعة لم يتضح على نحو مباشر طبيعة ومصدر التهديدات لتلك الأقليات المسلمة؛ لأن الأطراف التى تقود وتهيمن عليها من الممكن فى أى وقت أن تستخدم ورقة الأقليات المسلمة لتثير أزمات وحروب أهلية ومجازر لتدخل عسكرياً أو بأى وسيلة أخرى للحفاظ على مصالحها وهذا ما يتضح جلياً فى حالة جمهورية إفريقيا الوسطى وتبعية النظام الحاكم لفرنسا بإعتبارها قوة استعمارية سابقة . كما أن الأقليات المسلمة فى تلك النظم تعانى –مثلها كمثل أغلب المواطنيين غير المسلمين- من حالات فقر ومجاعات وأمراض وبطالة، مما يجعل هناك حساسية  عندما يثور مطالبهم بالانفصال أو حتى المطالبة بحقوقهم الأساسية. مثال على ذلك: مسلمى الهند، دول شرق وغرب ووسط إفريقيا، ودول جنوب شرق آسيا.

فيما يلى سيتم مناقشة حالة مسلمى جمهورية إفريقيا الوسطى بإعتبارهم أقلية مسلمة تتعرض إلى سياق حرب أهلية قائمة على الهوية الدينية نتج عنها إبادات وتهجير وقتل ممنهج. والهدف من بنية الورقة هو الخروج بمفاصل وخصوصيات حالة مسلمى إفريقيا الوسطى أملا فى إيجاد تفعيل على مستوى منهاجية فتاوى تتخذ من الواقع محدد لما يقوم عليه فقه الأقليات من أجل وضع خريطة تنفيذ من قِبل المنظمات والمعاهد التى تتخذ من قضية الاقليات المسلمة أساس لعملها. علماً بأنه إذا كان من المٌتطلب تأسيس فقه قارى للأقليات المسلمة ربما يتوجب لذلك وضع خوصيات وجزئيات كل حالة من الحالات التى يتواجد فيها أقليات مسلمة فهناك مايزيد عن الثلاثين دولة فى إفريقيا يتعايش بداخلهم أجزاء العالم الإسلامى والأمة الإسلامية وهذا ما يعنى وضع فقه قارى مناطقى أى أن تحديات وتهديدات مسلمى منطقة القرن الإفريقى تختلف فى بعض أبعادها عن تحديات وتهديدات مسلمى وسط القارة الإفريقية أو مسلمى غرب إفريقيا وهكذا، فتلك النقطة يتوجب وضعها فى الحسبان.

وعليه فإن بنية الورقة تحاول البحث عن وفهم طبيعة التساؤلات التالية:

  • منَ إين بدأ العنف على نحو ملحوظ أم أن العنف بدأ من الأطراف المٌشكلَة للحرب الأهلية فى إفريقيا الوسطى على نحو متساوى؟

  • من إين تكونت وبدأ كلا من سيليكا بإعتبارها الجماعة المسلحة ذات الاغلبية المسلمة وأنتى-بالاكا بإعتبارها الجماعة المسلحة ذات الأغلبية المسيحية، وما هو الهيكل الأساسى والمكونات الهوياتية لكلا منهما؟

  • ماهية الأسباب التى أدت إلى الوصول إلى وضع إبادة وتهجير ممنهج للمسلمين فى جمهورية إفريقيا الوسطى؟ كيف يؤثر السياق التاريخى لنشأت المسلمين فى جمهورية إفريقيا الوسطى على نمط التهديدات التى تواجههم فى اللحظة الحالية؟

  • ماهية العلاقة بين كلا من التدخل الفرنسى وسيليكا من جانب والتدخل الفرنسى وأنتى-بالاكا من جانب أخر؟

  • هل الخلاف من جذوره قام على مفارقات سياسية ثم تحول إلى حرب قائمة على الهوية الدينية خاصة بعد التدخل الفرنسى (كما يدعى العديد من الأطراف سواء كانت من مراكز تفكير غربى أو من أطراف كسيليكا) أم أن الخلاف تاريخيا تمثل فى خلافات ومناحرات قائمة على الهوية الدينية؟

  • هل طبيعة المجتمع فى جمهورية إفريقيا الوسطى قام على مشاحنات ونزاعات قائمة على الهوية الدينية عقب الاستقلال فى 1960 أم لم يكن كذلك؟

  • هل عندما وصل ميشيل جوتوديا سدة الحكم غاب عن حكومته عناصر متنوعة من هويات دينية أخرى كالمسيحيين أم أنها كانت حكومة توافقية تجمع بين كافة الأطراف؟ ولماذا أصبح الصراع صراع ديني واضح بعد وصول جوتوديا الحكم –كأول رئيس مسلم إلى السلطة- ولماذا جاء التمرد عليه سريعا؟

  • هل هناك وجود لمنظمات الإغاثة الإنسانية الإسلامية فى إفريقيا الوسطى أو حتى فى مجتمع اللاجئيين إلى تشاد والكاميرون أو بين النازحين داخليا أم أن مثل هذا المنظمات غابت عن المشهد الإنسانى المتأزم؟ وما هو دور إدارة الإقليات المسلمة فى منظمة المؤتمر الإسلامى؟

  • ماذا عن مستقبل الصراع، هل قدم الأطراف المتنازعة تصوراتها حول مستقبل الصراع وكيفية التعايش السلمى بين الهويات الدينية المختلفة خاصة بعدما استمرت عمليات العنف على أساس دينى وهذا ما سيؤثر بالسلب على تعايش وتماسك المجتمع فى المستقبل تحت برامج نزع السلاح، تشريح الجيوس، وإعادة التأهيل فى المجتمع Disarmament, Demobilization, Reintegration Programs (DDRPs) التى يسيطر عليها تصورات ومنظورات الأمم المتحدة لتسوية الصراع خاصة بعد إعلان بعثة الأمم المتحدة أنها لم تخرج من البلاد إلا فى نهاية عام 2016؟

ثانياً: الإبادة نتاج المصالح: الهوية الدينية وسؤال الإعتبارات الإنسانية:

فى حوار على قناة الجزيرة لمستشار الرئيس الأسبق لأفريقيا الوسطى لشئون العالم الإسلامى، صرح محمد سعيد إسماعيل أن أوروبا جميعها تمر بحالة أزمات اقتصادية واضحة، فلابد من إيجاد منفذ لحل تلك الأزمة. وربما الحل يمكّن فى نهب ثروات الأخرين حتى لو وصل الأمر إلى الإبادات[13].

تحت قبة البرلمان البلجيكى قال أحد النواب لرئيس الوزراء البلجيكى “نحن نعلم لماذا تذهب فرنسا لإفريقيا الوسطى لمساعدة شركاتها هناك، حيث استغلال ثروات تلك البلاد…فما مصلحتنا فى إرسال قوات”، وذلك ردا على إقتراح بإرسال قوات بلجيكية إلى جمهورية إفريقيا الوسطى.

فربما يعود السبب الأساسى فى الصراع القائم فى جمهورية إفريقيا الوسطى إلى الحفاظ على مصالح إستعمارية فرنسية مازالت قائمة فى تلك الدولة، ولعل أفضل السبُل التى تسمح لها بالتدخل فى الدولة بذريعة الحفاظ على استقرار الدولة والمنطقة الإقليمية المجاورة لها هو إشعال صراع قائم على الهوية الدينية ومعضلة المسلمين-المسيحيين فى بلد عاشت فترات الإستعمار والتخلص من الاستعمار فى مراحل إلتحامية بين كافة الأفراد بغض النظر عن الدين، الأثنية، القبيلة، أو الطبقة. ولكن الاستعمار دائما ما يعمل من خلال أدواته المادية بما فيها العلوم كالأنثروبولوجيا، السوسيولوجيا، والسيكولوجيا بتداخلاتهم البينية للعلوم وذلك بهدف التعزيز من النزاعات العرقية، القبلية،  الدينية، وحتى المكانية الجغرافية وذلك بهدف تأجيج الصراعات فى مستعمراتهم سابقا املا فى إبقاء الباب  شبه مغلق لتدخل بهدف التحكم فى معادلات التفاعلات والتحركات لما يخدم ويكرس لمصالحها باستمرار[14].

وعليه فإن تعقيد المشهد الهوياتى القائم على الدين فى إفريقيا الوسطى لم يكن وليد لحظة الحرب الأهلية الأنية، أنما هو عملية تراكمية ربما لم تظهر على نحو واضح فى العقود السابقة أى فى عهد الرئيس فرانسوا بوزيزيه الذى تم الإطاحة به من قبِل جماعة سيليكا ذات الاغلبية المسلمة أنما يمتد لما قبل ذلك، إلا أن الحادث هو فكرة تحويل الصراعات السياسية إلى إبادات على أساس الهوية الدينية دون إعطاء أى أولوية أو إعتناء بالإعتبارات الإنسانية وسؤال حقوق الإنسان فى حق مسلمى إفريقيا الوسطى.

ثالثاً: الجذور التاريخية لمسلمى إفريقيا الوسطى: الاستعمار وما بعد الاستعمار وتداعياته على لحظة الصراع الآنية:

تاريخياً وصل الإسلام إلى القارة الإفريقية ولكنه ليس بالمنهج الواحد، حبث وصل الفتح العربى فى القرن السادس ميلاديا إلى مصر بإعتباره من المحطات الأولى لإنتشار الإسلام وكانت فى تلك الفترة تحت الحكم البيزنطى المستبد وهذا ما ساعد المصريين على الدخول فى الإسلام والتعريب. فى باقى الشمال الإفريقى كانت الديانة المسيحية منذ العهد الرومانى الأول هى المسيطر الأساسى على المنطقة إلى جانب بعض البربر فى أغلب المناظق الداخلية من المنطقة أبقوا على دينهم التقليدى بالإضافة غلى إعتناق بعض سكان الجبال فى تلك المناطق للدين اليهودى وعلى الرغم من  مقاومة البربر للفتح الإسلامى إلا أنه حقق تغير شامل حضارى مع تأسيس مدينة القيروان على يد عقبة بن نافع فى 50ه/670م[15].

مع حلول القرن الحادى عشر ميلادياً أصبح منطقة الشمال الإفريقى ذات أغلبية مسلمة مع إضفاء الطابع العربى (تعريب) العديد من هؤلاء المسلمين. إذا كان الشمال الإفريقى انتشر بداخله الإسلام بسبب الفتح العربى الإسلامى إلا أن إنتشاره فى باقى القارة الإفريقية أتخذ منهاج مختلفة للإنتشار فبعد توقف الحملات العسكرية العربية على إفريقيا جنوب الصحراء بعد ثورات البربر الكبرى والعديد من السكان المحليينفى الأربعينيات من القرن الثامن الميلادى ومناهضتهم للفتح الإسلامى وإنتشار الإسلام لإسباب  تعود إلى رغبة قبائل البربر فى الاستقلال والقيادة والسيطرة، وعليه أنتشر الإسلام إلى إفريقيا جنوب الصحراء عن طريق التجار المسلمين الذين استخدموا الطرق التجارية للصحراء الغربية بعد الفتح العربى للمغرب، وهذا ما أثر على العديد من البربر خاصة المتواجدين فى منطقة الصحراء الكبرى الذين عملوا كمرشدين ومرافقين يحرصون القوافل ومن ثم أصبح تأثير الثقافة الإسلامية أكثر تجذراً فى حياة السكان المحليين والبربر[16].

بينما شهدت منطقة بلاد السودان الغربى والأوسط ومنطقة إفريقيا الوسطى –المسكونة بأقوام ينتمون إلى عصر الحديد المبكر ناطقون باللغات البانتو وعرفوا بالمجمّع الصناعى لعصر الحديد المبكر وذلك لتقدمهم فى المجال الصناعى- أنشطة تجارية متكررة ومنتظمة وأنشطة دعوية التى قام بها -فى معظمها خاصة فى منطقة السودان الغربى والأوسط- المذهب الأباضى والخوارج وذلك فى القرن الثامن الميلادى إلا أن بعض الوثائق ذات المذهب السنّى لم تسجل ذلك على وجه التحديد بإعتبارهم من المذاهب الهراطيقية لدى بعض المنظورات السنية، إلا أنه فى واقع الأمر أثر المذهب الأباضى المسلم على العديد من تلك المنطقة وأمتد حتى تشاد ومالى ونيجر وإفريقيا الوسطى ومنطقة السودان الآن وهذا ما يتضح فى المعمار التراثى فى السودان إلا أنه مع حلول القرن الحادى عشر ميلادياً أنتشرت الدعوة السنية للمرابطين على المذهب المالكى، حيث سٌجل ذلك فى تراث الهاوسا القانطة تلك المناطق فى ذلك الوقت[17].

تتطور الأمور فى المناطق المتسعة المتعددة فى القارة الإفريقية وتتفاعل مع دياناتها الجديدة والتقليدية وصولاً إلى القرن الخامس عشر المعروف بعصر الاستكشافات الناكبة على القارة حيث وصل البرتغاليون عقب رأس الرجاء الصالح وصولاً إلى غرب إفريقيا ثم القيام بعمليات إستجلاب الرقيق من القارة فى حركة عرفت “بمثلث أطلنطى للتجارة” عرب القارة إلى أوروربا ثم الأمريكتين لجلب العبيد والموارد الطبيعة من القارة مقابل صناعات هالكة أو دون مقابل وأستمر الأمر حتى وقوع مؤتمر برلين 1884 لتقسيم “عٌرف بالتكالب الاستعمارى على القارة” القارة بين القوى الكبرى فى النظام الدولى المتمثلة فى الأمبراطورية البريطانية وفرنسا بالإضافة إلى البرتغال وبلجيكا وأسبانيا واستمرت الحقبة الإستعمارية فى القارة حتى مع حلول الخمسينات من القرن العشرين بعد مرور قرون عديدة من النهب والاستغلال ومحاولة إضفاء الثقافات الإستعمارية على مستعمراتهم  ووضع الحدود المصطنعة بما يخدم مصالح المٌستعمر والتنمية غير المتوازنة حيث تلقت المٌدن أى الأماكن التى كانت مركز للحكم الإستعمارى العديد من التطورات التنموية دون باقى المساحات ورفع شعار الأبوية والمجيئ لمهمة حضارية…أصبحت معظم أجزاء القارة فى حالة من الثورات التى تراوحت من السلمية وصولاً إلى العمل المسلح.

ففى ذلك الوقت، وبعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية حدث تغير فى بنية المجتمع الدولى حيث أصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى من القوتين الكبرتين وهذا ما عزز من ضغط المجتمع الدولى على القوى الإستعمارية للتصفية استعمارها خاصة بعدما تلقت حركات التمرد والثورات الدعم من الكتلتين فى شكل حروب بالوكالة، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية خرجت من الحرب العالمية الثانية أكثر قوة اقتصاديا وعسكريا مقارنة بالأتحاج السوفيتى وعليه عملت على التعزيز من نظامها وإيدلوجيتها على الدول حديثة العهد بالاستعمار وذلك بعد نجاح مشروع مارشال فى إعادة بناء أوروبا وفقا للرؤية الأمريكية فى ظل ذلك السياق الكٌلي يخرج الاستعمار فى القارة الإفريقية تدريجياً ولكن مع إستراتيجية تقسيم الحدود وفقا للمصالح الإستعمارية وهذا ما نتج عنه تقسيم قبائل وأعراق ومجموعات دينيةوإثنيات بأكملها إلى جزيئيات متشرذمة مع إشعال النظرية العرقية والقبائليةTribalism  والإثنية لتخصيب المجال لعودة المستعمر مرة أخرى ولكن فى صور جديدة (الإستعمار الجديد) فى خضم عملية التقسيم ينتج عنه تغيرات فى التركيبات الديمغرافية وتنقسم القبائل والمجموعات الدينية وهذا ما حدث فى جمهورية إفريقيا الوسطى حالياً، حيث تقسمت منطقة إفريقيا الوسطى إلى دول-قومية ذات حدود جديدة متعددة، وعليه ظهرت مشكلة الإقليات ذات الأنماط المتباينة ومنها على أساس دينى، عرقى، إثني، و قبلى، وبالتالى نشبت العديد من الصراعات والحروب الأهلية على تلك الأٌسس.

رابعاً: عن بدايات العنف وأنماط التهديدات:

منذ ديسمبر 2012 شهدت جمهورية إفريقيا الوسطى أسوء فترات تاريخها من التمرادت المسلحة، الانقلابات العسكرية، الثورات، التدخلات الأجنبية، والمعاناه الإنسانية. فبعد الإطاحة بالرئيس فرانسوا بوزيزيه من قبل تحالف سيليكا ذو الأغلبية المسلمة فى 24 مارس 2013 predominantly Muslim Séléka rebel alliance، حيث انضم إليها مقاتلين من تشاد والسودان لإرتكاب بعض  الإنتهاكات واسعة النطاق ضد حقوق الإنسان. حيث استهدف التحالف الأغلبية المسيحية –بإعتبارها الأغلبية العددية فى السكان- مما أدى ذلك إلى اتساع جماعات مقابلة أطلقت على نفسها “مليشيات الأنتي-بالاكا anti-balaka militias” وتسليحها على نحو كثيف لتجديد الإنتهاكات ضد المسلمين[18].

ركزت تلك المليشيات ذات الأغلبية المسيحية عنفها على إبادة المدنيين على أساس الهوية الدينية المسلمة على نحو صريح، مما أثر ذلك على النسيج المجتمعى للبلاد مما لاشك فيه مٌجبرين آلالاف من الأقليات المسلمة فى إفريقيا الوسطى على الرحيل والهروب والنزوح من أمام الإبادات الجماعية المرتكبة ضدهم[19].

على المستوى الدولى، سواء كانت المنظمات الدولية الحكومية أو غير الحكومية، قوات بناء السلام أو نقاشات دبلوماسية للوساطة أو التفاوض لم يكن هناك على الإطلاق جهد جاد يسعى إلى تسوية تلك الإبادة، وإن وُجد، فلم يكن كاف لمنع المزيد من إنتهاكات حقوق الإنسان فى إفريقيا الوسطى. فعلى سبيل المثال، شكلّ مجلس الأمن الأبطأ من حيث الأجهزة الدولية فى الإستجابة إلى تلك الإنتهاكات والإبادات، حتى القوة الاستعمارية السابقة المتمثلة فى فرنسا لم تعمل على تعبئة قواتها للتدخل إلا فى نهايات 2013 بعدما تعقدت عمليات الإبادة والأزمات المتعلقة بالنسيج المجتمعى على أساس الهوية الدينية واستمرار العمليات الممنهجة للطرد القسرى للمسلمين من بلادهم أو التمثيل بأجسادهم، ورغم ذلك لم تتدخل الأمم المتحدة إلا فى إبريل 2014 من خلال “مينوسكا[20]وهى بعثة الأمم المتحدة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار فى جمهورية إفريقيا الوسطى (MINUSCA) United Nations Multidimensional Integrated Stabilization Mission in the Central African Republic” من أجل حفظ السلام ولكنها جاءت متأخرة[21]. إلا أن ذلك التأخر لم يأتى بفائدة فرغُم ذلك تعقدت الامور أكثر مما هى كانت عليه بعد التدخل الفرنسى وقيامه بنزع السلاح من سيليكا وإبقاءه مع الأنتى-بالاكا وهذا ما سيلى توضيحه.

أما على المستوى الإقليمى، ظهر المستوى عندما استقبل كلا من تشاد والكاميرون آلالاف من النازحيين ولكن من ناحية أخرى أمدت كلا من تشاد والسودان -بإعتبارهما من ضمن الدول الإسلامية أو دول ذات أغلبية مسلمة ويتواجد بداخلها جماعات إسلامية- مساعدات تسليحية وقتالية وأفراد مساندين إلى جانب جماعة سيليكا للقتال بجانبهم فى مواجهة جماعة أنتى-بالاكا. فى حين مثل المستوى المحلى، حالة من الفوضى والتعامل مع الأزمة باستراتيجيات وتكتيتكات سببت فيما بعد إبادات ممنهجة ضد المسلمين وأشتدت عليهم وطأت التأمر بعدما تدخلت القوات الفرنسية ونزعت من الجماعات المسلمة أسلحتها تاركة إياهم بلا حامى أو مدافع رغم تذرعها بالتدخل لحماية الأقليات وإستعادة الأمن ونزع السلاح من كافة الأطراف المتنازعة[22].

نجد أن الأمر يتطلب ضرورة النظر فى عموم المجال العام الإفريقى الذى فى أغلب أحواله يتأزم من أسباب متماثلة رغم أختلاف السياقات الحاضنة لتنامى وتغذى مثل هذه الأزمات. حيث عانت جمهورية إفريقيا الوسطى من تاريخ مضطرب وعنيف منذ استقلالها 1960، بل وأمتد قبل ذلك. بدأ من القوى الاستعمارية ثم بعد الاستقلال استمرت أعمال العنف والتمردات والانقلابات العسكرية وسحل المدنيين من قبل قوات الأمن الوطنية[23].

كما أصبح من المعتاد السيطرة على القوة والسلطة من خلال أساليب غير دستورية، حيث أطٌيح بأربع رؤساء من أصل خمس بطرق غير مشروعة، بما فيهم فرانسوا بوزيزي الأخير، حيث أطٌيح من قبل تحالف سيليكا فى مارس 2013 مع العلم أن بوزيزى نفسه جاء إلى الحكم من خلال إنقلاب عسكرى فى 2003 للإطاحة بالرئيس أنجي فيليكس باتاسيه (1993-2003)[24].

 فتكرار العنف فى جمهورية إفريقيا الوسطى جاء لإسباب هيكلية متكررة ومتشابهة التى عانت منها البلاد خلال الخمس عقود الماضية بدأ من المشكلات التى تركها الاستعمار الفرنسى قبل أن يغادر البلاد والحدود والتقسيم الاستعمارى، ثم مشكلات ما بعد الاستقلال المتمثلة فى الصراع على الموارد والسلطة، الفقر، هشاشة الدولة ومؤسساتها بما فى ذلك تفكك الأجهزة الأمنية، وهذا ما ميزّ القارة الإفريقية بكثرة الانقلابات العسكرية على نحو متكرر وغير مقيد ومقبول اجتماعيا. ضف إلى ذلك المشكلات المتعلقة بتدخلات الاجنبية من خلال المؤسسات المالية العالمية وفرض تصورتها على الاقتصاد الإفريقى المتهالك، التنمية غير المتوازنة وغير العادلة بين المدن والعواصم الإفريقية مقارنة بالمناطق غير الحضرية والريفية، فضلا عن الصراعات المتعلق بالانقسامات القبلية، الجهوية، العرقية، الإثنية، الدينية، وغيرها من العوامل التى على أساسها تنقسم وتتناحر المجتمعات الإفريقية المحكومة بنخب مٌستقطبة ما بين تحقيق مصالحها الذاتية ومصالح قبيلتها أو عشيرتها وما بين إرضاء الأطراف الأجنبية الخارجية للفرض شروطها.

كل تلك الأزمات تواجدت فى جمهورية إفريقيا الوسطى مثلها مثل خصوصية البيئة السياسية وغير السياسية التى تميز القارة الإفريقية خاصة بعد التخلص الظاهرى من مرحلة الاستعمار والبدء فى مرحلة الاستعمار الجديد وتوظيف النخب الحاكمة لصالح التعزيز من المصالح الغربية سواء كانت استعمارية (بريطانيا ، وفرنسا نموذجا) أو لم تكن (الولايات المتحدة، الصين، تركيا، إيران نموذجا)، ولكن غالبا ما تتحكم القوى الاستعمارية سابقا فى السياق العام السياسى والاقتصادى بل والمجتمعى للمستعمراتها قديما من خلال النخب الموالية.

كما أن كل تلك الأزمات السابقة، تجسدت على نحو واضح وكثيف أثناء فترة حكم بوزيزيه، حيث تدهورت الحكومة وسلطة الدولة، كما تورط بوزيزيه وحكومته فى قضايا فساد متعددة. حيث عمل على التعزيز من السلطة والثروة فى إيدى عائلته على نحو مباشر مع تمكين جماعاته الإثنية (الجبايا the Gbaya) وتهميش المحافظات الشمالية والشرقية التى أصبحت مساحات خصبة لإرتكاب المظلميات المشروعة “breeding grounds for legitimate grievances”لمظلميات المشروعة شمالية والشرقية دى عائلته على نحو مباشر مع تمكين جماعاته الإثنية (جبايا التى تمايز القارة الإفريقية خاصة بعد “، ضف إلى ذلك توظيفه للدين –بإعتباره الرئيس الوحيد الذى وظفّ الدين- عبر ربط شخصه بالكنائس المسيحية الإنجيلية، مما جعل من إفريقيا الوسطى عبارة عن دولة وهمية a Phantom State أصبح الدين فيها من أسباب الإقتتال والفوضى[25].

وعليه أصبح السياق مٌعزز لتمرد جماعات سيليكا والإطاحة بالرئيس بوزيزيه، فى المقابل سعت مليشيات أنتى-بالاكا فى إعادة الرئيس إلى الحكم مرة أخرى. فطوال تاريخ العنف الذى شهدته جمهورية إفريقيا الوسطى برز على وجه الخصوص ما يسمى ب“ندرة مصادر العدالة” بمعنى أنها شهدت دوما صعوبات فى تحقيق الشفافية والمسألة، فالمحاكم نٌهبت والقضاه قُتلوا، وهذا ما شجع الجماعات المتمردة على كسر سلسلة العقوبات التى كانت تٌضع على أعضاءها وتهربهم من السجون للخروج إلى الحياة العامة؛ حيث إرتكاب المزيد من العنف الهيكلى الممنهج. فأحدى هؤلاء المتمردين هم “ميشيل جوتوديا ونور الدين آدم” فكلاهما من أمراء الحرب فى تحالف سيليكا المتمرد،  كما أصبح جوتوديا أول رئيس مسلم لإفريقيا الوسطى من 2013 إلى 2014. كما طبق –بعد وصوله لسدة الحكم- من قبِل المجتمع الإسلامى لتحالف سيليكا ما سٌمى ب”العقوبات الشعبية” أى تطبيق الأحكام على نحو يومى وفقا لما تضعه وتراه تلك التحالفات[26].

على المستوى الخارجى، شهدت إفريقيا الوسطى العديد من التدخلات الأجنبية من قوة الاستعمارية السابقة “فرنسا” تحت دعوة إعادة وإستعادة الأمن والاستقرار والنظام، فمنذ استقلال إفريقيا الوسطى فى 1960 اخترقت فرنسا بعملياتها العسكرية حوالى 8 عمليات كاملة، بالاضافة إلى قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، ففى 15 سبتمبر 2014 أرسلت الأمم المتحدة  ثلاث عمليات إلى إفريقيا الوسطى. وعادة ما كان الرؤساء المتعاقبين ما يستعينوا بالقوة الإقليمية كليبيا وتشاد فى إمدادهم بالأسلحة والقوات المقاتلة، وهذا ما سرع وعزز من التكريس للوضع الحالى الذى تعانى منه إفريقيا الوسطى وأغلب مواطنيها سواء كانوا مسلمين –بالأساس- أو مسيحيين[27].

خامساً: تجليات أزمة وأسباب الصراع وبنية أطرافه:

فى ديسمبر 2012 أسُست حركة التمرد “سيليكا” بقيادة نور الدين آدم، محمد موسى دهفان، مع انضمام قوات ميشيل جوتوديا فى شمال شرق إفريقيا الوسطى[28]. وبالفعل حققت قوات سيليكا مكاسب عسكرية بارزة فى الشمال، الشرق، وسط البلاد. بنهاية الشهر سيطرت القوات السيليكاية على أكثر من نصف مساحة إفريقيا الوسطى، فلم يعد سوى 75 كيلومتر على شمال العاصمة “بانغى” للسيطرة عليها، كما حققت خسائر باهظة فى صفوف الجيش الوطنى لإفريقيا الوسطى[29].

فكلما أقتراب قوات سيليكا من العاصمة أصبح الخطر أكثر تفاقما، مما دفع الأمر الأطراف الوطنية بطرح محادثات سلام معها، ففى 11 يناير 2013 عٌقدت اتفاقية لوقف إطلاق النار ووضع شروط لتوزيع القوة والتحول السياسى، ولكن أبدى الرئيس بوزيزى عدم رضاءه عن الاتفاقية خاصة بعدما سيطرت قوات سيليكا على أكثر من نصف مساحة الدولة مما جعلته فى موضع ضعف، وهذا ما عجل من وقوع إنقلاب عسكرى فى مارس2013 [30].

بالفعل أصبحت قوات سيليكا الطرف الأكثر قوة وسيطرة على الساحة، حيث تلقى الدعم العسكرى والمادى من الخرطوم-السودان وتعبيئة جماعات شبة مسلحة من دون الدول من السودان لمساعدة سيليكا ومن أهم تلك الجماعات “الجنجويد” وهى عبارة عن تجمع من المقاتلين الناطق باللغة العربية في الصراع مع الجماعات المتمردة في إقليم دارفور بغرب السودان[31]، كما تلقت سيليكا مساعدات مشابة من الجماعات الإسلامية والملشيات الإسلامية فى تشاد، وهذا ما ساعد على الإطاحة بالرئيس بوزيزى فى 24 مارس 2013 كحدث أنهى بذلك المرحلة الأولى من الأزمة للدخول نحو المرحلة التالية الأكثر تعقيد والأكثر فى أعداد الضحايا وبداية الإبادات الموجه ضد المسلمين[32].

وعلى الرغم من وجود قوات  حفظ السلام التابعة لبعثة توطيد السلام فى جمهورية إفريقيا الوسطى MICOPAX (Mission for the consolidation of peace in the central African Republic) التابعة للأتحاد الإفريقى، حيث عقد الأتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (الجماعة الاقتصادية) فى 19 ديسمبر 2013 عملية نقل السلطة من بعثة توطيد السلام  في جمهورية أفريقيا الوسطى (MICOPAX) لبعثة الدعم الدولية التي تقودها إفريقيا في جمهورية أفريقيا الوسطى MISCA (African-led international support Mission in the central African Republic) . حيث ترأس العملية رئيس الحكومة الانتقالية للوحدة الوطنية، السيد نيكولا تيانجايا Tiangaye وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين و أجهزة الشرطة. فنقل السلطة هو تتويج لعملية طويلة من التشاور والتنسيق بين الاتحاد الأفريقي والجماعة الاقتصادية، بدعم من الشركاء الدوليين[33]. فى المقابل لم تواجه قوات سيليكا جهدا للتوجه نحو العاصمة والسيطرة على “دامارا Damara”  التى تعتبر بمثابة الخط الأحمر للجماعات المتمرد صوب العاصمة[34].

مع حلول نهاية سبتمبر 2013، وطدت سيليكا سيطرتها على العاصمة وأعلن “جوتوديا” نفسه رئيسا للبلاد وهذا ما جعل الأتحاد الإفريقى يعلن عدم دستورية التغير الحادث فى إفريقيا الوسطى وتولى رئيس يدين بالديانة المسلمة على أغلبية مسيحية وبشكل عنيف وغير دستورى، وبالفعل أستصدر الأتحاد قرارا بضرورة معاقبته ولم يعترف به معظم القوى الإقليمية والدول الإفريقية الأخرى، إلا أنه بعد مرور شهرين من تولى جوتوديا –بإعتباره أول رئيس مسلم على البلاد- أعترف الأتحاد الإفريقى بكونه الرئيس الانتقالى للبلاد وأصبح مقاتلى سيليكا –بفعل أمر الواقع والمعادلات الأمنية غير المستقرة فى البلاد- بمثابة قوات الأمن الوطنية فى جمهورية إفريقيا الوسطى المنوطة بتوطيد الأمن والاستقرار[35].

لم يستقر الأمر على ذلك أنما كانت البداية نحو المزيد من الفوضى، حيث قامت قوات سليكيا بملاحقة داعمى الرئيس بوزيزى السابق والقبض وقتل عناصر الجيش الوطنى الموالى لبوزيزى، وهنا بدأ يتصاعد مشهد إقتتالى قائم على أساس الدين، حيث روٌج بأن ما يحدث هو قتل من قبل تحالف سيليكا المسلم للأغلبية المسيحية والعناصر المسيحسة الحاكمة سابقا، وهذا ما جعل الاتحاد الإفريقى يدين نظام “جوتوديا” ويعمل على طرح بعثة الدعم الدولية التي تقودها إفريقيا في جمهورية أفريقيا الوسطى MISCA (African-led international support Mission in the central African Republic) وتزيد أعدادها وقوامها[36]. فى المقابل تصاعد local communities جماعات محلية أخرى تتكون من “أعضاء من القوات المسلحة لجمهورية إفريقيا الوسطى FACA (Les ForcesArmées de la République CentrAfricaine)، قوات الحرس الرئاسى والجندرمة الوطنية، عناصر من أجهزة الأمن والشرطة، وبوزيزيين Bozizists أى داعمين للرئيس السابق وكان أغلبهم من الدين المسيحى بإعتباره رئيس يدين بالدين المسيحى كأغلب التركيب الديمغرافى فى إفريقيا الوسطى”، حيث عملت فى سبيل تعبئة وتجنيد العديد من الشباب والنساء والأطفال كمقاتلين. كما أطلقت على نفسها باسم “جماعات الأنتى-بالاكا [37]anti-balaka.

أصبح هيكل تلك الجماعات مترامى الأطراف ومتسع من الناحية الكمية والكيفية ولم يعد من السهل تقدير أعدادهم أو سبُل تمويلهم، وبالفعل بدأت أولى أعمالها بالأساس موجهة إلى “المدنيين المسلمين” سواء كانوا منضمين إلى جماعة سيليكا أم مدنيين ليس لهم أى أنتماءات سياسية أو مليشية. حيث أصبح الهدف الأساسى لجماعة أنتى-بالاكا إبادة المسلمين فى إفريقيا الوسطى. ففى منطقة بوسانجو Bossangoa فى “محافظة أوهامouham prefecture ” شكلت نقطة البداية فى الإبادة للمسلمين هناك، فبوسانجو كانت بمثابة التركز الأساسى  لأثنية الجبايا أى الجماعة الإثنية التى ينتمى إليها الرئيس السابق بوزيزى[38].

بالفعل حدث مواجهة ثأرية بين جماعة سيليكا وجماعة أنتى-بالاكا نتج عنها قتل آلالاف الأشخاص والجرحى والتمثيل العمدى للجثث خاصة من قبل جماعة أنتى-بالاكا للمدنيين المسلمين، كما أحتموا آلالاف من المسلمين المشردين ونازحين داخليا فى المساجد والمدارس للاحتماء من العنف الطائفى وعمليات التمثيل بالجثث والقتل التعذيبى للمسلمين جهرا فى الشوارع أمام أعين المارة دون وجود أى سبُل للردع[39].

كما عملت جماعات سيليكا على الاستمرار فى إحكام سيطرتها على شرق ووسط البلاد والسيطرة على مناجم الذهب وحقول القهوة لإستدامة تمويل ذاتهم فى الحرب الأهلية الدائرة على أساس دينى. على مستوى المجتمع الدولى، صرح مستشار الأمم المتحدة لمنع الإبادات والمذابح الإنسانية “أنه إذا لم يتم التحرك الآن وعلى نحو حاسم، فلم يتم إستبعاد إمكانية وحتمية وقوع مجازر ومذابح فى جمهورية إفريقيا الوسطى للمدنيين سواء كان أغلبهم من المسلمين أو غيرهم[40]“.

كما أعلن وزير الدفاع الفرنسى جان إيف ليدغيون بإرسال 1000 من القوات الإضافية –وذلك بعدما نجحت القوات الفرنسية فى قمع المتمردين الطوارق والجماعات الإسلامية فى جمهورية مالى- مع العلم أنه كان هناك حوالى 400 من القوات الفرنسية بالفعل متواجدة فى إفريقيا الوسطى، وذلك بهدف إستعادة الهدوء والأمن والاستقرار فى إفريقيا الوسطى كمستعمرة فرانكونفونية[41].

فى أواخر عام 2013 أصبح الأمر فى إفريقيا الوسطى أقرب إلى الوصول لذروة البركان، فالحرب الأهلية والابادات الجماعية أصبحت بالفعل مكتملة الأركان. حيث أعلنت جماعة الأنتى-بالاكا بتنسيق حملة للهجوم على جماعة سيليكا فى “العاصمة بانغى”، ووجد مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية أن الجانبين أى سيليكا وأنتى-بالاكا قد أرتكبا جرائم حرب وإنتهاكات لحقوق الإنسان على نحو ممنهج[42].

أعلنت “منظمة العفو الدولية” أن ما يحدث فى جمهورية إفريقيا الوسطى هو تطهير….حيث اتهمت قوات حفظ السلام بالتواطئ مع جماعة أنتى-بالاكا ضد سيليكا وهذا ما أسهم فى إزدياد الاضطهاد ضد المسلمين وعمليات القتل المستمرة للمسلمين وتهجيرهم قسرا إلى خارج البلاد، حيث تقدر الأعداد بحوالى مليون لاجئ إلى كلا من تشاد والكاميرون، فضلا عن عمليات النزوح والتشرد الداخلى داخل الحدود لجمهورية إفريقيا الوسطى[43].

ولكن ما الذى أوصل الأمور إلى تلك الدرجة وفى فترة زمنية قصيرة؟ فهناك بعض الآراء ترى فى أن الأمور بدأ بالخلافات السياسية ورفض تصرفات وسياسات الرئيس فرانسوا بوزيزيه والتمرد عليه من قبل جماعة سيليكا مع العلم أن المسلمين فى جمهورية إفريقيا الوسطى ليس لهم حقوق سياسية تذكر فى الحكومة السابقة لبوزيزيه، وهذا ما عرضهم دائما إلى عمليات التهميش… ولكن البعض الآخر يرى فى أن السبب هو منع أنتشار الإسلام فى إفريقيا جنوب الصحراء وربما يكون مثل ذلك التصور أبعد أو ليس له الأولوية فى الوقت الحالى. فالمعادلات تتحرك وفقا للمصالح، وواقعيا لم تتأذم الأمور على النحو الحالى وتحويل الصراع إلى إبادات ومذابح قائمة على أسس الهوية الدينية إلا بدخول القوات الفرنسية تحت دعوى المساعدة اللوجيستية للقوات الإفريقية فقط أملا فى عودة السلام والاستقرار ومنع تقسيم البلاد.

ففى أواخر 2013 أصدر مجلس الأمن قرارا بتدخل القوات الفرنسية لمساندة القوات الإفريقية  بهدف تأمين المواطنيين ونزع السلاح عن جميع الأطراف المتناحرة، ولكن ما حدث على أرض الواقع هو أن القوات الفرنسية قامت بنزع السلاح من طرف واحد آلا وهو معظم السيليكا وتركت معظهم فى حالة عزل بلا وسائل للدفاع عن أنفسهم ضد معظم عناصر جماعة الأنتى-بالاكا المسلحة[44].

يمكن التأمل نحو المصالح الفرنسية فى جمهورية إفريقيا الوسطى وعلاقاتها مع الرئيس بوزيزيه ومع كلا من جماعة أنتى-بالاكا وسيليكا، بمعنى أخر لماذا نزعت السلاح عن طرف دون أخر؟ ولماذا سمحت لأول رئيس مسلم فى جمهورية إفريقيا الوسطى بعد مرور سبع رؤساء مسيحيين أى لما لم تساند بوزيزيه منذ البداية ضد الإنقلاب العسكرى الذى قامت به جماعة سيليكا؟ وما هى المصالح الفرنسية فى جمهورية إفريقيا الوسطى؟ ولماذا جاءت التدخل بعد وقوع الإنقلاب بحوالى عشرة أشهر وليس منذ الشهر الأول أو الثانى لمنع وصول الأمر إلى مشهد الإبادة؟ ولماذا حظى ميشيل جوتوديا كأول رئيس مسلم كرئيس إنتقالى للبلاد من قبل الإتحاد الإفريقى بالقبول وعدم إعتراض فرنساعليه فى بداية الأمر طالما أنه يتنمى إلى سيليكا بإعتبارها جماعة مسلحة تنشر أعمال العنف والقتل؟

أغلب تلك التساؤلات فى معظمها تعود أسباب وقوعها لمصالح اقتصادية ولسؤال الثروة فى المقام الأول، فالمسألة ليس مسألة هوية دينية أو عرقية أو سياسية أنما هى اقتصادية وثرواتية بالاساس والدليل أن مثل تلك المشاهد تكررت فى السودان وكوت ديفوار أى الصراع الأهلى وإلباسه ثوب الهوية الدينية وفى نهاية المطاف النتائج تذهب لمن فى يده القدرة على تحقيق المصالح الفرنسية المتعلقة بالموارد والثروات.

ففى بداية الأمر قبل الوصول إلى المشهد الذى تم رسمه فيما سبق من “ذروة الإبادة” التى إن وقع أغلبها ضد العناصر المسلمة من المدنيين إلا أنها إيضا طالت المواطن المسيحى العادى لإفريقيا الوسطى، يعود تهميش المسلمين من الرئيس أنجي فيليكس باتاسيه (1993: 2003) الذى أطٌيح بإنقلاب عسكرى –لإسباب تعود إلى فساد حكمه وإنفلات الأمن وتراجع الاقتصاد وغيرها من ظروف خصبة للإنقلاب العسكرى- من قبل الجنرال بوزيزيه (2003: 2013) الذى استعان ببعض الجنود المسلمين لكى يساندوه فى الإستيلاء على الحكم ضد الرئيس باتاسيه، فهؤلاء الجنود أطٌلق عليهم “بالمحررين libérateurs”  للسلطة لبوزيزية، وذلك مقابل مكأفات مادية عظيمة، ولكن بعد وصوله للحكم لم يعطيهم ما كان متفق عليه، كما أنه همشهم وأقصاهم من الحياة العامة، ومن هنا يرجع تاريخ تكوين جماعة السيليكا (أى التحالف باللغة السانغو)[45].

ولكن ما الذى مكّن ذلك التحالف للظهور مرة أخرى وخاصة فى ذلك التوقيت أى بعد تولى بوزيزيه للحكم بعقد كامل دون أن تعلن تمردها إلا فى ذلك التوقيت. هنا صرح محمد سعيد اسماعيل مستشار رئيس ميشيل جوتوديا لشئون العالم الإسلامى فى حوار له أن “بدايتا دفعت فرنسا بدعمها لتحالف سيليكا على نحو غير مباشر للإنقلاب على بوزيزيه ووصولها للسلطة كورقة ضغط مؤقت للإطاحة ببوزيزيه؛ يرجع ذلك لأنه لم يعد الشخص الذى يصلح لحماية المصالح الاقتصادية الفرنسية فى إفريقيا الوسطى  المتمثلة فى اليورانيوم، النفط، الذهب، الماس خاصة وأن بوزيزيه بدأ يتخذ بعض السياسيات التى من شأنها أن تضر بالشركات الفرنسية لإنتاج اليورانيوم (شركة أريفا نموذجا بإعتبارها المحتكر لإنتاج اليورانيوم فى إفريقيا الوسطى[46])، ولكن بعدما تحقق الهدف من إزاحة بوزيزيه تدخلت فرنسا لتحويل الأزمة السياسية إلى إبادة على أساس الهوية الدينية ودعم جماعة أنتى-بالاكا المتكونة من باقية الجيش الوطنى المتفكك وأجهزة الشرطة وبلطجية لا يعرفون الدين، ولا يهتمون بقضية إبادة مسلمين من غيرهم، أنما هم إيضا ورقة مؤقتة فى يد فرنسا للتخلص من تحالف سيليكا والرئيس جوتوديا طالما  تحقق هدفهم ووجدوا ذريعة للتدخل فى البلاد مرة أخرى لإعادة ترتيب مصالحهم فى البلاد[47]“.

فالدخول الفرنسى فى ذلك التوقيت قلب موزين الأمور نحو ضفة الحرب والإبادة على أساس الهوية الدينية. ٍومحاولة التخلص من سيليكا المكونة –ليس كما يروج لها أنها فقط مسلمة- من ثلاث قادة مسلمين ومنهم جوتوديا الذى أصبح رئيسا للبلاد واستقال تحت ضغوطا فى 10 يناير 2014 وقائد مسيحى، حيث تضم 70% من المقاتلين المسلمين والباقى من المسيحيين، ولكن هذا لن يمنع من رصد وتسجيل العديد من الإنتهاكات التى ارتكبتها سليكيا فى حق العديد من المواطنين فى إفريقيا الوسطى. كان ذلك بمثابة الذريعة التى عززت فى قوات مقابلة وهى الانتى-بالاكا التى أرتكبت هى الاخرى إنتهاكات كثيفة فى حقوق الإنسان على وجه العموم ولكنها أخصت بالتركيز على المسلمين، حيث هدمت أكثر من 350 مسجد وأحرقت المصاحف وتحالفت مع القوات الفرنسية فى إما قتل وتعذيب والتمثيل بالجثث إما بالتهجير القسرى للمسلمين[48].

انتهجت القوات الفرنسية أسلوبا ممنهجا –وفقا لما ذكره محمد سعيد اسماعيل- حيث كانت تعمل على تحديد أماكن تحالف سيليكا ثم تعمل على النزع الجبرى للإسلحة منهم، فى نفس الوقت الذى تنتظر جماعة الانتى-بالاكا حتى تقوم بهجومها عليهم وهم فى حالة “العزّل” من أى سلاح للدفاع به عن أنفسهم ثم يقوموا بمجازرهم وقتلهم وحرقهم للمسلمين ونهب ممتلكاتهم وهدم بيوتهم. وهذا ما حدث على نحو متكرر مما أوضح المنهج الذى تسير عليه القوات الفرنسية على نحو غير مبالى بالضحايا التى تنتج عن ذلك[49].

نتج عن ذلك، وجود ما يزيد عن مليون نازح من المسلمين فى تشاد لم يجدوا الاحتياجات الاساسية التى تحفظ أمنهم الإنسانى[50]. على الرغم من وجود أكثر من مليون نازح إلى خارج أراضى إفريقيا الوسطى إلا أن هناك أدعاء من داخل المختصين بالأحصاءات الديمغرافية بأن المسلمين لا يتعدون 15% [51]من تعداد السكان من أصل 5 مليون نسمة،  وهذا يدلل على السعى الدائم لإظهار المسلمين فى إفريقيا الوسطى على أنهم الأقلية.

كما قٌدر القتلى والمفقودين بالآلاف، بالإضافة إلى الحرجى، مشوهين وذوى العاهات الناتجة عن الحرب التى لازالت مستمرة، التجنيد القسرى للأطفال والنساء سواء فى سيليكا أو الأنتى-بالاكا، الاغتصابات الممنهجة من قبل سيليكا أو الأنتى-بالاكا أو قوات حفظ السلام، حيث أعلنت الأمم المتحدة فى 5إبريل 2016 أنها وسعت التحقيق في مزاعم استغلال جنسي وانتهاكات من قِبل جنود حفظ السلام الأجانب في إفريقيا الوسطى، وأكدت أنها أخطرت السلطات في فرنسا بهذه الاتهامات[52].

فالأمم المتحدة أكدت أن قوات العملية العسكرية الفرنسية  متهمة باغتصاب أطفال وإجبار فتيات على ممارسة الجنس مع الحيوانات مقابل الحصول على مبلغ صغير من المال في العام 2014. اتهامات تأتي عقب إجراء مقابلات مع الضحايا الذين قدمت لهم مساعدات ودعم طبي ونفسي واجتماعي. صرح ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن “تدخلات المجتمع الدولي ساعدت في إنقاذ جمهورية إفريقيا الوسطى من مصير لا يوصف. ومع ذلك يجب أن نواجه حقيقة أن عددا كبيرا من الجنود الذين أرسلوا لحماية الناس بدلا من ذلك تصرفوا بقلوب ظالمة. هذه الجرائم تقع في صمت. وهذا هو السبب في أن الأمين العام قام بتسليط الضوء على هذه المزاعم الدنيئة، الفاسدة والمقلقة للغاية[53]“. فكل تلك الخسائر البشرية لم تقع فحسب على المسلمين –رغم أنها موجهة ومقصود منها المسلمين- أنما طالت الأمن الإنسانى لمواطنى جمهورية إفريقيا الوسطى على وجه العموم. فلم يراعى الاعتبارات الإنسانية على الإطلاق والخسائر واحدة وهى البشر.

سادساً: دور الدين فى الحوار لتخفيف الصراع:

نجد أنه مع غياب حضور الدولة ليس فقط فى أوقات الحروب أنما فى أوقات السلام إيضا، فإن عدد من المجتمعات فى جمهورية إفريقيا الوسطى لجأت إلى مصادر دعم وحوار أخرى تضمنت بالأساس فواعل قائمة على الإيمان Faith-based actors كالأئمة، القساوسة، القادة الدينيين فى مؤسسات دينية، والمعلمين الدينيين[54]. فمنذ إندلاع الأزمة فى ديسمبر 2012 طرح القادة الدينيين من مجتمعات مختلفة تأسيس ووضع ملتقى مابين دينى inter-religious platform (IRP) من أجل مناقشة وتخطيط أفعال وتحركات تهدف للتقليل من حدة الصراع والتوسط بين الطرفين، حيث قامت تلك المبادرة بالدعم من أطراف دينية محلية بالإضافة إلى منظمات غير حكومية دولية قائمة على عنصر الدين كمنظمة خدمات المعتقد الكاثوليكى Catholic Relief Services (CRS( tholic Relief Services (CRSكمنظمة خدمات المعتقد الكاثوليكى  المبادرة بالدعم من أطراف دينية محلية بالإضافة إلى منظمات غير حكومي)، ملتقى المسلم للأعمال الخيرية Muslim Charities Forum، Catholic Agency For Overseas Development ” CAFOD[55]” الوكالة الكاثوليكية للتنمية ما وراء البحار[56].

فعلى المستوى الدولى، شكلت تلك الحوارات أو النقاشات البين-دينية بقيادة فاعلين دينيين من دون الدول دورا هاما بالضغط على الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالاستجابة لإدانة الإبادات الواقعة فى جمهورية إفريقيا الوسطى أغلبها يتم فى مواجهة المسلمين، وهذا ما عزز من دور تلك الحوارات أو ملتقى ما بين دينى inter-religious platform (IRP) حيث تلقى الدعم والمساندة من منظمات دولية كمنظمة العفو الدولية، منظمة مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch، و Medecins Sans Frontieres وذلك للعمل على التعزيز من قوات حفظ السلام داخل جمهورية إفريقيا الوسطى للنظر فى عمليات نزع السلاح غير المتوازنة والانتهاكات الجسيمة التى تقع فى حق المدنيين فى إفريقيا الوسطى لاسيما أن أغلبهم من مسلمى إفريقيا الوسطى[57].

وعليه يمكن وصف الدور الذى لعبته تلك الفواعل الدينية بإنه القدرة على فواعل من دون الدول تتخذ من الدين منطلقاً لها للحوار والتوسط ومن ثم أكتسبت شرعية وثقة كبيرة على المستوى الدولى والمحلى الداخلى رغم أن الأزمة لم تخف على نحو ملحوظ إلا أن تلك الفواعل لعبت دور هاما فى الصارع القائم على الهوية الدينية فى جمهورية إفريقيا الوسطى ومن أهم أدوارهم هى كالتالى[58]:

  • الدخول فى عمليات وساطة واسعة النطاق بين المجتمعات المختلفة وبين الجماعات المسلحة المختلفة سواء كانت مسلمة أو مسيحية.

  • فتح المؤسسات الدينية سواء كانت المساجد أو الكنائس أمام المدنيين أو حتى كافة المتضررين من الحرب القائمة على الهوية الدينية وتقديم المساعدات الإنسانية.

  • الاستمرار فى لعب أدوارهم كقادة دينيين وذلك للتأثير على الأفراد المنضمة إلى جماعات مسلحة متباينة، حيث قاموا بإنتهاج لغة أن الدين له دورا فعّال فى إدارة الصراع وحماية الأفراد من التهديدات المحتملة والمتواجدة على أرض الواقع. ربما من أفضل الاستراتيجيات التى اسٌتخدمت من قبِل هؤلاء القادة الدينية هى ضرورى “العودة إلى الله turn to God”، وهذا ما أتضح بين المجتمعات المسلمة وكيف أثر ذلك عليهم أو شكل بمثابة الدعم الأخلاقى والنفسى.

  • قيام هؤلاء القادة بأتخاذ كلا من المستشفيات والمدارس مآوى أمنة لضحايا الحرب والنازحين ومشردين داخليا سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، بالأضافة إلى توفير الطعام، المخبأ الأمن، الخدمات الصحية والطبية للحرجى، والدعم المعنوى خصوصا لم يكن هناك مساعدات متوافرة من قبل الفواعل الدينية العبر قومية كمنظمة المؤتمر الإسلامى والجمعيات الإغاثية العالمية الإسلامية وبالمثل بالنسبة للأطراف المسيحية.

سابعاً: مستقبل الصراع فى مرحلة ما بعد الانتخابات: الاستنباطات لمآلات الصراع:

نجد أنه دون الخوض فى تفاصيل المرحلة الانتخابية التى مرت بها جمهورية إفريقيا الوسطى فى 14 فبراير 2016 بعد صراع دام ثلاث سنوات، ودون التركيز على تفاصيل برنامج أو تصورات أو إنتماءات كل مرشح على حدة أنما الأهم من ذلك هو التركيز حول كيفية الخروج من الأزمة القائمة بالأساس على الهوية الدينية ومن وراءها مصالح رئيسية لا تولى انتباه إلى الإبادات والخسائر الإنسانية التى وقع أغلبها على كاهل مسلمى جمهورية إفريقيا الوسطى.

ففى 30 مارس الماضى أدى رئيس منتخب فوستن تواديرا اليمين الدستورى كبداية جديدة نحو إدارة البلاد دون أى تحيزات أنما الهدف هو الصالح العام والخروج من الأزمة بهدف التعزيز من مساحات لحوار الجميع للمشاركة فى عملية صنع وتنفيذ القرارت دون أى إعتبارات شخصية، عرقية، أو دينية[59].

فتواديرا الذي انتخب في الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية بنسبة 62.69% من أصوات الناخبين، يواجه 3 ملفات أساسية، أولهما: إعادة الأمن لإفريقيا الوسطى المنقسمة إلى شقين: ميليشيات “السيليكيا” و”الانتي بالاكا”، المهمة الثانية تتمثل في تحقيق المصالحة الوطنية. وفي هذا الإطار، يرى ملاحظون أن الرئيس عليه عبء تشكيل حكومة متناسقة توافقية تضم مسلمين ومسيحيين لدرأ الخلافات. غير أن التحدي الأهم، الذي يواجهه الرئيس الجديد، يظل تحقيق الإنتعاشة الاقتصادية التي تحتاجها البلاد خصوصا وأن جمهورية إفريقيا الوسطى من أكثر فقرا في العالم، رغم ما تكتنزه أراضيها من موارد طبيعية وهذا ما سبب فى إفتعال العديد من الحروب الأهلية، أما المهمة الثالثة تتمثل فى إسترجاع وإعادة توطين اللاجئين من البلاد المجاورة كالكاميرون والسودان والتشاد مع إعادة الاستقرار داخل البلاد لإيقاف تدفقات النزوح الداخلى والتشرد المستمر لملايين من الأفراد.

وعليه فإن التحديات التى تقف أمام الحكومة الحالية بعدما فشلت الحكومة كاثرين سامبا بانزا الإنتقالية السابقة للحكومة الحالية فى تحقيق الاستقرار وحقن دماء المسلمين وإقامة حكومة قائمة على رؤى الجميع والتوافق على أساس الهوية الدينية والعرقية. حيث تتمثل تلك التحديات فى إلى أى مدى ستتحلى الحكومة التالية بالموضوعية وتشكيل مجلس نتفيذىوتشريعى يضم جميع الهويات الدينية والعرقية والاثنية والنوعية؟ وكيف سيتم نزع العنف والسلاح عن جميع الأطراف القائمة على الحرب؟ وماذا عن نجاح الحكومة الحالية فى إقامة محاكمات عادلة لكل مرتكبى العنف فى حق المسلمين هناك؟ وكيف يمكن إعاد توطين المشردين واللاجئيين وبناء أمة منسجمة تفسح المجالات الأمنة أمام الجميع لتأسيس حالة من السلام التعايشى؟

فالخلاصة، تتمحور حول أن القراءات السابقة لحالة مسلمى إفريقيا الوسطى بأنماط التحديات والتهديدات التى تواجهم مع ندوب أنماط وإمكانيات الفرص فى المستقبل مع النظر فى التساؤلات التى طٌرحت على مدار القراءة فإن الأمر يستوجب تأسيس مسار يجمع بين ما يحدث على أرض الواقع وما يُجرى الحديث بداخله وتدوينة فى سجالات فكرية سواء كان من منظور شرعى إنسانى (فقه الأقليات) أو حتى فتح حوار مع منظورات متباينة عن المنظور الشرعى إلا أنه المتوجب فى تلك اللحظة الآنية التى يعانى فيها ليس فحسب مسلمى إفريقيا الوسطى أنما الأقليات المسلمة المتواجدة فى القارة الإفريقية بأكملها على وجه الخصوص بإعتبارهما من أكثر القارات التى تواجه تهديدات وتحديدات على مستوى الأمن الأنسانى بأبعاده المختلفة، وهذا ما يطرح ضرورة التفكير فى منهاجية نظرية وعملية تربط بين فقه الأقليات -المٌتطلب تأسيس طرق عدة لتطويره- وفقه الواقع للخروج بآليات عملية يٌجرى إسقاطها على أرض الواقع لإستخراجه من منباع معاناته دون التحيز لطرف على الأخر.


[1] ا.د.نادية محمود مصطفى،  الفقه السياسى للأقليات المسلمة، 2015، متاح على رابط مركز الحضارة للدراسات السياسية:http://www.hadaracenter.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1273:2015-08-15-13-48-49&catid=304&Itemid=544

[2] Muhammad Khalid Masud, “Islamic Law and Muslim Minorities,” ISIM, 11 (2002), P.10, AVAILABLE AT:  http://www.isim.nl/files/newsl_11.pdf

Dina Taha, Muslim minorities in the west: between Fiqh of minorities and integration, EJIMEL, Electronic journal of Islamic and middle Eastern law, university of ZurichUZH , VOL.1, 2013, PP.3: 12. 

[3] Shammai fishman, Fiqh al-Aqalliyyat: A legal Theory for Muslim Minorities, Center on Islam, Democracy, and the future of the Muslim World,  Research Monographs on the Muslim World, Hudson institute, series No.1, paper No.2, October 2006, p.2.

[4] Ibid, p.3.

[5] طه جابر العلوانى، نظرات تأسيسية فى فقه الأقليات، الملتقى الفقهى، الشبكة الفقهية، أكتوبر 2007، متاح على الرابط التالى:http://www.feqhweb.com/vb/t41.html

[6] Said fares Hassan, Fiqh al-Aqalliyyat: Negotiating Discourse of Tradition, Modernity and Reform, in faculty of languages and translation’s journal, Al-Azhar University, Issue5, Part2, July 2013, pp. 229: 240.

[7] لمراجعة جماعات الأقليات المسلمة فى أوروبا وشمال أمريكا أنظر:

Stefano Allievi and Jorgen S. Nielsen (eds.), Muslim Networks and Transnational Communities in and across Europe (Leiden: Brill, 2003).

 Zahid Bukhari, Sulayman S Nyang, Mumtaz Ahmad and John Esposito (eds), Muslims’ Place in the American Public Square, Hope, Fears and Aspirations (California: AltaMira, 2004).

 Richard Phillips (ed.), Muslim Spaces of Hope, Geographies of Possibilities in Britain and the West (London: Zed Books, 2009).

 Jocelyne Cesari (ed.), Muslims in the West after 9/11: Religion, Politics and Law (New York: Routledge, 2010).

 Jocelyne Cesari, When Islam and Democracy Meet, Muslims in Europe and in the United States (New York: Palgrave, 2004).

 Andrew March, Islam and Liberal Citizenship, the Search for an Overlapping Consensus (Oxford University Press, 2011).

 H.A. Hellyer, Muslims of Europe, the Other Europeans (Edinburg, Edinburg University Press, 2009). Jocelyne Cesari and Sean McLoughlin (eds.), European Muslims and the Secular State (Burlington: Ashgate Publishing Company, 2005).

 B.A. Roberson (ed.), Shaping the Current Islamic Reformation (London: Frank Cass, 2003).

 John Esposito and Francois Burgat (eds.), Modernizing Islam, Religion in the Public Sphere in the Middle East and Europe (London: Hurst &Company: 2003).

[8] فمثلا يعيش معظم الأقليات المسلمة  في آسيا وأفريقيا، ولكن عدد المسلمين المحليين والمهاجرين في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية واستراليا يزداد باستمرار كما أن عددهم وانتشارهم الجغرافي يجعل أوضاعهم وحقوقهم تستقطب الاهتمام العالمي. فعدد الأقليات المسلمة يقدر بلملايين نسمة وهذا يعني أن حوالى ثلث المسلمين في العالم يعيشون كأقليات في الوقت الحالي حيث أن عدد المسلمين في العالم يقدر بحوالي أكثر من 6 بليون نسمة في الوقت الحاضر. أنظر: أبو بكر بالقادر، الأقليات المسلمة وحقوق الإنسان، لبنان: مجلة المسلم المعاصر، ديسمبر 1982، متاح على الرابط التالى: http://almuslimalmuaser.org/index.php?option=com_k2&view=item&id=197:el2kaliat

[9] A Report on the size and Distribution of the world’s Muslim Population, Mapping the Global Muslim Population, Washington, D.C, Pew Research  Center, October 2009, pp. 30: 31 & p.19.

[10] United Nations Development Program, Human Development Report, (New York: Oxford University Press, 1994), pp. 22: 24.

[11] ا.د.نادية محمود مصطفى،  الفقه السياسى للأقليات المسلمة، 2015، متاح على رابط مركز الحضارة للدراسات السياسية:http://www.hadaracenter.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1273:2015-08-15-13-48-49&catid=304&Itemid=544

———————-، فقه الأقليات المسلمة بين فقه الاندماج (المواطنة) وفقه العزلة: قراءة سياسية في واقع المسلمين في أوروبا، 2014، متاح على رابط مركز الحضارة للدراسات السياسية: http://www.hadaracenter.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1399:2013-05-20-09-34-21&catid=304&Itemid=544

[12] المرجع السابق.

[13] حول مأساة المسلمين فى إفريقيا الوسطى، لقاء حوارى، الجزيرة، 6مارس 2014، متاح على الرابط التالى: https://www.youtube.com/watch?v=ze8XLOYDkuY&nohtml5=False

[14] Ali A.Mazrui, Seek Ye first the political Kingdom. David Wiley, Tribe” and “Tribalism”: to misunderstand African Societies, available at:https://www.africa.upenn.edu/K-12/Tribe.html

[15] م.الفارسي، إ.هربك (المشرف)، تاريخ إفريقيا العام: إفريقيا من القرن السابع الميلادى إلى القرن الحادى عشر الميلادى، اللجمة العلمية الدولية لتحرير تاريخ إفريقيا العام (اليونسكو)، باريس، المجلد الثالث، ص 55.

[16] المرجع السابق، ص ص 55: 65.

[17] المرجع السابق.

[18] ALEXIS ARIEFF, Crisis in the Central African Republic, congressional research service, 27 January 2014, pp.3: 9.

Sohaib gabsis and scott shaw, crisis in the central African Republic: Muslim Minorities and the Descent into sectarian conflict, Prepared for the All-Parliamentary Group for the Prevention of Genocide and other Crimes against Humanity, Carleton University & the Norman Paterson School of international Affairs, June 2014,  pp.3:5.

[19] Evan Cinq-Mars, Too little, too late: failing to prevent atrocities in the Centeral African Republic, Global Centre for the Responsibility to protect, No.7, September, 2015, p.3.

[20] فتلك المهام تأتى فى ظل وجود لبعثة الأمم المتحدة (الميونسكا MINUSCA) المكونة من حوالى أكثر من 12 ألف جندى يعمل فى البلاد بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهذا ما يخول لها حق استخدام السلاح.

[21] See MINUSCA available at: http://www.un.org/en/peacekeeping/missions/minusca/mandate.shtml

[22] Ibid.

[23] ALEXIS ARIEFF, Crisis in the Central African Republic, congressional research service, 27 January 2014, pp 9: 10

[24] International Crisis Group, “Central African Republic: Untangling the political dialogue,” 9 December 2008, available at:http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/africa/central-africa/central-african-republic/B055%20Central%20African%20Republic%20Untangling%20the%20Political%20Dialogue.pdf

[25] International Crisis Group,” Central African Republic: Anatomy of a Phantom State,” 13 December 2007, available at:http://www.crisisgroup.org/~/media/Files/africa/central-africa/central-african-republic/Central%20African%20Republic%20Anatomy%20of%20a%20Phantom%20State.pdf

Louisa Lombard, “Pervasive mistrust fuels CAR crisis,” Al Jazeera America,11 April 2014, available at:http://america.aljazeera.com/opinions/2014/4/central-africa-republicgenocideselekaantibalaka.html

[26] Louisa Lombard and Sylvain Batianga-Kinzi, “Violence, Popular Punishment, and War in the Central African Republic,African Affairs, 114(454), 16 December2014, available at: http://afraf.oxfordjournals.org/content/114/454/52

Global Centre for the Responsibility to Protect, “Upholding the Responsibility to Protect in the Central African Republic,” 12 May 2014, available at: http://www.globalr2p.org/media/files/car-may-2014-brief-1.pdf

[27] Enrica Picco, “Central African Republic: Fragile state, fragile response,” Humanitarian Exchange Magazine, Issue 62, September 2014, available at: http://www.odihpn.org/humanitarian-exchange-magazine/issue-62/central-african-republic-fragile-state-fragile-response

[28] Evan Cinq-Mars, Too little, too late: failing to prevent atrocities in the Centeral African Republic, Global Centre for the Responsibility to protect, No.7, September, 2015, p.8.

[29] Ibid.

[30] Ibid.

[31]  Brendan Koerner, Who Are the Janjaweed? A guide to the Sudanese militiamen, slate, July 2005, available at:http://www.slate.com/articles/news_and_politics/explainer/2004/07/who_are_the_janjaweed.html

Evan Cinq-Mars, Too little, too late: failing to prevent atrocities in the Centeral African Republic, Global Centre for the Responsibility to protect, No.7, September, 2015, p.8.[32]

[33] Transfer of authority from MICOPAX to MISCA, African Union Peace and security, 19 Dec 2013, available at:http://www.peaceau.org/en/article/transfer-of-authority-from-micopax-to-misca

[34] Peter Clottey, “African Union Rejects New Central African Republic Leader,” Voice of America, 1 April 2013, available at:http://www.voanews.com/content/african-union-rejects-new-central-african-republic-leader/1632857.html .

[35] African Union Peace and Security Council, “Appeal of Brazzaville by the International Contact Group on the Central African Republic,” 3 May 2013,available at: http://www.peaceau.org/en/article/appeal-of-brazzaville-by-theinternational-contact-group-on-the-central-african-republic .

[36] Fédération internationale des droits de l’homme (FIDH), “Central African Republic: A country in the hands of Séléka war criminals,” 23 September 2013,available at: https://www.fidh.org/IMG/pdf/rca616a2013basdef.pdf

[37] Evan Cinq-Mars, Too little, too late: failing to prevent atrocities in the Centeral African Republic, Global Centre for the Responsibility to protect, No.7, September, 2015, p.9.

[38] Ibid.

[39] Ibid.

[40] Thomas Hubert, “UN warns Central African Republic at risk of genocid’”,FRANCE24, 2 November 2013, available at:http://www.france24.com/en/car-central-african-republic-seleka-genocide-united-nations-peacekeeping /

[41] David Smith, “France to send 1,000 more troops to Central African Republic,” The Guardian, 26 November 2013, available at:http://www.theguardian.com/world/2013/nov/26/france-1000-troops-central-african-republic

[42] Ibid.

[43] Ibid.

[44] African report (translated from French), central African Republic: the roots of violence, international crisisgroup working to prevent conflict worldwide, Brussels, 21 September 2015, pp.3: 16.

[45] حول مأساة المسلمين فى إفريقيا الوسطى، لقاء حوارى، الجزيرة، 6مارس 2014، متاح على الرابط التالى: https://www.youtube.com/watch?v=ze8XLOYDkuY&nohtml5=False

[46] للأطلاع على أصول وأنشطة وفروع شركة أريفا أنظر: http://www.areva.com/

[47] حول مأساة المسلمين فى إفريقيا الوسطى، لقاء حوارى، الجزيرة، 6مارس 2014، متاح على الرابط التالى: https://www.youtube.com/watch?v=ze8XLOYDkuY&nohtml5=False

[48] المرجع السابق.

[49] المرج السابق.

[50] Amnesty International, “Central African Republic: Human Rights Crisis Spiraling out of Control,” 29 October 2013, available at:https://www.amnesty.org/en/documents/AFR19/003/2013/en

[51] فهناك إحصائية تقوم على أن التركيب السكانى وفقا لمعيار الدين يتمثل فى التالى:

  • 25% مسيحيون بروتستانت.

  • 25% مسيحيون روم كاثوليك.

  • 35% معتقدات محلية.

  • 15% مسلمون.

أما وفقا لمعيار القبلى وهو ليس له وزن واضح فى الصراع الحالى فى إفريقيا الوسطى؛ لأنه قائم على الصراع الدينى:

  • 33% قبيلة بايا.

  • 27% قبيلة باندا.

  • 13% قبيلة مانديجيا.

  • 15%قبيلة سارة.

  • 7% قبيلة مابوم.

  • 5% قبائل آخرى.

[52] Margaux Benn, U.N. Sex Abuse Scandal in Central African Republic Hits Rock Bottom, foreign policy, 8 April 2016, available at:http://foreignpolicy.com/2016/04/08/u-n-sex-abuse-scandal-in-central-african-republic-hits-rock-bottom/?utm_content=buffer506c8&utm_medium=social&utm_source=facebook.com&utm_campaign=buffer

[53] كوثر وكيل، اتهام جنود القبعات الزرقاء بارتكاب انتهاكات جنسية فى إفريقيا الوسطى، يورونيوز، ابريل 2016، متاح على الرابط التالى:http://arabic.euronews.com/2016/04/01/un-shocked-to-the-core-over-new-child-sex-abuse-allegations-in-car/

[54] Veronique Barbelet, Central African Republic: addressing the protection crisis, HPG Working Paper, November 2015, p.9.

[55] http://cafod.org.uk/

[56] Veronique Barbelet, Central African Republic: addressing the protection crisis, HPG Working Paper, November 2015, p.9.

[57] A.Neal, Supporting Social Cohesion in the Central African Republic, Humanitarian Exchange, No.26, September 2014, p.12.

[58] Ibid.

[59] سيدي أحمد ولد الأمير، إفريقيا الوسطى: حكومة انتقالية في مهبِّ صراعات متجددة ، أكتوبر 2015، مركز الجزيرة   للدراسات، متاح على الرابط التالى:  http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/10/201510471341838730.htmL

عبد الحكيم نجم الدين، إفريقيا الوسطى.. وما بعد الانتخابات الرئاسية، قراءات إفريقية، مارس 2016، متاح على الرابط التالى:http://www.qiraatafrican.com/home/new/%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%89-%D9%88%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post الحرب الأهلية فى جمهورية إفريقيا الوسطى: قضية الأقليات المسلمة – ماهيتاب منتصر appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%89-%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3/feed/ 0 1167
معلومات ربما لا تعرفها عن النمور الاقتصادية الأفريقية ! https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa/#respond Sat, 24 Sep 2016 10:39:32 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1054 معلومات ربما لا تعرفها عن النمور الاقتصادية الأفريقية !  حينما يتم ذكر الدول الأفريقية، وخصوصًا دول جنوب الصحراء؛ تستحضر الأذهان على الفور مشهد الحروب والصراعات الأهلية، والفقر، والأمراض، والجهل. ربما […]

The post معلومات ربما لا تعرفها عن النمور الاقتصادية الأفريقية ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>

معلومات ربما لا تعرفها عن النمور الاقتصادية الأفريقية !

 حينما يتم ذكر الدول الأفريقية، وخصوصًا دول جنوب الصحراء؛ تستحضر الأذهان على الفور مشهد الحروب والصراعات الأهلية، والفقر، والأمراض، والجهل. ربما كانت هذه الصورة محقة تمامًا منذ عقدين من الزمان تقريبًا، إلا أن عددًا ليس بقليل من هذه الدول، أخذت على عاتقها تغيير هذا الوضع، واستبدال هذه الصورة القبيحة بأخرى واعدة رائدة. فتُرجمت نتائج ذلك على الفور، في صورة مؤشرات اقتصادية واجتماعية قوية.

نستعرض بعضًا من هذه الدول، التي استطاعت تحقيق قفزات في مسار الأداء الاقتصادي والاجتماعي، رغم الصعوبات التي تواجهها، إلا أنها ماضية في طريقها نحو التغيير بعزم القادة، ودفع ومؤازرة الشعوب.

تم اختيار هذه الاقتصادات، على أساس اعتمادها على الإصلاح الاقتصادي المستدام، وزيادة قدرتها التنافسية، أكثر من الاعتماد على الموارد، من أجل دفع النمو الاقتصادي. لذا لن تتوقع أن تجد من بينها نيجيريا النفطية، أو جنوب أفريقيا المتخمة بالموارد الطبيعية، باعتبار أنهما أكبر قوتين اقتصاديتين على مستوى القارة السمراء.

وبسبب تشابه الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ومسارات الإصلاح بين هذه البلدان، وبلدان النمور الآسيوية في بداية انطلاقتها، فقد شبهها الكثيرون بالنمور أو الأسود الأفريقية الجديدة.

رواندا

في خضم الحرب الأهلية التي وقعت بين عامي 1990 – 1994 في رواندا، وقعت إبادة جماعية لقبيلة التوتسي، نجم عنها مقتل أكثر من 800 ألف شخص. من أجل ذلك قامت الأمم المتحدة بتحديد اليوم السابع من أبريل كل عام، وهو تاريخ بدء الإبادة الجماعية ضد التوتسي في عام 1994، كيوم سنوي عالمي للتفكر في المعاناة الإنسانية المهولة التي وقعت في 100 يوم فقط.

حروب ومجاعات وفقر وتخلف، منذ عقدين من الزمان. حيث كان الاقتصادي الرواندي في حالة يرثى لها بعد الإبادة الجماعية، ولكن ينبغي علينا تغيير هذه النظرة إلى النقيض تمامًا الآن. الروانديون عمومًا يعيشون حياة أكثر صحةً وثراءً. الدولة والشعب لديهما تصميم كبير على حجز مقعد الصدارة ضمن الاقتصادات الكبرى في أفريقيا. يعملون بدأب لتحقيق هذه الغاية.

ورغم أن أكثر من 45% من السكان، ما يزالون يعيشون على أقل من 1.25 دولار يوميًّا، إلا أن انخفاض معدلات الفقر هي الأسرع من بين المعدلات في الدول الأخرى.

الاقتصاد الرواندي هو واحد من أسرع الاقتصادات نموًا في أفريقيا، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 8% سنويًّا بين عامي 2001 و2014.

ويتوقع صندوق النقد الدولي بعض التباطؤ في الاقتصاد هذا العام، حيث يتوقع نموًا قدره 6% في 2016، مقارنة بـ6.9% العام الماضي، على أن يعاود الارتفاع مرة أخرى بحلول عام 2018. بالطبع تعتبر هذه المعدلات عالية جدًّا مقارنة بمتوسط النمو الاقتصادي العالمي.

الاقتصاد الرواندي من فئة تلك الاقتصادات، التي لا تعتمد على الموارد من أجل النمو، ولكنها تتقدم مع الإصلاح الاقتصادي الرشيد، وتعزيز القدرات التنافسية.

وفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن النمو في رواندا في عام 2015، كان يستند إلى قطاعات البناء والخدمات والزراعة والصناعات التحويلية، ولكن صادرات التعدين قد تباطأت قليلًا.

أما بالنسبة إلى معدلات الفقر، فقد خفضت البلاد نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، من 57% في عام 2005 إلى 45% في عام 2010.

كما أن المؤشرات الاجتماعية قد تحسنت كثيرًا بشكل ملفت، وما زالت، مثل تلك المتعلقة بمتوسط العمر المتوقع، ومحو الأمية، والالتحاق بالمدارس الابتدائية، والإنفاق على الرعاية الصحية.

كما قفزت رواندا خطوات كبيرة في سبيل تحقيق المساواة بين الجنسين، حيث إن ما يقرب من 64% من أعضاء البرلمان من النساء، بمعدل أكبر كثيرًا من المتوسط العالمي، وهو 22% كما بالصورة أسفل الفقرة. ما مكن النساء في البلاد من تحقيق التقدم الاقتصادي. كما تعُد المرأة الآن قادرة على تملك الأراضي، ويمكن للفتيات أن يرثن آباءهن بعكس ما كان في السابق.

بعد الإبادة الجماعية، زادت المساعدات الخارجية لرواندا حتى تستطيع بناء نفسها، وجزء كبير من الإيرادات الحكومية (30 إلى 40% من الميزانية)، ما يزال يأتي من المساعدات. إلا أنها تقوم بتوظيف هذه المساعدات في تحقيق التقدم المستدام على المستويين الاقتصادي، والاجتماعي.

83% من إجمالي عدد سكان رواندا البالغ 11.9 مليون نسمة، ما زالوا يعيشون في المناطق الريفية، وأكثر من 70% من السكان ما زالوا يعملون في الزراعة. ولكن الحكومة التي يقودها الرئيس «بول كاجامي» تريد أن تغير هذا الوضع.

على المدى الطويل، تهدف الحكومة لتحويل رواندا من الاقتصاد القائم على الزراعة ذات الدخل المنخفض، إلى اقتصاد موجه نحو الخدمات القائمة على المعرفة بحلول عام 2020.

علاوة على ذلك، فإن التقرير السنوي للبنك الدولي حول ممارسة أنشطة الأعمال 2016؛ يضع رواندا في المرتبة الثانية كأسهل بلد أفريقية في القيام بأعمال تجارية من بين دول جنوب الصحراء، ويضعها في المركز الأول في منطقة شرق أفريقيا. فيقول التقرير: «إن الحصول على الائتمان في رواندا لا يقارن بأي اقتصاد دولة أخرى في أفريقيا، كما أنه يأتي كثاني أفضل مركز عالميًّا بعد جورجيا».

ويبلغ معدل التضخم في رواندا 2.5% فقط في عام 2015. كما أن معدل الدين العام بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 33.7% في عام 2015، حيث يشكل الدين الخارجي فيه حوالي 1.7 مليار دولار في عام 2014.

تقول منظمة اليونيسيف «UNICEF»، إن رواندا لديها أعلى معدلات التحاق بالمدارس الابتدائية في أفريقيا. كما تركز الحكومة في السنوات المقبلة على تحسين نوعية التعليم، وبناء القدرات.

وفي مؤشر مدركات الفساد «CPI» لعام 2015، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، فإن رواندا رابع أقل البلدان فسادًا في أفريقيا، بعد بوتسوانا والرأس الأخضر وسيشل، والأقل فسادًا في منطقة شرق أفريقيا، وتحتل المركز 44 عالميًّا. ويلاحظ التقرير التحسن الكبير في محاربة البلاد للفساد، وتصميم الحكومة على اتخاذ المزيد من الخطواط لتصبح رواندا خالية من الفساد تمامًا.

كوت ديفوار

تُعرف لدينا من خلال فريقها القوي في كرة القدم، ولكن هناك وجه آخر لكوت ديفوار، وهو الوجه الاقتصادي الصاعد، فالأداء الاقتصادي لها كان مثيرًا للإعجاب على مدى السنوات الأربع الماضية، محققًا نسبة نمو قوية في الناتج المحلي الإجمالي، ما أدى إلى انخفاض معدلات الفقر بنسبة كبيرة.

تبنت الحكومة خطة تنمية وطنية جديدة، للفترة من 2016 – 2020، بالإضافة إلى خطة الحزب الوطني للتنمية (2016 – 2020) هي الأخرى، والتي تشمل إصلاحات هيكلية رئيسية، لتحقيق قطاع خاص مستدام يقود النمو الشامل، جنبًا إلى جنب مع التحول الهيكلي للاقتصاد. حيث استفاد الحزب الحاكم هناك من الدروس التي استخلصها من خطة التنمية الوطنية 2012 – 2015، ويهدف البرنامج الجديد إلى الوصول بالاقتصاد الكوت ديفواري بحلول عام 2020، كاقتصاد ناشئ، مع معدل للفقر منخفض جدًّا.

مع نمو اقتصادي وصل إلى 8.4% في عام 2015، والمتوقع أن يصل إلى 8.5% في 2016، وهو ما يعتبر الأكبر في القارة الأفريقية، كما بالصورة أسفل الفقرة، تحافظ كوت ديفوار على نشاط اقتصادي وتيرته ديناميكية في جميع القطاعات، للاستفادة من الطلب الكلي القوي، وزيادة الاستثمارات الخاصة والعامة.

على مستوى الإنتاج الزراعي، زاد الإنتاج في المحاصيل الرئيسية مثل الكاكاو 36%، والقهوة 16%، والكاجو 18%، والسكر 12%، مدفوعة بالاستفادة من برامج الضمان السعري للمزارعين، وتنفيذ برامج التعاون الإنتاجي بين القطاعين العام والخاص. كما ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 10.5%، مع قطاعات التصنيع والبناء التي ارتفعت على التوالي بنسبة 10- 23%. في قطاع الخدمات، ارتفع الرقم القياسي لقيمة التداول في قطاع التجزئة بنسبة 7%، وزاد عدد مشتركي الاتصالات بنسبة 14%، وارتفعت أيضًا مكونات خدمات النقل، وهو ما يعكس نتائج الإصلاحات في بيئة الأعمال، وبرامج الاستثمار العام، وزيادة دخل الأسرة.

التوقعات الاقتصادية الأفريقية «AEO»، تشير إلى أن معدل نمو كوت ديفوار سوف ينمو بشكل مطرد هذا العام. في العام الماضي اتخذت الحكومة خطوات مهمة للحد من التوتر السياسي، وكذلك تعزيز المصالحة والتماسك الاجتماعي.

بحلول عام 2020 تتنبأ «AEO» بأن البلاد ستحقق هدفها، في أن تصبح دولة ناشئة قوية.

نحو ثلثي السكان، يعملون في الصناعات ذات الصلة بالزراعة، حيث تعتبر كوت ديفوار أكبر منتج ومصدر للكاكاو في العالم، وأيضًا لاعب رئيسي في صناعة القهوة، وزيت النخيل.

انخفضت معدلات الفقر من 51% في عام 2011 إلى 46% في عام 2015، نتيجة للانتعاش الاقتصادي الناجم عن النمو الاقتصادي المرتفع.

كوت ديفوار هي الدولة رقم 77 كأكبر اقتصاد تصديري في العالم، ففي عام 2014 صدرت بـ 14.3 مليار دولار، في حين استوردت بـ 11.4 مليار دولار؛ مما أدى إلى تحقيق فائض في الميزان التجاري بـ 2.8 مليار دولار تقريبًا.

في عام 2014 كان الناتج المحلي الإجمالي لكوت ديفوار 34.3 مليار دولار، وكان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 3.26 ألف دولار.

وعلى صعيد القطاعات التي تشكل الناتج المحلي الإجمالي، يأتي قطاع الخدمات ليشكل 62.3%، والصناعة 20.3%، والزراعة 17.4%. ويشمل قطاع الصناعة المواد الغذائية والمشروبات، والمنتجات الخشبية، وتكرير النفط، وتعدين الذهب، والشاحنات والحافلات، والمنسوجات، والأسمدة، ومواد البناء.

ويبلغ معدل التضخم في كوت ديفوار في عام 2015 حوالي 1.2% فقط، كما يشكل الدين العام بالمقارنة بالنتاج المحلي الإجمالي 52.3%.

موريشيوس

بشواطئها التي تشبه الجنة، وفنادقها الفاخرة، وثقافتها الغنية؛ تقع جزيرة موريشيوس في المحيط الهندي، وتشكل قصة نجاح منقطعة النظير، فلا تجد أيًّا من المؤشرات الاقتصادية الدولية، إلا وتكون موريشيوس حاضرة بقوة في مقدمة الدول الأفريقية.

ويتم الإشادة بالدولة الصغيرة الواقعة على نحو 500 ميل إلى الشرق من مدغشقر، في وسط المحيط الهندي، باعتبارها واحدة من قصص النجاح في أفريقيا. منذ حصولها على الاستقلال في عام 1968، كان لها سجل ممتاز من الانتقال السلمي للسلطة، مع انتخابات حرة ونزيهة تجري على أساس منتظم.

بحلول نهاية عام 2015، جذبت الجزيرة حوالي مليون سائح. كما اتخذت سياسات للنقل الجوي أكثر انفتاحًا مع الدول الكبرى مثل: أستراليا، والصين، وسنغافورة. وقامت بتوقيع اتفاق لإنشاء ممر جوي بين آسيا وأفريقيا، عن طريق الجزيرة مؤخرًا. هذا الاتفاق سيسمح لها بالانتعاش الكبير في قطاع السياحة والضيافة، وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الزيادة الكبيرة في حركة الركاب.

يقول رئيس الوزراء السير «أنيرود جوجناوث»، إن قطاع السياحة والضيافة يعتبر ركيزةً اقتصاديةً حيويةً للجزيرة، وهو من العوامل الرئيسية في دفع عجلة موريشيوس، نحو اقتصاد الدخل المرتفع في المستقبل القريب.

كما أنها أكثر من مجرد وجهة سياحية، حيث تشجع مبادرات التجارة والاستثمار بقوة، وتبحث عن تعزيز الشراكات التجارية في المنطقة، من أجل الاستفادة من الصناعة البيئية، والطاقة المتجددة، والربط الرقمي.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أنشأت الحكومة بورصة موريشيوس للسلع، وسوف تبدأ التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية مع دول أخرى في سبتمبر 2018.

كما ساعد مركز دبي للسلع المتعددة، الحكومة في موريشيوس في تنمية سوق التداول الفوري للذهب والماس وغيرهما من المعادن النفيسة. كما أن البنية التحتية الميسرة، توفر الدعم اللازم لسوق التبادل. كل ذلك من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي في الجزيرة.

تتمتع موريشيوس بعلاقة إيجابية كبيرة مع الاتحاد الأوروبي، على مدى السنوات الماضية، حيث يستحوذ الاتحاد الأوروبي على 70% من الصادرات في موريشيوس. كما أن هناك إرادة مشتركة كبيرة في زيادة التعاون في مجال التنمية، والعلاقات التجارية، والأعمال التجارية، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتعليم، والتبادل العلمي.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو في منطقة اليورو، حيث تعتمد عليها موريشيوس بشكل كبير، إلا أن الاقتصاد قد نما بنسبة 4.1% في عام 2015. ويعتمد النمو على السياحة، وتكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والقطاع المالي، وقطاع التأمين، والتشييد والبناء، والمنسوجات.

كما قلصت موريشيوس عجز الحساب الجاري، من 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014، إلى 7% في عام 2015، مدفوعًا بعجز تجاري صغير، وتدفقات أقل في صافي الدخل. وهناك تيسير في السياسة النقدية، ولكن بما يتفق مع استقرار الاقتصاد الكلي.

موريشيوس دولة ديمقراطية برلمانية متعددة الأحزاب، ومستقرة، وتواصل جهودها لتكون رائدة إقليميًّا في مجال الحرية الاقتصادية. كما يستفيد اقتصاد الجزيرة من الإطار القانوني الشفاف، الذي يقر ويؤيد سيادة القانون. فوفقًا لمؤشر الحرية الاقتصادية، تعتبر موريشيوس الـ15 عالميًّا، والأولى من بين دول جنوب الصحراء.

كما أن مناخ التجارة مستقر، وتحافظ على بيئة جيدة للنشاط التجاري الحيوي. كما أنها تدعم أنظمة سياسات السوق المفتوح بقوة، والضغوط التضخمية يمكن السيطرة عليها بسهولة، والاستثمار الأجنبي موضع ترحيب كبير هناك.

وبالرغم من صغر حجم عدد السكان، الذي يبلغ 1.3 مليون نسمة؛ إلا أن الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لتعادل القوة الشرائية بلغ 23.4 مليار دولار، بما يمثل أكثر من 18 ألف دولار للفرد الواحد. كما أن معدل التضخم يبلغ 3%.

وعن سهولة بدء نشاط تجاري، فلا يوجد حد أدنى من متطلبات رأس المال لإنشاء مشروع هناك. كما أن بدء التشغيل النهائي يتسم بالبساطة الشديدة، حيث إن إطلاق مشروع تجاري يأخذ خمسة إجراءات، وستة أيام فقط في المتوسط. أنظمة العمل ليست جامدة، وتكاليف إنهاء العمالة منخفضة نسبيًّا، لذا فقد صنفها البنك الدولي، كأفضل بيئة للأعمال في أفريقيا، وفقًا للبنك الدولي.

وعلى صعيد التنافسية، فقد تفوقت موريشيوس لأول مرة على جنوب أفريقيا العام الماضي، لتصبح الاقتصاد الأكثر تنافسية في القارة.

على الرغم من تباطؤ الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، حقق الاقتصاد هناك معدلات نمو سنوية تزيد على 3%، مع تقديرات أظهرت ارتفاعًا إلى 3.5% في عام 2014، و4.1% في عام 2015.

أكثر من 50% من الأراضي هي جزيرة صالحة للزراعة، وقصب السكر يحتل حوالي 90% من مجموع الأراضي الزراعية. في الواقع قصب السكر هو سلعة البلاد التصديرية الرئيسية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من كون السكر هو سلعة التصدير الرئيسية لعقود من الزمن، فقد تمكنت موريسيوش من تنويع اقتصادها بنجاح، وذلك أساسًا من خلال الاستثمار في قطاع الخدمات التحويلية. في البداية كان التركيز على إنتاج المنسوجات والملابس، ولكن في الآونة الأخيرة، بدأت البلاد تركز على تصدير المجوهرات ومكونات الساعات.

ويشكل إنتاج المجوهرات والساعات والماس حاليًا حوالي 10% من صادراتها الخارجية، بما يمثل أكثر من 150 مليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وعمومًا فإن قطاع الصناعات التحويلية نما بنسبة 3% في عام 2013، مرتفعًا من 2.2% في العام السابق.

ووفقًا لمؤشر مدركات الفساد 2015، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، فإن موريشيوس هي الدولة الثانية الأقل فسادًا على مستوى القارة الأفريقية بعد رواندا، كما إنها الـ 46 عالميًّا.

كينيا

تقع كينيا في شرق أفريقيا على ساحل المحيط الهندي. ذات طبيعة ساحرة. وهي موطنًا للحياة البرية مثل الأسود والفيلة ووحيد القرن. ويبلغ تعداد سكانها حوالي 47.5 مليون نسمة.

يقول البنك الدولي إن النمو الاقتصادي في كينيا، من المتوقع أن يرتفع من 5.9% في عام 2016، إلى 6.1% في عام 2017. وتستند هذه النظرة الإيجابية من قبل البنك الدولي، على الاستثمارات في البنية التحتية. كما أن الأوضاع المالية العامة مستقرة، بسبب تخفيف الضغط على أسعار الفائدة المحلية، وزيادة امتصاص الائتمان من قبل القطاع الخاص.

السياسة النقدية السليمة، استعادت الاستقرار في أسواق العملات، واحتوت على متوسط للتضخم بلغ 6.6%، على مدار 12 شهرًا.

وفقًا للتحديث الاقتصادي الصادر من البنك الدولي في أكتوبر بخصوص كينيا، فإنها تستعد لتصبح من بين الاقتصادات الأسرع نموًا في شرق أفريقيا. إلى جانب ذلك، فإن آفاق النمو في 2016، ستعتمد كثيرًا على الابتكار، والنفط، والتحضر على المدى الطويل.

وحققت كينيا عددًا من الأهداف الكبيرة على الصعيد الاجتماعي، مثل انخفاض معدل وفيات الأطفال، وقريبًا التعليم الابتدائي سيكون للجميع، وتم تضييق الفجوات بين الجنسين في مجال التعليم أيضًا. كما أن زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم تؤتي ثمارها، ومن أجل الرعاية الصحية المجانية في جميع المرافق الصحية العامة، فقد تحسنت نتائج الرعاية الصحية كثيرًا عن ذي قبل. كما تحتل جامعة نيروبي الترتيب الثامن أفريقيًّا، كأفضل الجامعات في القارة السمراء.

تراجع التضخم إلى 5.3% في أبريل الماضي، من 6.5% في مارس، بما يحقق المستهدف الحكومي. وبخصوص العملة الكينية وهي الشلن (KES)، فقد ظلت مستقرة، مدعومة من العجز الضيق في الحساب الجاري، بسبب واردات النفط الرخيصة، وتحسن أرباح صادرات الشاي، والبساتين، وتحويلات المغتربين خارج البلاد.

يعتبر الاقتصاد الكيني مرساة الاقتصادات في شرق أفريقيا، حيث إن الأداء العام للمنطقة، يعتمد بشكل كبير على ما يحدث في كينيا. اقتصاد كينيا هو الأكبر في المنطقة، والأكثر ديناميكية. كما أنه الأفضل بكثير في ارتباطه باقتصادات الدول الأخرى، من حيث تدفقات الاستثمار والتجارة. وبفضل قاعدة رأس المال البشري القوية، وتنوع الاقتصاد، ودور كينيا كقائد في ثورة الاتصالات والمعلومات في المنطقة؛ فمن المتوقع أن يبقى الاقتصاد الكيني قويًّا، مما يحقق منافع كثيرة لدول الجوار الأخرى.

في أواخر عام 2014، أعطى الرئيس الكيني «أوهورو كينياتا» إشارة البدء في مشروع السكك الحديدية، الذي يربط بين ساحل مدينة مومباسا الكينية، وكمبالا (أوغندا)، وكيغالي (رواندا)، وجوبا (جنوب السودان).

وتستند الهيمنة الاقتصادية لكينيا في المنطقة؛ على قطاع خاص قوي، تطور في ظل سياسات داعمة له، على مدار فترة ما بعد الاستقلال. كما أن سجل كينيا من الاستقرار السياسي النسبي، وعدم وجود تحولات أيديولوجية دراماتيكية خلال الفترة الماضية؛ قد عزز من نموها كثيرًا.

في عامي 2014 و 2015، شهدت كينيا بيئة مستقرة في الاقتصاد الكلي، مع معدلات تضخم من رقم واحد، على الرغم من انخفاض قيمة العملة بنسبة 10% في عام 2015. ويبلغ معدل الدين العام، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 48.6%.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post معلومات ربما لا تعرفها عن النمور الاقتصادية الأفريقية ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa/feed/ 0 1054
تعرف على الدور الخفي الذي تلعبه إسرئيل في إفريقيا https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%aa%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%87-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%aa%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%87-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d9%84/#respond Sat, 24 Sep 2016 10:03:49 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1048 تعرف على الدور الخفي الذي تلعبه إسرئيل في إفريقيا المصدر  هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post تعرف على الدور الخفي الذي تلعبه إسرئيل في إفريقيا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تعرف على الدور الخفي الذي تلعبه إسرئيل في إفريقيا
دور إسرائيل الخفي في أفريقيا 1-2.pngدور إسرائيل الخفي في أفريقيا 2.pngدور إسرائيل الخفي في أفريقيا 3.pngدور إسرائيل الخفي في أفريقيا 4.pngدور إسرائيل الخفي في أفريقيا 5.pngدور إسرائيل الخفي في أفريقيا 6.pngدور إسرائيل الخفي في أفريقيا 7.pngدور إسرائيل الخفي في أفريقيا 8.png

المصدر 

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post تعرف على الدور الخفي الذي تلعبه إسرئيل في إفريقيا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%aa%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%87-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d9%84/feed/ 0 1048
قراءة في كتاب “الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا” https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d9%81/ https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d9%81/#respond Sat, 24 Sep 2016 09:52:00 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1045 قراءة في كتاب “الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا”  هناك حقيقتان اثنتان؛ أولهما أن إسرائيل تمسك بتلابيب إفريقيا بشكل لا يقبل الإفلات، والثانية أنها تقوم بخنق العرب في أمنهم القومي والاقتصادي والاستراتيجي من […]

The post قراءة في كتاب “الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا” appeared first on المكتبة العامة.

]]>

قراءة في كتاب “الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا”

 هناك حقيقتان اثنتان؛ أولهما أن إسرائيل تمسك بتلابيب إفريقيا بشكل لا يقبل الإفلات، والثانية أنها تقوم بخنق العرب في أمنهم القومي والاقتصادي والاستراتيجي من خلال قميص افريقيا الواقع في قبضتها الشرسة، هذا ما يمكن أن يخرج به القارئ لكتاب “الاختراق الإسرائيلي لإفريقيا” لمؤلفه الخبير بالشؤون الإفريقية حمدي عبد الرحمن.

يقع الكتاب في 126 صفحة من الحجم العادي وهو من منشورات منتدى العلاقات العربية والدولية2015، ويضم ستة فصول تحت كل واحد منها جملة مباحث، وقد خصص الفصل الأول لأهداف ومحددات السياسة الإسرائيلية تجاه إفريقيا، بينما اضطلعت الفصول الموالية برسم مسار تاريخي تسلسلي لتطورات العلاقات الإسرائيلية الإفريقية، ليأتي الفصل السادس متحدثا عن أدوات الاختراق والهيمنة الإسرائيلية لإفريقيا.

البحث عن المشترك..العبيد والإبادة

يرى الكاتب أن الخطاب السياسي والإعلامي الصهيوني الموجه لإفريقيا استخدم منذ البداية قضية المقارنة بين تجارة العبيد ومحرقة اليهود لكسب قلوب وعقول الأفارقة، وتعطي علاقة إسرائيل ورواندا مثالا آخر على محورية التوظيف السياسي لخبرات الإبادة الجماعية المشتركة.

حيث قامت امرأة يهودية تعيش في جنوب افريقيا بتكريس كل حياتها لدعم الروابط بين إسرائيل ورواندا، فأنشأت مؤسسة المحرقة والإبادة الجماعية بغرض نشر الوعي بين طلاب المدارس، وتبادل الخبرات المشتركة للضحايا.

أهداف إسرائيل في افريقيا

سياسيا، لا توجد علاقة بدون عائدات، وتعتبر إسرائيل أن إفريقيا ـ خصوصا دولها المسيحية ـ هي عمقها الاستراتيجي في منطقة تنظر إليها كسرطان مرضي يجب أن يزول. سياسيا، تسعى إسرائيل ـ حسب المؤلف ـ من خلال علاقتها بإفريقيا إلى تحقيق هدفين متلازمين هما: الهيمنة والسيطرة في إطار محيطها الشرق الأوسطي، ثم شد أطراف نظم الجوار الإقليمية الكبرى بما يمكنهما من تحقيق الاختراق والسيطرة المنشودة، أما ثقافيا، فتسعى إلى تحييد إفريقيا المسلمة عن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، باعتباره قضية عربية لا شأن للأفارقة بها.

IMAGE1

من هذين الهدفين تنبثق خمسة أهداف تفصيلية، هي:

1 ـ كسر حدة العزلة الدولية التي فرضتها عليها الدول العربية ومن سار في فلكها،وفقا لقواعد النظرية الصفرية Zero_sum game.

2 ـ كسب تأييد الدول الإفريقية من أجل تسوية الصراع العربي الإسرائيلي باعتبارها دول غير منحازة.

3 ـ العمل على تحقيق أهداف إيديولوجية توراتية باعتبار إسرائيل شعب الله المختار

4 ـ السعي لتحقيق متطلبات الأمن القومي الإسرائيلي وعدم ترك البحر الأحمر للعرب

5 ـ بناء قاعدة استراتيجية لتحقيق الهيمنة الإقليمية Hegemony لإسرائيل وذلك من خلال سياسة شد الأطراف.

تاريخ العلاقات الاسرائيلية الإفريقية

لفهم تاريخ إسرائيل في إفريقيا يجب أن نتذكر أن نجمة داود ارتفعت في سماء أكرا قبل حصول غانا على استقلالها. إذ ترجع الاتصالات الإسرائيلية بغانا إلى 1954، وكان واضحا أن هدف إسرائيل هو محاصرة النفوذ المصري في إفريقيا، وتمتلك إسرائيل أسهما معتبرة في الشركات الغانية الأولى مثل شركة النجم الأسود للملاحة وشركة التعمير الوطنية وغيرهما.

مرت العلاقات الإسرائيلية الإفريقية بثلاث مراحل، كان عصرها الذهبي في سنوات 1957 ـ 1967، فقد كانت نتائج مؤتمر باندونغ (1955) ومؤتمر الدار البيضاء (1961) بمثابة الوخزة المؤلمة التي جعلت الصهاينة يضعون إفريقيا في أولوية أجندتهم الخارجية، “إن علينا كسر الطوق العدائي الذي فرضه علينا العرب”ـ يقول بن غوريون ـ، لم يدخل سنوات الستينات إلا وإسرائيل تمتلك علاقة ديبلوماسية مع 33 دولة إفريقية، واستضافت إسرائيل بين 1960 و1963 عشرة رؤساء أفارقة، أي معدل ثلاث زيارات رئاسية كل سنة.

وقد استخدمت إسرائيل علاقات فرنسا بمستعمراتها في بناء العلاقات، وركزت على دعم اقتصادات الدول الإفريقية الناشئة، حيث قدمت إسرائيل في سنوات 1958 ـ 1960 قروضا بقيمة 43 مليون دولار لثلاث دول إفريقية هي: غانا ـ ليبيريا ـ نيجيريا.

بعد حربي 67 و73 تدهورت العلاقات الإسرائيلية الإفريقية، وقد يعزى ذلك إلى تغير مدركات الزعماء الأفارقة تجاه أزمة الشرق الأوسط، وكذلك نجاح جهود الدول العربية في منظمة الوحدة الإفريقية، وقد قطع الأفارقة علاقاتهم الديبلوماسية مع إسرائيل باستثناء خمس دول هي: جنوب إفريقيا ـ ليسوتو ـ مالاوي ـ سوازيلاند ـ موريشيوس.

لكن إسرائيل عوضت هذه القطيعة الديبلوماسية في هذه المرحلة بتعزيز العلاقات التجارية فضاعفت مبادلاتها التجارية مع إفريقيا، فتضاعفت بين 1973 ـ 1978  من 54.8 مليون دولار  إلى 104.3 مليون دولار، وتركزت هذه التجارة بالأساس في الزراعة والتكنلوجيا.

بنهاية عقد الثمانينات كانت العلاقات الإسرائيلية مع إفريقيا قد عادت إلى سابق عهدها، لقد نجحت إسرائيل في هذه المرحلة في تحييد الدول الإفريقية عن الصراع العربي الإسرائيلي، ولا أدل على ذلك من أن ثلاث دول إفريقية هي: إفريقيا الوسطى وكينيا واثيوبيا أعلنت عن عودة علاقاتها مع إسرائيل  ساعة وصول الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة إلى ذروتها.

أطلق المؤلف على هذه المرحلة “مرحلة إعادة تأسيس العلاقات” بين إسرائيل وإفريقيا بين 1991 ـ 2011، وقد أسهمت في ذلك معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وانسحاب اسرائيل من شبه جزيرة سيناء وتوقيع اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين وكذا خيبة آمال الأفارقة من الدعم العربي.

في  نهاية 1996 كانت 40 دولة إفريقية قد طبعت علاقاتها مع إسرائيل وهو ما يتجاوز العدد في العصر الذهبي للعلاقات في الستينات، وقد تميزت هذه الفترة بانضمام دول لم تكن لها علاقات قبلية مع الكيان الصهيوني، مثل المستعمرات البرتغالية (أنجولا ـ موزمبيق ـ غينيا بيساو ـ ساوتومي ـ بارنسيب) بالإضافة إلى زيمبابوي وناميبيا وأريتريا وموريتانيا.

أدوات الاختراق والهيمنة الإسرائيلية لإفريقيا

عرف القادة المؤسسون للكيان الإسرائيلي منذ أول وهلة أن القوة العسكرية وإن حققت تأسيس كيان الدولة فإن تأمين شرعية الوجود يتطلب أدوات وسياسات أخرى غير الأداة العسكرية، فاعتمدوا مبدأ القوة الناعمة (Soft Power).

وقد تمكنت إسرائيل من اختراق افريقيا سياسيا وثقافيا من خلال المساعدات التنموية وبرامج التدريب وتوفير الخبرة خصوصا في مجالات الري والزراعة وتخطيط المدن والتعاونيات، وأشهر برامجها في هذا المجال هو مشروع حديقة السوق الإفريقية(Th African Marsiteket Garsiteden)، ويهدف هذا المشروع إلى تقليل المخاطر وزيادة الإنتاجية في المزارع العائلية الصغيرة التي تقع في نطاق الأراضي القاحلة وشبه القاحلة.

IMAG2

وطبقا لإحصاءات وكالة التعاون الدولي الإسرائيلية (مشاف)، فإن إجمالي الأفارقة الذين حضروا دورات تدريبية داخل إسرائيل خلال المدة 2002 ـ 2009 قد بلغ 3284 متدربا، وعدد الذين حضروا تدريبات إسرائيلية داخل بلدانهم 4670 متدربا، كما بلغ عدد الخبراء الإسرائيليين الذي دخلوا إفريقيا لمهام استشارية بلغ 191 خبيرا إسرائيليا.

وقد شملت هذه التدريبات جوانب عسكرية فقد كانت إسرائيل تقوم بتدريب جيوش إثيوبيا وغانا وكينيا وسيراليون وتنزانيا وأوغندة وزائير، كما أن أول دفعة من طياري كينيا وأوغندة وزائير قد تلقت تدريبها في إسرائيل.

كما أن دور إسرائيل في تجارة السلاح بإفريقيا ودعم النظم الشمولية والحركات الانفصالية في إفريقيا لم يعد خافيا على أحد.

مبدأ شد الأطراف

في نهاية الخمسينات بدأت إسرائيل في تنفيذ “مبدأ شد الأطراف” (Peripheral Doctrine)، ويعني إقامة تحالفات غير رسمية مع الدول الواقعة على أطراف منطقة الشرق الأوسط، وتربط إسرائيل بالمثلث التركي الإيراني في الشمال والإثيوبي في الجنوب، ومن الملاحظ أن هذه الدول الثلاث غير العربية لديها مخاوف من الرابطة العربية الإسلامية.

يتجه الاهتمام الإسرائيلي نحو البحر الأحمر، إذ لا تريد إسرائيل أن يتمحض بحيرةً عربية لأن ذلك يحاصرها استراتيجيا، لذلك تبذل كل ما تملك من أجله، دعمت إثيوبيا ضد إريتريا خشية أن يؤدي استقلال إريتريا إلى تحالف مع العرب يغلقه في وجه إسرائيل.

انتبهت إسرائيل مبكراً إلى أهمية أن يكون لها منفذ بحري على البحر الأحمر، حيث أصدر بن غوريون تعليماته لوزير حربه موشيه ديان 1949 أن يضحي بأي شيء مقابل منفذ مائي عليه، وهو ما حدث بالفعل حيث احتلت القوات الإسرائيلية موقع قرية أم الرشراش، وحولتها إلى ميناء إيلات الاستراتيجي، وتحاول إسرائيل دائما خلق توازن استراتيجي يميل لصالحها في البحر الأحمر، لذلك احتفظت بعلاقات وثيقة مع كل من إثيوبيا وإريتريا.

كما تشير التقارير إلى وجود عسكري واستخباراتي في جزر دهلك وفاطمة وحالب من أوائل سبعينات القرن الماضي.

كما لإسرائيل دورها البارز في إشعال الخلاف بين دول المنبع والمصب لحوض النيل، كما أنها تحاصر مصر من جنوب السودان عبر العلاقات الوطيدة مع حكومتها، وهي ضالعة ومشاركة من الخلف في مختلف الأزمات والسياسات في إفريقيا الزنجية والعربية.

الربيع العربي وتغيير العقيدة الأمنية لإسرائيل

مع اندلاع الربيع العربي أدركت إسرائيل خطر التحولات التي تشهدها المنطقة على أمنها الاستراتيجي، وناقش المفكرون الاسرائيليون هذا الموضوع في الاجتماع الرابع عش لمؤسسة إدموند بنجامين دو روتشيلد بهرتسيليا في يونيو 2014، وطرحوا ضرورة تغيير العقيدة الأمنية التي قامت عليها إسرائيل والتي تعرف بـ”القانون الشفوي”، ويستند إلى ثلاثة مبادئ هي:

ـ الردع

ـ الإنذار المبكر

ـ التفوق العسكري

واقترح المجتمعون إضافة أربع مكونات أخرى جديدة بهدف تطويع العقيدة الأمنية الإسرائيلية وجعلها قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الجديدة، وتتمثل هذه المكونات الأربعة في:

ـ الوقاية

ـ الاستباق

ـ التحالف ىمع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية

ـ التكيف

وإذا كانت العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة تمثل أمرا مفروغا منه في أدبيات الفكر الاستراتيجي لكل من البلدين، فإن إسرائيل تتجه لبناء قاعدة تحالفات إقليمية جديدة سواء بشكل رسمي أو غير رسمي عبر مستويات ثلاثة:

ـ المستوى الأول: ويشمل السعودية ودول الخليج العربية من خلال دعم مبادرة السلام العربية.

ـ المستوى الثاني ويشمل منطقة شرق إفريقيا ولا سيما دعم العلاقات مع دول مثل كينيا وإثيوبيا وجنوب السودان وأوغندة.

المستوى الثالث: ويشمل دول حوض المتوسط ولا سيما اليونان وقبرص.

ما السبيل عربيا

لا شك أن الاختراق الإسرائيلي لإفريقيا ترجع نتائجه سلبا على الأمن القومي والسياسي العربيين، ومما يزيد خطورته أن يرتبط بمحاولات استعمارية جديدة لإعادة صوغ حدود العالمين العربي والإفريقي من خلال عمليات فك وتركيب جيوستراتيجية، ولا يخفى ان الإعلام الغربي ما فتئ يروج لمقولة الصدام بين العرب والأفارقة في مناطق التماس الكبرى ابتداء من القرن الإفريقي وحتى الساحل الموريتاني على المحيط الأطلسي.

كما أن مدة الانقطاع التاريخية بين الشعبين العربي والإفريقي والتي امتدت منذ مجيئ الاستعمار تمثل تحديا خطيرا أمام دعم جهود التضامن العربي الإفريقي، ويقدم المؤلف مجموعة مقترحات لحوار عربي إفريقي جديد يتجاوز إشكاليات الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على دول الأركان للعالمين العربي والإسلامي في القارة الإفريقية، هي:

ـ إعادة تصحيح المفاهيم التي تعكس المخزون الثقافي والحضاري المتعلق بالعروبة والإسلام، والإفريقانية وإزالة أي إمكانية متصور للصدام.

ـ عدم اختزال العلاقات مع دول المنطقة في مجال واحد من المقايضات السياسية والمقابل التجاري

ـ الاتفاق على اسس جديدة للتعاون بين العالمين العربي والإفريقي

ـ التركيز على المدخل غير الحكومي، ونعني بذلك مؤسسات ومنظمات المجتمع الأهلي.

ـ التوكيد على مدخل ووسائل القوة الناعمة لبعض الدول العربية الكبرى مثل مصر والجزائر والسعودية وليبيا.

كما تمكن الاستفادة من تراث اللحظات النضالية والبطولية التي جمعت كلا من العرب والأفارقة في مسيرة التحرر.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post قراءة في كتاب “الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا” appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%84%d8%a3%d9%81/feed/ 0 1045