الاستشراق - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الاستشراق/ مكتبة شاملة Fri, 02 Aug 2024 06:30:06 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الاستشراق - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الاستشراق/ 32 32 116455859 تاريخ القرآن للمستشرق الألماني ثيودور نولدكه https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%ab%d9%8a%d9%88%d8%af%d9%88/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%ab%d9%8a%d9%88%d8%af%d9%88/#respond Fri, 02 Aug 2024 06:30:06 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=25615 ثيودور نولدكه (Theodor Nöldeke) (1836-1930) هو مستشرق ألماني معروف بعمله الرائد في دراسة اللغة العربية والقرآن الكريم. يُعتبر أحد الأسماء البارزة في الاستشراق وقد ساهم بشكل كبير في فهم النصوص […]

The post تاريخ القرآن للمستشرق الألماني ثيودور نولدكه appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ثيودور نولدكه (Theodor Nöldeke) (1836-1930) هو مستشرق ألماني معروف بعمله الرائد في دراسة اللغة العربية والقرآن الكريم. يُعتبر أحد الأسماء البارزة في الاستشراق وقد ساهم بشكل كبير في فهم النصوص الإسلامية من منظور لغوي وتاريخي.

محتوى الكتاب

كتاب “تاريخ القرآن” (Geschichte des Qorans) هو دراسة تحليلية وتاريخية لنص القرآن وتطوره. صدر لأول مرة في عام 1860 كمقالة أكاديمية وفاز بجائزة الأكاديمية الفرنسية. نُشر الكتاب لاحقًا في عدة طبعات، وكان له تأثير كبير في الدراسات القرآنية الغربية.

أقسام الكتاب

يتكون الكتاب من ثلاثة أقسام رئيسية:

  1. أصل القرآن: يركز على فترة حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويتناول ظروف نزول الوحي والأحداث التي أثرت على جمع النص القرآني.
  2. جمع القرآن: يتناول هذا القسم كيفية جمع القرآن في نسخته الحالية خلال فترة الخلافة الأولى، بما في ذلك دور الخلفاء الراشدين في توحيد النص القرآني.
  3. التغييرات النصية: يستعرض التغييرات الطفيفة التي طرأت على النص القرآني عبر الزمن، بناءً على الأدلة المخطوطة والتقليدية.

منهجية نولدكه

اتبع نولدكه منهجًا نقديًا تاريخيًا، يعتمد على تحليل النصوص القديمة والمخطوطات ودراسة السياق التاريخي والثقافي للجزيرة العربية في فترة نزول القرآن. كان يحاول فهم تطور النص القرآني من خلال دراسة الظروف السياسية والاجتماعية والدينية التي أثرت على جمعه.

التأثير والأهمية

  • التأثير الأكاديمي: يعتبر كتاب “تاريخ القرآن” مرجعًا هامًا في الدراسات القرآنية الغربية. قدم نولدكه منهجًا علميًا لدراسة القرآن يعتمد على النقد التاريخي واللغوي، مما ساهم في فتح مجالات جديدة للبحث.
  • النقد والجدل: رغم تأثيره الكبير، أثار الكتاب جدلًا واسعًا بين المسلمين وبعض الباحثين. انتُقد نولدكه لتفسيراته التي اعتبرها البعض محاولات لتقويض النص القرآني. ومع ذلك، يُقدر كثيرون جهده الأكاديمي ومحاولته لفهم القرآن في سياقه التاريخي.

الطبعات والتحديثات

  • الطبعات الأولى: نُشر الكتاب في عدة طبعات، وكان لنولدكه دور رئيسي في الإشراف على التعديلات والإضافات.
  • التحديثات: قام بعض الباحثين، مثل فريدريش شفالي (Friedrich Schwally)، بإضافة تحديثات وتوسعات على الكتاب بعد وفاة نولدكه، مما جعله أكثر شمولية.

خاتمة

“تاريخ القرآن” لثيودور نولدكه هو عمل أكاديمي محوري في الدراسات القرآنية، يجمع بين التحليل اللغوي والتاريخي للنص القرآني. رغم الجدل الذي أثاره، يبقى مرجعًا هامًا للباحثين الراغبين في فهم تطور النص القرآني من منظور أكاديمي علمي.

The post تاريخ القرآن للمستشرق الألماني ثيودور نولدكه appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%ab%d9%8a%d9%88%d8%af%d9%88/feed/ 0 25615
ماذا تعرف عن جابر بن حيان ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%9f/#respond Wed, 19 Aug 2020 09:20:44 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=20991 ماذا تعرف عن جابر بن حيان ؟ .. كيميائي وفيلسوف عبربي، عاش في الكوفة في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، وتوفي نحو 200 هـ / 815 م. نُسجت حوله […]

The post ماذا تعرف عن جابر بن حيان ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ماذا تعرف عن جابر بن حيان ؟ .. كيميائي وفيلسوف عبربي، عاش في الكوفة في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، وتوفي نحو 200 هـ / 815 م. نُسجت حوله الأساطير، فقيل إنه كان من تلاميذ الإمام السادس، الإمام جعفر، ووضع على ما يروي ثلاثة آلاف رسالة وكتاب، ومنها كتاب أسرار الكيمياء، وكتاب ميدان العقل وكتاب الماجد. وقد تُرجمت مؤلفاته إلى اللاتينية حيث عُرف باسم Geber. وهو صاحب مذهب “علم الميزان” الذي يطال مختلف معطيات المعرفة الإنسانية، وغايته أن يكشف في كل جسم الظاهر والباطن. وتلك هي عنده مهمة الكيمياء باعتبارها فن التأويل بامتياز، أي فن تبطين الظاهر وتظهير الباطن. وعلى هذا فإن العلم الجابري ليس مجرد فصل في التاريخ الأولي للعلوم، بالمعنى الذي تُفهم به “العلوم” في أيامنا هذه، بل هو رؤية تامة للعالم.

وكثرة الأرقام التي يلجأ إليها جابر ومقاييسه البالغة التعقيد ليس لها من معنى بالنسبة إلى المختبرات في أيامنا، فمبدأ علم الميزان وغايته قياس اشتهاء نفس العالم المباطن لكل جوهر، ومن الصعب أن نرى فيه استباقًا للعلم الكمي الحديث. وبالمقابل يمكن أن فيه استباقًا لـ “علم طاقة النفس” الذي تتعدد البحثو في مجاله في أيامنا هذه، وقد كان الميزان الجابري في ذلك هو “الجبر” الوحيد الذي يستطيع أن يقيس درجة “الطاقة الروحية”، وأن يحرر النفس بتحريرها من الطبائع.

كان جابر بن حيان يعد “ميزان الحروف” أكمل الميازين كافة، وهو بذلك يواصل المأثور الغنوصي الذي يجعل حروف الأبجدية في أساس الخلق باعتبارها رموزًا للتجوهر المادي للكلمة الإلهية. و”ميزان الحروف” هو موضوع كتاب الماجد الذي يكشف، من أكثر من وجه، عن صلة المذهب الكيماوي الجابري بالغنوصية الإسماعيلية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدارسين ومنهم برتوليه، شككوا في الوجود التاريخي لجابر بن حيان، لكن المستشرق الألماني بول كراوس، وهو أعظم من درس جابر بن حيان، ذهب بالأحرى إلى إثبات وجوده التاريخي. وإنما من خلال تعدد في الشخصيات.

ــــــــــ

المصدر: معجم الفلاسفة لـ جميل صليبا، ص: 254.

The post ماذا تعرف عن جابر بن حيان ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%9f/feed/ 0 20991
في تعريف الاستشراق – بقلم: وليد موحن https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%ad%d9%86/ https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%ad%d9%86/#respond Sun, 13 Oct 2019 17:32:37 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=18046 إن الاستشراق في ابسط تعريف له هو مجال معرفي وحقل علمي يهتم في صلب اهتماماته بتسليط الضوء على الثقافة الإسلامية من طرف الأوربيين العارفين والغاصين برحاب اللغة والفكر الإسلامي ،المهتمين […]

The post في تعريف الاستشراق – بقلم: وليد موحن appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إن الاستشراق في ابسط تعريف له هو مجال معرفي وحقل علمي يهتم في صلب اهتماماته بتسليط الضوء على الثقافة الإسلامية من طرف الأوربيين العارفين والغاصين برحاب اللغة والفكر الإسلامي ،المهتمين بصبر أغوار وغياهب وتفسيرات وتمظهرات المجتمع الإسلامي بكل مراقيه وقد تنوعت مدارسه واتجاهاته بين من ابتغى البحث بموضوعية والوصول إلى نتائج تتسم بالجدية ،وبين من ذهب مذهب التحامل والمغالاة حيال الإسلام والمسلمين .

إن الاستشراف تعبير يدل على الاتجاه نحو الشرق، ويطلق على كل من يبحث في أمور الشرقيين والمسلمين من ناحية ثقافتهم وتاريخهم. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته. ولقد أسهم هذا التيار في صياغة التصورات الغربية عن الشرق عامة وعن العالم الإسلامي بصورة خاصة، معبراً عن الخلفية الفكرية للصراع الحضاري بينهما.

وفي الحقيقة هناك تعاريف كثيرة أفردت على مفهوم الاستشراف منها :

1-تعريف قاموس أكسفورد الذي يعرف الاستشراف بأنه ” الغربي الذي تبحّر في لغات الشرق وآدابه

2-المستشرق رودي بارت حيث يقول:” الإستشراق علم يختص بفقه اللغة خاصة. وأقرب شي إليه إذن أن نفكر في الاسم الذي أطلق عليه، وكلمة استشراق مشتقة من كـلمة “شرق” وكلمة شرق تعني مشرق الشمس ، وعلى هذا يكون الاستشراق هو علم الشرق أو عـلم العالم الشرقي.”

-تعريف الفرنسي مكسيم رودنـسون الاستشراف ظهر في اللغة الفرنسية عام 1799بينما ظهر في اللغة الإنجليزية عام 1838، وأن الاستشراف إنما ظهر للحاجة إلى ” إيجاد فرع متخصص من فروع المعرفة لدراسة الشرق” ويضيف بأن الحاجة كانت ماسة لوجود متخصصين للقيام على إنشاء المجلات والجمعيات والأقسام العلمية.

وفي الثقافة الإسلامية لا يوجد في المعاجم العربية تعريف وترجمة لكلمة الاستشراف الى فيما يدل على فحواها الجغرافي الذي يشمل بلاد المشرق العربي.

وفي الحقيقة يصعب إيجاد تعريف شامل وجامع لمفهوم الاشتسراق ذلك انه يمتزج بدوافع إيديولوجية تختلف دلالاته حسب كل مدرسة واتجاه وحقبه ،فالاستشراف بأدواته البسيطة وأفكاره الأولى زمن الحروب الصليبية والبدايات الأولى للدولة الإسلامية ،يختلف جليا عن مضمون الاشتشراق زمن النهضة الأوربية والأفكار التنويرية والثورة الصناعية ،كما تطورا أسلوبا ومنهجا أبان الغزوة الاستعمارية زمن القرن التاسع عشر .

The post في تعريف الاستشراق – بقلم: وليد موحن appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%ad%d9%86/feed/ 0 18046
في نقد الاستشراق: المحور أركون/ صالح لـ محمد المزوغي – عرض: محمد عجلان https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%88%d8%b1-%d8%a3%d8%b1%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%84%d9%80/ https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%88%d8%b1-%d8%a3%d8%b1%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%84%d9%80/#respond Sat, 08 Dec 2018 08:06:01 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=18842   يقع كتاب “في نقد الاستشراق، المحور أركون/ صالح” لـ “محمد المزوغي”، الصادر عن دار أفريقيا الشرق في المغرب في حوالي 215 صفحة، مقسمة إلى تصدير وعدة مباحث، ثم خاتمة. […]

The post في نقد الاستشراق: المحور أركون/ صالح لـ محمد المزوغي – عرض: محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
 

يقع كتاب “في نقد الاستشراق، المحور أركون/ صالح” لـ “محمد المزوغي”، الصادر عن دار أفريقيا الشرق في المغرب في حوالي 215 صفحة، مقسمة إلى تصدير وعدة مباحث، ثم خاتمة.

يجيب المزوغي في مقدمته حول سؤالين طرحهما، وهما لماذا اختار موضوع الاستشراق، ولماذا ركّز على أركون وتلميذه صالح، وفي الإجابة على سؤاله الأول أكد على أن دراسات المستشرقين هي أكثر الدراسات موضوعية ودراية باللغات القديمة، وأكثرها التزاما بالمنهج الفيلولوجي، وعلى الرغم من ذلك يرى المزوغي أن الإسلاميين اعتبروا هذه الدراسات ليست أكثر من طعن في الإسلام. وبخصوص اختياره لأركون وصالح، فإنه يرى أنهما تورطا أيضا فيما تورط فيه الإسلاميون وإن كان بشكل مختلف، وحدث هذا التشابه من خلال رفض أركون ومن بعده تلامذته، وعلى رأسهم صالح للفيلولوجيا، وهي الدراسة التي تعتمد على مقارنة النصوص ونقد المصادر نقداً تاريخياً علمياً. وهجومهم على المستشرقين في حال اقترابهم بالفحص للقرآن أو مصادر السيرة والأحاديث.

بدأ الكتاب بالتعرض لـ “هاشم صالح”، تحت عنوان “صالح: الوعد والوعيد”، وعرض للتناقض في مواقف صالح من الاستشراق، فقد أيده في كتابه “معضلة الأصولية الإسلامية” المنشور عام 2006 واعتبر دراساته أكاديمية عالية المستوى، بالقياس بالدراسات الإسلامية الغارقة في التبجيل والنزعة الغيبية، وأكد على أن الدراسات الاستشراقية بسيطرتها الكبيرة على المنهج التاريخي تصل إلى نتائج باهرة، قادرة على إنارة التراث الإسلامي كما لم يحدث من قبل. إلا في كتابه “الاستشراق بين دعاته ومعارضيه” المنشور عام 2000، اتهم المستشرقين بالغطرسة والتعجرف، لأنهم واثقون من نتائج أبحاثهم، رابطاً ذلك بنزوع الغرب الاستعلائي. ثم استطرد المزوغي في عرض العديد من مواقف صالح عبر كتب لاحقة، هاجم فيها المستشرقين بلا هوادة، وكأنه لم يكتب شيئا مخالفا من قبل.

أخذ الكاتب في سرد تفاصيل انحياز صالح لأركون، باعتباره أبرز تلاميذه، واتضح ذلك في تسفيه كل ما وصل إليه المستشرقون تقريبا لصالح ما قام به أركون، على الرغم من كون أركون لا يملك أدوات المستشرقين فيما يتعلق بدراسات اللغات القديمة، والتي هي مطلب رئيسي لمن يريد بحث النصوص التي كًتبت بهذه اللغات. ويشير المؤلِّف إلى أن النقطة المركزية في هجوم صالح على المستشرقين لصالح أركون، أن أركون ذاته يكره المنهج الفيلولوجي النقدي، وأنه زرع في تلامذته هذه الكراهية، وطالب بتجاوز هذا المنهج والتعاطي مع النصوص بآخر ما توصلت إليه العلوم الإنسانية.

انتقل الكاتب بعد ذلك تحت عنوان “عودة إلى المنبع الأصلي”، كي يعرض كيف أن الطريق للخروج من حالة تقديس الأشخاص والكتب لن تحدث إلا باستخدام المنهج الفيلولوجي التاريخي، وكيف أن أركون يرفض ذلك، انطلاقاً من كون استخدام هذا المنهج سوف يخرج النص القرآني عن قداسته ويفرغه من مضمونه المتعالي. بل هاجم أركون من تجرّأ في بدايات القرن العشرين واستخدم هذا المنهج، من أمثال طه حسين وعلي عبد الرازق، واعتبر ذلك ثقة ساذجة بالعلم الغربي آنذاك. واتسعت دائرة الاتهام الأركوني للدرجة التي اتهم فيها المستشرقين بالتواطؤ مع السلفيين، واعتبر المستشرقين منافقين لأنهم حريصون على رضا أصدقائهم المسلمين.

دخل المزوغي بعد ذلك إلى قلب مشكلة أركون، ففي جزء جديد معنون بـ “الفيلولوجيا: رأس الأفعى”. يرى الكاتب أن السر وراء هجوم أركون وغيره على المستشرقين هو استخدام هؤلاء المستشرقين للفيلولوجيا النقدية، والتي قامت – من وجهة نظر الكاتب – بتعرية النصوص الدينية، ونزعت عنها قداستها، وأرجعتها لأصولها في الميثولوجيا البابلية والفرعونية. وأن أركون أعلن صراحة أن دراساته لن تمس قداسة النص القرآني، ولا يسعى إطلاقاً للاقتراب من تأثيراته الروحية. واعتبر المزوغي أن ما فعله أركون نوع من المصادرة، لن يساهم في الوصول للحقيقة بأي شكل. ويشير المزوغي لنقطة شديدة الخطورة، وهي أن كراهية أركون للفيلولوجيا نابعة من “عقدة نقص”، لأنه يشبه غيره من الدارسين العرب والمسلمين، فمعظمهم لا يجيدون اللغات القديمة.

وتحت عنوان “العصار والجزرة”، أشار الكاتب إلى هجوم أركون على المستشرقين الذين توقفوا عند الفيلولوجيا، واعتبارهم وقعوا تحت وطأة الجهل بمفاهيم العقل الحديث، وأنهم لم يستفيدوا من تجارب شتراوس وفوكو وغيرهما. لكن المزوغي يرى أنه كان على أركون بدلا من التورط في الهجوم على المستشرقين، أن يستعين بأحدث ما توصلت إليه الدراسات الفيلولوجية التاريخية؛ كي يساهم في تخليص العقل العربي من الغمامة التي تمنعه من رؤية الحقائق. لكنه يرى أن أركون لم يفعل ذلك لسببين، أولهما هو عدم امتلاكه للوسائل الفيلولوجية والخبرة اللغوية المطلوبة للقيام بهذه المهمة، والثانية هو خوف على عقائده وعقائد من يتوجه إليهم بخطابه.

لكن في حالة تناقض غريبة نجد أركون، وفقا لما أروده المزوغي، يدافع عن المستشرقين ضد هجوم رجال الدين، إلا أن الكاتب يرى أن الهجوم الحقيقي ليس مصدره رجال الدين الإسلامي، بقدر ما هو هجوم أركون وأتباعه؛ وسبب ذلك أن رجال الدين أنفسهم ليسوا طرفاً في الساحة العلمية. وكيف لأركون أن يدافع عن المستشرقين في الوقت الذي يتهمهم فيه بالتعجرف، وكيف يدافع عنهم وهو يهاجم منهجهم الفيلولوجي؟! لا جواب عند المزوغي سوى أن أركون تناقض وتخبط ولم يثبت على رأي.

في فصل آخر بعنوان “الاحتكاك المباشر بالمستشرقين وأشباه المستشرقين: لويس/ غرونباوم وآخرون”، يرى المزوغي أن أركون تورط في فهم سطحي لبرنارد لويس، فإذا كان لويس ذكر الإسلام بأنه عمل على نهوض مجتمعات متخلفة وقدم للملايين سبل الطمأنينة والسلام، إلا أنه في حقيقة موقفه يوظف كل هذا من أجل خدمة مشروعات غربية؛ هدفها الأصيل هو تقسيم العالم العربي. إلا أن أركون يرى فيه علّامة عصره، بينما يصفه المزوغي يصفه بالمستشرق المزيّف صديق الإسلاميين، مع عرض مفصّل للمخطط الذي يسعى إليه لويس عبر تأييده للإسلاميين، وأخذ على أركون عدم درايته بهذه الحقائق.

ثم عرض المزوغي تحت عنوان “عنزة ولو طارت”، موقف محمد أركون المتربص دائماً بالمستشرقين، حتى لو لم يقتربوا من مسلماته حول القرآن ونبي الإسلام، ففي نص مراجعة أركون لكتاب المستشرق “فون غرونباوم” “الإسلام الحديث”، يشيد بالكتاب لأنه لم يمس أي من المقدسات الإسلامية التي يؤمن بها أركون، لكنه هاجمه بعد ذلك لأنه اعتبر العرب يناهضون الثقافة الغربية العقلانية التنويرية.

وفي فصل جديد تحت عنوان “ردود المستشرقين الأولى”، يعرض الكاتب لسوابق تاريخية لنقد الاستشراق لدى دكتور أنور عبد الملك، حين كتب عام 1963 مقالاً تحت عنوان “الاستشراق في أزمة”، اعتبر فيه أن الكتابات الاستشراقية مرتبطة بالمرحلة الاستعمارية. وقد عرض المزوغي لرد المستشرق الإيطالي “فرانشيسكو غابريالي” على عبد الملك، وأخذ على العرب موقفهم من الاستشراق رغم كل ما قدمه من جهود معرفية ضخمة. وأضاف المزوغي أن المستشرقين أنفسهم راجعوا بعضهم البعض، حين حاولت مجموعة منهم أن تربط الحضارة الغربية بجذورها القديمة في عملية تجاهل تامة للدور الشرقي، مؤكدين على أن الدور الشرقي مركزي في فهم سيرورة الثقافة المتوسطية.

وتحت عنوان “مستشرقون يصححون الاستشراق”، يعرض الكاتب لدعوة المستشرق “كلود كاهين” إلى حذف كلمة الاستشراق، لأنه لا يوجد نوعان من البشر، شرقي وغربي، بل هم نوع واحد، والعلم واحد للشرقي والغربي. والفيصل في الأمر لدى كاهين هو التقيد بالمنهجية العلمية دون النظر للانتماء شرقا أو غربا. ثم أشار إلى مآخذ “مكسيم ردونسون”، التي رأت أن الاستشراق رغم كل إنجازاته إلا أنه اعترته نواقص كثيرة جدا، للدرجة التي دعت المزوغي نفسه إلى تخطئة ردونسون في هذا التوجه، لكون المسلمين لا يقبلون بالتنازلات الجزئية. وقد أعلن ردونسون أن أبرز نواقص الاستشراق هي “النزعة المركزية الغربية.

وفي النهاية قسّم المزوغي آثار أركون ما بين آثار دائمة وأخرى عابرة، الأولى تضمنتها كتبه، وتركت آثاراً سيئة على تلامذته، قاموا بناء عليها بمهاجمة الاستشراق ومعاداة الفيلولوجيا، واعتبر المزوغي أن الآثار تكون إيجابية بقدر ما احترمت المنهج العقلاني، وفتحت آفاقا جديدة للتفكير، لكن ما قدمه أركون لا تنطبق عليه هذه الأمور. وبخصوص الآثار العابرة عرض لتناول الباحثة التونسية “آمنة الجبلاوي” في كتابها “الاستشراق الأنجلو سكسوني الجديد”، والذي تبنت فيه مواقف أركون بشكل واضح، وهاجمت الاستشراق الأنجلو سكسوني بدرجة تصل إلى حد التجريح والاتهام بالجهل، وكانت من مآخذها أيضا أن المستشرقين استخدموا منهجا مادياً في دراسة انبثاق الإسلام، ويرد المزوغي ساخراً ومتسائلاً حول وجود منهج روحاني آخر بخلاف المادي.

بعد رحلة طويلة دافع فيها المزوغي عن الاستشراق بشكل واضح، وعرض لوجهات نظر بعض هؤلاء في كون المصادر الإسلامية غير صالحة لمعرفة سيرة نبي الإسلام، مع التأكيد على أن المستشرقين لا يهمهم سوى الموضوعية، وأنهم لا يعولون على الخوارق التي هي محببة لدى المسلمين، ختم كتابه بإجمال ما فصّله عبر الكتاب، مع الانطلاق من فرضية شديدة الخطورة، وهي أن نقد الاستشراق يعني ضمناً صناعة التطرف الداعشي، وظهر هذا في عنوان الخاتمة “استعداء الاستشراق وصناعة التطرف”، معتبراً أن هجوم أركون وجعيط وعبد الملك ساهم في الإضرار بالدراسات الجادة حول الإسلام؛ مما عمل على تزكية الغلو والإرهاب.

The post في نقد الاستشراق: المحور أركون/ صالح لـ محمد المزوغي – عرض: محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%88%d8%b1-%d8%a3%d8%b1%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%84%d9%80/feed/ 0 18842
تسمع كثيراً عن “الاستشراق” .. ماذا تعرف عنه ؟ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86/#respond Sat, 31 Dec 2016 16:10:52 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5974 تسمع كثيراً عن “الاستشراق” .. ماذا تعرف عنه ؟ – عبد النبي اصطيف لم ترد كلمة «الاستشراق» orientalism، المشتقة من مادة «ش ر ق» في أي من المعاجم العربية القديمة، وربما […]

The post تسمع كثيراً عن “الاستشراق” .. ماذا تعرف عنه ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تسمع كثيراً عن “الاستشراق” .. ماذا تعرف عنه ؟ – عبد النبي اصطيف

لم ترد كلمة «الاستشراق» orientalism، المشتقة من مادة «ش ر ق» في أي من المعاجم العربية القديمة، وربما كان المعجم العربي الحديث الوحيد الذي يشير إلى واحد من مشتقاتها هو معجم «متن اللغة» للشيخ أحمد رضا الذي يورد فعلها «استشرق» ويتبعه بشرحه له وهو «طلبَ علوم الشرق ولغاتهم» واصفاً الكلمة بأنها «مولدة عصرية» تطلق على من «يعنى بذلك من علماء الفرنجة». وفعل «استشرق» العربي مشتق من كلمة «الاستشراق» المترجمة لكلمة «orientalism» الإنكليزية و«orientalisme» الفرنسية،الحديثتي العهد، واستخدمت كلمة «مستشرق» ترجمة لكلمة «orientalist» لتصف المشتغل بهذا الحقل المعرفي.

ومما يجدر ذكره أن أول استعمال لكلمة «مستشرق» في اللغات الأوربية يعود إلى عام 1630 عندما أطلق على أحد أعضاء الكنيسة الشرقية أو اليونانية. وقد ظهرت كلمة «مستشرق» أول ما ظهرت في اللغة الإنكليزية نحو عام 1779، في حين لم تدخل كلمة «الاستشراق» «معجم الأكاديمية الفرنسية» Dictionnaire de l’Académie Française إلا عام1838.

وعلى الرغم من التحفظات الكثيرة التي يواجهها هذان المصطلحان (المستشرق والاستشراق) منذ مدة، فإنهما شائعان شيوعاً كبيراً عززه ظهور طائفة من الكتب في الاستشراق والمستشرقين أبرزها كتاب إدوارد سعيد «الاستشراق» عام 1978. والحقيقةأن هذه التحفظات لا تقتصر على استخدام المصطلحين بل تشمل دلالتهما أيضاً. وعلىحين يتوسع بعضهم في هذه الدلالة يضيقها بعضهم الآخر ويقصرها على حقل صغير من حقول المعاني التي يمكن أن تشتمل عليها هذه الدلالة.

والمتتبع لمصطلح «الاستشراق» في الثقافتين العربية والغربية يلاحظ أنه يستخدم ليشير إلى جملة أمور من أهمها ما يأتي:

إنه يشير إلى البحوث في مختلف أنواع المعارف والعلوم التي أنتجها المتخصصون بدراسة الشرق، وكتب الرحلات وسواها التي أنتجها من اتصلوا بالشرق من دبلوماسيين ورحالة ومبعوثين وموظفين في دوائر الدول الغربية التي استعمرت مختلف أقطاره مدداً متفاوتة وبدرجات مختلفة وخاصة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كما يشير إلى النزعة التي غلبت على فن الرسم الأوربي التي قامت على استلهام الشرق باتخاذه موضوعاً فنياً أثيراً لديها، وهذه النزعة جزء من الثورة الإبداعية الأوربية التي ضاقت بهيمنة الاتباعية الجديدة في مختلف الفنون الجميلة ومن بينها الرسم والموسيقى.

ثم إنه يشير إلى اتخاذ الشرق موضوعاً للمؤلفات الأدبية أو «الهجرة إلى الشرق على الورق» كما في «الديوان الشرقي» لمؤلِّفه الغربي غوته[ر] (1819)، وفي أعمال سواه مثل صموئيل تيلور كولريدج[ر] وغونر إيكيلوف[ر]. وهذه الظاهرة قديمة قدم الأدب الأوربي ومستمرة استمراره.

ومعنى هذا كله أن الاستشراق في جوهره معرفة ينتجها، غير الشرقي، عن الشرق، وهذه المعرفة قد تتخذ صورة الإنشاء في البحوث والكتب وصورة العمل الفني (اللوحة أو القطعة الموسيقية أو ماشابههما)، وأن إنتاج هذه المعرفة تحفزه المواجهة التي تقوم بين غير المجتمع الشرقي والشرق، وأن هذا الإنتاج يستهدف خدمة مجتمعات غير المجتمع الشرقي في هذه المواجهة، إذ هي المقصودة به في نهاية المطاف.

ومع ما للاستشراق من أهمية باستلهامه الشرق في الأدب والفن، فإن هذا البحث سينصرف إلى تفحص الاستشراق بالمعنى الأول للكلمة.

نشأة الاستشراق وتطوره

الاستشراق معرفة ينتجها غير الشرقي عن الشرق، تحفزه على ذلك المواجهة بين مجتمعه أو قومه أو دولته أو امبراطوريته أو جماعته الدينية من جهة والشرق من جهة أخرى. ومعنى هذا أن تاريخ هذه المعرفة مرتبط على نحو عضوي بتلك المواجهة. ولعل السبب في إرجاع بعض الباحثين نشأة الاستشراق إلى مرحلة مبكرة من التاريخ الإنساني توغُّلُه في القدم إلى زمن الاسكندر المقدوني. وعلى الرغم من أهمية المواجهات التي شهدتها البشرية بين الشرق والغرب منذ ذلك العصر، فمما لاشك فيه أن المعرفة الاستشراقية المحفوزة بالمواجهة المذكورة لم تتبوأ مكانة بارزة إلا بدءاً من القرن الحادي عشر الميلادي الذي عرف بداية حركة استعادة كل من شبه الجزيرة الأيبرية وصقلية من يد العرب المسلمين، هذه الحركة التي حفزت على الاهتمام بالعرب والمسلمين وعقائدهم وتاريخهم وثقافتهم لأسباب سياسية ودينية وأيديولوجية وعلمية كذلك. وقد تعزز هذا الاهتمام بقيام الحروب الصليبية إذ كان من الضروري في نظر من كان  وراءها فهم معتقدات المسلمين وممارساتهم  الدينية وسواها ومواجهتها بوصفها بدعاً تجب مناهضتها، وربما السعي إلى تحويل معتنقيها إلى المسيحية. والحقيقة أن سقوط طليطلة عام 1085م، وما تلاه من الجهود التي نسقها ورعاها بطرس المبجّل (أو المكرَّم)(1092-1157) Petrus Venerabilis   بهدف الوصول إلى إدراك لحقيقة الإسلام ومواجهته والتي كان من أبرزها وأهمها ترجمة القرآن الكريم إلى اللاتينية ترجمة مشوهة على يد فريق كان من بين أعضائه القس الإنكليزي روبرت من كيتون Robert of Ketton عام 1143م [ويسمى أيضاً: روبرت مِنْ تشيستر، وروبرت من ريدنغ (كان حياً 1141-1150م)]، وترجم مايكل سكوت، في إسبانية، القرآن الكريم إلى اللاتينية بطلب من بطرس المكرَّم نحو عام 1142م ضمن مجموعة من الكتب الإسلامية بهدف عرض الإسلام وتفنيد أفكاره من وجهة النظر المسيحية في أوربة. هذه كلها تمثل البداية الحقيقية للإنتاج الجدي للمعرفة الاستشراقية وبحجم لم تعرفه القرون الماضية. وسرعان ما تنبه منتجو هذه المعرفة إلى ما تنطوي عليه المؤلفات العربية والإسلامية من ثروة معرفية كانوا في أمس الحاجة إليها. فعمدوا إلى ترجمة الكثير من هذه المؤلفات ولاسيما المتصلة منها بالفلسفة والعلوم والطب، ورأوا فيها الطريق الأمثل لمعاودة صلتهم بالآثار اليونانية التي كان قد فقد أكثرها. وهكذا ظهر الكثير من هذه الترجمات وعلى رأسها ترجمة كتاب «الشفاء» لابن سينا في نهاية القرن الثاني عشر، وكتاب الجبر للخوارزمي في عام 1145م.

ويذكر أن هذا الموقف المتكافئ الضدين تجاه العرب والمسلمين ظل سائداً على نحو ما في الأوساط الاستشراقية حتى هذا اليوم، وظل يعبر عن نفسه بازدواجية في الأغراض والوسائل والممارسات. فحيث وجد الإسلام عقيدةً ومبادئ وقيماً ومثلاً كان الموقف السلبي المشحون بالتعصب والخرافات والأساطير الشعبية والرواسم الجاهزة، وحيث وجد الإسلام مهداً للعلم والطب والفلسفة كان الموقف الإيجابي، والنظر العلمي الموضوعي، والسعي للإفادة والتعلم. وكانت فصول المواجهة المتتالية تعزز باستمرار الموقف الأول الذي كاد يطبع كل معرفة بطابعه حتى نهاية القرن السابع عشر. وكان الاستثناء الوحيد فريدريك الثاني الصقلي الذي حالت روحه المتنورة بينه وبين الموقف المزدوج تجاه الإسلام والعرب والمسلمين في ذلك الزمن المبكر.

وكان مما دعّم الدراسات الاستشراقية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر تَبَيُّنُ أن التعامل مع المسلمين لأي غرض من الأغراض يقتضي تعلم اللغات الشرقية، ويتضح هذا بوجه خاص في موقف كل من روجر بيكون Roger Bacon وريموند لَل Raymond Lull، وفي موافقة مجلس كنائس فيينة عام 1312 على إنشاء سلسلة من الكراسي للغات العربية واليونانية والعبرية والسريانية في جامعات باريس، وبولونية، وأفينيون، وسلمنقة، وغيرها للمساعدة على القيام بهذه المهمة.

والواقع أن ثمة عوامل مختلفة عززت السعي نحو فهم أفضل للإسلام والمسلمين في عصر النهضة ربما كان من أهمها «النزعة الإنسانية» Humanism، والروح العالمية لهذا العصر، فضلاً عن البحث المتطلع إلى آفاق جديدة في المعرفة الإنسانية، وتَبَيُّنُ أن النظرة المركزية الأوربية إلى العالم والكون لم تعد ممكنة بعد الاكتشافات العظيمة للعالم الجديد، وانطفاء جذوة الحروب الدينية التي استعرت لقرون عدة بلا جدوى. وهكذا شهد القرن السادس عشر تشجيعاً ملحوظاً من البابوية الرومانية على تعلم اللغات الشرقية لأسباب تبشيرية، فضلاً عن أهمية ذلك في مسألة إعادة التوحد مع الكنائس المسيحية الشرقية التي كانت تستخدم العربية أو السريانية أو القبطية لغة للشعائر الدينية. كما شهد إنشاء أول كرسي للغة العربية في «الكوليج دوفرانس» Collège de France عام 1539 تولاه أول ماتولاه غيوم بوستل Guillaume Postel (ت1581م) ثم تلميذه جوزيف سكاليجيه Joseph Scaliger (ت 1609م) وعدد آخر من كبار المستشرقين، وإقامة أول مطبعة عربية عام 1586 في رومة على يد فرديناند دومديتشي كبير دوقات توسكانية يسرت طباعة الكثير من المؤلفات العربية المهمة التي ربما كان من أبرزها آثار ابن سينا في الطب والفلسفة والقواعد العربية.

وكان للصلات السياسية والدبلوماسية والتجارية بالامبراطورية العثمانية، والصلات التجارية المتنامية بشرق المتوسط، فضل كبير في النهوض بالدراسات العربية التي شهدت ازدياداً ملحوظاً في القرن السابع عشر ربما كان من أهم أدلته القيام بجمع المخطوطات العربية والإسلامية في مختلف حواضر القارة الأوربية على يد الأمراء والحكام ومشجعي العلم والثقافة والفن، وكانت حصيلتها العملية أن سُلبت من المسلمين جملة كبيرة من أهم مصادر دراسة ماضيهم وتراثهم الحضاري. وكان من حصيلتها كذلك إنشاء الكثير من الكراسي الجامعية لدراسة العربية وسواها من اللغات في الجامعات الأوربية المهمة. ففي عام 1632 أنشىء أول كرسي لدراسة العربية في كمبردج على يد توماس آدمز Thomas Adams، وأنشئ نظيره في أكسفورد على يد لود Laud عام 1634 وأخذت تظهر بالتدريج أعمال مهمة عن الإسلام بوصفه مؤسسة دينية مهمة، وعن الثقافة الإسلامية، وعن الآداب واللغات الإسلامية وكان بين هذه الأعمال ما غلبت عليه الروح الموضوعية، ولاسيما في فرنسة وإنكلترة وبعض أجزاء القارة الأوربية. ومع ذلك فقد ظل الاستشراق في كل من هولندة وألمانية مرتبطاً بالدراسات اللاهوتية المسيحية لما يقدمه من عون على دراسة نصوص العهد القديم، ولاسيما تفهم الناحيتين الدلالية والصرفية في اللغة العبرية.

ومع حلول القرن الثامن عشر تحول الاستشراق إلى مؤسسة ضخمة سعت أوربة عن طريقها إلى السيطرة على الشرق سياسياً واجتماعياً وعسكرياً وأيديولوجياً وعلمياً في مرحلة ما بعد عصر التنوير، على حد تعبير إدوارد سعيد هذه المرحلة التي شهدت تنامي التوسع الاستعماري في الوطن العربي بوجه خاص، حتى كاد يشمله تماماً مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان الاستشراق فيها، أراد ذلك أم لم يرد، «المؤسسة المشتركة للتعامل مع الشرق: التعامل معه بإصدار تقريرات عنه، وإجازة الآراء فيه، وإقرارها، وبوصفه، وتدريسه، والإقامة فيه، وحكمه. وباختصار: الاستشراق بوصفه أسلوباً غربياً للسيطرة على الشرق، وإعادة بنائه وامتلاك السلطة عليه».

مؤسسات الاستشراق وأهم إنتاجاتها

لعل من أهم التطورات التي لحقت مؤسسة الاستشراق هذه في أواخر القرن الثامن عشر، أي منذ بداية عملية توظيفه توظيفاً منظماً واعياً لتسهيل السيطرة على الشرق ومقدراته، تأليف الجمعيات والروابط والتجمعات التي عززت أهميته في المجتمعات الأوربية المنتجة له. وكان إنشاء «مدرسة اللغات الشرقية الحية» Ecole des langues Orientales عام 1795م في فرنسة (إذ لم يعد الإلحاح على دراسة هذه اللغات الشرقية لأغراض علمية وتاريخية وحسب، بل تعداه ليشمل إتقان استعمالها كتابة وقراءة وحديثاً) بداية ظهور مؤسسات لا تكاد تحصى في المجتمعات الغربية لتدبّر الشرق من جميع نواحيه، وإقامة حقل معرفي خاص به هو الاستشراق الذي ظهر مصطلحاً في معجم الأكاديمية الفرنسية عام 1838م.

ويبدو أن عدد الباحثين المعنيين بدراسة الشرق بمدلوله العام كان كافياً في تلك المرحلة للتفكير في إنشاء التجمعات المهنية. وهكذا شهدت هولندة في عام 1778، ولادة أول جمعية علمية لدراسة الشرق هي «الجمعية البتافية للفنون والعلوم»، لتتلوها «جمعية البنغال الآسيوية الملكية» التي أسست في كلكتة عام 1784م. وبعدها تعاقبت الجمعيات والروابط في مختلف أنحاء العالم ولاسيما أوربة وأمريكة، فتكونت في باريس عام 1822م «الجمعية الآسيوية» التي أصدرت مجلتها الخاصة بها وهي «المجلة الآسيوية» في العام نفسه، وكراساتها الموسومة بـ«كراسات الجمعية الآسيوية» بدءاً من عام 1833م. وفي عام 1823م ظهرت إلى النور «الجمعية الملكية الآسيوية لبريطانية العظمى وإيرلندة» التي أصدرت مجلتها الموسومة بـ«مجلة الجمعية الملكية الآسيوية لبريطانية العظمى وإيرلندة» عام 1834م، وتلتها بعد ذلك «الجمعية الشرقية الأمريكية» التي تأسست عام 1842م، وأصدرت مجلتها المسماة «مجلة الجمعية الشرقية الأمريكية» في العام التالي. أما في ألمانية فقد تألفت «الجمعية الشرقية الألمانية» في عام 1845م، وأصدرت مجلتها المشهورة بمختصراتها «ZDMG» في عام 1847م. وقد شهدت الهند (وكانت جوهرة التاج البريطاني) في المدة نفسها تقريباً تأسيس جمعيتين آسيويتين على غرار «الجمعية الملكية الآسيوية» هما «جمعية البنغال الآسيوية» و«جمعية بومبي الآسيوية» اللتان أصدرتا مجلتين خاصتين بهما في عام 1832م و1841م على التوالي، لتحلا محل مجلة «أبحاث آسيوية» التي كانت تصدرها جماعة المستشرق الإنكليزي المشهور ويليام جونز William Jones في «كلكتة» منذ عام 1788م.

وفضلاً عن المجلات والدوريات المختلفة التي كانت تصدرها هذه التجمعات الاستشراقية، فقد ظهرت في أوربة وأمريكة الشمالية دوريات كثيرة تعنى بالشرق وشؤونه، أقدمها مجلة «صندوق الكنوز الشرقية» التي أصدرها في فيينة بين عامي 1809 و1818 المستشرق جوزيف فون هامر ـ بورغشتال (Joseph von Hammer- Purgstall (1865-1774، والتي «كان يكتب فيها معظم المستشرقين الأوربيين، إضافة إلى بعض العلماء الشرقيين» عن أمور تشمل الماضي والحاضر. أما أبرز الدوريات الأحدث فهي «مجلة الإسلام» (1895)، و«مجلة العالم الإسلامي» (1906) التي كانت تصدرها «البعثة العلمية المغربية» وتحولت فيما بعد إلى «مجلة الدراسات الإسلامية» المعروفة. وهناك من المجلات الأخرى المجلة المرموقة «الإسلام» التي تصدر في ستراسبورغ منذ عام 1910، و«مجلة العالم الإسلامي» القصيرة العمر والتي صدرت في سانت بطرسبورغ في عام 1912، ومجلة «العالم الإسلامي» التي تصدر في لندن منذ عام 1911.

وقد استمرت هذه التجمعات والدوريات في أداء مهمتها في إنتاج المعرفة المتصلة بالشرق، ونشرها في المجتمعات الأوربية والأمريكية وغيرها حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، لتشهد المرحلة التي تلتها قيام تجمعات جديدة، وتطورات نوعية مهمة في طبيعة الدوريات المرتبطة بها، أو تلك التي ظهرت بعيداً عن أي تجمع مهني. ففي عام 1946 ولدت «رابطة المستشرقين البريطانيين» مع نشرتها السنوية، ولكن يبدو أن ازدياد التخصص المعرفي سرعان ما امتدّ إلى الاستشراق وروابطه مما أفسح في المجال لظهور تجمعات أقل شمولاً ودوريات أكثر تخصصاً. وهكذا ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية «رابطة شمالي أمريكة لدراسات الشرق الأوسط» عام 1966، منافساً قوياً للجمعية القديمة، ليس على صعيد استقطاب الأجيال الجديدة من العاملين في حقل دراسات الشرق الأوسط فحسب، بل على صعيد النشر أيضاً وذلك عندما أصدرت مجلتها الواسعة الانتشار «المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط» عام 1970، التي تتولى طباعتها وتوزيعها مطبعة جامعة كمبردج المشهورة، ولها نشرتها نصف السنوية أيضاً. وفي عام 1973 ظهر النظير البريطاني لها عندما تأسست «الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط» التي بدأت بإصدار نشرتها نصف السنوية منذ عام 1974، وقد طوَّرتها في عام 1991 إلى مجلة مرموقة تضارع نظيرتها الأمريكية.

أما النظير الفرنسي للتجمعين السابقين فهو «الرابطة الفرنسية لدراسة العالم العربي والإسلامي» التي ألفت حديثاً في إكس آن بروفانس. وربما كانت «جمعية الدراسات المغربية» التي عقدت مؤتمرها التأسيسي في 9 تشرين الأول من عام 1990 و«الرابطة الأوربية لدراسات الشرق الأوسط» التي ظهرت إلى الوجود في العام نفسه من أواخر هذه التجمعات المهنية الحديثة.

وفضلاً عن الدوريات المرتبطة بهذه التجمعات الإقليمية فقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين ظهور عدد من المجلات المتخصصة التي ربما كان من أبرزها «مجلة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للشرق» التي صدرت عام 1958، و«مجلة الأدب العربي» (بملحقيها) التي ظهرت عام 1970، و«مجلة المغرب»، ومجلة «أدبيات»، وأخيراً «مجلة الدراسات الإسلامية» التي يصدرها مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية منذ عام 1990، ويقوم على تحريرها محرر مسلم وهيئة تحرير تجمع بين الدارسين العرب والمسلمين والمستشرقين.

وقد يسر المستشرق البريطاني والبيبلوغرافي المشهور ج.د. بيرسونJ.D.Pearson أمر العودة إلى الدوريات المعنية بدراسة الشرق والإسلام بإصداره «الفهرست الإسلامي» الذي يضم فهرسة لمقالات ماينوف على خمسمئة دورية تعنى بالدراسات الإسلامية في مختلف اللغات غير الشرقية.

ولعل من المناسب الإشارة هنا إلى أن معظم الروابط والتجمعات الآنفة الذكر تعقد مؤتمرات دورية لها في أماكن مختلفة من العالم تمليها الظروف، وكثيراً ما تنشر وقائع هذه المؤتمرات ـ التي ربما كانت من أهم الوسائل في حفز المعرفة الاستشراقية إنتاجاً ونشراً ـ في المجتمعات الغربية خاصة.

وكذلك فإن من الملاحظ التزايد المستمر في إسهام الشرقيين في فعاليات هذه الروابط. وحسب المرء أن ينظر في سجلات هذه الروابط ووقائع فعالياتها المختلفة حتى يتبين حجم هذا الإسهام الذي بات كافياً لخلق مستويات جديدة من المعرفة الاستشراقية مع أنها تكاد تكون محددة في بعض الحقول المعرفية النوعية ولاسيما الأدب والتاريخ.

أعلام الاستشراق وأهم إسهاماتهم ومؤلفاتهم

حسب المرء أن يتذكر أن الطبعة الرابعة من كتاب «المستشرقون» لنجيب العقيقي قد تجاوزت صفحاتها السبعمئة وألف؛ وأن «موسوعة المستشرقين» للدكتور عبد الرحمن بدوي قد بلغت في طبعتها الثانية ستاً وأربعين وأربعمئة صفحة من القطع الكبير؛ وأن مجموع ما ألفه المستشرقون بين عامي 1800و 1950، مما يتعلق بالشرق الأدنى، فيما يذكره إدوارد سعيد، يتجاوز ستين ألفاً من المجلدات ـ حتى يتبين استحالة الحديث عن أعلام الاستشراق وأهم مؤلفاتهم وإسهاماتهم في حيز ضيق كهذا. ومع ذلك فربما كانت إشارة مختزلة جداً إلى بعض هؤلاء الأعلام ممّن يتردد ذكرهم كثيراً في المؤلفات العربية الحديثة كافية للدلالة على نوع المهمة التي نهضوا بها في مجتمعهم، والإسهام الذي قدموه وكان من لوازم هذه المهمة. ومن هؤلاء المستشرقين:

آرثر جون آربري [ر] (1905-1968) A.J.Arberry:

وهو مستشرق إنكليزي معروف في الأوساط العربية بتدريسه في الجامعة المصرية، وتسنمه كرسي العربية في جامعتي لندن وكمبردج وترجماته للنِّفَّري والقرآن ودراساته عن الاستشراق الإنكليزي التي تؤلف مراجع لاغنى عنها لأي باحث في تاريخ الاستشراق.

كارل بروكلمان[ر] (Carl Brockelmann  (1956-1868

وهو ألماني صاحب «تاريخ الأدب العربي» الذي يكاد لا يستغني عنه أي باحث في الأدب العربي، و«تاريخ الشعوب والدول الإسلامية»، و«موجز النحو المقارن للغات السامية»، و«المعجم السرياني». وكان يتقن إحدى عشرة لغة شرقية فضلاً عن اللاتينية واليونانية واللغات الأوربية الحديثة.

ميغويل آسين بلاثيوس[ر] (1871-1944) M.A.Palacios

وهو مستشرق إسباني معروف ببحوثه عن «الغزالي؛ العقائد والأخلاق والزهد»، و«ابن مسرة ومدرسته»، و«الأخرويات الإسلامية في الكوميديا الإلهية»، الذي كان قنبلة هزت أوساط دارسي دانتي والمعجبين به، ودراساته عن الأسماء العربية للبلاد الإسبانية. تسلم في أخريات حياته رئاسة «الأكاديمية الإسبانية».

أغنتسيو غويدي[ر] (Ignazio Guidi  (1935-1844

وهو مستشرق إيطالي معروف بتدريسه في الجامعة المصرية للأدب العربي وفقه اللغات العربية الجنوبية، وفهرسته للمخطوطات العربية ونشرها محققة تحقيقاً علمياً رفيعاً (تاريخ الطبري)، ودراساته عن الآداب المسيحية في الشرق، واللغة الحبشية وآدابها، ولغات جنوب الجزيرة العربية. وكان طه حسين من أبرز تلامذته.

رينهارت دوزي[ر] (Reinhart Dozy  (1883-1820

وهو مستشرق هولندي معروف على نحو خاص بأبحاثه حول تاريخ العرب في إسبانية، ولاسيما كتابه «أخبار بني عباد عند الكتاب العرب» بأجزائه الثلاثة، و«تاريخ المسلمين في إسبانية»، و«ملحق المعاجم العربية» الذي لا يستغنى عنه في فهم النصوص التاريخية والجغرافية الأندلسية والمغربية.

أغناتي يوليانوفتش كراتشكوفسكي[ر] (1883-1951) I.J.Krackovskij

مستشرق روسي وهو معروف بصلاته الوثيقة بعدد من الكتاب العرب من أمثال أمين الريحاني، ولويس شيخو، ومحمد كرد علي، وأحمد تيمور باشا، الذين التقاهم في أثناء رحلته التي قام بها إلى المنطقة بين عامي 1907 و .1908 من أهم آثاره ترجمته للقرآن الكريم إلى الروسية، وترجمته لكتاب «الاعتبار» لابن منقذ التي نشرت في مجموعة الأدب العالمي التي كان يشرف عليها مكسيم غوركي، وكتاباه اللذان حققا له شهرة واسعة داخل الوطن العربي وخارجه وهما «بين المخطوطات العربية» و«تاريخ التأليف في الجغرافية عند العرب».

 بول كرواس (1904-1944) Paul E.Kraus

مستشرق تشيكي عرف باهتمامه برسائل جابر بن حيان ومؤلفات محمد بن زكريا الرازي، فضلاً عن تدريسه للغات السامية في الجامعة المصرية بين عامي 1936 و1944 عندما انتحر لأسباب غامضة. من أهم أعماله كتابه «جابر بن حيان إسهام في تاريخ الأفكار العلمية في الإسلام» المنشور بالفرنسية في مجلدين.

إدوارد ويليم لين (1801-1876) E.W.Lane

إنكليزي معروف بمعجمه العربي الإنكليزي «مدّ القاموس» An Arabic- English Lexicon، وعنايته بترجمة ألف ليلة وليلة، وحياته في مصر التي امتدت أكثر من عشر سنوات وكان حصيلتها كتابه المشهور الذي مازال يقرأ على نحو واسع حتى هذا اليوم «طباع المصريين المحدثين وعاداتهم».

لوي ماسينيون (Louis Massignon  (1962-1883

مستشرق فرنسي معروف بخبرته المباشرة بالوطن العربي (زار الجزائر والمغرب والعراق ومصر أكثر من مرة) ومن أهم مكتشفاته في العراق «قصر الأخيضر». دَرَس في الأزهر، ودرّس في الجامعة المصرية حول تاريخ المذاهب الفلسفية في الإسلام. تعدرسالته عن الحلاّج وبحوثه عنه وعنايته بنصوصه) مجهوداً متميزاً جداً لا نظير له، وقد ناقشها في 22 أيار من عام 1922 بمناسبة مرور ألف عام على صلب الحلاّج. حاضر مايقرب من خمسة وثلاثين عاماً عن الفكر الإسلامي وتاريخ العلوم عند العرب والأنظمة والأحوال الاجتماعية في العالم الإسلامي في «الكوليج دوفرانس».

كارلو ألفونسو نَلّينو (1872-1938) C.A.Nallino

إيطالي معروف باهتمامه بعلم الفلك عند العرب الذي يعد بحق حجة فيه، حاضر في الجامعة المصرية لسنوات عن تاريخ هذا العلم قبل أن يخرج كتابه «علم الفلك: تاريخه عند العرب في القرون الوسطى» عام 1911 في رومة. كما حاضر في تاريخ الأدب العربي وأخرج كتاباً فيه، وتاريخ اليمن. عيّن عضواً في المجمع اللغوي عام 1933 وكان آخر نتاجه كتابه عن المملكة العربية السعودية الذي ظهر في أقسام ثلاثة كتب أولها، وكتبت ابنته ماريا الثاني والثالث منها ونشرت جميعها بعد وفاته… وكان طه حسين ممن تتلمذ له.

أثر الاستشراق في الدراسات العربية والإسلامية

لعل من المفارقة حقاً أن تترك هذه المعرفة آثاراً إيجابية واضحة في موضوعها وهو العرب والمسلمون والشرقيون عامة.

ولكن هذا الأمر سيبدو طبيعياً إذا ما تذكر المرء أن المواجهة التي عرفها القرنان الثامن عشر والتاسع عشر كانت مواجهة شاملة تبوأت فيها هذه المعرفة مكاناً مرموقاً، وأن بعض هذه المعرفة كان نصوصاً عربية محققة وفق الطرائق الغربية المعهودة في تحقيق النصوص القديمة، ومطبوعة على نحو لم يتيسر لأصحابها من العرب والشرقيين معرفته من قبل إلا في عهد متأخر، ومتاحة لهم بيسر ما كان ممكناً لولا هذه الطباعة. يضاف إلى ذلك أن أوربة وأمريكة وسواهما من بيئات احتضنت عدداً لا بأس به من المثقفين والدارسين العرب الذين وفدوا عليها لأسباب مختلفة، لا تعني المرء بمقدار ما تعنيه نتيجتها وهي اطلاع هؤلاء على هذه المعرفة بلغاتها الأصلية، بل إن بعضهم قد أسهم فيها في مختلف المراكز الثقافية الغربية (بدءاً بالعلماء الموارنة خريجي الكلية المارونية في رومة التي أسست عام 1584 مروراً بآل السمعاني في القرن الثامن عشر وانتهاء بالدارسين العرب المعاصرين الموزعين على مختلف الجامعات ومؤسسات البحث والنشر الغربية) إسهاماً يؤذن بتحولات إيجابية في طبيعة هذه المعرفة ووظيفتها. ولا يُنسى أنه بدءاً من نهاية القرن الثامن عشر غدت أوربة الغربية وأمريكة الشمالية فيما بعد محجة للبعثات العلمية المختلفة، ترسلها الدول والمؤسسات حتى اليوم، بعد أن صار الأنموذجُ الغربي أنموذجَ الحضارة العالمي الذي يطمح إليه الشرق والجنوب معاً. والدارسون العرب الذين توافرت لهم فرصة الدراسة في الغرب والاحتكاك بهذا الأنموذج ولاسيما أولئك الذين درسوا الثقافة والتاريخ والأدب واللغة وسوى ذلك من المعارف المتصلة بالعرب والإسلام، عادوا لينشروا كل ذلك بسبل مختلفة في المجتمع العربي ومؤسساته المختلفة. وواقع الحال أن طريق الاحتكاك الأخير كان باتجاهين أحياناً وخاصة عندما كانت بعض الجامعات العربية (كالجامعة المصرية في بداية عهدها، والجامعات العربية اليوم في أقسام الدراسات العليا أحياناً) تستقدم المستشرقين للتدريس والإشراف على البحوث والرسائل أو مناقشتها. بل إن ثمة الكثير من المراكز العلمية الاستشراقية في معظم العواصم العربية مثل دمشق وبيروت وعمان والقاهرة والجزائر وسواها تيسر فرص احتكاك للعرب بالمستشرقين من جهة، وسبل انتشار المعرفة الاستشراقية الحقَّة بين صفوف العرب من جهة ثانية. ولو أضاف المرء إلى هذا كله المؤتمرات والزيارات الخاصة والروابط والتجمعات المشتركة وطرق الاتصال الحديثة، الميسرة للعرب بالمعرفة التي ينتجها المستشرقون، والتي تشمل الكتاب (بلغته الأصلية أو مترجماً) والدورية، والصحيفة، وسبل الاتصال الجماهيري وغير ذلك، لخرج مما تقدم بمؤشر واضح على ضرورة وجود تأثير ما للمعرفة الاستشراقية بين صفوف الدارسين العرب المحدثين الذين تطلعوا باستمرار إلى الأنموذج الاستشراقي ليحاكوه إن كانوا من المعجبين به، وليتجاوزوا أسْواءه إن كانوا من الناقدين له، وليخلقوا البديل الصالح عنه إن كانوا من الذين لايؤمنون بجدواه.

والناظر في هذا التأثير يمكن أن يقع على الوجوه التالية التي تبرزه.

تحقيق المخطوطات: فمع أن المحققين العرب المحدثين قد بلغوا شأواً بعيداً في ميدان تحقيق المخطوطات، فإن المرء لا يستطيع أن ينكر فضل المستشرقين في التمهيد لهذا الإنجاز. فقد كانت تحقيقاتهم المبكرة للمخطوطات العربية ـ بما انطوت عليه من جمع لنسخ المخطوطة المحققة ودراسة لكل منها، ومقارناتهم النصية لها، وإحالتها على مصادرها المخطوطة والمطبوعة، والتعليق عليها، والشرح لغوامضها، وإلحاق النص المحقق بالكثير من الفهارس والمؤشرات المساعدة على الإفادة منها، وغير ذلك ـ كانت هذه كلها النماذج الأولى التي حاكاها المحققون العرب الأوائل، وتتلمذوا لها وربما لا يزالون. وإذا ما تذكر المرء ما تيسر اليوم للمستشرقين المحققين من تسهيلات للعمل أقلها الحاسوب، فإنه ربما مال إلى الاعتقاد بأن باب الإفادة من جهودهم مازال مفتوحاً على مصراعيه. وحسب العربي أن يتذكر أن عشرات الآلاف، بل المئات من الآلاف، من المخطوطات العربية موجودة في المكتبات الأجنبية العامة والخاصة، وأن ما يقوم به المعنيون بالدراسات الشرقية من غير الشرقيين من فهرسة وحفظ وترميم وعناية وتحقيق لهذه المخطوطات يدخل في باب ما يتمناه العربي لها في وطنه، لأنها لا تظفر عادة بما تستحقه من عناية واهتمام، والعرب في نهاية المطاف أولى بها من غيرهم.

التأريخ للأدب العربي: إن للعرب باعاً طويلاً في علم التاريخ عامة، والتاريخ الأدبي خاصة. ومع ذلك فقد أفادوا من جهود المستشرقين المنهجية، وتأثروا بطرائقهم في البحث لتأريخ الأدب العربي اعتماداً على الجهود الجماعية والتعاون العلمي بين الشرقيين والمستشرقين. والحقيقة أن هؤلاء المستشرقين قد خطوا بعملية التأريخ للأدب العربي في السنوات الأخيرة خطوات مهمة عندما عمدوا إلى تأليف تاريخ للأدب العربي يقوم على جهد جماعي ينهض به الشرقيون والمستشرقون فكان بين ما أخرجوه «تاريخ كمبردج للأدب العربي» The Cambridge History of Arabic Literature، الذي صدر منه أربعة مجلدات حتى اليوم، وقد تعاون على الكتابة فيه باحثون أجانب وعرب من أهل الاختصاص في مختلف الجامعات والمؤسسات العلمية في أربع قارات هي أمريكة وأوربة وآسيا وأفريقية.

مناهج الدراسة الأدبية: كان المستشرقون سبيلاً مهماً من سبل نقل مناهج الدراسة الأدبية السائدة في مجتمعاتهم إلى الباحثين العرب، عندما طبقوا هذه المناهج في دراستهم للأدب العربي قديمه وحديثه.

ويذكر هنا أن مناهج المستشرقين في دراستهم للأدب العربي قد نالها اليوم حظ كبير من التطور، بالقياس إلى ماكانت عليه، نتيجة انفتاحها على التطورات الهائلة التي حققتها مختلف العلوم الإنسانية في مجتمعاتها من جهة وبسبب استجابتها لطبيعة الأدب العربي المميزة له من جهة أخرى. فالأدب العربي اليوم بات ينظر إليه على أنه أدب حي له مكانته المرموقة بين آداب العالم مثلما هو أدب عريق ينهض للمقارنة مع أي من الآداب العريقة الأخرى.

الفهرسة والأعمال البيبليوغرافية: إن البحث في أي حقل معرفي إنما يقوم على الانطلاق من النقطة التي انتهى إليها الآخرون ممن سبقوا إلى دراسة جوانبه المختلفة. وما قام به الآخرون لا يشمل الكتاب والمؤلفات الشبيهة فحسب، بل يتعداه إلى البحوث الراهنة والحديثة التي تنشرها الدوريات المختلفة، والتي هي في حقيقة الأمر أحدث ما وصل إليه العلماء والباحثون في أي حقل معرفي. وقد تنبه المستشرقون إلى هذا الحقل وأولوه عناية خاصة في دراساتهم ولا سيما الحديثة منها، وأفاد الباحثون العرب المعاصرون الكثير من هذه العناية.

القراءات المثيرة الحافزة: تقدم كتب المستشرقين رؤية باحث «خارجي» للموضوع المدروس، وتكون، من هذه الزاوية حافزاً يحث الباحثين العرب على تناول بعض الموضوعات التي كانت مهملة، أو على مناقشة بعض المسائل والقضايا الشائكة، أو على التفكير في دراسة وجوه وجوانب من الثقافة العربية والإسلامية ذات صلة بغيرها من الثقافات الأخرى، سواء أجاء ذلك من باب المحاكاة، أم من باب الاستلهام، أم من باب الرد، أم من باب الشعور بالحاجة إلى سد الثغرات والنواقص، أم غير ذلك. وقد تعددت الدوافع لدى الباحثين العرب وكانت النتيجة واحدة وهي دراسات للأدب العربي، أو الثقافة العربية أو وجوه منهما، محفوزة بقراءات للمعرفة التي ينتجها المستشرقون عنها.

مآخذ على الاستشراق والمستشرقين

الاستشراق معرفة ينتجها «الآخرون» عن الشرق الذي هو موضوعها، وينضر إلى تراث الشرق كله عن طريق افتراضات خارجية عنه، هي افتراضات أنتجتها وتنتجها ثقافات «الآخرين». وهذه المعرفة توظف في نهاية المطاف لمصلحة هؤلاء في مواجهتهم للشرق، وكثيراً ما تستخدم لإخضاعه والسيطرة على مقدراته. وفضلاً عن كل ما تقدم فإن الشرقي يجد نفسه في موضع «تغريب» مستمر أمام هذه المعرفة لأنها لا تحاول أن تقيم أي جسور معه: فهي منتجة بلغة غير لغته، وتقوم على أسس ومعايير وقيم وأعراف جلّها غريب عنه، وتتخذ لنفسها أنماطاً من الإنشاءات غير مألوفة في ثقافته، وكثيراً ما تنتهي عملية التواصل معها إلى الإحباط بدل نشوة الكشف التي تنتهي بها عادة عملية الاحتكاك بأية معرفة.

من هنا كانت علاقة الشرقي بالاستشراق «إشكالية» في جوهرها، الأمر الذي ولّد مظاهر من النقد «الداخلي» الذي مارسه المستشرقون ضمن تقليدهم المعرفي الخاص بهم، مثلما ولّد الكثير من النقد «الخارجي» الذي حاول به الشرقيون تقويم الاستشراق. وبدل استعراض تفاصيل من هذا النقد الذي وجهه العرب والمسلمون إلى الاستشراق، فإنه يمكن الإشارة إلى أهم جوانبه. كما تبدو في الأمور التالية:

ـ تطبيق معايير وقيم ومبادئ ونظم وأسس ونظريات مستمدة من تقاليد الثقافة الغربية التي لا تتفق وتقاليد ثقافة الشرق وتطورها على مدى العصور.

ـ الاعتماد في الكثير من الدراسات الاستشراقية على مواد ومعطيات محدودة وهامشية ثم الانطلاق منها إلى تعميمات شاملة لا تملك مصداقية بحثية كافية.

ـ تقصير مناهج الدراسات الاستشراقية، ولاسيما القديمة منها عن بلوغ مرتبة الإجادة والإتقان بالقياس إلى ما تحققه الحقول المعرفية الأخرى في الثقافات المختلفة. فجل الدراسات الاستشراقية حتى عهد قريب ظل متأثراً بنظرة فقه اللغة (الفيلولوجية) في تناوله للكثير من الظواهر الشرقية وهو أمر أحس به المستشرقون أنفسهم وحاولوا تجاوزه في العقود الأخيرة.

ـ ضعف الأخذ بالاختصاص لدى المستشرق التقليدي الذي يكاد يقحم نفسه ومعرفته، القائمة على اللغة والدين أساساً، في كل شأن من شؤون الشرق. وهذاالتوسع في مجال عمل المستشرق بات ينظر إليه اليوم على أنه عائق كبير وخطير ينبغي تجاوزه، وهو ما حاولت، وتحاول، الأجيال الجديدة من المستشرقين فعله منذ عقود، ويبدو أنها نجحت في ذلك نجاحاً ملموساً.

ـ عدم النظر بعين التقدير الملائم إلى معتقدات الشرق ومقدساته، وتناولها أحياناً بشيء من الاستخفاف المقنّع بادعاء الموضوعية، والحيادية، وغير ذلك من المزاعم التي لا تقنع الشرقيين الذين يغلب على تعاملهم مع مقدسات غيرهم ومعتقداتهم الاحترام والتبجيل، مع عدم إيمانهم بها أحياناً.

ـ عدم التمكن الكافي من اللغات الشرقية ولاسيما في مجال تحقيق النصوص والدراسات الأدبية والنقدية للآداب الشرقية والوقوع نتيجة ذلك في أخطاء فاحشة تكاد لا تغتفر. والواقع أن هذه الظاهرة تكاد تختفي لدى الأجيال الجديدة من المستشرقين المعاصرين الذين لا يعرفون اللغة العربية أو غيرها من اللغات الشرقية معرفة جيدة وحسب، بل غالباً ما يحسنون كتابتها والتأليف فيها والتحدث بها على نحو لافت للنظر.

ـ فقدان النزاهة العلمية في حالات غير قليلة تجاه المادة المدروسة والانطلاق من مسلمات مسبقة تمليها غالباً أهواء سياسية أو دينية متطرفة، وتحفزها أغراض يتصل أغلبها بمصالح دنيوية لا تليق بالعلماء والباحثين.

ـ عدم التعامل المباشر مع الواقع الشرقي، في الكثير من الحالات، والاكتفاء بمراقبته من بعد عن طريق الكتب والرسائل العلمية والتقارير والبحوث وما شابهها، والصدور عنها في معرفة الشرق ثم الاكتفاء بذلك ولو كان مخالفاً للواقع.

ـ الانغلاق الغالب على الذات والإيمان بعصمتها وقدرتها على تدبر إنتاج المعرفة الاستشراقية من دون الاستعانة بالشرقيين وما ينتجونه من معرفة ينظر إليها على أنها بوجه عام معرفة لا تتسم بقدر كاف من المنهجية والموضوعية، أو أنها متخلفة ومن الأفضل تجاهلها.

ـ توظيف المعرفة الاستشراقية في حالات كثيرة لأغراض غير إنسانية، ووضعها بتصرف الدوائر السياسية والاقتصادية والعسكرية، وربما العمل أساساً لديها لتعزيز هدف السيطرة على الشرق والتحكم به وبثرواته الطبيعية والبشرية.

والحقيقة أن أكثر ما تقدم ذكره من مآخذ على الاستشراق والمستشرقين آخذ بالانحسار، نتيجة جملة من التحولات الإيجابية التي يخضع لها هذا التقليد، ولا شك في أن هذه التحولات تملي بدورها تغيراً في المواقف تجاه الاستشراق ورجاله، وهو مايشهده الباحث بوضوح في العقود الأخيرة.

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post تسمع كثيراً عن “الاستشراق” .. ماذا تعرف عنه ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86/feed/ 0 5974