الأدب - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الأدب/ مكتبة شاملة Mon, 23 Apr 2018 16:15:40 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الأدب - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الأدب/ 32 32 116455859 هل للأدب أي قيمة عليا تتجاوز الترفيه؟ – ماريو فارغوس يوسا https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a3%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%87%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a3%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%87%d8%9f/#respond Sun, 26 Feb 2017 22:34:14 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=8293 ماريو فارغوس يوسا مُتحدثاً في 1985 م عن إحدى مقالاته الواردة في مُؤلف “مُلاحظات في شأن موت الثقافة” .. ترجمة: نورة العوهلي لقد نما إلتزامي الباطني بالكتابة عبر الفكرة القائلة بأن […]

The post هل للأدب أي قيمة عليا تتجاوز الترفيه؟ – ماريو فارغوس يوسا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ماريو فارغوس يوسا مُتحدثاً في 1985 م عن إحدى مقالاته الواردة في مُؤلف “مُلاحظات في شأن موت الثقافة” .. ترجمة: نورة العوهلي

لقد نما إلتزامي الباطني بالكتابة عبر الفكرة القائلة بأن الأدب يتجاوز حيزهُ الفني ليحتضن عالماً من القيم الأخلاقية والمدنية. وهذا ما شكَل لي الدافع الحقيقي خلف الكتابة. وهذا ما يحولني -وياللحسرة- إلى ديناصور محشور ببنطال ضيق مُحاط بأجهزة الكمبيوتر(1).

رُغم ما تُخبرنا به الإحصائيات عن كوننا لم نشهد عصراً تُنشر فيه الكتب وتُباع كعصرنا الحالي. لا يزال من العسير أن ألتقي بأحداً ما لا زال يؤمن بأن للأدب أي قيمة أعلى تتجاوز الترويح عن لحظات الملل الممتدة على مقاعد الحافلات أو القطارات, وأن للطموح الأدبي أفقٌ تتَسع خارج مجرد تحوله إلى نص سينمائي أو تلفزيوني. لقد اتجه الأدب للأضواء. وهذا ما يجعل من ناقد أدبي مثل جورج ستينر يؤمن بموت الأدب. ويدفع روائي آخر مثل    فيديادر سوراجبراساد نيبول لأن يصرح بأنه لن يكتب رواية أخرى بسبب ما تثيرهُ فيه التصنيفات الفنية الروائية من القرف.

وسط كُل هذا التشاؤم حول الأدب, لابد أن نُذكَر أنفُسنا دوماً بأن الناس لا زالوا يخشوْن الكاتب. ولنا مثال في إعدام الكاتب النيجيري كين سارو ويوا من قبل حكومة بلاده العكسرية المُجرمة (2). وانظر أيضاً إلى اضطهاد البنغلادشية تسليمة نسرين (3), وإلى الفتوى الصادرة بحق الكاتب سلمان رشدي. وانظر إلى ما يفعله الأصوليون الإسلاميون في الجزائر من قطعِ لحناجر الصحفيين والكتَاب. وأولئك الذين موَلوا محاولة الإغتيال التي كادت أن تودي بحياة الروائي نجيب محفوظ. تأمل في كل تلك السجون الممتلئة بالكتَاب في كوريا الشمالية وكوبا والصين ولاوس وبورما وفي كل البلدان التي تسودها حركات الرقابة.

 في الوقت الذي يتحول فيه الأدب إلى هواية دون أي قيمة حقيقية في البلدان التي يتم وصفها بالمُتحضرة والمتمدنة والتي تنعم بجو أكثرُ حرية من غيرها في ظل أنظمة ديمقراطية, يُصبح الأدب على درجة من الخطورة وأداة طرح أفكار هدامة في البلدان التي لا تنعم بالدرجة ذاتها من الحرية. إن الكُتَاب الذين تعتريهم خيبة الأمل تجاه الأدب عليهم أن يفتحوا أعينهم على الجزء الأكبر من المعمورة الذي لازال يقاتل من أجل الحرية. هذا من شأنه أن يمدهم بالشجاعة.

وجهة نظري كلاسيكية بهذا الخصوص: أعتقد أن على الأدب أن يحتوي مشكلات عصره.  على الكاتب أن يحيط نفسه بإيمان راسخ بأن ما يكتبه سيساعد الآخرين بأن يكونوا اكثر حرية. أكثر تأثرا وبصيرة, دون أن يقع تحت وهم أن تلك الكتابات بحد ذاتها ستقضي على العنف أو الظلم وستجلب الحرية. لقد وقعتُ بشخصي في هذا الوهم, ورأيت العديد من الكُتَاب الذين أكبرهم يقعون في الخطأ ذاته بل وقد يسَخرون موهبتهم في خدمة أكاذيب أيدلوجياتهم أو جرائم حكوماتهم.

على الأدب أن يُورط نفسه في حياة الشارع, في الجزء المخفي من التاريخ, كما كان يفعلُ في الماضي, دون أن يفقد متعته. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها كاتبٌ ما أن يُساعد معاصريه وينقذ الأدب من مما يبدوا أحيانا كإدانة له بالضعف.

إذا كانت مُهمة الأدب تقتصر على خلق الترفيه, فهذا يضعهُ في منافسة شديدة الصعوبة مع الشاشات, الكبيرة منها والصغيرة, فالوهم الذي يصنعه الكاتب بالكلمات يحتاج إلى تفاعلٍ حاضر من القارئ, مجهودِ خيالي, بل وأحيانا ما يحتاج قارئٌ للأدبِ المُعاصر إلى مجهودٍ مُضاعف تتضامن فيه الذاكرة والقدرة على الربط والإبداع. لا يحتاج جمهور شاشات التلفزة والسينما إلى مثل هذا المجهود, لأنهم أمام صورة. هذا يجعلهم كسالى وأكثر بعدا عن أي مجال ترفيه يتطلب مثل هذا النوع من التحدي العقلي.

أقول هذا دون أن يكون لدي أيُ عداء مع الإعلام المرئي. فأنا نفسي أعترف بإنني مُدمنٌ للسينما بمُعدل مشاهدة فيلمين إلى ثلاثة أسبوعيا, كما إنني أستمتع بمشاهدة برامج التلفاز النوعية. إنما و من تجربة شخصية, علي الإقرار بأن كل الأفلام التي استمتعتُ بمُشاهدتها لم تُرشدني إلى فهم المتاهات النفسية لدى الإنسان كما فعلت روايات دوستويفسكي, ولم تُساعدني كفاية في كشف آليات تفاعل المجتمع كما فعلت روايات توسلتوي وبلزاك. أو صوَرت القمة والقاع في التجربة الإنسانية مثل ما قام بذلك توماس مان, وليام فولكنر, كافكا, جيمس جويس أو مارسيل بروست.

الشاشات مُفعمةٌ بالإثارة بشكل فوري ولكن تأثيرها يسرع زواله. هي تأسرنا ثم تطلق سراحنا سريعا. مُفارقة الأدب أنه يأسرنا لمدى الحياة. إنها لنوع من الإهانة أن يتم تصنيف أعمال الكُتَاب الذي ذكرتهم بأنها للتسلية. ذلك لأنه رغم ما تثير تلك الأعمال من إثارة قصوى, يبقى تأثيرها الحقيقي كامناً في إثارة ذاكرتنا على مدى أطول. إن وميضاً لا يزال بداخلي لإنني لن أكون الشخص نفسه, بحسناتي وسيئاتي, ولن تكون قناعاتي هي ذاتها, بشكوكي ويقينياتي, لولا كل تلك الكتب التي قرأتها. لقد شكَلتني تلك الكتب, غيَرتني, صنعتني. ولا تزال تفعل وأنا ماضٍ بالحياة التي أقيسها بها. لقد علَمتنى تلك الكتب أن المظهر السيئ للعالم لا يُفترض به أن يمنعنا من فعل ما نحن قادرين على فعله لمنعه من أن يتحول إلى ما هو أسوأ. وإننا نستحق القدر ذاته من الإحترام في ظل كل اختلافات ثقافاتنا, أعراقنا , ومعتقداتنا, كممثلين شركاء في كوميديا الإنسان. كما علَمتني أيضاً لماذا يندر أن نستوعب مثل هذا الأمر. لا شئ كالأدب الجيد ينجح في إكتشاف جذور الوحشية التي يستطيع الإنسان أن يطلقها.

بدون أدب ملتزم, سيكون من الصعب إحتواء كل هذه المآسي في الحروب, والمجازر, والصراعات الإثنية والدينية, وتشرد اللاجئين و العمليات الإرهابية. والتي تهدد بالتصاعد محطمة للأمل الذي بزغ حين تداعى جدار برلين. إن البلادة التي اعتلت الإتحاد الأوروبي وهو يَشْهد على الأحداث التراجيدية في البلقان حيث فَقد ٢٠٠٠٠٠ إنسان حياتهم- وتمت شرعنة التطهير العرقي بالانتخابات- من شأنها أن توقظنا من سبات إرادتنا الجمعية التي تم تخديرها بشعور عامٍ من الرضا الكاذب. رغم إنه أحيانا ما يقع الخطأ في فهم أهدافه ودوافعه, يجيد الأدب إزالة الغمامة, والتعبير عن حالة السخط في وجه الظلم, وكشف مساحة الامل في أحلك الظروف.

الكلمةُ المكتوبة لديها مسؤولية خاصة إتجاه هذه الأمور لأنها تجيد إيصال الحقيقة أكثر من أي وسيط إعلامي آخر. هذه الوسائط الإعلامية المختلفة مُقيدة أكثر بأغلال تحول بينها وبين الغوص في عمق الأمور والتعبير بحرية. التطور الهائل الذي مكَن نشرات الأخبار من نقلنا إلى بؤر الأحداث في كل القارات يحوَلنا إلى جمهور يسترق نظره إلى العالم الذي أضحى مسرحاً واحدا شديد الضخامة, ويمكن القول على وجه أكثر دقة , أن العالم أضحى فيلماً. هذه المعلومات التي نستقيها عابرة جدا, بارزة جدا, وسطحية جداً. تجعلنا نشاهد التاريخ كما لو كنا نشاهد فيلما خياليا. تباعدنا عبر تمويه الجذور والسياقات الحقيقية وراء الأحداث التي يتم تصويرها. الأمر الذي من شأنه أن يدين سلبيتنا إتجاه قبولنا لهذا التصوير و تخاذلنا الأخلاقي والنفسي أمام تلك البرامج التلفازية التي لا تحفل سوى بترفيه المُشاهد.

هذا ما يصوَر بدقة متى رغبتنا في تجاوز الواقع. ولا ننكر أن تلك مُهمة الأدب أيضاً. ولكن الأدب من الناحية الأخرى, لا يجعل الواقع غير حقيقياً. إن تحويل التاريخ  الحقيقي للأوطان إلى محض خيال فني يبدد المواطنة, يدفع الفرد المتمدن للشعور بكونه مُعفى من أي مسؤولية مدنية, ويشجعه على الإعتقاد القائل بأن التدخل بالتاريخ المكتوب هي مهمة مُستحيلة. سيصنع ذلك عالمٌ خال من المتمدنين حتى لو احتفظنا بشكليات الديمقراطية. عالمٌ حافل بالمتفرجين الخاضعين ببلادة تطمح الدكتاتوريات لصنعها.

مُعضلةٌ أخرى مع الوسائط الإعلامية هي في كُلفة الإنتاج المرتفعة. تقف هذه المشكلة التي يواجهها المنتجون وراء إختيارهم لأي موضوع وتفضيلهم للطريقة التي يتم بها عرض القصة. هذا الجوع للنجاح لا يقف وراءه غرور صانع الفيلم. بل هو شرط أساسي لصنع فيلمٍ ما أو الذي يليه. إن موائمة الإعلام لا تنبع فقط من الحاجة إلي إيصاله لأكبر جمهور محتمل, بل لسيطرة الدولة – حتى في أكثر المجتمعات ليبرالية- على الوسائط الإعلامية ذات التأثير المباشر على تشكيل رأي الأفراد في مجتمع ما. ولا يشترط لحدوث هذا أن تكون تلك القنوات خاضعة للرقابة بشكل صريح, بل تنتج موائمتها من كونها خاضعة للرصد والإشراف الحكومي. للأنظمة والقوانين. مُثبطاً ذلك إياها من إستهداف قضايا معينة والإقتصار على مهمة صنع الترفيه.

من هنا تأتي مسؤولية الأدب. الحُرية ثمينة, إنما لا يمكن حمايتها في كل قطرٍ ما لم تتم مُمارستها والدفاع عنها. الأدب, الذي يدين بمجده للحرية, يساعدنا على فهم أن الحرية لا تتنزل من سماء صافية. الحرية إختيار, قناعة, سلسلة من الأفكار التي يجب إثراءها وإختبارها بشكل مستمر. الأدب يساعدنا كذلك على فهم كيف تكون الديمقراطية أفضل وسيلة يمكننا من خلالها منع الحرب- نظرية كانط أصبحت حقيقة جدا اليوم أكثر من العهد الذي كُتبت فيه- على مدى أكثر من قرن, شُنَت الحروب بين أنظمة ديكتاتورية, أو من قبل أنظمة شمولية ضد أخرى ديمقراطية. يكاد يكون من غير المعلوم أن أنظمة ديمقراطية تشن حروبا على بعضها.

الكاتب المُلتزم بقضية, لا ينبغي عليه التخلي عن مغامراته الخيالية أو اللغوية, ولا عن المخاطرة أو الفكاهة, ذلك بأن مهمته في إمتاع القارئ لا يجب أن تتعارض مع مسؤوليته الإجتماعية. صُنع الفتنة, الإبهار, ذاك ما يصنع قصيدة عظيمة, تراجيديا عظيمة, روايات وأقصوصات على ذات الدرجة من العظمة. لا يمكن لشخصية أو فكرة أدبية أن تسطع دون أن تتمكن أولا من إبهارنا, كأرنب يقفز من قبعة ساحر.

خلال مَنفاه في فرنسا, حين كانت أوروبا مُهددة بتصاعد النازية, كرَس والتر بنيامين نفسه لقصائد شارل بودلير. لقد ألَف فيه كتاباً لم ينته منه, ولكن ما تبَقَى منهُ كان كافياً ليصنع الدهشة حين تقرأه. لماذا بودلير؟ لماذا اختار موضوعه في تلك الحقبة؟. حين نقرأ لبنيامين, سنجد الجواب في ترجمته لمجموعة بودلير الشعرية “أزهار الشر” والتي تصوَر كيفية تطور الحضارة المدنية والمحنة الفردية في المجتمعات. إن صورة بنيامين عاكفاً على بودلير فيما تُحكم دائرة الإضطهاد الخناق عليه حتى كلَفه ذلك حياته, لَهي صورةٌ تُحركنا من الأعماق. في منفى آخر على الجهةِ الأخرى من العالم بدأ الفيلسوف كارل بوبر تعلم الإغريقية والتعمق في دراسة أفلاطون صانعاً مساهمته هو الآخر في مناهضة الإستبداد لينتج عن ذلك مُؤلفه المهم : المجتمع المفتوح وأعداءه.

إن بنيامين وبوبر, الماركسي والليبرالي, مثالين بارزين على كاتبين التزما بقضايا ضمن مَوجات من الأفكارِ التي قاما بتجديدها. وأثبتوا لنا كيف هو من الممكن من خلال الكتابة أن تصارع المحن. لقد أرونا كيف يُمكن للديناصور أن يُنتج خلال الأوقات الصعبة ويبقى مفيداً.


(1) إيحاء من الكاتب على إنقراض هذا التوجه الأدبي

(2) بسبب حملته السلمية وإنتقاده اللاذع للتجاوزات البيئية التي تقترفها شركات النفط الأجنبية

(3) نتيجة كتاباتها حول المرأة والأديان

تُرجمت عن الإنجليزية من المصدر :

http://www.prospectmagazine.co.uk/opinions/vargas-llosa-essay-value-of-literature-television-higher-purpose

الترجمة هي لمُقتطفات من مقال ورد في مُؤلف يوسا “مُلاحظات في شأن موت الثقافة

المصدر: موقع حكمة

The post هل للأدب أي قيمة عليا تتجاوز الترفيه؟ – ماريو فارغوس يوسا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a3%d9%8a-%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%87%d8%9f/feed/ 0 8293
16 نصيحة رائعة لكل مبتدئ في كتابة القصة https://maktaba-amma.com/16-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9/ https://maktaba-amma.com/16-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9/#respond Mon, 23 Jan 2017 09:12:33 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6922 إذا كنت من المهتمين بالأدب، فقد سمعت بالتأكيد عن كتاب “رسائل لروائي شاب” لكاتب نوبل ماريو بارغاس يوسا، وأن اللاتيني غابرييل غارسيا ماركيز قدم تجربة مشابهة عبر ورشته لكتابة السيناريو، […]

The post 16 نصيحة رائعة لكل مبتدئ في كتابة القصة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إذا كنت من المهتمين بالأدب، فقد سمعت بالتأكيد عن كتاب “رسائل لروائي شاب” لكاتب نوبل ماريو بارغاس يوسا، وأن اللاتيني غابرييل غارسيا ماركيز قدم تجربة مشابهة عبر ورشته لكتابة السيناريو، ومن دون أن يغنيك تقريري عن المرور بتجاربهم وقراءة تلك الكتب أقدم لك الآن نصائحهم في الأدب أو ما وصفوه بـ” أفضل ما تم اختراعه من أجل الوقاية من التعاسة”.

1- ابدأ فورا، فإن إصرارك على أن تكون كاتبا وتصميمك على توجيه حياتك الخاصة في خدمة هذا المشروع الأدبي طريقك الوحيد للبدء في أن تكون كاتبا، فمع استعداد منشؤه التمرد تكون قادرا على تخيل واقع وهمي تجسده بواسطة الكتابة عن حياة تختلف عن حياتنا في الواقع تعبر فيها عن رفضك له وانتقادك للحياة.

2- من أين تخرج القصص وكيف تخطر لك الموضوعات؟

يحكي يوسا عن أصل كل القصص والتي تنبع من تجربة مبتكرها، لكنها بالتأكيد ليست سيرته الحياتية مستترة بل تظل التجربة الحياتية بذرة انطلاق لقصص خيالية، حتى قال يوسا بأنه ليس هناك استثناءات على هذه القاعدة فكل يكتب جزءا من حياته، لذا عليك قبل أن تبحث عن قصة وموضوع أن تتغذى على نفسك والنبش في ذكرياتك فهي مادتك الأولية.

3- لا تتجنب شيطانك “موضوعاتك” ولا تعتقد بأنها ليست أصيلة أو جذابة بما يكفي، ففي الأدب لا وجود لموضوع جيد أو سيء فكل الموضوعات لها أن تكون الأمرين كليهما وهو ما لا يعتمد على الموضوع بل ما يتحول إليه من خلال الكتابة والسرد وطريقتك التي تجعله بسيطا أو معقدا وتخلق من خيالك واقعا مرتبا في كلمات.

4- كيف تحدد شكل روايتك؟

قوة الإقناع هي ما توسمه فيك يوسا، فيقول بأن ما ترويه الرواية لا يمكن فصله عن الطريقة التي رويت بها حيث ترتكز قوة الإقناع فيها على أساس تقوم فيه أنت بتضييق المسافة بين الوهم والواقع وهنا تجعل القارئ يعيش كذبتك كما لو أنها حقيقة وواقع.

ويتألف شكل الرواية من عنصرين بنفس درجة الأهمية هما الأسلوب والنسق. الأول يتعلق بكلماتك والبناء الذي تروي به القصة، والثاني بتنظيم المواد التي تتألف منها تلك القصة وهي الراوي والمكان والزمان القصصي.

5- من يروي حكايتك؟

الراوي كائن مصنوع من الكلمات، مختلق دائما، يعيش في الرواية ليرويها ليكون شخصية كباقي شخوص الرواية لكنه مختلف عنهم حيث يحكيها من زاويته هو، لكن هناك خطأ شائعًا وهو تطابق الراوي مع المؤلف والذي نقع فيه عند الكتابة باستخدام ضمير المتكلم والاعتماد على شيء من السيرة الذاتية.

هناك ثلاثة خيارات لمن يروي القصة، الخيار الأول: هو شخصية في القصة تروي بصيغة المتكلم، الثاني: الراوي العليم وهو يتحدث من خارج مسرح القصة ولا ينتمي إليها فيروي بصيغة الغائب، الثالث: الراوي الملتبس ولا يُعرف هل هو يروي من داخل حدث القصة أم من خارجه فيتوجه للقارئ ببوح مباشر.

اعلم أنك تجذب قارئك حسب تعبيرك عن الراوي وليس نوعه، ومن أشهر أمثلة الرواة في رواية موبي ديك يبدأ ميلفيل نصه “فلنفترض أنني أدعى إسماعيل”، وفي أول كلمات دون كيخوته “في مكان من المنشأ لا أريد تذكر اسمه”.

6- كيف تختار أسلوبًا شيقًا؟

هنا سنتعلم كيف نجعل الكتابة الروائية متماسكة داخليا وفعالة وذات منطق يوجهها حتى وان كنت تعبر عن قصة مشتتة في ظاهرها ليشعر قارئك بأنه ما كان للقصة أن تروى بغير هذا الأسلوب.

مع روايات غارسيا ماركيز وبارغاس يوسا وبورخيس تتصف مفرداتهم بالضرورة وتتناسب مع ما يُروى حتى لا يشعر القارئ بوجود فجوة بين ما يروى والكلمات التي يروى بها.

نصيحتك في الطريق بحثا عن أسلوب يخصك هي الإكثار من القراءة للأدباء الجيدين وتلمس الأساليب المتماسكة والضرورية، واعلم أن اكتسابك تلك المهارة وخلق أسلوبك الخاص تأتي بشكل متدرج قد تحتاج لخمس سنوات من المجهود الجبار، وقد كانت لفلوبير نظرية حول الأسلوب أسماها (الكلمة الدقيقة) أي أن هناك كلمة وحيدة تعبر عن الفكرة بالضبط، كيف يعرف الروائي أنه وصل إليها؟ بالسماع، أي عندما يكون وقعها جيدا على أذنه لذا كان فلوبير يختبر كل جملة بطريقة الصراخ فيخرج إلى طريق محفوف بالأشجار يقرأ بصوت عال ما كتبه حتى صار معروفا بطريق الأشجار.

7- فيما يتعلق بزمن العمل الأدبي نحن لا نستخدم الزمن الحقيقي الذي نعيش فيه بل هذا الزمن النفسي الذاتي وما نضفيه عليه من حرفية الروائي ومدى وعينا بالزمن ومروره. وللتعرف على نماذج ملهمة للزمن اطلع على رواية (حادث على جسر نهر البومة) وقصة بورخيس (المعجزة السرية).

للزمن داخل العمل ثلاثة احتمالات أولها: تطابق زمن الراوي وزمن ما يروى فتكون الأحداث بصيغة المضارع، ثانيا: أن يروي الراوي انطلاقا من الماضي أحداثا تجري في الحاضر أو المستقبل، ثالثا: أن يجد الراوي مكانا له في الحاضر أو المستقبل يروي منه أحداثا في الماضي.

8- احتفظ بمعلومة مخبأة، أي لا تكشف عن سر معين بالرواية وتتركه لخيال القارئ وافتراضاته، كأن لا تفسر سبب القتل أو الانتحار أو الكراهية بين شخصين، فاكتم معلوماتك بمكر واتبع أسلوب الاقتصاد السردي والقص مع الإغفال واجعل من صمت الراوي دلالة ومغزى وحلما لا نعرف إذا ما كان حقيقة أم كذبًا.

9-  اكتب حتى تشعر أن الكلمات تخرج بمفردها كأن شخصا ما يمليها عليك، هذه نصيحة هيمنغواي لك، فاكتب باستمرار ودون توقف حتى تجد لنفسك ما يشبه الروتين اليومي لتتعلم وتجد صوتك الخاص وأسلوبك وتزيد ثقتك بنفسك ولا تتوقف وقدم أعمالك للنور ودعها تتحدث عنك، ولا تتوقف.

11- الإيجاز والترميز أهم أدواتك، أو كما يقولون “اقطف صوتًا من دون أن تضغط على المعنى”، ويعبر غارسيا ماركيز عن هذا بتكثيف انتباه القاص إلى مسار قصته حتى لا يضطر إلى التفكير لاحقا بوضع طريقة لإنقاذها من المأزق، فسرّ الكتابة الجيدة في قول ماركيز: “إذا كنت لا تستطيع رواية قصة في صفحة واحدة، فاختصرها إلى صفحة واحدة”.

12- يجب أن يكون الحوار إخباريًا، فالحوارات السيئة هي التي تفيض عن الحاجة ولا لزوم لها، وليس معنى ذلك أن تتخلى عن تقديم طباع شخصياتك والحالة المعنوية والموقف.

13- “الناس لا يموتون إلى الأبد إلا في الحياة الواقعية أما في الأدب افعل ما تشتهي“ فأخطر شيء يمكن أن يواجه الكاتب هو التفكير في الحدود المنطقية لأحداث العمل الخيالي وحلول المشكلات داخله، لذا ابتكر خروقات غير مسبوقة تضع القارئ في دهشة أدبية.

14- “أرني ولا تخبرني“ ، اتبع تلك الحكمة وابذل جهدك واستخدم تكنيك الأدوات الأربع “الأفعال، الأشياء، لغة الجسد، البيئة والمكان” فتلك الأدوات وسائل وصولك للتعبير بالصور والأفكار المرئية، ولتحسين مهارتك قم بالتدريب مرات على تحليل مشاهد من الأفلام وقراءة الكتب الخاصة بقراءة السيناريو.

15– امتلك القدرة على استبعاد بعض المقاطع وتمزيقها، هل تتخيل أن غارسيا ماركيز لم يتوان في تقطيع أعماله حتى أنه روى تمزيقه ل60 قصة ونثرها بأرجاء غرفته كي لا يستطيع تجميعها ثانية وهو في قمة مجده الأدبي مبررا فعلته بأن “الكاتب الجيد لا يعرف ما ينشره بقدر ما يعرف ما يلقيه في سلة المهملات”.

إذا كنت تستبعد بعض الأوراق فأنت على الطريق السليم، وحذار من الاحتفاظ بهذه الأوراق في متناول اليد بدلا من تمزيقها فبقاؤها خطر خشية إخراجها لترى إذا ما كانت مناسبة في لحظة أخرى.

16- “أنت أفضل من ثربانتس“ ردد تلك الجملة كثيرا باقتناع، أما عكس ذلك فستنتهي لأن تكون أسوأ مما أنت في الواقع، لذا تطلع عاليا نحو امتلاك وجهة نظر خاصة وشجاعة لشطب ما يتوجب شطبه والشك بتلك الأشياء التي تبدو لنا جيدة وإخضاعها للاختبار وسماع الآراء ونقدها بجدية.

المصدر: ساسة بوست

The post 16 نصيحة رائعة لكل مبتدئ في كتابة القصة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/16-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9/feed/ 0 6922
أبرز 10 كتب تتحدث عن القراءة https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/ https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/#respond Sat, 10 Sep 2016 10:32:46 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=372 كتب عن الكتب، حيث الأدب جزء لا يتجزأ من الحياة؛ هي بحد ذاتها نوع أدبي فريد، مثل تلك العناوين الرائعة من قبل المؤلفين، من نيكلسون بيكر حتى جيف داير، والتي […]

The post أبرز 10 كتب تتحدث عن القراءة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كتب عن الكتب، حيث الأدب جزء لا يتجزأ من الحياة؛ هي بحد ذاتها نوع أدبي فريد، مثل تلك العناوين الرائعة من قبل المؤلفين، من نيكلسون بيكر حتى جيف داير، والتي تبدو مشوقة جدًا للقراءة.

لم أكن على علم بمصطلح “bibliomemoir” “مذكرات القراءة” حتى استخدمه -أو ربما صاغه؟- الروائي جويس كارول أوتس في مراجعته كتابي (الطريق إلى ميدل مارتش The Road to Middlemarch) في وقت سابق من هذا العام. ولكن هذا يكفي جدًا  لتسمية هذه الأسرة الممتدة من الكتب التي ينتمي لها كتابي: الكتب التي تعتبر بوضوح أن للقراءة بعدًا حاسمًا للمعيشة، أو التي تكتشف أن حياة ما بعد النشر أدت لكتاب هام.

وعندما كما كنت أكتب كتابي كان زوجي جورج بروكنك في الجهة الأخرى من منزلنا يكتب كتابه: “المنفى المستحيل: شتيفان تسفايج في نهاية العالم”، عن الكاتب النمساوي شتيفان تسفايج في منتصف القرن. لم ندرك أن الكتابين – إلى حد ما- كالتوأم حتى نشرناهما؛ هو اهتم بالتيه البائس للمنفى، أما كتابي فعُني بسوداوية الفرحة في العودة للوطن.

إن كتبي المفضلة التي تتحدث عن الكتب، أو عن القراءة؛ هي تلك التي لا يرى فيها الكاتب ضرورة لإخفاء تدخله في موضوعها -أو أن يحدّوا من الكشف عن أنفسهم بتمهيد أو خاتمة- إنما يتخذ الكاتب استثماره هذا كنقطة بداية. القراءة ليست نشاطاً بتلك الإثارة للكتابة عنه، وذلك على نحو لايمكن إنكاره. ولكن بما أن الكتاب الحقيقيون هم أيضاً قرّاء، فهذا يجعلها أساسية وإجبارية في الواقع بالنسبة للبعض منا على الأقل. أراهن أن هواة القفز بالمظلات لو استطاعوا لقاموا بالقفز عن القفز بالمظلات، سيفعلون ذلك.

1- أنت وأنا لنيكلسون بيكر

U & I

بيكر وصل هناك أولاً -أو على الأقل مبكراً- مع كتاب “أنت وأنا” المنشور عام ١٩٩٢م. هذا الكتاب القصير يتأمل وينقل بشكل مذهل ورائع لهاجس كاتب -ذو وسواس قهري- مع آخر: في حالة بيكر مع جون أبايدك.

2- إلى النهر لأوليفيا لينج

To the River by Olivia Laing

كتاب لينج حول رحلة اتخذت على طول نهر أوس، الذي أنهت فيه فيرجينيا وولف حياتها. إنه كتاب جميل ومكتوب بأسلوب أدبي رائع، تجد فيه أدب الرحلات والسيرة الذاتية والمقالات والمذكرات الشخصية تتناغم جميعها بوقع سيمفوني.

٣- صورة من رواية لمايكل غورا

Portrait of A Novel by Michael Gorra
يقوم كتاب غورا – ببراعة – بأمرين في وقت واحد: يقدم بشكل مُرضي حياة هنري جيمس ويعطي وصفاً رائعاً للنشوء وما بعد الحياة -الآخرة- في صورة لسيدة. أمر ثالث هو أن ذلك يخون -بسعادة- حب العالم لأجل موضوعه.

٤- المجنون لإليف باتومان

The Possessed by Elif Batuman
تعالج باتومان المنهج الروسي الكامل ذو الوزن الثقيل -بابل، تولستوي، دوستويفيسكي- لتفوز بذلك بتقديم مذكرات هزلية، تتناول حياة طالب خرّيج واكتآباته.

٥- كيف تعيش لسارة بيكويل

How to Live by Sarah Bakewell
هذا الكتاب يعيد النظر في مقالات تعود لمونتين (Montaigne) حيث يربط موضوعات تلك المقالات بحياة مونتين نفسه، وبروعة يفسر انطباقها الدائم على حياة الجميع.

٦- كيف يمكن لبروست تغيير حياتك لألان دي بوتون

How Proust Can Change Your Life by Alain de Botton
كان ذلك أيضاً داخلاً في مصطلح الكتب التي تتحدث عن قراءة الكتب منذ وقت مبكر. نشر في سنة ١٩٩٧م ، هو عبارة عن جولة مخادعة من خلال أعمال ورسائل وحياة مارسيل بروست (Marcel Poust) محققاً أسلوباً أدبياً ذو مفارقة هزلية بجهد شخصي.

٧- خارج الغضب المحض أو المطلق لجيف داير

Out of Sheer Rage by Geoff Dyer
كما أن العنوان رائع، فإن كتاب خارج الغضب المحض يعد مثالاً فنياً -ماهراً- لنوع الكتب التي تتحدث عن قراءة الكتب : في هيئة دراسة عن حياة وأعمال “D.H. Lawrence” ، إنه يتعلق بتفسير حياة وأعمال جيف داير.

٨- حيوات متوازية لفيليس روز

Parallel Lives by Phyllis Rose
واحد من الكتب النقدية المفضلة لدي: دراسة حول الزواج فيكتوري منعكسًا في حياة خمسة أزواج من مشاهير الأدباء. وفي آخر عمل للكاتبة بعنوان (الجرف The Shelf) رافقت روز بامتياز رفاً واحداً فقط في كل مرة تذهب فيها لمكتبة جمعية نيويورك حتى تكتشف الأحجار الكريمة.

٩- كتاب الساحر للورا ميلر

The Magician’s Book by Laura Miller
ميلر ناقدة كتب لدى مجلة صالون (Salon magazine) ; شخص ما كان له حسن الحظ في تحويل حبها للقراءة إلى مهنة. وفي كتاب الساحر تخبرنا متى بدأ هذا الحب -في عالم نارنيا- وتبين كيف يمكن للأدب أن يعمل سحره على القارئ الشاب.

١٠- تعليم جين أوستن: كيف تعلمت عن الحب والصداقة والأمور الهامة فعلاً من خلال ستة روايات لويليام دريزيوك

A Jane Austen Education

يستخدم دريزيوك أعمال أوستن ليروي نضجه كقارئ وكرجل. وخلال ذلك يعطينا طرقاً وتحليلات سهلة وذكية تمكننا من النضج عبر رواياته.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post أبرز 10 كتب تتحدث عن القراءة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/feed/ 0 372
لقاء نادر للدكتور طه حسين مع ليلى رستم ونجوم الأدب https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b7%d9%87-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%b3%d8%aa%d9%85-%d9%88/ https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b7%d9%87-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%b3%d8%aa%d9%85-%d9%88/#respond Thu, 08 Sep 2016 10:20:18 +0000 http://maktaba-amma.com/demo/?p=252 جمع هذا اللقاء بين دكتور طه حسين عميد الأدب العربي، وبين نخبة من أدباء ومفكري مصر، يوسف السباعي – ثروت أباظة – أمين يوسف غراب – عبد الرحمن الشرقاوي – […]

The post لقاء نادر للدكتور طه حسين مع ليلى رستم ونجوم الأدب appeared first on المكتبة العامة.

]]>
جمع هذا اللقاء بين دكتور طه حسين عميد الأدب العربي، وبين نخبة من أدباء ومفكري مصر، يوسف السباعي – ثروت أباظة – أمين يوسف غراب – عبد الرحمن الشرقاوي – نجيب محفوظ – محمود أمين العالم – أنيس منصور – كامل زهيري – عبد الرحمن صدقي – عبد الرحمن بدوي، كان لقاءً مميزاً، جاداً، ومعبراً عن حوار الأجيال، رغم ما جاء به من نقد العميد للأدباء الشباب، أو بالأحرى الذين كانوا شباباً حين تم تصوير هذا اللقاء.

رابط الحلقة

 

 

The post لقاء نادر للدكتور طه حسين مع ليلى رستم ونجوم الأدب appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b7%d9%87-%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%84%d9%8a%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%b3%d8%aa%d9%85-%d9%88/feed/ 0 252
لماذا نقرأ الأدب؟ – ماريو فارغاس يوسا https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%9f-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%88-%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%ba%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%9f-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%88-%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%ba%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d8%a7/#respond Thu, 08 Sep 2016 07:19:59 +0000 http://maktaba-amma.com/demo/?p=243 دائمًا ما يأتيني شخص حينما أكون في معرض كتاب أو مكتبة، ويسألني توقيعًا. إما لزوجته أو ابنته أو أمه أو غيرهم، ويتعذر بالقول بأنها ” قارئة رائعة ومحبة للأدب”. وعلى […]

The post لماذا نقرأ الأدب؟ – ماريو فارغاس يوسا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
دائمًا ما يأتيني شخص حينما أكون في معرض كتاب أو مكتبة، ويسألني توقيعًا. إما لزوجته أو ابنته أو أمه أو غيرهم، ويتعذر بالقول بأنها ” قارئة رائعة ومحبة للأدب”. وعلى الفور أسأله: “وماذا عنك؟ ألا تحب القراءة؟”، وغالبًا ماتكون الإجابة: “بالطبع أحب القراءة، لكني شخص مشغول طوال الوقت.”.

سمعت هذا التعبير عدة مرّات، هذا الشخص وبالطبع الآلاف منهم لديهم أشياء مهمة ليفعلوها، التزامات كثيرة ومسؤوليات أكثر في الحياة، لذلك لايستطيعون إضاعة وقتهم الثمين بقراءة رواية، أو ديوان شعر، أو مقال أدبي لساعات. استنادًا إلى هذا المفهوم الواسع، قراءة الأدب هي نشاط كمالي يمكن الاستغناء عنه، لاشك بأنه يهذب النفس ويزودها بالأخلاق الحميدة وبالإحساس بمن حولها، لكنه في الأساس ترفيه، ترف للأشخاص الذين يملكون وقت فراغ. هو شيء يمكن وضعه بين الرياضات أو الأفلام أو لعبة شطرنج؛ وهو نشاط يمكن أن نضحي به دون تردد حينما نرتب “أولوياتنا” من المهام والواجبات التي لايمكن الاستغناء عنها في سعينا الحياتي الشاق.

يبدو بشكل واضح أن الأدب شيئًا فشيئًا يتحول إلى نشاط نسوي. في المكتبات، وفي المؤتمرات الخاصة بالكتّاب، وحتى في كليّات العلوم الإنسانية، نرى بوضوح أن النساء أكثر من الرجال. وهذا الأمر يُفسَّر عادةً أن نساء الطبقة المتوسطة يقرأن أكثر لأنهن يعملن لساعاتٍ أقل، لذلك يستطيع العديد منهن تخصيص وقت أكثر من الرجال لقراءة الكتب التخييلية والتفرغ للوهم. وأنا – بشكل ما – أتحسس من التفسيرات التي تفصل النساء والرجال بتصنيفات جامدة، وتنزع لكل من الجنسين طبعه الخاص ونتائج تترتب من هذه الطباع. لكن مما لا شك فيه أن قراء الأدب في تناقص، وأن غالبية الباقين من القراء هن نساء.

هذا الأمر يحدث في كل مكان تقريبًا، في إسبانيا – على سبيل المثال – كشفت إحصائية حديثة أقامها اتحاد الكتاب الإسبان أن نصف السكان لم يقرأوا كتابًا من قبل. وكشفت أيضًا أن ضمن الأقلية التي تقرأ، النساء اللاتي يقرأن يتعدين الرجال بنحو 6.2%، وهذا الفارق يزداد مع الوقت. أنا سعيد من أجل أولئك النسوة، لكني أشعر بالأسف للرجال، وللملايين ممن يستطيعون القراءة لكنهم اختاروا أن لايقرأوا.

هم يستحقون الشفقة ليس فقط لأنهم يجهلون المتعة التي تفوتهم، بل أيضًا لأني مقتنع بأن مجتمعًا بلا أدب أو مجتمعًا يرمي بالأدب – كخطيئة خفيَّة – إلى حدود الحياة الشخصية والإجتماعية هو مجتمع همجي الروح، بل ويخاطر بحريته. أود أن أطرح تفنيدات لفكرة أن الأدب نشاط للمترفين، وعرضه كنشاط لايستغنى عنه لتشكيل المواطنين في مجتمع حديث وديمقراطي، مجتمع مواطنين أحرار.

نحن نعيش في عصر تخصص المعرفة، وذلك بفضل التطور الهائل للعلوم والتكنولوجيا، وبفضل تقسيم المعرفة إلى وحدات صغيرة وعديدة. وهذا الاتجاه الثقافي سيستمر بالنمو لسنوات قادمة. للتأكيد، فإن التخصص له منافع عديدة. فهو يسمح باكتشاف أعمق وتجارب أعظم وأكبر، وهو محرك التقدم. غير أن له أيضًا عواقبه السلبية. فهو يمحي الصفات الفكرية والثقافية بين الرجال والنساء، والتي تسمح لهم بالتعايش، والتواصل، والإحساس بالتضامن فيما بينهم. التخصص يؤدي إلى نقص في الفهم الاجتماعي، يؤدي إلى تقسيم البشر إلى جيتو1 من التقنيين والأخصائيين. إن تخصيص المعرفة يتطلب بالتالي لغة دقيقة ورموزًا تزداد غموضة كل مرة. وبالتالي، فإن المعلومة تصبح أكثر انفرادية وتشتتًا. هذا هو التخصيص والتقسيم الذي كان يحذرنا منه المثل القديم: “لاتركز كثيرًا على غصن أو ورقة، وتنسى أنهما جزء من شجرة. ولاتركز على الشجرة فتنسى أنها جزء من غابة”. الوعي بوجود الغابة يخلق شعورًا بالجماعة، شعور الانتماء، ذلك الذي يربط المجتمع ببعضه ويمنع تفككه إلى عدد لايحصى من الأجزاء بسبب هوس الخصوصية الأناني بالنفس. هوس الأمم والأشخاص بأنفسهم لم يخلق إلا الارتياب وجنون العظمة، وتشويهًا في الواقع هو مايولّد الكراهية، الحروب، وحتى الإبادات الجماعية.

في عصرنا الحالي، لايمكن للعلم والتكنولوجيا أن يكمل بعضهما الآخر. وذلك للثراء اللامتناهي من المعرفة وسرعة تطورها، والذي قادنا إلى التخصصات وغموضها. لكن لطالما كان الأدب وسيبقى واحدًا من القواسم المشتركة لدى التجربة البشرية، والتي يتعرف البشر من خلاله على أنفسهم والآخرين بغض النظر عن اختلاف وظائفهم، خطط حياتهم، أماكنهم الجغرافية والثقافية، أو حتى ظروفهم الشخصية. استطاع الأدب أن يساعد الأفراد على تجاوز التاريخ، كقرَّاء لثرفانتس، شكسبير، دانتي، وتولستوي. نحن نفهم بعضنا عبر الزمان والمكان، ونشعر بأنفسنا ننتمي لذات النوعية، لأن من خلال الأعمال التي كتبوها، نحن نتعلم مانتشاركه كبشر، وماالذي يبقى شائعًا فينا تحت كل الفروقات التي تفصلنا.

لاشيء يحمي الإنسان من غباء الكبرياء والتعصب والفصل الديني والسياسي والقومي أفضل من تلك الحقيقة التي تظهر دائمًا في الأدب العظيم: أن الرجال والنساء من كل الأمم متساوون بشكل أساسي، وأن الظلم بينهم هو مايزرع التفرقة والخوف والاستغلال.

لايوجد من يعلمنا أفضل من الأدب أننا نرى برغم فروقنا العرقية والاجتماعية ثراء الجنس البشري، ولايوجد ماهو مثل الأدب لكي يجعلنا نكافئ ونمجد فروقنا بوصفها مظهرًا من مظاهر الإبداع الإنساني متعدد الأوجه. قراءة الأدب الجيد هو مصدر للمتعة بطبيعة الحال، ولكنه أيضًا تجربة لنعرف من نحن وكيف نكون، بعيوبنا وبنقصنا، من أفعالنا وأحلامنا وأشباحنا، وحيدين وفي العلاقات التي تربطنا مع الآخرين، في صورتنا العامة الظاهرة لدى الآخرين أو في تجاويف وعينا السرية.

هذا المجموع المعقد من الحقائق المتعارضة – كما يصفها أشعيا برلين – تشكل جوهرًا للحالة الإنسانية. في عالم اليوم، هذا المجموع الضخم والحي من المعرفة في الإنسان لايوجد إلا في الأدب. لم تستطع حتى فروع العلوم الإنسانية الأخرى – كالفلسفة أو الفنون أو العلوم الاجتماعية – أن تحفظ هذه الرؤية المتكاملة والخطاب الموَحَّد. العلوم الإنسانية خضعت أيضًا لتقسيم التخصصات السرطاني، وعزلت تلك التخصصات نفسها في أقسام مجزأة وتقنية بأفكار ومفرديات لايستوعبها الشخص العادي. بعض النقاد والمنظرين يودون تحويل الأدب إلى علم، وهذا ما لن يحصل أبدًا، لأن الكتابة التخيلية لم توجد لتبحث في منطقة واحدة من تجربة الإنسان. وُجدت الكتابة لكي تثري الحياة البشرية بأكملها من خلال الخيال، والتي لايمكن تفكيكها، أو تجزئتها إلى عددٍ من المخططات أو القوانين دون أن تضمحل. هذا هو معنى ملاحظة بروست حينما قال أن “الحياة الواقعية، هي آخر مايكتشف وينوَّر. وأن الحياة الوحيدة التي تعاش بكاملها، هي الأدب”.

بروست لم يكن يبالغ، أو يعبر عن حبه لما يجيد. هو كان يقدم قناعته الخاصة بأن الأدب يساعد على فهم الحياة وعيشها بطريقة أفضل. وأن العيش بطريقة أقرب للكمال يتطلب وجود الآخرين بجانبك ومشاركتهم الحياة.

هذا الرابط الأخوي، الذي ينشأ بين البشر بسبب الأدب، يجبرهم على التحاور ويوعيهم بالأصل المشترك وبهدفهم المشترك، وبالتالي فهو يمحي جميع الحواجز التاريخية. الأدب ينقلنا إلى الماضي، إلى من كان في العصور الماضية قد خطط، استمتع، وحلم بتلك النصوص التي وصلت لنا، تلك النصوص التي تجعلنا أيضًا نستمتع ونحلم. الشعور بالانتماء لهذه التجربة البشرية التراكمية عبر الزمان والمكان هو أعظم إنجاز للثقافة، ولاشيء يساهم في تجددها كل جيل إلا الأدب.

كان بورخيس ينزعج كثيرًا كلما سُئل “ماهي فائدة الأدب؟”. كان يبدو له هذا السؤال غبيًا لدرجة أنه يود أن يجاوب بأنه “لاأحد يسأل عن فائدة تغريد الكناري، أو منظر غروب شمس جميل.”. إذا وُجد الجمال، وإذا استطاع هؤلاء ولو للحظة أن يجعلوا هذا العالم أقل قبحًا وحزنًا، أليس من السخف أن نبحث عن مبرر عملي؟ لكن السؤال جيد بالفعل. لأن الروايات والأشعار لا تشبه بأي حال تغريد الكناري أو منظر الغروب، هي لم توجد عن طريق الطبيعة أو المصادفة، هي إبداعات بشرية. ولذلك فمن اللائق أن نسأل كيف ولماذا أتت إلى العالم، مافائدتها ولماذا بقت كل هذه المدة.

تأتي الأعمال الأدبية – في البداية كأشباح بلا شكل – أثناء لحظة حميمية في وعي الكاتب، ويسقط العمل في تلك اللحظة بقوة مشتركة بين كل من وعي الكاتب، وإحساسه بالعالم من حوله، ومشاعره في ذات الوقت. وهي ذاتها تلك الأمور التي يتعامل معها الشاعر أو السارد في صراعه مع الكلمات لينتج بشكل تدريجي شكل النص، إيقاعه، حركته وحياته. حياة مصطنعة، وللتأكيد، هي حياة مُتخَيلة، صنعت من اللغة، وحتى الآن يسعى الرجال والنساء لتلك الحياة، بعضهم بشكل متكرر، والبعض الآخر بشكل متقطع، وذلك لأنهم يرون أن الحياة الواقعية لاترقى لهم، وغير قادرة على تقديم مايريدون. لاينشأ الأدب من خلال عمل فردٍ واحد، بل يوجد حينما يتبناه الآخرون ويصبح جزءًا من الحياة الإجتماعية عندما يتحول، وبفضل القراءة، إلى تجربة مشتركة.

أحد منافع الأدب للشخص في المقام الأول تكمن في اللغة. المجتمع الذي لايملك أدبًا مكتوبًا يعبر عن نفسه بدقة أقل، وأقل وضوحًا من مجتمع يحمي طريقة التواصل الرئيسية له، وهي الكلمة، بتحسينها وتثبيتها عن طريق الأعمال الأدبية. إنسانية بلا قراءة، ولايصاحبها الأدب ستنتج ماهو أشبه بمجتمع صم وبكم، ناقص الفهم وذلك لعلته اللغوية. وسيعاني من مشاكل هائلة في التواصل نظرًا للغته البدائية. وهذا يقع على مستوى الأفراد أيضًا، فالشخص الذي لايقرأ، أو يقرأ قليلًا، أو يقرأ كتبًا سيئة، سيكون لديه عائق: ستجده يتحدث كثيرًا ولكن المفهوم قليل، لأن مفرداته ضعيفة في التعبير عن الذات.

وهذا الأمر لا يعني وجود قيد لفظي فقط، ولكن أيضًا وجود قيد في الخيال والتفكير. هو فقر فكري لسبب بسيط، لأن الأفكار والتصورات التي يمكن من خلالها فهم حالاتنا لايمكن لها التكون خارج الكلمات. نحن نتعلم كيف نتحدث بعمق وبدقة وبمهارة من الأدب الجيد. لن يجدي أي انضباط آخر في أي فرع من فروع الفن ماعدا الأدب في صناعة اللغة التي نتواصل بها. أن نتحدث جيدًا، أن يكون تحت تصرفنا لغة ثرية ومنوعة، أن نجد التعبير الملائم لكل فكرة ولكل شعور نود أن نتواصل به، يعني بالضرورة أن تكون جاهزًا للتفكير، أن تُعلم، أن تتعلم، أن تناقش، وأيضًا لأن تتخيل وتحلم وتشعر. بطريقة خفية، تردد الكلمات صداها في جميع أفعالنا، حتى تلك الأفعال التي لايمكن أن نعبر عنها. وكلما تطورت اللغة، وذلك بفضل الأدب، ووصلت لمستويات عالية من الصقل والأخلاق، زادت من مقدرة الإنسان على عيش حياة أفضل.

عمل الأدب حتى على صبغ الحب والرغبة والجنس بصبغة الإبداع الفني. لم يكن الشبق ليوجد بدون الأدب. الحب والمتعة سيكونان أسوأ بحيث ينقصهما الرقة والروعة. سيفشلان في تحقيق الحالة القصوى التي يمنحها الأدب. لذلك فإني لا أبالغ حينما أقول أن الثنائي الذي يقرأ لغارثيلاسو، بترارك، جونجورا أو بودلير يقدران المتعة ويعيشانها بخلاف الثنائي الذي صار أبلهًا بمشاهدة الأوبرا الصابونية2 في التلفاز. في عالمٍ أمي، لن يتعدى الحب والرغبة ماترضى به الحيوانات، كما أنها لن تتجاوز الوفاء بالأساسي من الغرائز.

وبطبيعة الحال، لايمكن لوسائل الإعلام السمعية والبصرية أن تعلم الناس كيف يستخدمون الإمكانيات الهائلة للغة بمهارة وثقة. على النقيض من ذلك، تعمل وسائل الإعلام على الحط من قدر الكلمة إلى منزلة أقل بجانب الصورة، والتي تعد اللغة البدائية لتلك الوسائط، وتعمل أيضًا على تقييد اللغة بالتعبير الشفوي إلى الحد الذي لايمكن الاستغناء عنه بعيدًا عن البُعد الكتابي للغة. أن تصف فيلمًا أو برنامجًا تلفزيونيًا بالأدبي فهذه مجرد طريقة لبقة عوضًا عن وصفه بالممل. لهذا السبب، من النادر أن نرى العامة ينجذبون لمثل هذه البرامج. وحسب ماأعرف، فإن الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو برنامج بيرنارد بيفوت3 “فواصل عليا” في فرنسا. وهذا يقودني إلى الاعتقاد بأن الأدب ليس فقط متطلَّبًا لمعرفة كاملة باللغة واستخدام أكمل لها، بل أن مصيرها مرتبط بشكل لاينفصل بمصير الكتاب، ذلك المنتج الصناعي الذي يعتبره الكثيرون بأنه قد عفا عليه الزمن.

هذا الحديث يقودني إلى بيل جيتس، كان في مدريد منذ فترة ليست بالطويلة وزار الأكاديمية الملكية الإسبانية، والتي قد عقدت شراكة مع مايكروسوفت. ضمن أشياء أخرى، طمأن جيتس أعضاء الأكاديمية وأكد بأن الحرف “fl” لن يحذف من برامج الحاسب، كان ذلك الوعد يكفل لأربعمائة مليون متحدث بالإسبانية أن يتنفسوا الصعداء بما أن حذف حرف أساسي مثل هذا سيؤدي إلى مشاكل كبرى. على كل حال، بعد تنازله الودي للغة الإسبانية، أعلن جيتس قبل أن يغادر مقر الأكاديمية في مؤتمر صحفي أنه يتوقع تحقيق حلمه الأكبر قبل أن يموت، وهو وضع حد للورق، ومن ثم للكتب.

يرى جيتس بأن الكتب هي أشياءٌ عفا عليها الزمن. وقال بأن شاشات الكمبيوتر قادرة على القيام بمهمات الورق الذي يستطيع عملها. أصر أيضًا أنه بالإضافة إلى كونها أقل مشقة، فشاشات الكمبيوتر تأخذ مساحة أقل، وهي أسهل للتنقل، وأيضًا بأن نقل الأخبار والآداب إلى هذه الشاشات سيكون له فائدة بيئية لإيقاف تدمير الغابات، وأن صناعة الورق هي أحد أسباب التدمير. أكد أيضًا بأن الناس سيستمرون بالقراءة، لكن على شاشات الكمبيوتر، وبالتالي سيكون هناك المزيد من الكلوروفيل في البيئة.

لم أكن حاضرًا خلال خطاب جيتس، وعلمت بكل هذه التفاصيل عن طريق الصحافة. ولو كنت هناك، لأعلنت استهجاني لجيتس كونه قد أعلن بوقاحة نيته إرسالي أنا وزملائي الكتّاب إلى خط البطالة. ولكنت تنازعت معه بقوة بخصوص تحليله. هل تستطيع الشاشة حقًا استبدال الكتاب من جميع الجوانب؟ أنا لست متأكدًا. أنا واعٍ تمامًا للتطور الهائل الذي سببته التكنولوجيا الجديدة في مجال الاتصالات وتبادل المعلومات، وأعترف بأن الانترنت يؤدي لي مساعدة لا تقدر بثمن كل يوم في عملي؛ لكن امتناني لهذه الراحة لايتضمن اعتقادًا بأنه يمكن للشاشات الإلكترونية أن تستبدل الورق، أو أن القراءة بالكمبيوتر يمكن أن تفي للقراءة الأدبية. هذه فجوة لاأستطيع تخطيها. لاأستطيع قبول فكرة أن تحقق القراءة غير الوظيفية، التي لانبحث بها عن معلومة أو تواصل سريع، توفر نفس تلك الأحلام ومتعة قراءة الكلمات مع نفس الإحساس بالحميمية، ومع نفس التركيز العقلي والعزلة الروحية التي يمنحها الكتاب.

ربما يصدر تحيزي هذا لكوني لم أمارس القراءة الالكترونية، وكوني تعاملت بعلاقة أدبية طويلة مع الكتب والورق. لكني على الرغم من أني أستمتع بتصفح أخبار العالم من خلال الانترنت، لايمكن أن أذهب للشاشة لكي أقرأ شعرًا لجونجورا، رواية لأونيتي أو مقال لباز، لأنني موقن بأن أثر تلك القراءة لن يكون مثل القراءة بالورق. أنا مقتنع، بالرغم من أني لاأستطيع إثبات ذلك، بأن مع اختفاء الورق سيعاني الأدب من ضربة مهولة، وربما مميتة. كلمة “أدب” لن تختفي بالطبع، لكنها ستدل على نصوص هي بعيدة عما نسميه أدبًا هذه الأيام، كبعد الأوبرا الصابونية عن مسرحيات سوفوكليس وشكسبير.

لايزال هناك سببٌ آخر لمنح الأدب منزلته الهامة في حياة الأمم. بدون الأدب، سيعاني العقل النقدي، وهو المحرك الحقيقي للتغيير التاريخي والحامي الأقوى للحرية، من خسارة لاتعوض. هذا بسبب أن الأدب الجيد كله متطرف، ويطرح أسئلة حادة عن العالم الذي نعيشه. في كل النصوص الأدبية العظيمة، وغالبًا دون قصدٍ من الكتّاب، توجد نزعة تحريضية.

الأدب لايقول شيئًا لمن هم راضون بما لديهم، لمن يرون الحياة بما يعيشونها الآن. الأدب هو قوت الروح المتمردة، هو إعلان عدم الانقياد، هو ملجأ لمن لديهم القليل جدًا أو الكثير جدًا في الحياة. الشخص منا يبحث عن ملاذه في الأدب حتى لا يكون هادئًا ومطمئنًا. أن تركب جنبًا إلى جنب مع ذلك السائس الهزيل وذلك الفارس المرتبك في حقول لامانشا، أن تبحر على ظهر حوت مع الكابتن آيهاب، أن تشرب الزرنيخ مع إيما بوفاري، أن تتحول إلى حشرة مع غريغور سامسا، هذه كلها طرقٌ اخترعناها لنجرد أنفسنا من أخطاء وإملاءات هذه الحياة الظالمة، هذه الحياة التي تجبرنا دائمًا أن نكون الشخص نفسه بينما نتمنى أن نكون مختلفين لكي نرضي رغباتنا التي تتملكنا.

يهدئ الأدب هذا الاستياء الحيوي للحظات، لكن في هذه اللحظات الخارقة، في هذا التعليق المؤقت للحياة، هذا التوهيم الأدبي ينقلنا لخارج التاريخ، ونصبح مواطنين لأرض لا تنتمي للزمان، وبالتالي هي أرض خالدة. فنصبح أكثر حساسية، وثراء، وأكثر تعقيدًا وسعادة، وأكثر وضوحًا مما نحن عليه في حياتنا الرتيبة. عندما نغلق الكتاب ونتخلى عن الخيال الأدبي، نعود إلى وجودنا الفعلي ونقارنه بالأرض المذهلة التي غادرناها توًا. وياللخيبة التي تنتظرنا! لكن هناك إدراكًا هائلًا ينتظرنا، وهي أن الحياة المتخيَّلة من الرواية أجمل وأكثر تنوعًا، أكثر فهمًا وأقرب للكمال من الحياة التي نعيشها ونحن واعون، تلك الحياة التي تحدها الظروف وضجر الواقع. بهذه الطريقة، نرى الأدب الجيد الحقيقي دائمًا كهدام، كمتمرد، كمقاوم، هو تحدٍ لما هو موجود.

كيف لايمكن أن نشعر بالخداع بعد قراءة “الحرب والسلام” أو “البحث عن الزمن المفقود” ونعود إلى عالمنا ذو التفاصيل التافهة، عالم مليء بالحدود وبالموانع التي تقف بانتظارنا في كل مكان وفي كل خطوة لتفسد خيالنا؟ فوق مهمته لاستمرارية الثقافة ولإثراء اللغة، أكبر مساهمة للأدب في التقدم البشري (دون قصد، وفي معظم الحالات) هي تذكيرنا بأن العالم جُعل سيئًا، وأن من يدعي العكس من الأقوياء والمحظوظين يكذب، وأن الكلمة يمكن أن تُطوَّر وتكون أقرب للعوالم التي يستطيع خيالنا ولغتنا تشييدها. المجتمع الحر والديمقراطي يجب أن يحتوي مواطنين واعين بالحاجة المستمرة للكلمات التي نعيشها ونحاول – بالرغم من أن المحاولة تكاد تكون مستحيلة – أن نجعلها تشبه العالم الذي نود أن نعيشه. وليس هناك من وسيلة أفضل من قراءة الأدب الجيد لإثارة عدم الرضا عما يوجد، وتكوين مواطنين ناقدين ومستقلين عمن يحكمهم، ويمتلكون روحية دائمة وخيالًا نابضًا.

مع ذلك، أن يُسمى الأدب بالتحريض لأنه يحسس وعي المواطن لعيوب العالم لا يعني بالضرورة – كما يبدو أن الحكومات والكنائس تفكر، ولذلك أنشأت الرقابة – أن النصوص الأدبية ستثير اضطرابات اجتماعية أو تسرع نشوء ثورات. لايمكن التنبؤ بالتأثير الاجتماعي والسياسي لقصيدة أو رواية أو مسرحية، لأنها لم تصنع بشكل جماعي من عدة خبراء. تصنع هذه الأعمال من قِبل أفراد وتُقرأ من قِبل أفراد ممن تختلف استنتاجاتهم بشكل كبير عندما يكتبون أو يقرأون. لذلك من الصعب، بل من المستحيل، أن تنتج أنماطًا وردود أفعال دقيقة. فضلًا عن ذلك، قد تكون القيمة الجمالية لعمل أدبي ما سببًا في حدوث القليل من العواقب الاجتماعية. هناك رواية متواضعة4 لهارييت ستاو يبدو أنها لعبت دورًا حاسمًا في تنبيه الوعي السياسي والاجتماعي لفظاعات العبودية في الولايات المتحدة. إذًا، واقع ندرة تأثيرات الأدب لايعني أنها ليست موجودة. مايجب أن نعرفه هو أنها آثار صنعت من قِبل مواطنين تغيرت شخصياتهم جزئيًا بسبب الكتب.

فلنعد صياغة التاريخ بلعبة رائعة. ولنتخيل عالمًا بدون أدب، إنسانية لم تقرأ الشعر ولا الروايات. في هذا النوع من الحضارات الضامرة، بقواميسها الهزيلة التي تحفل بالآهات وإيماءات القرود على حساب الكلمات، من المؤكد أن بعض الصفات لن توجد. وتشمل تلك: حالم دونكيخوتي، مأساوي كافكاوي، سوداوي أورويلي، ساخر رابيلي، سادي، ماسوشي، وكلها ذات أصول أدبية. وللتأكد من ذلك، سيبقى لدينا مجانين، وضحايا جنون عظمة واضطهاد، وأشخاص بشهوة عادية وتجاوزات فاحشة، وأناس منحطين لدرجة الحيوانات يستمتعون بتلقي الألم وتسليطه. لكننا لن نستطيع أن نرى ماهو خلف هذه السلوكيات المتطرفة المحظورة من قبل قواعد المجتمعات، تلك الخصائص الأساسية في الإنسان، لم نكن لنرى السمات الخاصة بنا؛ لذلك نحن مدينون لمواهب ثيرفانتس، كافكا، أورويل، رايبليه، دو ساد، و ماسوش لأنهم استطاعوا كشفها لنا.

عندما ظهرت رواية “دون كيخوته دي لامانشا”، سخر قراءها الأوائل من هذا الحالم المتطرف كما سخرت منه بقية الشخصيات في تلك الرواية. اليوم، نحن نعرف أن إصرار ذلك الفارس ذو الوجه الحزين على رؤية عمالقة بينما كان هناك طواحين هواء، وعلى التصرف بطريقة تبدو سخيفة، هو الشكل الأعلى للكرم، وهو تعبير عن مظاهرة تجاه بؤس هذا العالم على أمل تغييره. مفاهيمنا عن المثالية والمثاليين تفوح بمعانٍ إيجابية ثانوية، لن تكون ماهي عليه، ولن تُحترم وتكون واضحة، لو لم تجسد في بطل الرواية بتلك القوة المقنعة لثيرفانتس العبقري5. يمكن أن يقال نفس الشيء عن الأثنى الصغيرة الأقرب لدونكيخوته، إيما بوفاري، والتي قاتلت بحماس لتعيش الحياة الرائعة من الفخامة والشغف، والتي عرفتها وقرأت عنها من الروايات، كفراشة اقتربت كثيرًا من ضوء اللهب واحترقت بالنار.

تلك الإبداعات لكل أولئك الأدباء المبتكرين العظماء فتحت أعيننا على آفاقٍ مجهولة لحالاتنا البشرية، جعلتنا نستطيع اكتشاف وتفهم الهوة البشرية المشتركة. عندما نقول “بورخيسي”، فإن تلك الكلمة تستحضر فصل عقولنا عن منطق الواقع وتدخلنا إلى عالمٍ مذهل، إلى عقلية دقيقة وأنيقة، غامضة وأشبه بالمتاهة بكل تلك المراجع والإشارات الأدبية، والتي لانشعر بالغرابة تجاه شخصياتها لأننا نتعرف فيها على رغباتنا الخفية وحقائقنا الحميمة الخاصة بشخصياتنا، والذي أخذت شكلها بفضل الإبداع الأدبي للويس خوسيه بورخيس. عندما نذكر “كافكاوي” يتبادر إلى الذهن كميكانيكية التركيز في الكاميرات القديمة، كل مرة شعرنا بها بأننا مهددون، كل مرة شعرنا بأنا أفراد لانستطيع الدفاع عن أنفسنا، بكل أجهزة السلطة القمعية التي سببت الخراب للعالم الحديث، الأنظمة السلطوية، الأحزاب العمودية، الكنائس المتعصبة، البيروقراطية الخانقة. من دون تلك القصص القصيرة والروايات لذلك اليهودي المعذَّب من براغ، الذي كتب بالألمانية وعاش دائمًا على اطلاع، لم نكن لنستطيع فهم الشعور بالعجز لدى الفرد المعزول، أو رعب الأقليات المضطهدة والتي تعاني التمييز، تلك المتواجهة مع القوة الطاغية التي يمكنها سحقهم والقضاء عليهم من دون أن يظهر الجلادون أوجههم حتى.

صفة الأورويلي، وهي الصفة الأقرب للكافكاوي، تعطي تنبيها لتلك السخافة الرهيبة، تلك السخافة التي صُنعت من قِبل الأنظمة الشمولية في القرن العشرين، الديكتوريات الأكثر توحشًا وتعقيدًا في التاريخ، في تحكمهم بأفعال وأحاسيس المجتمع. في رواية 1984، وصف جورج أورويل في جو بارد موحش تلك الإنسانية المحكومة للأخ الأكبر، الحاكم المُطلق، والذي بواسطة مزيج مخيف من الرعب والتكنولوجيا، محق الحريات والمساواة والعفوية، وحول المجتمع إلى خلية نحل من البشر. في هذا العالم الكابوسي، طوِّعت اللغة لصالح السلطة، وحُولت إلى “خطاب جديد”، خالٍ من أي ابتكار وموضوعية، ممسوخ إلى سلسلة من التفاهات التي تضمن عبودية الفرد للنظام. صحيح أن نبوءة 1984 لم تمر حتى الآن، والشيوعية الشمولية في الاتحاد السوفيتي ذهبت مع الفاشية الشمولية في ألمانيا وأماكن أخرى، وبعد ذلك بوقتٍ قصير بدأت تتداعى في الصين، وفي كوبا وكوريا الشمالية اللتين تنتميان للماضي. لكن الخطر لم يُمْح بعد، وكلمة “أورويلي” ستبقى لتصف الخطر، ولتساعدنا على فهمه. عالم من دون أدب سيبقى أعمى عن هذه الأعماق الخطرة، والتي نحتاج أن نراها في أسرع وقت.

عالم غير حضاري، بربري، يخلو من العاطفة وذو خطاب جلف، جاهل ومأساوي، من دون شغف وجلف في الحب، هذا العالم من دون أدب، هذا الكابوس الذي أحذر منه وأرسم معالمه، سيكون سمته الأساسية الانسياق وتسليم عالمي لبني البشر إلى السلطة. بهذا المنطق، سيكون عالمًا حيوانيًا. الغرائز الأساسية لدى الإنسان ستحدد مشواره اليومي باتجاه سد الجوع والشقاء لكي يبقى، ستحدده بالخوف من المجهول وإشباع الحاجات المادية. لن يكون هناك مكان للروح في هذا العالم. وفوق ذلك، رتابة العيش المسحوق ستولد الإحباط وستلقي بظلال شريرة للتشاؤم، الشعور بأن الحياة البشرية ماكان لها أن توجد، وأنها ستكون هكذا دائمًا، وأن لاأحد يمكنه تغييرها.

عندما يتخيل الواحد منا هذا العالم، تقفز إلى ذهنه تلك المجتمعات الصغيرة التي يختلط فيها الدين بالشعوذة، والتي تعيش على هامش التطور في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وأوقيانوسيا. ولكن فشلًا مختلفًا يخطر في بالي. الكابوس الذي أحذركم منه لن يكون نتيجة قلة التطور، بل سيكون نتيجة التحديث والتطوير المفرط. نتيجة للتكنولوجيا وتبعيتنا لها، قد نتصور مجتمعًا في المستقبل وهو ممتلئ بالشاشات والسماعات، ومن دون كتب، أو في مجتمع يعتبر الكتب – وأقصد هنا الأعمال الأدبية – ماكانوا يعتبرون الخيمياء: ذلك الفضول القديم، والشيء الذي يُمارس في سراديب ومقابر حضارة الإعلام من قِبل أقلية عُصابية ومضطربة. وأخشى أن هذا العالم المعرفي، على الرغم من ازدهاره وقوته، وهذا المعيار العالي من المعيشة والإنجاز العلمي، من شأنه أن يكون غير متحضر بعمق وسيكون خالي الروح. ستكون إنسانية آلية تركت تلك الإنسانية التي تخلت عن الأدب.

ليس من المرجح، بالطبع، أن هذه اليوتوبيا المروعة سوف تأتي. نهاية قصتنا ونهاية التاريخ لم تكتب بعد، ماسيأتي لاحقًا مرهون برؤيتنا وبإرادتنا. ولكن إن أردنا أن نتجنب فقر خيالنا، ونتجنب اختفاء ذلك الاستياء الثمين الذي يهذب حساسيتنا ويعلمنا التحدث ببلاغة ودقة، فيجب أن نتصرف. وبعبارة أدق، يجب أن نقرأ.

ترجمة: راضي الشمري

مراجعة: فيصل الحبيني.

هوامش

1- هو اسم لأحياء اليهود القديمة في أوروبا، والتي كانت توصف بالعشوائية والضيق.

2- هي مسلسلات كانت تعرض على التلفاز، سميت بالصابونية لكثرة إعلانات الصابون التي كانت تتخللها.

3- هو صحافي وإعلامي فرنسي، متخصص في تقديم البرامج الثقافية في فرنسا. ويشغل حاليًا رئاسة أكاديمية الغونكور، صاحبة أرفع جائزة أدبية فرنسية.

4- رواية “كوخ العم توم”، ترجمت للعربية عن طريق منير البعلبكي.

5- يشير يوسا هنا إلى تغير قراءة الناس للأدب عبر الزمن، فتأمل!

المصدر

The post لماذا نقرأ الأدب؟ – ماريو فارغاس يوسا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d8%9f-%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%88-%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%ba%d8%a7%d8%b3-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d8%a7/feed/ 0 243