ابن سينا - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/ابن-سينا/ مكتبة شاملة Mon, 08 Jul 2024 07:12:23 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 ابن سينا - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/ابن-سينا/ 32 32 116455859 ماذا تعرف عن مثال الرجل الطائر عند ابن سينا؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3/#respond Mon, 08 Jul 2024 07:12:23 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24602 الرجل الطائر، أو “الإنسان الطائر”، هو تجربة فكرية شهيرة للفيلسوف والعالم الإسلامي ابن سينا (أو أفلاطون الغربي كما يطلق عليه أحيانًا) الذي عاش في القرن الحادي عشر. تعرف هذه التجربة […]

The post ماذا تعرف عن مثال الرجل الطائر عند ابن سينا؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الرجل الطائر، أو “الإنسان الطائر”، هو تجربة فكرية شهيرة للفيلسوف والعالم الإسلامي ابن سينا (أو أفلاطون الغربي كما يطلق عليه أحيانًا) الذي عاش في القرن الحادي عشر. تعرف هذه التجربة الفكرية أيضًا باسم “تجربة الرجل الطائر” (بالإنجليزية: The Flying Man Argument).

سياق التجربة

قدم ابن سينا هذه التجربة في كتابه الشهير “الإشارات والتنبيهات”، وكان الهدف منها مناقشة مفهوم الإدراك والوعي الذاتي ومحاولة إثبات أن النفس أو الروح شيء مستقل عن الجسم المادي.

تفاصيل التجربة

في هذه التجربة الفكرية، يطلب ابن سينا من القارئ أن يتخيل رجلًا خلق فجأة في الفضاء دون أي تجارب حسية سابقة، ويكون معلقًا في الهواء، مما يعني أن حواسه الخمس معزولة تمامًا عن أي مؤثرات خارجية:

  1. الخلق الفوري: تخيل أن الرجل قد خلق بشكل كامل وناضج في لحظة واحدة.
  2. عدم الإدراك الحسي: هذا الرجل معلق في الهواء بطريقة تمنع أي تلامس أو شعور بجسده أو أي جزء منه. هذا يشمل عدم الإحساس بأي شيء حوله.
  3. عدم الإدراك البصري أو السمعي: لا يستطيع الرجل أن يرى أو يسمع أو يشم أو يتذوق أو يلمس أي شيء.
  4. الوعي الذاتي: بالرغم من غياب كافة المؤثرات الحسية، فإن ابن سينا يجادل بأن هذا الرجل سيكون لديه إدراك بوجود ذاته.

الغرض من التجربة

ابن سينا يستخدم هذه التجربة لدعم فكرة أن النفس (أو الروح) موجودة بشكل مستقل عن الجسد. النقطة الرئيسية هنا هي أن الوعي بالذات ليس مرتبطًا بشكل مباشر بالحواس المادية أو بالجسم، بل هو شيء متأصل في النفس. بمعنى آخر، حتى في غياب كافة الحواس المادية، يمكن للشخص أن يكون واعيًا بوجوده.

النقاشات الفلسفية

هذه التجربة أثارت الكثير من النقاشات الفلسفية عبر التاريخ، سواء في الفلسفة الإسلامية أو الغربية. فهي تتعلق بمسائل الإدراك والوعي، وطبيعة الروح والنفس، وعلاقة الجسم بالعقل.

النقاط الفلسفية الهامة:

  • الوعي الذاتي: كيف يمكن أن يكون الإنسان واعيًا بذاته دون أي إحساسات مادية؟
  • استقلالية الروح: هل النفس أو الروح مستقلة تمامًا عن الجسد؟
  • إدراك الذات والوجود: ما هو الأساس لإدراك الإنسان لوجوده وذاته؟

التأثير والأهمية

تجربة الرجل الطائر أثرت على العديد من الفلاسفة اللاحقين، بما في ذلك الفلاسفة في الغرب مثل ديكارت، الذي تناول مفاهيم مشابهة عن الوعي والوجود في مقولته الشهيرة “أنا أفكر، إذن أنا موجود” (Cogito, ergo sum).

باختصار، تجربة الرجل الطائر لابن سينا هي جزء مهم من التراث الفلسفي الإسلامي والعالمي، وتستمر في إثارة النقاشات حول طبيعة الوعي والوجود حتى اليوم.

The post ماذا تعرف عن مثال الرجل الطائر عند ابن سينا؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3/feed/ 0 24602
تأثير الحضارة الإسلامية في أوروبا .. تفاصيل وحقائق https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%a7/#respond Thu, 27 Jun 2024 05:37:05 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24256 الحضارة الإسلامية كان لها تأثير كبير وعميق في أوروبا على مدار العصور الوسطى، وقد تجلى هذا التأثير في عدة مجالات، منها العلوم، والفلسفة، والطب، والهندسة، والفنون. فيما يلي تفصيل لبعض […]

The post تأثير الحضارة الإسلامية في أوروبا .. تفاصيل وحقائق appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحضارة الإسلامية كان لها تأثير كبير وعميق في أوروبا على مدار العصور الوسطى، وقد تجلى هذا التأثير في عدة مجالات، منها العلوم، والفلسفة، والطب، والهندسة، والفنون. فيما يلي تفصيل لبعض هذه التأثيرات:

العلوم

  1. الرياضيات: كان العلماء المسلمون من الأوائل الذين طوروا نظام الأرقام العربية (الأرقام التي نستخدمها اليوم) وأدخلوا الصفر كعنصر أساسي في العمليات الحسابية. كما قدموا تطورات هامة في الجبر (الخوارزمي) والهندسة.
  2. الفلك: قام الفلكيون المسلمون بتحسين الأدوات الفلكية وقدموا جداول فلكية دقيقة. كانت أعمالهم مرجعًا للفلكيين الأوروبيين في العصور الوسطى وعصر النهضة.
  3. الكيمياء: أسس العلماء المسلمون علم الكيمياء الحديث، حيث كانوا أوائل من استخدموا التجارب العلمية لدراسة المواد الكيميائية وتفاعلاتها.

الفلسفة

  1. الفلسفة الإسلامية: كانت لأعمال الفلاسفة المسلمين مثل الفارابي وابن سينا وابن رشد تأثير كبير على الفلسفة الأوروبية، خاصة في تطوير الفلسفة السكولاستيكية في العصور الوسطى.
  2. نقل المعرفة: ترجمت العديد من الأعمال الفلسفية اليونانية والرومانية القديمة إلى العربية ثم ترجمت لاحقًا إلى اللاتينية، مما ساهم في نقل هذه المعرفة إلى أوروبا.

الطب

  1. الأعمال الطبية: كتب العلماء المسلمون مثل ابن سينا (الشيخ الرئيس) والرازي (الطبيب الأعظم) موسوعات طبية كانت تعتبر مراجع رئيسية في أوروبا لعدة قرون.
  2. المستشفيات: تأسست مستشفيات متقدمة في العالم الإسلامي، حيث كانت توفر خدمات طبية عالية الجودة وتعتمد على أنظمة متطورة للرعاية الصحية.

الهندسة

  1. الهندسة المعمارية: تأثرت العمارة الأوروبية بطرز العمارة الإسلامية، خاصة في إسبانيا وصقلية. يمكن رؤية هذا التأثير في القصور والمساجد والحدائق.
  2. التكنولوجيا: استورد الأوروبيون العديد من التقنيات والأدوات الهندسية من العالم الإسلامي، بما في ذلك الطواحين الهوائية والمائية، وأنظمة الري المتقدمة.

الفنون

  1. الأدب والشعر: تأثرت الأدب الأوروبي بالأدب الإسلامي، خاصة الأدب الأندلسي والشعر العربي.
  2. الفنون الزخرفية: استفادت أوروبا من الفنون الزخرفية الإسلامية مثل الفسيفساء والنقش على الخشب والزجاج.

التعليم

  1. الجامعات والمدارس: أسست الحضارة الإسلامية نظامًا تعليميًا متقدمًا شمل الجامعات والمدارس العلمية. كانت هذه المؤسسات نموذجًا للمؤسسات التعليمية الأوروبية اللاحقة.

التأثيرات الثقافية

  1. التسامح الديني: خلال فترات التعايش في الأندلس، كانت هناك فترة من التسامح الديني والتبادل الثقافي بين المسلمين والمسيحيين واليهود، مما ساهم في نشر العلوم والفنون بين الثقافات المختلفة.

الأندلس كمركز للتأثير

كانت الأندلس (إسبانيا تحت الحكم الإسلامي) مركزًا رئيسيًا لنقل المعرفة والثقافة الإسلامية إلى أوروبا. عبر الأندلس، وصلت العديد من الأفكار والتقنيات الإسلامية إلى أوروبا المسيحية.

الطرق التجارية

كان للتجار المسلمين دور كبير في نقل المنتجات والتقنيات والمعرفة بين الشرق والغرب عبر الطرق التجارية الممتدة من آسيا إلى أوروبا.

الاستنتاج

إجمالاً، كان للحضارة الإسلامية تأثير هائل على تطور أوروبا في العصور الوسطى. كانت الجسور الثقافية والعلمية بين العالم الإسلامي وأوروبا حاسمة في نهضة أوروبا وخروجها من العصور المظلمة.

The post تأثير الحضارة الإسلامية في أوروبا .. تفاصيل وحقائق appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%a7/feed/ 0 24256
ما لا تعرفه عن الفيلسوف ابن سينا.. حقائق وافتراءات https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%81-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%81-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82/#respond Tue, 07 Aug 2018 22:20:58 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=18303 في الحقيقة تعرض كل فلاسفة الإسلام لحملات تشويه وتزييف، خاصة أن الفكر الفلسفي رغم ما قدمه فلاسفة الإسلام له إلا أن التوجه الأصولي سيطر كثيرا على تاريخ الإسلام، وهذا ما […]

The post ما لا تعرفه عن الفيلسوف ابن سينا.. حقائق وافتراءات appeared first on المكتبة العامة.

]]>
في الحقيقة تعرض كل فلاسفة الإسلام لحملات تشويه وتزييف، خاصة أن الفكر الفلسفي رغم ما قدمه فلاسفة الإسلام له إلا أن التوجه الأصولي سيطر كثيرا على تاريخ الإسلام، وهذا ما جعل صورة الفلاسفة مشوهة، وتم تكفير غالبية الفلاسفة، سواء الفارابي أو ابن سينا أو ابن رشد، بل من المفارقات أن بعض الفلاسفة كالإمام الغزالي المعروف بحجة الإسلام قد كفّر الفلاسفة في كتابه “تهافت الفلاسفة”، والذي رد عليه الفيلسوف “ابن رشد” في كتابه “تهافت التهافت”، فالتكفير لم يقتصر على الأصوليين أو الفقهاء وحدهم، باعتبارهم ينظرون لأنفسهم كحماة للدين ومتحدثين رسميين باسم العقيدة، ولكن حتى الفلاسفة أنفسهم تورطوا في هذا التكفير.

وربما يرجع ذلك لسبب هام يتغافل عنه الكثيرون، حيث كانت هذه المرحلة التاريخية دينية بامتياز، سواء في ذلك الشرق أو الغرب، فكل ما تم تقديمه لم يتجاوز الدين، بل كانت الحركة الفكرية كلها تدور في فلك القضايا الدينية، فنجد ذلك لدى فلاسفة أوروبا في القرون الوسطى، ولدى فلاسفة الإسلام في نفس المرحلة، بل ابن رشد فيلسوف العقلانية ذاته لم يستطع تجاوز هذه النقطة، ونجد له كتابًا كاملًا يشرح فيه عدم تعارض الدين والفلسفة أو العقل والنقل، وهو كتاب “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال”، وبالتالي فإن لغة التكفير لم تكن بنفس السياق الحالي، بقدر ما كانت مفردة في سياق مختلف، سياق كله ديني، والفكري يتحرك في فلكه.

بل كانت الحروب ذاتها تحمل صبغة دينية، فعلى سبيل المثال تجد حروب المسلمين تحمل اسم الفتوحات الإسلامية أو الغزوات الإسلامية، وكذلك حروب أوروبا سميت بالحروب الصليبية، رغم أنها كانت في أساسها حروبا اقتصادية، حاول الغرب الفقير حينها والمتخلف أيضا أن ينعم بخيرات العرب المسلمين، فلم يجد مبررا أقوى من تقديس حروبه وإلباسها لبوس الدين حتى يستطيعوا من خلالها تحريك جماهير الغرب لتنفيذ نزوات وأطماع ملوكه

ولد ابن سينا في بخارى بأوزبكستان. وكان من أبرز رموز عصره نظرًا لإسهاماته الضخمة في العديد من المجالات، منها الطب والفلسفة وعلم الفلك وعلم الحيوان والنبات وغيرها. وقد بلغت مؤلفات ابن سينا عددا ضخما لا يمكن تصديقه في هذا العصر، حيث وصلت لأكثر من 240 كتابا.

وكانت براعة ابن سينا في الطب لا تقل عن براعته في الفلسفة، وقد طبقت شهرته الآفاق، ومن أهم أعمال ابن سينا “كتاب الشفاء” حيث يُعتبر موسوعة علمية بمقاييس عصرنا الحالي، حيث يغطي هذا الكتاب العديد من المجالات مثل المنطق، والعلوم الطبيعية، وعلم النفس، والهندسة، وعلم الفلك، والحساب والموسيقى. ومن كتبه الشهيرة أيضا كتابه القانون في الطب، والذي يعتبر من أهم الكتب في تاريخ الطب وأكثرها شهرة.

وتم تكفير “ابن سينا”، بسبب أفكاره، حيث كان البعض يعتبرون أن نقله عن الفلسفة اليونانية يطعن في دينه، لأن القبول بالمبادئ الفلسفية اليونانية يعتبرونه منافيا لما جاء به الدين الإسلامي، وأن اتباع الفلاسفة اليونانيين خروج عن الطريق القويم، فقد كفره الغزالي كما سبق وذكرنا، وكذلك كفره ابن تيمية  وقال ابن العماد الحنبلى عنه فى كتاب “شذرات الذهب”، أن كتاب ابن سينا “الشفاء”، اشتمل على فلسفة لا ينشرح لها قلب متدين، وقد قال ابن تيمية أن ابن سينا ينتمي للطائفة الإسماعيلية.

The post ما لا تعرفه عن الفيلسوف ابن سينا.. حقائق وافتراءات appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%81-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82/feed/ 0 18303
تعرّف على الأصل الإسلامي لنظرية التطور – ترجمة: سيف علي داوود https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88/#respond Mon, 04 Dec 2017 11:34:27 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=15427 المقدمة  نحن نعرف ما سيحدث، بينما هم لايعرفون عليك أن تضع هذا بالبال كلما قرأت لأحد العلماء السابقين تعليقاً عن موضوع يخص وقتنا الراهن. وكي نُنصفهم يجبُ أن نرى العالم […]

The post تعرّف على الأصل الإسلامي لنظرية التطور – ترجمة: سيف علي داوود appeared first on المكتبة العامة.

]]>
المقدمة

 نحن نعرف ما سيحدث، بينما هم لايعرفون عليك أن تضع هذا بالبال كلما قرأت لأحد العلماء السابقين تعليقاً عن موضوع يخص وقتنا الراهن. وكي نُنصفهم يجبُ أن نرى العالم بعيونهم هُم لا بأعيُننا، فنحن أبناءُ عصرنا، ولو أردنا البحث في جذور المفاهيم التي تخصنا اليوم، يجب علينا البدء بتوضيح تلك المفاهيم. ففي هذا المقال سأقوم بتلخيص العناصر الأساسية لعلمِ التطور الحديث وأسباب اعتبار الأدلة على التطور قاطعة عند العلماء، ثم سأُعرّج على الموضوع الرئيسي للمقالة الذي سوف يوضح أن التطور هو امتداد لعمل بعض علماء الحضارة الإسلامية، ومنهم قال بشئٍ يعد الأوليات لنظرية التطور الحديثة. وتذكّر أن الهدف هو فهم إدراكهم المحدود بعصرهم حينذاك. ولقد استنتجتُ أنهم قد أنجزوا إسهاماً كبير الأهمية في هذا المجال، وأبرزهم على وجه الخصوص (الجاحظ) الذي خطى خطوة حاسمة بأنه أدركَ أن نوعاً ما يُمكن أن يتطور إلى نوعاً آخر وهذا ما اقرّه العلم الحديث بأن انواعاً مُحددة لها سلف مشترك، ثم على المدى الطويل توصلنا إلى أن هذا التَغيّر شاملاً، أو أن بعض الأنواع التامة الإختلاف تشترك بسلف واحد، وأن هذه الحقائق شديدة الأهمية.

(رسوم توضيحية من كتاب الحيوان للجاحظ، البصرة-القرن التاسع)

ما هو التطور؟

يُعتبر عِلم التطور الحديث متقدماً بكثير مقارنةً بالنظرية التي طرحاها داروين و والاس قبل قرن ونصف من الآن والتي تحمل العناصر الأساسية الآتية:
‎ ‎١) لو لَم تكن الأرض قديمة لما كان هُناك الزمن الكافي لحدوث التطور.
‎٢) إن المُتغيرات الحادثة تستمر في الظهور خلال الأنواع، كنتيجة للنسخ غير الكفوء للمادة الوراثية (DNA) وهذه المتغيرات تُعرف بـ “الطفرة”
‎٣) بعض المتغيرات تُصبح سائدة، والمتغيرات الفعّالة تؤدي إلى تكوين نوع جديد، فمثلاً المتغير الذي يزيد من صفة النحافة سوف يستمر، أما المتغير الذي يُثبط من صفة النحافة سوف يضمحل، وهذا ما يُعرف بـ “الانتخاب الطبيعي”. ‎ ‎إن الإنتخاب الطبيعي كان مفهوماً مركزياً بالنسبة للنهج التطوري لعقودٍ مضت، إلا أن الرؤية الحالية تتلخص بأن أغلب هذه المتغيرات هي طبيعية، و تؤدي إلى انحرافات ذات احتمالات عشوائية النتائج.

(صفحة من كتاب الحيوان للجاحظ)

‎٤) إن علم التطور مُدعّم بالتاريخ الطبيعي، وهذا التاريخ يحتوي على أعداد هائلة من المُستحاثات، تُبين ظهور كل مجموعة حيّة عن طريق التحسين عن الأسلاف، وبهذه الطريقة سوف نفهم العيوب التصميمية لدى كل مجموعة، مثلاً المسارات المُتعرجة للأعصاب والشرايين، وبقاء ميزات وراثية متأصلة في بعض الأنواع كالمورثات التي فقدت وظائفها، و”التكيف المُسبق” حيث أن تتبع عضوٍ ما، نجد أن لدى هذا العضو وظيفة مُختلفة تماماً في السلف الأقدم.

 الداروينية ليست هي “علم التطور”

إن كل ما سبق شرحه أعلاه يختلف قليلاً عمّا قاله دارون قبل ١٥٠ سنة، فداروين لم يكن يملك أي فكرة عن كيفية بروز التغيّرات الجديدة، فهو لم يعرف مفاهيم الوراثة الجينية، وكيمياءُ عصرهِ لم تبلغ من التقدم لإدراك كيفية خزن المعلومات على المُستوى الجزيئي كما يحدث في المُورثات( DNA)، وإن شجرة العلاقات التي إقترحها داروين لم تكن إلا على مستوى التشابه التشريحي فقط، ولم يُدرك مطلقاً ولو على مستوى الخيال انه سيأتي يوم ما تتم فيه المُقارنة بين الأسلاف والأخلاف على المستوى الجُزيئي.

فضلاً عن ذلك فإن دارون رأى أن التطور يسير بواسطة الانتخاب الطبيعي، والذي يُرى اليوم على أنه أقل أهمية مما كان يُعتقد، وكذلك فإن داروين كان يتململ دائماً من النقص في التتابع الأحفوري في وقته، وقد أُقتُبس هذا التململ على أنه دليل ضد التطور يسوقه الرافضين لهذا العلم حتى يومنا هذا، ولكن على عكس الماضي، ففي الوقت الحاضر نمتلك تتابعاً مكتملاً للأحافير التي تظهر دليلاً تطورياً. فعلى سبيل المثال، نمتلك سجلاً أحفورياً مكتملاً لتطور فقاريات اليابسة من الأسماك المُفصصة، والثدييات من الزواحف، والحيتان من ذوات الحوافر، وكذلك نمتلك الأدلة الأحفورية الكافية التي تدل على تطور البشر من “سلف مشترك” مع الشمبانزي، ولاحظ أنني لم أقل “تطور البشر من الشمبانزي”. فأنت والشمبانزي “أبناء عمومة” ولا يمكن لك بأي حال من الأحوال أن تكون إبناً لإبن عمّك، بل أنت وابن عمك أنحدرتما من نفس الجد.

هناك اليوم صنفان من الذين يستخدمون مصطلح ”الدارونية“. الأول هم مؤرخي العلوم الذين يشيرون بهذا المصطلح إلى الأطوار البدائية لهذا العلم. والصنف الثاني هم الرافضين لهذا العلم ومنكريه الذين يرومون التهوين من هذا العلم بربطه بشخص دارون نفسه وإعادة إحياء الاعتراضات التي واجهها وتم دحضها لاحقاً.

 الأدلة على علم التطور

١-العلاقات العائلية: تأتي الأدلة من العلاقات بين الأحياء والتي تشبه العلاقات العائلية.

٢-سجل التتابع الأحفوري.

٣-التشابه التشريحي: مثلا: تشابه التركيب الهيكلي بين يد الإنسان و زعنفة الحوت، و جناح الخُفاش.

٤-الأعضاء الضامرة.

٥-توزيع الكائنات الحية على الأماكن والأزمنة.

٦-الملاحظة الحية لحدوث التطور.

٧- ملاحظة التقدم في تطور ما خلال ثلاثة أجيال من شجرة العائلة بناءاً على البيولوجيا الجزيئية. ومن الجدير بالذكر أن هناك تجمعات لمعارض التطور مكرسة لسَوق الإعتراضات والشُبات على التطور نجد هذه الشُبهات البالية في الموقع التالي http://talkorigins.org

 الإسلام وعلم التطور

ليس بإستطاعتي أن أناقش هذا الموضوع بتفصيل لكنني سأشير إلى أنه هناك جدلاً قائماً بين المؤيدين والرافضين لعلم التطور في جميع الأديان الإبراهيمية، ويعتمد استمرار هذا الجدل حول كيفية تفسير أي من النصوص القديمة المقدسة من قِبل قُراء العصر الحاليين. فهناك نوعين من المؤمنين، النوع الأول الرافضين للتطور حمايةً للتفسير التقليدي للنص المقدس، وهذا الرفض سوف يوقعهم بورطة التعارض بين الإيمان والمعرفة العامة المثبتة علمياً. والنوع الثاني هم أولئك الذين يحاولون تجاوز تلك الورطة بليهم أعناق النصوص وإنكار أبسط الحقائق العلمية وهذا ما سيوقعهم بورطة أكبر. هناك نقاشات حادة حول هذه المواضيع تجري الآن ينظمها معهد دين Deen institute بين علماء أكاديميين من باكستان، وبنغلاديش، وإندونيسيا ومصر وفلسطين والمغرب وأوزبكستان وتركيا، الذين نضموا تجمعاً عالمياً لمناقشة التطور.

(كتاب أصل الانواع لتشارلز داروين)

التطور والثباتية وجدل التصميم

إن المفهوم المعاكس للتطور هو “الثباتية” ويعني القول بأن أشكال الحياة المختلفة أتت مستقلةً بذاتها عن بعضها الآخر. وهنا سيأتي السؤال “كيف أصبحت متكيفة في بيئتها جيداً لهذه الدرجة؟” سيجيبك أحد المعتقدين بالثباتية بأن هذا يعود إلى التصميم. وهذه الحجة ما زالت تستخدم ليومنا هذا كما كانت قبل قرنين من الزمن. حيث كان يجادل بها الفيلسوف المسيحي وليام بيلي حيث يُصيّر تعقيدات الكائنات الحية إلى مُصمم مُشبهاً الوجود بـ” الساعة” وبما أن الساعة موجودة فلا بُد من وجود صانعاً لها. ففي عصر بيلي انتعشت تطبيقات فيزياء نيوتن الميكانيكية ومن هذا النمط إختار مثاله هذا، لكن قد سبقه الغزالي بـ سبعة قرون بنفس المثال حيث قال:

 “إن من عجائب الخلق في الأرض والسموات وتدبر فطرة الحيوان والنبات، إن هذا الأمر العجيب والترتيب المُحكم لا بُد من صانعٌ يُدبره”.

 لم يكن بهذا المنطق ما يعادي العلم بذاك الوقت، حتى أن داروين نفسه كان مُعجباً بآراء بيلي قبل أن يرفضها كما قال في سيرته الذاتية:

“إن الجدل القديم حول التصميم الطبيعي الذي كان يقول به بيلي كُنت أراه حاسماً، ألا أنني أراه الآن فاشلاً بعد ظهور قانون الإنتخاب الطبيعي، مثلاً القول بأن لا بد من قوى ذكية صنعت المفصل الجميل الذي يمتلكه المحار ثنائي الصمام، كـ مفصل الباب الذي لابُد من أن رجلاً ما صنعه، ‎فلا يمكن ان نقول بذلك بعد الآن ‎حيث يبدو أنه لا وجود لأي تصميم في ظل تغيرية الاحياء في الطبيعة، وكذلك فعالية الإنتخاب الطبيعي، وهكذا لو كان هبوب الريح منظماً لكان كُل شئ في الطبيعة خاضع للتصميم.”

ولكن داروين نفسه من يقول:

” لديّ مصدر آخر دفعني للقناعة التامة بوجود الإله، وهذا المصدر نابع من العقل وليس العاطفة، فقد أذهلني لدرجة أنني أشعر بثقلٍ على كاهلي، مدى صعوبة إدراك هولَ وجمال هذا الكون، متضمناً الإنسان الذي يمتلك القدرة على النظر في الماضي والمستقبل، ربما جزء من الصدفة المحضة او بسبب الضرورة، وهكذا فإنني عندما أتفكر في المسبب الأول في إيجاد هذا العقل الذكي لدى كل إنسان فإننس أستحق بأن يُقال عني إنني مؤمن”.

وأعتقد أن الغزالي سوف يتفق مع تلك” المجادلة القديمة” حول التصميم ونشأة الأحياء منفصلة، والتي تجاوزها العلم الحديث.

 إجمال المسألة

بعد هذا التمهيد المطول ندلف إلى‎ موضوعنا الرئيسي، وهو أن العلم التطوري الحديث ما هو إلا إمتداد لبعض إسهامات علماء العالم الإسلامي، وهنا يتوجب علينا أن نتعامل مع نوعين من التحريف، الأول هو بما يخص النحو البائس للمناقشات الغربية التاريخية الشائعة التي تميل إلى الحط من الإسهام الإسلامي المهول وجعله مجرد طريق لإعادة المعرفة إلى اوربا في القرون الوسطى، المتأخرة، ولقد انتقدت مراراً هذا النهج المتغطرس ضيق الأفق، والثاني الذي يميل نحو التضخيم اللاعقلاني حيث يجعل من تلك الكتابات القديمة أكثر من قيمتها الفعلية، وتتصف هذه الثقافة التضخيمية برداءة القيمة العلمية، كونها تعتمد على اعتبارات ذات طرف ثالث لم تتم مراجعتها علمياً. ‎هنا يكمن دوراً من الممكن أن يلعبه شخص ذو معرفة وإطلاع على المحتوى والتاريخ العلميين على حدٍ سواء، وكذلك ذو معرفة بتاريخ الثقافة الإسلامية المرتبطة بهذا العلم. ولكن ايجاد هؤلاء الأشخاص من الصعوبة بمكان لذلك فإن كل ما بمقدوري أن أفعله هو أن أضع معرفتي الخاصة بهذا المجال وبنفس الوقت الاعتماد على أكثير الترجمات موثوقية للمراجع الأصلية.

(صورة التمساح من كتاب الحيوان للجاحظ)

البيروني وإبن سينا وجدل عمر الأرض

كان يحظى أرسطو بكِلا المُؤيدين والمعارضين بين العلماء المسلمين، في حين أن كلاهما كانا متأثرين جداً بأفكاره، ومن تلك الأفكار سرمدية قِدم الأرض، حيث أن من الواضح جداً أنَّ هذه الفكرة لا تتفق مع مع الإعتقاد بالخلق في جميع الأديان الإبراهيمية كما يتضح، فلو لم تكن الأرض قديمة، فكم عُمرها؟ يعتبر سفر التكوين (أول أسفار التوراة) أن الخَلق حدث ضمن قيمةً رمزية لأرضٍ حديثة النشوء، بعمرٍ تقديريّ ٦٠٠٠ عام، أما من ناحية العلم فقد تصارع الجيولوجيون لإثبات عمر الأرض ففي البدء قالوا بأن عمر الأرض يبلغ ملايين السنين ثم اليوم يقولون بأن عمرها يبلغ بلايين السنين، ولقرونٍ رفض الفقهاء اليهود والمسيحيون هذا التحديد الدقيق لعمر الأرض، أما يوسف ابن ميمون الذي عاش في القرن الثاني عشر للميلاد فقد وجدَ حلاً وسطاً لهذا البون بين رأي الدين ورأي أرسطو حيث اقترح أن الأيام التي يشير إليها سِفر التكوين أطول من الأيام الاعتيادية لكن هذا الرأي لا يُعتد به كحُجة علمية حيث أن ابن ميمون لم يُثبّت دليلاً يشهد على كلامه. لم تكن أبداً حُجة ” حداثة الأرض” ضمن التعاليم الإسلامية مطلقاً حتى وإن حاول البائس عدنان اوكتار (هارون يحيى) نشر هذه الفكرة في العالم الإسلامي، وبالتالي نحتاج لدراسة هذه النقطة بتمعن على أية حال وبالإضافة لذلك فإن هذه التفصيلة ستعطيني فرصة لإبراز أهم الإنجازات العلمية في هذا المجال لأعظم عالمين من العصر الذهبي الإسلامي وهُما البيروني وابن سينا، الذين أثبتا قِدم الأرض وفقاً لحُججٍ جيولوجّية.

 ابن سينا والأحافير والطبقات الأرضّية

كان معروفاً في أوربا في أواخر القرون الوسطى لدرجة أن ذكره تشاوستر وهو شاعر إنجليزي ينتمي لتلك الحقبة، إن الموضوع الذي نناقشه الآن كان قد ترجمه إلى اللاتينية آلفريد سارشيل بحوالي القرن ١٢ م، ناسباً إياه إلى أرسطوطاليس مباشرةً وكان آلفريد مخطئاً بذلك في حين أن ابن سينا كان فيلسوفاً آرسطيّاً بالفعل وذو أفكارٍ إسلامية تقليدية، لذلك فلا غرابة حين نجد أن الشيخ الرئيس يتقبل فكرة “تحجر الموائع” أي تحول المادة من حالة إلى أخرى فنراه يتكلم بفكرة تحجر السوائل كما تكلم أرسطو عن “تحجر الأبخرة” وهذا يعني تحويل المواد وتغييرها، وبالتحديد تحول الماء إلى حجر، وعلى الرغم أن هذه الفكرة تبدو مُضحكة في ذلك الزمن، ولكن نظراً لما يُمكن ملاحظته في كهوف الحجر الجيري بصواعدها stalagmites، وهوابطها stalactites والتي نتجت من تأثير تحجر الينابيع المعدنية و استشراب البقايا البركانية في تلك الكهوف، ولذلك يجب أن يوضع بعين الإعتبار أن أكبر مساهمات ابن سينا فيما يخص موضوعنا هذا هو نقاشه في علم الأرض وقد ذكر ذلك في كتابه “الشفاء” وفيما يخص الأحجار بصورة عامة، والأحافير بصورة خاصة نقتبس:

“فَتَكونُ الأحجارُ إذن إما لتفجيرِ الطينِ اللَزجِ فـي الشمـس، وإمّا لإنعقادِ المائيّة من طَبيعةٍ مُيبّسـة أرضِيّة أو بسبب مُجففٍ حـارٍ، وإن كانَ ما يُحكـى عـن تحَجّر الحيوانات والنباتات ِ صحيحاً، فَالسَببُ فـيهِ شِدّة قُوةٍ مَعدنيٍة تَحدُثُ في بعضِ الحَجَرية، أو تَنعَزل دُفعةً مِنَ الأرضِ في الزَلازل والخَسوف فـتُحجّر ما تلقاهُ، فإنه لَيس إستحالةَ الأجسامُ الحيوانية والنباتية إلى حَجرية أبعد من استحالة المياه”. (الشفاء)

لذلك فالأحافير هي عِبارة عن بقايا لأحياءٍ تحجرت بواسطة تأثيرات تَعدينية، حيث أن تكوّن الأحفورة من بقايا معدنية، يشبه ظاهرة تَكون الأحجار من المياه، والتي اعتبرها ابن سينا عمليّة تكوينية. كان ابن سينا يسير على خُطى أرسطو والمفكرين الذين سبقوه، مُخمنّاً بأن البِقاع المأهولة بالبشر اليوم كانت قد تكونت تحت قاع البحار فيما سَبق، وهذا يُفسر سبب العثور على أجزاء من حيوانات البحرية داخل بعض الأحجار البرية. وكان قد توصل ليوناردو دافينشي العالم والمبدع الأشهر في أوروبا عصر النهضة إلى نفس استنتاج ابن سينا بعد قرونٍ عدة والفرق أن ابن سينا كان قد نشر أفكاره بحريةٍ تامة لكن ليوناردو رأى أنه من الحكمة أن يُبقي تلك الأفكار لنفسه حينها ولم ترى أفكاره – أي دافنشي- النور حتى أتى القرن التاسع عشر.

وفي نفس المُصنف نرى ابن سينا يتحدث عن طبقات الأرض حيث يقول :

” ويجوزُ أن ينكشف البَرّ وكلٌ بعد طبقة، وقَدّ يُرى بعضَ الجِبال كأنَّهُ مَنضُودٌ سافاً بعدَ سافاً، فَيَشبهُ أنّ يَكوُن ذلِكَ قَد كانَ طِينَتَها سافاً فَسافاً، بأن كان سافً إرتكمَ أولاً، ثُمّ حَدَثَ بعدهُ بمُدّة أُخرى سافٌ آخر فإرتكم، وكانَ قَد سالَ عَلى كُلِ ساف جسمٌ مِن خِلافَ جَوهَرهُ، فَصار حائلاً بَينهُ وبَينَ الساف الآخر، فَلَمّا تَحجّرَت المادّة عَرضَ للحائِل أن إنشَق وإنتثَر بَين السافين”. (الشفاء)

يُفهم مما سبق أن ابن سينا يشرح ويستعرض كيفية نشأة طبقات الأرض المنفصلة من الصخور الرسوبية، ويُفسر ذلك بأنه ناتج عن تأثير التَقلُبات البحرية المتعددة حيث أن كل تقلّب سيترك طبقة مختلفة وراءه. وإنني أرى أن آلية ابن سينا التي وضحها هي ذات تعقيد بلا داع، ولكن إبن سينا فهم جوهر المبدأ الأساسي لتكوين الطبقات والتي تكون بالتعاقب “سافاً بعد سافاً” كما وصفها، وهذا التعاقُب يتطلب وقتاً طويلاً جداً للتكامل. كما أسلفت آنفاً بأن فكرة أن الأراضي المأهولة في الوقت الحالي كانت قيعاناً للبحار كان قد قدمها أرسطو، حيث يعزي أرسطو ذلك إلى إنه نتيجة لِقدم الأرض، بينما يستخدم إبن سينا اسلوباً أكثر تقدماً في البرهنة على ذلك بطريقة عكس الجدل، فيقول إن الدليل على أن الأرض قديمة، هو أن اليابسة كانت سابقاً قاعاً بحرياً. وفي جزء آخر من نفس الفصل ينسب تكوّن الوديان إلى التَعرية، وإن سبب إرتفاع الجبال يعود إلى الزلازل، بعد كل هذه النتائج والإنجازات التي قام بها إبن سينا، فما علينا إلا أن نتخيل أنه كان يتنبأ بوجود المفهوم الحديث للصفائح التكتونية”. ولكن هذا ليس المقصود من استعراضنا لهذه الفكرة، وإنما نريد أن نقول أن ابن سينا كان يستعين بكل المُسببات التاريخية والطبيعية لإثبات موضوع ما، لكن في هذا الموضوع حصراً ما أتت المسببات التي ساقها ابن سينا متوافقة مع النظريات العلمية الحديثة إلا مجرد إضافة عَرضية.

 البيروني في وادي الهندوس

لم يكن البيروني يتبع المدرسة الآرسطية، لكن بالواقع كانت له مُراسلات مُطولة جداً مع ابن سينا يجادلهُ بإستمرار حول أن ما يعتبره الفلاسفة الآرسطيين دليلاً ماهو إلا مجرد تخمين. فما قام به البيروني هو الإبتعاد عن موائمة المشاهدات الحية التي اجراها مع النصوص الفقهية الموجودة مُسبقاً، فألف مُصنفه العظيم “تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل او مرذولة” حيث إكتشف أن عُذوبة اللغة وبلاغتها تتوافق مع عذوبة التفكير وحصافته حيث يقول :

 “وأرضُ الهِند مِن تِلك البَراري يُحِيطُ بِها مِن جَنوبِهم بَحرَهُم المَذكُور ومِن سائِرِ الجِهات تِلكَ الجِبالُ الشَوامِخ، وإِلَيها مَصابُّ مياهها، فَلو تَفكّرتَ عِندَ المُشاهدة فِيها وَفِي أَحجارِها المُدَملَكة المَوجُودة إِلى حَيث يَبلُغ الحَفرُ عَظيمةٌ بالقُرب مِنَ الجِبال وشِدّة جريان مِياهُ الأنهار، وأصغرُ عِندَ التَباعُد وفُتورِ الجَري ورِمالاً عِندَ الرُكود والإقتِراب مِنَ المَغايِض والبَحر، لم تكُن تَصَوّرُ أرضَهُم إلّا بَحراً فِي القَديم قد إنكبسَ بِحُمولاتِ السُيوُلْ”.

الفصل الثامن عشر ص 157 لاحِظ ثَراءَ المُلاحظة والاستدلال التي عبّر عنها البيروني أعلاه، حيث أن الأحجار” تدملكت” اي تدورت عن طريق إلتفاف وتقلّب مجاري المياه، فبالقرب من منابِعُ الأنهار تجري المياه بسرعة أكبر وبذلك يُمكنها حَمل أحجار أكبر، وعند المصب تتضائل سرعة تدفق الماء وبذلك تصغر حجم الحجارة وتكون حصاةً، وعند الإنتهاء يجري النهر على أرضية ذات طبيعة رملية، وتأخذ عملية الترسيب هذه وقتاً مُعيناً.

سلسلة الكينونةِ العُظمى

“لقد فُنيتُ جماداً فأصبحتُ نبتة، لقد فُنيت كنبتة فأصبحتُ حيواناً، لقد فُنيتُ حيواناً، فأصبحتُ إنساناً، فلماذا عليّ أن أخشى الموت؟ متى كُنتُ اقلَّ موتاً؟ فحينما تُفارقني الحياة كإنسان سأرتقي لأكونَ مَلاكاً مُباركاً” من المَثنوي لجلال الدين الرومي (١٢٠٧-١٢٧٣)

اعلاهُ من شعر مولانا الرومي لم يكن عِلماً بل نصوصاً شعرية تفيضُ ببصيرةٍ صوفية نحو وحدة الخليقة، حيث يصف فناء وجوده الذاتي ليكون ذاتاً خالدة لا تفنى. ومع ذلك من الممكن أن تُساعدنا أشعار الرومي هذه على تقبل فكرة (وحدة الأشياء) وأنها تخضع لنفس قوانين فكرة (تصيير الخلق في عقيدة المؤمن إلى إرادة خالقه). وبالمقارنة مع كلام ابن مسكويه (٩٣٢-١٠٣٠)م من مُصنفه “الفوز الأكبر” والذي شرحه وترجمه إلى الإنجليزية الأستاذ الدكتور محمد حمي دالله من الهند، والتي وُضعت كإقتباس في صفحة ابن مسكويه على ويكيبيديا الإنجليزية حيث يقول:

“[ وهذه الكُتب] نصت على أن الخالق قد خلق المادة أولاً ثم ملأها بالطاقة كي تتطور، وبذلك اتخذت المادة هيئةً بخاريّة والتي استحالت إلى الماء خلال الزمن، ثم المرحلة التالية من التطور هي الحياة المعدنية للمادة، حيث أن انواعاً مُختلفة من الصخور تطورت بفعل الزمن، وأرقى أنواع هذه الأحجار هو “المُرجان” وهو حجر يتخذ فروعاً تشبه فروع الأشجار، وبعد الحياة المعدنية، الحياة النباتية، حيث يُتَوّج التطور النباتي بأشجاراً تحمل صفاتاً حيوانية، مثل النخيل والذي له جنسين ذكراً وأنثى، وكذلك لا تذبل الشجرة لو قطعنا السعفات الفرعية، بل تموت النخلة لو بترنا رأسها، وتُعتبر النخلة ارقى صنف في النباتات، وكذلك أدنى صنف من الحيوان. ثم هناك تتوالد اوطأ أصناف الحيوانات وتترقى الى القرود”.

لَم يكن النص أعلاه تصريحاً قاله داروين، بل إنه إبن مسكويه، وهو بالضبط ما نصت عليه “رسائل إخوان الصفا”، تلك المجموعة من المفكرين المُسلمين الذين أكدوا أن السِعدان ارتقى ليكون نوعاً أدنى من الإنسان المتوحش. ثم ارتقى ليكون الإنسان العاقل المُتفوّق والذي ربما يكون قِديسا، أو نبيّاً، ثم يترقّى إلى مرحلةً أرقى عُلوّاً ليكونَ ملاكاً، ثم لا يكُونَ أعلى رِفعةً إلا الله، فهو بادئُ كُل شئ. وإليه يرجع كل شئ.

ومن المُؤسف أن أذكر أنّ حميد الله أخطأ في ترجمة ابن مسكويه، كسابقيه مثل ابن الرومي ولاحقاً ابن خلدون في كتابه الأكثر شُهرةً “المُقدمة” حيث في نصٍ يشبه ما سبق، لم يكن ابن خلدون يصف التطوّر بل أنه أكثر قرباً من فرضية ارسطو التي تُسمّى “سلسلة الحياة العُظمى”. فالمراحل المُختلفة تُمثّل تعاقبيّة الخَلق، وبالضبط نحو القمة والتي تُمثل تتالي “الروح”، ولكنها لا تُمثل الاستمرارية التاريخية والنسب.

(مقدمة ابن خلدون في ثلاثة مجلدات من قبل الدكتور فرانز روزنتال، الاستاذ في جامعة ييل)

إن المُثُل الإسلامية في التعلُّم، والرأي بأن الكون مُهيمن عليه من قِبل الله الحاكم، ممكن أن تخدم كحافز قوي للعِلم بشكلٍ عام، بالإضافة الى ذلك فهناك الكثير من الأفكار الإسلامية التقليدية التي تعكس الفكرة التي تقول أن هُناك أشكالاً مُحددة من الحياة كانت قد تكيفت في بيئتها بصورة مُذهلة، وعلى الطريقة التي خلقها الله بها، وفي هذا السياق فإن العلماء المُسلمين استوعبوا وصقلوا المفهوم الآرسطي القائل بالسلسلة العظمى للأحياء ورأوا بأن تراتبية هذه السلسلة تمتد من إصل غير حي (جماد) ثم من النباتات إلى النخيل بإعتبارها ارقى انواع النباتات تطوراً، ثم الى الحيوانات ثم علواً إلى الإنسان ثم الملائكة التي إعتبروها في قمة الرُقي والسُمو، وبذلك فإن هذه الفكرة تتضمن مفهوم الإرتقاء فحسب، وليس مفهوم التطور المركزي الذي ينص على التغيير بمرور الزمن، واخوان الصفا استخدموا نفس اللغة في وصف وحدة النظام الحي والذي اعتبروه كدليل على وجود الإله. لكنهم أيضاً قالوا:

” إن الأنواع والأجناس محددة وثابتة في جوهرها، ألا أن الأفراد في تنوعٍ دائم فهي غير ثابتة ولا محددة، وأن سبب حِفظ الأشكال في الأنواع والأجناس بجوهرها هو ثبات دورها الإلهي، ولأن غايتها الفعلية هي الروح الكونية للعوالم بدلاً من التغيّر والتنوع المستمر للأفراد الذي يؤول إلى تنوعيتها”.

وهنا لا أود الخوض في جدلٍ ارسطوي حول السببية، ولكن مقصدهم هنا هو ثبات الأنواع بكل وضوح، إلا أن هذا لم يمنع بعض المؤلفين من الادعاء بأن إخوان الصفا تنبأوا بالمفهوم الحديث للتطور، وهنا اقوى دافعَين لمثل هذا الإدعاء : الأول، هو الأمل بجبر الضرر الناجم من تلقي العديد من الباحثين المسلمين الزمالات الدراسية في الغرب وتأثرهم بالاعتبارات الغربية التقليدية في تاريخ العلم، مما ادى بهم إلى إضافة إنجاز حقيقي في غير محله. والحافز الثاني، هو جعل التطور سائغاً للمسلمين، وكذلك تحييد التأثير الضار للفقهاء المتشددين الذين يرددون دوماً أن التطور لا إسلامي، قد نتعاطف مع هذين الحافزين لكن ذلك لن يجعلنا نُحرّف قراءتنا الموضوعية في الحقائق التاريخية المُثبتة. إن بعض المتذاكين ذهبوا بعيداً بالادعاء بأن داروين كان قد درس العربية في كامبريدج، وأنه كان على إطلاع بالإرث الإسلامي فيما يخص التطور، وهذه مجرد أمنيات لا أساس لها، فداروين وضّح جميع تفاصيل حياته في سيرته الذاتية، وكذلك سطّر قائمة في كتابه العظيم “اصل الانواع” بجميع أسلافه من العلماء الذين ينسب لهم الفضل فيما توصل إليه، فضلاً عن ذلك كان الإنجليز في عصر داروين جاهلين بالمعرفة الإسلامية القديمة، ولم يكن داروين استثناءً.

هل كان الطُوسي داروينياً أَم آرسطيّاً؟

نصير الدين الطوسي (١٢٠١-١٢٧٦)م كان عالماً رياضياً وفلكيّاً عظيماً، وكذلك كان مُكافحاً، فقد نجا من الأسر لدى طائفة الحشاشين الشيعية، ثم نجا من أسرهِ اللاحق لدى المغول، فقد حث القائد المغولي هولاكو على بناء مرصد فلكي كبير، وكذلك يُعد الطوسي رائداً في علم المُثلثات والتي كانت في الواقع مفيدة جداً حساباته الفلكية، وقد زودت انجازاته في دمج الأشكال الهندسية كوبرنيكوس بالأدوات المعرفية الكافية في نظرياته الفلكية. هناك إدعاء مشهور أن الطوسي كان قد سبق داروين في افكاره فيما يخص التطور وقد كتبت دورية اذربيجان عام ٢٠٠١ مقالاً حول أسبقية الطوسي في نظرية التطور، وكذلك نجد اليوم نفس الكلام في الصفحة التعريفية للطوسي على موسوعة ويكيبيديا، حيث يتحدث المقال عن قول الطوسي في الذرات والتطور، وتفسر اشاراته تلك لصالح التطور، وتقتبس من بعض أقواله في المقام الأول: “نحنُ جميعاً متساوون ومُتشابهون، ولا أحد منا يَفضُلُ الآخر بشئ، لكوننا تكوّنا من دقائق تحتوي على نفس المادة الأولية”. ويقصد بتلك الدقائق ما نعرفه اليوم بـ الذرات والجزيئات.

وأنا أقرأ هذه العبارة فإنني شعرت بأن هناك خطبٌ ما، فالـطوسي كان آرسطيّاً، والمفترض أنه كان يعتقد بالانقسام اللامتناهي للمادة، بدلاً من الإعتقاد بتخليق دقائق من الأساس، وقد بدأ الشك عندي يتفاقم عندما وصلت الى هذا الجزء من المقال :
“شرح الطوسي التباين الوراثي الذي يؤدي إلى التطور، وكذلك كتب الطوسي بأن جميع الكائنات الحية لها القدرة على التغيّر وأن هذه الأحياء قد تطورت بفضل تنوعها الوراثي حيث يقول الطوسي: إن الأحياء التي بإمكانها إكتساب الصفات الجديدة بسرعة هي الأكثر تغيُّراً وبالتالي فإنها تتفوق على بقية المخلوقات. يبدو هذا كنص مُبسط من كتابات دارون عن الطفرات”

لم يَكُن داروين على علم بالطفرات، ولكن الخلل الأكبر في النص السابق أن الطوسي يتحدث بلسان القرن العشرين مُتحدثاً عن التنوع والطفرات؛ لذلك فقد رجعت إلى النص المقتبس أعلاه من كتاب الطوسي اخلاق ناصري الفصل الأول/القسم الرابع كما ترجمه G.M. Wickens مؤسس قسم الدراسات الشرق أوسطية في تورنتو حيث يقول الطوسي:

“إن الأجسام الطبيعية، ولكونها أجسام فإنها متساوية مع بعضها البعض ولا فضل ولا تشريف لها فوق غيرها، وليكن هذا تعريفاً واضحاً يشملهاً جميعاً على وجهٍ عام، وأن أول إختلافٍ يظهر بينها يجعلها تُصنف كعناصر وانواع، وأن هذا التشعب ليس مطلوباً ولا ضرورياً لإبراز أفضلية نوعاً على نوعٍ آخر، فجميعها تبقى خاضعة للمساواة في الرتبة والتكافؤ في الإمكانيات، ولكن عندما تصبح المخالطة والتعقيد واضحة بين هذه العناصر، وعندما نُقايس اقتراب المركب من التوازن وهو الوحدة المثالية لحالة المركبات ونرى تلقي العلامة عند حدٍ وصيغة مثالية، فهنا سنرى تدرجاً في التشعّب يظهر بين هذه الأجسام، وهكذا فإن المواد الصلبة هي مواد اكثر خضوعاً لإعادة التشكيل ومن نقطة شروع التوازن لدى لمزيج، يكون مثالياً أكثر من غيره، ولدى هذه المثالية عدة مراتب، وعددٍ لا يحصى من الدرجات وفي النهاية يصل إلى نقطة بحيث يمتلك هذا المركب المقدرة على أن يحوز “روحاً نباتية” والتي يسمو بها، حيث تظهر عدة صفات مهمة تميزه، كالمقدرة على إستحصال الغذاء، والنمو، والإجتذاب إلى المنفعة والإبتعاد عن المفسدة”.

لا يمت كلام الطوسي بأي صلة للتطور، ولا يذكر أي شئ عن الدقائق والجزيئات، وقد سبق وأن تعرفنا على فكرة تحوليّة المواد آنفاً في نظرية ابن سينا حول قدرة الماء على التحجّر وقد اشتق ابن سينا هذه النظرية من أرسطو وليس من المدرسة الذرية* وكذلك نفس الشيء في مفهوم “الروح النباتية” وان مفهوم “المثالية” يذكرني بمصطلح المعادن النبيلة والتي تميل إلى الشبه بالمعادن القاعدية. وكذلك بدلاً من وجود القدرة على إكتساب صفات جديدة لدينا هنا القدرة على التشكيل، إن هذا السمو الموصوف يظهر كأنه نوع من النشوء والإرتقاء مُقترح من قبل أرسطو ، تختص بالمعادن التي لها القابلية على إعادة التشُّكل بالطرق والسحب وليس النشوء والإرتقاء بالمفهوم الحديث للتطور البيولوجي.

وكنت قد كتبت رسالة إلى كاتب المقالة في دورية “أذربيجان اليوم” في صيف ٢٠١٦ ولكنني لم أتلق جواباً حتى الآن.

(تشريح لحصان يعود للقرن الخامس عشر)

البيروني والانتخاب الطبيعي

في مصنفه “تحقيق ما للهند من مقولة …” اقترب البيروني من تأليف فكرة شديدة القرب من الانتقاء الطبيعي، كنتيجة حتمية لتحديد الموارد فيقول:

“إن ّالعالم مَعمورٌ بالحرثَ والنَسلْ، وكِلاهُما مُتزايدانِ عَلى الأيّام والتَزايُد غيرُ مَحدود والعالمُ محدود، وَ مَهما تُرِكَ التَزايُد وتِيرَتَهُ في نوعٍ واحدٍ مِنَ النباتِ أوِ الحَيوان، وكُلُ واحدٍ مِنهُما لا يُكّون ولا يُفسَد مرّة، ولكن يُولَدُ مِثلهُ بل أمثالهُ مرات، إستولَت نوعُ شجَرة واحدةٍ أو نوعُ حَيوانٌ واحدْ على الأرض، ما وَجَد للإنتشارِ والنَشرِ موضعاً”. الباب ٤٧ صـ٣٣٦ـ

ومن هُنا نرى توقعاً للبيروني يشبه الحُجة التي قدمها توماس مالثوس، والتي ابهرت وألهمت كُلاً من ألفريد راسل والاس وتشارلز داروين، والتي تنص على أن عديد السُكان لأي نوع يستمر بالتزايد حتى يتقيد أو يتناقص بنقصان أو انعدام الموارد.

ويواصل البيروني بذكر نوعاً آخر من الإنتقاء :

“والزَرّاعُ يَنتقي زَرعَهُ فيترُكُ فيهِ ما يَحتاجَهُ إليه، ويَقلعُ ما عَداهْ، والناطُورُ يتركُ مِنَ الأغصانِ ما يَعرِفُ فِيهِ النَجابَة ويُقَلِّمُ ما سِواه، بلِ النَحلُ يَقتُلُ مِن جِنسَهُ مَن يأكُلُ ولا يَعمَلْ في كُوارَتهُ”.

وهكذا فالبشر كما النحل يمارسون انتقاءً صناعياً ولكن في المقطع التالي (كما قرأته أنا) نرى أن البيروني يرفض الانتقاء الطبيعي كما نفهمه اليوم، لأنه يرى أن الانتقاء الطبيعي يخرق انتظام قانون الطبيعة، بدلاً من إزالة الطفرات عشوائياً.

” فالطَبيعَة تَفعَلُ كذلِك ولكّنَها لا تُميّز، لأنَ فِعلَها واحد، فَتُفسِدُ مِن الشَجَر ورقها وثَمرها وتَمنَعها من الفِعل المُعَدّ لها، فَتُزيحُها”.

وليس هذا فحسب بل إنه يُضيف أن اسباباً خارقة للطبيعة وقُبولاً إلهياً لـ الكوارث الطبيعية لتفادي كارثة زيادة السكان.

” كذلك الدُنيا إذا فَسَدت بِكُثرة أو كادَت ولَها مُدبّر و عِنايتَهُ بالكُلّية فِي كُلِ جُزءٍ منها مَوجُودة فإنهُ يُقللُ الكُثرة ويَحسِمُ موادَ الشَرة”. (المصدر السابق)

ثم يلجأ البيروني بعد ذلك إلى ربط فكرة الصراع من أجل البقاء مع معتقدات تقليدية هندية تصف الخراب الكُلي، وعلى أي حال فإن الطبيعة نفسها ليست أداةً في الإنتقاء، وأنه لا يوجد أي اقتراح على تغيّر الأنواع بمرور الزمن، بينما لدينا هنا فكرة التنافس على مساحة للعيش، وعلى ما يبدو ان تكون المنافسة بين الأنواع لا بين الأفراد المُغايرة ضمن الأنواع .

إن الشئ الوحيد الذي نستطيع استدراكه من هذه الأفكار للبيروني وربطها بنظرية التطور البيولوجي الحديثة في كتابهالآثار الباقية والتي يمكن اعتبارها كمرجع لمفهوم الانتخاب الطبيعي حيث يقول:

“إن الطبيعة تُحافظ على الأجناس والأنواع على أساس قانون هندسي”.

ولكن إن كان هذا انتقاءاً طبيعياً فإنه إنتقاء على أساس قوة مُحافظة تمنع التغيير، (وفي هذا الفصل اتبعت شروح جان ز. ويلزينسكي Jan Z. Wilczynski في دورية ايزيس Isis، مع إسهام طفيف من قِبلي)

الجاحِظ و تحوليّة الأنواع

ربما يكون الجاحظ (٧٧٦-٨٦٩م)هو المثال الوحيد الذي تمكنت من إيجاده لمفكر مسلم توقّع بمفهوم السلف المشترك لما نُطلق عليه اليوم (انواع مميزة) ويُعد أقدم من جميع من ناقشنا أفكارهم فيما سبق، كما وجدت أنه الأكثر حذقاً وانتباهاً للحقائق ومبتعداً كل البعد عن التشدد الديني، وأنه يمتاز بفصاحته اللغوية وحدة ذكاءه، حيث حافظت نصوصه على ذلك على الرغم من ترجمتها على مرحلتين من العربية القديمة إلى الفرنسية، ثم من الفرنسية إلى الانجليزية، وهذا من المصدر الرئيسي الذي استخدمته

Charles Pellat tr. D.M. Hawke, University of California Press, 1969, The Life and Works of Jahiz

ويُعد أهم عمل في موضوعنا هذا، وهو كتاب الحيوان للجاحظ.

(من كتاب الحيوان للجاحظ)

                                                           
كان الجاحظ يعيش في زمنٍ مُضطرب كزماننا هذا، أرجو أن يُساعد كتابه (الحيوان) على تفادي الكوارث بواسطة التشجيع على عقلانية الحوار، وانا اشترك معه في نفس الطموح ولكن للأسف لاتوجد نسخة انجليزية عن الكتاب الأصلي

وهنا سأقتبس بعضاً من أقواله في هذا الكتاب لنرى بعضاً من أفكار الجاحظ التنويرية:

“ولم نَجدُ من المُتكلمين أنطَف ولا أكثر عيوباً، ممن يَرمي خُصومهُ بالكُفر” ج٥ صـ١٧٤ـ ولاحقاً في ج٥ صـ٣٢٨- نراه يذم الإقتداء الأعمى بالفقهاء والاسلاف فيقول:

” فَداءُ المَنشأِ والتَقليد، داءٌ لا يُحسِنُ عِلاجَهُ جالينوس ولا غَيرهُ مِنَ الأطِباء، وتَعظيمُ الكُبراءِ، وتَقليدُ الأسلافِ،وإلفَ دينِ الآباءِ، والأُنس بِما لا يَعرِفونَ غَيرهُ، يحتاجُ إلى عِلاجٍ شديد”.وبالرغم من أن مؤلفه هذا يدين بالفضل لبعض أفكار ارسطو ألا أنه انتقدهُ: ”زَعِمَ ارسطاطاليس أنّ السَمكةَ لا تبلعُ الطُّعمَ إلا و مَعهُ شئٌ مِن الماء، مَعَ سِعةَ المَدخَل، وشرَه النَفَس.“فكانَ جواب الجاحظ ”لا يعلَمُ هذا إلا مَنْ كانَ سَمكةً أو أخبرتهُ بهِ سمكة“ يعتقد الجاحظ أن الكائنات الحية تتأثر ببيئها: ”وَ ترى جرادَ البَقولِ والرياحين وديدانِها خُضراً، وتَراها في غيرِ الخُضرةِ غيرَ ذلك، وترى القَملةَ في رأسِ الشابِ الأسودِ الشعر سَوداء، وتراها في رأسِ الشيخِ الأبيضِ الشَعرْ بَيضاءْ، وتراها في الرأسِ الأشمطْ شَمطاء […]” الحيوان ج٤ صـ٦٨

ويصف الجاحظ دوام الوجود على أنه صراع ولكنه صراعٌ بين نوعٌ ونوع، لامن ضمن النوع الواحد نفسه، فالأقوى أو الأكثر تسليحاً يفترس الأضعف ليتحقق التوازن الشامل، فيقول واصِفاً الصراع من أجل البقاء:

” يخرج الجرذ من مخبأه باحثاً عن طعامٍ له، وهو حاذقٌ في الحصول عليه، فهو يفترس جميع الحيوانات الأضعف منه، والأصغر، وكذلك الطيور الصغيرة والبيوض، والمولودة حديثاً، والهوام التي لا تعيش في جحور، والطير التي أعشاشها منتشرة على الأرض، وبدوره يتفادى الجُرذ الثعابين هارباً منها حين تطارده لتفترسه، وكذلك يهرب من الطيور الجارحة […] أما البعوض فله غريزة تُعلمه أن بقاءه يعتمد على امتصاص الدماء، فحينما يرى البعوض فيلاً أو خرتيتاً أو أي حيوان آخر فإنه يُدرك أن جلودها مُصممة لتخدمه في الحصول على غذاءه، فيهبط عليها ثاقِباً إياها بخراطيمه، ويحرص على الثقب عميقاً كي يمتص اكبر كمية من الدم تروي عطشه […] وبإختصار فإن جميع الحيوانات لا تستطيع العيش بلا غِذاء، فالحيوانات المُفَترسَة ليس لها المقدرة أن تتفادى إفتراسها، فالحيوان الضعيف يفترس الحيوان الأكثر منه ضُعفاً، وكذلك الحيوانات القوية ليست ذات مناعة من لأن تُفتَرَس مِن قِبل حيوانات أقوى منها، وعلى هذا القياس فالبشر لايفرُقون كثيراً عن الحيوانات، فبعضهم يحترم غيره، فهم ليسوا جميعاً على نفس الصعيد، فقد وضع الله بعض البشر ليكون سبباً في حياة غيره من البشر، وعلى العكس فقد وُضِع الأوطأ ليكون سبباً في موت غيره”. كتاب الحيوان ج٦

ثم يتوسع الجاحظ في فهارس أرسطو لتصنيف الحيوانات، ومُعتبراً أنها دليلاً على تصميم الخالق، ويناقش قدرتها على التكيف في بيئتها، وهذا بذاته لا يُخبرنا عن العملية التي تسببت في جلب هذه الأحياء إلى الوجود، وعلى أي حال فهناك نص في كتاب الحيوان يثبت فيه الجاحظ ملاحظته على تشابه الكلاب مع الذئاب والثعالب ويوضح ذلك بأنه يعود إلى سلف مشترك بين هذه الأنواع، وبذلك فهو يتبنى الى حدٍ ما الفكرة الأساسية لـ “تغيرية الأنواع” وكذلك قد تكلم عن تكيف الأنواع في بيئتها، ومن كل ما سبق فإنه من المغري أن نقول إن الجاحظ قد تنبأ بالتطور على أساس الانتخاب الطبيعي، ولكنني أعتقد أن هذا لا أساس له، على الرغم من أن النص السابق يبدو هاماً من منظورنا، ألا أنه لم يُمعن التفكير في الموضوع.

وبهذا لا ينبغي لنا أن نلوم الجاحظ العالم الرائد في الطبيعيات من القرن الثالث العشر، لأن التطبيقات الواضحة في علم التطور لم تحدث في عصره، فلم نكن نتوقع منه أكثر مما سبق، فنحن نمتلك المعرفة التي نعلم بها كيف تطور العلم لاحقاً بينما هو لم يعرف في حينها.

 تلخيص واستنتاج

كان لكل من ابن سينا والبيروني طريقته الخاصة في التفسير الصحيح بخصوص تحول الطمي إلى رواسب، وكذلك اثبات قِدم الأرض، وحتى أن البيروني قد اقترب من وصف مفهوم الانتخاب الطبيعي، على الرغم من أنه يراه على سبيل المنع لا على سبيل الانتشار، أو التغير. أما ابن سينا فقد نجح في تفسيره لـ أحفورة المحارة على أنها بقايا متحجرة، وأشار إلى أن ما هي الآن يابسة قد كانت تحت البحر قبل ذلك. أما الجاحظ فقد فصّل دراسات أرسطو في الحيوانات، وقد توصل إلى أن بعض الأنواع المحددة لها سلف مشترك، إن كل ما سبق أعلاه من أفكار قد تُعتبر على أنها أجزاء مقطعة لإرثٍ ساهم أن يكون أساساً للنظريات الحديثة الموجودة اليوم من التاريخ الجيولوجي والتطور البيولوجي، وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك كمٌ هائل من المُفكرين المسلمين أنشأوا نظاماً للأشياء اعتماداً على سلسلة الكينونة العُظمى التي وضعها أرسطو، من المعادن إلى النباتات إلى الحيوانات إلى الإنسان ثم الملائكة، وعلى أي حال فأن هذا كله لا يتطابق مع التطور بمفهومه الحديث لتغير الأجيال بمرور الزمن. أن بعض السجالات تفرض مبررات لا صحة لها معتمدة على نصوص غامضة، ومثالاً على ذلك أحد نصوص رسائل إخوان الصفا (١٠٠٠م تقريباً) والتي غالباً ما يُستشهدُ بها على أنها دليل على توقع إخوان الصفا بنظرية التطور ألا أنها ببساطة تنص على ثباتيّة الأنواع.

أما الطوسي (١٢٠١-١٢٧٦م) فإنه اليوم يُستشهد به على أنه كان الأسبق في وضع بعض المفاهيم التطورية، لكن ما هذا إلا الإسقاط العكسي غير مُبرر لما هو بالأساس فكرة أرسطية في تحول المادة.

المفكر المسلم الذي الذي يمكن أن نعتبره السبّاق والرائد في القول بتحوليّة الأنواع هو الجاحِظ (٧٧٦-٨٦٩م) الذي إعتبر أن الأنواع قابلة للتفاعل مع بيئتها، وكذلك كان صائباً في قَوله بأن للكلاب والذئاب والثعالب لها سلفٌ مشترك، ولكن لم تأخذ هذه الفكرة حيّزاً كبيراً تستحقه في مؤلفه الضخم سوى بضعة سطور، وعلى الرغم من كونها فكرة عميقة وأساسية، الأ انه لم يُعر لها تلك الأهمية ولم يعتبرها عظيمة بالشكل الذي تستحق. نُقدر ذلك اليوم لأننا نعرف أنه صحيح لكنه لم يكن على علم بذلك.

ونحن هنا نستعرض هذا التاريخ من الأفكار فإننا على علم بالنتيجة التي نراها، وبذلك يجب علينا أن نكون ممتنين لأولئك المفكرين العظماء من الأسبقين لما حققوه من انجازات وهذا كافياً لنحكم عليهم أنهم يتفقون معنا، ففي حاضرنا وبما توصلت إليه المعرفة التي لم تكن مُتاحة لهم.

شكر وتقدير:

أتقدم بالشكر للذوات المدرجة أسمائهم على النقاشات المفيدة، أيهاب أبوحيف، جيم الخليلي، غلين برانج، ج. ي. مونتوغومري، سيم نيزاموغلو، ريبيكا ستوت، دوغلاس ثيوبالد.

المصدر هنا

هوامش المترجم:

* الاتومية أو الذرية هي مدرسة إغريقية اهتمت بالفلسفة الطبيعية حيث تقسم المواد إلى نوعين ذري وفراغي وهو ليس بالمفهوم الحديث للذرة.

المصدر: المشروع العراقي للترجمة

The post تعرّف على الأصل الإسلامي لنظرية التطور – ترجمة: سيف علي داوود appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88/feed/ 0 15427
6 علماء مسلمين أذكى من أينشتاين .. تعرّف عليهم – ترجمة: هالة أسامة https://maktaba-amma.com/6-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b0%d9%83%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9/ https://maktaba-amma.com/6-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b0%d9%83%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9/#respond Tue, 22 Aug 2017 21:19:17 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=13222 يُعتبَر أينشتاين ببساطة أحد أذكى علماء عصرنا، والأمر المضحك أنَّ معظمنا لا يستطيع أن يقول باختصار لماذا يُعَد بهذا الذكاء، خاصةً بعد أن عرض التاريخ عشرات الرجال الأذكياء الذين يمكنهم […]

The post 6 علماء مسلمين أذكى من أينشتاين .. تعرّف عليهم – ترجمة: هالة أسامة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
يُعتبَر أينشتاين ببساطة أحد أذكى علماء عصرنا، والأمر المضحك أنَّ معظمنا لا يستطيع أن يقول باختصار لماذا يُعَد بهذا الذكاء، خاصةً بعد أن عرض التاريخ عشرات الرجال الأذكياء الذين يمكنهم التغلُّب على أينشتاين في لعبة الشطرنج. الأمر المثير للاهتمام أنَّ الكثيرين منهم يعودون للعصور الوسطى، وفيما يلي 6 من هؤلاء العلماء.

1- ابن سينا

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، وكان عالمًا مُسلِمًا أحدث ثورةً في مجال الطب خلال عصر الإسلام الذهبي في القرن الحادي عشر. كان عمله الأكثر تأثيرًا من بين 200 نص أكاديمي كتبهم هو «القانون في الطب»، والذي كان موسوعةً شاملةً في مجال الطب ذات حواشٍ سابقة لعصرها. قدَّم ابن سينا مجموعة جديدة تمامًا من البروتوكولات لاختبار الأدوية الجديدة، والتي تضمَّنَت إجراءات حديثة مثل اختبار ذريات مختلفة واختبار عينة ذات حجم كبير. كما تضمَّن أفكارًا يونانية في الطب لم تكُن قد تُرجِمَت من قبل قط، مثل فكرة انتشار المرض عبر الهواء. كان كتابه قيِّمًا للغاية فاستخدمته كل كليات الطب الكُبرى مرجعًا أساسيًّا حتى منتصف القرن الثامن عشر.

2- ابن خلدون

يعتبر المؤرِّخون المعاصرون ابن خلدون أبا التأريخ، هو أول مؤرِّخ معروف يُسجِّل الروايات المختلفة عن أي حدثٍ مُحدَّد في التاريخ. ولكن عمله يمتد إلى أكثر من ذلك، فبرغم كونه عالمَ كلامٍ وفيلسوفًا وعالمَ منطقٍ، إلَّا أنَّه رأى نفسه مؤرِّخًا بالأساس، وهكذا بذل معظم جهوده في كتابة أروع أعماله؛ كتاب «العِبَر»، وهو تاريخ العالم. كان ينوي ابن خلدون أساسًا أن يشمل الكتاب تاريخ البربر ولكنَّه توسَّع لاحقًا ليشمل بقية العالم بالإضافة إلى رؤيته لعلم النحو والصرف العربي. مُدِح الكتاب بوصفه «فلسفة تاريخ تُعَد بلا شك أعظم عملٍ من نوعه لم يصنع مثله من قبل أي عقل في أي مكان أو زمان».

3- الخوارزمي

يشتهر الخوارزمي باختراع علم الجبر بمفرده، والذي أسماه تيمُّنًا بإحدى العمليات التي استخدمها لحلّ المعادلات التربيعية، وتأتي الكلمة الإنجليزية التي تعني الجبر؛ «Algorithm» في الحقيقة من الترجمة اللاتينية لاسمه؛ «Al-Gorithmi». يمكنك الآن على الأرجح استنتاج أنَّه كان مُحِبًّا للرياضيات، يحتوي كتابه عن الرياضيات – الكتاب المُختصَر في حساب الجبر والمقابلة – على خطوات حساب الأعداد في مجالات من القانون وحتى التجارة والأعمال، ممَّا يجعله أحد الأشكال الأولى للكتب الدراسية ذات التطبيقات العملية. يحتوي على أول إرشادات معروفة لحل المعادلات متعددة الحدود بالإضافة إلى مساواة حدَّي المعادلة. إنَّ أعماله هي المسؤولة عن تعريف العالم الأوروبي على الحروف العربية، بالإضافة إلى الدوال المثلثية؛ الجيب (Sine) وجيب التمام (Cosine). وقد حدَّد شيئًا آخر غير رياضي، وهو موقع خط الطول الرئيسي، وقد فعل هذا باستخدام الهندسة.

4- ابن رشد

كان ابن رشد عالمًا إسبانيًّا من القرن الثاني عشر، تخصَّص في كل شيءٍ من القانون وحتى نظرية الموسيقى، وتخصَّص خاصةً في الفلسفة ويُعرَف في الدوائر الأكاديمية الغربية بـ«أبي النظرية العلمانية في أوروبا الغربية». قدَّم في عصره شرحًا مُتبصِّرًا لجمهورية أفلاطون، بالإضافة إلى ترجمته العديد من أعمال أرسطو إلى العربية.

اشتهر ابن رشد بين العلماء المسيحيين عندما كتب دحضًا نقديًّا لاذعًا (عنوانه «تهافت التهافت») ردًا على «تهافت الفلاسفة» الذي كتبه الغزالي (الذي سنتحدَّث عنه لاحقًا). كان الغزالي يُجادل بأنَّ الفلسفة الأرسطية كانت معيبة من الأساس ولا تتناسب مع علم الكلام الإسلامي. بينما جادل ابن رشد بأنَّ الغزالي كان مُخطِئًا وأساء فهم أرسطو، كما كتب شرحًا لكتاب القانون في الطب الذي ألَّفه ابن سينا، ثم كتب موسوعته الخاصة في الطب، بالإضافة إلى نصٍ آخر في الفيزياء وآخر في علم النفس. كان شهيرًا للغاية بين العلماء الغرب لدرجة أنَّ توما الإكويني كان يُطلِق عليه ببساطة «الشارح» كما كان يُطلَق على أرسطو ببساطة «الفيلسوف».

5- الزهراوي

كان الزهراوي أندلسيًّا مغاربيًّا يشتهر اليوم بتأسيس تقنيات أولى العمليات الجراحية وتصميمها، بالإضافة إلى صنع بعض أوائل الأدوات الجراحية. كان إسهامه الأكبر كتاب «التصريف»؛ وهو دليل يشرح بالتفصيل التقنيات المتنوعة التي استخدمها في الطب. ومن أعماله الرئيسية الأخرى الكتاب اللاتيني Liber Servitoris الذي يشرح فيه بالتفصيل كيفية صنع الدواء باستخدام التقطير والتبخير. بالإضافة إلى أنَّه أول من سجَّل كيفية ربط وعاء دموي لتخفيف الألم قبل أن يُعلِن العالِم الغربي اللاحق ملكيته للفكرة بستمائة عام. كما قدَّم أول وصف للحمل المنتبذ (خارج الرحم) وطُرُقٍ للتعامل مع الكتف المخلوع ما زالت تُدرَّس حتى اليوم.

6- الغزالي

كان الغزالي عالمَ كلامٍ وفقيهًا وفيلسوفًا مُسلِمًا في القرن الحادي عشر، ويعتبره المُسلِمون الآخرون أعظم المسلمين بعد مُحمَّد. كان إسهام الغزالي الذي حقَّق له شهرةً في عالَم العلوم هو كتاب «تهافت الفلاسفة» المذكور سابقًا، والذي حاجج فيه ضد آراء أرسطو كما ترجمها ابن رشد بأنَّها متناقضة. بدأ نقده عهدًا جديدًا في الفلسفة الإسلامية، إذ بدأ الفلاسفة المسلمون ينتقدون أعمال العلماء اليونانيين. تصل أعمال الغزالي التي وصلت إلينا حوالي 400 كتابٍ يُغطي مجموعة واسعة من المواضيع. كان له أثر خالد على كلٍ من المجتمع العلمي الإسلامي والغربي.

المصدر: ساسة بوست

The post 6 علماء مسلمين أذكى من أينشتاين .. تعرّف عليهم – ترجمة: هالة أسامة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/6-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b0%d9%83%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9/feed/ 0 13222
ما هو التراث، وكيف يتم نقده بشكل موضوعي ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d9%84%d9%83-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%8c-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%87/ https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d9%84%d9%83-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%8c-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%87/#respond Tue, 01 Nov 2016 11:55:16 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3691 ما هو التراث، وكيف يتم نقده بشكل موضوعي ؟ – د. محمد عجلان  وصلت شارع طلعت حرب، بين وقت وآخر أنظر نحو حذائي، فأتوقف لأزيل ما علق به من أتربة، […]

The post ما هو التراث، وكيف يتم نقده بشكل موضوعي ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ما هو التراث، وكيف يتم نقده بشكل موضوعي ؟ – د. محمد عجلان

 وصلت شارع طلعت حرب، بين وقت وآخر أنظر نحو حذائي، فأتوقف لأزيل ما علق به من أتربة، لم أكن لأقبل أن أصل به متسخا بعد كل هذا العناء الذي لاقيته في تلميعه. جلست على المقهى في انتظار رفقاء السوء، أستعين على تأخرهم المعتاد بتقليب ناظري بين المارة، بينما أذناي تفحصان أصوات رواد المقهى، كانت موضوعاتهم المكررة تمر على رأسي دون تركيز، لكن هذه المرة لفت نظري طرحٌ غريب على هذا المكان، فهو مقهى تقليدي، رواده بسطاء لا يجيدون الحديث سوى عن النساء وحالة الطقس، وأحيانا في السياسة بشكل يدعوك للعنها، لكن هذه المرة سمعت كلمات من عينة التراث، نقد التراث، يطرحها مجموعة من الشباب أشاهدهم للمرة الأولى، بدت على وجوههم علامات الجد رغم حداثة سنهم، نسيت أصدقائي وانشغلت بالنقاش الدائر، عرفت من حدة حوارهم أنهما فريقان، كل فريق منهما يحاول أن ينتصر لقناعاته بكل ما لديه من طاقة. أحدهما يدافع عن التراث بكل ما أوتي من حجة، بينما الآخر يهاجم التراث والمدافعين عنه. فجأة وعلى غير ترتيب مني وجدتني أنتقل إلى الطاولة التي يجلسون عليها، سحبت كرسيا وجلست دون استئذان، ارتسمت على وجوههم علامات التعجب والاستنكار معا، منْ هذا الغريب الذي اقتحم جلستنا دون سابق إنذار، بادرني أحدهم، والذي كان أكثرهم جدية في الحوار، قائلا: خير ؟! .. اعتذرت عن سلوكي الهمجي، لكني بررته باستمتاعي بالقضية التي يناقشونها، وقع كلامي على نفوسهم وقعا طيبا، فسرت في الجلسة حالة من الارتياح، كأنهم كانوا يقصدون إثارة موضوعاتهم في المقاهي والأماكن العامة ليشاركهم الناس، لكنهم لم يتوقعوا أن تكون الاستجابة بهذه السرعة. طلبت منهم أن يكملوا حديثهم، بينما كنت أتابع، لكن ما لفت نظري في الأمر أنهم يتحدثون عن التراث، قبولا ورفضا، وكأنه كتلة صماء، فوجدتني أقاطع المتحدث قائلا: هل لي أن أشارككم بعض ما تقولون ؟! .. ظهر الاستياء على وجوههم من جديد، وكأن لسان حالهم يقول: هل أتينا هنا لنُسْمع الناسَ، أم ليقاطعنا هذا المجهول الذي تبدو على وجهه أمارات البلاهة وعلى سلوكه همجية لا مثيل لها ! .. لكنهم وافقوا على مضض، فقال كبيرهم: تفضل .. ماذا تريد ؟! .. احترت بماذا أبدأ معهم، لكني فضلت تحديد المفاهيم، فطرأت على رأسي ساعتها مقولة فولتير: “إذا أردت أن تتحدث معي فعليك أن تحدد مصطلحاتك”، فسألت: ما المقصود بالتراث الذي تتحدثون عنه؟ .. تبادلوا النظرات في سخرية وتعجب، بينما أعينهم تجيبني باستنكار، وهل ثمة أحد لا يعرف معنى التراث ؟! .. لكني تجاوزت نظراتهم المستنكِرة، وأصررت على سؤالي، بدأت الحيرة تدب بينهم، وكأنهم بوغتوا بالسؤال رغم بساطته. كسر أحدهم صمت الحيرة قائلا: التراث هو الأفكار المتطرفة التي تركها لنا شيوخ الماضي. وما أن نطق بهذا التعريف حتى بادره آخر بالاعتراض، قائلا: هذا التراث الذي تتحدث عنه هو ذخيرة تركها لنا الآباء، ولن يصلح حالنا دون الرجوع إليها. فأراد ثالثٌ أن يفض حالة الاشتباك التي ظهرت بوادرها بين الطرفين، فطلب من الجميع أن يلتزموا الهدوء والحيدة، مؤكدا على أن التراث هو الأفكار التي تركتها لنا الأجيال السابقة. وبينما الجميع في حالة من الأخذ والرد، ظهر رجل كأنه هبط من السماء، ودون أي مقدمات أخذ يقول: “التراث يا سادة هو كل ما تركه السابقون، سواء كان هذا المتروك ثقافيا أو أدبيا أو سياسيا أو معماريا أو علميا، مما يعني أنه أشبه بذاكرة الأمة”، وكما ظهر على غير توقع اختفى فجأة، تاركا الجميع في حالة ذهول، من هذا وكيف ظهر وإلى أين ذهب، يبدو أنه يوم الغرائب. وقبل أن يخرجوا من حالة ذهولهم وتسترخي عقولهم من جديد، عاجلتهم بسؤال آخر: من خلال ما ذكرتموه هل يمكن أن نعتبر التراث شيئا واحدا، أم أنه أشكال عديدة ؟ .. لم يكن السؤال صعب الإجابة، فأخذوا ينظرون لبعضهم البعض، وكأنهم يوزعون الأدوار بينهم، فأجاب من وقع عليه اختيار عيونهم: التراث فروع عديدة، منها الأدبي والفلسفي والديني والعلمي والمعماري .. الخ. فأردت ألا تفلت هذه الفرصة من بين يدي، فسألت على الفور: إذا كان التراث بهذا التنوع، هل يجوز الحديث عن التراث وكأنه كتلة واحدة تؤخذ كاملة أو تُترك دون استثناء .. هل يجوز أن نعامل ابن رشد باعتباره جزءا من التراث الفلسفي كابن تيمية الذي هو جزء من التراث الديني .. هل يمكن أن يتساوى جابر بن حيان مع ابن حنبل .. هل ابن الهيثم قدّم نفس ما قدمه ابن سينا ؟! .. نزلت الأسئلة على رؤوسهم كأنها طلقات نارية، ساد الصمت من جديد، أخذ كل فريق ينظر للآخر متعجباً، فلم يكونوا في جدالهم ينظرون للتراث باعتباره ثريا بهذا الشكل، بل كانت معظم نقاشاتهم لا تخرج – في الغالب – عن سياق التراث الديني، وكيف وظفه بعض المتشددين ليمنحوا عنفهم شرعية دينية. ثم ها هم أمام تراث متعدد الجوانب، فلا تكاد تستاء من نافذة حتى تأخذ عينيك شرفة بديعة الصنع. أردت أن نخرج من هذا الصمت الذي نزل علينا كسكينة الموت، سألتهم: هل يجوز نقد التراث باعتباره شيئا واحدا؟ .. بدأوا يستعيدون أنفاسهم من جديد، كان بعضهم يرى أن كل التراث يجب تجاوزه باعتباره تعبيرا عن الماضي، وأننا مطالبون بإبداع جديد يتناسب مع طبيعة عصرنا، بينما آخرون يرون في هذا الثراء مادة خصبة يجب أن تكون أساسا ننطلق منه، وإذا بأحدهم يخرج من صمته، فلم يتحدث منذ بداية اللقاء، فيقول: نقد التراث واجب، أيا كان نوع هذا التراث. كانت هذه فرصتي لأختبر ماذا يقصده هؤلاء بكلمة “نقد” .. سألته: ماذا تعني بـ “نقد التراث” ؟ .. فأجاب بكل هدوء العارفين: هو أن نعرض لعيوبه، فالاعتماد عليه هو الذي صنع كل هذا العنف الذي نعاني منه الآن، يجب علينا فضحه دون خوف. ثم بدأت المساعدات تأتيه من العقول المجاورة، فهذا يرى النقد هجوما على الماضي لكسر قداسته الزائفة، وآخر يعتبره آلة هدم لكيانات أصبحت زائدة عن حاجة العقل العربي. بينما كانت الإجابات تحاصرني من كل جانب، وكأنهم يجلدونني لأني ارتكبت جريمة السؤال، لمحت أحدهم يفكر في صمت وكأنه غاب عنا بأمر آخر، ثم تحدث قائلا: النقد هو عملية فحص لموضوع ما بهدف كشف المميزات والعيوب معا. كانت إجابته واضحة، لكن ذكر كلمة (مميزات) في تعريف النقد كانت صادمة لأصدقائه، كأنهم لا يفهمون من النقد سوى الهجوم وإبراز العيوب لا غير. وبينما نحن في حمى النقاش، إذا بأصدقائي يهاتفونني معتذرين عن عدم الحضور، لم أشعر بالضيق هذه المرة، فقد غرقت في النقاش لدرجة أنستني الأصدقاء والموعد، بل نسيت الشيشة التي لم تكن تغادر فمي طوال جلوسي على المقهى. أردت أن أستأذن كي لا أثقل عليهم أكثر من ذلك، رغم أني شعرت أنهم أكثر تعاطفا معي الآن، ومما أسعدني أني قرأت في هدوئهم هذه المرة راحة خاصة، تذكرت من جديد مقولة فولتير حول تحديد المصطلحات، وتأكدت أن أي حديث دون تحديد المصطلحات سيكون كبيتٍ أُسّس على رمال متحركة. استأذنتهم، طلبوا رقم هاتفي، معلنين عن رغبتهم في تكرار اللقاء، عبرت عن سعادتي، وانصرفت.

The post ما هو التراث، وكيف يتم نقده بشكل موضوعي ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d9%84%d9%83-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%8c-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%87/feed/ 0 3691
علماء مسلمون – ابن سينا https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d8%a7/#respond Sun, 04 Sep 2016 15:57:31 +0000 http://maktaba-amma.com/demo/?p=115 ولد في قرية أفشنة الفارسية سنة 370هـ (980م) وتوفي في همدانسنة 427هـ (1037م). عرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء. عاش ابن سينا في أواخر القرن الرابع الهجري وبدايات […]

The post علماء مسلمون – ابن سينا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ولد في قرية أفشنة الفارسية سنة 370هـ (980م) وتوفي في همدانسنة 427هـ (1037م). عرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء.

عاش ابن سينا في أواخر القرن الرابع الهجري وبدايات القرن الخامس من الهجرة، وقد نشأ في أوزبكستان، حيث ولد في “خرميش” إحدى قرى “بخارى” في أغسطس 908م. وتلقى تعليمه في سنوات تشكله الأولى على يد أبيه. كان والده أحد مشايخ الطائفة الإسماعيلية، وهي طائفة من المسلمين ترتكز أفكارها على نمط من الأفلاطونية الجديدة. ورغم أن ابن سينا لم يتبع أبداً معتقدات والده، إلا أنه استفاد جداً من حقيقة أن الكثير من العارفين حينها كانوا يجتمعون في البيت عند أبيه للحديث والمناظرة. ولما أصبح في عمر عشر سنوات، كان ابن سينا قد أصبح حافظاً للقرآن مثلما حفظ الكثير من القصائد العربية وغيرها من الأعمال الأدبية. [2]

وسرعان ما أخذت هذه الاندفاعة المبكرة للمعرفة ابن سينا إلى أساتذة المنطق والغيبيات البارزين. وحين بلغ الثامنة عشرة من العمر أحس أنه لم يعد بحاجة لمعلميه هؤلاء فمضى يواصل دراسته بنفسه. وهكذا حصَّل معرفة معمقة في علوم الطب والشريعة والغيبيات.

ومما كان له أبلغ الأثر في تطوره الفكري تمكنه من الإطلاع على موجودات المكتبة الغنية في قصر السمنديين، وهم أول عائلة حاكمة كبيرة من أصول محلية ظهرت في فارس بعد الفتح العربي لها. وقد سمح لابن سينا بدخول تلك المكتبة العظيمة بعد نجاحه في علاج الأميرنوح بن منصور السمندي من مرض عجز كل أطباء عصره المشهورين عن علاجه.

حتى إذا بلغ العشرين من عمره توفي والده، فرحل أبو علي الحسين بن سينا إلى جرجان، وأقام بها مدة، وألف كتابه القانون في الطب، ولكنه ما لبث أن رحل إلى “همدان” فحقق شهرة كبيرة، وصار وزيرا للأمير شمس الدين البويهي، إلا أنه لم يطل به المقام بها. ففي عام 1022 توفي شمس الدولة ليجد ابن سينا نفسه وسط محيط غير مريح. وتسبب موت راعيه في مرحلة من المصاعب بلغت ذروتها بسجنه. ولحسن حظه، استطاع ابن سينا أن يهرب إلى أصفهان، 250 ميلاً جنوب طهران، مصحوباً برهط صغير من أعوانه وقرر أن يستقر فيها. وفعلاً قضى في أصفهان 14 عاماً في طمأنينة نسبية. وفيها أنهى كتابه القانون في الطب كما أنهى أيضاً كتابه الشهير الآخر كتاب الشفاء.

وفاته

رحل إلى أصفهان وحظي برعاية أميرها علاء الدولة، هناك أصاب جسده المرض واعتلّ، حتى قيل إنه كان يمرض أسبوعاً ويشفى أسبوعاً، وأكثر من تناول الأدوية، ولكنّ مرضه اشتدّ، وعلم أنه لا فائدة من العلاج، فأهمل نفسه وقال: “إن المدبر الذي في بدىء عجز عن تدبير بدني، فلا تنفعنّ المعالجة”، واغتسل وتاب، وتصدق بما لديه من مال للفقراء، وأعتق غلمانه طلباً للمغفرة، وتوفي في يونيو 1037م، في سن الثامنة والخمسين من عمره، ودفن في همدان،ايران.

The post علماء مسلمون – ابن سينا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d8%a7/feed/ 0 115