الثورة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الثورة/ مكتبة شاملة Sun, 08 Sep 2024 06:49:13 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الثورة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الثورة/ 32 32 116455859 ماذا تعرف عن كومونة باريس؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%83%d9%88%d9%85%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%83%d9%88%d9%85%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d8%9f/#respond Sun, 08 Sep 2024 06:49:13 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=26356 كومونة باريس هي واحدة من أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية التي شهدتها فرنسا في القرن التاسع عشر. جرت أحداثها في ربيع عام 1871، وكانت حركة ثورية قصيرة الأمد قامت بها الطبقات […]

The post ماذا تعرف عن كومونة باريس؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كومونة باريس هي واحدة من أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية التي شهدتها فرنسا في القرن التاسع عشر. جرت أحداثها في ربيع عام 1871، وكانت حركة ثورية قصيرة الأمد قامت بها الطبقات العاملة في باريس ضد الحكومة الفرنسية. بالرغم من استمرارها لمدة 72 يومًا فقط (من 18 مارس حتى 28 مايو 1871)، فإن تأثيرها كان كبيرًا على الفكر السياسي العالمي.

السياق التاريخي

كانت فرنسا في حالة اضطراب بعد هزيمتها أمام بروسيا في الحرب الفرنسية-البروسية (1870-1871). أدى سقوط الإمبراطورية الفرنسية الثانية، التي كانت تحت حكم نابليون الثالث، إلى إعلان الجمهورية الثالثة، لكن البلاد ظلت في حالة فوضى. كانت باريس محاصرة من قبل القوات البروسية، وأصيب السكان بالإحباط بسبب الجوع والظروف المعيشية الصعبة.

كان شعور الغضب يتفاقم بين العمال الباريسيين نتيجة السياسات الحكومية التي اعتبروها مجحفة وغير مهتمة بمصالحهم. في 18 مارس 1871، اندلعت انتفاضة عندما حاولت الحكومة الانتقالية في فرساي نزع أسلحة الحرس الوطني في باريس، وهو قوة شعبية مسلحة مكونة من العمال.

إعلان الكومونة

بعد السيطرة على باريس، قام الثوار بإعلان كومونة باريس في 28 مارس 1871. تمثل الكومونة أول محاولة لإقامة حكومة ذات طبيعة اشتراكية. تشكلت الكومونة من تحالف سياسي واسع ضم اشتراكيين، ثوريين، ديمقراطيين راديكاليين وأناركيين. كان الهدف الأساسي هو إقامة حكم ذاتي لباريس بناءً على مبادئ العدالة الاجتماعية والديمقراطية المباشرة.

المبادئ والإصلاحات

اعتمدت الكومونة مجموعة من الإصلاحات الثورية التي عكست تطلعات الطبقة العاملة الباريسية:

  1. الحكم الذاتي: أعلنت الكومونة أن باريس ستكون مستقلة عن الحكومة المركزية في فرساي، وأنها ستدار من قبل مجالس منتخبة من المواطنين.
  2. فصل الدين عن الدولة: ألغيت الامتيازات الدينية وتم فصل الكنيسة عن الدولة، مع مصادرة الممتلكات الكنسية وتحويلها إلى المجتمع.
  3. حقوق العمال: ركزت الكومونة على تحسين ظروف العمل، بما في ذلك تقليص ساعات العمل، إلغاء العمل الليلي في المخابز، وتشجيع إنشاء التعاونيات العمالية.
  4. التعليم المجاني والعلماني: تم إقرار التعليم المجاني للجميع، مع التركيز على التعليم العلماني لتحرير العقول من تأثير الكنيسة.
  5. المرأة والمساواة: بالرغم من أن الكومونة لم تمنح النساء حقوق التصويت، فإنها شهدت مشاركة نسائية نشطة في النضال السياسي والاجتماعي، حيث ظهرت شخصيات نسائية بارزة مثل لويز ميشيل التي قادت النساء في الدفاع عن الكومونة.

قمع الكومونة

لم تستمر كومونة باريس طويلاً. فالحكومة الفرنسية بقيادة أدولف تيير قامت بتعبئة الجيش لسحق الكومونة. وفي نهاية مايو 1871، شنت القوات الحكومية هجومًا شرسًا على باريس فيما يعرف بـ”الأسبوع الدموي” (21-28 مايو 1871). خلال هذا الأسبوع، دخل الجيش باريس وقام بقمع الثورة بوحشية، حيث تم قتل عشرات الآلاف من الأشخاص، وأعدم العديد من الثوار أو أرسلوا إلى المنفى.

إرث الكومونة

بالرغم من فشلها السريع، إلا أن كومونة باريس ظلت رمزًا مهمًا للنضال الشعبي في مواجهة الظلم الاجتماعي والاقتصادي. ألهمت الحركات الاشتراكية والعمالية في جميع أنحاء العالم، ورأى فيها كارل ماركس وفريدريك إنجلز أول محاولة لإقامة “ديكتاتورية البروليتاريا”. أصبحت الكومونة بمثابة مصدر إلهام للأحزاب الشيوعية والثورية التي سعت إلى إحداث تغييرات جذرية في المجتمعات الرأسمالية.

الخلاصة

كومونة باريس كانت تجربة فريدة في التاريخ الحديث، حيث مثلت محاولة طموحة من قبل العمال والطبقات الشعبية لإقامة مجتمع عادل وقائم على المساواة. على الرغم من نهايتها الدموية، إلا أنها بقيت تجربة غنية بالدروس والعبر حول الكفاح من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية المباشرة.

The post ماذا تعرف عن كومونة باريس؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%83%d9%88%d9%85%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d8%9f/feed/ 0 26356
توقع الثورة عند التجريبي والنظري – بقلم: خيال بعيد https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85/#respond Mon, 21 Oct 2019 20:37:49 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=19205 يشتد امل الكثيرين في حدوث ثورة شعبية في مصر كلما استجد حادث يشبه تلك الحوادث التي ساعدت على قيام ثورة ٢٥ يناير ، مثل موت شاب بسبب تعذيب الشرطة أو […]

The post توقع الثورة عند التجريبي والنظري – بقلم: خيال بعيد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
يشتد امل الكثيرين في حدوث ثورة شعبية في مصر كلما استجد حادث يشبه تلك الحوادث التي ساعدت على قيام ثورة ٢٥ يناير ، مثل موت شاب بسبب تعذيب الشرطة أو قيام ثورة شعبية في بلد مجاورة أو حوادث النقل والمواصلات أو إهانة المصريين بالخارج . والسؤال هنا هو لماذا يشتد أملهم وتزيد قوة توقعهم في حدوث ثورة كلما شاهدوا هذه الأحداث الشبيهة ؟؟ …. اقول .. لا شك أن ذلك قائم على علاقة العلة والمعلول أو السبب والمسبب ، فهم يضعون في عقولهم أن هذه هي اسباب الثورة ، وأنه إذا حضر السبب فلابد وأن يحضر المسبب ، واذا حضرت العلة فلابد أن يحضر المعلول ، ولذلك فهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة عندما يشاهدون حضور الأسباب ( وربما مجتمعة ) ولا يشاهدون حضور المسبب أو المعلول اي الثورة . فلماذا يخفق توقعهم دائما ؟؟ وكيف يمكن أن تحضر الأسباب بدون حدوث المسبب ؟ وكيف تحضر اسباب الثورة ولا تحدث الثورة؟

الإجابة

اقول .. مشكلة هؤلاء أنهم تجريبيون ، يظنون أن السبب هو ما شاهدوه في حالة سابقة ، ويتوهمون أن في ظروف مماثلة يمكن للتاريخ أن يعيد نفسه ، ولا يدخلون في حساباتهم أن هناك أيضا ظروف مختلفة ، وان التشابه في أمر لا يعني التشابه في كل الامور . بل مشكلتهم الحقيقية أنهم لم يدركوا السبب الحقيقي للثورة ، وانما فقط أدركوا العوامل المساعدة فظنوا انها هي السبب ولا سبب غيرها . والسبب الحقيقي للثورة ليس هو موت شاب بتعذيب الشرطة أو حوادث النقل والمواصلات أو إهانة المصريين بالخارج ، بل السبب الحقيقي هو أن وعي المصريين في ذلك التوقيت وصل إلى مستويات عالية جدا من الغضب بفعل تراكمات تمت عبر سنوات طويلة ، وانما هذه الأسباب التي شاهدتموها هي مجرد عود كبريت اشعل النار في قلوب مستعدة للاشتعال ، فإن لم يكن هناك قلوب مستعدة للاشتعال فلا فائدة من عيدان الكبريت.

مثال

هؤلاء التجريبيون هم أشبه بأشخاص شاهدوا شخص يلقي بعيدان كبريت مشتعلة على صفيحة بها بنزين ، فاشتعلت الصفيحة وصارت كتلة من النيران ، ثم مر الزمان فشاهدوا شخص آخر يلقي بعيدان كبريت على نفس الصفيحة ولكن بها ماء هذه المرة وليس بنزين ، وعندما شاهدوا ذلك توقعوا أن تشتعل الصفيحة وتتحول إلى كتلة من النيران ، ولكن ذلك لا يحدث طبعا فيتعجبون ويقولون ( كيف لا تشتعل الصفيحة رغم إلقاء عيدان الكبريت عليها ؟؟ وكيف توجد أسباب الاشتعال ولا يحدث اشتعال ) … فهذا المثال يوضح لك سر خيباتهم المتوالية في التوقع ، لأنهم حسبوا أن العوامل المحفزة على الاشتعال هي سبب الاشتعال ، ولم يفكروا في أنه لا توجد مادة قابلة للاشتعال اصلا .

السبب الحقيقي للثورة

اذا اردت ان تعرف هل هناك ثورة ثالثة سوف تحدث في مصر ام لا ، فانظر للسبب الحقيقي للثورة وليس العوامل المحفزة على الثورة ، وذلك بأن تنظر لوعي المصريين ومشاعرهم وافكارهم الآن ، وتسأل نفسك هل هناك مشاعر غضب ؟؟ هل هناك انطباعات في وعيهم ولا وعيهم تجعلهم ينفرون من فكرة الثورة ؟؟ هل شاهدوا في السنوات السابقة اشياء تجعل مشاعرهم تجاه الثوار سلبية ؟؟ هل صارت حياتهم الاقتصادية والخدمية افضل بعد القيام بثورتين ؟؟ ….نعم اسأل كل هذه الأسئلة حتى تتعرف على وعي المصريين الآن ، وسوف تعرف وقتها هل قلوبهم بها بنزين ام ماء !! .. فإن اكتشفت أن بها ماء ، فلا تتوقع حدوث ثورة عندما تشاهد عوامل محفزة على الاشتعال !!

خلاصة

الفرق بين النظري والتجريبي هو أن النظري يعلم السبب الحقيقي وليس مجرد اشياء تتعاقب في ظروف ما.

The post توقع الثورة عند التجريبي والنظري – بقلم: خيال بعيد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85/feed/ 0 19205
يوم قتل المصريون قائد ثورتهم بالنبابيت https://maktaba-amma.com/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8a/ https://maktaba-amma.com/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8a/#respond Tue, 12 Sep 2017 21:03:35 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=13510 كانت اياما صعبة و مخادعة، بعد ان ترك نابليون بونابرت جيشة في مصر و فر في جنح الظلام على متن سفينة هربته لفرنسا حيث الصراع العنيف الذى خرج منه منتصرا يحمل […]

The post يوم قتل المصريون قائد ثورتهم بالنبابيت appeared first on المكتبة العامة.

]]>

كانت اياما صعبة و مخادعة، بعد ان ترك نابليون بونابرت جيشة في مصر و فر في جنح الظلام على متن سفينة هربته لفرنسا حيث الصراع العنيف الذى خرج منه منتصرا يحمل لقب أمبراطور كان ضباطه في مصر قد ضجوا و ضاقت عليهم الأرض و أنفسهم وهم يشعرون بأنهم في مصيدة تضيق عليهم كل يوم ولا مستقبل لوجودهم في مصر وتحويلها الي مستعمرة ولا حتى استمرار احتلالها عسكريا بينما بلادهم التى تخوض حروباً اوربية ضارية تحتاج لكل جندي , فشجعوا قائدهم كليبر علي الدخول فى مفاوضات مع االعثمانيين للأنسحاب من مصر كللت بأتفاقية العريش 1800 م و بدء خروج الفرنسيين من القاهرة الي معسكراتهم خارجها ودخول القوات العثمانية و بدئت احتفالات المصريين المبكرة بنهاية سنوات الحملة الثلاث التى اراق فيها الفرنسيين الكثير من دمائهم ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ..
رفضت انجلترا شروط اتفاقية العريش وأعلنت انها لن تفك حصارها البحري على مصر و لن تسمح للفرنسيين بالخروج منها الا كأسري حرب بعد تسليمهم لسلاحهم و عتادهم وعندما وصل لكليبر خطاب القائد الانجليزي بهذا المضمون عرضه على قواته الذين جن جنونهم وانطلقوا لمهاجمة الاتراك و طردهم من المناطق التى دخلوها تطبيقا لأتفاق السلام و هزموهم هزيمة ساحقة فى معركة عين شمس وبينما استمر كليبر في مطاردة القوات التركية في الدلتا أشتعلت ثورة القاهرة الثانية
فانتهز المصريين خروج معظم الجيش الفرنسى لمطاردة الوزير التركى يوسف باشا وقواتة فحاصروا ما تبقى من الجيش فى القاهرة و حررت اغلب أحيائها و تحولت بولاق الي مركز للثورة
وفي خلال ثلاثة ايام فقط تمكن المصريين من انشاء معمل للذخيرة واخر للسلاح وأقاموا المتاريس و التحصينات للدفاع عن احياء المدينة يحدوهم الامل فى الانتصار وان يسارع المماليك و الاتراك في الانضمام اليهم للتخلص النهائى من الأحتلال الفرنسي .
ولكن الواقع كان على غير الأمال ..هزمت القوات التركية هزيمة ساحقة اما المماليك فبعدما حرضوا المصريين علي الثورة و وعدوهم بالانضمام اليهم ودعمهم خذلوهم و ضربوا مثالاً جديداً للخسة و النذالة قد انحازو للفرنسيين و حكم مراد بيك الصعيد باسمهم مقابل جزية 2500 كيس و تقاضى راتباً منهم 100 الف فضة كل شهر تقبضها زوجتة بالقاهرة بل يقال ان مراد بك عرض على كليبر ان يحرق القاهرة كاملة لاخماد الثورة و يذكر المؤرخ الفرنسي ريبوا انة ارسل لكليبر بالفعل عدة مراكب محملة بمواد حارقة لتنفيذ المهمة .
و عاد الجيش الفرنسي بعدما اجلي الاتراك ليعيد احتلال القاهرة فحاصرها كليبرا شهرا كاملا منع فيه دخول القوت للمدينة بينما يضربها بالمدافع ليل نهار قبل ان تقتحمها قواته حيا حياً
و يصف الجبرتي اقتحامهم الدامي لبولاق فيقول ( ثم إنهم هجموا على بولاق من ناحية البحر ومن ناحية بوابة أبي العلا بالطريقة المذكورة بعضها وقاتل أهل بولاق جهدهم ورموا بأنفسهم في النيران حتى غلب الفرنسيس عليهم وحصروهم من كل جهة وقتلوا منهم بالحرق والقتل وبلوا بالنهب والسلب وملكوا بولاق وفعلو بأهلها ما يشيب من هوله النواصي وصارت القتلى مطروحة في الطرقات والازقة واحترقت الأبنية والدور والقصور وخصوصا البيوت والرباع المطلة على البحر وكذلك الاطارف وهرب كثير من الناس عند ما أيقنوا بالغلبة فنجوا بأنفسهم إلى الجهة القبلية ثم احاطوا بالبلد ومنعوا من يخرج منها واستولوا على الخانات والوكائل والحواصل والودائع والبضائع وملكوا الدور وما بها من الأمتعة والأموال والنساء والخوندات والصبيان والبنات ومخازن الغلال والسكر والكتان والقطن والاباريز والارز والأدهان والأصناف العطرية وما لاتسعه السطور ولا يحيط به كتاب ولا منشور والذي وجدوه منعكفا في داره أو طبقته ولم يقاتل ولم يجدوا عنده سلاحا نهبوا متاعه وعروه من ثيابه ومضوا وتركوه حيا وأصبح من بقي من ضعفاء أهل بولاق واهلها وأعيانها الذين لم يقاتلوا فقراء لا يملكون ما يستر عوراتهم )
واما قادة الثورة فمن لم يقتل منهم في القتال تم اسره في المعركة او دل عليه الخائنين بعدها و علي رأسهم مصطفي البشتيلي الذي جعل منه الفرنسيين مثلاً وعبره لمن يقاومهم ..
فجمعوا رجاله و عصبته من المقاوميين الذين تم اسرهم و حبسوا وعذبوا ثم ابلغوهم بالعفو عنهم واطلاق صراحهم علي أن يقتلوا البشتيلي بأيديهم لتحريضة لهم علي الثورة و تسببه فيما حاق بهم وأهليهم من المصائب فيقص الجبرتي ( جمعوا عصبة البشتيلي من العامة وسلموهم البشتيلي وأمروهم أن يقتلوه بأيديهم لدعواهم أنه هو الذي كان يحرك الفتنة ويمنعهم الصلح وأنه كاتب عثمان كتخدا بمكتوب قال فيه أن الكلب دعانا للصلح فأبينا منه وأرسله مع رجل ليوصله إلى الكتخدا فوقع في يد سارى عسكر كلهبر فحركه ذلك على أخذ بولاق وفعله فيها الذي فعله وقوبل على ذلك بأن اسلم إلى عصبته وأمروا أن يطوفوا به البلد ثم يقتلوه ففعلو ذلك وقتلوه بالنبابيت )

وأختيار الفرنسيين هذه الوسيلة فى اعدام مصطفي البشبيلي علي يد اعوانه مستوحي من العقوبة الرومانية التى كانت توقع على المتخاذلين فى المعركة حيث كانت تجري قرعة بين كل عشرة منهم و من يخسرها يقتلة رفقائه التسعة الاخريين ضربا بالصولجانات لتحقيق هدفين الاول عدم اهدار المقاتلين بالاعدام الجائر و الاخر ضمان عدم التمرد بين الجنود الذين قتلوا رفقائهم و كسروا مع عظامهم كبريائهم و روح التمرد فيهم .
ومن ثم أصبحت هذه الوسيلة معتادة من المستعمرين في كسر ارادة الشعوب المستعمرة بأن تجعل عذابها علي يد ابنائها فتنتهى وحدتها و يمحق كبريائها القومي و لا تجروء على التصدي لمستعمريها .

ثأر سليمان الحلبي للمصريين من كليبر و أغتاله و انتهت الحملة الفرنسية علي مصر بجلائها بالصلح ولكن بقي مشهد مصطفي البشتلي و هو يقتل بأيدي من حرضهم علي الثورة و الكرامة في ساحات المدينة التى اراد تحريرها يتكرر الي يومنا هذا وان أختلفت النبابيت .

أحمد فتحي سليمان
https://www.facebook.com/ahmed.fathie.7

The post يوم قتل المصريون قائد ثورتهم بالنبابيت appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8a/feed/ 0 13510
بالفيديو: لغز تروتسكي .. كيف تحول من مجرد صبي في مدرسة يهودية إلى زعيم للثورة العالمية؟ https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%84%d8%ba%d8%b2-%d8%aa%d8%b1%d9%88%d8%aa%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af/ https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%84%d8%ba%d8%b2-%d8%aa%d8%b1%d9%88%d8%aa%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af/#respond Tue, 17 Jan 2017 22:22:32 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6749 يعد ليو برونشتاين – تروتسكي من أكثر الشخصيات السياسية تأثيرا وغموضا في التاريخ الحديث. فبعد الخلاف المعروف الذي نشب بينه وبين ستالين عقب وفاة لينين وبعد نفيه لاحقا إلى الخارج […]

The post بالفيديو: لغز تروتسكي .. كيف تحول من مجرد صبي في مدرسة يهودية إلى زعيم للثورة العالمية؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
يعد ليو برونشتاين – تروتسكي من أكثر الشخصيات السياسية تأثيرا وغموضا في التاريخ الحديث. فبعد الخلاف المعروف الذي نشب بينه وبين ستالين عقب وفاة لينين وبعد نفيه لاحقا إلى الخارج أتلف العديد من الملفات المتعلقة به وبالتالي يجد الباحثون صعوبة كبيرة في دراسة سيرته ونشاطه من خلال الأرشيف الحزبي الروسي خصوصا فيما يتعلق بدوره في أحداث أكتوبر من عام 1917. ولكن السبب الأهم في إتلاف العديد من الوثائق المتعلقة بالبلاشفة بشكل عام يكمن في الرغبة بقطع الخيوط الخفية التي كانت تربطهم بمن كان يقف وراءهم ويدعمهم ماديا وإعلاميا أثناء تواجدهم في المنفى. إذن، من كان يقف وراء تروتسكي ويدعمه طوال مسيرته الثورية منذ عام 1905؟ كيف استطاع الهروب بكل سهولة من المعتقل والفرار خارج البلاد إلى أوروبا؟ من أغدق عليه الأموال بكل سخاء ليعيش حياة الرفاهية في مختلف العواصم الأوروبية ومن ثم في الولايات المتحدة حيث تم استقباله بكل حفاوة من طرف نخبة من رجال المال اليهود المتنفذين؟ والأهم, لماذا وقع الاختيار على تروتسكي تحديدا ودفع به إلى واجهة الثورة الروسية؟ من كانت له مصلحة في ذلك وكيف كان عليه أن يرد الجميل بعد إتمام المهمة؟ في هذه الحلقة نجيب عن هذه الأسئلة وغيرها بالوثائق والملفات التي سيتم الكشف عنها لأول مرة.

المصدر: روسيا اليوم

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post بالفيديو: لغز تروتسكي .. كيف تحول من مجرد صبي في مدرسة يهودية إلى زعيم للثورة العالمية؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-%d9%84%d8%ba%d8%b2-%d8%aa%d8%b1%d9%88%d8%aa%d8%b3%d9%83%d9%8a-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af/feed/ 0 6749
عبقري أيرلندا.. حين قاد رجلٌ واحد ثورةً هزمت احتلالًا كاملًا https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d8%a8%d9%82%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b1%d9%84%d9%86%d8%af%d8%a7-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d9%8c-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9%d9%8b/ https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d8%a8%d9%82%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b1%d9%84%d9%86%d8%af%d8%a7-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d9%8c-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9%d9%8b/#respond Tue, 18 Oct 2016 12:44:30 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=2759 لو عدنا بالزمن إلى بدايات القرن الماضي، وتحديدًا في الفترة من عام 1910 إلى 1920، وسألنا أي شخص من أقاصي آسيا إلى غرب الولايات المتحدة، ومن جرينلاند شمالًا وحتى كيب […]

The post عبقري أيرلندا.. حين قاد رجلٌ واحد ثورةً هزمت احتلالًا كاملًا appeared first on المكتبة العامة.

]]>

لو عدنا بالزمن إلى بدايات القرن الماضي، وتحديدًا في الفترة من عام 1910 إلى 1920، وسألنا أي شخص من أقاصي آسيا إلى غرب الولايات المتحدة، ومن جرينلاند شمالًا وحتى كيب تاون جنوبًا، عن أقوى كيان عالمي في هذا العصر، لحصلنا على إجابة واحدة قاطعة، بإمبراطورية امتدت على مساحة تقترب من 30 مليون كيلومترًا مربعًا، لتصبح الإمبراطورية الأكبر في التاريخ، وجيش هو الأقوى عالميًّا، وبحرية تسيطر على جميع المسطحات المائية الكبرى على الأرض، واقتصاد ظل حتى بداية الحرب العالمية الأولى لا تنافسه أي دولة. باختصار، ومع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كان العالم بأكمله يتفق على إجابة واحدة: «الإمبراطورية البريطانية»، بينما حلق فوق رؤوس الجميع سؤال بدهي: كيف يمكن هزيمة كيان كهذا؟ حسنًا، يمكننا الحصول على الإجابة من رجل واحد فقط!

ما قبل الأسطورة

استكانت أيرلندا منذ عام 1691، وحتى نهاية القرن الثامن عشر تحت الاحتلال البريطاني، قبل أن تقوم بثورتها العارمة في عام 1798، وهي ثورتها المسلحة الأولى التي نظمتها وقادتها منظمة رجال أيرلندا المتحدين، المنظمة التي استمدت أساسها من المبادئ الجمهورية الأيرلندية، وأفكارها الرئيسة من ثورتي فرنسا والولايات المتحدة. قامت الثورة في مايو (أيار)، قبل أن تسيطر عليها القوات المسلحة في الـ20 من يونيو (حزيران) التالي مباشرة، واستمرت بعض المناوشات من قبل الأيرلنديين على مدار الشهرين التاليين، قبل أن يحدث تدخل عسكري فرنسي من قبل ألف جندي، بقيادة الجنرال هامبرت، وانضم إليهم 5000 من الثوار المحليين في أغسطس (آب)، وحققوا بعض النجاح بالفعل، خاصةً عندما هزم 2000 منهم 6000 من القوات البريطانية، وأجبروهم على الفرار في معركة مدينة (كاسلبار) الشهيرة.

لم تستغرق هذه الصحوة وقتًا طويلًا، قبل أن تسيطر عليها القوات البريطانية في أيام معدودة، وتسحقها وتسحق معها جنود الجنرال هامبرت ومن انضم إليهم من الثوار، وربما دانت السيطرة للإمبراطورية حينها، لكن جذور الثورة ظلت كامنة في نفوس الأيرلنديين بلا شك، مع طموح لا يخفت بتكرار المشهد المسلح، ونهوض ثورة أخرى على البريطانيين، والوصول لانفصال واستقلال أيرلندا، وظلت الأمور على ما هي عليه بلا تغييرٍ كبير، طوال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وقامت عدة دعوات ومحاولات لكنها فشلت قبل أن تبدأ، وبدا وكأن الأمر بحاجة لمعجزة حقيقية، حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى، وتجدد معها أمل الأيرلنديين في ثورة أخرى.

في أبريل (نيسان) من عام 1916، وتحت قيادة معلم اللغة الأيرلندية باتريك بيرس، وبتنظيم من المجلس العسكري لمنظمة الإخوان الأيرلنديين الجمهوريين، قام الثوار بمهاجمة نقاط ومواقع رئيسة في العاصمة دبلن، واستولوا عليها، قبل أن يعلنوا قيام الجمهورية الأيرلندية، وعلى الفور ردت الإمبراطورية البريطانية، الغارقة حينها حتى النخاع في أتون الحرب العالمية الأولى ومواجهة قوات المحور، بإرسال آلاف من الجنود لاستعادة السيطرة على العاصمة، ولقمع الانتفاضة في مدن أيرلندا الأخرى قبل أن تستشري، وتفقد بريطانيا العظمى السيطرة على الدولة بالكامل.

شهدت شوارع دبلن، بدءًا من يوم 24 أبريل (نيسان)، حرب شوارع ضروسًا بين الأيرلنديين، الذين أقاموا متارس وفخاخًا في كل الأماكن التي يمكن الوصول إليها في العاصمة، وبين البريطانيين الذين أتوا بقوة عسكرية هائلة، اعتمدت في أساسها على فرق الأعداد بين القوات النظامية والثوار، واعتمدت أيضًا على المدفعية التي دكت كل شبر في دبلن بلا تمييز، حربٌ استمرت لمدة ستة أيام فقط وحتى يوم 29، قبل أن يعلن الأيرلنديون الاستسلام لفارق القوة الضخم بينهم وبين تسليح الإمبراطورية، فضلًا عن الفروق الفردية بين الجنود الإنجليز المدربين جيدًا، وبين الثوار الذي يقاتلون بأسلوب الحرب الاعتيادية، وبتدريب عسكري نظامي تقليدي، وبخبرة ضئيلة جدًا في قتال الشوارع وحروب العصابات، المختلف تمامًا عن المدرسة العسكرية التقليدية، الأمر الذي سيتذكره عبقري أيرلندا فيما بعد.

بالرغم من ذلك فإن فارق الضحايا العسكري من الجانبين كان لصالح الثوار، وربما مثلت المدرسة العسكرية البريطانية القيم التدريبية العليا في هذا الوقت، وهو البساط الذي سحبه الأمريكيون ببطء حينها، قبل أن يهزموهم في الولايات المتحدة، إلا أن الثوار الأيرلنديين، مدفوعين بكل مقتهم للاحتلال ورغبتهم العارمة في التحرر، ألحقوا صفوف البريطانيين بخسائر حقيقية وصلت لـ200 جندي من الـ500 قتيل، وهم إجمالي القتلى الذين سقطوا في الستة أيام، بينما كانت نسبة القتلى في صفوف الثوار ما بين الـ 70:80 ثائرًا، وأصيب أكثر من 2600 أيرلندي مدني جراء القصف المدفعي المكثف.

فَعّلت السلطات البريطانية إجراءات عقابية واسعة النطاق، بعد إخماد الثورة التي عرفت بانتفاضة عيد الفصح، فأعلنت حالة الطوارئ، ووضعت أيرلندا بالكامل تحت حكم القوانين العرفية، واعتقلت أكثر من 3500 شخص معظمهم لا علاقة له بالثورة على الإطلاق، وأرسلتهم إلى معسكرات اعتقال في ويلز، بينما أجرت محاكمات عسكرية بالغة السرعة للقادة المسؤولين، وعلى رأسهم أعضاء المجلس العسكري الأيرلندي الثوري السبعة، والأستاذ باتريك بيرس وآخرين، ثم أعدمتهم جميعًا، لتوجه رسالة عقابية عنيفة، وتسدل الستار على ما حدث.

كانت الهزيمة قاسية، لكنها فتحت أعين الناس على مفاهيم الحرية التي يطالب بها شقٌّ من الأيرلنديين، وساهمت في تكوين حاضنة شعبية متنامية، تطالب بإصرار بالاستقلال التام عن الإمبراطورية، ووضح أثر ذلك بعدها بعامين فقط، في ديسمبر (كانون الأول) لعام 1918، حيث فاز الجمهوريون، ممثلين في حزبهم السياسي شين فاين، في الانتخابات العامة الأيرلندية لأول مرة بـ73 مقعدًا، بعد عقود من سيطرة الحزب الوطني البرلماني، رافضين بعدها التوجه لمبنى البرلمان العام في لندن، وأقاموا أول جلسة برلمان في دبلن فيما عدته الإمبراطورية خيانةً عظمى لسيادتها. هذه الحاضنة تحديدًا ستكون الملاذ والمأوى لأحد المعتقلين في السجون البريطانية، والذي كان عضوًا في تنظيم الإخوان الجمهوريين، وكان من ضمن المتمردين المقاتلين في انتفاضة عيد الفصح أيضًا، المعتقل الذي سيعي الدرس جيدًا، وسيخرج ليغير كل شيء.

صعود العبقري

في يومٍ من الأيام سيصبح رجلًا عظيمًا، وسيحقق أشياءً عظيمة لأيرلندا. – مايكل جون، متحدثًا قبل وفاته عن رؤيته لمستقبل ابنه، مايكل كولنز، البالغ من العمر 6 سنوات. نشأ الطفل مايكل في سنواته الأولى لأب يعمل بالزراعة، وكان عضوًا ناشطًا في الحزب القومي الأيرلندي، ولم يبد والده أستاذ الرياضيات أيضًا والمتوفى ولدى مايكل 7 سنوات، بذلك التأثير في حياة ابنه بقدر شخصين آخرين، دينيس ليون أستاذه الأقرب في مدرسة وود فيلد، وحداد القرية جيمس سانتري، اثنان زرعا في مايكل كراهية الاحتلال البريطاني الشديدة، وألقيا في نفسه بذرة فكرة، لم تلبث أن نمت لتستولي على كيانه كله وتصبح مشروع حياته، فكرة «استقلال أيرلندا».

انتهى كولنز من تعليمه في سن الثانية عشر، وكان قارئًا نهمًا طوال حياته، منتقلًا إلى لندن في سن الخامسة عشر ليعمل كناسخ هناك، ولينضم أيضًا إلى الـIRB، أو تنظيم الإخوان الجمهوريين الأيرلنديين، وليعمل معهم سرًّا على تحقيق قائمة أهدافهم وعلى رأسها استقلال الدولة، ثم عاد في عام 1916 إلى دبلن ليشارك في حرب انتفاضة عيد الفصح، في منصب مساعد أحد قادة الانتفاضة الذين أُعدِموا فيما بعد، الأيرلندي الشهير جوزيف بلانكيت، وليتم اعتقال كولنز بعدها ضمن الآلاف الذين اعتقلهم البريطانيون.

امتلك مايكل كولنز عدة شهور في المعتقل، ليفكر في إجابة سؤال رئيس واحد هو: لماذا فشلت الانتفاضة؟ وأتبع السؤال بمجموعة من الأسئلة الأخرى، ومن ثم دراسة للعمل الثوري الأيرلندي على مدار تاريخه الطويل، ودراسة أصغر الانتفاضات قبل أضخمها، وتحديد مكامن الفشل فيها، ويمكن القول إن هذه الفترة، على قصرها، ساهمت في تشكيل إستراتيجية كولنز للتحرك بعد الخروج، الإستراتيجية العسكرية التي ستتيح له فيما بعد سد ثغرات العمل الثوري الأيرلندي، والاستفادة مما حدث في إنشاء انتفاضة أقوى تحقق أهداف الاستقلال فعليًّا.

كان الخطأ الأساسي الذي أشار له كولنز هو «غياب التنظيم»، لذلك وعندما عاد إلى دبلن لعب على محورين بالغي الذكاء، أولهما هو رصده للمنظمات الفاعلة، المكتسبة زخمًا شعبيًّا من رحم انتفاضة عيد الفصح، فوجد منظمته الأساسية IRB، وحزب شين فاين شديد الفعالية سياسيًّا، ومنظمة جديدة تدعى «المتطوعين الأيرلنديين»، المنظمة التي تعتبر أساس الجيش الجمهوري الأيرلندي IRA فيما بعد، وفي السنوات القليلة التالية وحتى بدء العمل المسلح على نطاق واسع، سينخرط مايكل كولنز في الثلاثة كيانات، وسيلعب دورًا رئيسًا فيهم، وفي إنشاء شبكة تواصل وتنسيق عالية المستوى بينهم.

أما المحور الثاني فكان بداية عمله في منظمة المساعدات الوطنية المدمجة ANA، وهي المنظمة التي عملت على توفير مساعدات مالية وعينية، لأرامل وأيتام أولئك الذي قتلوا أو اعتقلوا في انتفاضة الفصح، وأيضًا توفير مساعدات لمن لا يوجد لهم دخل وتضرروا من نفس الأحداث، كان عمله شديد الأهمية، وأتاح له إنشاء شبكة ضخمة النطاق من المعارف والاتصالات، التي أفادته كثيرًا عند اندلاع المواجهات، فضلًا عن إنشاء قاعدة شعبية شديدة القوة فيما بعد. بعد مرور ثلاثة أشهر فقط على خروجه من المعتقل، وفي فبراير (شباط) من عام 1917، أصبح كولنز عضوًا في المجلس الأعلى للـIRB، ثم بعدها بفترة قليلة أصبح سكرتير المنظمة، ثم في صيف عام 1919 أصبح رئيسًا لها، وأتاح له هذا التدرج في المناصب مساحةً واسعةً من النفوذ والتأثير في علاقات الـIRB مع الكيانات الأيرلندية الثورية الأخرى.

حرب المعلومات

«لا يوجد أي جُرم في إيجاد وقتل الجواسيس والمخبرين في أوقات الحرب، هم أفسدوا ودمروا بلا أثر، وأنا عاقبتهم بجنس ما فعلوا». مايكل كولنز متحدثًا عن يوم الأحد الدموي، حيث قام بعمليات إعدام فوري لجواسيس بريطانيين في دبلن. من ضمن أكبر نقاط الفشل التي رصدها كولنز، أثناء الانتفاضات السابقة تاريخيًّا، هي نقص المعلومات، حيث وجد مايكل أن البريطانيين يعرفون عن الثوار تقريبًا كل شيء، بينما يجهلون هم عن الاحتلال كل شيء، عرف كولنز أثناء شهور المعتقل أن هذه المعادلة لا بد وأن تتبدل، إن كان للثورة أي فرصة لأن تنتصر بأي شكل.

في البدء وفي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1917، تولى إيمون دي فاليرا، الناجي الوحيد من عمليات إعدام قادة انتفاضة الفصح، منصب رئاسة حزب شين فاين، وهو نفس الشهر الذي أصبح فيه كولنز عضوًا في الهيئة العليا للحزب، ثم بعدها بأيام أعيد انتخاب إيمون كرئيس لمنظمة المتطوعين الأيرلنديين، التي ستصبح الجيش الجمهوري الأيرلندي، ليُعيَن كولنز في منصب مدير التخطيط، ثم قائدًا عامًا، ثم يأتي مارس (آذار) من العام التالي 1918 ليصبح كولنز مدير استخبارات المنظمة، المنصب الذي كان يريده دائمًا، وليمتلك كولنز بذلك ثلاثة مناصب رئيسة وبالغة الحساسية، في الثلاثة كيانات الثورية الكبرى في أيرلندا.

أنشأ كولنز أكبر شبكة استخبارات شهدتها أيرلندا حتى تاريخه، شبكة امتدت من أطراف أيرلندا إلى قلب لندن نفسها، وأصبح له جواسيس في كل مكان يمكن الوصول إليه، وبلغت دقة الشبكة درجة سمحت للقيادات الثورية، بالتقاط الكثير من الرسائل البريطانية السرية، الموجهة للشرطة الملكية الأيرلندية العسكرية RIC، وشرطة العاصمة دبلن DMP، وهما الكيانان الأمنيان المنوط بهما حكم أيرلندا لصالح البريطانيين، وكانت عمليات الالتقاط تتم قبل وصول الرسائل إلى وجهتها بالأساس، ليعرف كولنز ما فيها قبل وصولها إلى أجهزة دبلن الأمنية.

هذه الشبكة تحديدًا، مع تصاعد شعبيته في الأوساط الأيرلندية، جعلته المطلوب رقم واحد في أيرلندا للسلطات البريطانية، لمدة تقترب من ثلاث سنوات تالية، وكان محرضًا أساسيًّا على عدم ذهاب أعضاء الشين فاين للندن، في ديسمبر (كانون الأول) من نهاية عام 1918، بعد انتخابهم لعضوية البرلمان العمومي للإمبراطورية، والذي كان هو من ضمن أعضائه أيضًا، فضلًا عن قيام السلطات البريطانية قبلها بأشهر، في مايو (أيار)، باعتقال إيمون دي فاليرا وقادة الشين فاين بالكامل، بينما لم يستطيعوا الوصول لكولنز، مما ترك له السيطرة الكاملة على الحركة الثورية الأيرلندية، وكان هذا خطأ ضخمًا سيدفع البريطانيون ثمنه فيما بعد.

بداية الثورة

«كان أيرلنديًّا وطنيًّا حقيقيًّا، رجلًا بلا خوف، عندما تزدهر أيرلندا وتتقدم وتصبح دولة فاعلة ومنتجة، ستكون مدينة بذلك لحياته وموته». – وينستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني الأشهر والسياسي البريطاني الصاعد حينها، متحدثًا عن كولنز، بعد مقابلته أثناء مفاوضات الهدنة، 1921. يمكننا اعتبار الأسبوع الثالث من يناير (كانون الثاني) من عام 1919، هو بداية التمرد المسلح الحقيقي، والأكثر نجاعة لأيرلندا ضد الإمبراطورية البريطانية، كانت البداية كما قلنا بوازع من كولنز، لأعضاء الشين فاين الذين نجحوا في الانتخابات البرلمانية البريطانية العامة، ليقرروا عدم الذهاب إلى لندن وإقامة برلمان أيرلندي خالص في دبلن، وعقدوا الجلسة الأولى بالفعل في 21 يناير (كانون الثاني)، فيما عدته بريطانيا خيانةً عظمى، وفي نفس اليوم هاجمت مجموعة من الثوار المحليين نقطة شرطة في مقاطعة تيبيراري، ليقتلوا اثنين من رجالها، وليؤرخ هذا الحادث على أنه الشرارة الأولى لحرب الاستقلال، والتي سمى الثوار أنفسهم بعدها مباشرة IRA، أو ما يعرفه العالم بالجيش الجمهوري الأيرلندي.

في الوقت الذي توالت فيه ضربات الجيش الجمهوري على البريطانيين والقوات الحكومية في أيرلندا، ونشرت لندن جواسيسها في كل مكان للعثور على كولنز ووقف ما يحدث، كان هو بنفسه في قلب عاصمة الإمبراطورية يخطط لتحرير إيمون دي فاليرا من سجن قلعة لينكولن شديدة الحراسة، فيما بدا وأنه جنون تام، لكن هذا الجنون نجح، وفي 3 فبراير (شباط)، وبعد الشرارة الأولى بأسبوعين فقط، نجح كولنز ورفاقه في تحرير إيمون من قبضة البريطانيين، ثم عاد إلى دبلن بسلام ليخطط مرة أخرى لكسر حراسة سجن ماونتجوي، ولينجح مرة أخرى في تحرير 20 ثائرًا أيرلنديًّا من هناك، وتنظيم هروب جماعي ناجح لهم.

ليقاتل كولنز الشرطة العسكرية الملكية RIC، كان عليه أن يسد ثغرة أخرى في العمل الثوري المسلح، فحلَّ التركيبة العسكرية الثورية بالكامل، وأعاد تشكيل الثوار في مجموعات صغيرة سماها «مجموعات IRA الطائرة»، كل مجموعة لا يزيد عددها على الثلاثين رجلًا، مسلحة تسليحًا خفيفًا، تقوم بهجمات مفاجئة على مراكز وكمائن الشرطة العسكرية، ثم تنسحب مخلفة أكبر قدر من الضرر؛ مما أدى بالسلطات البريطانية لإغلاق كافة الأقسام والثكنات الصغيرة لـ RIC، ونقل جنودها إلى الثكنات الأكبر شديدة الحراسة.

في نفس الوقت كان كولنز يفكر في كيفية مواجهة تخطيط الجانب الأخطر، شرطة العاصمة DMP، والتي امتلكت أقسامًا مرتبة حسب الأبجدية الإنجليزية في كل مكان في أيرلندا، واختص القسم G بكونه قسم المخابرات الخاص بالشرطة، ممتلكًا شبكة عالية الكفاءة من الجواسيس والمخبرين في كل قرية وشبر على الأراضي الأيرلندية، وهي الشبكة التي كانت كفيلة بإفساد كل مخطط ثوري أيرلندي على مر السنوات السابقة، ثم توصل لوسيلة كفيلة بتفكيك هذه الشبكة كليًّا.

بعد انتهائه من تحرير من يريد من السجون البريطانية، وفي 7 أبريل (نيسان) من عام 1919، قام كولنز بمساعدة أحد جواسيسه الخاصين بالتسلل إلى قلب قيادة القسم G الاستخباراتي، وقضى الليلة كاملةً في مراجعة ونسخ ملفات شبكة الجواسيس البريطانية العاملة في أيرلندا، كانت هذه الليلة بمثابة نقطة التحول في العمل المسلح الأيرلندي، ووصل كولنز إلى نتيجة قاطعة في الصباح الباكر أنه للحصول على أي مكاسب وتحقيق أي نجاحات ممكنة، ينبغي على الجيش الجمهوري والثوار عمومًا استهداف هذه الشبكة في المقام الأول، وكان رأيه في هذا شديد المنطقية، قائلًا إن الإمبراطورية تستطيع وضع بضعة جنود مكان كل جندي يقتله الثوار، لكنهم لا يستطيعون استبدال كل جاسوس يُقتل بنفس السرعة والكفاءة، وستصل الرسالة لبقية الجواسيس أن العمل مع السلطات المحلية الموالية للاحتلال ستكلفهم حياتهم، وحتى وإن قبل بعضهم بالمخاطرة فلن يكونوا بنفس كفاءة وخبرة الجواسيس الذين تم اغتيالهم، فضلًا عن حاجتهم لمدة طويلة للتكيف مع الوضع المحلي.

إذًا من ناحية وطوال عام 1919، كثف الثوار هجماتهم على الشرطة الملكية العسكرية، مستولين في هذه الهجمات على ما أمكن من أسلحتهم وذخائرهم، ومن ناحية أخرى كون كولنز مجموعةً من مقاتليه المنضمين إلى جهاز استخبارات الجيش الجمهوري، والذين عرفوا اختصارًا بـ «الفرقة»، وكانت مهمتهم مواجهة القسم G وتفكيك شبكة الجواسيس بكفاءة وسرعة، وهو ما حدث بالفعل حيث اتبعوا منهجًا يقضي بإرسال تحذيرات إلى الجواسيس وضباط المخابرات بالتوقف عن العمل لصالح البريطانيين والاستقالة، بناءً على المعلومات التي حصل عليها كولنز أثناء اختراقه للقسم، فإن لم يستجيبوا في النهاية يقوم أعضاء الفرقة باغتيالهم، وكانت الوسيلة شديدة النجاح حتى أنه وبعد أشهر قليلة لم يعد أحد يرغب في العمل لصالح القسم G، واستقال عدد من كبار الضباط حفاظًا على حياتهم، وتم تفكيك الشبكة البريطانية بمتتالية ناجحة ومتقنة.

نهاية الملحمة

بالرغم من تزايد القمع البريطاني، ومحاولتهم الحثيثة لاصطياد قيادات العمل الثوري، ووقف سيل الهجمات المنهمر بلا انقطاع، والأهم اصطياد العقل المدبر الحركي مايكل كولنز بأي ثمن، كانت الأمور تسير في اتجاه النجاح الأيرلندي الثوري باستمرار وسرعة، وفي بدايات عام 1920 بدأت تنهار القبضة البريطانية على أيرلندا، وانخفضت معدلات الالتحاق بالشرطة الملكية العسكرية، وتجنب الأيرلنديون تمامًا الانضمام للقسم G، ولأن الأمور تسير بالنسبة للندن من سيء لأسوأ، فقد أرسلت تعزيزات على دفعتين، في مارس (آذار) وفي سبتمبر (أيلول) من نفس العام، كل دفعة مكونة من 1500 ضابط عسكري، في محاولات حثيثة لاستعادة السيطرة على الأمور المنفلتة.

توضح تقديرات الأعداد التاريخية للجانبين مدى عبقرية التخطيط الحركي لكولنز، حيث نجد أن الجانب البريطاني اشتمل على أكثر من 50 ألف جندي بريطاني، و15 ألفًا من جنود الشرطة الملكية، وبضعة آلاف من ضباط التعزيزات، بينما على الجانب الآخر كان تعداد الثوار الأيرلنديين قرابة ثلاثة آلاف فقط، ويمكن رؤية هذه العبقرية أكثر في مقر تمركز الجيش الجمهوري الأقوى، مقاطعة كورك، حيث بلغ تعداد الجانب البريطاني أكثر من 12 ألف جندي وضابط، مقابل 300 ثائر فقط!

مثل كولنز أحد أسوأ كوابيس الإمبراطورية على مدار تاريخها الاحتلالي الطويل، واعتبرت لندن أن نقطة قوته الرئيسية، بجانب تخطيطه العسكري شديد الإتقان، هي قدرته الفائقة على تعقب أعدائه والقصاص منهم، مع امتلاكه الصبر اللازم والأنفاس الطويلة لتحقيق ذلك، مما أدى إلى انعكاس ذلك على الثوار أنفسهم، ويمكننا ضرب مثال واحد على ذلك بالضابط البريطاني لي ويلسون، الذي عامل السجناء الأيرلنديين في عيد انتفاضة عيد الفصح بعنف شديد، وعندما رآه كولنز حينها حفرت الحادثة في ذهنه، وأقسم على الانتقام، وبعدها بأكثر من أربع سنوات، وفي يونيو (حزيران) من عام 1920، وصلت لكولنز معلومة تكشف عن مكان تواجد لي، والذي عمل حينها في الشرطة العسكرية الملكية، وقام بتنفيذ عملية سريعة أسفرت عن قتله.

جاءت محاولات السلطات البريطانية، لاعتقال أو اغتيال كولنز، بفائدة عكسية للثورة الأيرلندية، حيث أضافت إلى أسطورته وشعبيته الضخمة بعد نجاته منها كلها، وكان عنصره الأهم في ذلك أن جميع الأذرع البريطانية الأمنية في دبلن لم يكن معها صورة واضحة له، ولم يكونوا يعرفون هيئته لدرجة اقترابه في بعض الأحيان من كمائن بريطانية، كأي مواطن أيرلندي مسالم، وحصوله على معلومات عابرة عبر الحديث الودي مع جنودها، ليتحول بمرور الوقت إلى «شبح» تطارده بريطانيا بلا أمل.

في مايو من عام 1921، شن الجيش الجمهوري أكبر هجوم له، عن طريق 120 ثائرًا، على أحد أكبر مكاتب العاصمة دبلن، وبالرغم من أن نتائج الهجوم كانت عنيفة على الجانب الأيرلندي، إلا أنهم نجحوا في نسفه، وفي إرسال «تأثير نفسي دقيق وعنيف» إلى لندن، والملك جورج الخامس، الذي أعلن استعداد الحكومة البريطانية لمحادثات سلام، وبالفعل عقدت الهدنة في 11 يوليو (تموز)، وأرسل كولنز ضمن فريق المفاوضين، بالرغم من اعتراضه الشديد على التفاوض، لكن وبحكم اتباع أوامر قائده الأعلى إيمون دي فاليرا، امتثل للأمر، وبعد أشهر من المفاوضات وفي ديسمبر (كانون الأول)، وقع الجانبين اتفاقية نصت على منح الاستقلال لـ26 مقاطعة أيرلندية مكونة جمهورية أيرلندا المستقلة، مع احتفاظ الجانب البريطاني بـ6 مقاطعات في الشمال تظل تابعة للإمبراطورية العظمى.

عرف كولنز أنه «يوقع شهادة وفاته» كما قال هو بنفسه، لأن المعاهدة وإن كانت معجزة تاريخية تحدث للمرة الأولى، وإن مثلت مساحة واسعة من الحرية ستفضي في نهاية الأمر لاستقلال الـ6 مقاطعات الأخرى، إلا أنها ستلقى معارضة كبيرة من رفاق كفاحه في الجيش الجمهوري، الذين لن يرضوا إلا باستقلال كامل ثمنًا لكل الدماء وكفاح السنوات، عرف كولنز ذلك ولكنه وقع إيمانًا بقيمة هذه المساحة ومعجزة تحققها، في مواجهة قوة عسكرية بهذا الحجم الضخم بإمكانيات بالغة الضآلة.

في يونيو (حزيران) من عام 1922، وقع ما كان يخشاه كولنز بالفعل، وبدأت الحرب الأهلية الأيرلندية مقسمة الجيش الجمهوري إلى قسمين، قسم مؤيد لمعاهدة الاستقلال وآخر معارض لها، الحرب التي أسعدت الإمبراطورية كثيرًا بالطبع، وبالرغم من نبل فكرتي القسمين ومعتقداتهما، إلا أنها حرب لم تخدم إلا لندن، وأتت ثمرتها الكبرى في مساء 22 أغسطس من نفس العام، عندما ذهب كولنز، جنرال الجيش الجمهوري ومسؤوله الأهم، في قافلة عسكرية صغيرة وبسيطة التسليح، إلى معقل جيش أيرلندا المستقلة IFSA، الطرف المناهض للمعاهدة، في محاولة لعقد هدنة بينهما. كان كولنز حينها مؤمنًا بأنهم سيحاولون اغتياله، إلا أنه صمم على الذهاب مطلقًا مقولته الشهيرة: «أصدقائي وزملاء الكفاح لن يحاولوا قتلي»، لكن العكس ما حدث، وأقام الـIFSA كمينًا ناجحًا قتلوا فيه العدو الأكبر للإمبراطورية في العقد الثاني من القرن العشرين، مسدلين الستار بذلك على أسطورة الجنرال مايكل كولنز، العقل العسكري والثوري الأهم والأكثر ألمعية في التاريخ الأيرلندي.

المصدر

The post عبقري أيرلندا.. حين قاد رجلٌ واحد ثورةً هزمت احتلالًا كاملًا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d8%a8%d9%82%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b1%d9%84%d9%86%d8%af%d8%a7-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d9%84%d9%8c-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9%d9%8b/feed/ 0 2759
أي الديانات تشجع على الثورة أكثر؟ https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b4%d8%ac%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b4%d8%ac%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1%d8%9f/#respond Mon, 17 Oct 2016 22:45:46 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=2716 أي الديانات تشجع على الثورة أكثر؟ – محمد يسري تتباين المكانة التي يحظى بها مفهوم الثورة في الأديان السماوية التوحيدية الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلام)، وذلك بحسب السياق الرئيسي، الذي يميز […]

The post أي الديانات تشجع على الثورة أكثر؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
أي الديانات تشجع على الثورة أكثر؟ – محمد يسري

تتباين المكانة التي يحظى بها مفهوم الثورة في الأديان السماوية التوحيدية الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلام)، وذلك بحسب السياق الرئيسي، الذي يميز كل دين، فيحدد ملامحه وسماته وتوجهاته وأهدافه.

اليهودية:

في اليهودية، إن السياق العام الذي يُفسر به التاريخ، هو الرغبة والسعي لتحقيق الجنة التي وُعد بها بنو إسرائيل في كتبهم المقدسة. فلما كان الدين اليهودي لا يقدم صورة متكاملة لما بعد الحياة الدنيوية، نلاحظ أن الوعد الذي لطالما قدمه “يهوه”، إله بني إسرائيل، لشعبه، هو أنهم سيحققون السيطرة على مساحات واسعة مباركة من الأرض، ويعيشون فيها في سلام وطمأنينة وهدوء، بعد أن ينتصروا على عدوهم، ويقضوا عليه ويستريحوا من شره المستطير.

وعلى هذا الأساس، نجد أن حركة التغيير في الفكر اليهودي، كانت دائماً تتم في سبيل الوصول لتلك الغاية. فمعاداة فرعون مصر والخروج على سلطته كان بهدف الرحيل المقدس لأرض الميعاد.

واستكمالاً لتلك الرؤية، كانت الحروب والثورات اليهودية ضد سكان فلسطين من الأموريين والفلسطينيين والكنعانيين والعمالقة، بهدف تحقيق دولتهم المستقلة. كما أنه، بحسب السياق نفسه، من السهل أن نستوعب أن جميع الانتفاضات المسلحة المتكررة التي قام بها اليهود على مدار تاريخهم الطويل ضد أعدائهم، سواء كان الأعداء من بابل أو أشور أو روما، هي مجموعة من الحلقات المتداخلة التي تهدف لاستعادة الدولة القومية المنشودة.

المسيحية:

أما الفكر المسيحي، فقد مر بالكثير من التغيرات والتطورات بدايةً من القرن الأول الميلادي، ونهايةً بعصر الإصلاح الديني، مروراً بالعصور الوسطى وعصر النهضة.

وكان من الطبيعي أن يحدث اختلاف في وجهة النظر المتعلقة بتفسير التاريخ عموماً، وتفسير الحدث الثوري خصوصاً، على مدار تلك العصور. ولكن الملمح الرئيسي الذي ميز المسيحية، هو كونها نظرت للتاريخ البشري برمته على كونه نتيجة لخطيئة آدم الأولى. تلك الخطيئة التي أدت لإخراج آدم من الجنة، ونفيه إلى الأرض ليعيش هو وذريته ونسله من بعده في شقاء دائم حاملين على أكتافهم ثقل الجرم والذنب.

وبعكس اليهودية، كانت المسيحية ذات توجه أخروي واضح وصريح. فحرض الفكر المسيحي أتباعه على الزهد في الدنيا، والتوجه بكل حواسهم وأمانيهم إلى جنة السماء الطوباوية الخالدة.

لذا نجد أن النصوص المقدسة المسيحية لم تول اهتماماً يذكر لمسألة التشريعات والقوانين كما فعلت اليهودية من قبل. ولم تحدد لأتباعها نموذجاً دنيوياً للدولة أو المجتمع.

وقد أسهم ذلك في بُعد الفكر المسيحي التقليدي عن أي حراك ثوري عنيف، يهدف لهدم أو لإقامة كيان سياسي، والاتجاه بدلاً من ذلك للتبشير لمجد المسيح المنتظر في الحياة الأخروية.

ومن الممكن أن نعتبر كتابات كل من القديس أوغسطينوس وتوما الأكويني نماذج معبرة، تؤكد على بعد الاتجاه المسيحي التقليدي عن فكرة التغيير العنيف للواقع أو الثورة.

لكن تلك النظرة الكلاسيكية الرومانسية الحالمة، تبدلت تماماً إبان عصر الإصلاح الديني، الذي شهد ظهور عدد من الشخصيات المسيحية ذات المنهجية الراديكالية، مثل مارتن لوثر وكلفن وزفنجلي، الذين أعلنوا الثورة على الكاثوليكية والسلطات الكهنوتية، وخاضوا مع أتباعهم الكثير من المواجهات والمعارك ضد أعدائهم من أتباع المدرسة التقليدية، ما نتج عنه العديد من الثورات والانتفاضات التي تحولت لحروب طاحنة داخل القارة الأوروبية العجوز. واستمرت تلك الحروب عشرات الأعوام حتى توقفت بعد “صلح وستفاليا” عام 1648.

أما الإسلام:

أما إذا انتقلنا إلى تناول مفهوم الثورة في الفكر الإسلامي، فسنجد تبايناً كبيراً وهائلاً عنه في النموذجين السابقين. فكان الإسلام، منذ بدايته، حريصاً على الاهتمام بالجانب المادي الدنيوي في حياة الإنسان، وبالجانب الروحي الأخروي.

فالإسلام كانت فيه من الشرائع والقوانين والأحكام والتنظيمات ما مكن المسلمين من إقامة دولة ونظام سياسي لهم على الأرض. وفي الوقت نفسه، اهتم بمصير الإنسان الأبدي، بعد الموت. فنجده يقدم صورة متكاملة للآخرة، بما فيها من حساب وثواب وعقاب، وما يترتب عليها من دخول للجنة أو النار.

الفكر الإسلامي إذن، كان ينظر إلى هدف التاريخ وغايته في شكل خطين متوازيين، يسيران في اتساق وانسجام وتكامل. فلا الجانب المادي يطغى على الروحي، فيصبح الإنسان حيواناً بلا إحساس أو ذوق، ولا البعد الروحي يسيطر على نظيره المادي فيهمل الإنسان شؤون الدنيا ويبتعد عنها ويجتنبها.

لذا كان من الطبيعي أن تستحوذ فكرة التغيير والثورة على مساحات واسعة في العقلية الجمعية الإسلامية، خصوصاً أن الإسلام في حد ذاته انتهج النهج الثوري الراديكالي العنيف أثناء فترة تأسيسه وصعوده المبكرة. وهناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، التي أشارت بشكل واضح إلى مركزية مفهوم الإصلاح والتغيير والثورة.

ورغم كوننا لا نلاحظ استخدام مصطلح الثورة كثيراً في أدبيات الفكر الإسلامي، إلا أننا نجد أن مفهوم الثورة، تم التعبير عن محتواه وفحواه الحقيقيين بواسطة عدد من المصطلحات الأخرى مثل الفتنة، الوثوب، النهضة، الخروج.

وكانت فكرة الثورة والجدال حول حاكميتها وشرعيتها ومنهجيتها وعناصرها، موضوعاً رئيسياً ومحورياً في الأسس التي قامت عليها الفرق الإسلامية السياسية المختلفة، مثل أهل السنة والجماعة، والمرجئة والشيعة والخوارج.

أهل السنة والجماعة بشكل عام، وقفوا موقفاً معارضاً ضد مفهوم الثورة، واستدلوا على موقفهم هذا بعدد من الآيات والأحاديث التي تحذر من الخروج على سلطة ولي الأمر، وتجعل من الخروج عليه خروجاً على حكم الله نفسه.

ولكن من الملاحظ أن أهل السنة والجماعة، كانوا ينظرون دائماً إلى نتائج الثورة على كونها تجسيداً وتجلياً لإرادة الله عز وجل، وأنها أمر إلهي يجب قبوله ومسايرته، ونستطيع ان نجد في التاريخ الإسلامي الكثير من الأمثلة على تلك النقطة.

نجد مثلاً أن علماء أهل السنة الكبار اعترفوا بشرعية حكم عبد الملك بن مروان، رغم أنه خرج وثار على الخليفة الشرعي عبد الله بن الزبير، الذي يوجد إجماع حول أفضليته وشرعية حكمه.

كما نجد أن العقلية السنية، التي لطالما شرعنت حكم الأمويين، سرعان ما تغير ولاؤها إلى الجانب العباسي، بعد انتصاره وتأسيسه للدولة العباسية عام 132ه.

كما أن غالبية الفقهاء والشيوخ وعلماء الدين السنة المعاصرين للعصر المملوكي، الذي اتسم واتصف بكثرة الانقلابات والمؤامرات السياسية واغتيال السلاطين والأمراء، لم يجدوا أي مشكلة في تغيير ولائهم للسلطة الحاكمة، بتغير الشخصيات المتعاقبة على كرسي السلطنة والنفوذ.

كان التاريخ إذن حاكماً على الدين في اللاوعي الجمعي السني، فكان تحقق الفعل على أرض الواقع، يعني بالتبعية، أن الله تعالى أراده وخطط له وباركه.

أما المرجئة، فتركوا الحكم على المواقف السياسية – الدينية، وآثروا أن يرجئوا الحكم فيها لما بعد الحياة الدنيوية ليفصل الله عز وجل فيها.

أما إذا انتقلنا إلى ثاني أكبر مذهب في التاريخ الإسلامي، فسنجد أن الشيعة اختلف موقفهم من الثورة باختلاف فرقهم. فالشيعة الزيدية اعتقدوا بضرورة الخروج والثورة على الحاكم الظالم، ويشهد على ذلك قول الإمام زيد بن علي “فليس الإمام منا من أرخى عليه ستره، بل من شهر سيفه”.

المراجع لتاريخ الثورات الشيعية على مدار التاريخ الإسلامي، الممتد لأكثر من 15 قرن، سيجد أن الغالبية من الثورات الشيعية، تحقق بتدبير وتخطيط وقيادة من أئمة المذهب الشيعي الزيدي دون غيرهم من بقية الفرق الشيعية.

أما الشيعة الإمامية عموماً، سواء كانوا اثني عشرية أو إسماعيلية، فاعتبروا أن الثورة لا يمكن إباحتها بغير شروط وقيود محددة. وكان رأي “إمام العصر وصاحب الزمان” الذي ينتظره الشيعة، هو أهم تلك الشروط وأعظمها.

لذلك نجد أن الإمامية اعتقدوا بمشروعية التغيير العنيف والثورة في أزمنة علي بن أبي طالب وابنه الحسين. بينما اعتقدوا بالعكس، زمن الحسن، وفي أزمنة بقية الأئمة الاثني عشر. فالباعث على التحرك الثوري في الفكر الشيعي الإمامي، كان مصدره إلهياً غيبياً، يتخذ من الإمام وسيلة ومعبر لإيصال أوامره وقراراته، ومعنى ذلك أن العوامل المادية لم تكن لها أي دور، على المستوى الرسمي الشرعي، في القيام بالتغيير العنيف أو الثورة.

أما الخوارج فكان خطهم السياسي الواضح الذي اتخذوه منذ بداية تأسيس مذهبهم، يتفق مع الفكر الثوري الراديكالي العنيف. فاعتقدت جميع الفرق والجماعات والطوائف المنبثقة عن الفكر الخارجي، بضرورة الخروج على الحاكم الظالم وحتمية الاحتكام لشرع الله وأوامره ونواهيه.

وقد شغلت فكرة التغيير والثورة حيزاً مهماً في كتابات المفكرين المسلمين على مدار التاريخ الإسلامي الطويل، ومن أهم من تناولوا تلك الفكرة في مؤلفاتهم الماوردي، ابن الأزرق، الطرطوشي، ابن خلدون.

أهم المراجع: القرآن الكريم، الكتاب المقدس، ذرية إبراهيم لروبن فايرستون، أبحاث في الفكر اليهودي لحسين ظاظا، مدينة الله للقديس أوغسطين، من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي، والحرية والطوفان لحاكم المطيري.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post أي الديانات تشجع على الثورة أكثر؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b4%d8%ac%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1%d8%9f/feed/ 0 2716
10 حقائق صادمة عن الثائر تشي جيفارا https://maktaba-amma.com/10-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%aa%d8%b4%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/10-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%aa%d8%b4%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7/#respond Sat, 24 Sep 2016 11:15:20 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1057 تشي جيفارا، والذي عرف باسم تشي، وهو الثائر الطبيب والكاتب والمفكر، كما كان دبلوماسيًا ومنظرًا عسكريًا، له أعداؤه وكذلك مريدوه الذين يعتبرونه رمزًا للثورة الكوبية. وقد نشر الموقع الأمريكي «ليستيكلز» […]

The post 10 حقائق صادمة عن الثائر تشي جيفارا appeared first on المكتبة العامة.

]]>

تشي جيفارا، والذي عرف باسم تشي، وهو الثائر الطبيب والكاتب والمفكر، كما كان دبلوماسيًا ومنظرًا عسكريًا، له أعداؤه وكذلك مريدوه الذين يعتبرونه رمزًا للثورة الكوبية.

وقد نشر الموقع الأمريكي «ليستيكلز» عشر حقائق مجهولة عن تشي جيفارا، وهي:

1- اسمه ليس جيفارا

ما لا يعرفه الكثيرون أن اسمه الحقيقي كان “أرنستو لينش” اسم لا يحمل نفس تأثير “تشي جيفارا”، لم يكن اسمه الحقيقي يدلّ على شيء قويّ أو نافذ لكن الاسم الذي انتشر يحمل قصة مختلفة تمامًا.

2- لم يكن يحب الاستحمام

لم يكن يستحم كثيرًا وكان وبكل فخر يرتدي «قميصًا أسبوعيًا»، أي أنه لم يكن يبدل قميصه سوى مرة في الأسبوع، خلال حياته، استهجنه الناس لهذه العادات إلا أنه لم يتغير أبدًا، ويبدو أن أحدا لم يستطع مواجهته في ذلك.

3- مولع بالقراءة ولعبة الشطرنج

أحبَّ لعبة الشطرنج واشترك في مبارزات احترافية، حيث كان مولعًا بالشِعر أما مواده المفضلة في المدرسة فكانت الرياضيات والهندسة.

4- ليس كوبيا

يعتقد الكثيرون أن جيفارا كان كوبيا بسبب أفعاله في كوبا، لكن الحقيقة أن تشي جيفارا ولد في الأرجنتين ولم يكن مواطنا كوبيا قط، عندما ولد يشاع أن والده قال إن الدم الذي يجري في عروق تشي يعود لثائر أيرلندي، غريب كيف يقوم شخص بتقديم الكثير من أجل بلد لم يكن حتى مواطنًا فيها.

5-  جيفارا الطبيب

أكمل تشي جيفارا دراسته في الطب عام 1953، نجح وتخرج ليصبح دكتور أرنستو جيفارا، يقال أيضًا إنه وخلال فترة دراسته كان مهتمًا جدًا بمرض الجُذام.

6- أدان الأمم المتحدة في أول خطاب له بها

سافر تشي جيفارا إلى الولايات المتحدة الأمريكية مرة واحدة ليلقي خطبة في الأمم المتحدة بنيويورك، في عام 1964، وأدانها فيما يخص سياساتها حول الفصل العنصري.

7- تزوج مرتين وله 4 أبناء

ولدت ابنته البكر في 15 فبراير عام 1956 في مكسيكو سيتي، وسميت على اسم والدتها، زوجته الأولى هيلدا جاديا، أما زوجته الثانية اليدا مارك فقد أنجبت منه أربعة أطفال.

8- بتر يديه

بعدما أُعدم تشي جيفارا، قام طبيب عسكري ببتر يديه، نقل الجيش البوليفي الجثة إلى مكان سري، حتى الآن غير مؤكد إذا ما كانت جثته دفنت أو أُحرقت. غير أن يديه حوفظ عليها وأرسلت إلى بيونيس آيريس ليتم مقارنة البصمات بتلك التي تحتفظ بها الشرطة الأرجنتينية في ملف خاص به. فيما بعد، نُقلت يداه إلى كوبا.

9- جيفارا أيقونة للسلع التجارية

تعتبر أيقونة تشي جيفارا من أكثر الصور المسلّعة والمتاجر بها، يمكنك أن تجدها على سلع كثيرة كالشارات، القمصان، الأعلام، السجاجيد، الملصقات، الأوشام وحتى على المايوهات، التصميم الأيقوني من أحد الأشياء التي كرهها، الصورة الأصلية تم التقاطها بواسطة ألبيرتو كوردا في حفل تأبيني، في ذلك الوقت طبعًا، كان الوحيد الذي أعجب بتلك اللقطة، لم يكن يعرف أنها ستحقق نجاحا ساحقا في السنين المقبلة.

10- أطفال يقسمون كل صباح بأن يكونوا مثل القديس جيفارا

في قلوب الكثيرين في كوبا، يظل أرنستو بطلًا، يقسم الأطفال في المدارس كل صباح بأنهم سيصبحون مثل تشي جيفارا، في وطنه الأصلي، الأرجنتين، خلدت ذكراه بعدة متاحف وفي عام 2008 كشف النقاب عن تمثال برونزي يبلغ طوله اثني عشر قدمًا في روزاريو، مسقط رأسه، بعض الفلاحين البوليفيون يعتبرونه قديسًا ويصلون إليه من أجل المساعدة، بالطبع الكنيسة الكاثوليكية لا تعتبره كذلك ولكن ذلك لا يبدل رأي الجماهير التي تعشقه.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post 10 حقائق صادمة عن الثائر تشي جيفارا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/10-%d8%ad%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%aa%d8%b4%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%a7/feed/ 0 1057
بحث هام حول “شرعية الثورة في الفلسفة السياسية” للدكتور محمد طه بدوي https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/ https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#respond Tue, 20 Sep 2016 20:21:54 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=827 بحث هام حول “شرعية الثورة في الفلسفة السياسية” للدكتور محمد طه بدوي (مجلة الحقوق -1954) المصدر هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له […]

The post بحث هام حول “شرعية الثورة في الفلسفة السياسية” للدكتور محمد طه بدوي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
بحث هام حول “شرعية الثورة في الفلسفة السياسية” للدكتور محمد طه بدوي

(مجلة الحقوق -1954)

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post بحث هام حول “شرعية الثورة في الفلسفة السياسية” للدكتور محمد طه بدوي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/ 0 827
حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/ https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/#respond Tue, 13 Sep 2016 12:42:55 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=484 لا توجد حضارة قدمت للبشرية كل شيء بمفردها، ولم نعرف ديناً جاء بكل القيم بينما كانت الأديان الأخرى تحض على الرذيلة، هذا لم يحدث على مدار التاريخ، ولا يمكن له […]

The post حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
لا توجد حضارة قدمت للبشرية كل شيء بمفردها، ولم نعرف ديناً جاء بكل القيم بينما كانت الأديان الأخرى تحض على الرذيلة، هذا لم يحدث على مدار التاريخ، ولا يمكن له أن يحدث، الإنسان البدائي نفسه قدّم للبشرية الكثير من خلال اختراعاته البسيطة، ولولا هذه الاختراعات لما استطاعت الإنسانية أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام، فكل خطوة مترتبة على الخطوة التي تسبقها، وما قدمه القدماء كان هو الأساس الذي أقام عليه اللاحقون اكتشافاتهم ومخترعاتهم. ولولا ما تم تقديمه قديماً ما كنا لنحيا ثورة الاتصالات التي نعيشها الآن.

وإذا كان هذه الكلام ينطبق على كل ما تم تقديمه على مدار التاريخ، فإن الأمر نفسه ينطبق على مجال حقوق الإنسان، فلم تُقدّم حضارة بعينها كل قائمة الحقوق الإنسانية، بدءاً من الحفاظ على الحياة مرورا بالأمن والحرية وكافة الحقوق التي نعرفها جميعا. لكن رغم ذلك نجد أن كثيرين في هذا العالم يريدون أن يختزلوا كل القيم النبيلة وكل المنظومة الحقوقية في دينهم أو حضارتهم دون غيرهم، وكأنهم أوجدوا الحقوق من العدم، أو كما يقال اخترعوا العجلة، وهذا كلام إن دل على شيء، فإنما يدل على تعصب وضيق أفق؛ لأن الجميع ساهم في بناء قلعة حقوق الإنسان، ربما أسهم البعض أكثر من غيره وفقاً لظروف الزمان والمكان، ولكن لا يمكن أن نعتبر أن طرفاً واحداً قام بالمهمة كلها دون سواه.

ولو حاولنا أن نطبق هذه الكلام على ما قدمه الإسلام والغرب في مجال حقوق الإنسان، سوف تجد أن المسلمين بصفة عامة، ما عدا قلة قليلة تحاول أن تفكر، يؤكدون على أن كل شيء موجود في الإسلام، وأنه صالح لكل زمان ومكان، ولم يضف من جاءوا بعد ذلك أي شيء لأي ملف، بل يرفض البعض ما وصل إليه العلم وأصبح من البديهيات، فتجد بعض رجال الدين يرفضون حتى هذه اللحظة فكرة دوران الأرض حول الشمس، ويتدخلون في أمور كثيرة لا يفهمون منها شيئاً، ورغم ذلك يتحدثون عن كون الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان. ثم تجد على الطرف الآخر كثيراً من الغربيين لا يرون في الإسلام سوى الرجعية والتخلف، ولا يعترف سوى قلة قليلة من المحايدين أن الحضارة الإسلامية قدمت للبشرية الكثير أيام عزها، وأنه لا يجب أن نُسقط الحالة الحالية على التاريخ؛ لأننا بذلك لن نكون موضوعيين، وتعرّض لذلك الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه “حضارة العرب” ومونتجمري وات في كتابه “فضل الإسلام على الحضارة الغربية” وغيرهما من المنصفين. إذن التعصب قائم لدى الطرفين، أياً كان شكله وأياً كانت طريقته.

لكن هل قدم الإسلام فعلاً كل شيء ولا حاجة لمزيد؟ وهل الحضارة الغربية أقامت بنيان الحقوق من العدم ولم يسبقها أحد؟ سنحاول الإجابة سريعاً على هذين السؤالين. فالإسلام حين جاء كان ثورة في مجال الحقوق دون مبالغة، فقد اعترف بحقوق الناس، ودافع عنها، وأغلظ في عقوبة من يتعرض لتلك الحقوق، رفع من شأن المرأة، واعترف بالعبيد كبشر لهم حقوقهم وطالب بحسن معاملتهم، في الوقت الذي كان بعض فلاسفة اليونان يرى أن العبودية جزء من النظام الطبيعي. منح الناس حق الاعتقاد، ولم يطالب بفرض الدين على أحد، فالآية واضحة “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”. لكن رجال الدين أفسدوا كل شيء تقريباً، واخترعوا ما يناسبهم لا ما يتسق مع روح الدين، فتم اختراع حد الردة وحد الرجم، لتحقيق أغراض سياسية.

ومن أبرز الحقوق التي دافع عنها الإسلام “حق الحياة”، ولهذا أسباب منطقية؛ لأن حياة الإنسان يجب أن تكون في مقدمة قائمة الحقوق؛ لأنه بانعدام الحياة لن تكون هناك فائدة لأي حقوق تالية عليها، فعندما تموت لن تبحث عن حرية تفكير أو اعتقاد أو غير ذلك، ولذا نهى الإسلام عن قتل النفس البشرية، كما ورد في كثير من الآيات: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”. “ولا تقتلوا أنفسكم”. وغيرها من الآيات والأحاديث النبوية التي تؤكد على ذات المعنى. وكذلك أكد على الحق في الحرية؛ لأن الحرية هي التي تميز الإنسان عن غيره، وبدونها تكون إنسانيته منقوصة. كما أن فكرة الثواب والعقاب في الدين تأكيد صريح على مبدأ الحرية؛ لأن الإنسان الذي لا يملك حريته لا يمكن أن يكون مسئولاً عن أفعاله، لأنه سيكون مسيّرا ولا إرادة له، وبالتالي يسقط عنه التكليف، فطالما أن التكليف قائم والحساب موجود، فهذا تأكيد على فكرة الحرية. وكذلك أكد الإسلام في نفس السياق الحقوقي على حرية الاعتقاد، وكانت الآيات صريحة وواضحة في هذا الشأن، فقال مخاطباً النبي: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟، “لا إكراه في الدين، قد تبيّن الرشد من الغي”، “فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر”.

لكن هل الإسلام قدم كل شيء بناء على ما ذكرناه؟ هذا الأمر غير حقيقي، فرغم تأكيد الإسلام على هذه القائمة الحقوقية، إلا أن تاريخ المسلمين لا يؤكد أنها كانت حاضرة دائماً، بل العكس هو الصحيح، فقد اخترع الفقهاء أشياء تناسب هواهم أو فهمهم أو مصالح الحكام، فتم اختراع حد الردة والذي يقيد بالطبع حرية الاعتقاد بشكل كبير، وكذلك تلك الفتاوى التي ترى أنه لا تجوز الثورة على الحاكم أيا كانت تصرفاته، وغيرها من الأمور التي لا يمكن أن تكون أساساً نبني عليه منظومة حقوقية صالحة للقرن الحادي والعشرين، وربما يقول البعض يجب التفريق بين الإسلام وفتاوى رجال الدين، إلا أن الواقع يؤكد أن هذه الفتاوى والاجتهادات البشرية أصبحت جزءاً أصيلاً من الدين، والقتل والتكفير والسجن في انتظار كل من يمس قداسة هذه الأفكار.

وعلى الرغم من مطالبة الإسلام بحسن معاملة العبيد، وترغيب الناس في تحريرهم، إلا أنه في النهاية لم يعلن تحريرهم، بل ترك الأمر خاضعاً لطبائع الناس. وحتى نكون منصفين فإن أمر تحريرهم لم يكن سهلاً في هذا الزمن؛ لأن العقل الجمعي لم يكن قادراً على قبول الفكرة من ناحية، واقتصاد المجتمع كان قائماً على ظهور هؤلاء العبيد من ناحية أخرى، وبالتالي لم يكن في مقدور الإسلام أن يطالب بتحريرهم بأمر صريح. ويجب أن نلتفت لنقطة مهمة جداً وهي أن الغرب حين حاول تحرير العبيد قامت حرب أهلية في الولايات المتحدة، وكان هذا الأمر بعد ظهور الإسلام بـ 12 قرناً، فما حدث بعد كل هذه القرون لم يكن ممكناً وقت ظهور الإسلام منذ 15 قرناً تقريباً. وبناء على ما سبق يمكن القول إن الإسلام بدأ التحرك نحو تحرير العبيد، لكنه لم يحررهم بالفعل، حتى وإن رفع شأنهم باعتبارهم بشراً لهم حقوق، وتمت الخطوة الحاسمة في الغرب لا في الشرق.

وباستقراء التاريخ نجد أن الأنظمة الاستبدادية على مدار التاريخ لم تعترف بالمواطنة ولا المواطنين، ورغم كل شيء لم تكن ثمة حقوق مؤكدة ومعترف بها بشكل دستوري في الحضارات القديمة والوسيطة، وكان الغرب بالفعل هو من أصّل للحقوق في وسائق دستورية واضحة، بل وأجاز حق الثورة على الحاكم المستبد كما قرر ذلك الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، حيث تحدث عن حق الشعب في الثورة على الحاكم حين لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه في العقد الاجتماعي، في الوقت الذي اعتبر فيه رجال الدين الإسلامي أن الخروج على الحاكم حرام، حتى مصطلح الثورة لم يصل عقولهم، ومازالوا يستخدمون لفظ الخروج، متجاهلين التغيرات الكثيرة التي حدثت، وأن الدول الحديثة وضعها يختلف عن دول القرون الوسطى. ولم يعرف العالم الفصل بين السلطات إلا عبر الحضارة الغربية. ويمكن للبعض أن يقول إنك تخلط ما بين المسلمين والإسلام، لكن هذه الكلام مردود عليه، كما هو واضح في موضوع تحرير العبيد، فليس هناك نص قرآني يجبر الناس على تحرير العبيد، وبالتالي لابد أن نعتبر ما أقدم عليه الغربيون إضافة لهذه الجزئية. وكذلك في علاقة الحاكم بالمحكومين، فلم يضع الإسلام نظاماً سياسياً واضحاً، بل الفترة الراشدة التي يعتبرها المسلمون فترتهم الذهبية لم يتفق الخلفاء الأربعة على آلية موحدة لاختيار الحاكم، فكل منهم جاء بطريقة مختلفة. وبالتالي لابد أن نعترف أن هذا الضبط تم بعد ظهور الإسلام بقرون عديدة على الضفة الأخرى للمتوسط والأطلنطي.

هذا عن الإسلام، لكن هل الحضارة الغربية قدمت كل شيء؟ هل بدأت من الصفر؟ ألم يكن للسابقين عليها سواء كانوا حضارات أو ديانات أي إسهام في رحلة حقوق الإنسان؟ هل تم تصنيع قطار حقوق الإنسان في الغرب وأقلع ودار في الغرب فقط؟ هذا الكلام غير صحيح، وغير موضوعي لو دققنا قليلاً في التطور التاريخي للحقوق البشرية، سنجد أن كل حضارة قد أسهمت بنصيب، سواء قلّ هذا النصيب أو كثر، لكنها خطوات كانت ضرورية حتى تكمل من خلالها الحضارة الغربية رحلتها الحقوقية، وإن لم يبدأ الآخرون، ما كان للحضارة الغربية أن تكمل المسيرة، بل كان عليها ساعتها أن تخترع العجلة، خاصة إذا اعترفنا أن تاريخ أوروبا الحضاري نفسه لا يتجاوز عدة قرون، قبلها كانت جزءاً من العالم المتخلف، بل كانت أكثر بقاع العالم تخلفاً، فإذا كانت الحضارة الغربية بدءاً من القرن الثامن عشر بالذات قد أضافت إسهامات بارزة في مجال حقوق الإنسان والتكريس للديمقراطية وقيم المواطنة، فإنها قد استفادت من تجارب السابقين، كما حدث في مجالات أخرى كثيرة علمية وسياسية وأخلاقية.

ولذا يجب أن نؤكد على فكرة التكامل، وأنه لا وجود لدين أو حضارة يمكن أن تكون قد قدمت للبشرية كل شيء، إن لم نفهم كمسلمين هذه الحقيقة سنبقى ندور في فلك ماض ولّى ولا أمل في رجوعه، بل لا ضرورة لرجوعه من الأساس؛ لأن ما تم تقديمه قديما جاء متسقاً مع عصره، ولا يصلح لعصرنا، فيجب أن نعيد النظر في كل موروثنا، باعتباره موروثاً ينتمي لعصر مختلف. وحين نقوم بهذه الخطوة، سوف نجبر الآخر، سواء كان غربياً أو شرقياً، أن يضعنا في اعتباره، ويأخذ ما نقوله عن إسهامنا التاريخي على محمل الجد.

The post حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/feed/ 0 484