الحرب الباردة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الحرب-الباردة/ مكتبة شاملة Mon, 07 Oct 2024 09:04:39 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الحرب الباردة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الحرب-الباردة/ 32 32 116455859 أسباب حرب فيتنام مع أمريكا https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7/#respond Mon, 07 Oct 2024 09:04:39 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=26510 حرب فيتنام، التي استمرت من عام 1955 حتى 1975، كانت واحدة من أطول وأعنف الحروب في تاريخ القرن العشرين. وقد تورطت فيها الولايات المتحدة في محاولة لدعم حكومة جنوب فيتنام […]

The post أسباب حرب فيتنام مع أمريكا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
حرب فيتنام، التي استمرت من عام 1955 حتى 1975، كانت واحدة من أطول وأعنف الحروب في تاريخ القرن العشرين. وقد تورطت فيها الولايات المتحدة في محاولة لدعم حكومة جنوب فيتنام ضد التمرد الشيوعي المدعوم من شمال فيتنام. لفهم أسباب هذه الحرب، يجب النظر إلى السياق التاريخي، الأيديولوجي، والسياسي في تلك الفترة.

الخلفية التاريخية

بعد الحرب العالمية الثانية، خرجت فيتنام من تحت الاستعمار الفرنسي. لكن الحركة الوطنية في فيتنام كانت منقسمة إلى جناحين رئيسيين:

  1. الوطنيون الفيتناميون الذين سعوا إلى إقامة دولة قومية مستقلة.
  2. الشيوعيون الفيتناميون، بقيادة هو تشي منه، الذين أرادوا إقامة دولة شيوعية.

في عام 1954، انتهت الحرب بين فرنسا وفيتنام الشيوعية بعد هزيمة الفرنسيين في معركة ديان بيان فو. وبموجب اتفاقية جنيف، تم تقسيم فيتنام مؤقتاً عند خط العرض 17، حيث أصبح شمال فيتنام بقيادة هو تشي منه دولة شيوعية، في حين أصبح جنوب فيتنام تحت قيادة حكومة غير شيوعية مدعومة من الغرب.

أسباب حرب فيتنام مع أمريكا

  1. الخوف من انتشار الشيوعية (نظرية الدومينو):
    • كان أحد الأسباب الرئيسية لتورط الولايات المتحدة في فيتنام هو الخوف من انتشار الشيوعية في جنوب شرق آسيا. طبقًا لنظرية الدومينو التي اعتقد بها صناع القرار في واشنطن، إذا سقطت دولة فيتنام تحت حكم الشيوعية، فإن دولًا أخرى في المنطقة (مثل لاوس وكمبوديا وتايلاند) قد تتبعها، مما يؤدي إلى انتشار الشيوعية بشكل أكبر.
    • كانت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تدور حول صراع الأيديولوجيات بين الشيوعية والرأسمالية، وكانت فيتنام تعتبر جبهة رئيسية في هذا الصراع.
  2. دعم الولايات المتحدة لحكومة جنوب فيتنام:
    • بعد تقسيم فيتنام، ظهرت حكومة غير مستقرة وغير شعبية في الجنوب بقيادة نغو دينه ديم. كانت هذه الحكومة مدعومة من قبل الولايات المتحدة، لكن معظم الشعب الفيتنامي كان غير راضٍ عنها بسبب قمعها للحريات واضطهادها للبوذيين.
    • الولايات المتحدة رأت في هذه الحكومة حاجزًا ضد الشيوعية، لذا بدأت في تقديم الدعم المالي والعسكري الكبير لها.
  3. دور الصين والاتحاد السوفيتي:
    • مع تصاعد التوترات، بدأت الصين والاتحاد السوفيتي في دعم الشيوعيين في شمال فيتنام. هذا الدعم كان يشمل تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية، مما زاد من تعقيد النزاع.
    • رأت الولايات المتحدة أن فشلها في منع الشيوعية من السيطرة على فيتنام سيعتبر انتصارًا للسوفييت والصين في إطار الحرب الباردة.
  4. التمرد الداخلي في الجنوب:
    • في جنوب فيتنام، اندلع تمرد شيوعي بقيادة جبهة التحرير الوطنية (المعروفة أيضًا باسم الفيت كونغ)، التي كانت تسعى للإطاحة بالحكومة الموالية لأمريكا.
    • هذا التمرد كان مدعومًا من شمال فيتنام، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع وتورط الولايات المتحدة بشكل أكبر في الحرب.
  5. الهجمات على القوات الأمريكية:
    • في عام 1964، وقع حادث خليج تونكين، حيث زعمت الولايات المتحدة أن قوات شمال فيتنام هاجمت سفن بحرية أمريكية في الخليج. هذا الحادث دفع الرئيس الأمريكي ليندون جونسون إلى الحصول على موافقة الكونغرس للتدخل العسكري المباشر في فيتنام، مما أدى إلى تصعيد العمليات العسكرية.

التصعيد وتورط الولايات المتحدة

بعد حادثة خليج تونكين، بدأت الولايات المتحدة بإرسال عدد متزايد من القوات إلى فيتنام. بحلول أواخر الستينيات، كان هناك أكثر من 500,000 جندي أمريكي في فيتنام. ولكن رغم التفوق العسكري الأمريكي، كانت قوات الفيت كونغ والشماليين الفيتناميين تقاتل بحرب عصابات، مستخدمة التضاريس الصعبة والتكتيكات المفاجئة. أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب.

التأثيرات الداخلية والخارجية

  • الاحتجاجات في الولايات المتحدة: مع تصاعد الخسائر البشرية وتكاليف الحرب، بدأت المعارضة للحرب في النمو داخل الولايات المتحدة. مظاهرات واسعة وانتقادات من وسائل الإعلام والشخصيات السياسية، خاصة بعد عمليات القصف المكثف على المدنيين.
  • التفاوض وسحب القوات: بحلول أوائل السبعينيات، ومع فشل الجهود العسكرية الأمريكية في تحقيق نصر حاسم، بدأت الولايات المتحدة في التفاوض مع شمال فيتنام على وقف إطلاق النار. بحلول عام 1973، تم توقيع اتفاقية باريس للسلام، التي نصت على سحب القوات الأمريكية.

النهاية وسقوط سايغون

بعد انسحاب الولايات المتحدة، استمرت الحرب بين شمال وجنوب فيتنام. في عام 1975، تمكنت قوات شمال فيتنام من اجتياح العاصمة الجنوبية سايغون، وسقطت الحكومة الجنوبية. بذلك انتهت الحرب وأصبحت فيتنام موحدة تحت الحكم الشيوعي.

النتائج

  • خسائر بشرية هائلة: خلفت الحرب ملايين القتلى من الفيتناميين، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمفقودين من الجنود الأمريكيين.
  • تأثيرات نفسية على أمريكا: تركت الحرب أثرًا عميقًا على المجتمع الأمريكي، حيث شكلت أحد أكبر إخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية وأثارت جدلاً واسعًا حول التدخلات العسكرية الأمريكية في العالم.
  • توحد فيتنام تحت الحكم الشيوعي: بعد الحرب، أصبحت فيتنام دولة موحدة تحت الحكم الشيوعي بقيادة الحزب الشيوعي الفيتنامي.

باختصار، حرب فيتنام كانت نتيجة لصراع أيديولوجي بين الشيوعية والرأسمالية في إطار الحرب الباردة، وتورطت فيها الولايات المتحدة نتيجة لخوفها من انتشار الشيوعية وتنامي نفوذ الاتحاد السوفيتي والصين في المنطقة.

The post أسباب حرب فيتنام مع أمريكا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7/feed/ 0 26510
ماذا تعرف عن واقعة خليج الخنازير؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%9f/#respond Thu, 19 Sep 2024 00:26:32 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=26443 واقعة خليج الخنازير (Bay of Pigs Invasion) كانت محاولة فاشلة قامت بها الولايات المتحدة للإطاحة بنظام فيدل كاسترو في كوبا عام 1961. تُعد هذه الواقعة أحد أبرز الأحداث في فترة […]

The post ماذا تعرف عن واقعة خليج الخنازير؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
واقعة خليج الخنازير (Bay of Pigs Invasion) كانت محاولة فاشلة قامت بها الولايات المتحدة للإطاحة بنظام فيدل كاسترو في كوبا عام 1961. تُعد هذه الواقعة أحد أبرز الأحداث في فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وكانت لها تأثيرات كبيرة على السياسة العالمية.

الخلفية التاريخية:

في عام 1959، نجح فيدل كاسترو في الإطاحة بحكومة فولغينسيو باتيستا، الذي كان مدعومًا من الولايات المتحدة، وأصبح كاسترو قائدًا لكوبا. كان النظام الجديد يحمل ميولاً اشتراكية، وسرعان ما تقارب كاسترو مع الاتحاد السوفييتي، مما أثار مخاوف واشنطن من وجود دولة حليفة للسوفييت على بعد 90 ميلاً فقط من السواحل الأمريكية.

الخطة الأمريكية:

في عهد الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، بدأت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في إعداد خطة للإطاحة بكاسترو من خلال دعم مجموعة من المنفيين الكوبيين المعارضين للنظام الجديد. عندما تولى جون كينيدي الرئاسة في يناير 1961، وافق على الخطة التي تهدف إلى إنزال قوات مدعومة أمريكيًا في كوبا لتأجيج ثورة شعبية ضد كاسترو.

العملية العسكرية:

  • التاريخ: بدأت العملية في 17 أبريل 1961.
  • الموقع: تم اختيار خليج الخنازير (Bahía de Cochinos) على الساحل الجنوبي الغربي لكوبا كنقطة الإنزال.
  • القوة المهاجمة: كانت تتكون من حوالي 1,400 من المنفيين الكوبيين الذين تم تدريبهم وتسليحهم من قبل الولايات المتحدة.
  • الدعم الأمريكي: كانت الولايات المتحدة تقدم دعمًا لوجستيًا وعسكريًا من خلال تقديم الغطاء الجوي والتخطيط.

التطورات والأحداث:

  • فشل العملية: خلال اليوم الأول من الغزو، تعرضت القوات المهاجمة لعدة مشاكل منها ضعف الدعم الجوي الأمريكي وعدم تحقيق المفاجأة، إضافة إلى سرعة استجابة قوات كاسترو التي كانت أكثر عددًا وتجهيزًا. كما لم يحدث أي انتفاضة داخلية ضد كاسترو كما كان متوقعًا.
  • النتائج: في غضون ثلاثة أيام، تم أسر أو قتل معظم المهاجمين. ولم تنجح أي محاولة للإطاحة بكاسترو.

التداعيات:

  1. فشل كارثي للولايات المتحدة: اعتُبر الغزو فشلًا ذريعًا للولايات المتحدة ولإدارة كينيدي تحديدًا، وأدى إلى تدهور سمعتها على المستوى الدولي.
  2. تعزيز مكانة كاسترو: ساعد فشل الغزو في تعزيز مكانة كاسترو على الساحة المحلية والدولية كقائد قوي، وأصبح بطلًا في نظر الكثيرين في العالم الثالث.
  3. تعميق التحالف مع الاتحاد السوفييتي: بعد الغزو، تعززت العلاقات بين كوبا والاتحاد السوفييتي، مما أدى في النهاية إلى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
  4. أزمة الصواريخ الكوبية: أدى الغزو الفاشل إلى تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا، وأسهم في نشوب أزمة الصواريخ الكوبية التي كادت أن تؤدي إلى حرب نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

الدروس المستفادة:

  • أظهر الغزو ضعف المعلومات الاستخباراتية الأمريكية فيما يتعلق بالدعم الشعبي في كوبا ونجاح نظام كاسترو.
  • كان درسًا للولايات المتحدة حول خطورة التدخلات العسكرية الخارجية غير المدروسة.

واقعة خليج الخنازير أصبحت رمزًا لفشل التدخلات العسكرية السرية في السياسات الدولية، وساهمت في تغيير النهج الأمريكي في التعامل مع الحروب الباردة والأزمات الدولية.

The post ماذا تعرف عن واقعة خليج الخنازير؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%9f/feed/ 0 26443
نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الثانية https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/ https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#respond Wed, 24 May 2023 04:52:39 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24166 نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الثانية كانت الحرب العالمية الثانية نزاعًا عسكريًا وسياسيًا شمل معظم دول العالم، وقد وقعت بين عامي 1939 و1945. بدأت الحرب العالمية الثانية عندما اجتاحت ألمانيا […]

The post نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الثانية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الثانية

كانت الحرب العالمية الثانية نزاعًا عسكريًا وسياسيًا شمل معظم دول العالم، وقد وقعت بين عامي 1939 و1945. بدأت الحرب العالمية الثانية عندما اجتاحت ألمانيا النمسا في عام 1938 واحتلت تشيكوسلوفاكيا في عام 1939. في العام نفسه، هاجمت ألمانيا بولندا، وهو ما أدى إلى تدخل فرنسا وبريطانيا، مما أشعل الصراع في أوروبا.

تشكلت تحالفات عسكرية رئيسية خلال الحرب العالمية الثانية. تشكل المحور الثلاثي الذي ضم ألمانيا وإيطاليا واليابان القوة الرئيسية المعادية للحلفاء، وتشكل الحلفاء تحالفًا ضد هذه الدول بقيادة بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

تسببت الحرب العالمية الثانية في تدمير هائل وخسائر بشرية فادحة. يقدر أن عدد القتلى في الحرب تجاوز 70 مليون شخص، وتضررت البنية التحتية والاقتصادات في العديد من البلدان، وتسببت القتال في دمار واسع النطاق.

تنتهي الحرب العالمية الثانية رسميًا في 2 سبتمبر 1945 حين استسلمت اليابان بعد إلقاء القنابل النووية على هيروشيما وناغاساكي. وقد أدى الانتصار للحلفاء إلى تشكيل الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان العالمية، مما أدى إلى تغيرات كبيرة في السياسة العالمية.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت عملية إعادة الإعمار في العديد من الدول التي تضررت بشدة خلال النزاع. وقد شهدت العديد من التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم.

تأسست الأمم المتحدة في عام 1945 كهيئة دولية تهدف إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وتعزيز التعاون الدولي. وقد تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

خلال السنوات التالية، شهد العالم تحولات اقتصادية واجتماعية هامة. تم تطوير تكنولوجيا جديدة، بما في ذلك تكنولوجيا الفضاء وتكنولوجيا المعلومات، وحدثت ثورة صناعية في العديد من القطاعات. تم تشكيل الاتحاد الأوروبي بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول الأوروبية.

وفي سياق الحرب العالمية الثانية، تم اتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذه النزاعات الدموية في المستقبل. حيث تم وضع العديد من الاتفاقيات الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان لضمان الحفاظ على السلم ومنع حدوث أعمال إبادة جماعية.

بعد نهاية النزاع وتوقيع الهدنة والمعاهدات، تم تنفيذ سلسلة من المحاكمات العسكرية والقضائية للمسؤولين النازيين والجناة الحربيين الآخرين. أشهر هذه المحاكمات كانت محاكمات نورمبرغ ومحاكمات طوكيو، حيث تم محاكمة قادة الحرب النازية واليابانية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

تأثر العالم بشكل كبير بالحرب العالمية الثانية ونتائجها. فقد تغيرت توازنات القوى العالمية، وتم تقسيم أوروبا بين القوى الشرقية والغربية، وتأثرت العديد من الدول بشكل دائم بالدمار الذي لحق بها.

كما ظهرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كقوتين عظميتين تتصارعان على الهيمنة العالمية، وهذا الصراع تسبب في نشوء الحرب الباردة بينهما، والتي استمرت حتى نهاية الاتحاد السوفيتي في عام 1991.

بعد الحرب العالمية الثانية، تم إقرار ميثاق الأمم المتحدة وتشكيل هيئات دولية أخرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بهدف منع حدوث نزاعات مشابهة في المستقبل وتعزيز التعاون الدولي وحقوق الإنسان.

الحرب العالمية الثانية لا تزال تحظى بالاهتمام والدراسة المستمرة من قبل الباحثين والتاريخيين، حيث يتم بحث التأثيرات طويلة الأمد للحرب العالمية الثانية على السياسة والاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا. تتم دراسة تلك الحرب من خلال تحليل الأسباب التاريخية التي أدت إلى اندلاعها، وتقييم الاستراتيجيات العسكرية المتبعة، وتأثيرها على الحياة اليومية للمدنيين والجنود، وتحليل العواقب السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحرب.

تظهر الدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية في التأكيد على أهمية الدبلوماسية وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتوجيه الجهود الدولية نحو تعزيز حقوق الإنسان والعدالة الدولية. كما تعزز الحرب العالمية الثانية الحاجة للتعاون الدولي وبناء الشراكات القوية لمنع تكرار النزاعات المدمرة.

الدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية أيضًا تتعلق بأهمية الحفاظ على السلم والاستقرار العالميين، وتعزيز العمل المشترك لحماية البيئة والتنمية المستدامة، وتعزيز القيم الإنسانية والتعايش السلمي بين الشعوب.

هذه المواضيع هي جزء من البحث المستمر حول الحرب العالمية الثانية وتأثيراتها على العالم، وتظل تلك الحرب حدثًا تاريخيًا هامًا يتم دراسته وتحليله بشكل مستمر للفهم الأعمق للتاريخ والسياسة العالمية.

The post نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الثانية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/ 0 24166
كل ما تريد معرفته عن “سجن غوانتانامو” .. أبشع مما تتخيل ! https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ba%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%88-%d8%a3%d8%a8/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ba%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%88-%d8%a3%d8%a8/#respond Fri, 10 Mar 2017 11:09:22 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=8628 كل ما تريد معرفته عن “سجن غوانتانامو” .. أبشع مما تتخيل ! جن أميركي شيد بعد هجمات 11 سبتمبر 2011 بعيدا عن عين القانون وقيم الحضارة وحقوق الإنسان، استفرد فيه […]

The post كل ما تريد معرفته عن “سجن غوانتانامو” .. أبشع مما تتخيل ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كل ما تريد معرفته عن “سجن غوانتانامو” .. أبشع مما تتخيل !

جن أميركي شيد بعد هجمات 11 سبتمبر 2011 بعيدا عن عين القانون وقيم الحضارة وحقوق الإنسان، استفرد فيه الأميركيون بأسرى القاعدة وطالبان فكان ميدانا للمحاكم العسكرية الاستثنائية، ومسرحا لألوان التعذيب وفنون الرعب، من الإيهام بالغرق إلى التغذية القسرية، وبينهما أهوال وأنكال جعلت الرئيس أوباما يقول: إنه سجن “يستهجنه العالم ويستغله الإرهابيون في التجنيد” ويستنزف الموارد الأميركية. وقالت ألمانيا إن عار المعتقل يطال سمعتها.

 الموقع

تقع قاعدة غوانتانامو العسكرية في خليج غوانتانامو عند أقصى نقطة من الساحل الجنوبي الشرقي لجمهورية كوبا، وتبعد ألف كيلومتر عن العاصمة هافانا.

القاعدة العسكرية

أنشئت قاعدة غوانتانامو العسكرية بعد أن نزلت قوات من مشاة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو عام 1898 إبان الحرب الإسبانية الأميركية.

وتخلت كوبا عن غوانتانامو للولايات المتحدة عام 1903 تثمينا لمساعدتها لها أثناء الحرب ضد إسبانيا.

وفي 1934 وقعت معاهدة بين الطرفين منحت واشنطن حق امتياز على هذا الجيب، وهو أمر لا يمكن تبديله إلا بالاتفاق بين طرفي المعاهدة.

وتعتبر قاعدة غوانتانامو البحرية آخر قاعدة عسكرية أميركية في أميركا اللاتينية، وظلت القاعدة نقطة خلاف أساسية بين الولايات المتحدة الرأسمالية وكوبا الشيوعية التي تطالب باسترجاع هذا الجيب الأميركي منذ قيام الثورة الكوبية الشيوعية، وتعتبره من آثار الاستعمار الإسباني.

وترفض الحكومة الكوبية منذ 1960 الإيجار السنوي الرمزي الذي تسدده الولايات المتحدة وقدره خمسة آلاف دولار.

وحين اندلعت أزمة الصواريخ السوفياتية في أكتوبر/تشرين الأول 1962 دافعة بالعالم إلى شفير حرب نووية قامت فرقة من 18 ألف جندي كوبي بحراسة غوانتانامو ومحيطها الذي زرع بالألغام.

ومع انتهاء الحرب الباردة فقدت القاعدة الكثير من أهميتها الإستراتيجية وأصبحت واشنطن تستخدمها بصورة أساسية معسكر تدريب، كما نقل إليها عشرات آلاف اللاجئين الكوبيين والهايتيين الذين قبض عليهم في البحر وهم يحاولون الوصول إلى السواحل الأميركية.

وعلى إثر هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001 على الأراضي الأميركية استعادت قاعدة غوانتانامو زخمها واستقطبت اهتماما دوليا واسع النطاق على المستويات السياسية والحقوقية والإعلامية.

الأقسام

قسم معتقل غوانتانامو إلى عدة معسكرات تتراوح بين أماكن للمعتقلين العاديين والحجز الانفرادي لمن يعتبرون الأكثر خطرا.

معسكر دلتا: أنشئ بين فبراير/شباط 2002 ومنتصف أبريل/نيسان 2002، يحتوي على 612 خلية تخضع لإشراف الشرطة العسكرية الأميركية، وقد قسم إلى معسكرات اعتقال من واحد إلى ستة.

ويسمح لمعتقلي معسكر دلتا بارتداء اللباس الأبيض بدلا من البرتقالي.

معسكر إيغوانا: هو معسكر صغير لا يخضع لحراسة مشددة، ويتواجد على بعد كيلومتر من المعسكر الرئيس، بين عامي 2002 و2003 احتضن هذا المعسكر ثلاثة مراهقين أقل من 166 سنة، وبعد الإفراج عنهم في يناير/كانون الثاني 2004 أغلق المعسكر، لكن أعيد فتحه منتصف 2005 واحتجز فيه 38 معتقلا لم يسمح لهم بالمغادرة لأسباب أمنية.

معسكر “إكس راي”: خصص هذا المعسكر للاعتقال المؤقت، وأغلق في الـ29 من أبريل/نيسان 2002 بعد تحويل نزلائه إلى معسكر دلتا.

معسكر رقم 7: هو معسكر أقيم بطريقة سرية ويخضع لحراسة مشددة، وعام 2008 كشفت وكالة أسوشيتد برس عن سر هذا المعسكر الذي يعتقل فيه على الأقل 16 سجينا يوصفون بالخطرين وتعتقلهم وكالة الاستخبارات الأميركية. وقد احتضن هذا المعسكر خالد شيخ محمد و أبو زبيدة (زين العابدين محمد حسين).

من عام 2003 إلى 2006 أقامت وكالة الاستخبارات الأميركية مركزا صغيرا عرف باسم “بيني لان” (Penny Lane) لاحتجاز السجناء الذين حاولت الوكالة توظيفهم جواسيس ضد تنظيم القاعدة، ويتمتع رواد هذا المركز بخدمات يحرم منها غيرهم من المعتقلين مثل المطابخ والاستحمام وأجهزة التلفزيون.

ضم سجن غوانتانامو ما مجموعه 780 معتقلا منذ افتتاحه بعد وقت قصير من غزو أفغانستان في أكتوبر/تشرين الأول 20011، وبعد توالي الانتقادات للإدارة الأميركية خلال السنوات التي تلت افتتاح هذا المعتقل قامت وزارة الدفاع الأميركية بعمليات ترحيل متفرقة للمعتقلين حول العالم حتى بلغ عددهم صيف العام 2016 حوالي 766 معتقلا.

قتلى غوانتانامو

لا توجد إحصائيات رسمية لأولئك الذين قضوا في معسكر غوانتانامو، كما أن هناك تعتيما إعلاميا على الموضوع. مع ذلك، أعلن في 8 سبتمبر/أيلول 2012 عن وفاة المعتقل اليمني عدنان فرحان عبد اللطيف في ظروف غامضة، وعلقت السلطات الأميركية على الحادث بالقول إن المعتقل انتحر بتناول كميات كبيرة من دواء للعلاج النفسي وصف له.

واعتقل عدنان عبد اللطيف أواخر 2001 على يد السلطات العسكرية الباكستانية، وأرسل إلى غوانتانامو في يناير/كانون الثاني 2002. وكان قد صرح أنه سافر إلى باكستان وأفغانستان للعلاج، إلا أن الولايات المتحدة اتهمته بأنه عضو في القاعدة.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عام 2003 عن وقوع 23 محاولة انتحار، وكشف مسؤولون داخل غوانتانامو أن 25 معتقلا حاولوا الانتحار 41 مرة منذ 20022.

وفي العاشر من يونيو/حزيران 2006 تم العثور على ثلاثة معتقلين قتلى، قال البنتاغون إنهم انتحروا، لكن منظمات حقوقية شككت في أسباب وفاتهم.

ومن الأسماء التي أعلن عن وفاتها في معتقل غوانتانامو، مانع بن شامان العتيبي وياسر طلال الزهراني من السعودية وأحمد عبد الله من اليمن.

المصدر: الجزيرة نت

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post كل ما تريد معرفته عن “سجن غوانتانامو” .. أبشع مما تتخيل ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%ba%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%a7%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%88-%d8%a3%d8%a8/feed/ 0 8628
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-5/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-5/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:55:28 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6159 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) – بقلم: حمودة إسماعيلي لوضع حد للنزاع الإقليمي، ورداً على دعوات إيجاد حل لأزمة الصحراء، قدّم المغرب مقترحا للأمين العام للأمم المتحدة […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) – بقلم: حمودة إسماعيلي

لوضع حد للنزاع الإقليمي، ورداً على دعوات إيجاد حل لأزمة الصحراء، قدّم المغرب مقترحا للأمين العام للأمم المتحدة حول المبادرة بالتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء، وذلك بتاريخ 11 أبريل 2007.
دعت الأمم المتحدة كلا الطرفين للتعاون لإنجاح المقترح، لكن البوليساريو رفضت المشروع على اعتبار أنها الممثل الوحيد لساكنة الأقاليم الصحراوية مشيرةً إلى أن قضية الصحراء ـ من جهتها ـ هي قضية تصفية استعمار ينبغي حلها على أساس تمكين شعب الصحراء من حقه الشرعي في تقرير المصير عن طريق الاستفتاء. الأمر الذي عطل من وتيرة إيجاد حل للنزاع مسببا ركودا وفشلا على مستوى التفاوض. الجزائر من جهتها كذلك طالبت الأمم المتحدة بالتدخل لإنهاء الاستعمار وتمكين الصحروايين من حقهم في تقرير المصير ـ كتبني للطرح البوليساري.
وقد أكد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على «مصداقية وجدية المقترح المغربي» لحكم ذاتي موسع للصحراء الغربية، تحتفظ فيه الدولة المغربية “باختصاصات حصرية، خاصة منها ما يلي :
– مقومات السيادة، لا سيما العلم والنشيد الوطني والعملة.
– المقومات المرتبطة بالاختصاصات الدستورية والدينية للملك، بصفته أمير المؤمنين والضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية والحريات الفردية والجماعية.
– الأمن الوطني والدفاع الخارجي والوحدة الترابية.
– العلاقات الخارجية.
– النظام القضائي للمملكة”(1).

وأمام تعنت الأطراف وتعقيد الوضع، لم يتبق للمغرب إلا المبادرة بتنزيل المشروع لواقع التطبيق طالما أن “القوى الكبرى، المحدّدة للقرار في مجلس الأمن، لا تقبل باختلاق دولة سادسة في المنطقة المغاربية، ولذلك فإنها تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي على أنّه مقترح واقعي وشكل من أشكال تقرير المصير”(2)، وهو ما أبرزه “الخبير الأمني المغربي ـ عبدالرحيم منار السليمي ـ من أنّ الجزائر ستحاول ردّ الفعل بشكل عنيف إزاء الانتصار الدبلوماسي الذي حققه المغرب مؤخرا بعد تأكيد مجلس الأمن في قراره الأخير على مصداقية وجدية المقترح المغربي القاضي منح حكم ذاتي موسع للأقاليم الصحراوية”(3)، موضّحا “أنّ هناك تخوّفا بعد هذا القرار من أن تتعمّد قيادة البوليساريو ارتكاب جرائم ضدّ التيّارات الداعية إلى قبول مقترح الحكم الذاتي من داخل المخيمات”(4). غير أن المفاوضات لاتزال مستمرة تحت إشراف الأمم المتحدة، التي أفضى مجلسها الأمني مؤخرا بتمديد مهمة المينورسو MINURSO ـ بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية Mission des Nations Unies pour l’Organisation d’un Référendum au Sahara Occidental ـ إلى غاية 30 أبريل 2015.

من جانب آخر، لا يزال النزاع يفصح عن نفسه في التصريحات المستمرة التي تعرضها الجرائد نقلا عن المدلين بها من مسؤولين سياسيين من كلا الطرفين. وكما جاء قبل أيام عن موقع قناة العربية الإخبارية أن “من شأن التراشق السياسي الجديد بين الجزائر والمغرب أن يعيد الخلافات بين البلدين إلى المربع الأول، خاصة وأن الحدود البرية مازالت معلقة بين البلدين منذ عام 1995، وفشلت كل محاولات التقارب السياسي بين البلدين التي بذلت خلال السنوات الأخيرة”(5).

ككلمة أخيرة، فإن الصراع الجيوبوليتيكي حول المنطقة لن ينتهي إلا ب:

1 ـ تخلي البوليساريو عن مطالبها : وهو الأمر الذي لن يحدث لأن الجزائر لن تتقبل ذهاب جهودها في دعم الجبهة سُداً، الأمر الذي حوّل “الجبهة” لدويلة جزائرية مستنسخة، وهو ما ينكشف لنا في الفكرة ـ المستلهمة من الجزائر ـ لدى البوليساريو والتي تُشكل موقفها السياسي من الدولة المغربية، معتبرة المغرب دولة استعمارية توسعية تستمر في نهج سياسة الإمبريالية. مفسرةً أن “قرار المغرب بالاستنجاد بما يسمى بحقوقها التاريخية هو لمجرد التغطية بالنسبة لطموحاتها ذات النهج الوطني المتطرف. وبناء على ذلك، يتم وصف وتصنيف الإدعاء المغربي على أنه جزء من مشروع أكبر اتساعا وهو «المغرب الكبير» الذي تم الدفاع عنه ومناصرته أولا في أعوام الخمسينيات من القرن الماضي من قبل حزب الاستقلال، ومن ثم تولاه في وقت لاحق محمد الخامس وخلفاءه الذين جاءوا من بعده”(6). وهي رؤية جزائرية بامتياز كعرَض صدموي إثر خروج الجزائر من هول الاستعمار الفرنسي ـ كما سبق وألمحنا.

وحتى على مستوى النزاع المسلح، لا تختلف أنشطة الجبهة العدوانية الهادفة لزعزعة استقرار المنطقة، عن النهج الذي اتبعته الجزائر خلال مقاومتها للاستعمار الفرنسي، وهو النهج الذي أسماه سارتر ب”اضرب واهرب” كسياسة في التخفي إثر المواجهة المسلحة عند وصفه لتلك الفترة بتاريخ الجزائر المستعمرة.

2 ـ تساهل المغرب في القضية : وهو ما لا يمكن أن يحدث، نظرا لتشبت المغرب بوحدة الصحراء كجزء لا يتجزء من جسد الدولة المغربية، وعدم التراجع عن الدفاع عن القضية لأنه ـ من موقف مغربي ـ دفاع عن الوحدة الترابية وحفظ لأمن واستقرار البلد. فكل ما يهدد أمن المنطقة يستدعي التدخل السريع لإيجاد حل : وهو ما حدث خلال أحداث أكديم إيزيك، حيث قامت مجموعة من العناصر الموالين للبوليساريو بإقامة “«تجمع غير مرخص له» بمنطقة «أكديم إيزيك» التي تبعد عن العيون (كبرى مدن الصحراء) بعشرة كيلومترات، وتلقوا أموالا من أجل تنظيم نزوح جماعي للأسر الصحراوية في اتجاه المخيم، وهي العملية التي بدأت في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2010، بهدف «خلق جو من التوتر في المدينة»”(7). أسفر تدخل قوات الأمن المغربية لتفكيك المخيم ـ من دون سلاح ـ الذي أقامه المحتجون بالمنطقة المذكورة، عن مقتل 11 من قوات الأمن، وجرح 70 آخرين بينهم أربعة من المدنيين. حيث شكّل المحتجون “فرقا أمنية مدججة بالأسلحة البيضاء بغرض مواجهة قوات الأمن في حال تدخلها لتفكيك المخيم.. مستعملين السيوف والسكاكين والحجارة والقنينات الحارقة، ودهسوهم بسيارات رباعية الدفع، بالإضافة إلى تعمدهم حرق الخيام وبداخلها قنينات الغاز المنزلية أثناء تدخل قوات الأمن لتفكيك المخيم، كما نكل بعضهم بجثث القتلى منهم”(8). ولدى احتواء السلطات المغربية للوضع “وُجهت لهؤلاء المتهمين تهمة «تكوين عصابة إجرامية والعنف في حق أفراد من القوات العمومية (قوات الأمن) الذي نتج عنه الموت مع نية إحداثه والمشاركة في ذلك، والتمثيل بجثة»”(9). فأصدرت المحكمة العسكرية بالرباط أحكاما على المتهمين والمتورطين بالقضية بأحكام تتراوح ما بين ال20 سنة سجنا والسجن المؤبد. وكما كتب محمد زين الدين معلقا على القضية ب”أنه يبدو جليا أن هنالك محاولة استغلال سياسوي و ممنهج لهاته الأحداث من قبل جهات خارجية لزعزعة أمن المغرب”(10)، ف”هذا الفعل الاجرامي يكشف عن وجود نية مسبقة في تشكيل عصابة إجرامية واحتجاز مواطنين أبرياء في خرق سافر للقانون ؛ فقد تمت عسكرة المخيم من قبل عصابة إجرامية محترفة عسكريا، بحيث لم يخف العديد من المتهمين سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة المحكمة تلقيهم تكوينا عسكريا بتندوف”(11)، وهي المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين المغرب والجزائر بعد خروج الاستعمار، والمنطقة التي تقبع فيها جبهة البوليساريو حاليا.
إن واقعة مخيم أكديم إيزيك أبرزت رد فعل السلطات المغربية بخصوص أي حدث يهدد أمنه واستقراره خاصة بأقاليمه الجنوبية، الأمر الذي يؤكد نوعية العلاقة التي تربط المنطقة (الأقاليم الصحرواية) بباقي ربوع المملكة، والأهمية السياسية للقضية على مستوى الإدارة المركزية.

3 ـ تغير جذري في النظام السياسي الجزائري (الدولة العميقة)، والذي تأسس على المنهج العسكري النزاعي منذ الثورة والسائر على خطى الأنظمة الاشتراكية المتبنية لسياسة الصراع الدولي الأيديولوجي (الشرق Vs غرب) ـ فلم تحصل بعض التنازلات لحساب الليبرالية (بالنظام الجزائري) إلا نتيجة ضغوطات اقتصادية شعبية.
فتغيُّر السياسة يمكن أن يغير في العلاقة بين الجارتين بخصوص أزمة الصحراء، بالبدء بحل للأزمة والتفاوض السلمي الخادم لكلا الطرفين المتنازعين دون وضع للأهداف الجيوقتصادية للطرف الداعم للجبهة بالحسبان : وهو هنا الجزائر البومدينية (كنهج) يساهم في استمرار النزاع وتصعيد الأزمة دبلوماسيا.

إن السيناريو الذي يظل مستبعدا في مشهد الصحراء وبظل الخلاف المستمر، هو قيام دولة صحراوية بالمنطقة الجنوبية، ف”الأمم ليست مجرد حزم أو رزم من البشر متراصة كالورق وتنتظر من يُسيج حولهم بسياج ويقيم منهم دولة من الدول، وإنما هي بالأحرى كيانات سياسية تتجاوز بكثير توزع الأعراق”(12). فلو طالبت كل جماعة حسب هويتها ومعطياتها الثقافية بدولة، لتدهورت خريطة العالم السياسية على اعتبار أنه “أمام 164 دولة هناك 589 جماعة قومية بالعالم”(13).

إن التهديد ـ بقيام دولة صحرواية ـ يتجاوز بتأثيره لسياسة المغرب، إلى زعزعة الاستقرار السياسي بالمنطقة المغاربية بما يشمله من تهديد للتعاملات الخارجية الاقتصادية بين شمال افريقيا والاتحاد الأوروبي. فالقضية ذات دلالات دولية بصبغة الحرب الباردة ـ كالنزاعات الجيوستراتيجية التي شهدها العالم قبل سقوط القطب الشرقي متمثلا بالاتحاد السوفياتي (1991) ـ وليست مجرد نزاع محلي إقليمي.

ـ هوامش :

1 : المبادرة المغربية للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء؛ نص المبادرة: اختصاصات جهة الحكم الذاتي للصحراء.
2 : فاطمة الزهراء كريم الله ـ الجزائر تحضّر لتأزيم الوضع في تندوف للتغطية على أزمتها الداخلية ـ صحيفة العرب بتاريخ 2014/05/02.
3 : فاطمة الزهراء كريم الله ـ المصدر السابق.
4 : فاطمة الزهراء كريم الله ـ المصدر السابق.
5 : الخارجية الجزائرية تصف تصريحات مزوار “بالمشينة”؛ موقع العربية بتاريخ الأحد (15 رمضان)13 يوليوز 2014م.
6 : الصحراء الغربية، تكاليف النزاع ـ تقرير الشرق الأوسط رقم 65 -11 حزيران (يونيو) 2007؛ ص3 من التقرير.
7 : لطيفة العروسني ـ محكمة عسكرية بالرباط تحكم بالمؤبد على 9 متهمين بارتكاب أحداث مخيم «أكديم إيزيك»؛ جريدة الشرق الأوسط العدد 12501 الموافق ل12/02/2013.
8 : لطيفة العروسني ـ المصدر السابق.
9 : لطيفة العروسني ـ المصدر السابق.
10 : محمد زين الدين ـ قراءة تمهيدية في أحكام المحكمة العسكرية على ضوء أحداث مخيم اكديم إيزيك؛ موقع الخبر بتاريخ 18/02/2013.
11 : محمد زين الدين ـ المصدر السابق.
12 : بيتر تيلور وكولن فلنت Peter Taylor & Colin Flint ـ الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر Political Geography، ترجمة عبد السلام رضوان وإسحق عبيد؛ عالم المعرفة الكويت ـ ص41.
13 : بيتر تيلور وكولن فلنت Peter Taylor & Colin Flint ـ الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر Political Geography.. المصدر السابق ـ ص43.
عن : Gunnar Nielsson – “States and ‘Nation-Groups’: A Global Taxonomy,” in New Nationalisms of the Developed West, ed. E. A. Tiryakian and R. Rogowski, Boston: Allen and Unwin, 1985

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-5/feed/ 0 6159
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-4/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-4/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:52:41 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6158 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) – بقلم: حمودة إسماعيلي لوضع حد لمناوشات البوليساريو ـ التي اتبعت سياسة حرب العصابات ـ بالحدود الصحرواية لفرض الذات ككيان سياسي له حق […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) – بقلم: حمودة إسماعيلي

لوضع حد لمناوشات البوليساريو ـ التي اتبعت سياسة حرب العصابات ـ بالحدود الصحرواية لفرض الذات ككيان سياسي له حق في إدارة الأقاليم الصحرواية ما خلق شوشرة بالمنطقة، تم بناء جدار دفاعي عازل من طرف المغرب لوقف التأثير السلبي من جهة الجبهة المدعومة من طرف الجارة الجزائرية ـ بهدف ـ زعزعة الاستقرار القائم بالمنطقة الأمر الذي يلمس الأمن الداخلي للمغرب، وهو المسعى السيكولوجي للجزائر منذ حرب الرمال، وسنرى العوامل النفسية الدفينة وراء ذلك.

وكرد فعل من جهة المغرب على التصعيد العسكري الذي اتخذته الأطراف في النزاع ـ البوليساريو في الواجهة والجزائر خلفيا بالدعم ـ تقرر إنشاء الجدار العازل لحماية المنطقة وأمن الأقاليم. ف” بناء جدار الصحراء يعتبر أهم قرار عسكري اتخذه المغرب في هذا الملف. وبدأ المغرب بتشييد هذا الجدار الرملي سنة 1980 عبر مجموعة من المراحل، وانتهى منه سنة 1987، وبعد بناء 2200 كيلومتر من هذا الجدار، تغيرت إستراتيجية الصراع على الصحراء لصالح الجانب المغربي”(1).

فالمغرب من جهته يرى “أن بناء الجدار له أهداف دفاعية، بالإضافة إلى حماية الساكنة المدنية ضد هجومات البوليساريو، وهو ما ساعد المغرب في ربح العديد من المناطق. وساهم الجدار، حسب دراسة ـ جدار الصحراء: وضعه وآفاقه The Sahara Wall: Status and Prospects لسعيد الصديقي Said Saddiki التي نشرت بمجلة دراسات الحدود Journal of Borderlands Studies ـ في الحد من مناورات البوليساريو وإضعاف قدراتها العسكرية، مقابل الرفع من إستراتيجية المغرب العسكرية في الميدان ودعم قوته التفاوضية. إذ انخفض عدد هجومات المغرب ضد البوليساريو، وهو ما سهل مأمورية اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين. وحسب نفس الدراسة أدت هذه الوضعية إلى التأثير على تحركات العربات وحركية ميليشيات البوليساريو، وفرضت على البوليساريو ترك الخيار العسكري والدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب”(2).

إن مسألة بناء الجدار هنا، تكشف لنا الموقف السيكولوجي للمغرب تجاه القضية، فالجدار هو تعزيز للأمن المغربي الذي يشعر بالتهديد المترتب عن نشاط الميليشيات الانفصالية والأطماع الاقتصادية لحاضنتها الجزائرية. “وهذا ما اعترف به تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر 1998 الذي وصفه بـ«الجدار الرملي الدفاعي»، مبرزا أن ما يعزز هذه الوظيفة الدفاعية للجدار الرملي أنه لم يتعرض قط لانتقاد من أي تقرير أو توصية صادرة من الأمم المتحدة؛ وقد اعتمدت الأمم المتحدة الجدار باعتباره خطا يحدد مناطق الحظر العسكري الذي تضمنه الاتفاق العسكري لعام 1998″(3). كما “أفاد مقال الصديقي Saddiki بأن فعالية الجدار الرملي في الصحراء تتجلى في أن بناءه غيَّر كُليا قواعد المعركة مع البوليساريو التي وجدت نفسها أمام واقع جديد لا يجدي معه أسلوب حرب العصابات والمباغتة، مما سمح للمغرب بفرض قواعد لعبة جديدة على أرض الواقع. ويؤدي الجدار اليوم أيضا وظائف جديدة تبعا للتطورات السياسية والأمنية في منطقة الساحل والصحراء حيث يشكل حاجزا أمام كل من الهجرة غير النظامية وحركة الجماعات المسلحة في المنطقة”(4).

أما لفهم الموقف السيكولوجي للجارة الجزائرية بخصوص المسألة، فيلزم العودة لفترة الاستعمار لأنها الحقبة التي أعادت تشكيل البنية النفسية للإدارة الجزائرية بما في ذلك سلوك الفعل ورد الفعل بخصوص المسائل السياسية والحدودية.

يصف سارتر Sartre الحالة النفسية للجزائر بتلك الفترة، مختصرا القول :

“لقد اغتصبنا من المسلمين كل شيء وحرمناهم كل شيء حتى لغتهم. وقد أوضح «ميمي» أن الاستعمار يتحقق بالقضاء على الوطنيين، لأنهم لم يعودوا يملكون شيئا، فقد صُفيّت حضارتهم، وكذلك حرمانهم حضارتنا.. إن النظام المتبع كان يدفع هؤلاء المساكين البائسين الذين أضناهم الجوع والحرمان إلى تخوم الصحراء. وهناك انخفض مستوى معيشتهم بسبب كثرة المواليد سنة في إثر سنة وجدب الأرض وأخيرا حينما اندلعت ثورتهم تخلصا من هذا البؤس الذي غشيهم واستبد بهم قلنا عليهم هؤلاء ليسوا بشرا فإما أن يلفظوا أنفاسهم أو يؤكدوا إنسانيتهم، فإذا هم يستغنون عن ثقافتنا ويتخلون عن قيمنا وتقدمنا المزعوم. وتساوى عندهم أن يطالبوا بصفة الإنسان وأن يرفضوا الجنسية الفرنسية”(5). وهذا ما يفسر تبني الجزائر للأيديولوجية الاشتراكية كمقاومة سيكوسياسية للاستعمار الرأسمالي الفرنسي. ف”لم يقتصر هذا التمرد على تحدي سلطان المستعمرين، وإنما راحوا يكافحون من أجل وجودهم المهدد بالضياع”(6). كإثبات للهوية القومية الخاصة وحمايتها من الاندماج ضمن هيمنة المستعمر.

حتى أن سارتر Sartre ذهب حد تشبيه فرنسا بألمانيا النازية خلال تعاملها مع السجناء اليهود، “فالجزائريون في عام 1958 أصبحوا يسامون سوء العذاب بشكل منظم ومستمر”(7). و”أعمال القسوة هذه لا تعود إلا بنتائج سيئة، ولقد اقتنع الألمان أنفسهم بذلك عام 1944″(8).

إن ما تعرضت له الجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي هو “صدمة جيوبوليتيكية” على مستوى الجهاز القومي الأمني للبلاد، خاصة وأن السلطات الفرنسية كانت ترى أنه من الواجب على الجزائريين “أن يُسقوا الهوان وتفرض عليهم المذلة والمسكنة. وكذلك يجب عليهم أن يروَّضوا ويقاوَموا في عنف، فالجزائر لا تتسع لجنسين بشريين، وإنما هي تتسع لواحد منهما فحسب”(9). وهو ما يؤكده التعبير الدلالي للجنرال الفرنسي ديغول Charles de Gaulle :

L’Algérie restera française, comme la France est restée Romaine

الجزائر ستبقى فرنسية، مثلما بقيت فرنسا رومانية

إن فرنسة العالم المغاربي، جعل فرنسا العدوة المشتركة لكل من الجارتين المغاربيتين ـ المغرب والجزائر.
وجدت فرنسا بالمغرب منافسا استعماريا تجلى في السلطة الإسبانية وعائقا داخليا تجلى في القبائل المتمردة (سواء الشمالية أو الجنوبية وحتى الأمازيغية) الخارجة عن السيطرة، أما في الجزائر فتم اعتبارها مستعمرة فرنسية تتم إدارتها كأنها محافظة باريسية. الأمر الذي عزز وقع العدوان ـ ووقع الصدمة بالمقابل ـ على الجزائريين الذين قاوموا طوال مدة الاحتلال بضراوة ودون استسلام.

بعد نهاية الاستعمار واستقلال كل من المغرب والجزائر، ما يعني “أن فرنسا الآن قد انتهت كقوة سياسية، انتهت كقوة عسكرية، انتهت كقوة اقتصادية، انتهت كقوة علمية وحتى ثقافية”(10)، إلا أن شبح فرنسا كمستعمر لم ينتهي كعرض من أعراض الاضطراب عقب الصدمة. رأت الجزائر في شقيقتها المغرب : وجه المعتدي الفرنسي. فقد تم إسقاط المعتدي الفرنسي على المغرب الذي طالب باسترجاع مناطقه الحدودية التي تم سلبها إبان حقبة الاستعمار وتم ضمها للخريطة الجزائرية من طرف المحتل الفرنسي ـ لأن المغرب دعم الجزائر معنويا وماديا خلال تمردها على سلطة المستعمر، كما سبق وأشرنا ـ فاعتبرت الجزائر أن المغرب يتقمص الممارسة الفرنسية بإعادة استعماره لها، لهذا اعتبرت السلطة الجزائرية منذ الرئيس بن بلة أن استعادة المغرب لمناطقه الحدودية يمثل تراجعا عن مبادئ الثورة الجزائرية الحرة ـ من جهة أخرى تشبها بالسيادة الفرنسية.

انطلاقا من ذلك سعت الجزائر ـ كمؤسسة إدارية سياسية ـ للخروج من (صدمة) الضحية بفرض كيانها كدولة مستقلة ذات وجود قوي، الأمر الذي سيتحقق ـ من خلال موقفها السياسي ـ بالسعي لإضعاف المغرب سياسيا واقتصاديا حتى لا يهدد أمن وسياسية الجزائر، من خلال تبني توجهات الجبهة البوليساريو السياسية. طالما أن المغرب حليف للقوى الغربية التي تنتمي لها فرنسا، فإنه ـ من موقف جزائري ـ يعتبر استعماريا مهدِّدا لا يُستبعد أن يعيد تكرار الاعتداء : من منطلق رؤية صدموية.

إن العدوان الاستعماري يشبه في جوهره أشكال العدوان الأخرى الموجهة نحو الذات الإنسانية التي تتحول عقب سلوك الاعتداء إلى ضحية صدمة. ومن المرجح أن “يعاني ضحايا الصدمة ضررا للذات متمثلا في انتهاء استقلاليتها وانتهاك حرمتها الجسدية الأساسية، كما ينشأ عندهم ازدراء للاستقلالية والكرامة يتضاعف مع الخجل والشك”(11). كما في صدمة الحرب يتم اللجوء هنا ل”التبعيد المقصود المتسم بالدفاع عن الأنا”(12)، بهذا وحسب الموقف الجزائري “تناقضت حاجة التواصل مع إخوانهم من الناس مع الحاجة لحماية أنفسهم من الوهن العاطفي”(13). زيادة على أن كل ما يحمل صفة من صفات المعتدي ـ بالنسبة للضحية/المصدوم ـ يتلبس شكل المعتدي، حتى لو بدت الصفة ـ بشكل توهمي نتيجة التشويه الذاكري (تشويه الذكريات) ـ في شخص المعتني أو المعالج !

ل”أن تجربة الرعب تشوّه استجابات مريض الصدمة العاطفية لأي شخص في موقع السلطة”(14). كما “في حالة المحارب القديم في الحرب الفيتنامية، الذي جُرح في القتال، شعر الجندي بأن الطبيب العسكري، وليس العدو هو الذي كاد يقتله”(15). وهو ما يفسر الحرب التي صُعِّدت بعد فترة الاستعمار بالمناطق الحدودية بين المغرب والجزائر التي رأت في خصمها صورة المستعمر العدواني الذي استوطن أراضيها لعقود من الاستغلال. فعلى الرغم من أن الصراع لا يخدم مصلحة كلا الطرفين إلا أنه الضريبة الحتمية لاحتواء ما تبقى من الأنا المتضررة عند كلا الطرفين، فالمغرب يستشعر التهديد والخيانة من الجزائر الاشتراكية ـ التي عززت الرعب الداخلي الذي عاناه المغرب مع الحركات الشيوعية والانقلابات العسكرية الهادفة لقلب النظام الملكي ـ والجزائر من جهتها كما في حالة المحارب الفيتنامي “قد راعه أن يراه أحد في حالته الجسدية المدنَّسة”(16) أي حالة الضعف والهوان : فالمغرب كان شاهدا على حالة الجزائر “المشردة والضعيفة” إبّان فترة الاحتلال، ونتيجة الشعور بالحنق العجز والخجل والمهانة تتولد «أوهام الانتقام ضد المنقذ» لأنه شاهد على الوضع الغير المرغوب، وكما في حالة التحويل النفسي عند مرضى الصدمة فإنهم “يتوهمون أن باستطاعتهم إخضاع المعالج (الشاهد) إلى الحالة التي لا تطاق ذاتها والتي يعانونها، وهي حالة غير مقبولة لشخص يقوم بدور البطل في الحرب”(17). وهذا ما يسفر لنا تولي الجزائر لمطالب البوليساريو كعملية استعادة ـ عقب الصدمة ـ لدور “البطل” الثوري بالمنطقة : الذي يدافع على حق المستضعفين في وجه الأشرار، الذي تقمصه المغرب كشبيه بالشرير الفرنسي هنا أمام الجزائر “البطل”.

“قد تكون الصدمة الفعلية وجيزة جدا، إلا أنها تؤدي إلى اضطرابات طويلة الأجل، وأحيانا تستمر مدى الحياة”(18). على هذا النحو لاتزال العلاقة بين الجارتين متوترة ـ خاصة فيما يتعلق بمسألة الصحراء ـ لأن استحضار الصدمة يحدث بشكل متكرر ومستمر ك«عقدة» على “شكل آثار ذاكرة، مثل استرجاع، وكوابيس، أو صور تطفلية. قد تستمر سمات الاستجابة الصدمية، مثل فقدان الثقة أو الإثارة المفرطة، أو تعود وتظهر بعد حادث ضاغط منفصل، أو من دون أي تحريض على ما يبدو. ويشير اضطراب ضغط عقب الصدمة إلى أن الاستجابات العصبية السلوكية الطويلة الأجل، والذكريات تتشكل كجزء من الاستجابة الصدمية، وذلك على النقيض من أفكار، ونماذج الاستجابة للحياة اليومية السهلة النسيان”(19). إن الاستعمار ليس حدثا عابرا أو وقعاً سهل النسيان، إنه إعادة تشكيل للحالة النفسية السياسية للدولة، تختلف عن طريقه (الاستعمار) صياغة الإدارة السياسة للدولة بعده ك”نظام”.

فالنظام السياسي يمثل مخاوف ومطالب الشعب، و”الشعوب لا تنسى، وبالذاكرة الشعبية يّكتب التاريخ ويتمهد المستقبل”(20)، المستقبل السياسي لكل دولة.

ـ هوامش :

1 : خالد مجدوب ـ دراسة ترسم 3 سيناريوهات للجدار الرملي بالصحراء المغربية؛ جريدة التجديد بتاريخ 27/09/2012.
2 : خالد مجدوب ـ المصدر السابق.
3 : حسن الأشرف ـ دراسة: فعالية جدار الصحراء غيَّرت قواعد المعركة مع البوليساريو؛ موقع هسبريس بتاريخ 13/09/2012.
4 : حسن الأشرف ـ المصدر السابق.
5 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص55و56.
6 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص56.
7 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص40.
8 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص52.
9 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص57.
10 : المهدي المنجرة ـ الحرب الحضارية الأولى.. المصدر السابق ـ ص168.
عن : جريدة “الخضراء” 12و19 أبريل 1991.
11 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos، ترجمة ممدوح يوسف عمران؛ عالم المعرفة الكويت ـ ص63.
12 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص69.
13 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص68.
14 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص166.
15 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص163.
عن : هيرمان ـ الصدمة والشفاء؛ ص138.
16 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص163.
17 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص163.
18 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص64.
19 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص64.
20 : المهدي المنجرة ـ الحرب الحضارية الأولى.. المصدر السابق ـ ص171.

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-4/feed/ 0 6158
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-3/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-3/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:50:26 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6157 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) – بقلم: حمودة إسماعيلي مع بداية عقد السبعينيات، شهدت منطقة الصحراء نزاعا مصعدا بين المستعمر الإسباني من جهة، والأطراف المطالبة بأحقية السيادة على […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) – بقلم: حمودة إسماعيلي

مع بداية عقد السبعينيات، شهدت منطقة الصحراء نزاعا مصعدا بين المستعمر الإسباني من جهة، والأطراف المطالبة بأحقية السيادة على المنطقة من جهة أخرى : متمثلة في دولة المغرب وموريتانيا والجزائر، هذه الأخيرة فقط كداعم لحق الشعوب في الدفاع عن استقلالها وتحرير أراضيها. فاستمر التصعيد مع استمرار المستعمر الإسباني في رفض تسليم الصحراء والتخلي عن سياسة الاستعمار التعسفي. ف”رفض إسبانيا تخليها عن إقليم الصحراء كان يبرره منطق واحد، هو مخطط هذه الأخيرة حول إنشاء دولة مستقلة ذات حكومة محلية تحت وصاية وسيطرة إسبانية”(1).

بهذا، وإثر إحالة كل من المغرب وموريتانيا لملف القضية إلى محكمة العدل الدولية (1974) مع التساؤل حول الروابط التاريخية للمنطقة جغرافيا، وما تبعه من رد المحكمة (1975) المشوش حول القضية بتحفظها عن تأكيد تبعية المنطقة للسيادة المغربية، أعلن العاهل المغربي في خضم ما نتج عن ذلك ـ يوم 5 نوفمبر 1975 ـ عن تنظيمه لمسيرة وطنية شعبية لعبور منطقة الصحراء تأكيدا لمغربيتها سميت بالمسيرة الخضراء. “وبعد أربعة أيام على انطلاق المسيرة الخضراء بدأت اتصالات دبلوماسية مكثفة بين المغرب وإسبانيا للوصول إلى حل يضمن للمغرب حقوقه على أقاليمه الصحراوية وفي 14 نوفمبر 1975 وقع المغرب وإسبانيا وموريتانيا اتفاقية”(2). وهي اتفاقية مدريد التي تم بموجبها “إنهاء الوجود الإسباني على الأراضي نهائيا قبل 28 فبراير 1976″، مقابل “إشراكها (إسبانيا) في استغلال مناجم فوسفات بوكراع، وبقاء أسطول صيدها البحري في المياه الإقليمية الصحراوية، وبضمان قاعدتين عسكريتين لها قبالة جزر الكناري”(3). فسارعت كل من الدولتين المغربية والموريتانية لضم المناطق الممنوحة حسب الاتفاقية المذكورة بسيادة المغرب على ثلثي المنطقة وموريتانيا على الثلث الجنوبي، والذي سرعان ما تخلت عنه اثر الاشتباكات بينها وبين الجيش الشعبي لتحرير الصحراء (التابع للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب «البوليساريو» : المطالبة بتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية):
لكن المغرب تدخل لفرض سيادته على المنطقة المتخلى عنها من الجانب الموريتاني. فمن البداية “قبول المغرب بتقسيم الصحراء مع موريتانيا جاء أولا لأن هذا التقسيم سينهي حالة المواجهة والحرب بين بلدين لم يكن بينهما إعتراف خاصة من الجانب المغربي، حيث لم يعترف المغرب بموريتانيا سوى سنة 1969، ويعلم الجميع أن الموقف من إستقلال موريتانيا كان موضوع خلاف.. حيث كانت تعتبر موريتانيا صناعة فرنسية خالصة لا تمتلك مقومات الدولة إنما خلقتها فرنسا وأصرت عليها لتتمكن من إستمرار إستنزاف مناجم الحديد في شمال موريتانيا والتي كانت مصيرية بالنسبة للصناعة الفرنسية، فكان الفرنسيون يفضلون دولة ناشئة ضعيفة على دولة عريقة واجهت الإستعمار الفرنسي بكل قوة وأجبرته على الإنسحاب.. وعندما قبل المغرب من خلال إتفاقية مدريد تقسيم الصحراء مع موريتانيا فإنه كان يفعل ذلك لأن هذا الجزء من التراب المغربي سوف يستمر وفق علاقات قبلية ثابتة تتمرد على معطى الدولة القومية ذات الحدود المعروفة والثابتة، فكان العنصر الثقافي والقبلي عنصرا ضامنا لإستمرار وحدة المنطقة ولو ضمن نظامين سياسيين مختلفين، خاصة في ظل تطابق شبه كلي لوجهات النظر في تلك الفترة بين المرحومين الملك الحسن الثاني والرئيس الموريتاني ولد دادة”(4).

لكن “حالة التوافق هاته بين المغرب وموريتانيا كانت تثير حفيظة بومدين في الجزائر، ولكسر هذه الحالة قام بومدين بخلق إضطرابات في موريتانيا ودفع الجيش إلى الإنقلاب على نظام الرئيس ولد دادة، بل جهز قوات من البوليساريو بقيادة الراحل الوالي مصطفى أبرز القيادات التأسيسية للجبهة، لمهاجمة نواكشوط والسيطرة على الحكم في موريتانيا”(5).

لقد أبدت الجزائر منذ البداية عن اعتراضها للمنحى السياسي الذي اتخذته القضية، فباسترجاع المغرب وموريتانيا للمناطق الصحرواية يعتبر الأمر بالنسبة للجزائر كحليفة للمعسكر الاشتراكي الشرقي خسارة جيوبولوتيكية لموقع استراتيجي بالمنطقة المغاربية ـ من العالم الثالث المتنازع حوله بين القطبين العالميين بالحرب الباردة ـ لصالح المعسكر الرأسمالي الغربي. لهذا سعت الجزائر لدعم الجبهة طالما أن توجهها السياسي كان “توجُّهًا شيوعيًّا ماركسيًّا، ومن ثَم فقد حصلت على الدعم مباشرة من ليبيا ثم من الجزائر، والذين كانوا ينتمون إلى نفس الاتجاه، بينما كان توجُّه المغرب أمريكيًّا واضحًا، وهذا يؤثر على الأوضاع كما هو معلوم”(6).

ف”الجزائر وقفت مع جبهة البوليساريو في مطالبها، وذلك بالطبع نظرًا للتوجُّه الماركسي للفريقيْن، إضافةً إلى الخلفية التاريخية للصراع بين المغرب والجزائر”(7)، ليتم الإعتراف بهذه الجبهة المختصرة في اسم بوليساريو Polisario وهي في الأصل Frente Popular de Liberacion de Saguia el Hamra y Rio de Oro (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب). فتم استهداف السلطة الموريتانية لضعفها آنذاك ـ عن طريق الجبهة ـ لقلقة النظام وزعزعة استقراره وما يترتب عن ذلك من إضعاف لموقف موريتانيا السياسي تجاه القضية، ليسفر موقف الضغط عن تخلي موريتانيا عن موقعها في المنطقة للجبهة اعترافا بشرعيتها الدولية وحقها في تأسيس دولة بالمنطقة. وهو الاتجاه المعاكس لموقف المملكة المغربية السياسي تجاه القضية والتي تنظر للجبهة “على كونها أداة جزائرية (ولهذا السبب تشير إليها في بعض الأحيان باسم «الجيليساريو» أي الجزائرساريو). كما أن المغرب تجادل أيضا على أنه سوف لن تكون هناك مسألة اسمها «مسألة الصحراء» دون الدعم الدبلوماسي والمالي والعسكري والإقليمي الذي تقدمه الجزائر. كما أن المغرب تعتقد بأن الجزائر تستخدم البوليساريو والصراع ككل في سبيل إضعاف منافسها الكامن داخل المغرب ولتتقي وتدرأ عن نفسها مناقشات تتم من فوق حدودها ولتضمن وصولا لها إلى المحيط الأطلسي عبر دولة عميلة صحراوية كي تقوم بالاستغلال التام لإمكانيات مناجم «غارا جيبلت»”(8).

وما أن تم الإعلان من طرف جبهة البوليساريو عن قيام «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، حتى تم ـ من طرف الإدراة المغربية ـ الطعن في ادعاء هذه الأخيرة، والتي جعلت مقرها بنتدوف وهي المنطقة الجزائرية (التي اقتطعها المستعمر الفرنسي من الجارة المغربية) التي تحتضن اللاجئين الصحراويين المعبرين عن انفصالهم من المغرب : معتبرة نفسها دولة ذات كيان معارض للسياسة المغربية، وموالية للجزائر التي تعتبر “أول الدول اعترافًا بهذه الجمهورية الجديدة، وتوالت اعترافات الدول صاحبة التوجُّه الشيوعي الماركسي مثل ليبيا وكوريا الشمالية وإثيوبيا وإيران (تحت حكم الشاه) وأفغانستان (تحت الحكم الروسي)، وغير ذلك من دول”(9)، كاتفاق سياسي تضامني (من جهة المعسكر الشرقي الشيوعي) لتعزيز الهيمنة الدولية لأحد القطبين على الآخر في خضم الصراع الدولي البارد بين الجهتين الشرقية والغربية بدفاع كل منهما على قيم الأيديولوجية السياسية لكلا الطرحين : بغرض فرض النظام الاقتصادي الخاص بشكل عالمي، يتم من خلاله توجيه اقتصادات الشعوب. هذا ما يفسر التضامن الاشتراكي (السوفياتي) للدول الحليفة هنا لدعم الرؤية الجزائرية في تأسيس دولة صحراوية للاجئين تحقق للجزائر مصالح اقتصادية وسياسية : من ضمنها إضعاف الموقف السياسي للمغرب بالمنطقة المغاربية.

وباعتراف الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كدولة عضو بمنظمة الوحدة الإفريقية، تقرر انسحاب المغرب من هذه الأخيرة (الاتحاد الإفريقي) : على اعتبار أن قبول عضوية البوليساريو يمثل خرقا لميثاق المنظمة ـ التي كانت المملكة المغربية من ضمن مؤسسيها ـ ف”الميثاق المؤسس كان ينص على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية واحترام سيادة الدول الأعضاء في المنظمة وحرمة حدودها، عندما ثبت للمغرب أن هذه البنود قد تم خرقها قرر الانسحاب منها في العام 1984 إثر قبول المنظمة عضوية البوليساريو في ظروف إقليمية ودولية غاية في الاستقطاب الإيديولوجي والسياسي. كان الاعتبار الأول لانسحاب المملكة هو قبول عضوية بوليساريو تحت ضغوطات الجزائر بالرغم من أنها لا تمتلك مقومات دولة كاملة الأركان من حدود وحكومة وشعب، والاعتبار الثاني هو تدخل عضو داخل المنظمة في شؤون المغرب الداخلية بتبني أطروحة انفصالية، الاعتبار الثالث هو عدم احترام سيادة المغرب فوق أراضيه ومساهمة عضو من الاتحاد الإفريقي في خلق كيان وهمي ودعمه سياسيا ولوجيستيا وماديا فوق أراضي مغربية”(10).

فالمسألة ـ بالنسبة للسيادة المغربية ـ لا تتعلق فقط بالإدارة السياسية أو الحكومة أو النخب، بل تتعدى ذلك ك”هم” سياسي ذا بعد اجتماعي يهم كافة الفئات من مختلف شرائح المجتمع المغربي. فقضية الصحراء هي قضية شعب وليست مجرد معطى سياسي لاستقطاب أطماع اقتصادية خاصة كما هو الأمر بالنسبة للإدارة الجزائرية : تتخذ الجبهة كواجهة للتغطية. لهذا “يصر المسؤولون الرسميون المغاربة أيضا على أهمية المسألة الصحراوية بالنسبة لاستقرار المملكة المغربية واستمرارها، مشددين على أن الرأي العام المحلي هو الذي يرفض بشكل جماعي استقلال الصحراء، وهي حجة يتردد صداها بقوة في باريس وواشنطن. وبحسب دبلوماسي مغربي حيث يقول:

ليس الملك هو الذي يقوم بإملاء هذا الموقف، بل هو تعبير صريح عن عاطفة شعبية عميقة. ولا يجوز لأية شخصية سياسية مغربية أن تراوغ باستخدام الكلام حول هذه المسالة. إنها خط أحمر وطني حقيقي. ولن يكتب لأية حكومة النجاة والاستمرار في الحكم تقوم بالتشكيك بصحة هذا الإجماع الوطني. إنها مسالة حياة أو موت”(11).

إن مهزلة الموقف الجزائري بخصوص القضية وضعف التبرير في الدفاع ـ من ضمن ذلك دعم الجبهة في تصعيد الصراع مع المغرب والتغلغل لداخل حدوده وحث الصحراويين الموالين بالانتماء للسيادة المغربية لقلب انتمائهم نحو الجبهة واللجوء للمنطقة الحدودية تندوف التي تخضع للسيادة الجزائرية بشكل تعسفي ـ يتجلى (الموقف السخيف) في الحالة القانونية التي تصنف البوليساريو كجماعة منشقة وليس كدولة ! ف”جبهة البوليساريو ـ كما كتب عز الدين قريوح ـ لا يمكن اعتبارها تنظيما عسكريا منظما على المستوى الدولي، وإنما هي جماعة خارج القانون، تلجأ إلى إستعمال طرق عسكرية من أجل تحقيق أهدافها بإستعمال العنف. إن جبهة البوليساريو تحاول تحقيق مصالحها بإستعمال العنف العسكري، وهذا الأمر مسلّم لا يشكل أي نقاش لدى زعماء وأنصار الجبهة. إن القانون الدولي الجاري به العمل ينص في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على الحق الطبيعي المسمى بحق الدفاع عن النفس. ولكن حق الدفاع عن النفس يُخوّل فقط للدول القائمة وذات سيادة، وليس لجماعة خارج القانون كما هو الشأن بالنسبة لجبهة البوليساريو. فجبهة البوليساريو ليست بدولة، بل هي جماعة خارج القانون كما قلنا ولهذا فليس لها الحق في حق الدفاع عن النفس، وما يسمى كذلك بالجمهورية العربية الديمقراطية التي تم الإعلان عنها من طرف جبهة البوليساريو لا يحق لها استعمال حق الدفاع عن النفس.
إن عضوية أي دولة ما في منظمة الأمم المتحدة تحتاج إلى الإعتراف بهذه العضوية من طرف جميع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي:

الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية.

إن ما يسمى بالجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية التي تم الإعلان عنها من طرف جبهة البوليساريو لا تحظى باعتراف هذه الدول.
وعلى سبيل المثال، تجدر الإشارة إلى أن أغلبية الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية وكذلك أغلبية الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لم تعترف بما يسمى بالجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية التي تم الإعلان عنها من طرف الحركة الإنفصالية البوليساريو”(12).

وبالنسبة لجبهة البوليساريو “لا يحق لنا المقارنة بين حق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في الانفصال”(13)، لأنه “يمكن لشعب ما ضمان حق تقرير مصيره ببقائه داخل وتحت سيادة دولة قائمة مستقلة ذات شعوب وقبائل متعددة”(14). وبمطالبة البوليساريو بحق تقرير مصير الصحروايين والانفصال عن المغرب كدولة قائمة ذات سيادة ـ لتتولى قيادة الجبهة إدارتهم كدولة ـ ف”إن الرأي العام السائد في العلوم القانونية يرفض مثل هذا الحق في تقرير المصير، ويشير إلى أهمية الدول القائمة في الحفاظ على وحدتها الترابية و مصلحة الدول في الدفاع عنها.. وحتى حسب الرأي السائد لدى الأقلية، فالشروط الواجب توفيرها على الأقل للحصول على حق الأنفصال (هنا) منعدمة.. وطبقا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي فإن السكان الرحل المتنقلين غير أكفاء لتكوين دولة معترف بها”(15). دون الإشارة لاضطراب الجبهة : بما في ذلك من انشقاقات ونزاعات بين القيادات حول السلطة واستغلال المؤن والمساعدات الدولية، والحالة المزرية التي يعيشها اللاجئون في ظل إدارة الجبهة. ما يمكن أن ينعكس سلبيا على استقرار المنطقة.

ـ هوامش :

1 : عبدالاله سطي ـ قصة قضية الصحراء المغربية الغربية من المسيرة الخضراء إلى خطة الإتفاق/الإطار؛ موقع الحوار المتمدن.
2 : ماهر حسن ـ زي النهاردة.. انطلاق «المسيرة الخضراء» في المغرب 6 نوفمبر 1975؛ المصري اليوم 06/11/2013.
3 : اتفاق مدريد 1975، ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
4 : تيريس الغربية والإستفتاء المنسي؛ موقع جريدة العلم المغربية 14/8/2012.
5 : تيريس الغربية والإستفتاء المنسي ـ المصدر السابق.
6 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص148و149.
7 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص149و150.
8 : الصحراء الغربية، تكاليف النزاع ـ تقرير الشرق الأوسط رقم 65 -11 حزيران (يونيو) 2007؛ ص2 من التقرير.
9 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص151.
10 : محمد بن امحمد العلوي ـ المغرب والاتحاد الإفريقي.. العودة المحمودة مشروطة بتعليق عضوية البوليساريو؛ موقع ميدل ايست أونلاين 2013/12/22.
11 : الصحراء الغربية، تكاليف النزاع ـ تقرير الشرق الأوسط.. المصدر السابق.
12 : عز الدين قريوح ـ أطروحة “البوليساريو” خارج القانون الدولي؛ موقع ناظور سيتي.
13 : عز الدين قريوح ـ المصدر السابق.
14 : عز الدين قريوح ـ المصدر السابق.
15 : عز الدين قريوح ـ المصدر السابق.

ـــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-3/feed/ 0 6157
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-2/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-2/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:46:19 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6156 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) – بقلم: حمودة إسماعيلي كسياسة احتواء للمقاومة الجزائرية، قامت فرنسا بفرض ضغوط على الدولة المغربية إثر دعمها للمقاومين الجزائريين، من خلال رسم مقنن […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) – بقلم: حمودة إسماعيلي

كسياسة احتواء للمقاومة الجزائرية، قامت فرنسا بفرض ضغوط على الدولة المغربية إثر دعمها للمقاومين الجزائريين، من خلال رسم مقنن للحدود بين البلدين حسب “معاهدة للا مغنية وهي تقييد إلزامي للمملكة المغربية سنة 1845 بعدم دعم المجاهدين الجزائريين. يأتي هذا الإلزام بعد تعنت من السلطان المغربي ضد مطالبة فرنسا المتكرر له بالكف عن دعم المجاهدين ضدها بالجزائر”(1). ولأهداف توسعية ذات مصالح اقتصادية قامت السلطة الاستعمارية الفرنسية بزيادة ضم أراضي حدودية مغربية لخريطة الجزائر.

باستقلال المغرب، طالب هذا الأخير باسترجاع الأراضي التي ضمتها السلطة الفرنسية للجزائر، غير أن الاقتراحات التي اشترطتها فرنسا كتفاوض حول الموقف تم رفضها من طرف المغرب على اعتبار أنها تضر بمصالح الجارة الجزائرية. على إثر ذلك تم الاتفاق ـ من جهة المغرب ـ مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (1958 – 1962) التي تم تشكيلها كتنفيذ لمقترح المجلس الوطني للثورة لأجل التفاوض حول مطلب الاستقلال وإعادة هيكلة الدولة. لكن مع تغير رموز السلطة بالحكومة الجزائرية إثر تنحية فرحات عباس من الرئاسة (1961) ثم استقالة بن يوسف بن خدة بعده من نفس المنصب (1962) وتولي أحمد بن بلة لرئاسة البلاد (1963) وما شهده الموقف من تصعيد لأزمة الحدود بين البلدين أسفرت عن اشتباكات مسلحة بالمنطقة، تم فتح فجوة في العلاقات السياسية بي البلدين أخذت شكل عدوان مباشر، نتيجة فشل التفاوض ورفض المقترح المغربي باستعادة الحدود. فسارعت التحالفات الدولية ـ المنقسمة سياسيا ـ لجذب الطرف الأقرب ميولا نحوها : بعرض المساعدات على الجزائر من طرف الكيانات الاشتراكية، وعلى المغرب من طرف الحلفاء الغربيين. الأمر الذي رسم بوضوح شكل العلاقة بين البلدين وسلط الضوء على أبعادها، في الفترة التي تلت حقبة الاستعمار.

لم يتوقف النزاع الحدودي المسلح بين الجارتين، إلا بتدخل منظمة الوحدة الإفريقية بتنظيم “الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء في أديس أباب ما بين 15 – 18 نوفمبر 1963، بناء على قرار مؤتمر باماكو الخاص بدراسة النزاع المغربي الجزائري – 29 – 30 أكتوبر 1963، وقد أسفر هذا الاجتماع عن تكوين لجنة خاصة للتحكيم في هذا النزاع عهد إليها :

1 – بتحديد مسؤولية المعتدي
2 – ودراسة مشكل الحدود، ووضع اقتراحات تقدم للطرفين المتنازعين للوصول إلى تسوية نهائية لنزاعهما”(2).

شهدت السياسة الداخلية للجزائر ـ بعد فترة الخلاف الحدودي المصعد التي سميت ب”حرب الرمال” ـ توتراً حول السلطة أفضى لانقلاب عسكري بقيادة وزير الدفاع هواري بومدين بغرض تنحية أحمد بن بلة من منصبه وتولي بومدين لرئاسة الدولة (1965) بهدف رسم مرحلة مؤسساتية جديدة لسياسة الجزائر : من ضمنها الرفض القطعي للاستعمار والمطالبة باستقلال الشعوب (المغاربية والأفريقية) وحق تقرير المصير. هذا الموقف لم يغير كثيرا في نوعية العلاقة بين البلدين المتجاورين على الرغم من مؤازرة “الرئيس هواري بومدين المغرب في مطالبته بإنهاء الاستعمار الاسباني للصحراء في البداية الستينيات. إذ وافقت الجزائر على دعم المغرب في معركته الدبلوماسية ضد اسبانيا من أجل استرجاع مناطقه المحتلة إثر مصالحة القاهرة عام 1964 التي جاءت بعد حرب الرمال التي دارت بين المغرب والجزائر سنة 1963” ـ وكما تضيف الكاتبة نعيمة البالي ـ “سعت الجزائر في بداية السبعينات إلى تكريس مبدأ المشاركة الثلاثية «المغرب موريتانيا الجزائر» في المساهمة في تصفية الاستعمار عن المنطقة محل النزاع وهي رغبة للجزائر في تأكيد مشاركتها في الصراع القائم”(3). بهذا “ساهمت الجزائر في لقاء نواديبو بتاريخ 14 شتنبر 1970 وهو لقاء قمة ثلاثي (المغرب موريتانيا الجزائر) الذي أكد على ضرورة إقامة لجنة ثلاثية للتعاون المستمر سياسيا، ودبلوماسيا من أجل تصفية الاستعمار الاسباني عن الصحراء وفق قرارات الأمم المتحدة. حيث كانت الجزائر في هذا اللقاء ستوافق على مغربية الصحراء مقابل إنهاء ملف الحدود بينها وبين المغرب والحصول على ممر نحو الأطلسي وتطالب موريتانيا بالاستغلال المشترك لبترول الصحراء”(4).

وبتاريخ “17 شتنبر 1974 قامت كل من المغرب وموريتانيا بإحالة المسألة إلى محكمة العدل الدولية مع طرح سؤالين هما :

1 ـ هل كانت الصحراء الغربية (وادي الذهب والساقية الحمراء) أيام تواجد الاستعمار الإسباني أراض لا تتبع لأي جهة (أرض ليست لأحد) ؟
2 ـ إذا كان الجواب بلا، ماهي الروابط القانونية بين هذه الأراضي والمملكة المغربية والكيان الموريتاني ؟

وبتاريخ 16 أكتوبر 1975 تم الإعلان عن جواب محكمة العدل الدولية (الرأي الإفتائي). وتقول خديجة محسن فينان Khadija Mohsen-Finan في نشرة Sahara Occidental, Les enjeus d’un conflit regional ـ باريس 1996 ـ صفحة 41 :

قامت المحكمة بالرد وفي إرادتها ورغبتها أن تقوم باسترضاء الطرفين معا، مجيبة بكل وضوح على السؤال الأول بقولها بأن الصحراء لم تكن أراض بدون أصحاب، إلا أنها (أي المحكمة) من ناحية أخرى قدمت إجابة غير قابلة للاستخدام على السؤال الثاني من خلال الإعلان بأنه لم تكن هناك روابط ذات سيادة إقليمية بين منطقة الصحراء الغربية والمغرب”(5).

لكن “وبمجرد توقيع المغرب على اتفاقية مدريد التي استرجع بموجبها كل من المغرب وموريتانيا الصحراء التي كانت تحت السيطرة الاسبانية، غيرت الجزائر موقفها صراحة واعتبرت الاتفاقية خيانة لها. فاحتضنت الجزائر البوليساريو فوق أراضيها وأصبحت تسيرها كيفما شاءت، وتساعدها دبلوماسيا وعسكريا وماديا، انتقلت بهذا الجزائر إلى أسلوب المواجهة القائم على أساس التمسك بمبدأ تقرير المصير بالنسبة للشعب الصحراوي. وأصبحت تواجه المغرب إما علنا كما هو الشأن بالنسبة لواقعة أمغالا سنة 1976، وترحيل مغاربة صحراويون لتندوف قسرا بتواطؤ مع اسبانيا. وأصبحت الجزائر تلعب دورا هاما في اعتراف العديد من الدول بالبوليساريو على المستوى الإقليمي والعالمي، وللجزائر مسؤولية في بقاء النزاع دون حل لوقتنا هذا، وتتحدد مسؤولية الجزائر لكون البوليساريو ينطلق في تنفيذ أعماله من التراب الجزائري وبالتحديد تندوف ويعود إليها بعد نهاية العمليات، وتمويل الحكومة الجزائرية لهذه العمليات العسكرية، إضافة إلى أن التغطية الإعلامية والدعم الدبلوماسي للبوليساريو في كل دول العالم يتم بتوجيه من وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية والمصالح التابعة لها”(6).

والسؤال المهم هنا هو لماذا ؟
لماذا غيّرت الجزائر من موقفها السياسي تجاه القضية ؟
لماذا تراجعت عن دعم المغرب ليس فقط في استرجاع المنطقة الجنوبية (الصحراء) الخاضغة لسلطة المستعمر الإسباني، بل دعمه لأجل استرجاع المنطقة الشمالية (سبتة ومليلية) كذلك ؟
لماذا تحولت من “مؤازر” لعائق للمشروع المغربي في تحقيق مطالبه باستعادة سيادته على المنطقة الجنوبية ؟

للإجابة عن هذه الأسئلة يجب أخد المصالح الإيكوبولوتيكية للجزائر بالمنطقة بعين الاعتبار، أي منافعها السياسية والاقتصادية في حل مشكل الصحراء. بهذا يتطرق الباحث مصطفى الخلفي لتحليل هذه النقطة، منطلقا من فترة النزاع الحدودي المسلح الذي شهدته المنطقة الحدودية المتنازع حولها بين الطرفين ـ وذلك لإبراز أهم المؤشرات التي عززت من شدة الخلاف وزادت من مسافة التباعد والتنافر بين الجارتين :

“تم احتواء النزاع بعد تدخلات عربية وأفريقية، كما عالج لقاء مصغر في القمة العربية بالقاهرة عام 1964 بعض أسباب النزاع، إلا أن المشكل المتعلق بالصحراء الشرقية بقي عالقا خصوصا بعد اكتشاف الحديد بها وتجدد المطالب المغربية بضرورة تسوية المشكلة، ليكتسي النزاع بعدا دوليا حيث اصطبغ بصراعات الحرب الباردة واصطفاف المغرب لجهة الولايات المتحدة في مقابل اصطفاف الجزائر لجهة الاتحاد السوفياتي، ولا سيما بعد انقلاب بومدين في 1965، و لم يخل التوتر من صدامات عسكرية في 1967 أدت لسعي المغرب لطرح النزاع على الأمم المتحدة. وما غذى النزاع بقوة هو صعوبة استغلال الحديد المكتشف إلا إذا تم نقله عبر الصحراء في اتجاه المحيط الأطلسي أي عبر المرور على المغرب، باعتبار الكلفة الكبيرة لنقله من منطقة تيندوف إلى الساحل المتوسطي للجزائر في الشمال، وهو ما فرض على الطرفين الدخول في مفاوضات تتيح الاستغلال المشترك لمناجم الحديد في مقابل الاعتراف المغربي بجزائرية منطقة تيندوف، كان من ثماره مفاوضات إيفران في 15 يناير/ كانون الثاني 1969 ثم مفاوضات 27 مايو/ أيار 1970 وبعدها مفاوضات 15 يونيو/ حزيران 1972، والتي انبثقت عنها معاهدة حول الحدود المغربية الجزائرية نصت على اعتراف المغرب بجزائرية تيندوف، والمشاركة في إنتاج وتسويق حديد تيندوف، ودعم الجزائر لمغربية الصحراء. وتلا ذلك تصريحات جزائرية مؤيدة للحق المغربي في الصحراء، منها تصريح الرئيس الجزائري بومدين في مؤتمر القمة العربي بالرباط في أكتوبر/ تشرين الأول 1974 بأن مشكلة الصحراء لا تهم سوى المغرب وموريتانيا، وأن الجزائر مع الدولتين وتؤيد تحرير كل شبر من الأرض لا فقط في الصحراء الغربية بل أيضا في سبتة ومليلية وكل الجزر التي لا تزال تحت الاحتلال الإسباني.

إلا أن احتداد النزاع المغربي مع الاستعمار الإسباني حول الصحراء، وقرب تمكن المغرب من حسم النزاع لصالحه الذي يعني خروج الجزائر بدون مكاسب، وفي المقابل تقوية العلاقات الجزائرية الإسبانية واشتداد عود جبهة البوليساريو المدعمة من ليبيا وبالتالي بروز احتمالات تجاوز الممر المغربي لتسويق الحديد من خلال دعم مشروع دولة صحراوية توفر هذا الممر بدون كلفة كبيرة، دفع نحو حصول تحول في الموقف الجزائري منحاز كليا لصالح أطروحة تقرير المصير وقيام دولة صحراوية، وهو ما برز بوضوح بدءا من 1975″(7).

ـ هوامش :

1 : معاهدة للا مغنية ـ ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
2 : المغرب الإفريقي الاختيار المغربي في دبلوماسيته الإفريقية ـ مجلة دعوة الحق: العدد 140؛ عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط.
3 : نعيمة البالي ـ المغرب: الجزائر كطرف في النزاع على الصحراء؛ موقع الشبكة العربية العالمية.
4 : نعيمة البالي ـ المصدر السابق.
5 : الصحراء الغربية، تكاليف النزاع ـ تقرير الشرق الأوسط رقم 65 -11 حزيران (يونيو) 2007؛ هامش المقدمة ص1.
6 : نعيمة البالي ـ المصدر السابق.
7 : مصطفى الخلفي ـ أزمة العلاقات المغربية الجزائرية ومشكلة الصحراء المغربية؛ موقع الجزيرة 3/10/2004.

ــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-2/feed/ 0 6156
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:43:10 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6153 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) – بقلم: حمودة إسماعيلي قبل سقوط الفاشية متمثلة بأبرز أنظمة (دول) المحور على رأسها النظام النازي بقيادة هتلر Hitler، “وجد الأمريكان والسوفيات والبريطانيون […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) – بقلم: حمودة إسماعيلي

قبل سقوط الفاشية متمثلة بأبرز أنظمة (دول) المحور على رأسها النظام النازي بقيادة هتلر Hitler، “وجد الأمريكان والسوفيات والبريطانيون فجأة أنهم يحاربون عدوٍّا مشتركًا، وهي الحقيقة التي أخذت صورتها الرسمية مع إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة بعد يومين من الهجوم على بيرل هاربر Pearl Harbor. تدفق ما يزيد عن أحد عشر مليار دولار من المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفييتي خلال الحرب، وهو ما يمثل أكبر تجسيد ملموس لحس المصلحة المشتركة الجديد الذي جمع بين واشنطن وموسكو”(1).

أعلن هتلر الحرب على الاتحاد السوفياتي (روسيا)، ليتلقى مركز قيادة القوات المسلحة السوفياتية تقريرا عن بدء غزو القوات الألمانية للحدود السوفياتية وهي ما يعرف بعملية بارباروسا Unternehmen Barbarossa يوم 22 يونيو من سنة 1941. بعدها ب5 أشهر وفي نفس السنة ـ يوم 7 دجنبر 1941 ـ شنت اليابان هجوما على الولايات المتحدة الأمريكية عبر تنفيذ غارة جوية أدت إلى تدمير قاعدة بحرية بميناء بيرل هاربر بجزيرة أواهو (هاواي)، ما دفع بالولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في الحرب العالمية الثانية بإعلان الحرب على اليابان في 8 دجنبر 1941. بعد ذلك بسنة كانت القوات الأمريكية قد حطت الرحال بالأراضي الأوروبية للمساعدة في ردع العدوان الألماني التوسعي الممارس على بريطانيا.

في ربيع سنة 1944 استطاعت قوات الحلفاء اختراق الخط الدفاعي الألماني بإيطاليا، الأمر الذي نشب عنه نزاع بين الحلفاء والألمان بجنوب مدينة روما، وهي ما يعرف بمعركة مونتي (جبل) كاسينو Monte Cassino. حاصرت جيوش الحلفاء القوات الألمانية بإيطاليا وبفرنسا وبهولندا وحتى بعقر الدار الألمانية، وبحدود فصل الربيع في السنة التالية وبإعلان إعدام موسوليني زعيم النظام الإيطالي الفاشي من طرف جبهة التحرير الشعبية الإيطالية (الشيوعية الميول)، قرر الزعيم الألماني هتلر الانتحار في برلين التي كانت محاصرة من طرف الحلفاء يوم 30 أبريل 1945.

في 16 غشت من نفس السنة ـ 1945 ـ أعلنت اليابان عن استسلامها أمام قوات الحلفاء، بعد أن قامت الولايات المتحدة بقصف مدينتي هيروشيما Hiroshima وناجازاكي Nagasaki اليابانيتين بقنبلتين نوويتين. وباستسلام كل من ألمانيا واليابان، أغلقت الإنسانية آخر صفحات مرحلة الحرب العالمية الثانية، وهي المرحلة التي تعتبر من أشد المواقف عدوانية في تاريخ الإنسان.

خلفت الحرب أضرارا وخسائر مادية ومعنوية ببُقع الصراع والمناطق المحيطة بها، ما أثر على السياسة الدولية والاقتصاد العالمي، من ضمن ذلك سقوط النظام الألماني والإيطالي والياباني وتدهور اقتصاد وسياسة دول الحلفاء على حد سواء مع دول المحور، تراجُع السياسة الفرنسية والبريطانية كقوى عظمى، الأمر الذي أسفر عن بزوع قوتين عظمتين ستُعيدان رسم خريطة العالم السياسية والاقتصادية، ممثلتين بالاتحاد السوفياتي شرقا ـ والولايات المتحدة غربا. سارع كل قطب منهما لتوسيع مساحته الاقتصادية عبر استمالة الدول أيديولوجيا وتنظيم التحالفات النفعية.

دخل كل من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، في حرب باردة ظلت أبرز معطياتها متجلية في : سباق التسليح، والمفاوضات على وقف التوسع الاستعماري وحظر الحروب النووية، تقديم المساعدات للرفع من اقتصاد الدول المنهارة، تقسيم ألمانيا وكوريا وفييتنام (سياسيا) لشرق وغرب، تسليح الأنظمة الموالية ودعم الثوار والجبهات المنشقة عن الأنظمة المعادية، التدخل في اقتصادات وسياسات دول العالم الثالث وصراعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الضغوطات الدبلوماسية من كلا الطرفين للتخفيف من التدخلات العسكرية المباشرة.

بادر كل طرف من الجهتين، إلى توسيع مساحته السياسية والاقتصادية لضمان الأمن الداخلي. فعزمت الولايات المتحدة الأمريكية على دحض ووقف انتشار المد السوفياتي، من خلال نشر الفكر الحر وتقديم مزايا الاقتصاد الرأسمالي ـ عبر تأييد هذه الأفكار داخليا بالأنظمة سواء المدعومة من طرف الغرب أو المعادية له ـ دعم الأنظمة الموالية، اقتصاديا وعسكريا إثر نزاعها مع الثوار الشيوعيين، تسليح الجبهات الثائرة بوجه الأنظمة الشيوعية، استقطاب ولاء الدول ذات الأبعاد الجيوستراتيجية والدول التي حولها بالمبادرة بالمنح الاقتصادية والدعم اللوجستيكي والاستشارة العسكرية والسياسية.

بالمقابل وعلى نفس الوتيرة، دأب الاتحاد السوفياتي على فرض هيبته ومكانته كدولة ذات نفوذ بالعالم لردم هوة النقص العسكرية بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية ـ التي شكلت أكبر تهديد لموسكو بعد الحرب على إثر الاستعراض العسكري الأمريكي على اليابان خلال القصف النووي ما برهن على حجم قوة الغريم، الأمر الذي أقلق بال الكرملين ـ فسارع بضم دول أوروبا الشرقية القريبة، دعم الأنظمة الموالية وفرض الضغوط على المعادية، تقديم الدعم المادي والخبرة الانقلابية للقيادات الشيوعية الثائرة على الأنظمة الرأسمالية أو الموالية للغرب، نشر الأيدولوجية اللينينية الماركسية ـ المحفزة لآمال المضطهدين والمظلومين ـ بدول العالم الثالث المنهارة نفسيا والمتدهورة اقتصادية نتيجة الاستعمار التعسفي. ما يمكن أن يسهِم في الدفع بثورة عالمية تبزع عن فجر شيوعي للعالم يمثل الكرملين مركزه السياسي.

بهذا لم تسلم بقعة في الأرض ـ خاصة أوروبا ومنطقة آسيا وأفريقيا ـ من تدخل القوى العظمى في خلافاتها السياسية سواء بطرق مباشرة ـ كفرض ضغوط أو عقوبات أو معاهدات بوقف النزاعات المسلحة ـ أو بطرق غير مباشرة ـ من خلال التسليح أو تقديم الاستشارة العسكرية والدعم المادي.

هذا الخط السياسي الجديد الذي شهده العالم ـ أن تكون مع الشرق أو مع الغرب ـ حفز الكثير من الأنظمة والكيانات السياسية لطلب دعم وتدخل الطرف الذي سيساهم في إبقاء أو جلب المنافع ـ خاصة في حالات النزاعات العسكرية الداخلية أو الانقسامات المحلية ـ وحتى بالنسبة للدول التي اختارت الحياد، فإن موقفها كان خدمة لمصالحها القومية الخاصة عبر الاستفادة من دعم كلا الجانبين، اللذان يتسابقان على جذب كل كيان سياسي لجهتهما كورقة ـ اقتصادية ـ رابحة في لعبة الصراع السياسي البارد.

دولة الجزائر التي كانت مثلها مثل جاراتها وبقية مختلف دول العالم الثالث ترزخ تحت وطئة الاستعمار التعسفي، ستشهد ثورة ضد المحتل الفرنسي بنوفمبر من سنة 1954، هذا المحتل ـ منذ سنة 1830 إلى 1962 ـ الذي لم يكتف بتحويل الجزائر لمستعمرة فرنسية من خلال استغلال مواردها المادية وثرواتها الزراعية ويدها العاملة، بل سعى لسحب الهوية الجزائرية مع سلبها أرضيها وممتلكاتها، كتب سارتر Sartre عن ذلك يقول :

“ولما كان من مقومات القومية في أوروبا وحدة اللغة، فقد حُرّم على المسلمين استعمال لغتهم بالذات فاللغة العربية تُعتبر في الجزائر لغة أجنبية منذ عام 1930، إنهم مازالوا يتحدثون بها إلى اليوم. ولكنها لم تعد مكتوبة إلا بالقوة، لا بالفعل. ليس هذا فحسب بل إن الإدارة الفرنسية قد صادرت دين العرب لكي تعمل على تفتيتهم وانتزاعهم من جوهم العربي. وهي تختار رجال الدين الإسلامي من بين عملائها، وقد احتضنت أحط أنواع الخرافات التي تؤدي إلى سياسة التفرقة.

ولا شك في أن الفصل بين الكنيسة والدولة اتجاه جمهوري أصيل يصلح لفرنسا. أما في الجزائر فإن الجمهورية الفرنسية لا تستطيع أن تسمح لنفسها. بأن تكون جمهورية في الجزائر. إنها تحرص على عدم نشر الثقافة وتحافظ على المعتقدات التي تخدم الإقطاع، وذلك بإتاحة الفرصة ليظل الإقطاع حيا سائدا بإقامة مجتمع بشري تسود فيه القوانين ذات النزعة الفردية الحرة التي تقوض كل نهوض في المجتمع الجزائري ولكنها تبقي على الملوك الصغار الذين لا يستمدون سلطتهم إلا منها، والذين لا يحكمون إلا من أجلها ـ إنها بكلمة واحدة تصنع «ناساً من أهل البلاد» تفصلهم عن الجمهرة الشعبية ذات العقلية المحافظة، وذلك بأن تجعلهم في نطاق فردي حر يفصلهم عن عقلية المجتمع القديمة. إنها توجِد جموعا ولكنها تحول بينهم وبين الوعي المستنير حيث تقوم بتضليلهم وخداعهم بما ترسمه لهم من مساخر هزلية”(2).

لم تمثل الثورة الجزائرية عائقا للمشروع الإمبريالي الفرنسي على أراضيها فقط، بل اعتُبرت إعلانا عن فشل فرنسا في إتمام وإنجاح مخطط التبعية السياسية والاقتصادية الممارس بمنهجية على الجزائر.

لم تتقبل الإدارة الفرنسية ثورة الجزائريين، بذلك سعت لإجهاض الثورة وإحباطها. وكما يقول المفكر المغربي المهدي المنجرة :

“إن ما عندنا هو في الواقع 10 ملايين شخص قوي يطمحون إلى الحرية والحكم الذاتي. وتمت مقاومتهم من طرف نصف مليون جندي فرنسي، إضافة إلى قوات الأمن المستقرة محليا هناك بأسلحة أوروبية متطورة.

وكانت هيئة الأمم المتحدة قد ساعدت آنذاك حركات التحرر الوطنية مثل ما هو الشأن بالنسبة للحركة الأندونيسية أو بتونس أو المغرب، وتم تفويت القرارات فقط بعد عدد من الصعوبات، بمساءلة فرنسا والأطراف المختصة التي جاءت باسم السلام. إن هذه السياسة السلبية في داخل الأمم المتحدة حالة متخلفة، يجب إصلاحها طبقا للمقاصد الأفضل، أي أن بلدا يناضل من أجل استقلاله من حقه أن لا يُقدم داخل المنتظم الدولي كمقاومة مسلحة”(3). فالقوى الفرنسية لم تعتبر الثورة الجزائرية حركة مقاومة وطنية مطالبة بالاستقلال والحرية والكرامة، بل حالة تشويش على المصالح الفرنسية بالمنطقة. “ففرنسا ـ كما يضيف المهدي المنجرة ـ وكل القوى الاستعمارية لم يسبق لها أبدا في تاريخها أن وهبت الاستقلال لإحدى مستعمراتها. وهو وحدة شهادة عليها بدءا من سوريا إلى لبنان إلى الهند الصينية إلى تونس والمغرب، كل هذه الدول نالت استقلالها بعد كفاح مسلح وانتصار عسكري أو تفاوض على الاستقلال بعد طول مدة التصارع العسكري”(4).

وباعتبار فرنسا حليفة للولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى بالطرف الغربي من الكوكب، فإن هذه الأخيرة أيدت موقف حليفتها. ف”قد لقي السيد لودج Henry Cabot Lodge ـ المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة ـ ترحيب ورضى الفرنسيين خلال مناقشات القضية الجزائرية داخل الأمم المتحدة، وطرح بوضوح أن وفده (الوفد الأمريكي) يعترض على دخول أي طرف آخر مع الجهود الفرنسية لحل المشكلة الجزائرية. ولا يمكن تفسير الموقف الأمريكي إلا كدعم للاستعمار الفرنسي بالجزائر. ولكن المحزن أن لا أحد تحدث عن الشباب الجزائري الذي كان يُقتل على مسمع ومرأى من الجميع، ومن طرف فرنسا القابعة بالأمم المتحدة، بل إن الوفد الفرنسي حينها تحدث عن هدف «العالم الحر» وتهجم على المساعدات المصرية بدعم الجنود الجزائريين بالأسلحة”(5).

فطبعا، لم تكن الإدارة الفرنسية مستعدة للتخلي عن منافعها الاقتصادية المترتبة عن احتلالها للجزائر والمؤكد فقدانها إثر تحرير أراضيها المحتلة. وهناك عدة أسباب لفهم ذلك، فمن ضمن الأطماع الامبريالية المستقبلية هناك “الحاجة العالمية إلى الطاقة ـ التي ـ يتم توفيرها أكثر فأكثر من أنحاء متفرقة في العالم غير مستقرة سياسيا، ويتم تحقيق النمو الاقتصادي للعالم أكثر فأكثر من خلال أسواق جديدة، بلاد ذات قاعدة قانونية غير واضحة المعالم، ومؤسسات هشة”(6). وهو ما سعت الدولة الفرنسية لصنعه على أرض الجزائر، فكل ما يفيد ويزيد من ازدهار الاقتصاد الفرنسي، يهم الولايات المتحدة بدورها التي ركزت جهودها بعد الحرب العالمية الثانية لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي ودول الحلفاء؛ لأن كل ما يضر باقتصاد أوروبا الغربية ـ خاصة ألمانيا الغربية والقوى الأوروبية بالجانب الغربي من القارة العجوز ـ يضر بالمصالح الأمريكية من ضمنها تضرر الاقتصاد الداخلي للولايات، وفرصة تفوق لصالح الخصم السوفييتي اقتصاديا وأيديولوجيا.

حصلت الجزائر على استقلالها يوم 5 يوليوز من سنة 1962، أما جارتها المغربية فحصلت على استقلالها في 3 مارس 1956. المغرب عانى من احتلال قوتين : هما الاستعمار الفرنسي والاستعمار الإسباني، وعلى حد قول الكاتب المصري راغب السرجاني :

“والذي يطالع الخريطة المغربية آنذاك يجدها في غاية العجب؛ فالمنطقة الشمالية (منطقة الريف) احتلال إسباني، ثم المنطقة التي في جنوبها (وسط المغرب) احتلال فرنسي، ثم المنطقة التي في جنوبها (الصحراء الغربية) احتلال إسباني، ثم أقصى الجنوب (موريتانيا) احتلال فرنسي!! فهو تقطيع عجيب لم يخلق مأساة في المغرب فقط، إنما خلق جوًّا من التوتر كذلك بين الدولتيْن العدوتيْن إسبانيا وفرنسا، وهذا سيكون له آثار على تاريخ المنطقة”(7).

نفس السياسة التي مارستها فرنسا على الجزائر، تم نهجها على المغرب من المستعمر الفرنسي ـ والإسباني ـ تحت معاهدة الحماية، وهي “الحفاظ على أمن وسلامة المبادلات التجارية وتدبير الشؤون الأمنية على البر و في المياه المغربية”(8). وذلك نظرا ل”تهافت مجموعة من الدول الأوروبية على المغرب لتوفير سوق لمنتجاتها والسيطرة على ثروات المغرب” على هذ النحو “ما كان على فرنسا إلا توقيع بعض الاتفاقيات مع الدول الأخرى للتخلي عن رغبتها في احتلال المغرب مقابل تنازل فرنسا عن حقها في بعض المستعمرات”(9). وباعتبار اسبانيا منافسة ذات أهداف بالمنطقة، تم بموجب اتفاقية بين فرنسا وإسبانيا حصول هذه الأخيرة “على محمية في شمال المغرب تضم الريف (في الشمال) وإفني (على الساحل الأطلسي في الجنوب الغربي)، وكذلك منطقة طرفاية (جنوب نهر درعة). في المحمية الإسبانية ظل السلطان ذو سيادة اسمية وكان يمثله في سيدي إفني نائب للملك تحت سيطرة المندوب السامي الإسباني. وقد تم تقسيم المغرب إلى 3 مناطق :

ـ المنطقة الشمالية الريف والمنطقة الجنوبية إفني وطرفاية تحت الحماية الأسبانية.
ـ المنطقة الوسطى تحت الحماية الفرنسية.
ـ مدينة طنجة خضعت لحماية دولية”(10)، نظرا لموقعها الجيوستراتيجي.

دون أن ننسى أن موريتانيا ـ كدولة مستقلة ـ كانت جزءا من الأراضي المغربية (انظر الخريطة : المنطقة الصفراء الجنوبية)، “فكانت تسمى ببلاد شنقيط قبل استعمارها من طرف فرنسا سنة 1899.. فموريتانيا قبل 1899 كانت تحت نفوذ و سيطرة جميع الإمبراطوريات التي حكمت المغرب الأقصى على مدى التاريخ. و كانت تسمى بعمالة شنقيط التي ينبغي تمييزها عن مدينة شنقيطي الموجودة في شمال أطار. فكزافي كوبولاني Xavier Coppoloni، الحاكم الفعلي الأول الفرنسي لموريتانيا، كثيرا ما كان يستعمل الصحراء الفرنسية في مراسلاته و مذكراته، لتمييزها عن الصحراء الإسبانية، اللتان كانتا تعتبران الامتداد الجغرافي و الطبيعي و التاريخي و الإنساني للمملكة المغربية”(11).

على هذا النحو، يضيف الكاتب راغب السرجاني بأن : “احتلال المغرب لم يكن رغبة فرنسية فقط، إنما كان رغبة فرنسية إسبانية مشتركة، لكن أساطيل فرنسا كانت مشغولة بالعربدة في موانئ العالم المختلفة، فقد كان لها أطماع توسعية فوق التخيُّل؛ مما جعلها تؤجِّل الملف المغربي قليلاً، على عكس إسبانيا التي فقدت معظم مستعمراتها السابقة، وبالتالي كانت شغوفة جدًّا باحتلال جزء من الأراضي المغربية. ومن هنا فقد زحفت الأساطيل الإسبانية لترسو على ساحل منطقة الصحراء الغربية في وسط المغرب آنذاك، وقامت باحتلاله، وذلك في سنة 1884، وبذلك فَصَلتْ بين شمال المغرب الواقع تحت سيطرة السلطان الحسن الأول، وبين جنوبه الذي سمِّي بعد ذلك بموريتانيا”(12)، آنذاك “السلطان المغربي لم يكن له هيمنة حقيقية على المناطق الصحراوية الجنوبية ـ الصحراء الغربية وموريتانيا ـ حيث هي مناطق وعرة للغاية، وتعيش فيها القبائل الحياةَ الرعويَّة، وتطبَّق فيها نظام القبائل لا نظام المدن والدول، وهذا ما دفع إسبانيا أن تطلق كلمتها المشهورة «إن الصحراء الغربية أرض بلا مالك»”(13). لكن يجب أن ننتبه إلى أن “الحكم الملكي في هذا الوقت كان في غاية الضعف”(14).

ـ هوامش :

1 : روبرت جيه ماكمان Robert J. McMahon ـ الحرب الباردة The Cold War، ترجمة محمد فتحي خضر؛ مؤسسة هنداوي ـ ص26و27.
2 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie، الدار القومية للطباعة والنشر ـ ص18و19.
3 : المهدي المنجرة ـ الحرب الحضارية الأولى؛ عيون/شهاب : مطبعة النجاح ط4 ـ ص179.
عن : The Arab Newsletter, Arab Students Union, In the United Kingdom. Feb 1957, London
4 : المهدي المنجرة ـ المصدر السابق.
5 : المهدي المنجرة ـ المصدر السابق؛ ص180.
6 : إيان بريمر Ian Bremmer وبريستون كيت Preston Keat ـ الذيل السميك The Fat Tail: The Power of Political Knowledge for Strategic Investing، ترجمة علي كلفت؛ المركز القومي للترجمة ـ ص7.
7 : راغب السرجاني ـ بين التاريخ والواقع ج3، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة ـ ص143.
8 : معاهدة فاس للحماية، كما وقعت بين فرنسا و المغرب يوم 30 مارس 1912 : الفصل 2 من المعاهدة.
عن : The Moorish Wanderer
9 : الحماية الفرنسية على المغرب، ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
10 : معاهدة فاس، ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
11 : محمد افلوات ـ موريتانيا.. والمغرب بين التاريخ والجغرافيا؛ صحيفة الغذ.
12 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص138.
13 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص137.
14 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص138.

ـــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/ 0 6153
ماذا تعرف عن الحرب الباردة ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%9f/#respond Tue, 10 Jan 2017 15:47:55 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6379 ماذا تعرف عن الحرب الباردة ؟ الحرب الباردة مواجهة سياسية وإيديولوجية وأحيانا عسكرية بشكل غير مباشر، دارت أحداثها خلال 1947-1991 بين أكبر قوتين في العالم بعد الحرب العالمية الثانية هما […]

The post ماذا تعرف عن الحرب الباردة ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ماذا تعرف عن الحرب الباردة ؟

الحرب الباردة مواجهة سياسية وإيديولوجية وأحيانا عسكرية بشكل غير مباشر، دارت أحداثها خلال 1947-1991 بين أكبر قوتين في العالم بعد الحرب العالمية الثانية هما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي. وكان من مظاهرها انقسام العالم إلى معسكرين: شيوعي يتزعمه الاتحاد السوفيتي وليبرالي تتزعمه الولايات المتحدة.

السياق التاريخي
تحالفت الدول الغربية -وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا– مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية بدافع الخوف من العدو النازي المشترك. وكان جليا أن التناقض الإيديولوجي وصراع المصالح المحتدم لن يتأخر في الإفصاح عن نفسه إذا ما وضعت الحرب أوزارها.

كشفَ مؤتمر يالطا (فبراير/شباط 1945) حالة عدم الثقة السائدة بين الحلفاء الغربيين والسوفيات، رغم قبول بريطانيا والولايات المتحدة للمكاسب الترابية للاتحاد السوفياتي التي كانت مناقضة لما اتفق عليه الحلفاء خلال الحرب.

وكانت الولايات المتحدة وأوروبا الغربية متوجسة من توثب الاتحاد السوفياتي إلى ضم بلدان من أوروبا الشرقية أو جعلها تحت وصايته، وتأكدت هذه المخاوف بانعقاد مؤتمر بوتسدام (يوليو/تموز-أغسطس/آب 1945) ورفض الرئيس السوفياتي جوزيف ستالين تنظيم انتخابات ديمقراطية في بولندا، مما أجج خلافا محتدما بين الطرفين بلغ مداه بعد ذلك بعامين.

كانت أطماع الاتحاد السوفياتي في الهيمنة على أوروبا الشرقية سببا في تصريح الرئيس الأميركي هاري ترومان عام 19477 بنيته التصدي للتمدد السوفياتي فأعلن مواجهته بإستراتيجية “الاحتواء”، وقوامها محاصرة تمدد الشيوعية بمجموعة من الوسائل من بينها اقتراح دعم اقتصادي لبلدان أوروبا التي تريد البقاء حرة خارج المظلة السوفياتية.

وهكذا أطلقت واشنطنمشروع مارشال” الشهير الذي يتلخص في دعم أوروبا اقتصاديا لإعادة بناء بلدانها التي دمرتها الحرب، وقطع الطريق على الهيمنة السوفيتية المتدثرة بلبوس مساعدة أوروبا المنكوبة.

رد ستالين على الخطوة الأميركية بتعزيز سيطرته على البلدان الاشتراكية (كانت حينها تُدعى الديمقراطيات الشعبية) بإقامته عام 1947 منظمة “مكتب الإعلام الشيوعي” (كومنفورم- Cominform)، وهي منتدى للأحزاب الشيوعية في البلدان الأوروبية ضم أغلب التشكيلات الشيوعية في أوروبا الشرقية، وشارك فيه من البلدان الغربية الحزبان الشيوعيان الفرنسي والإيطالي فكان لهما حضور شعبي كبير في بلديهما.

سعت موسكو من خلال هذا المنتدى إلى تأطير وتوجيه التطور الإيديولوجي والسياسي للبلدان والأحزاب الأعضاء فيه. وهكذا وُلدت الإستراتيجية السوفياتية المضادة معتبرة أن العالم انقسم إلى معسكرين: أحدهما “ديمقراطي” مناوئ للإمبريالية يقوده الاتحاد السوفياتي، والآخر “إمبريالي غير ديمقراطي” تقوده الولايات المتحدة.

انقسام وتعايش
هكذا إذن وجدت أوروبا نفسها منقسمة بين المعسكرين الكبيرين ضمن صراع كوني عرف سياسيا وإعلاميا بـ”الحرب الباردة”، لاسيما بعد انقلاب الشيوعيين في تشيكوسلوفاكيا (1948) وتصفيتهم لخصومهم السياسيين وتمكين السوفيات من البلاد.

أنذر انقلاب براغ بأن الخطوة القادمة قد تكون ألمانيا فبادرت الدول الغربية إلى الرد بإعلان ألمانيا معقلا لمحاربة الشيوعية، وقررت البلدان الغربية الثلاثة الأساسية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) توحيد مناطق نفوذها في ألمانيا وصكت عملة خاصة بالشطر الغربي منها.

لم يتأخر رد ستالين فأعلن غلق كافة الطرق البرية والسككية المؤدية إلى برلين لدفع الغربيين إلى ترك مناطق نفوذهم في المدينة، فما كان من الولايات المتحدة إلا أن ردت بإقامة جسرٍ جوي لإمداد المدينة، وهددت باستخدام القوة إذا اعترض السوفيات حركة النقل الجوي في الممرات المتفق عليها أصلا.

تراجع ستالين مخافة مواجهة عسكرية مع القوة النووية الوحيدة في العالم يومها وفك الحصار، وانتهت أزمة برلين بتقسيم ألمانيا إلى دولتين.

شهدت علاقات المعسكريْن العالمييْن تحولا هاما إثر وفاة الزعيم السوفياتي ستالين في 1953، فقد نهج خلفه نيكيتا خروتشوف سياسة أكثر تصالحا ووجد الغربيون ضالتهم فيه، لاسيما أنه في تلك المرحلة شهد الغرب تصاعدا في الأصوات المناوئة للهيمنة الأميركية، عبّر عنها موقف الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول الذي انتقد بشدة -منذ عودته إلى السلطة في 19588- ما سماها “الوصاية الأميركية”، ثم انتهى به الأمر إلى سحب فرنسا من قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 19666.

أما داخل المعسكر الشرقي، فقد بدأت الصين الشعبية تنافس الاتحاد السوفياتي إلى حد بلغ معه العداء القطيعة التامة بينهما عام 19600.

ورغم ذلك، ظل المعسكران في عداء وتنافس اقترب أحيانا من “حافة الهاوية”، وعبَر عنه اصطفافهما في مناطق الصراع المسلح عبر العالم (حرب الكوريتين، حركات التمرد في أميركا اللاتينية، حرب الكونغو وناميبيا، الصراع العربي الإسرائيلي… إلخ)، بيد أنَّ الأزمة الكوبية في عام 1962 كانت المواجهة الأهم وكادت تُلقي بالعالم في أتون حرب نووية مدمرة.

هيمن التعايش السلمي بين المعسكرين الكبيرين على مسرح العلاقات الدولية بدءا من مطلع عقد السبعينيات

غرد النص عبر تويتر

وحتى سقوط الاتحاد السوفياتي كليا عام 1991، ثم دخل العالم مرحلة جديدة هي عصر الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة نت

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post ماذا تعرف عن الحرب الباردة ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%9f/feed/ 0 6379