الثقافة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الثقافة/ مكتبة شاملة Thu, 22 Feb 2018 17:26:54 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الثقافة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الثقافة/ 32 32 116455859 عندما كنا نحكم البلد https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%83%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%af/ https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%83%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%af/#respond Thu, 09 Nov 2017 13:28:35 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=14973   يقوم التلفزيون النرويجي الآن و على قناته NRK 1 بعرض برنامج يجد هنا الصدى الكبير و الاشادات المتكررة . البرنامج هو بعنوان Da vi styrte landet وتعني باللغة المحلية […]

The post عندما كنا نحكم البلد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
 

يقوم التلفزيون النرويجي الآن و على قناته NRK 1 بعرض برنامج يجد هنا الصدى الكبير و الاشادات المتكررة .

البرنامج هو بعنوان Da vi styrte landet وتعني باللغة المحلية ( عندما كنا نحكم البلد ) و هو برنامج حواري وثائقي ، و هو للمفاجأة يجمع على طاولة عشاء واحدة ست من الشخصيات المعروفة جدا هنا و هم ليسوا إلا آخر من قام بحكم النرويج  و مازال على قيد الحياة .

نعلم أن النرويج هي مملكة دستورية مركزية ، يحكمها الحزب الذي ينال أغلبية مقاعد البرلمان ( Stortinge ) بعد كل انتخابات تُقام و بشكل دوري كل أربع سنوات .

طاولة العشاء المميزة هذه تضم كلّ من( Gro Harlem Brundtland ) و هي سيدة تبلغ الآن من العمر 78 سنة و هي كانت تحت الضوء في الحلقة الأولى من البرنامج بصفتها أول رئيسة وزراء سيدة في تاريخ النرويج ، و كان ذلك لمرتين أولهما قصيرة نسبيا ( 9 مايو 1986 و حتى 16 أكتوبر 1989 ) و الثانية ( من 3 نوفمبر 1990 و حتى 25 اكتوبر 1996 ) حين اعتزلت الحياة السياسية بعد أن تنازلت عن منصبها كرئيسة حزب العمال النرويجي AP .

الحلقة الثانية ستقوم بتسليط الضوء على القس اللوثري Kjell Magne Bondeviks و الذي يبلغ من العمر الآن 70 عاماً و الذي بدوره أيضاً حكم النرويج بصفته رئيساً الحزب الديمقراطي المسيحي و لفترة هي الأطول لمنتسب خارج إطار حزب العمال ( 1997-2000 و من 2001-2005 )

و ستتالى الحلقات لتنير لنا على كلّ من Thorbjørn Jagland ( 66 عام ) رئيس الوزراء ما بين ( 1996-1997 ) كرئيس لحزب العمال AP

و من ثم Kåre Willoch الأكبر عمرا ( 89سنة ) رئيس وزراء ( 1981-1986 ) كرئيس لحزب المحافظين  Høyre.

في الحلقة قبل الأخير سيكون محورها  Jens Stoltenberg (58 عام ) حيث رأس الحكومة النرويجية مرتين ( 2000-2001 ) و ( 2005 -2013 ) كرئيس لحزب العمال AP

و ستختتم الحلقات برئيسة الوزراء السابقة و الحالية  Erna Solberg ( 56 عام ) و هي المستمرة في منصبها منذ عام 2004 كرئيسة لحزب المحافظين النرويجي Høyre .

هنا أود أن أقول أن التلفزيون النرويجي لا يهمنا نحن العرب إلا على سبيل استخلاص العبر و الاستفادة من الخبرات المتراكمة ، و العبرة هنا في هذا التجمع الفخم .

تابعتُ الحلقة الأولى من البرنامج بشغف ، و سرعان ما اغتالتني تداعياتي و خيالاتي ، عدتُ لوطني محاولا إضفاء لمسة عربية على البرنامج ، و ظهر لديّ سؤال ضخم وددتُ مشاركتكم إيّاه :

نحن كشعب مستهلك استطعنا استيراد حتى البرامج الترفيهية ، و استنسخناها و أضفينا علينا لمستنا ، فيا ترى لو أراد تلفزيون إحدى الدول العربية أو إحدى المؤسسات الإعلامية العربية الضخمة استنساخ البرنامج النرويجي Da vi styrte landet  هل ستنجح تلك المحطات كما سبق و أن فعلت سابقا مع ( The voice) و ( X FACTOR) و غيرها الكثير ؟

طبعا تلك النسخ العربية سابقة الذكر لاقت النجاح بنسب متفاوتة ، و لكنها كلها اشتركت بوجود المادة الخام لها ، و هي تلك الزرافات من المتهافتين لوضع أنفسهم تحت الأضواء ، حتى لو كانوا على يقين من أن كل ما يجري ليس سوى عبث و تمضية وقت و حشو لساعات بث لا أكثر و لا أقل .

هنا يحق لنا أن نسأل ، هل ستجد تلك المؤسسة الراغبة بتعريب البرنامج من تستعين به ؟ هل من الممكن أن تجد في أي بلد عربي ، أكثر من رئيس حكومة على قيد الحياة ؟ أو على الأقل ، داخل الوطن و خارج المعتقل ؟

طبعا نحن لن نشط بخيالنا و نتخيل برنامجا حواريا عربيا يجمع على طاولة عشاء واحدة أكثر من رئيس عربي ؟ و سنكتفي بتمني أن نشاهد يوما ما برنامجا حواريا يجمع أكثر من رئيس حكومة من أكثر من حزب ، يجتمعون و يتناقشون ايجابيات و سلبيات المدة التي كانوا بها يقودون بلدانهم .

و إلى ذلك الحلم ، دمتم بخير

 

The post عندما كنا نحكم البلد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%83%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%af/feed/ 0 14973
شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟ https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%88-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad/ https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%88-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad/#respond Thu, 22 Jun 2017 15:13:38 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=11969 شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟ الجهل هو أصل كل الشرور. ربما كانت هذه الجملة لعبد الله القصيمي من أعظم الجمل التي كتبت في التاريخ، فهي تختصر كل […]

The post شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟

الجهل هو أصل كل الشرور. ربما كانت هذه الجملة لعبد الله القصيمي من أعظم الجمل التي كتبت في التاريخ، فهي تختصر كل شيء في بضعة كلمات، فالجهل هو بالفعل أصل كل شر، الجهل هو أصل الارهاب والجريمة والانحلال الاخلاقي والايمان بالخرافة ومحاربة العلم والاضطهاد والقمع والاستبداد بالرأي والانغلاق والفساد وكل شيء قد يضر بمصلحة المجتمع والانسان.

ان الجهل يجعل عقل المرء منغلقا ومطموساً فلا يمكنه استيعاب أي فكرة جديدة، حيث يتسبب في احداث ضمور بالعقل وبخلايا الدماغ، و يقتل كل منابع الابداع والتفكير والنقد، يجعل الانسان مجرد روبوت بيولوجي لا أكثر. وببعض الافكار التي تناولها عن طريق التلقين والتنشئة  يصبح كائناً مبرمجاً لا يمكنه نقد فكرة او ظاهره، يصبح مسيراً من قبل مبرمجيه، موجهاً من خلال وسائل خاصة كالاعلام والدين والسياسة، يفقد القدرة على تصفية الافكار الفاسدة ليجد فكرته ويسلك طريقه حراً.

في دول العالم الثالث والدول الفاشية تجد ألد أعداء السلطة العلم والثقافة والوعي والفن، تحاربهم السلطة الفاسدة بكل ما تملك، انهم الأعداء الذين يفوقون الجيوش المحيطة خطورةً، لأنهم ينخرون في كيان السلطة ويدمرونها تماما ويخلقون شكلا اخر من سلطة أكثر نزاهة وشرفاً وخوفاً من العقاب تعمل على صالح المجتمع وتقدم البلاد.

وربما تتجلى العلاقة بين السلطة والوعي في المقولة القصيرة التي قالها يوزف غوبلز وهو وزير الدعاية السياسية في الحكومة النازية: ’’كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي.‘‘ حيث تتضح هنا العدائية التي تكتنف العلاقة بين الوعي والسلطة وما يترتب على وجود طرف منهما في محيط الاخر.. إنها الحرب، الحرب بين التجهيل وبين الوعي، وهي حرب أبدية ستبقى دائما في مكان ما، حيث كل سلطة تسعى لتجهيل شعوبها لكي يسهل لها التحكم في مقدراته وموارده وآماله وطموحه ومستقبله، لكي يتسنى لها السيطرة الكاملة على الشعب ومعاملتهم كما قطيع من الخراف. ولقد نجحت دول العالم الثالث في ذلك، فنرى من حولنا الجهل يستشري في كل مجال وفي كل قطعة من أراضينا، تختلف اشكال الجهل فليس له شكل واحد، فقطع الطريق امام المارة دون ترتيب مسبق او استئذان لاجراء اصلاح في حانوت ما او حجز مكان امام حانوت ما لسيارة صاحب الحانوت من خلال خوازيق خرسانية للحيلولة دون انتظار سيارة اخرى هو جهل، وازعاج الاخر من خلال مكبرات الصوت هو جهل، ومخالفة النظام والدور في الصف للحصول على تذكرة مترو حيث تجد احدهم يتسلل من جانب الصف ويقحم وجهه امام شباك قطع التذاكر، والكثير والكثير من الامور، كلها صور من صور الجهل، والحكومة تسعد بذلك ولا يغرنك انها تمتعض من خلال ابواقها الاعلامية بعدم النظام او الفوضى، بل هي تطمئن في وجود الفوضى وعدم النظام لأنها تطمئن بوجود الجهل.

يقول العم جلال عامر “سوف نعبر هذه المحنة عندما تصبح مدرجات الجامعة أهم من مدرجات الكرة، ومعامل البحث العلمي أهم من مكاتب البحث الجنائي، وعندما نعرف أن أسوأ ما فى «الأمة» هو «الأمية».” ولكن ما تضعه الحكومات المتخلفة في أجندتها عكس ذلك.. فهي تضع في أجندتها كخطة أولى بعنوان “التصدي للوعي” والتضييق على المثقفين والفنانين، هكذا تستطيع مواصلة السرقات والفساد، وهكذا يغرق الشعب في الجهل أكثر وتنتشر الافكار الهدامة والسطحية.. يبدو أنه كتب علينا أن نعيش طوال حياتنا كعرب في هذه البقعة الممتلئة بالجهل، عاجزين عن اللحاق بركب الحضارة والرفاهية.. فحتى ثوراتنا باءت بالفشل، وهنا تكمن المأساة، ليس بسبب جهل الشعوب فقط، بل بسبب جهل المثقفين والنخبة أيضا!

للتواصل مع الكاتب على فيسبوك : Eslam M Essmat

The post شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%88-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/ 0 11969
مأساة العقل العربي .. كيف نشأت أزماته ؟! https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d8%9f/#respond Wed, 21 Jun 2017 21:05:03 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=11945 مأساة العقل العربي .. كيف نشأت أزماته ؟! – رمضان عيسى من أعظم مظاهر مأساة العقل العربي هي كون أهم عناصر مكوناته ، هي أهم عناصر تجذر المأساة ، وهي […]

The post مأساة العقل العربي .. كيف نشأت أزماته ؟! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
مأساة العقل العربي .. كيف نشأت أزماته ؟! – رمضان عيسى

من أعظم مظاهر مأساة العقل العربي هي كون أهم عناصر مكوناته ، هي أهم عناصر تجذر المأساة ، وهي الحاجز الأكبر أمام المعاصرة والتطور !! كيف ؟
تكمن جذور المأساة في العجز المزمن لدى العقل العربي عن تغيير ثقافته الموروثة من العصر الإسلامي والتي تصور له أن الفضيلة هي من نصيبه وحده وان الخطيئة هي من نصيب الآخرين، الجنة له وحده وجهنم من نصيب الآخرين، التقدم له وحده والتخلف من نصيب الآخرين، الحق معه وحده والباطل مع الآخرين، وأن العربي المسلم هو أَخيرْ البشر الذين يمشون على الأرض ، وقس على هذا فى كل جزئيات الثقافة الإنسانية التى لا يمكن حصرها؟
إن عجزه المزمن عن التسليم بالتنوع الثقافي ، وعدم قدرته على إدراك أن العلم قد أنهى عصور الفصل بين الثقافات المختلفة للإنسان والتي نشأت بحكم الجغرافية المختلفة للأرض ، وعجزه عن ادراك كم من الصراعات والحروب والكراهية نشأت بين البشر بسبب تلك الاختلافات الثقافية ، لهذا لم يستطع أن يصل الى إدراك المثل العليا والقيم الإنسانية التى يقوم على أساسها العالم الحديث المتقدم.
ان عولمة التواصل والاتصالات قد تجاوز الحواجز الجغرافية والقومية والدينية ، فبرزت ثقافة إنسانية واحدة قوامها الحرية السياسية وحرية العقيدة وحرية الحب والإخوة والتفاعل الإنساني.
ثقافة إنسانية واحدة يكمن فيها الحل لمشاكل الصراع بين البشر والبشر . ثقافة انسانية واحدة تقضي على المذهبية الدينية وافرازاتها الفكرية والاجتماعية والسلوكية !!
فما دامت أفكار مثل ” ما فرطنا في الكتاب من شيء ” ، وأن عندنا كل شيء ، وقد سبقنا العالم في كل شيء ، تطفو على قشرة العقل العربي بكثافة ، فهذا يعني الاصرار على الجهل والتخلف وتفشي الاحساس العميق بالدونية تجاه التقدم العلمى العالمي الذى يجرى بسرعة الضوء ونحن وراءه كالسلحفاة أو مصابون بالكساح .
ففي الطب لا زلنا نعتقد بفوائد ” حبة البركة” و” بول البعير ” ومقدرتهما السحرية على الاشفاء من أعتى الأمراض ، ودور وأثر ” الرقيَة الشرعية والدعاء والاستخارة والنذور ” في تغيير مسيرة الشخص الداعي الى الأفضل وفي اتقاء المصايب النازلة على رؤوسنا في المنطقة العربية رغم كثرة المآذن والزوايا !!
فلو اقتنينا أحدث السيارات وأحدث الطائرات وأحدث الحواسيب ، ستبقى علاقاتنا مع الآخرين مختلطة مع التوحش والصحراوية وسلطة القبيلة ، ولن نتقدم خطوة واحدة بهذا ما دمنا لم نتحلى بالجرأة للتخلص من ثقافة الصراعات والتميز الكاذب بأننا ” خير أمة أُخرجت للناس ” التي تزرعها فينا الثقافة الموروثة من العصور السابقة ، عصر التصارع على السلطة وخلافة آل البيت الى يومنا هذا .
== قال ماركس ((الإنسان يُصبح ثريًا بقدر ما يكون، لا بقدر ما يملك)). أي ثورياً وقت الثورة ، وعلميا في موقفه من العلم ، ومعاصراً للزمن لا متأخراً عنه ، وانسانا في التعامل مع الآخر !!
وستبقى كل مظاهر التخلف والظلم الاجتماعي والفقر سائدة في أحيائنا ، وستيقى فوضى المفاهيم المعكوسة تعشش في عقول أجيالنا ، ما لم نُغير ثقافتنا القديمة ، ونتبنى ثقافة انسانية جديدة تكون الأساس لمجتمع انساني ، علماني ، حضاري ، متطور ..

The post مأساة العقل العربي .. كيف نشأت أزماته ؟! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d8%9f/feed/ 0 11945
أعظم 8 أسئلة فلسفية لم يتم حلها بعد https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-8-%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%ad%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-2/ https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-8-%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%ad%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-2/#respond Mon, 24 Apr 2017 21:48:06 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10355 تزدهر الفلسفة حين لا يستطيع العلم الصارم الأجابة. الفلاسفة لديهم رخصة التكهن حول كل شيء من الميتافيزيقا إلى الأخلاق، وهذا يعني أنهم يمكن أن يسلطوا الضوء على بعض الأسئلة الأساسية […]

The post أعظم 8 أسئلة فلسفية لم يتم حلها بعد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تزدهر الفلسفة حين لا يستطيع العلم الصارم الأجابة. الفلاسفة لديهم رخصة التكهن حول كل شيء من الميتافيزيقا إلى الأخلاق، وهذا يعني أنهم يمكن أن يسلطوا الضوء على بعض الأسئلة الأساسية للوجود. الأخبار السيئة؟ هي هذا الأسئلة التي قد تُضع دائماً خارج حدود فهمنا. وفيما يلي ثمانية أسرار فلسفية، ربما قد لا نجد لها حل أبداً:

1- لماذا يوجد شيء بدلا من لا شيء؟

وجودنا في هذا الكون شيء غريب جداً تعجز عنه الكلمات. وانتظام حياتنا اليومية جعلنا نعتبر وجودنا أمراً بديهياً – ولكن في كل مرة ولو للحظة نتحايل للخروج من هذا الرضا والدخول في حالة عميقة من الوعي الوجودي، ونسأل أنفسنا: لماذا توجد كل هذه الأشياء في الكون، ولماذا تحكمها هذه القوانين الدقيقة بشكل رائع؟ وماذا ينبغي لوجود أي شيء على الإطلاق؟ نحن نعيش في الكون مع أشياء مثل المجرات الحلزونية، والشفق القطبي، وسبونجبوب سكوير. وكما يلاحظ شون كارول، “لا شيء حول الفيزياء الحديثة يفسر لماذا لدينا هذه القوانين بدلاً من غيرها، على الرغم من أن علماء الفيزياء في بعض الأحيان يتحدثون بهذه الطريقة – لكن الخطأ يمكن تجنبه إذا تناول الفلاسفة الأمر بشكل أكثر جدية.” وأما بالنسبة للفلاسفة، فأن أفضل ما يمكن أن يثيرهُ هو المبدأ الإنساني – الذي ينص على أن ظهور كوننا بشكل دقيق بسبب وجودنا بصفة مراقب في داخلها – اقتراح يحتوي على هالة من الحشو غير المُريح.

2- هل عالمنا حقيقي؟

هذا السؤال الديكارتي الكلاسيكي. غالباً ما يُثار، كيف لنا أن نعرف إن ما نراه من حولنا هو الحد الحقيقي، وليس بعض من الوهم الكبير الناتج من قوة الغيب (التي أشار اليها رينيه ديكارت بـ “شيطان الشر”)؟ وفي الآونة الأخيرة، أُعيدت صياغة السؤال كمشكلة “دماغ في وعاء”، أو جدل المحاكاة، وبإمكانه أن يكون وبصورة جيدة جداً من نتاج محاكات مُفضلة. أما السؤال الأعمق طرحاً فهو: هل تدار الحظارة بمحاكاة – وهو نوع من أنواع النكوص العملاق ( أو أحد مفاهيم المحاكاة). وبالتالي، ربما لانكون ما نعتقد نحن عليه الآن، مُفترضين بأن الناس الذين يديرون المحاكاة هم جزء من العملية، ربما تكون هوياتنا الحقيقية مكبوتة بشكل مبالغ فيه عن حقيقة التجربة. هذا اللغز الفلسفي يجبرنا أيضاً على إعادة تقييم مانعنيه بـ “الواقع”. يجادل الواقعيون بأن العالم من حولنا يبدو منطقياً (عكس كونه حالم، وغير منسجم، وغير قانوني)، في هذه الحالة لم يعد لدينا خيار سوى الإعلان عن إنه أمر واقع، أو ربما، كما يقول سيفر Cipher بعد أكله لقطعة محاكاة في فلم ماتركس “The Matrix”: “الجهل هو النعيم”.

3- هل لدينا إرادة حرة؟

تسمى أيضاً بمعضلة التقرير، فنحن لانعرف إذا ما كانت هناك سلسلة من الأحداث العفوية تسيطر على أفعالنا (أو بعض المؤثرات الخارجية) أو نحن فعلاً لدينا إرادة محضة في أتخاذ قراراتنا. يُخضع الفلاسفة (وبعض العلماء) هذا الامر إلى آلاف السنين التي لاتُظهر نهاية في داخلها. إذ كان فعل أفعالنا يتأثر بسلسلة من العفويات، فإن التقرير صحيح إننا لانملك إرادة حرة، ولكن في حال كان العكس صحيح -فهذا يُسمى مراوغة- وبالتالي فأن أفعالنا لابد أن تكون عشوائية- وهذا ما يدفع للمجادلة على إنها ليست إرادة حرة. على العكس مِن مَن يعتنقون التوافقية – compatibilism. حيث أخضعوا المسألة إلى توافق بين فكرة الأرادة الحرة وشرطية العلم. مما أسهم بتعقيد المشكلة تقدم علم الأعصاب الذي بين إن أدمغتنا تتخذ القرارات قبل حتى أن نُدركها، لكن إن لم تكن لدينا إرادة حرة فلماذا نتطور للوعي بدلاً من اللاوعي؟ ميكانيكا الكم جعلت هذه المشكلة أكثر تعقيداً بأقتراحها إننا نعيش في عالم من الأحتمالات، وإن الحتمية من أي نوع أمر مستحيل. وكما قال ليناس فيبستاس Linas Vepstas: يبدو إن الوعي مُوثق، ومُصور، ومُرتبط بمرور الوقت، في الحقيقة، فإن فكرة حتمية الماضي وثبوته، وجهل المستقبل متناسبة جداً، لأن إذا كان المستقبل مُقدَّر مسبقاً فلن يكون هناك إرادة حرة و لا أي نقطة مشاركة بمرور الوقت.

4-هل الله موجود؟

ببساطة، لايمكننا معرفة إن كان الله موجود أم لا، فكلا من الملحدين والمؤمنين مخطئ في تصريحاته، والعقلانيين على صواب لأنهم ببساطة يبدون ديكارتييون بهذا الشأن، مُميزين بذلك القضايا الإلهية المُنزلة، المعنية و أهداف التساؤلات الإنسانية. نحن لانعرف الكثير عن الالية الداخلية للعالم والتي تجعل أي نوع من الشكاوى الكبيرة بخصوص طبيعة الوجود وإن كان هناك محرك وجود في مكان ما أم لا، يُرجع الكثير من الناس ذلك للمذهب الطبيعي -مُقترح يفترض سير العالم وفق عمليات مستقلة- ولكن هذا لايعارض وجود مؤسس عظيم ربط حركة جميع الأشياء (وهذا مايدعي بالربوبية). وكما أُشير سابقا، ربما نحن نعيش في محاكاة حيث يوجد مبرمج (إله) يسيطر على كل الموجودات، أو ربما العقلانيون محقون بشأن وجود قوة عميقة في الوجود نحن لاندركها. قد لايكون بالضرورة الرب القاهر العليم للسلالة الإبراهيمية، ولكنها (فرضيا) بالرغم من ذلك قوة موجودة. مجدداً هذه ليست أسئلة علمية في حد ذاتها- أكثر مماهي تجارب فكرية افلاطونية تجبرنا على مواجهة التساؤلات الإنسانية.

5- هل هناك حياة بعد الموت؟

قبل أن يتحمس أي أحد، فالأمر ليس أقتراح لذهابنا في نهاية المطاف لعزف القيثارة على غيمة بيضاء رقيقة، أو نجد أنفسنا نجرف الفحم في أعماق الجحيم. لإننا لايمكن أن نسأل الموتى إذا ما كان هناك أي شئ في العالم الأخر، فنحن لانملك سوى التخمين لما سيحدث لاحقاً. يفترض الماديون عدم وجود حياة بعد الموت، ولكن هذا مجرد افتراض قد لايكون مُثبت. وبالتعمق في آلية الكون (أو الكون المتعدد)، سواء من خلال الرؤية الكلاسيكية لنيوتن أو لآينشتاين، أو من خلال ميكانيكا الكم، فإنه لايوجد سبب للإعتقاد بأننا وجِدنا فقط لتحقيق شيء واحد يدعى الحياة. إنه سؤال ميتافيزيقي، و إحتمالية دورة الكون (كما وصفها كارل ساغان: “كما هو أو كما كان أو كما سيكون”) ستترشح تماماً لتكون كدورة الحياة اللامنتهية. عندما قال هانس مورفك Hans Moravec في الحديث بالنسبة للتفسير الكمي للعوالم المتعددة، قال عدم ملاحظة العالم أمر مستحيل؛ يجب أن نجد أنفسنا أحياء ونلاحظ هذا بشكل أو بأخر. وهذه أشياء فكرية عالية المستوى تماماً كفكرة الله، التي لم يستطع العلمم معالجتها لحد الآن تاركاً إياها للفلاسفة.

6- هل يمكنك تجربة أي شيء بموضوعية؟

هناك فرق بين فهم العالم بموضوعية (أو على الأقل محاولة ذلك، بأي طريقة) وتجربة ذلك من خلال صيغة عمل موضوعية وحصرية. هذا مبدأيا هو مشكلة كواليا Qualia -مفهوم يعني أمكانية ملاحظة مايحيطنا من خلال مصفاة مشاعرنا وتأملات عقولنا. كل شيء تعرفه، كل شيء لمسته، رأيته، وأستنشقته، تم تمييزه عن طريق عملية ما من العمليات الفسيولوجية وعمليات التأمل. بالتالي، تُعد تجربتك الشخصية للعالم فريدة من نوعها، ففي المثال الكلاسيكي التقدير الشخصي للون الأحمر قد يختلف من شخص لأخر، لكن الطريق الوحيد والممكن لمعرفة إذا ما كنت وبأي وسيلة ملاحظة العالم من خلال “رؤية الواعية” لشخص آخر كطريقة جون مالكوفج John Malkovich -لايمكن إنجاز أي شيء ترغب بفعله في أي مرحلة من مراحل تطورنا العلمي والتكنلوجي. طريقة أخرى لقول كل هذا العالم يمكن فقط أن يُرى بالعقل أو من المحتمل أن ذلك يُظهر العالم متجانس أو معروف نوعاً ما، يجب أن نستمر بالافتراض بعدم إمكانية ملاحظة أو معرفة الحقيقة النوعية الموضوعية، إنها لاتساوي الكثير أمام فلسفة بوذا الموضحة في الهدف الأساسي (مايسمى بالتجريد)، والذي لايتلائم مع مثالية أفلاطون.

7-ماهو أفضل نظام اخلاقي؟

مبدئياً، لن نكون قادرين فعليا على التمييز بين الأفعال الخاطئة و الصائبة في أي وقت متاح في التأريخ، على كلٍ، سيدعي الفلاسفة، والمنظرون، والسياسيون أكتشافهم أفضل الطرق لتقسيم أفعال الأنسان وإنشاء أكثر نُظُم التصرفات رُقيّ، لكن هذا ليس سهلاً أبداً. الحياة فوضوية لأبعد حد ومعقدة لوجود أي شيء يبدو أخلاقي مُطلق. القانون الذهبي (عامل كما تُحب أن تُعامل) قانون عظيم لكنه يهمل التشخيص الاخلاقي ولايترك مساحة لتبادل العدالة (كمجرمي السجون)، كما يمكن أن يُستخدم لسياسة القمع (كان عمانؤيل كانط Immanuel Kant من أكثر النقاد المحالفين). بالإضافة إلى إنها موضحة جداًب قانون الأبهام الذي لايستطيع أثبات السيناريوهات المعقدة. على سبيل المثال، هل يجب التضحية بالقليل لحفظ الكثير؟ من لديه أكثر قيمة أخلاقية رضيع الأنسان، أم القرد المتطور الكبير؟ كما أوضح علماء الأعصاب؛ الأخلاقية ليست شيء مغروس ثقافياً، كما إنها بعيدة عن العلوم النفسية (خير مثال يوضح ذلك هو مشكلة ترولي Trolly Problem). من الأفضل، فقط يمكننا القول بإن الأخلاقية معيارية، مدركين تغير منظورنا للصواب والخطأ مع مرور الوقت.

8-ماهي الأرقام؟

نحن نستخدم الأرقام كل يوم، فلنعد خطوة إلى الوراء، ماهي الأرقام، حقيقة، ماهي الأرقام؟ ولماذا تقوم بمساعدتنا جيداً بتوضيح العالم (كقوانين نيوتن)؟ تحتوي القوانين الرياضية على الأرقام، والأعداد، والمجاميع، والنقاط ولكن هل هي أشياء ملموسة؟ أم هل تستطيع وصف العلاقات في جميع التراكيب ببساطة؟ جادل أفلاطون بإن الأرقام كانت حقيقة (ليست حقيقية بمعنى إنك بالإمكان أن تراها)، ولكنها بدلاً من ذلك تصيغ نظام رسمي مجرد (حسنا- تُعرِّف تناقضات فكرة التجريد إستناداً إلى الرياضيات). هذا مبدئيا مشكلة منطقية، عندما نترك حيرتنا حول الطبيعة الحقيقية للعالم و أي الجوانب الأنسانية مجردة وأيها ملموسة فعلاً.
——————————————–
•قانون الأبهام: وهو وسيلة تقدير وفقا لعملية تقديرية جاهزة، لايعتمد التجربة العلمية أو القياس الدقيق.

•عمانؤيل كانط: فيلسوف ألماني من القرن الثامن عشر. كان آخر الفلاسفه المؤثرين في الثقافة الأوروبية الحديثة. وأحد أهم الفلاسفة الذين كتبوا في نظرية المعرفة الكلاسيكية.

•مشكلة ترولي: هي مشكلة فكرية تتعلق بالأخلاق، تتمثل المشكلة بقيادتك لعربة من نوع ترولي تتجه في طريق فيه خمسة أشخاص، وطريق جانبي فيه شخص واحد، حيث لايمكنك درء الخسائر البشرية بأي وسيلة كانت.

المصدر: المشروع العراقي للترجمة

The post أعظم 8 أسئلة فلسفية لم يتم حلها بعد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85-8-%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%ad%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-2/feed/ 0 10355
20 نصيحة من أينشتاين لتصبح أكثر ذكاءً https://maktaba-amma.com/20-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d9%8b/ https://maktaba-amma.com/20-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d9%8b/#respond Sat, 04 Mar 2017 08:39:47 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=8428 العالم الألماني أينشتاين أصبح مرادفا «للعبقرية»، حيث عرف بذكاءه الشديد، وقد حاز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921 عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي، وأدت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير […]

The post 20 نصيحة من أينشتاين لتصبح أكثر ذكاءً appeared first on المكتبة العامة.

]]>
العالم الألماني أينشتاين أصبح مرادفا «للعبقرية»، حيث عرف بذكاءه الشديد، وقد حاز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921 عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي، وأدت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير العديد من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في إثباتها.

كما اشتهر بـ «أبو النسبية»، كونه واضع النظرية النسبية الخاصة والنظرية النسبية العامة، اللتان كانت اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة.أينشتاين لخص أسباب عبقريته والنجاح العظيم الذي وصل إليه في مجموعة أقوال، نذكر منها أبرز 20، عليك اتباعها لتصبح بعبقرية أينشتاين.1- إذا كان أ= النجاح . فإن أ = ب +ج + ص. حيث ب=العمل. ج=اللعب. ص=إبقاء فمك مغلقا.2- الإنسان الذي لم يخطئ لم يجرب شيئا جديداً.3- الجنون هو أن تفعل ذات الشيء مرةً بعد أخرى وتتوقع نتيجةً مختلفةً.4- أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال.5- ما يهمني أكثر من الماضي هو المستقبل، حيث أني أنوي العيش فيه.6- يبدأ الإنسان في الحياة عندما يستطيع الحياة خارج نفسه.7- العلم دون دين أعرج، والدين دون علم أعمى.8- الخيال أكثر اهمية من المعرفة، فهو يحيط بالعالم.9- سر الإبداع هو أن تعرف كيف تخفى مصادرك.10- الروح العظيمة تواجه دائما معارضة من متوسطي الذكاء.11- ليست الفكرة في أني فائق الذكاء، بل كل ما في الأمر أني أقضي وقتاً أطول في حل المشاكل.12- عليك أن تتعلم قواعد اللعبة أولاً، ثم عليك أن تتعلم كيف تلعب أفضل من الآخرين.13- إذا لم تستطع شرح فكرتك لطفل عمره 6 أعوام فأنت نفسك لم تفهمها بعد.14- لا تكافح من أجل النجاح، بل كافح من أجل القيمة.15- العالم مكان خطر للعيش فيه ليس لوجود الاشرار بل لأن الآخرين لا يفعلون شئء تجاه ذلك.16- انظر بعمق إلى الطبيعة وبعد ذلك سوف تفهم كل شىء أفضل.17- أجمل إحساس هو الغموض، إنه مصدر الفن والعلوم.18- ليس لدي أي موهبة خاصة. لدي فقط حبي للاستطلاع!19- المعرفة ليست المعلومات، فمصدر المعرفة الوحيد هو التجربة والخبرة20- كل ما هو عظيم وملهم صنعه إنسان عَمِلَ بحرية.اينشتاين

المصدر: شبكة الإعلام العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post 20 نصيحة من أينشتاين لتصبح أكثر ذكاءً appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/20-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1%d9%8b/feed/ 0 8428
هل تخلط ما بين الثقافة والحضارة ولا تعرف الفرق بينهما ؟ .. هذا المقال يوضح لك الفرق https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b7-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b7-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1/#respond Thu, 24 Nov 2016 09:42:33 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4573 هل تخلط ما بين الثقافة والحضارة ولا تعرف الفرق بينهما ؟ .. هذا المقال يوضح لك الفرق – د. محمد عجلان يُعد مفهوم الثقافة Culture من بين المفاهيم ذات الطابع […]

The post هل تخلط ما بين الثقافة والحضارة ولا تعرف الفرق بينهما ؟ .. هذا المقال يوضح لك الفرق appeared first on المكتبة العامة.

]]>
هل تخلط ما بين الثقافة والحضارة ولا تعرف الفرق بينهما ؟ .. هذا المقال يوضح لك الفرق – د. محمد عجلان

يُعد مفهوم الثقافة Culture من بين المفاهيم ذات الطابع الإشكالي،  فمن الصعب على الباحث أن يطمئن إلى تعريف واحد لمفهوم الثقافة باعتباره تعريفاً جامعاً مانعاً، فمفهوم الثقافة من المفهومات المراوغة، فما أن تصل إلى تعريف تظنه شافياً، إلا وتُباغَت بأن ثمة بُعداً قد أُغفل، أو تغيراً قد تم. ويبدو ذلك من خلال الفيض الهائل من التعريفات لذلك المفهوم.

وتعود جذور كلمة culture إلى اللفظ اللاتيني culture الذي يعنى حرث الأرض وزراعتها. وقد ظلت اللفظة مقترنة بهذا المعنى طوال العصرين اليوناني والروماني، حيث استخدمها شيشرون مجازاً بالدلالات نفسها، فقد أطلق على الفلسفة Mentis culture أي زراعة العقل وتنميته، مؤكداً أن دور الفلسفة هو تنشئة الناس على تكريم الآلهة، وقد ظلت الكلمة هكذا حتى القرون الوسطى، حيث أطلقت فى فرنسا على الطقوس الدينية Cultes. وفى عصر النهضة اقتصر مفهوم Culture على مدلوله الفني والأدبي، فتمثل فى دراسات تتناول التربية والإبداع. وبعدها عمد فلاسفة القرن السابع عشر إلى تطبيق المناهج العلمية فى دراسة المسائل الإنسانية، وأفردوا مضماراً خاصاً للعمليات المتعلقة بمفهومCulture . ففي كتابه “تقدم المعرفة” يعتمد فرنسيس بيكون صورة التثمير الزراعي للدلالة على أحد مرامي الفلسفة الكامن فى هذا المفهوم. واستخدمها بذات المعنى فولتير وأقرانه من مفكري فرنسا، حيث كانت كلمة Culture تعنى لديهم تنمية العقل وغرسه بالذوق والفهم وتزيينه بالمعرفة. واستعملها توماس هوبز بمعنى العمل الذي يبذله الإنسان لغاية تطويرية سواء أكانت مادية أم  معنوية ([1]) .

ظهر مصطلح الثقافة فى اللغة الإنجليزية وبدأ يدخل حيز التنفيذ إلى جانب غيره من المصطلحات مثل: الصناعة، الديمقراطية، والفن، فى أواخر القرن الثامن عشر ([2]). ويُعتبر ادوارد ب. تايلور أول من تصدى لتعريف الثقافة فى كتابه “الثقافة البدائية” Primitive Culture فيرى أن الثقافة هي “ذلك المركب الكلي الذي يشتمل على المعرفة، والمعتقد، والفن، والأدب، والأخلاق، والقانون، والعرف، والقدرات، والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً فى المجتمع” ([3]). ولكن تعريف تايلور قد أُخذ عليه عموميته، وطابعه الوصفي، وإهماله حركية وديناميكية الظاهرة الثقافية، إضافة إلى إهماله العلاقة بين الثقافة والمجتمع البشرى الحامل لتلك الثقافة من جهة، والبيئة والمحيط الخاص بتلك الثقافة من جهة أخرى. فحاول ك. رايت تجنب تلك المآخذ فعرفها بأنها “النمو التراكمي للتقنيات، والعادات، والمعتقدات لشعب من الشعوب يعيش فى حالة الاتصال المستمر بين أفراده، وينتقل هذا النمو التراكمي إلى الجيل الناشئ عن طريق الآباء وعبر العمليات التربوية” ([4]).

إلا أن تعريف رايت لم يتمكن من التخلص كلية من الطابع الوصفي الذي أُخذ على تعريف تايلور، كما أنه لا يتضمن الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة فى توجيه سلوك الإنسان، وبالتالي لا يتضمن دور الثقافة فى صنع حاضر الإنسان ومستقبله. إلا أن ثمة تعريفات تُعنى بدور الثقافة ومهماتها، فيعرف مالينوفسكي الثقافة بأنها “جهاز فعال ينتقل بالإنسان إلى وضع أفضل، وضع يواكب المشاكل التي تواجه الإنسان فى هذا المجتمع أو ذاك، فى بيئته وفى سياق تلبيته لحاجاته الأساسية” ([5]).

إلا أن تعريف مالينوفسكي أيضاً قد انتابه النقص، فهو وإن كان قد أبرز دور الثقافة التوجيهي والإعدادي للإنسان، إلا أنه قد أهمل دور الفرد واعتبره متلقياً سلبياً، فإن كانت الثقافة ذات دور تشكيلي بالنسبة للإنسان، إلا أن الإنسان بدايةً هو صانع تلك الثقافة، حيث أن الثقافة ليست فطرة يُولد الإنسان وهو مزود بها، وإنما اكتساب يمثل ثمرة صراع البشر وحراكهم. فكما يقول تيرى إيجلتون: “إن البشر ليسوا منتجات للوسط المحيط بهم، كما أن الوسط المحيط بهم ليس مجرد صلصال يُشكلونه هم على نحو تعسفي. وإذا كانت الثقافة تغير مظهر الطبيعة، فإنها مشروع تفرض عليه الطبيعة حدوداً صارمة ([6]). فالثقافة بناءً على التعريفات السابقة ذات أوجه عدة يركز كل تعريف على أحد تلك الأوجه أو بعض منها.

وثمة تداخل بين مفهوم الثقافة ومفهوم الحضارة Civilization إلى الدرجة التي جعلت البعض يعتبرهما مفهوماً واحداً، فكلمة حضارة مشتقة من الأصل اللاتيني Civis مدني Civitas مدينة أو حاضرة، وهى مكان تجمع الناس وحضورهم لإقامة مصالحهم المشتركة وحفظها. ثم أخذت الكلمة تتجه لتعني صفات الأدب والعلم وحسن العشرة، وغيرها من الصفات المحمودة التي يكتسبها الإنسان المتمدن. وبعد ذلك اكتسبت الكلمة المعنى الشائع اليوم، وهو إما إشارتها إلى الوحدات الحضارية التي ظهرت فى تاريخ البشرية، وإما إشارتها إلى الحضارة بالإطلاق، أي حضارة الإنسان منذ البداية.

أما فى اللغة العربية، فإن الحضارة لا تختلف فى معناها عن المعنى الأصلي للكلمة باللاتينية، أي أن الحضارة هي الإقامة فى الحضر وهى خلاف البداوة. ويعتبر ابن خلدون الحضارة والبداوة درجتين من العمران البشرى، أو طورين أو جيلين بحسب تعبيره، فهو يستخدم اصطلاح العمران ليشير إلى معنى قريب مما نشير إليه بمصطلح الحضارة، إلا أنه أضيق منه ([7]).

وعلى الرغم من التداخل بين المفهومين إلى أن ثمة اختلافاً بينهما، فيرى البعض أن الثقافة تشير إلى ما هو عقلي، فى حين أن الحضارة تشير إلى ما هو مادي. وتعتبر الحضارة فى الاستخدام الأنثروبولوجى -الأمريكي خاصة- إما محصلة التاريخ الثقافي للإنسان، وإما ثقافة مجتمع كبير نسبياً على الأقل، بشرط أن تستمر هذه الثقافة لفترة طويلة من الزمن، وأن تتضمن قيام المدن والتنظيمات السياسية والإدارية، وأن تشتمل على التخصص فى المهن والأعمال والأدوار الاجتماعية، وبتعبير أوضح ألا تكون ثقافة شعب بدائي فقط. ويقابل المجتمع الحضري أو المتحضر المجتمعات البدائية على أشكالها وأنواعها، والتي تملك شيئاً من الثقافة، بمعنى أنماط تعبير خاصة، دون أن يرتفع بها ذلك إلى مستوى الحضارة. فالحضارات هي من صفات المجتمعات المتطورة الحائزة على قسط من العمران والتمدن، فهي تشير إلى نوع محدد من الثقافة. ووفق هذا التمييز بين الثقافة والحضارة فإننا نستطيع أن نتحدث عن ثقافة الهنود الحمر فى أمريكا، كما نستطيع أن نشير إلى ثقافة الإسكيمو، ولكننا لا نستطيع أن نصف ثقافة هؤلاء أو أولئك بالحضارة، مع العلم بأن الحضارة الإنسانية هي حصيلة ثقافات الشعوب منذ ظهور هذه الثقافات حتى اليوم، فليست كل الثقافات حضارات، فى حين أن كل الحضارات ثقافات، إذ إن الحضارة الواحدة هي التركيب الأعلى لجميع الثقافات ([8]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

(1) نصر محمد عارف : الحضارة – الثقافة – المدنية، دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم، ط2 (المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1994) ص: 19 – 20.

(2) Matthew Rampley: Exploring Visual Culture, Definitions, Concepts, Contexts (Edinburgh University Press, 2005) P: 5.

(3) معن زيادة : معالم على طريق تحديث الفكر العربي (الكويت: عالم المعرفة، 1987) ص: 30.

(4) المرجع ذاته، ص: 30 ، 31.

(5) معن زيادة : معالم على طريق تحديث الفكر العربي، ص: 31.

(6) تيرى إيجلتون: فكرة الثقافة، ترجمة شوقي جلال، ط1 (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2005) ص: 18.

(7) معن زيادة، مرجع سابق، ص : 48 .

(8) معن زيادة : معالم على طريق تحديث الفكر العربي، ص: 43 – 44.

The post هل تخلط ما بين الثقافة والحضارة ولا تعرف الفرق بينهما ؟ .. هذا المقال يوضح لك الفرق appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b7-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1/feed/ 0 4573
كل ما تريد معرفته عن نظرية «صدام الحضارات» https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1/#respond Thu, 24 Nov 2016 09:31:05 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4570 كل ما تريد معرفته عن نظرية «صدام الحضارات» – د. محمد عجلان ترتكز أطروحة صدام الحضارات على فرضية أساسية، وهي أن الثقافة أو الهوية الثقافية، والتي هي فى أوسع معانيها […]

The post كل ما تريد معرفته عن نظرية «صدام الحضارات» appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كل ما تريد معرفته عن نظرية «صدام الحضارات» – د. محمد عجلان

ترتكز أطروحة صدام الحضارات على فرضية أساسية، وهي أن الثقافة أو الهوية الثقافية، والتي هي فى أوسع معانيها الهوية الحضارية، هي التي تشكل نماذج التماسك والتفكك والصراع فى عالم ما بعد الحرب الباردة ([1]).  لذلك يرى هنتنجتون أن أكثر الصراعات انتشاراً وأهمية وخطورة لن تكون بين طبقات غنية وفقيرة، أو جماعات أخرى محددة على أسس اقتصادية، ولكن بين شعوب تنتمي إلى هويات ثقافية مختلفة؛ لأن عالم ما بعد الحرب الباردة – وفقا لأطروحة هنتنجتون – يتكون من سبع أو ثمان حضارات، وتشكل تلك التماثلات والاختلافات الثقافية المصالح والتناقضات والتجمعات بين الدول ([2]).

يرى هنتنجتون أنه وحتى سقوط جدار برلين كانت الأمور أكثر وضوحاً، حيث كانت ثمة مواجهة بين قوتين عظميين فى كل المجالات، لكن دون الدخول فى حرب مباشرة؛ إلا أن الوضع تغير مع انتهاء الحرب الباردة. ويؤكد على أنه منذ انتهاء الصراع بين تلك القوتين ([3]) لن تكون العوامل الأيديولوجية والاقتصادية هي المصدر الأساسي للصراع، لكنه سيكون صراعاً قائماً على أساس الاختلافات الثقافية. فالصراعات الرئيسية فى السياسة العالمية ستحدث بين أمم وجماعات متمايزة من حيث التاريخ واللغة والثقافة والتقاليد، خاصة الدين ([4]).

يقول هنتنجتون: “يقوم افتراضي على أن المصدر الأساسي للصراع فى هذا العالم الجديد لن يكون أيديولوجياً أو اقتصادياً فى الأساس، فالتباينات بين الجنس البشري والمصدر المحوري للصراع ستكون ثقافية، وستظل الدول القومية أكثر الوحدات الفاعلة فى الشئون الدولية، غير أن الصراعات الأساسية فى السياسة الدولية ستقع بين دول وجماعات صاحبة حضارات مختلفة. وسيهيمن صراع الحضارات على السياسة الدولية، وستكون الفوارق الفاصلة بين الحضارات بمثابة خطوط القتال فى المستقبل ([5]).

ويؤكد هنتنجتون على أن الصراع بين الحضارات سيشكل آخر مراحل تطور الصراع فى العالم المعاصر. ويقول: إنه بعد مرور قرن ونصف القرن من ظهور النظام الدولي المعاصر بسلام وستفاليا، كانت الصراعات فى العالم الغربي تدور إلى حد كبير بين الأمراء والأباطرة والملوك ذوي السلطة المطلقة، والملوك الدستوريين الذين يحاولون تضخيم بيروقراطياتهم وجيوشهم وتعزيز قوة اقتصادهم المركانتيلي ([6]). والأهم من ذلك زيادة رقعة الأرض التي يحكمونها، وفى إطار هذه العملية خلقوا الدول القومية. وبدءاً بالثورة الفرنسية بانت الخطوط الأساسية للصراع بين الدول لا الأمراء. واستمر هذا النمط للصراع الذي ساد القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وهكذا ونتيجة لقيام الثورة الروسية وما أثارته من ردود فعل مناهضة لها أسلم الصراع بين الدول نفسه للصراع بين الأيديولوجيات، وحدث الصراع أولاً بين الشيوعية والفاشية النازية وبين الديمقراطية الليبرالية، ثم ما لبث أن انحصر بين الشيوعية والديمقراطية الليبرالية. وخلال حقبة الحرب الباردة أصبح هذا النمط للصراع متجسداً فى الصراع بين القوتين العظميين التي لا تعد أي منهما دولة قومية بالمعنى الأوروبي التقليدي، كما أن كلاً منهما حصرت هويتها فى إطار اصطلاحات أيديولوجيتها ([7]).

وكانت تلك الصراعات بين الأمراء والدول القومية والأيديولوجيات هي أساساً صراعات داخل الحضارة الغربية، أو حروب أهلية غربية، وكانت هذه حقيقة الحرب الباردة، مثلما كانت حقيقة الحروب العالمية السابقة فى القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر. ومع انتهاء الحروب الباردة خرجت السياسة الدولية من طورها الغربي وأصبح واسطة عقدها هو التفاعل بين الحضارات الغربية وغير الغربية. وفى سياسة الحضارات لم تعد شعوب وحكومات الحضارات غير الغربية موضوعاً للتاريخ كأهداف للاستعمار الغربي، بل أنها تنضم للغرب كمحرك وصانع للتاريخ ([8]).

من الواضح أن هنتنجتون ينطلق من فرضية يعتبر فيها الحضارات هي القبائل الإنسانية الكبرى؛ وصدام الحضارات هو صراع قبلي على المستوى العالمي، وليؤكد حتمية هذا الصراع يشير إلى أن الهوية الثقافية هي العامل الرئيسي الذي يشكل تقاربات الدولة وعداوتها، فهي سابقاً كان بإمكانها أن تتجنب انحيازات الحرب الباردة واستقطاباتها، أو أن تغير تحالفاتها حسب مصالحها الآنية وحسبانها لتوازن القوى واختياراتها الأيديولوجية. لكن فى عالم ما بعد الحرب الباردة اختلف الأمر، فقد أصبحت الثقافة عاملاً حاسماً وموحداً فى آن واحد. فالشعوب التي فصلتها الأيديولوجيا وحّدتها الثقافة ([9]).  ويزعم أنه خلال الحرب الباردة كانت معظم الصراعات فى العالم بين الأيديولوجيات الغربية (الصراع بين الديمقراطية والشيوعية) إلا أنها انتهت بانتهاء الحرب الباردة، وأصبحت معظم الحضارات قائمة على أساس الاختلاف الحضاري ([10]).

وعلى الرغم من أنه يجعل الحضارات محور اهتمامه، إلا أنه لا يقدم غير النزر اليسير جداً مما يمكن أن نعرفه عنها. إنه يقرر أننا فى عالم اليوم يمكن أن نجد خمسة أو ربما سبعة مجالات ثقافية مختلفة: الحضارة الصينية والهندوسية والإسلامية والغربية، علاوة على ما يمكن إضافته من حضارات أمريكا اللاتينية والأفريقية، ولم يقدم لنا هنتنجتون تفسيرات شافية عن هذه الحضارات. ويذهب هنتنجتون إلى أن جوهر الحضارة الغربية يبنى على العوامل التالية: التراث الكلاسيكي (العقلانية الإغريقية والتشريع الروماني وغيرهما) والكاثوليكية، والبروتستانتية، واللغات الأوروبية بصورها المتباينة، والفصل بين الكنيسة وسلطة الدولة، وسيادة القانون. والتعددية الاجتماعية، والهيئات العامة النيابية، والنزعة الفردية ([11]).

ويؤكد هنتنجتون عن حق أن هذه العوامل أو توليفة منها كانت هي الأساس الأصلي للفردية الغربية. وتراه يحاول – مع قدر من المبالغة – أن يدفع بأن هذه الخصائص غربية وليست حديثة فى العالم الغربي. إن العصر الحديث، وكذا التحديث (بمعنى التصنيع وتوسيع الحضر ومعرفة القراءة والكتابة والتعلم والرخاء والحراك الاجتماعي) يندرجان ضمن تصميم حديث العهد، بينما الخصائص الثقافية الجوهرية المميزة للغرب أقدم عهداً ([12]).

ومن اللافت فى تصنيف هنتنجتون هو تعاميه عن الديانة اليهودية، على الرغم من اعتماده الدين كمتغير أساسي فى تحديد الحضارات وتصنيفها، وبالتالي لم يشر إلى الصراع المحتمل بين اليهودية والإسلام ([13])، واليهودية والمسيحية، كما يشير إلى حتمية الصراع بين الحضارة الإسلامية والكونفوشيوسية من جهة والحضارة الغربية من جهة أخرى. وهذا هو أحد المآخذ على تحليله الذي يعتمد معايير منهجية انتقائية. فاستخدام الدين كمتغير أساسي سيؤدي إلى تصنيف حضارة مسيحية وحضارة إسلامية، وأخرى بوذية ويهودية، لكنه لا يعتمد الدين كمتغير وحيد، مستخدماً متغيرات أخرى مثل اللغة والعادات والمؤسسات والجغرافيا، لكنه كما يتبين استخدام انتقائي، فجغرافياً يميز بين حضارة أمريكا الشمالية وتلك الجنوبية، مع أنها قارة واحدة، ومع هذا نراه يتحدث عن حضارة آسيوية تبعاً لمتغير جغرافي، فى المقابل حين يتحدث عن الحضارة الغربية يتجاوز الجغرافيا لكي يتمكن من دمج ثقافات من قارات مختلفة (أمريكا الشمالية وأوروبا واستراليا). ومن جهة أخرى يفصل الأرثوذكس عن الثقافة الغربية، مع أن السلاف الأرثوذكس هم شعب أوروبي يتبنى الثقافة الغربية، وليس هناك اختلاف جوهري بين الأرثوذكسية والمسيحية. فلماذا هذا التمييز والقطع بين أشكال المسيحية؟ ولماذا تجاهل أفريقيا المسلمة والمسيحية؟ هذه التساؤلات وغيرها بقدر ما تشير إلى تخبط منهجي، تشير إلى هيمنة النزعة المركزية الغربية فى تحليلاته ([14]).

ويبدو أن هنتنجتون لا يستعمل الدين كمقياس للتمييز بين الحضارات إلا بالنسبة للإسلام وحده، أم الحضارات الأخرى فهو ينسبها إلى شيء آخر غير الدين، فالكونفوشيوسية ليست ديناً بل فلسفة أخلاقية وسياسية، أما الديانة السائدة فى الصين فهي البوذية تليها الطاوية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالكونفوشيوسية منتشرة أيضاً فى اليابان إلى جانب البوذية والشانتو التي هي نِحلة متفرعة من البوذية. وهكذا، فإذا اعتمدنا الدين كأساس لتصنيف الحضارات، فسيكون من المعقول تماماً جمع كل من الهند والصين واليابان تحت اسم “الحضارة البوذية”، فالبوذية هي القاسم المشترك بين هذه البلدان، أما الاختلاف بين البوذية والديانات المحلية الأخرى كالطاوية فى الصين والشانتو فى اليابان .. الخ، فليست أكثر اتساعاً وعمقاً من الاختلافات داخل المسيحية أو داخل الإسلام ([15]).

ولعل مما يثير الدهشة فى أطروحة هنتنجتون عن صدام الحضارات، أنه لا يكشف بوضوح عن الأفكار الرئيسية التي تمثل أساس الاستعداد للحرب. بيد أننا نقرأ تعليقات عرضية وإشارات تاريخية عن الحروب الصليبية “المسيحية” والحروب المقدسة “الإسلامية”، وكذا عن ميل الدولة الصينية إلى التفكير تأسيساً على رؤية للهيمنة بدلاً من توازن القوى. وطبيعي أن هذا لا يقوم بديلاً عن التحليل النسقي المنهجي. وإن مثل هذا التحليل من شأنه أن يصل بنا إلى إجابة على سؤال عن الأسباب المؤدية فعلاً إلى سلوك قائم على الصراع. وكذا عن ذهنية الحرب الصليبية أو ما هو على النقيض من ذلك الميل لضبط النفس أو الاستعداد للحوار داخل الحضارات كلا على حدة (باعتبارها قوى فاعلة). ولماذا ينبع من روح الثقافة ذاتها لكل حضارة على حدة وبخاصة فى حال صراع الحضارات والاستعداد للصراع والعنف، والعدوان والسلوك العنيف ([16]).

إننا إذا ما افترضنا كما يفترض هنتنجتون بوضوح وجود “روح الثقافة” التي يمكن اكتشافها وإدراكها، وأنها روح بكر أصيلة لم تتغير تختص بها كل حضارة على حدة، فإننا لن نصل إلى إدراك نزوعها القتالي الفطري إلا من خلال تحليل تفصيلي لهذه الثقافة. ولكن ما يثير الدهشة والاستغراب أننا لا نجد مثل هذا التحليل، ولهذا غيّر من منظوره الفكري الأساسي على المستوى الكلي إلى مجرد رؤى وهمية لا تقوم على أساس، لا تفسر لنا أطروحة هنتنجتون، التي ترى أن صدام الحضارات هو لب السياسة الدولية، لماذا حضارات بعينها أو الدولة الممثلة لها، يتعين عليها أن تدخل فى صدام أصلاً كنتيجة لخصائص ثقافية ([17]).

ويضيف هنتنجتون إلى سلسلة مغالطاته مغالطة أخرى، حيث يسعى إلى الإيهام بأن “الانتماء الحضاري” لا تنال منه الخلافات الأيديولوجية الطبقية، صارفاً النظر بكل مكر السكوت والتجاهل عن أبرز الحقائق التاريخية فى العصر الحديث، وهو الصراع الأيديولوجي الطبقي داخل الحضارة الواحدة، انطلاقاً من الحضارة الأوروبية نفسها: الثورة الفرنسية، والثورات الهادئة نسبياً التي عرفتها بريطانيا وأسبانيا وإيطاليا وألمانيا، وكذا الثورة الروسية والثورة الصينية ومختلف الثورات فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، قد جرت كلها داخل الحضارة الواحدة يحركها التفاوت الطبقي والاختلاف الأيديولوجي ([18]).

هذه الثورات التي هي أبرز الأحداث التاريخية فى القرن العشرين يسكت عنها هنتنجتون ليقرر أن الانتماء الحضاري والإثني هو الحقيقة التي تنكسر عليها الاختلافات الأيديولوجية، معتمداً فى ذلك على مغالطة مكشوفة، حيث يرى أنه فى الاتحاد السوفييتي السابق يستطيع الشيوعيون أن يتحولوا إلى ديمقراطيين، والأغنياء إلى فقراء والفقراء إلى أغنياء، ولكن الروس لا يمكن أن يصبحوا إستونيين، ولا الأذريين إلى أرمن. إلا أن هذا حق يراد به باطل، صحيح أن الروس لا يمكن أن يصبحوا إستونيين، ولكن صحيح أيضاً أنهم تحولوا جميعاً، فى وقت من الأوقات، إلى شيوعيين، وأخذوا يتحولون بعدها إلى ديمقراطيين، تماماً مثلما لا يمكن أن يصبح الفرنسيون ألماناً أو إنجليزاً، ولكنهم تحولوا إلى معسكر واحد ضد الشيوعية. إن القوميات المختلفة ليست متصادمة بالطبع، بل قد تتعاون وقد تتصادم بسبب عوامل لا تدخل فى كون الروس روساً ولا الفرنسيين فرنسيين، عوامل مثل المصالح الاقتصادية والاختلافات المذهبية داخل الدين الواحد ([19]).

ويرى هنتنجتون أن الغرب سيبقى الأول فى القوة والنفوذ، غير أن تغيرات تدريجية وجوهرية ستحدث فى توازنات القوى بين الحضارات، وأن قوة الغرب ستضمحل وتتلاشى، وما سيبقى من معالم قوته سينتشر على أسس إقليمية بين الحضارات الرئيسية ([20])، وأن أكبر وأهم زيادة فى القوة سوف تحدث ستكون للحضارات الآسيوية مع بزوغ مجتمع الصين التدريجي ([21])، وهذه التحولات فى القوة بين الحضارات ستؤدي إلى إحياء وتأكيد الذات الثقافية المتزايدة للمجتمعات غير الغربية. ويشرح تفصيلاً كيف ستتدهور قوة الغرب، وبخاصة على ثلاثة مستويات: السكان، الإنتاج الاقتصادي، والقوة العسكرية. فى عالم الحضارات هذا ستكون العلاقات بين الدول عدائية، وفى بعض منها ستكون عرضة للصراع أكثر من غيرها ([22]).

ويؤكد هنتنجتون أن الصراع سيكون أكثر عنفاً بين الإسلام وجيرانه الأرثوذكس والهندوس والأفارقة والمسيحيين الغربيين. وعلى المستوى العام سيكون التقسيم بين “الغرب والشرق” مرتبطاً بصراعات شديدة بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات الآسيوية من جهة والمجتمعات الغربية من جهة أخرى. والصدامات الخطيرة فى المستقبل من المحتمل أن تنبع من التفاعل بين العجرفة الغربية واللاتسامح الإسلامي والإصرار الصيني ([23]).

السؤال المركزي الآن هو: هل الثقافة فعلاً قد غدت أساس الصراع؟ يرى هنتنجتون أن آثار ونتائج المشكلات الثقافية لا تظهر فقط فى السياسة العالمية بين دول القلب الثقافي، بل وتظهر أيضاً على المستوى الإقليمي ودون الإقليمي، ومن ثم يكون طبيعياً أن تتجلى فى النزاعات الداخلية. إن جميع النزاعات السياسية الإثنية أو النزعات القومية الإثنية، يمكن كقاعدة عامة استخدامها كنماذج توضيحية. وتأخذ هذه النزاعات أيضاً، حال تصاعدها، أبعاداً ثقافية وبخاصة الأبعاد الدينية. ولكن يظل تحليل هنتنجتون فى هذا الصدد أيضاً تحليلاً سطحياً، إذ على الرغم من النطاق الواسع لبحثه عن الإثنية، إلا أن تحليله لا يرى أن العوامل الثقافية والعوامل الدينية، كقاعدة عامة، نادراً ما تكون وثيقة الصلة بالبداية الأولى التي انطلق منها تصعيد النزاع. ومن ثم، فإن المشكلات الاقتصادية الاجتماعية التي لا تجد فرصاً للحل تكون أهم كثيراً، وتتضمن مثل هذه الحالات مظاهر التمييز الاجتماعي والاقتصادي المزمنة والمثيرة للإحباط، وهو تمييز يتواتر ويكرر نفسه على المستوى السياسي والثقافي ([24]).

وليس بوسعنا إنكار الطابع الثقافي لهذه المنازعات، ومن ثم فإن خطوط المنازعات بشكل تام ومطلق عبر المجتمعات هي خطوط وثيقة الصلة بدرجة كبيرة. بيد أن العوامل الثقافية فى هذه المنازعات لا تكون ذات أهمية كبيرة فى بداية النزاع بوجه عام، وهو النزاع الذي تثيره وتؤججه عوامل اقتصادية اجتماعية. ولكنها تتحول نتيجة للتصعيد فقط وتصبح عوامل مستقلة ذات قوة دفع أصيلة بنفسها. وهذا ما تؤكده بقوة حقيقة السياقات الاقتصادية الاجتماعية المتماثلة من حيث طبيعة المشكلات؛ إذ تفضي إلى حدوث ديناميات صراع متطابقة على الرغم مما نلاحظه من توجه ثقافي تحدد عبر جانبي خط المنازعة. وبعبارة أخرى، فإنه حين يتصاعد نزاع حدث بتأثيرات ثقافية، ولكن لم تكن الثقافة هي المحددة له، فإنه يكون غير ذي صلة سواء كان يجرى فى إطار توجهات كونفوشيوسية مقابل هندوسية، أو إسلامية مقابل توجهات غربية مسيحية. إذ إن هذه التوجهات الثقافية قابلة للتبادل فيما بينها على نحو ما يبدو فى ظاهر الأمور: الكاثوليكية والبروتستانتية فى أيرلندا الشمالية، والبوذية والهندوسية فى سيرلانكا، وهكذا. ولقد أوضحت البحوث أن العوامل الثانوية أو العوامل من الدرجة الثالثة يمكنها فى حالات متماثلة من تصعيد النزاعات أن تصبح عوامل من الدرجة الأولى. ولكن تحليل هنتنجتون لخطوط نزاع الصراعات يخطئ فى تحديد وضع ومكان العوامل الثقافية، بحيث يبدو نهجه أشبه بنهج ثقافي غير راسخ الجذور فى الواقع ([25]).

ولم يتوقف هنتنجتون عند حدود تقديم الثقافي على الاقتصادي، بل ربط الاقتصاد بما يسميه “الحضارة”، فالتكتلات الاقتصادية – على حد زعمه – يمكن أن لا تنجح إلا عندما تكون متجذرة فى حضارة مشتركة، كما أنه سيكون للنزعة الإقليمية الناجحة فى الاقتصاد دورها فى تعزيز الوعي الحضاري. وهكذا، فالاقتصاد لم يعد يخترق الحضارات كما كان الشأن من قبل، بل الحضارات هي التي تحكم الاقتصاد. ويحاول هنتنجتون أن يعزز رأيه بأمثلة يختارها بكيفية تعسفية، فالمجموعة الأوروبية تقوم على أساس مشترك من الحضارة الأوروبية المسيحية الغربية؛ ولذلك نجحت وتزداد نجاحاً. كما أن نجاح منظمة التجارة الحرة الأمريكية الشمالية يعتمد على التقارب الذي يجري تفعيله الآن بين الحضارات المكسيكية والكندية والأمريكية. أما اليابان التي هي مجتمع متفرد، فهي تجد صعوبات فى إنشاء كيانات اقتصادية من هذا النوع فى منطقة شرق آسيا، وهذا يرجع إلى اختلافاتها الحضارية فى تلك البلدان. وعلى العكس من ذلك الصين، فإن اشتراكها فى حضارة واحدة مع هونج كونج وتايوان وسنغافورة والجاليات الصينية التي تقطن البلدان الآسيوية الأخرى، يجعل النمو الاقتصادي المطرد فى علاقاتها الاقتصادية مع جيرانها هؤلاء يتجه نحو خلق مجموعة إقليمية اقتصادية بشرق آسيا تحت زعامتها ([26]).

وما طرحه هنتنجتون هو مغالطة مضاعفة تقوم على إلغاء التاريخ والسكوت عن أصول الأشياء. إن فصل اليابان عن المجموعة الإقليمية الاقتصادية بشرق آسيا انطلاقاً من كونها حضارة ذات طابع متفرد، دون التعرض لحقيقة هذا التفرد، هو نوع من الفصل التعسفي. فما يفصل اليابان عن بلدان شرق آسيا ليس الحضارة، فهذه المنطقة متداخلة دينياً وتاريخياً وجغرافياً، لكن ما يجعل اليابان ذات طابع متفرد هو ارتباطها الاقتصادي والسياسي مع الغرب منذ إلقاء قنبلتي هيروشيما وناجازاكي.

أما بالنسبة لهونج كونج وتايوان، فإن إرجاع دخولهما فى كتلة اقتصادية مع الصين إلى “الوحدة الحضارية” هو عمل ينطوي على مغالطة، فتايوان اليوم ليست شيئاً آخر غير جزيرة فرموزة التي هي جزء لا يتجزأ من الصين، وكانت قد تعرضت لغزوات الهولنديين والأسبان ثم استعادتها الصين، ثم ضمتها اليابان إليها بموجب اتفاقية 1895 لتعود إلى الصين سنة 1945 وتصبح عاصمة لما كان يسمى بـ “الصين الوطنية” التي كان على رأسها تشان كاي تشيك عميلاً للغرب ومحمياً من الولايات المتحدة الأمريكية. وعندما اعترفت الولايات المتحدة بالصين الشعبية عام 1979 بقيت تايوان منفصلة عن الصين. فما يجمع تايوان بالصين ليس مجرد انتماء إلى حضارة واحدة، إن ما يجمعها هو ما يجمع الجزء إلى الكل. أما هونج كونج، فهي أيضاً أرض صينية احتلها الإنجليز 1842 وجعلوا منها مستعمرة فى صورة “منطقة حرة”. ومعلوم أن اتفاقية وقعت بين بريطانيا والصين عام 1984 تقضي برجوع هونج كونج إلى الصين عام 1997. وما نود تأكيده هنا هو فساد الأصل الذي أقام عليه هنتنجتون قياساته واستنتاجاته، فليس الاشتراك فى حضارة هو الذي يجمع تايوان وهونج كونج مع الصين، بل يجمع بينها الانتماء إلى أمة وتاريخ وجغرافيا واحدة ([27]). لكن هنتنجتون أراد ليّ عنق الحقيقة من أجل أن توافق أطروحته الأيديولوجية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

(1) لمزيد من التفاصيل حول تهافت أطروحة هنتنجتون حول أن صراع ما بعد الحرب الباردة سوف يتحول إلى صراع حضاري، انظر هذا الكتاب:

– Group of Authors: The Clash of Civilization, Debate, Second Edition (USA: Foreign Affairs, 2010) P: 33 – 39.

(2) مالك أبوشهيوة: مساهمة أولية للوعي بالآخر، منطلقات وآليات صدام الحضارات، بحث منشور كتقديم لكتاب صمويل هنتنجتون: صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي، ترجمة مالك أبوشهيوة ومحمود محمد خلف، ط1 (ليبيا: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، 1999) ص: 14.

(3) Tzvetan Todorov: The Fear of Barbarians, beyond the Clash of Civilizations, translated by Andrew Brown (USA: University of Chicago Press, 2010) P: 87 – 88.

(4) Group of Authors: The Clash of Civilization, op. cit, P: IV.

(5) صمويل هنتنجتون: الإسلام والغرب، آفاق الصدام، ترجمة مجدي شرشر، ط1 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1995) ص: 5.

(6) النظام الاقتصادي المركانتيلي هو النظام الذي ظهر فى أوروبا إبان ضعف الإقطاع؛ من أجل تعزيز ثروة الدولة عن طريق التنظيم الحكومي الصارم، بإتباع سياسات تهدف لتطوير الزراعة والصناعة. ويرى البعض أن المركانتيلية كانت تمثل الجانب الاقتصادي للقومي، حيث كانت تعمل على زيادة قوة الدولة ونمو تجارتها، مما يعمل على تعزيز مركزها القومي، فلقد أدى التنافس التجاري كما يرى “ماكيفر” إلى نمو الوعي القومي إلى حد كبير، انظر فى ذلك:

– Hartmann, F. H: The Relations of Nations (New York, 1962) P: 135.

– Macciver, R. M: The Modern State (London, 1954) P: 125.

(7) صمويل هنتنجتون: الإسلام والغرب، مرجع سابق، ص: 6 – 7.

(8) نفس المرجع، ص: 7.

(9) عبد الغني عماد: سوسيولوجيا الثقافة، مرجع سابق، ص: 252.

(10) Jonathan Fox: Ethnic Minorities and Huntington’s Thesis, British Journal of Political Science, 32, P: 415 – 416.

(11) دييتر سنغاس: الصدام داخل الحضارات، التفاهم بشأن الصراعات الثقافية، ترجمة شوقي جلال، ط1 (الإسكندرية: دار العين، 2008) ص: 135.

(12) دييتر سنغاس: الصدام داخل الحضارات، مرجع سابق، ص: 135.

(13) يعتبر هنتنجتون أن الإسلام دين السيف الذي يمجد الفضائل العسكرية، ويصف الحضارة الإسلامية بأنها متخلفة ومعزولة، وغير قادرة على التعامل مع متطلبات القرن الحادين والعشرين. انظر فى ذلك:

– Javaid Rehman: Islamic State Practice, International Law and That From Terrorism, A critique of the Clash of Civilizations in the New World Order (USA: Hart Publishing, 2005) P: 2.

(14) عبد الغني عماد: سوسيولوجيا الثقافة، مرجع سابق، ص: 253.

(15) محمد عابد الجابري: قضايا فى الفكر العربي المعاصر، مرجع سابق، ص: 104.

(16) دييتر سنغاس: الصدام داخل الحضارات، مرجع سابق، ص: 136 – 137.

(17) نفس المرجع، ص: 137.

(18) محمد عابد الجابري: قضايا فى الفكر العربي المعاصر، مرجع سابق، ص: 106.

(19) نفس المرجع، نفس المكان.

(20) صمويل هنتنجتون: صدام الحضارات، مرجع سابق، ص: 170 – 183.

(21) المرجع ذاته، ص: 310 – 320.

(22) عبد الغني عماد، سوسيولوجيا الثقافة، مرجع سابق، ص: 254.

(23) المرجع نفسه، نفس المكان.

(24) دييتر سنغاس: الصدام داخل الحضارات، مرجع سابق، ص: 139.

(25) نفس المرجع، ص: 140 – 141.

(26) محمد عابد الجابري: قضايا فى الفكر العربي المعاصر، مرجع سابق، ص: 109.

(27) محمد عابد الجابري: قضايا فى الفكر العربي المعاصر، مرجع سابق، ص: 110 – 111.

The post كل ما تريد معرفته عن نظرية «صدام الحضارات» appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1/feed/ 0 4570
هل هناك علاقة ما بين الديمقراطية وثقافة المجتمع ؟ – د. محمد عجلان https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/#respond Mon, 24 Oct 2016 10:46:09 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3061 تعرف الديمقراطية بأنها حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب، باعتبارها حكم الكثرة كمقابل لحكم الفرد أو القلة، فالشعب يحكم نفسه من أجل تحقيق مصلحته، إلا أن حكم الشعب لنفسه والذي يعرف […]

The post هل هناك علاقة ما بين الديمقراطية وثقافة المجتمع ؟ – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تعرف الديمقراطية بأنها حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب، باعتبارها حكم الكثرة كمقابل لحكم الفرد أو القلة، فالشعب يحكم نفسه من أجل تحقيق مصلحته، إلا أن حكم الشعب لنفسه والذي يعرف بالديمقراطية المباشرة لم يطبق بشكل كامل على مدار التاريخ البشرى، ونظرا لاتساع رقعة الدولة فى العصر الحديث وزيادة عدد سكانها وتعقد شئون الحكم فيها، فقد تم الاستعاضة عن هذه الديمقراطية المباشرة بما يسمى بالديمقراطية النيابية، حيث تقوم على أساس أن الشعب ينتخب نواباً يمارسون السلطة باسمه ونيابة عنه، وذلك من خلال مدة معينة يحددها الدستور.

وإذا كان التناول السابق لمفهوم الديمقراطية يتحرك في محيط البعد السياسي، فإن البعض يرى أن الديمقراطية أعظم اتساعاً من كونها مجرد شكل سياسي وطريقة في الإدارة الحكومية، والتشريع، وتصريف الشئون الإدارية للدولة بالاعتماد على المشاركة الشعبية وبعض المختارين من الموظفين، فهى وإن كانت كذلك بطبيعة الحال، إلا أنها أيضاً شيء أكثر من ذلك من حيث العمق والاتساع. فالديمقراطية أسلوب اجتماعي وفردي في الحياة، بمعنى ضرورة مشاركة كل إنسان في تشكيل القيم التي تنظم حياة البشر سوياً. وهذا أمر ضروري من حيث أثره على الرفاهية العامة للمجتمع، والنهوض بكل فرد فيه.

ويبدو أن كل طرف من الطرفين السابقين يتبنى تصورا خاصا عن الديمقراطية، فينظر أحدهما إليها باعتبارها شكلاً سياسياً يُمكِّن الأفراد من المشاركة فى عملية صنع القرار، بينما ينظر إليها الآخر باعتبارها فلسفة حياتية، وليست فقط شكلاً سياسياً.

والواقع أن العلاقة وثيقة بين الديمقراطية بشكليها الاجتماعي والسياسي، فكل منهما مدخل موصل للآخر، فما من مجتمع تسود بين أفراده علاقات ديمقراطية إلا وتكون حكومته في الغالب ديمقراطية. وليس ثمة مجتمع تغلب طبيعة الاستبداد على علاقات أفراده، سواء في البيت أو المدرسة أو العمل، إلا وتكون الصفة الغالبة على حكومته فى الأعم الأغلب هي الاستبداد، حتى وإن أظهرت تلك الحكومة خلاف ذلك، فشكل الحكومة يعد هو الترجمة السياسية للعلاقات السائدة في المجتمع.

ويمكن القول بأن المجتمع معبأ بمخزون ثقافي يحدد من خلاله طبيعة العلاقات بين أفراده، ويشكل وعيهم الاجتماعي والسياسي، فالفرد الذي ينشأ في بيئة تحكمها علاقات الاستبداد، حيث الأب المتسلط، ونظام التعليم التلقيني، ومؤسسة العمل البيروقراطية، بمعنى أوضح علاقات تحكمها المركزية – مركزية الأب، مركزية المعلم، مركزية رئيس العمل – هذه المركزية التي يحيا الفرد في ظلها تجعله مستعداً ومهيئاً للخضوع للاستبداد، غير مؤمن بتفرده، فما هو سوى ترس في آلة وأحد أفراد القطيع، فلا ضير إن انتقل من مركزية واستبداد الأب والمعلم والمدير إلى مركزية واستبداد الحاكم.

لكن الأمر بخلاف ذلك تماماً عندما تختلف منظومة القيم في المجتمع وتصبح طبيعة العلاقات تصطبغ بالصبغة الديمقراطية، فليس من المنطقي أن ينتقل الفرد من تلك المنظومة المحكومة ديمقراطياً في الأسرة والمدرسة والعمل إلى نظام حكم استبدادي، فتلك نتيجة خاطئة للمقدمات السابقة. فالعلاقة جد وثيقة بين الخلفية الثقافية للمجتمع وشكل الحكومة فيه.

وبذلك نجد أن هناك ما يمكن تسميته بثقافة الاستبداد كمقابل لما يسمى ثقافة الديمقراطية، وكل منهما ينشأ من خلال الممارسة الحياتية العادية، وكلاهما ضامن للنظام الذي يمثله، فثقافة الاستبداد التي تنشأ من خلال السلوك اليومي في البيت والمدرسة والعمل، هي التي تمنح النظام الاستبدادي مشروعيته، وكذلك فإن ثقافة الديمقراطية في كل من الأماكن السابق ذكرها هي التي تكون ضمانا أكيدا لرسوخ النظام الديمقراطي على الصعيد السياسي.

ولا يعنى ما سبق ذكره أن ثمة حتما يفرض علينا ضرورة استمرار الأوضاع على حالها بلا تغيير، وإلا ما قامت ثورات في التاريخ ترفض الاستبداد وتقضى عليه، لكن المقصود هو أنه من الضروري كي نحافظ على الديمقراطية التي نسعى لبنائها سياسيا، أن تتحول في الوقت عينه إلى ثقافة وسلوك حياتي، وبذلك نساهم في تشكيل ثقافة الديمقراطية التي تكون بمثابة حائط الصد المنيع ضد أي استبداد مستقبلي.

The post هل هناك علاقة ما بين الديمقراطية وثقافة المجتمع ؟ – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/feed/ 0 3061
كتاب “الثقافة والكرامة، حوارات بين الشرق الأوسط والغرب” https://maktaba-amma.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4/#respond Mon, 19 Sep 2016 09:22:38 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=699 من موقع أليجرا ترجمة – محمود حسني هذه المجموعة من المقالات لباحثة الأنثروبولوجيا “لورا نادر” هي محاولة لكتابة ضد الخطابات الحالية التي تفرق بين الشرق والغرب. هو نداء للاعتراف بالتاريخ […]

The post كتاب “الثقافة والكرامة، حوارات بين الشرق الأوسط والغرب” appeared first on المكتبة العامة.

]]>
من موقع أليجرا
ترجمة – محمود حسني

هذه المجموعة من المقالات لباحثة الأنثروبولوجيا “لورا نادر” هي محاولة لكتابة ضد الخطابات الحالية التي تفرق بين الشرق والغرب. هو نداء للاعتراف بالتاريخ الطويل من التفاعلات بين المنطقتين ضمن عملية إدراكنا لإنسانيتنا المشتركة بإعادة الكرامة، والاحترام المتبادل، والتواضع إلى موضعها كمركز في السياق الذي يعبر عن علاقاتنا مع الآخرين، الذين يتم تصويرهم في الكثير من الأحيان على أنهم “برابرة”.

التركيز على التواصلات، والتشابهات، وعملية التلاقح بين الثقافتين. هذا الكتاب الطموح يتحدى الأفكار السائدة التي تفرق بيننا في الوقت الحالي تحت ادعاءات مثل التهديد الحضاري.

بالإضافة إلى توثيق “الحوارات بين الشرق الأوسط والغرب”، يدعو الكتاب المساعي البحثية، التي ما زالت مهتمة بالعلاقة بين المعرفة والسلطة ضمن المنح الدراسية، إلى تجنب العرقلات المترسبة من الاستشراق (الذي ما زال لم يمت). كما أنه يقدم مقارنات انتقائية وواضحة كطرق بحث أكثر عرضة لالتقاط التحول الاجتماعي المستمر والذي يحدث كنتيجة للقاءات والتبادلات بين وعبر الثقافات المختلفة.

nader

في فصل بعنوان “من رفاعة الطهطاوي إلى إدوارد سعيد: دروس في الثقافة والكرامة”، يوثق عبر الدارسين المصريين الذين سافروا لأوروبا في القرن الثامن عشر مثل رفاعة الطهطاوي بالإضافة لكتابات جورج صليبا وإدوارد سعيد، تجربة الاختلاف عن الآخر وكيف يمكن أن تكون مفيدة في عرض نماذج محددة لكل من الشرق الأوسط والغرب. الخطابات التي تصور الآخر على أنه كيان متجانس ذو رأي واحد لم تكن أبدا محايدة في محاولة التقاظ نماذج ذات خصوصية من الثقافتين. أو بالأحرى كالمرآة، تعكس إطار الحقيقة والتي غالبا ما تكشف شيئا “عنّا” حول الافتراضات الضمنية التي تقود نظرتنا وتخبرنا بأن لدينا شكل من الترابط بيننا وبين الآخرين لا يمكن تجنبه.

في الفصل الثالث، يفك الكتاب الإجماع غير المعلن حول أن مجال الأنثروبولوجيا قد اعتمد لفترة طويلة على فكرة أن الثقافات محدودة ويمكن وضعها في نطاق تطوري. مثل هذه الروايات الإثنية قد دعمت السيطرة الاستعمارية بحقيقة متعارف عليها: العلم لم يكن أبدا محايدا سياسيا وينبغي على المرء أن يبقى حذرا من الاعتمادات الحالية على طرق البحث الإثنوغرافية المتوافقة مع أبحاث السوق أو العمليات العسكرية في أفغانستان وأماكن أخرى. ولكن كما يمكن أن يكون البحث الإثنوغراجي خاليا من الأنثروبولوجي، فالممارسات الإثنوغرافية تبقى “هرطقية” بشكل عميق. حيث يقدم الإثنوغرافيين مساهمة قوية في التنظير، كما أنهم ينتجون أشكالا من المعرفة تجعل هناك إمكانية في تواصل الناس بدلا من تقسيمهم.

 في فصل بعنوان “الاستشراق، دراسة ثقافة الشعوب الغربية، والتحكم في المرأة”، يناقش الكاتب التحيزات المتعلقة بمعاملة النساء في مجتمع الآخر مما يطرح أسئلة حول وضع المرأة في مجتمعنا. فتبني مفاهيم مثل “الإحساس بالفوقيّة” والتي هي خاصية مركزية في الاستشراق كما يرى إدوارد سعيد، هو وسيلة قوية لخلق إجماع حول فكرة عملية الاستمرار الجبرية فيما يخص المساواة بين الجنسين في الغرب، بالمقارنة مع الشرق الذي تبدو فيه حالة المرأة أسوأ، وأنه بشكل أو آخر هناك استراتيجية ما للتحكم في المرأة في كل مكان في العالم.

يستكشف الكاتب “بذور اللاعنف” في الشرق الأوسط حيث القانون يقع في القلب من الإسلام، وأهمية الإجماع عند المسلمين، وضبط النفس، والصبر، والتوسط لحل المشكلات بين الآخرين، والدور المركزي الذي تلعبه الأسرة ومفاهيم الشرف والعار: كآليات للتحكم الاجتماعي والتي أحيانا ما تعمل كاستراتيجيات لمواجهة سياقات السيطرة الاستعمارية والتدخلات الامبريالية والأنظمة الديكتاتورية.

الدروس التي علينا تعلمها من هذا الكتاب ستكون مفيدة للغاية للأنثروبولوجيين الذين يبحثون عن وسيلة لإحياء التراث النقدي في مجالهم. ولكنه أيضا عمل هام للقراء الذي يسعون لسماع المسكوت عنه بشأن الروابط بين الشرق والغرب.

المصدر

الجنسانية / الجنس في مصر الفرعونية – المكتبة العامة

The post كتاب “الثقافة والكرامة، حوارات بين الشرق الأوسط والغرب” appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4/feed/ 0 699
ما هي الأنثروبولوجيا الثقافية ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/#respond Sun, 04 Sep 2016 11:28:22 +0000 http://maktaba-amma.com/demo/?p=46 أولاً-تعريف الأنثروبولوجيا الثقافية‏ تعرّف الأنثروبولوجيا الثقافية -بوجه عام – بأنّها العلم الذي يدرس الإنسان من حيث هو عضو في مجتمع لـه ثقافة معيّنة. وعلى هذا الإنسان أن يمارس سلوكاً يتوافق […]

The post ما هي الأنثروبولوجيا الثقافية ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
أولاً-تعريف الأنثروبولوجيا الثقافية‏

تعرّف الأنثروبولوجيا الثقافية -بوجه عام – بأنّها العلم الذي يدرس الإنسان من حيث هو عضو في مجتمع لـه ثقافة معيّنة. وعلى هذا الإنسان أن يمارس سلوكاً يتوافق مع سلوك الأفراد في المجتمع (الجماعة) المحيط به، يتحلّى بقيمه وعاداته ويدين بنظامه ويتحدّث بلغة قومه .‏

ولذلك، فإنّ الأنثروبولوجيا الثقافية :هي ذلك العلم الذي يهتمّ بدراسة الثقافة الإنسانية، ويعنى بدراسة أساليب حياة الإنسان وسلوكاته النابعة من ثقافته. وهي تدرس الشعوب القديمة، كما تدرس الشعوب المعاصرة. (بيلز وهويجر، 1976، ص 21)‏
فالأنثروبولوجيا الثقافية إذن، تهدف إلى فهم الظاهرة الثقافية وتحديد عناصرها. كما تهدف إلى دراسة عمليات التغيير الثقافي والتمازج الثقافي، وتحديد الخصائص المتشابهة بين الثقافات، وتفسّر بالتالي المراحل التطوّرية لثقافة معيّنة في مجتمع معيّن .‏
ولهذا استطاع علماء الأنثروبولوجيا الثقافية أن ينجحوا في دراساتهم التي أجروها على حياة الإنسان، سواء ما اعتمد منها على التراث المكتوب للإنسان القديم وتحليل آثارها، أو ما كان منها يتعلّق بالإنسان المعاصر ضمن إطاره الاجتماعي المعاش .‏

وهذا يدخل – إلى حدّ بعيد- فيما يسمّى (علم اجتماع الثقافة) والذي يعني تحليل طبيعة العلاقة بين الموجود من أنماط الإنتاج الفكري، ومعطيات البنية الاجتماعية، وتحديد وظائف هذا الإنتاج في المجتمعات ذات التركيب التنضيدي أو الطبقي. ويتضمنّ هذا التعريف الاعتبارات التالية : (لبيب، 1987، ص24- 26)‏

1- إنّ الحديث عن أنماط الإنتاج الفكري، يعني أنّ التجانس الثقافي بالمعنيين : الفلسفي والأنثروبولوجي، هو غير عمليات علم الاجتماع. لأنّ هذا التجانس يغطّي وجوداً حقيقياً لأنماط مختلفة من الثقافة، قد تتناقض مضموناً ووظيفة في المجتمع الواحد. فعلى الرغم من وجود بعض العوامل (الأنثروبولوجية) المشتركة، فلا توجد موضوعيّاً في المجتمعات ذات التركيب الطبقي “” ثقافة للجميع “، حتى وإن ادّعت أو أرادت هذه الثقافة لنفسها، أن تكون كذلك. فهناك من وجهة نظر اجتماعية نمطية ثقافية (ربّما في ذلك أنماط الثقافة الجماهيرية) يفضي تصنيفها وتحليلها، إلى إبراز التمايز الاجتماعي الذي تعبّر عنه بالضرورة. وهذا يعني أن اجتماعية الثقافة في نهاية الأمر، هي اجتماعية التباين في الثقافة وعدم مساواة في المجال الثقافي .‏

2- إنّ الحديث عن المجتمعات المنضّدة (الطبقية) ليس حصراً بقدر ما هو تأكيد على أنّ الإنتاج الفكري هو تعبير عن مرحلة معيّنة من التمايز بين الأصناف الاجتماعية الاقتصادية. وأن استعمال مفهوم التركيب التنضيدي Stratification، على الرغم من غموضه، يقحم في حقل التحليل الاجتماعي مجتمعات تاريخية قبل رأسمالية، قد يكون مضمونها الطبقي محلّ نقاش. وعلى هذا الأساس، تكون المجتمعات الوحيدة التي تخرج من الحقل الاجتماعي، هي تلك التي تسمّى عادة بالمجتمعات (البدائية )، والتي لم تصل فيها أنماط الإنتاج الفكري إلى درجة كافية من التمايز تسمح لها بتصنيف معيّن .‏

3- ليس المهمّ من وجهة النظر التحليلية إثبات العلاقة بين الإنتاج الفكري والواقع الاجتماعي، بقدر ما هو تحليل أشكال هذه العلاقة في مرحلة معيّنة لمجتمع معيّن. ويعدّ هذا التحليل مصدراً أساسيّاً في المناقشات المتعلّقة بالروابط الموجودة بين البنية التحتية والبنية الفوقية، والتي أفضت إلى تأكيد فكرة التبادل الدياليكتيكي القائم بينهما. وتجدر الإشارة هنا، إلى أنّ اجتماعية الأدب والفن، ساهمت مساهمة متطوّرة في تحليل أشكال العلاقة بين الإنتاج الفكري، ومعطيات البنية الاجتماعية .‏

4- إن تحديد الكيفية التي يحوّل بها إنتاج فكري، كالقصّ أو المسرح مثلاً، معطيات الواقع، لا يكفي، بل لا بدّ من إبراز الوظيفة الاجتماعية / السياسية لهذا الإنتاج، ولا سيّما أنّ المنتجين ينتمون إلى فئات من المثقّفين يؤدّون أدواراً قد يعونها أو لا يعونها لصالح أصناف أو طبقات اجتماعية معيّنة. وهذه الوظيفة ليست مظهراً ثانوياً أو تكميلياً، بل هي بعدٌ من أبعاد العلاقة بين الثقافة والمجتمع، ولا يمكن تفسير أي حدث فكري من دونها. وهي في الوقت ذاته، توجد حلاًّ لما يسمّى ” استقلالية ” القيم الفكرية والجمالية، وذلك من خلال اكتشاف وظيفة استمرارية هذه القيم، أو بعثها في ظروف تاريخية محدّدة.‏

إنّ دراسة الوسط الثقافي، تكشف عن الآلية السيكولوجية التي توجّه سلوك الفرد، وتصرف النزعة العدوانية في مجالات تنفيس مهذّب. والمثال على ذلك في بعض النظم الاجتماعية، كما في طقوس (الآبوApo) التي تمارسها قبائل الآشانتي Ashanti في ساحل الذهب في أفريقيا الغربية .‏

ففي احتفالات الآبو، لا يسمح فقط، بل يجب، أن يسمع أصحاب السلطة، السخرية واللوم واللعنات من رعاياهم بسبب المظالم التي ارتكبوها. ويعتقد رجال الآشانتي أنّ في هذا ضمانة لكي لا تتعذّب أرواح الحكام بسبب كبت استياء الغاضبين. ولولا ذلك، لأفضى تراكم الاستياء وتعاظم قوّته، إلى إضعاف سلطة الحكام، بل وإلى قتلهم. ولا تتطلّب فعالية هذه الآلية (الفرويدية الجوهر) في التنفيس عن الكبت أي إيضاح. فهي تلقي ضوءاً أكبر على ما تقوم به من أشكال السلوك المنظّمة في نظم اجتماعية، من تصحيح لاختلال التوازن في نمو شخصيات الأفراد الذين تشملهم. (هرسكوفيتز، 1974، ص 59 )‏

ومن هذا المنطلق تهتمّ الأنثروبولوجيا الثقافية بالتراث والحياة داخل نطاق المجتمع، ويمكن بوساطتها الخوض في جوهر الثقافات المختلفة، ومعرفة كيف تحيا الأمم، من خلال الإجابة عن التساؤلات التالية :‏

ما هي سبل العيش المتّبع لديهم؟ ما هي الطرائق التي يتبعونها في تربية أبنائهم ؟ كيف يعبّرون عن أنفسهم؟ ما هي طريقتهم في أداء عباداتهم؟ ما هي العلوم والآداب والفنون السائدة عندهم؟ وكيف ينقلون تراثهم إلى أجيالهم الجديدة من بعدهم؟ وغير ذلك من العادات والقيم وأساليب التعامل فيما بينهم .‏

ثانياً-نشأة الأنثروبولوجيا الثقافية ومراحل تطوّرها :‏

لم تظهر الأنثروبولوجيا الثقافية كفرع مستقلّ عن الأنثروبولوجيا العامة، إلاّ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر .‏ وربّما يعود الفضل في ذلك إلى العالم الإنكليزي / إدوارد تايلور / الذي يعدّ من روّاد الأنثروبولوجيا، والذي قدّم أول تعريف شامل للثقافة عام 1871 في كتابه ” الثقافة البدائية ” .وقد مرّت الأنثروبولوجيا الثقافية بمراحل متعدّدة، منذ ذلك الحين حتى وصلت إلى ما هي عليه في العصر الحاضر. ( Barnouw, 1972, p.7 )‏

مرحلة البداية : وتمتدّ من ظهور هذه الأنثروبولوجيا وحتى نهاية القرن التاسع عشر. وكانت عبارة عن محاولات لرسم صورة عامة لتطوّر الثقافة منذ القدم، والبحث أيضاً عن نشأة المجتمع الإنساني.‏

وظهر في هذه الفترة إلى جانب العالم الإنكليزي / تايلور /، العالم الأمريكي / بواز / الذي أخذ بالاتجاه التاريخي في دراسة الثقافات الإنسانية، وذلك من جانبين ؛ أولهما : إجراء دراسات تفصيلية لثقافات مجموعات صغيرة، كالقبائل والعشائر، ومراحل تطوّرها .‏

وثانيهما : أجراء مقارنة بين تاريخ التطوّر الثقافي، عند مجموعة من القبائل، بغية الوصول إلى قوانين عامة أو مبادىء، تحكم نمو الثقافات الإنسانية وتطوّرها. وهذا ما يعطي أهميّة للأنثروبولوجيا باعتبارها علماً لـه منهجيّته الخاصّة .‏

المرحلة الثانية : وتقع ما بين (1900- 1915 م)، وتعدّ المرحلة التكوينية، حيث تركّزت الجهود في الأبحاث والدراسات، على مجتمعات صغيرة محدّدة لمعرفة تاريخ ثقافتها ومراحل تطوّرها، وبالتالي تحديد عناصر هذه الثقافة قبل أن تنقرض .‏

واستناداً إلى ذلك، جرت دراسات عديدة على ثقافة الهنود الحمر في أمريكا، وتوصّل الباحث الأمريكي / وسلر / إلى أسلوب يمكن بوساطته من دراسة أي إقليم أو منطقة في العالم تعيش فيها مجتمعات ذات ثقافات متشابهة، أو ما أصطلح على تسميته بـ (المنطقة الثقافية ). وقد شبّه / وسلر / المنطقة الثقافية بدائرة، تتركّز معظم العناصر الثقافية في مركزها، وتقلّ هذه العناصر كلّما ابتعدت عن المركز.‏

المرحلة الثالثة : وتقع ما بين (1915- 1930 م) وتعدّ فترة الازدهار، حيث تميّزت بكثرة البحوث والمناقشات في القضايا التي تدخل في صلب علم الأنثربولوجيا الثقافية، ولا سيّما تلك الدراسات التي تركّزت في أمريكا .‏

ويرجع ازدهار الأنثربولوجيا في تلك الفترة، إلى نضج هذا العلم ووضوح مفاهيمه ومناهجه. وترافق ذلك بازدهار المدرسة التاريخية في أمريكا، وظهور المدرسة الانتشارية في إنكلترا، ولا سيّما بعد الأخذ بمفهوم (المنطقة الثقافية) الذي طرحه / وسلر / كإطار لتحليل المعطيات الثقافية وتفسيرها، والتوصّل إلى العناصر المشتركة بين الثقافات المتشابهة.‏

المرحلة الرابعة : ومدّتها عشر سنوات فقط، وتقع ما بين (1930- 1940 م). وعلى الرغم من قصر مدّتها، فقد أطلق عليها الفترة التوسّعية، حيث تميّزت باعتراف الجامعات الأمريكية والأوروبية بالأنثروبولوجيا الثقافية كعلم خاص في إطار الأنثروبولوجية العامة، وخصّصت لها فروع ومقرّرات دراسية في أقسام علم الاجتماع في الجامعات.‏

وظهرت في هذه الفترة النظرية (التكاملية) التي تبنّاها / سابير / عالم الاجتماع الأمريكي، واستطاع من خلالها تحديد مجموعة متناسقة من أنماط السلوك الإنساني، والتي يمكن اعتمادها في دراسة السلوك الفردي، لدى أفراد مجتمع معيّن، حيث أنّ جوهر الثقافة هو في حقيقة الأمر، ليس إلاّ تفاعل الأفراد في المجتمع بعضهم مع بعض، وما ينجم عن هذا التفاعل من علاقات ومشاعر وطرائق حياتية مشتركة .‏

وقد تأثّرت الأنثروبولوجيا في هذه الفترة- إلى حدّ بعيد- بالأنثروبولوجيا الاجتماعية، ولا سيّما في مفاهيمها ومناهجها، وذلك بفضل الأبحاث التي قام بها كلّ من / مالينوفسكي وبراون / في مجالات الأنثربولوجيا الاجتماعية .‏

المرحلة الخامسة : وهي الفترة المعاصرة التي بدأت منذ عام 1940، وما زالت حتى الوقت الحاضر. وتمتاز هذه المرحلة بتوسّع نطاق الدراسات الأنثروبولوجية، خارج أوروبا وأمريكا، وانتشار الأنثروبولوجيا الثقافية في العديد من جامعات الدول النامية، في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينينية.‏

وترافق ذلك مع ظهور اتّجاهات جديدة في الدراسات الأنثربولوجية، كان الاتّجاه القومي في مقدّمة هذه الاتّجاهات الحديثة في الأنثروبولوجيا الثقافية، والذي يهدف إلى تحديد الخصائص الرئيسة للثقافة القوميّة. وقد أخذت بهذا الاتّجاه الباحثة الأمريكية / روث بيندكيت / التي قامت بدراسة الثقافة اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية .‏

ويسمّى الاتجاه القومي في تقييم الثقافة : ” الانطوائية القومية ” والتي تعني: أنّ الانسان يفضّل طريقة قومه في الحياة، على طرائق الأقوام الأخرى جميعها. تلك هي النتيجة المنطقية لعملية التثقيف الأولى، والتي يتّفق بها شعور معظم الأفراد نحو ثقافتهم الخاصة، سواء أفصحوا عن هذا الشعور أو لم يفصحوا .‏

وتتجلّى الانطوائية القومية لدى الشعوب البدائية بأحسن أشكالها ، في الأساطير والقصص الشعبية، والأمثلة والعادات اللغوية .. فأسطورة أصل العروق البشرية لدى هنود (الشيروكي) تعطينا مثالاً حيّاً عن الانطوائية القومية. تقول الأسطورة :‏

” صوّر الخالق الإنسان بأن صنع أولاً فرناً وأوقد النار فيه، ثمّ صنع من عجينة ثلاثة تماثيل على شكل الإنسان، ووضعها في الفرن وانتظر شيّها (شواءها ). غير أنّ لهفة الخالق إلى رؤية نتيجة عمله الذي يتوّج تجربته في الخلق، كانت من الشدّة بحيث أخرج التمثال الأول مبكراً، فكان – وللأسف- غير ناضج شاحباً باهت اللون، ومن نسله كان العرق الأبيض. أمّا التمثال الثاني، فكان ناضجاً جيّداً لأنّ مدّته في الشواء كانت مضبوطة وكافية، فأعجبه شكله الأسمر الجميل، وكان هذا سلف الهنود. وانصرف الخالق إلى تأمّل صورته، ناسياً أن يسحب التمثال الثالث من الفرن حتى اشتمّ رائحة الاحتراق. فتح باب الفرن فجأة، فوجد هذا التمثال متفحماً أسود اللون .. فكان ذلك مدعاة للأسف، ولكن لم يعد بالإمكان حيلة، وكان هذا أول رجل أسود .” (هرسكوفيتز، 1974، ص 72 )‏

بهذه الصورة تبدو الانطوائية القومية لدى الكثير من الشعوب .. حيث يصرّ الإنسان / الفرد على التعبير عن صفات قومه الحميدة .. ولهذا يحكم أي إنسان على النظام القيمي/ الاجتماعي لدى أي شعب آخر، من خلال العلاقة التي تربط هذا الشعب بشعبه، وفق درجة الرغبة والقبول في ذلك، والتي قد تصل إلى حدود الرفض المطلق أو القبول المطلق، وفقاً لمعايير عامة .‏

وكانت من أهمّ الاتجاهات الحديثة أيضاً في الأنثروبولوجيا الثقافية، تلك الدراسات التي عنيت بالمجتمعات المتمدّنة، وما أطلق عليها ” دراسة الحالة “. كدراسة أوضاع قرية أو عدد من القرى المتجاورة، أو في منطقة معيّنة، أو دراسة ثقافة خاصة بمجموعة أو بفئة من البشر. إضافة إلى دراسات أكاديمية تتعلّق بخصائص الأنثروبولوجيا الثقافية ومبادئها، ومناهج البحث فيها وطرائقها وأساليبها .. وغيرها ممّا يسهم في إجراء الدراسات على أسس موضوعية وعلمية تحقّق الأهداف المرجوة منها.‏

ثالثاً-أقسام الأنثروبولوجيا الثقافية :‏

على الرغم من تعدّد العناصر الثقافية، وتداخل مضموناتها وتفاعلها في النسيج العام لبنية المجتمع الإنساني، فقد اتّفق الأنثروبولوجيون على تقسيم الأنثروبولوجيا الثقافية إلى ثلاثة أقسام أساسيّة، هي : (علم الآثار – علم اللغويات – وعلم الثقافات المقارن) وفيما يلي شرح لكلّ منها :‏

1-علم اللغويات :‏

هو العلم الذي يبحث في تركيب اللغات الإنسانية، المنقرضة والحيّة، ولا سيّما المكتوبة منها في السجلاّت التاريخية فحسب، كاللاتينية أو اليونانية القديمة، واللغات الحيّة المستخدمة في الوقت كالعربية والفرنسية والإنكليزية. . ويهتمّ دارسو اللغات بالرموز اللغوية المستعملة، إلى جانب العلاقة القائمة بين لغة شعب ما، والجوانب الأخرى من ثقافته، باعتبار اللغة وعاء ناقلاً للثقافة.‏
إنّ اللغة من الصفات التي يتميّز بها الكائن الإنساني عن غيره من الكائنات الحيّة الأخرى، فهي طريقة التخاطب والتفاهم بين الأفراد والشعوب، بواسطة رموز صوتية وأشكال كلامية متّفق عليها، ويمكن تعلّمها .. علاوة على أنّها وسيلة لنقل التراث الثقافي / الحضاري، حيث يمكن استخدام معظم اللغات في كتابة هذا التراث .‏

يحتلّ علم اللغة مكاناً ممتازاً في مجمل العلوم الاجتماعية التي ينتمي إليها ؛ فهو ليس علماً اجتماعياً كالعلوم الأخرى، بل العلم الذي قدّم إنجازات عظيمة، وتوصّل إلى صياغة منهج وضعي ومعرفة الوقائع الخاصة. ولذلك، ارتبط علماء النفس والاجتماع والأثنوغرافيا بالحرص على تعلّم الطريق المؤدّية إلى المعرفة الوضعية للوقائع الاجتماعية، من علم اللغة الحديث .‏

يدرس علماء الأنثروبولوجيا، اللغة في سياقها الاجتماعي والثقافي، في المكان والزمان. ويقوم بعضهم باستنتاجات تتعلّق بالمقوّمات العامة للغة وربطها بالتماثلات الموجودة في الدماغ الإنساني. ويقوم آخرون بإعادة بناء اللغات القديمة من خلال مقارنتها بالمتحدّرات عنها في الوقت الحاضر، ويحصلون من ذلك على اكتشافات تاريخية عن اللغة.

وما يزال عدد من علماء الأنثروبولوجيا اللغوية، يدرسون اختلافات اللغة ليكتشفوا الادراكات والنماذج الفكرية المختلفة، في عدد وافر من الحضارات. ويدخل في ذلك، دراسة الاختلافات اللغوية في سياقها الاجتماعي، وهو ما يدعى (علم اللغة الاجتماعي) الذي يدرس الاختلاف الموجود في لغة واحدة، ليظهر كيف يعكس الكلام الفروقات الاجتماعية .( Kattak,1994, 10 )‏

إنّ التشابه المنهجي الشديد بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا من جهة، وعلم اللغة من جهة أخرى، يفترض واجباً خاصاً من التعاون فيما بينها، حيث يستطيع علم اللغة أن يقدّم البراهين المساعدة في دراسة مسائل القرابة، من خلال تقديم أصول الكلمات وما ينتج عنها من علاقات في بعض ألفاظ القرابة التي لم تكن مدركة بصورة مباشرة، من قبل عالم الأنثربولوجيا أو عالم الاجتماع، وبذلك يلتقي علماء الأنثروبولوجيا، بهدف مقارنة الفروع التي ينتجها هذان العلمان. ويقترب اللغويون من علماء الأنثروبولوجيا، آملين في جعل دراساتهم أكثر واقعية، وفي المقابل، يلتمس الأنثروبولوجيون اللغويين كلّما توسّموا فيهم القدرة على إخراجهم من الاضطراب الذي ألقتهم فيه على ما يبدو، أُلفتهم الزائدة مع الظاهرات المادية والتجريبية. (ستروس، 1977، ص 49 و92)‏

ولذلك، يلاحظ أنّ فرع اللغويات هو حالياً من أكثر فروع الأنثروبولوجيا الثقافية، استقلالاً وانعزالاً عن الفروع الأخرى .فدراسة اللغات يمكن أن تجري دون اهتمام كبير بعلاقاتها مع الجوانب الأخرى في النشاط الإنساني، وهذا هو الواقع في حالات كثيرة .ومما لا شك فيه، أنّ اللغات – بما فيها من تراكيب معقّدة وغريبة، وما تنطوي عليه من تنوّع هائل، ولا سيّما عند الشعوب البدائية، تزوّد الباحث بمادة دراسية غنيّة لا يمكن حصرها .( لينتون، 1967، ص 20)‏

ولذلك، يعطي / ليفي ستروس / أهميّة بالغة لِلُّغَةِ ويعتبرها أحد الأركان الأساسية في علم الإنسان، إن لم تكن حجر الزاوية في ذلك العلم، وعلى أساس أنّ اللغة هي الخاصية الرئيسة التي تميّز الإنسان عن الكائنات الحيّة الأخرى. ولذلك، يعتبرها الظاهرة الثقافية الأساسية التي يمكن عن طريقها، فهم كلّ صور الحياة الاجتماعية. وهذا ما يؤكّده في كتابه (المناطق المدارية الحزينة) والذي يعرف في العالم العربي باسم (الآفاق الحزينة) وهو نوع من السيرة الذاتية في قالب أنثروبولوجي، حيث يقول : ” حين نقول الإنسان .. فإنّنا نعني اللغة. وحين نقول اللغة … فإنّنا نقصد المجتمع ..”‏

وهذا ما دفعه إلى استخدام مناهج اللغويات الحديثة وأساليبها، في تحليله للمعلومات الثقافية، وكلّ مادة غير لغوية. كما جعله يعطي الكلمة (الدال) من الأهميّة أكثر ممّا يعطي للمعنى (المدلول )، ولا سيّما أنّ الدال الواحد (الكلمة الواحدة) قد يكون لـه مدلولان مختلفان بالنسبة لشخصين مختلفين، وذلك تبعاً لاختلاف تجاربهما. بل أنّ الدال الواحد، قد تكون لـه مدلولات مختلفة بالنسبة للشخص نفسه، وفي أوقات أو ظروف مختلفة. (أبو زيد، 2001، ص 86 )‏

وعلى الرغم من أنّ علماء اللغة لم يتمكّنوا من تحديد أسبقية لغة على أخرى، فقد توصّلوا من خلال دراساتهم إلى تصنيف اللغات المختلفة بحسب طبيعتها واستخدامها، في ثلاثة أقسام هي :‏

-اللغات المنعزلة : وهي اللغات التي تتخاطب بها فئات منعزلة عن الفئات الأخرى، ولا تفهمها إلاّ تلك الفئات المتحدّثة بها. وهي لغة لا تكتب وليس لها تاريخ .‏

-اللغات الملتصقة : وهي اللغات التي تتخاطب بها شعوب كبيرة، ولكنّها ملتصقة بهم وبتراثهم. وهي لغات معروفة، ولكن ليس لها قواعد، وإنّما تعتمد على المقاطع والكلمات، مثل : اللغة الصينيّة .‏

-اللغات ذات القواعد (النحو والصرف) : وهي اللغات الحديثة التي تستخدمها الأمم المتحضّرة، لها قواعد نحوية وصرفية، تضبط جملها وقوالبها اللغوية، مثل : اللغة العربية، واللغات الأوربية ،( زرقانة، 1958، ص 148)‏

ومهما يكن هذا التقسيم، فإنّ اللغات المستعملة في العالم، جميعها، شُكّلت من أصوات متناسقة تدلّ على هذه اللغة أو تلك، وفق أصول وقواعد خاصة بها. ولهذا يقسم علم اللغويات إلى أقسام فرعيّة، من أهمّها : علم اللغات الوصفي، وعلم أصول اللغات .‏
1/1- علم اللغات الوصفي : يهتمّ بتحليل اللغات في زمن محدّد، ويدرس النظم الصوتية، وقواعد اللغة والمفردات. ويعتمد عالم اللغات في دراساته هنا على اللغة الكلامية، ولذلك يستمع إلى الأفراد، ولا سيّما إذا كانت الدراسة متعلّقة بلغات لم تكتب. فيقوم عالم اللغة بكتابة تلك اللغات عن طريق استخدام الرموز المتعارف عليها .‏

ومهما يكن الأمر، فإنّ عملية تحليل اللغات وتصنيفها، كعملية تحليل الأجناس البشرية وتصنيفها، لا تشكّل إلاّ الخطوة الأولى لغيرها من الدراسات المهمّة .فاللغات، على اختلاف أنواعها، تمثّل أداة قيّمة في يد العالم .. ولا شكّ في أنّها ستساعده في النهاية، على التوصّل إلى فهم أعمق لسيكولوجية الأفراد والمجتمعات.( لينتون، 1967، ص 20 )‏

وتتركّز معظم تلك الدراسات في المجتمعات البدائية التي تستخدم اللغة الكلامية، ولم تعرف القراءة والكتابة. فلا يوجد مجتمع إنساني – مهما تخلّفت ثقافته – من دون لغة كلامية يتفاهم بها أبناؤه .‏

1/2-علم أصول اللغات :‏

يهدف إلى تحديد أصول اللغات الإنسانية. ولذلك، يختصّ بالجانب التاريخي والمقارن، حيث يدرس العلاقات التاريخيّة بين اللغات التي يمكن متابعة تاريخها، عن طريق وثائق مكتوبة. وتكون المشكلة أكثر تعقيداً بالنسبة للغات القديمة التي لم تترك أية وثائق مكتوبة تدلّ عليها. ولكن ثمّة وسائل خاصة يمكن للباحث أن يستخدمها في دراسة تاريخ تلك اللغات.‏

وهناك علاقات تعاونية بين عالم اللغة، والأنثروبولوجي الثقافي، وذلك لأنهّ على كلّ من الأثنولوجي والأنثروبولوجي الاجتماعي، أن يدرس لغة المجتمع الذي يجري بحثه عليه.‏

وبناء على ذلك، تقدّم علم اللغويات – في العصر الحاضر – وأصبح يستخدم مناهج علمية وآليات دقيقة، في دراسة لغات العالم .. واستطاع من خلال ذلك أن يتوصّل إلى قوانين أساسية وعامة، لا تقلُّ أهميّة في دقّتها عن قوانين العلوم الطبيعية. (وصفي، 1971، ص 31-32)‏

ومن المحتم أن تثير (مورفولوجية) أية لغة، أسئلة بعيدة المدى تتّصل بميداني : الفيزياء والقيم .. فاللغة ليست مجرّد أداة للاتّصال أو لاستثارة الانفعالات فحسب، وإنّما هي أيضاً وسيلة لتصنيف الخبرات. والخبرة هي أشبه ما تكون بخطّ متّصل الأجزاء، يمكن تقسيمه بطرق مختلفة .( لينتون، 1967، ص 182)‏

ولذلك، فإن الدراسات اللغوية المقارنة، توضح أنّ الكائن البشري على الرغم من استخدامه لغة واحدة، فهو يقوم بعملية انتقائية غير واعية للمعاني التي يستخدمها. وذلك لأنّه لا يستطيع الاستجابة الدقيقة للمنبّهات المتنوّعة في محيطه الخارجي .‏

2- علم الآثار القديمة (الحفريات Archeology):‏

يعنى بشكل خاص بجمع الآثار والمخلّفات البشرية وتحليلها، بحيث يستدلّ منها على التسلسل التاريخي للأجناس البشرية، في تلك الفترة التي لم تكن فيها كتابة، وليس ثمّة وثائق مدوّنة (مكتوبة) عنها .‏

ويبحث هذا الفرع من علم الأنثروبولوجيا الثقافية، في الأصول الأولى للثقافات الإنسانية، ولا سيّما الثقافات المنقرضة. ولعلّ علم الآثار القديمة أكثر شيوعاً بين فروع الأنثروبولوجيا، وربّما كانت مكتشفاته مألوفة لدى الشخص العادي أكثر من مكتشفات الفروع الأخرى. ومثال ذلك، أنّ اسم (توت عنخ آمون) أحد ملوك قدماء المصريين، يكاد يكون معروفاً لدى الأوساط الشعبية العامة. (لينتون، 1967، ص 22 )‏

وعلى الرغم من أنّ الهدف الأوّل من هذه الأبحاث، هو الحصول على معلومات عن الشعوب القديمة، إلاّ أنّ الهدف النهائي يتمثّل في مساعدة القرّاء والدارسين، في تفهّم العمليات المتّصلة بنمو الثقافات أو (الحضارات) وازدهارها أو انهيارها، وبالتالي إدراك العوامل المسؤولة عن تلك التغيّرات .‏

ومن المعروف لدى علماء الأنثروبولوجيا، أنّ الكتابة ظهرت منذ حوالي أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، وما كتب من ذلك التاريخ معروف لدى الدارسين والباحثين، ويمكن بواسطة هذه الآثار المكتوبة معرفة الكثير عن الإنسان. (ناصر، 1985، ص 62)‏

فعالم الآثار يعتمد في دراسته، على البقايا التي خلفها الإنسان القديم، والتي تمثّل طبيعة ثقافاته وعناصرها. وقد توصّل علماء الآثار إلى أساليب دقيقة لحفر طبقات الأرض التي يتوقّع وجود بقايا حضارية فيها. كما توصّلوا إلى مناهج دقيقة لفحص تلك البقايا وتحديد مواقعها، وتصنيفها من أجل التعرّف إليها، ومن ثمّ مقارنتها بعضها مع بعض. ويستطيع علماء الآثار باستخدام تلك المناهج، استخلاص الكثير من المعلومات عن الثقافات القديمة، وتغيّراتها، وعلاقة كلّ منها بغيرها.‏

ويستخدم علماء الأنثروبولوجيا بقايا المواد كمعطيات رئيسة لاستخدام المعرفة العلمية والنظرية، حيث يقوم علماء الآثار بتحليل النماذج الحضارية والتطوّرات التي طرأت عليها، فتكشف النفايات عن الأوضاع الخاصة بالاستهلاك والنشاطات.‏

فالحبوب البرية والحبوب المنزلية / مثلاً : تمتلك خصائص مختلفة تسمح لعلماء الآثار أن يميّزوا بين النبات الذي تمّ جلبه، وذلك الذي تمّت العناية به محلياً. كما يكشف فحص عظام الحيوانات، عن أعمار هذه الحيوانات التي تمّ ذبحها، ويزوّد بمعلومات أخرى مفيدة، تحدّد فيما إذا كانت هذه الأنواع بريّة أو مدجّنة. ويقوم علماء الآثار من خلال بحثهم في هذه المعلومات، بإعادة بناء نماذج الإنتاج والتجارة والاستهلاك .Kattak, 1994,8))‏

ومع أنّ الهدف القريب الواضح للأبحاث (الأرخلوجية )، هو استكمال معارفنا ومعلوماتنا عن ماضي الإنسان، فإنّ الهدف النهائي هو مساعدتنا في تفهّم العمليات المتّصلة، بنمو الحضارات وازدهارها وانهيارها، وإدراك العوامل المسؤولة عن هذه الظاهرات التاريخية. وقد أصبحت نتائج الدراسات (الأرخلوجية) المتّصلة بعمليات التطوّر، مألوفة لدى العلماء الأنثروبولوجيين جميعهم، والذين يعنون بدراسة ظاهرات التغيير الثقافي. (لينتون، 1967، ص24)‏

ولذلك، يلجأ علماء الآثار – الأنثربولوجيون – إلى الاستفادة من أبحاث علماء الجيولوجيا والمناخ، للتحقّق من (هوية) البقايا التي يكتشفونها، وتاريخ وجودها. كما يتعاون علماء الآثار أيضاً، مع المتخصّصين في الأنثروبولوجيا الطبيعية، وذلك لكثرة وجود( اللُقى) الإنسانية في الحفريات، مع البقايا الثقافية. وقد نجح علماء الآثار المحدثون، في استخدام (الكربون المشعّ) كوسيلة لتحديد عمر ” البقايا ” بدقّة. (وصفي، 1971، ص 31)‏

ويمكن القول – بوجه عام – إنّ علماء الآثار القديمة، يحاولون اكتشاف ذلك الجزء من التاريخ الماضي الذي لا تتعرّض لـه السجلاّت المكتوبة. ويقبل عالم الآثار القديمة على ميدان اختصاصه بحماسة، لأنّ عمله يقترن بمجموعة من الدوافع والمثيرات المغرية، كالرغبة في إجراء أبحاث علمية شائقة، واحتمال العثور على كنوز ثمينة …( لينتون، 1967، ص 23 )‏

فعلم الآثار إذاً، يدرس تاريخ الإنسان وما رافقه من تغيّرات ثقافية، في محاولة لبناء تصوّر كامل عن الحياة الاجتماعية التي عاشتها المجتمعات القديمة، مجتمعات ما قبل التاريخ. وإذا كان علم الآثار يعتمد – إلى حدّ ما على التاريخ – فإنّه يختلف عن علم التاريخ في أنّه لا يدرس المراحل الحضارية المؤرّخة، وإنّما يدرس تلك الفترات التي عاشها المجتمع الإنساني قبل اختراع الكتابة وتدوين التاريخ.‏

3-علم الثقافات المقارن (الأثنولوجياEthnology) :‏

تعتبر الأثنولوجيا من أقرب العلوم إلى طبيعة الأنثروبولوجيا، بالنظر إلى التداخل الكبير فيما بينهما من حيث دراسة الشعوب وتصنيفها على أساس خصائصها، وميزاتها السلالية والثقافية والاقتصادية، بما في ذلك من عادات ومعتقدات، وأنواع المساكن والملابس، والمثل السائدة لدى هذه الشعوب.‏

ولذلك، تعدّ الأثنولوجيا فرعاً من الأنثروبولوجيا، يختصّ بالبحث والدراسة عن نشأة السلالات البشرية، والأصول الأولى للإنسان. وترجع لفظة (أثنولوجيا) إلى الأصل اليوناني (أثنوس Ethnos) وتعني دراسة الشعوب. ولذلك تدرس الأثنولوجيا، خصائص الشعوب اللغوية و الثقافية والسلالية. (اسماعيل، 1973، ص 460)‏

وتعتمد الأثنولوجيا في تفسير توزيع الشعوب – في الماضي والحاضر – على أنّه نتيجة لتحرّك هذه الشعوب واختلاطها، وانتشار الثقافات التي ترجع إلى كثرة الحوادث المعقّدة، التي بدأت مع ظهور الإنسان منذ مليون (ملايين) من السنين. فهي تبحث، مسألة المصادر التاريخية للشعوب، من أين أتت قبائل الهنود الحمر؟مثلاً، وأي طريق سلكت؟ ومتى احتلّت هذه الشعوب المناطق الموجودة فيها الآن، وكيف؟ ومن أية جهة تسلّلت إلى أمريكا؟ وكيف انتشرت فيها؟ ومتى ظهرت أجناس الهنود الحمر؟ وما هي الميزات اللغوية والملامح الثقافية التي نشرتها ثقافة الهنود الحمر، قبل احتكاكها بالثقافة الأوروبية؟ وغير ذلك ممّا يفيد في الدراسات الوصفيّة المقارنة للمجتمعات الإنسانية وثقافاتها. (رشوان، 1988، ص 81 )‏

وتدخل في ذلك دراسة أصول الثقافات والمناطق الثقافية، وهجرة الثقافات وانتشارها والخصائص النوعية لكلّ منها، دراسة حياة المجتمعات في صورها المختلفة. أي أنّه العلم الذي يبحث في السلالات القديمة وأصولها وأنماط حياتها، كما يبحث في الحياة الحديثة في المجتمعات الحاضرة، وتأثّرها بتلك الأصول القديمة.‏

ولذلك، تعرّف الأثنولوجيا بأنّها : دراسة الثقافة على أسس مقارنة وفي ضوء نظريات وقواعد ثابتة، بقصد استنباط تعميمات عن أصول الثقافات وتطوّرها، وأوجه الاختلاف فيما بينها، وتحليل انتشارها تحليلاً تاريخياً ،( كلوكهون، 1964، ص 31)‏

وتهتمّ النظرية الأثنولوجية بدراسة الثقافة، عن طريق القوانين المقارنة، ولا سيّما مقارنة قوانين الشعوب البدائية، حيث يهتمّ علماء القانون المقارن بدراسة بعض العادات والنظم والقيم والتقاليد، مثل : النسب الأبوي أو الأمومي، سلطة الأب، الحياة الإباحية، الاختلاط الجنسي، وطرائق الزواج المختلفة. (حمدان، 1989، ص 103)‏

ويبحث علم الأثنولوجيا في طرائق حياة المجتمعات التي لا تزال موجودة في عصرنا الحاضر، أو المجتمعات التي يعود تاريخ انقراضها إلى عهد قريب، وتتوافر لدينا عنه سجلاّت تكاد تكون كاملة. فلكلّ مجتمع طريقته الخاصة في الحياة، وهي التي يطلق عليها العلماء الأنثروبولوجيون مصطلح ” الثقافة “. ويعدّ مفهوم الثقافة من أهمّ الأدوات التي يتعامل معها الباحث الأثنولوجي. (لينتون، 1967، ص 25)‏

ومن ميزات الأثنولوجيا، أنّها تعتمد عمليتي التحليل والمقارنة ، فتكون عملية التحليل في دراسة ثقافة واحدة، بينما تكون عملية المقارنة في دراسة ثقافتين أو أكثر. وتدرس الأثنولوجيا الثقافات الحيّة (المعاصرة) والتي يمكن التعرّف إليها بالعيش بين أهلها، كما تدرس الثقافات المنقرضة (البائدة) بواسطة مخلّفاتها الأثرية المكتوبة والوثائق المدوّنة. وتهتمّ إلى جانب ذلك، بدراسة ظاهرة التغيير الثقافي من خلال البحث في تاريخ الثقافات وتطوّرها .( وصفي، 1977، ص 30 )‏

وقد كان هذا الفرع من الأنثروبولوجيا الثقافية، يلقى اهتماما قليلاً قياساً للفروع الأنثروبولوجية الأخرى، حيث قام بعض علماء الأنثروبولوجيا في القرن العشرين، بدراسة الطرائق التي تؤثّر من خلالها المفاهيم الاجتماعية المحدودة في سلوك الأشخاص وأمزجتهم، ومعرفة الحياة الإنسانية للشعوب التي ما زالت تحيا حياة بسيطة، ولا سيّما تلك الشعوب التي تعيش في : أستراليا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، وفي بعض المناطق في آسيا .‏

وكان علماء الأثنولوجيا، وإلى عهد قريب جدّاً، يقصرون أبحاثهم في الظواهر الاجتماعية والإنسانية للمجتمعات الثقافية. وكانوا يعتبرون الفرد كما لو أنّه مجرّد ناقل للثقافة، أو حلقة من سلسلة من الوحدات المتماثلة التي يمكن أن تستبدل الواحدة منها بأخرى. ولكن، وبعد دراسات عديدة، تبيّن لهؤلاء العلماء أن المعايير الشخصيّة، تختلف باختلاف الأفراد والمجتمعات والثقافات. (ناصر، 1985، ص 66)‏

فمنذ البدايات الأولى لتطوّر الأبحاث الأثنولوجية، والعلماء يحاولون اكتشاف الأسباب التي تجعل مجتمعات معيّنة، تطوّر محاور اهتمام خاصة بها، وتتقبّل أو تنبذ تجديدات مختلفة من النوع الذي يبدو أنّه لا ينطوي على أيّة عوامل نفعية، وكذلك الأسباب التي تجعل الثقافات المتنوّعة تعكس – بصورة منتظمة – اتّجاهات مختلفة في تطوّرها. وساد الاعتقاد حيناً من الزمن أنّ هذه الظاهرات يمكن عزوها إلى وقائع تاريخيّة عارضة، غير أنّ هذه النظرية هي ضرب من الافتراض الجدلي الذي لا يستند إلى أي برهان أو دليل. (لينتون، 1967، ص 32)‏

ويتّفق معظم العلماء على أنّ مصطلح (أثنوجرافيا) يطلق على الدراسة التي تعمد إلى وصف ثقافة ما في مجتمع معيّن، بينما يطلق مصطلح (أثنولوجيا) على الدراسات التي تجمع بين الوصف والمقارنة. فالأثنولوجي يهدف من تلك المقارنات الوصول إلى قوانين عامة للعادات الإنسانية، ولظاهرة التغيير الثقافي وآثار الاتصال بين الثقافات المختلفة، كما يهدف الأثنولوجي أيضاً إلى تصنيف الثقافات ضمن مجموعات أو أشكال، على أساس مقاييس (معايير) معيّنة. (وصفي، 1971، ص 25)‏

وهذا يعني أنّ الأهداف النهائية للعالِم الأثنولوجي، هي في الأساس، مماثلة لأهداف عالِم الاجتماع وعالِم الاقتصاد .. فكلّ عالم من هؤلاء، يحاول أن يفهم كيف تعمل المجتمعات والثقافات؟ وكيف ولماذا تتغيّر الثقافات؟ كما يحاول أن يتوصّل إلى تعميمات معيّنة، أو ” قوانين ” بحسب المصطلح الدارج للمفهوم، لتساعده في التنبّؤ باتّجاه سير الأحداث، بقصد التحكّم به في النهاية. (لينتون، 1967، ص 27 )‏

فإذا كان القول بأنّ الأثنولوجيا تدرس الظواهر الثقافية دراسة رأسية، أي دراسة مقارنة زمانية تاريخية لثقافات الماضي، مع متابعة دراسة تلك الثقافات وتطوّرها ومقارنتها عبر التاريخ، فإنّ الأثنوجرافيا تدرس الظواهر الثقافية دراسة أفقية محدّدة المكان، وهكذا تكون الأثنولوجيا دراسة مقارنة في الزمان، بينما تكون الأثنوجرافيا دراسة مقارنة في المكان. (اسماعيل، 1973،‏
ص 26)‏

وكان من نتائج الاحتكاك بين علم الاجتماع وعلم الأثنولوجيا، أن تزوّد علم الاجتماع بأساليب جديدة ثبت أنّها ذات قيمة خاصة للباحث الاجتماعي، الذي يعنى بدراسة المجتمعات الحديثة الصغيرة. أضف إلى ذلك، أنّ الاحتكاك بين العلمين وسّع مجال علم الاجتماع، وأدّى بالتالي إلى تغيّر بعض صيغه النظرية. (لينتون، 1967، ص 32 )‏

لقد تبلورت الأثنولوجيا بعد الحرب العالمية الثانية ، وشكّلت ما يمكن الإشارة إليه بالأنثروبولوجيا المعاصرة. وساعد على هذا الاتجاه ودعمه، ازدياد عدد الأنثوبولوجيين في البلدان النامية، بعد إن كانت هذه المهنة وقفاً على الباحثين الغربيين. ولم تعد الأثنولوجيا تقصر مجال دراستها على المجتمعات الصغيرة الحجم، أو المحليّة ذات الثقافات غير الغربية، وإنّما اتجهت لتوسيع مجالها بحيث تشمل الثقافات والمجتمعات كلّها، وعلى اختلاف حجمها وموقعها. (فهيم، 1986، ص 36)‏

غير أنّ هذا التنوّع الذي اتصفت به الأثنولوجيا في القرن العشرين، أدّى إلى حدوث بعض التضارب في الدراسات، وهذا ما أفقدها الكثير من الاستقرار الأكاديمي، علاوة على تمسّكها بالنواحي المنهجيّة أكثر من توصّلها إلى نظريات علمية، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات حول كيفيّة دراسة الثقافات الإنسانية وعلميّتها، وصلتها بقضايا الإنسان المعاصر‏

المصـادر:

– أبو زيد، حامد (2001) الطريق إلى المعرفة، كتاب العربي 46، مجلّـة العربي، الكويت .‏
– اسماعيل، قباري محمد (1973) الأنثروبولوجيا العامة، منشأة المعارف بالاسكندرية .‏
– بيلز، رالف ؛ هويجرا، هاري (1977) مقدّمة في الأنثروبولوجيا العامة، ترجمة : محمد الجوهري وآخرون، دار النهضة المصرية، القاهرة .‏
– حمدان، محمد زياد (1989) الثقافات الاجتماعية المعاصرة، دار التربية الحديثة، عمّان .‏
– رشوان، حسين عبد الحميد (1988) الأنثروبولوجيا في المجال النظري، الاسكندرية .‏
– زرقانة، ابراهيم (1958) الأنثروبولوجيا، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة .‏
– ستروس، كلود ليفي (1977) الأنثروبولوجيا البنيوية، ترجمة : مصطفى صالح، وزارة الثقافة، دمشق .‏
– فهيم، حسين (1986) قصّة الأنثروبولوجيا – فصول في تاريخ الإنسان، عالم المعرفة (198)، الكويت .‏
– كلوكهون، كلايد (1964) الإنسان في المرآة، ترجمة : شاكر سليم، بغداد .‏
– لبيب، الطاهر (1987) سوسيولوجية الثقافة، دار الحوار، اللاذقية .‏
– لينتون، رالف (1967) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت .‏
– ناصر، ابراهيم (1985) الأنثروبولوجيا الثقافية – علم الإنسان الثقافي -، عمّان.‏
– هرسكوفيتز، ميلفيل. ج (1974) أسس الأنثروبولوجيا الثقافية، ترجمة : رباح النفاخ، وزارة الثقافة، دمشق .‏
– وصفي، عاطف (1971) الأنثروبولوجيا الثقافية، دار النهضة العربية، بيروت.‏
– وصفي، عاطف (1977) الثقافة والشخصيّة، دار المعارف بمصر.‏
– Barnouw , V. (1972) Cultural Anthropology , Home wood Illinois, Irwen Inc .‏

المصدر

The post ما هي الأنثروبولوجيا الثقافية ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/feed/ 0 46