الحضارة الغربية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الحضارة-الغربية/ مكتبة شاملة Sat, 24 Feb 2018 23:13:16 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الحضارة الغربية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الحضارة-الغربية/ 32 32 116455859 ماذا تعرف عن “المجتمع المدني” .. نشأته، رواده، ومراحل تطوره https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa%d9%87%d8%8c-%d8%b1%d9%88/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa%d9%87%d8%8c-%d8%b1%d9%88/#respond Thu, 16 Feb 2017 09:45:45 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=7708 ماذا تعرف عن “المجتمع المدني” .. نشأته، رواده، ومراحل تطوره – بقلم: محمود حديد يجمع كثير من الباحثين على النشأة الغربية لمفهوم المجتمع المدني civil society، الأمر الذي يجعل من […]

The post ماذا تعرف عن “المجتمع المدني” .. نشأته، رواده، ومراحل تطوره appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ماذا تعرف عن “المجتمع المدني” .. نشأته، رواده، ومراحل تطوره – بقلم: محمود حديد

يجمع كثير من الباحثين على النشأة الغربية لمفهوم المجتمع المدني civil society، الأمر الذي يجعل من الصعب البحث عن دلالات هذا المفهوم في اللغة العربية، ويلاحظ وجود تقارب، أو شبه تطابق بين الاشتقاق اللغوي وبين المعنى الاصطلاحي لهذا المفهوم في أغلب اللغات الغربية؛ فمصطلح citizen يحمل في مضمونه معنى «المواطنة» زيادةً على معنى «المدني»، ولفظ «المواطن» باللاتينية «civis» مشتق من «مدينة»، والمواطن burger بالألمانية مشتق من مدينة burg أيضاً، في حين لا تحمل كلمة «مدينة» أو «مدني» في اللغة العربية أي إشارة إلى مسألة المواطنة، وهذا يؤكد أنه من غير المفيد تتبع تطور دلالات هذا المفهوم في اللغة العربية، حتى في اللغات الأجنبية لا يبدو أن البحث عن الأصل اللغوي للمفهوم كثير الفائدةً، إذ يلاحظ أن معظم المعاجم والموسوعات الأجنبية تخلو من الإشارة إلى مصطلح «المجتمع المدني».

ومن ناحية المصطلح يلاحظ أن تتبع مفهوم «المجتمع المدني» في الثقافات الغربية يشير إلى مروره بمراحل عدّة، تمثلت المرحلة الأولى في انتقال المجتمع من الحالةالطبيعية إلى حالة «التعاقد» وتجاوز المنظور الديني، كما تجسد ذلك في كتابات الفيلسوف توماس هوبز Thomas Hobbes والفيلسوف جون لوك John Locke، ومن ثم في كتابات الفيلسوف والمفكر الفرنسي جان جاك روسو Jean-Jacques Rousseau الذي يرى أن الإنسان ينتقل من الحالة الطبيعية إلى الحالة المدنية نتيجة لعملية التعاقد؛ وبذلك تظهر المدينة السياسية أو الهيئة السياسية أو الجمهورية، ويتخذ المشاركون فيها اسم الشعب، ويطلق عليهم اسم المواطنين عندما يسهمون في السلطة السياسية، والرعايا بصفتهم خاضعين لقوانين الدولة، وتشير ثقافة التعاقد إلى تحول أسس العلاقات الاجتماعية باتجاه المصلحة الواعية والانتماء الطوعي، ومن ثم ظهور أشكال مجتمعية جديدة بدلاً من أشكال التضامن الاجتماعي التقليدية.

أما الفيلسوف الألماني هيغل Hegel فيرى أن الأفراد عندما يخرجون عن نطاق أسرهم يصبحون شخصيات مستقلة كل منها غاية في ذاتها، تعامل الآخرين على أنهم وسائل لتحقيق غاياتها، ومن ثم ينشأ اعتماد متبادل فيما بين هؤلاء الأشخاص المستقلين وتنشأ روابط وقواعد تنظم العلاقة فيما بينهم، وهذا ما يسميه هيغل «المجتمع المدني».

ويرى كارل ماركس Karl Marx أن المجتمع المدني يشتمل على جماع علاقات الأفراد المادية ضمن مرحلة معينة من تطور القوى المنتجة.

وقد أدخل الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي Antonio Gramsci رؤية جديدة في المضمون الدلالي لمفهوم المجتمع المدني، بحسبانه مجالاً للتنافس العقائدي، فإذا كان المجتمع السياسي فضاء للسيطرة السياسية بوساطة القوة أو بوساطة السلطة؛ فإن المجتمع المدني فضاء للهيمنة العقائدية، ووظيفة الهيمنة hegemony، هي وظيفة توجيهية للسلطة الرمزية التي تمارس بوساطة التنظيمات، التي تدعي أنها خاصة، مثل دور العبادة والنقابات والمدارس.

وبصورة عامة يمكن تحديد الشروط التاريخية لنشوء فكرة المجتمع المدني بمفهومها الحديث والمتميز بظهور عدة معطيات منها:

– رسوخ مبدأ تداول السلطة.

– الوعي بأن تنظيم المجتمع شأن بشري غير مقدس.

– تمييز الفرد بصفته مواطناً، أي بوصفه كياناً حقوقياً قائماً بذاته في الدولة بغض النظر عن انتماءاته المختلفة.

– وعي الفرق بين آليات عمل مؤسسات الدولة وأهدافها ووظائفها وآليات عمل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية وأهدافها ووظائفها.

– وعي الفرق بين مؤسسات المجتمع المدني التي ينخرط فيها الأفراد مواطنين أحراراً تآلفوا طوعياً، وبين التكوينات الاجتماعية التقليدية التي يولد الإنسان فيها ويتحدد موقعه فيها منذ الولادة وفق تراتبية معينة محددة سلفاً.

وبناءً على ما تقدم، فإنه من الصعب إيجاد تعريف محدد لمفهوم «المجتمع المدني»، فقد يضيق ليقتصر على التنظيمات والتجمعات المتنوعة التي تهدف إلى احتواء الفاعلين الاجتماعيين (منظمات، جمعيات، نوادي، هيئات) وتنظيمهم، وقد يتوسع ليشمل، إضافة إلى ما ذكر، الأحزاب والحركات السياسية وتنظيماتها.

ولأن مفهوم «المجتمع المدني» في نشأته وتطوره وصولاً إلى صورته الراهنة يرتبط بالتاريخ الغربي الحديث والمعاصر المتزامن مع ميلاد المجتمع الصناعي وميلاد الدولة الغربية بمعناها الحديث والمعاصر، وبالمقابل فإن استيراد هذا المفهوم من قبل المجتمعات العربية بكل حمولته المعرفية وحتى الوجدانية تزامن مع استيراد (وليس بناء) مؤسسات الدولة الحديثة، لذا فإن استخدام مصطلح «المجتمع المدني» غاب أو انحسر فترة طويلة عن الفكر السياسي العربي للقرن العشرين، خاصة في فترة المد الماركسي والاشتراكي الذي تخلى عن مفهوم «المجتمع المدني» أداة تحليلية تخفي أكثر مما تكشف – بحسب رأيه – وتبنّى مفهوماً أكثر قدرة برأيه على تحليل الواقع الاجتماعي وهو مفهوم الطبقة والصراع الطبقي.

ثم عاد مفهوم «المجتمع المدني» إلى الانتشار مع نهايات القرن الماضي، وقد يكون ذلك بسبب طواعية هذا المفهوم لاستخدامه لأغراض أيديولوجية متباينة، إذ تزامن هذا الانتشار مع حاجة المثقفين العرب من أصحاب خطاب التحديث ـ الذي أخفق على أكثر من صعيد ـ إلى أداة عقائدية جديدة لمواجهة الصعود المتسارع للخطاب الإسلامي، أو إلى بديل من الأدوات العقائدية التي ثبت إخفاقها على أرض الواقع (كالاشتراكية مثلاً).

وبما أن الظاهرة الاجتماعية قد توجد قبل وجود تسمية مطابقة لها، فهذا يعني أنه لابد من وجود مؤسسات معينة كانت تؤدي الدور المفترض لمؤسسات المجتمع المدني الحديثة وإن كان وفق أهداف وآليات مختلفة، وهنا يمكن استحضار التجربة الحضارية العربية، كنظام الأوقاف وتنظيم الحرف والمهن والمدارس الدينية والزوايا والتكايا، في حين يصعب العثور على مؤسسات المجتمع المدني ـ وفق صورتها الغربية ـ في المجتمعات العربية.

وفي حين أن بدايات القرن الماضي كانت تشهد نشاطاً كبيراً وقوياً لمؤسسات المجتمع الأهلي ومع أشكالها التقليدية والمرتبطة عضوياً بالثقافة العربية وبالأديان الإسلامية والمسيحية، فقد أُجبرت تلك المؤسسات التقليدية مع بدايات تشكل الدولة الحديثة على الدخول في أطر مؤسسية حديثة، حتى تتمكن من التعاطي مع بقية مؤسسات الدولة، وتوسع نشاطها ليتجاوز مسألة البر والإحسان إلى مجالات جديدة كالتعليم والبيئة والحقوق المدنية، ولعل هذا من أهم الأسباب التي أدت إلى الخلط الحاصل بين مفهوم «المجتمع المدني» و«المجتمع الأهلي» في المجتمعات العربية، والفقرة الآتية تبحث في أوجه التشابه والتمايز بينهما.

أما في المجتمع العربي فلعل أهم ما يميز أداء منظمات المجتمع المدني هو طموحها لتجاوز العمل الخيري باتجاه التأثير في سياسات الدولة في مجالات جزئية محددة، كالمشاركة في التخطيط والتأثير في صناعة القرار، كما أن أداءها يختلف عن العمل السياسي في تعامله مع الجزئيات من دون تقديم تصور عام بديل في الحياة السياسية، أي من دون أن يهدف إلى تغيير السياسة القائمة ونظام الحكم.

والمشكلة التي تواجه المقاربة الموضوعية لواقع المجتمعين الأهلي والمدني في البلدان العربية، تتمثل في أن انتماء الأفراد إلى هذين المجتمعين لايكون على أساس تعاقدي (بمعنى أن يكون هؤلاء الأفراد توافقوا على خلق مجموعة من الروابط ووضع قواعد للعلاقة فيما بينهم بما يضمن المصلحة العامة للجميع)، بل على الأغلب وفق دوافع تقليدية (رابطة قربى، طائفة)، مرتبطة بالولاء للجماعة الأولية التي يتحدّر منها الفرد، كما أن الامتيازات والصلاحيات الممنوحة للأعضاء ضمن هذه التنظيمات في كلا المجتمعين الأهلي والمدني لا تتأسس على الحقوق المدنية بمقدار ما تتأتى من ارتباطات تقليدية، وهذا يعود إلى أن البنى التقليدية لازالت قادرة على سد حاجات أساسية لدى الأفراد، ومن ثمّ تستطيع القيام بدور الوسيط بين الفرد والسلطة، فهي تؤدي دوراً قمعياً مع الفرد فتظلله بنوع من الحماية، ليس بوصفه فرداً مستقلاً ذا حقوق وإنما بصفته خلية فيها، ومن خلال اعترافها باستبدادية الدولة وليس من خلال رفضها.

يزيد في تعقيد العلاقة بين الفرد وتنظيمات المجتمع المدني الاعتقاد السائد لدى كثير من الجماهير أن المؤسسات الحديثة بجميع أشكالها تعمل لمصلحة الدولة وليس لخدمة أعضائها، وهذا ربما يعود إلى أن المطالبة بالديمقراطية في الوطن العربي أصبحت تتخذ شيئاً فشيئاً صورة الحديث عن «المجتمع المدني» ووجوب الاعتراف بوجوده أو بحقه في الوجود أولاً، وحقه في مواجهة سلطات الدولة ثانياً، ومن ثمّ تتقرر العلاقة منذ الوهلة الأولى في صورة صراع أو مجابهة حتمية بين كل من «الدولة» من جهة، والمجتمع «المدني» من جهة أخرى، وذلك بسبب النظر إلى الدولة مرادفة للسلطة، واختزالها إلى إحدى خصائصها أو ميزاتها فحسب وهو حقها في الاستعمال الشرعي للسلطة الزاجرة.

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

 

The post ماذا تعرف عن “المجتمع المدني” .. نشأته، رواده، ومراحل تطوره appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa%d9%87%d8%8c-%d8%b1%d9%88/feed/ 0 7708
في محاولة لإيجاد حل لمعضلاتنا https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%ad%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%ad%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/#respond Sat, 14 Jan 2017 21:48:29 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6526 في محاولة لإيجاد حل لمعضلاتنا – بقلم: يونس السلامي عرفت السنوات الأخيرة ظهور تيار شبابي عربي عريض يدافع عن الحرية والتحرر من جميع القيود الدينية واللاهوتية ،والثورة على الأعراف والتقاليد المتزمتة […]

The post في محاولة لإيجاد حل لمعضلاتنا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
في محاولة لإيجاد حل لمعضلاتنا – بقلم: يونس السلامي

عرفت السنوات الأخيرة ظهور تيار شبابي عربي عريض يدافع عن الحرية والتحرر من جميع القيود الدينية واللاهوتية ،والثورة على الأعراف والتقاليد المتزمتة والتمرد على جميع الأفكار النمطية والمسلمات التي لقنت إليهم في مرحلة لا تستوعب عقولهم ماهيتها، وفي مرحلة لا يملكون فيها أدوات التفكير والنقد والتحليل . ويعتبرون هذه الإنتفاضات هي الطريق الوحيد نحو التقدم والرقي والإزدهار ،واستطاعت هذه الموجة أن تنتشر وتتقوى ويكون لها قاعدة شبابية واسعة وأن تكون في تزايد مستمر،بفضل مواقع التواصل الإجتماعي أولا، وضعف ملكة التحليل وفقر الرصيد المعرفي لعدد من الشباب ثانيا،ويكتفون بجعلها موضة فكرية يجب أن أتبناها وأناقش بها لتغضية النقص الذي أشعر به حينما تناقش مواضيع لا أفقه فيها شيئا، ومواضيع تحتاج إلى متابعة ومسايرة وتتطلب رصيد فكري ومعرفي مهم.أما مثل هذه الثورات على العادات والإعتقادات الدينية فهي لا تكلف شئيا إلا أن تبرر أنها حرية شخصية وتذكر بعض عيوب مؤسسيها ولو لم يكن لها أي مصداقية ولا سند تاريخي موثوق،وشباب في الجهة المقابلة يكفر الدولة والمجتمع ويحلل دم المسؤولين ويتحين الفرص لتفجير ملهى أو حانة ضانا منه أنه الطريق الوحيد الذي يرجع الناس عن غيهم ويرجعون إلى دينهم الذي سوف يقوم بتحريك عجلة التنمية والإزدهار.وكلا التيارين يكتفي فقط بالهدم ولا يبني أو يؤسس لأي مشروع بديل حقيقي وعلمي متكامل ،ونعلم جميعا أن الهدم أسهل بكثير من البناء والتشييد.

ولكن ماغاب أوغيب على هؤلاء الشباب هو امتلاك الأدوات والمعايير الصحيحة التي تقاس بها الأشياء وتزنها بحيادية و بدون تشويه، وبغض النظر عن الإنتماء الديني والفكري والثقافي. وهذه المعايير لا تكتسب إلا بالمعرفة والعلم ومسايرة القضايا الراهنة سواء ثقافية كانت أوسياسية أوإقتصادية أوإجتماعية وعدم التقوقع على المناهج الدراسية العليلة ولا القنوات التلفزية المغرضة .ويجب التزام الحيادية في الحكم على الأمور والا يمنعك الإسمنت الإيديولوجي والكولسترول الثقافي من القراءة للطرفين والحكم لصاحب الحجج الدامغة والأفكار المتناسقة دات المنهج البرهاني البياني القوي، وتجريد فكرك من الأحكام المسبقة والجاهزة.

إن غياب هذه الإجراءات والأدوات في مختبر تحليل الأفكار لدى شبابنا أدى بهم إلى تخوين الأمناء والتشكيك في المبادرات الحسنة ومعارضة المصلحين وسب العلماء الوارعين.و في المقابل نجدهم يصفقون للصوص المتحزبين ويدعمون المناضلين المارقين وينخرطون أفواجا في منطمات الخائنين العاملين بيادق الماكرين الغربيين .ويدينون لأصحاب العمامات المكبوتين وأصحاب العبائات المنافقين المتملقين .

وإدا كانت لنا فقط القليل من الفطنة للاحطنا أن الجهة التي تكرس وتسعى إلى تشوييه منهجية قياسنا وتغييب آليات القياس المدققة هي الدولة رغبة منها في تكريس ضبابية المشهد وإفشال الهيئات السياسية والحقوقية النزيهة والحرة والنخب في قراءة الأحداث وتضليلهم في إيجاد منبع المشاكل والورم السرطاني الذي ينخر البلاد والعباد مخافة اجتتاثه وإقتلاعه ،وبالتالي هذا التغييب للأدوات النقدية التحليلية يجعل المواطنين يوزعون و يتبادلون تهم التخوين واللصوصية وحتى العمالة ،ويكون دائما الورم السرطاني في مأمن من التهم والمحاسبة بل يجعلهم يصفقون له ويضعونه في منزلة الصالحين والأنبياء المكرمين .

و إ ذا كان هدف الدولة من هذا هو ألا تشير إليها أصابع الإتهام وتتم محاكمة مسؤوليها وإعدامهم شنقا أمام الملأ أو على الأقل من أجل المحافضة على مناصبهم وسلطهم .فهم يقومون في نفس الوقت وعن غير قصد، بتوفير ثروة خام هائلة من العقول العليلة ,لأنياب الأفكار الغربية التي تهدف إلى هدم أسرنا وتشكيكنا في معتقداتنا الدينية وحتى التخلي عنها وتجعلنا نتبنى ثقافتها على حساب ثقافتنا وبالتالي تجعلنا سوق استهلاكية ينمي اقتصادها ويجعله مزدهرا.وكما قال عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة”لهدم حضارة معينة عليك بالأسرة والتعليم والقدوة “فهذا ما قامت به المسونية الصهيونية الغربية بحدافره في المجتمعات الإسلامية ويسرت لها هذه الثروة العقلية العليلة الضروف للقيام بمهمتها .فهدمت الأسرة بتغييب دورالأم وجعلها تخجل من أن تكون ربة بيت وقللت من مكانة العلماء والمفكرين وطعنت فيهم حتى قلل من شانهم و شكك فيهم حتى احتقرهم الناس ولم يعد أحد يسمع منهم ولا يقتدي بهم وأصبحنا تائهين بلا بوصلة فكرية ولا أخلاقية .وكنتيجة لهذه السياسات أصبحنا نتخبط في المشاكل في جميع المجالات واستشرى الفقر والبطالة والإجرام والفساد والأمية…ونتيجة لهذا ظهر لدينا في المجتمع تيارين متناقضين ومختلفين حول حل هذه المشاكل ،الأول هو دلك الذي يعتقد أن منبع المشكل هوالديانة التي يدين بها المجتمع و تقاليد وثقافات المجتمع والحل هو الإرتداد عن العقيدة الدينية والتغني بالحريات الفردية والدفاع عن الجنس خارج إطار الزواج وعن الشدود وارتداء “الميني جيب” نهار رمضان والتعاطف مع حركة “فيمن” ووجوب الإعتقاد بأن الكون وجد صدفة، وهذه الطائفة تستغلها نخب خائنة ومتآمرة وعميلة تقدم كل يوم تقارير انجازاتها للغرب وتنفد أجندته بدقة متناهية.أما التيار الآخر فيعتقد أن المشكل هو انحرافنا وابتعادنا عن الدين الإسلامي والحل هو تقديس العلماء وعدم مناقشة اجتهادات ابن تيمية والعثيمين والعمل بتعليمات وأفكار الإمام بن حنبل ومحاربة أي تجديد للخطاب الديني أو إعادة قراءة نصوص القرآن والسنة ومنع الإجتهاد الديني والبقاء أسيرا لكتب السلف الصالح وبهم يجب تسيير الدولة ومؤسساتها . وكل من يأتي بطرح لم يتربى عليه الناس، تكال عليه جملة من السفالة واﻻنحطاط اللفظي هي جاهزة سلفا،وهذه الطائفة تستغلها نخب متمثلة في جماعات وأحزاب اسلاموية هدفها الوحيد هو الوصول إلى دواليب السلطة ولا تكترث أبدا لأمر الدين ولا نصرته.

فهل يعقل أن تسير وتنظر كتب اجتهادات فقهاء دين بيننا وبينهم قرون من الزمن دواليب الدولة المدنية ومؤسساتها وندير بها اقتصادنا ونؤسس بها لدولة قوية ومتقدمة؟ وهل يعقل أن نتقدم ونتحضر ونحارب الفقر بمجرد إطلقنا العنان للشدود واللواط والإلحاد وارتداء الجينز ووضع الوشم على الدراع ؟أيها الشباب تزمتكم وتطرفكم وتنزيهكم لبشر مثلكم لا يجعل منكم ملائكة مقربين ولا أنبياء مكرمين، وتقليدكم للثقافة الغربية وإلحادكم لا يجعل منكم علماء درة ولا فلاسفة يونانيين ،مكمن المشكل واضح وجلي فاستبصروا وثقفوا أنفسكم واشحدوا أدوات التحليل عندكم، ودققوا المقاييس والمعايير التي تميزون بها بين الأشياء، وشخصوا دائكم أولا حتى تتمكنوا من طرق باب البلسم الشافي لعللكم .

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post في محاولة لإيجاد حل لمعضلاتنا appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%ad%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7/feed/ 0 6526
فيلم قصير لا يتجاوز الـ 11 دقيقة يتحدث عن أثر الحضارة الإسلامية فى الحضارة الغربية https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%80-11-%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86/ https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%80-11-%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86/#respond Fri, 23 Dec 2016 17:15:56 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5575 فيلم قصير لا يتجاوز الـ 11 دقيقة يتحدث عن أثر الحضارة الإسلامية فى الحضارة الغربية حين تأتي الشهادة من الآخر يكون لها وقع آخر في النفوس، خاصة عندما يكون هذا […]

The post فيلم قصير لا يتجاوز الـ 11 دقيقة يتحدث عن أثر الحضارة الإسلامية فى الحضارة الغربية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
فيلم قصير لا يتجاوز الـ 11 دقيقة يتحدث عن أثر الحضارة الإسلامية فى الحضارة الغربية

حين تأتي الشهادة من الآخر يكون لها وقع آخر في النفوس، خاصة عندما يكون هذا الآخر متقدماً ولا مصلحة له في التأكيد على أثر الحضارة الإسلامية الإيجابي، بل على العكس فإن الكثيرين ينكرون هذا الدور، لكن هذا الفيلم القصير يوضح كيف أثرت الحضارة الإسلامية في الحضارة الغربية

رابط الفيديو

 

The post فيلم قصير لا يتجاوز الـ 11 دقيقة يتحدث عن أثر الحضارة الإسلامية فى الحضارة الغربية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%80-11-%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86/feed/ 0 5575
الكتاب الذي تنبّأ بانهيار الحضارة الغربية .. لابد أن تقرأه في أقرب فرصة – لطفية الدليمي https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%aa%d9%86%d8%a8%d9%91%d8%a3-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%aa%d9%86%d8%a8%d9%91%d8%a3-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/#respond Tue, 22 Nov 2016 19:34:25 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4501 رأى إشبنغلر التاريخ من منظور مغاير لما دأب عليه مؤرخو عالمنا واختطّ لنفسه رؤية غير مسبوقة للتاريخ في تقسيماته فقد عارض تقسيم التاريخ في زمن خطي: “قديم وقروسطي وحديث” فقسمه […]

The post الكتاب الذي تنبّأ بانهيار الحضارة الغربية .. لابد أن تقرأه في أقرب فرصة – لطفية الدليمي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
رأى إشبنغلر التاريخ من منظور مغاير لما دأب عليه مؤرخو عالمنا واختطّ لنفسه رؤية غير مسبوقة للتاريخ في تقسيماته فقد عارض تقسيم التاريخ في زمن خطي: “قديم وقروسطي وحديث” فقسمه إلى ثقافات.

ترغمك البعض من الكتب على اتخاذ موقف متوجس من طروحاتها غير المألوفة في سياق الفكر والتأريخ والفلسفة وتدفعك إلى اتخاذ مواقف مناقضة لها وتحرضك على المضي في استكشاف رؤاك الشخصية وتمسي حافزا للعمل وتطوير الذات، بينما تغني ذائقتك وثقافتك في تسليطها الأضواء الكاشفة على الثقافات المختلفة في عالمنا.

أفضل مثال على هذه الكتب الثرية المحرضة كتاب “تدهور الحضارة الغربية” للفيلسوف أوزوالد إشبنغلر بمجلديه الكبيرين. شغلني هذا الكتاب الثري منذ بدايات تكويني الثقافي، وكان بالنسبة إليّ مرجعا أساسيا في متابعة تاريخ الحضارات من وجهة نظر مختلفة تماما عما ألفناه لدى المؤرخين، كما كان مرشدا مدهشا طاف بي في متاحف العالم وأروقة الفنون القديمة والحديثة، وتعرفت منه على أنماط فن العمارة في الحضارات المختلفة وفنون النحت ومدارس الرسم والموسيقى الكلاسيكية.

يصرح إشبنغلر: الرجل يصنع التاريخ؛ أي الحروب، دينية كانت أو سياسية، فالتاريخ والدين ذكوريان وكلاهما يقصي المرأة بعيدا إلى عالم الطبيعة الذي تعدّه القيم الذكورية أدنى مكانة من المطلق الذي يتبناه خطاب الذكورة، إنما تمثيل المرأة للطبيعة يعينها في الردّ على التاريخ والرجل والحرب، فهي تديم الحياة ومفردات الحضارة بابتكار “الفنون وأغاني الحب والرقص والنسيج والحصاد وحفظ الغذاء، لكن سرعان ما تدمر حروب الرجال هذه المنجزات الأنثوية”.

يعود إشبنغلر ليعدل منظوره للتاريخ وعلاقة الرجل والمرأة به، متقاطعا ومناقضا رؤيته عن كون المرأة تمثل الطبيعة، ينفيها عن مهمة مواجهة التاريخ فيقول “الرجل يصنع التاريخ والمرأة هي التاريخ”، ليجعلها غاية الفعل الذكوري التاريخي وهدفه -أي المقتولة والسبيّة- مادة الحدث العنفي وما يصاحبه من اغتصاب ومحو للوجود الأنثوي، وتكريس عبودية المخدع ونظام القنانة الجنسي.

يوضح إشبنغلر في تناقض لاحق “تاريخ الرجل يضحي بتاريخ المرأة من أجل ذاته، ولذا تحتقر المرأة ذلك التاريخ الآخر: أي سياسات الرجل التي تخطف منها زوجها وأبناءها على دويّ المدافع وصيحات المعارك”.

ويضيف “إن المرأة عرافة بالفطرة، ليس لأنها تعرف المستقبل، بل لأنها هي المستقبل”، وهي عبارة استعارها الشاعر “أراغون” لاحقا، ويقع فعل التاريخ على المرأة التي تمثل المستقبل، ويستهدف كل فعل عنفي المستقبلَ، ويَقسِر الإنسان على التلبّث في الزمن الساكن ليس التاريخي فحسب، بل الماورائي المثقل بالخرافة والعجز والبلادة ويعطل المخيلة الإنسانية عن ابتداع الجمال والفن، واستفدت في دراساتي عن النسوية من طروحات إشبنغلر منطلقة من تناقضاتها.

رأى إشبنغلر التاريخ من منظور مغاير لما دأب عليه مؤرخو عالمنا واختطّ لنفسه رؤية غير مسبوقة للتاريخ في تقسيماته فقد عارض تقسيم التاريخ في زمن خطي: “قديم وقروسطي وحديث” فقسمه إلى ثقافات لها مسيرة صيرورة وتطور كشأن الكائنات الحية، ورأى أن الثقافات تنقسم إلى ثمانية طرز أو أنماط: البابلية والمصرية والصينية والهندية والمكسيكية (المايا والأزتيك) والكلاسيكية (اليونانية/ الرومانية) والعربية والغربية أو الأوروبية- الأميركية، وحدّد لكل ثقافة عمرا افتراضيا يمتدّ نحو ألف عام ومتى ما نضجت تلك الثقافة فإنها تصبح حضارة.

كما طرح فكرة صدمت الغرب وهي أن المسلمين واليهود والمسيحيين وكذلك الفرس والساميين هم أصحاب ثقافات الحكمة القديمة التي أسماها المجوسية، واعتبر الثقافات المتوسطية الإغريقية والرومانية ثقافات أبولونية ونسب الشعوب الغربية المعاصرة إلى فاوست وأطلق عليها اسم شعوب الثقافة الفاوستية، وهي التي تقف عند حافة الأفول الحتمي الذي تمضي إليه الثقافات حين بلوغها مرحلة الحضارة المكتملة.

المصدر: جريدة العرب

The post الكتاب الذي تنبّأ بانهيار الحضارة الغربية .. لابد أن تقرأه في أقرب فرصة – لطفية الدليمي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%aa%d9%86%d8%a8%d9%91%d8%a3-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/feed/ 0 4501
الرواية التي فضحت توحش الحضارة الغربية خلال القرن العشرين .. لابد أن تقرأها https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a/#respond Tue, 22 Nov 2016 16:38:59 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4493 الساعة الخامسة والعشرون .. الرواية التي فضحت توحش الحضارة الغربية خلال القرن العشرين قليلة هي الأعمال الأدبية التي تضرب في عمق الوجع الإنساني، لأن هذا النوع من الكتابة بحاجة إلى كاتب […]

The post الرواية التي فضحت توحش الحضارة الغربية خلال القرن العشرين .. لابد أن تقرأها appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الساعة الخامسة والعشرون .. الرواية التي فضحت توحش الحضارة الغربية خلال القرن العشرين

00000000000000

قليلة هي الأعمال الأدبية التي تضرب في عمق الوجع الإنساني، لأن هذا النوع من الكتابة بحاجة إلى كاتب يجمع ما بين عمق الفكر وروعة الأسلوب، وقلما استطاع كاتب أن يمسك بتلابيب الفكرة العميقة والأسلوب الرائق. ولكن التاريخ الأدبي لا يخلو من أمثال هذه الأعمال التي تفوق كتّابها على أنفسهم، وتأتي روايه “الساعة الخامسة والعشرون” لمؤلفها “قسطنطين فرجيل جيورجيو”، لتكون من بين تلك الأعمال العظمى في تاريخ الفكر الأدبي أو الأدب الفكري إن جاز التعبير. فهي من الأعمال القلائل التي تثير تساؤلات كبرى حول الإنسان ومصيره والمأساة التي يحياها، وكيف يمكن للعبث أن يلهو بمصير البشرية دون أي حضور للمنطق.  

وقد أحدثت الروايه ضجه كبرى في أوروبا  حين صدورها، ربما ما تركته من أثر مفجع لم يحدثه كتاب مماثل من قبل،  فقد ساهمت هذه الرواية في تعرية زيف الغطاء الحضاري في أوروبا، حيث كان الإنسان الذي أظهرته الرواية مجرد دمية لا قيمة لها، مجرد عدد بين أعداد، مجرد رقم لا حضور مباشر لذاتيته. حيث دارت أحداث الرواية خلال الحرب العالمية في أوروبا، حيث تراجعت العقلانية والمنطق وحقوق الإنسان، وبدا على السطح كل توحش الإنسان البدائي، وكل العنف في تغييب الآخر ونفيه.

وقد تٌرجمت الرواية إلى أكثر من 40 لغه وأعيد طبعها في فرنسا وحدها 78 مرة، أما في الشرقالعربي، فإن الرواية قد أخذت حقها من الاهتمام، للدرجة التي دفعت البعض إلى اعتبارها أفضل كتاب صدر بعد جمهورية أفلاطون، وقيل أيضا إنه لم يسبق لكاتب أن فعل ما فعله كاتب “الساعة الواحدة والعشرون” من هزّ مشاعر الإنسانية بعنف كما فعل مؤلف هذه الرواية. فقد أظهرت الرواية من بين ما أظهرت، أن البشر ربما متساوون في التوحش، وأن الحضارة لا تعدو قشرة هزيلة إذا قيست بعمق التوحش الكامن في قعر النفس البشرية.

The post الرواية التي فضحت توحش الحضارة الغربية خلال القرن العشرين .. لابد أن تقرأها appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%81%d8%b6%d8%ad%d8%aa-%d8%aa%d9%88%d8%ad%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a/feed/ 0 4493
كيف عملت أوروبا على تزييف تاريخها الاستعماري ؟! https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b2%d9%8a%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b2%d9%8a%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3/#respond Sat, 01 Oct 2016 17:19:55 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1859 لو حذفنا الاستعمار من تاريخ الغرب، هل كان قادراً على توفير هذه الثروات الضخمة من أجل تحقيق ثورته الصناعية ؟ هل كان قادراً على أن يكمل مسيرته دون السطو على […]

The post كيف عملت أوروبا على تزييف تاريخها الاستعماري ؟! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
لو حذفنا الاستعمار من تاريخ الغرب، هل كان قادراً على توفير هذه الثروات الضخمة من أجل تحقيق ثورته الصناعية ؟ هل كان قادراً على أن يكمل مسيرته دون السطو على قارات بأكملها لتكون في خدمة رفاهيته ؟

الاستعمار: واحدٌ من تلك الأشياء التي لا يمكن مناقشتها في مجلس مهذب، على الأقل ليس شمال المتوسط، يشعر معظم الناس بعدم الارتياح جراء ذلك الأمر، ويفضّلون التظاهر بأنه لم يحدث بتاتًا.

 يبدو أن ذلك، في الواقع، هو الموقف الرسمي أيضًا، ففي الحديث عن التنمية الدولية الذي تديره مؤسسات مثل البنك الدولي أو الإدارة البريطانية للتنمية الدولية، فإن التاريخ الاستعماري تتم إزالته بانتظام.

 طبقًا للروايات الرسمية، فإن الدول النامية فقيرة بسبب مشاكلها هي الخاصة، بينما الدول الغربية ثرية؛ لأنها عملت بجد واجتهاد، وتمسكت بالقيم والسياسات الصحيحة، ولأن الغرب متقدم كثيرًا، فإن دوله “تتكرم” على باقي العالم بقليل من “الدعم”؛ لتساعدها في المضي قدمًا.

 حتى عند الاعتراف بالأمر، فإنه يُذكر لا كجريمة، بل كمنفعة للشعوب المُستعمَرة؛ مساعدة في الارتقاء درجة على سلّم الحضارة.

 لكن السجلات التاريخية تحكي قصة مختلفة، وتطرح أسئلة صعبة عن موضوع آخر، يُفضّل الأروبيون تفادي الحديث عنه: التعويضات، لكن رغم محاولاتهم الجاهدة، يطفو الموضوع إلى السطح مرارًا وتكرارًا.

 مؤخرًا، وبعد مناقشة في إتحاد أكسفورد، اجتذبت القضية التي طرحها نائب البرلمان الهندي “شاشي ثارور” أكثر من 3 ملايين مشاهدة على موقع Youtube.

 يكمن خطر المناقشات حول التعويضات في أنها تقلب الرواية الرسمية عن التنمية رأسًا على عقب؛ فهي تقترح أن فقر النصف الجنوبي من الكرة الأرضية ليس ظاهرة طبيعية، وإنما استحدثتها الدول الغربية باستعمارها، واضعة إياها لا في موضع المنتفع، بل في موضع الناهب لثروات الجنوب.

 عندما نتحدث عن ميراث الاستعمار، فإن بعض الحقائق صادمة لدرجة تستعصي على الفهم، عندما وصل الأوروبيون إلى ما نعرفه الآن بأمريكا اللاتينية، عام 1492، فإن عدد السكان الأصليين حينها ربما كان بين الخمسين والمائة مليون. وبحلول منتصف القرن السابع عشر، قلّ العدد إلى ثلاثة ملايين ونصف. أغلب الوفيات كانت بسبب الأمراض الأجنبية، والبقية تمّ ذبحهم، أو قضوا بسبب العبودية، أو تم تجويعهم حتى الموت بعد طردهم من أراضيهم. لقد كانت جريمة تعادل الهولوكوست سبع مرات.

ماذا كان الأوروبيون يسعون خلفه؟ الفضّة! بين عامي 1503 و 1660، تم شحن 16 مليون كيلوجرامًا من الفضة إلى أوروبا، لترفع الاحتياطي الأوروبي من المعدن إلى ثلاثة أضعاف، وبحلول بدايات القرن التاسع عشر، فإن ما سحبته أوروبا من شرايين أمريكا اللاتينية من فضة لتضخه في الاقتصاد الأوروبي بلغ 100 مليون كيلوجرامًا، وهو ما وفر كثيرًا من رأس المال الذي اعتمدت عليه الثورة الصناعية.

 أشبع الأوروبيون احتياجاتهم من العمالة في المستعمرات – سواءً في المناجم أو في المزارع – ليس فقط باستعباد السكان الأصليين، وإنما بشحن العبيد من أفريقيا، حوالي 15 مليونًا منهم في مستعمرات شمال أمريكا وحدها، تقدّر ساعات العمل الإجباري (السخرة) التي أجبر الأوروبيون العبيد عليها بحوالي 222.5 مليون ساعة، بين عامي 1619 و 1865. لو قدّرنا أجر هذه الساعات بالحد الأدنى الأمريكي للأجور، فسيساوي 97 تريليونًا من الدولارات.

 الآن، تسعى 14 دولة من دول الكاريبي إلى مقاضاة بريطانيا من أجل الحصول على تعويضات العبودية، مشيرين إلى أنه عندما قضت بريطانيا على العبودية عام 1834، فإنها لم تعوّض المستعبدين، وإنما مالكيهم، بحوالي 20 مليون يورو، أو 200 مليون يورو بحسابات اليوم.

 ربّما تطالب هذه الدول بتعويضات تقترب من هذا الرقم، لكن هذا سيعدّ تجاهلًا لساعات العمل التي قضاها هؤلاء العبيد، والصدمة التي لحقت بهم، ناهيك عن هؤلاء الذي استعبدوا حتى الموت قبل إنهاء العبودية في 1834.

 هذه الأرقام لا تخبرنا إلا بجزء صغير من القصة، لكنها تساعدنا على تخيل القيمة الهائلة التي تدفقت إلى الصناديق الأوروبية من أمريكا اللاتينية وأفريقيا بعد 1492.

 “إن أوروبا لم تنمّ المستعمرات، لقد نمّت المستعمرات أوروبا!”

 ثم تأتي الهند، عندما احتلتها بريطانيا، غيّرت نظامها الزراعي بالكامل، مدمّرة محاصيل الإعاشة السابقة؛ لتفسح الطريق للمحاصيل التي تريد تصديرها إلى أوروبا.

 وكنتيجة، مات ما يقرب من 29 مليون هنديًا جوعًا، في خلال آخر عقود القرن التاسع عشر، وهو ما سمّاه المؤرخ مايك ديفيس بآخر المذابح الفيكتورية، حدث هذا بينما كانت الهند “تُصدّر” ما يقرب من 10 ملايين طنًا من الطعام كل عام.

 سعى المستعمرون البرطانيون أيضًا إلى تحويل الهند إلى سوق واقع تحت أسر السلع البريطانية، فقاموا بتدمير الصناعات المحلية الهندية التي كانت يومًا مثار إعجاب واسع قبل وصول البريطانيين، استحوذت الهند على 27% من الاقتصاد العالمي طبقًا للاقتصادي أنجوس ماديسون.

 وعندما حان وقت رحيلهم، كانت حصة الهند من الاقتصاد العاملين قد انخفضت إلى 3 بالمائة فقط، نفس الشيء حدث للصين بعد حربي الأفيون، عندما احتلت بريطانيا الصين وفتحت حدودها للسلع البريطانية بشروط غير عادلة، لتنخفض حصة الصين من 35% إلى 7% من الاقتصاد العالمي.

 في ذات الوقت، زاد الأوروبيون من حصتهم إلى 60% خلال الفترة الاستعمارية، إن أوروبا لم تنمّ المستعمرات. لقد نمّت المستعمرات أوروبا!

 كل هذا، ولم نذكر حتى الزحف على أفريقيا: في الكونجو، تسبب طمع البلجيكيين في العاج والمطاط في قتل حوالي 10 ملايين كونجولي – حوالي نصف سكان الكونجو وقتها. وتم استخدام الثروات التي نهبتها بلجيكا في تمويل التحف المعمارية الجميلة، والمرافق العامة العظيمة، من منتزهات ومحطات قطار – كل معالم التقدم التي تزين بروكسل اليوم، مقر الاتحاد الأوروبي.

 يمكننا أن نستمر في ذلك طويلًا. من المغري أن نرى الأمر كسلسلة من الجرائم وفقط، لكنه أكبر من ذلك بكثير، هذه المقتطفات تطلعنا على محيط النظام الاقتصادي العالمي الذي تم هندسته بعناية منذ مئات الأعوام؛ لإثراء قلة قليلة من البشر، على حساب الأغلبية الساحقة.

 التاريخ يرينا أن حديث هذه المؤسسات عن التنمية الدولية يتسم بالسخف، إن لم يكن خاطئًا تمامًا. لقد كان فرانكي بويل محقًا في قوله:

 “حتى ما نفعله من خير يتسّم بالمنّة، أعطِ رجلًا سمكة وسيشبع يومًا، علّمه كيف يصطاد وسيشبع دهرًا. لكن لا تسمّم الأسماك وتختطف أسلافه وتستعبدهم، ثم تأتي بعد 400 عام لتقول بعض الهراء عن الصيد”.

 لا يمكننا أن نثمن الاستعمار، أموال العالم لا تكفي لتعويض الضرر الذي تسببت فيه العمليات الاستعمارية، لكن ما يمكننا فعله هو التوقف عن الحديث عن “الدعم” و”الأعمال الخيرية، وأن نعترف بالدين الذي يدين به الغرب للعالم، والأهم، أن نعمل على تحطيم الغريزة الاستعمارية كلما أطلت برأسها القبيح، كما تفعل الآن في صورة الاستيلاء على الأراضي، والصفقات التجارية غير العادلة.

 طالب شاشي ثارور بتعويضات تبلغ يورو واحد فقط، كرمزٍ للاعتراف بالحقائق التاريخية. لن يفعل ذلك اليورو شيئًا بالتأكيد حيال المعاناة المستمرة للدول التي أنهكها الاستعمار. لكنه على الأقل سيجعل القصة تُروى بالطريقة الصحيحة، ويضعنا على درب إعادة التوازن المفقود في النظام الاقتصادي العالمي.

 المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post كيف عملت أوروبا على تزييف تاريخها الاستعماري ؟! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b2%d9%8a%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3/feed/ 0 1859
أكثر 5 كتب سيطرت على الحضارة الغربية https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-5-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/ https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-5-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#respond Sat, 01 Oct 2016 17:06:08 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1857 حين تريد أن تتعامل مع شخص آخر، فعليك أن تعرف كيف يفكر، نفس الأمر بخصوص الثقافات والحضارات المختلفة، حين تريد التعرف عليها فلابد من معرفة كيف تشكلت وما هي أكبر […]

The post أكثر 5 كتب سيطرت على الحضارة الغربية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
حين تريد أن تتعامل مع شخص آخر، فعليك أن تعرف كيف يفكر، نفس الأمر بخصوص الثقافات والحضارات المختلفة، حين تريد التعرف عليها فلابد من معرفة كيف تشكلت وما هي أكبر المؤثرات التي ساهمت في تشكيلها، وهذا المقال يطرح أهم 5 كتب ساهموا في تشكيل الوعي الغربي.

 

لم يكن مسار التاريخ في حقبة ما أبدًا بمعزل عن الأفكار التي سيطرت على عقول البشر في وقتها، الأمر يتعلق بقدر أكبر من الأهمية حين يتعلق بكتب سطرت أفكارًا سيطرت ولا زالت تسيطر على حركة التاريخ، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا أن الأفكار والمبادئ الواردة فى بعض الكتب تكاد تكون مسؤولة بشكل كبير عما آلت إليه حياتنا سواء بشكل مباشر أو بغير مباشر.

نستعرض فيما يلى 5 كتب أثرت أفكارها على مسار الحضارة الغربية منذ عصر النهضة ولاتزال تأثيراتها تتجلى إلى الآن، كما يجدر بنا التنويه أن اختيار هذه الكتب لا يعنى بالضرورة أنها الأكثر تأثيرًا على الإطلاق، كما لا نعني أنها الوحيدة التي تنفرد بهذا التأثير الكبير ، فروبرت داونز- مثلا- في كتابه “كتب غيرت التاريخ” قد رصد 16 كتابًا منها 10 كتب اجتماعية وأدبية و 6 كتب علمية واجتهد فى بيان تأثير كل منها على حركة التاريخ.

1- الأمير “نيقولا ميكافللي”

السؤال الذى حاول ميكافيللي الإجابة عليه في هذا الكتاب هو ببساطة، كيف يكون بإمكان أمير أوحزب أو أى كيان يمارس السياسة أن يصل إلى السلطة ويحافظ عليها؟ وبحسب ميكافيللي فإن القيم والأخلاق ينبغي أن تنحى جانبًا من أي ممارسة سياسية لصالح الأهداف وعليه فالسياسة عند ميكافيللي ليست مهمتها تغيير الواقع ولكن التكيف معه والاستفادة منه حيث ينص ميكافيللي على أن العالم الذي يعايشه الأمير يجب أن يظل على ما هو عليه، ورجال هذا العالم لا يحسنون ولا يسوءون. ومهمةُ الأمير هي أن يحصل على أفضل النتائج مع هؤلاء الرجال، من دون أن يعمل على تثقيفهم أو تنويرهم أو تغييرهم.

تلخص أفكار ميكافيللي دومًا من خلال جملتيه الشهيرتين “في الأمور ينبغي النظر للغاية وليس للوسيلة “، “من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يُحبوك” وبناء عليه فالفضيلة عند ميكافيللي ليست إلا مجموعة الخبرات التي يحتاجها الأمير للتعامل مع القدر، أي الأحداث الخارجية، وبالتالي فالفضيلة هي خليط من الطاقة والذكاء والقدرة على استغلال الفرص وليست قيمًا ناجزة ومطلقة.

الرؤية ذاتها تنعكس على نظرة ميكافيللي إلى الدين الذي يصوره بأنه “أداة ملكية”، أي وسيلة يمكن بها السيطرة على الشعب وتوحيده باسم العقيدة الوحيدة. فالدين في نظر مكيافيللي هو دين للدولة التي يجب أن تستغله لأغراض سياسية بحتة واعتبارية، وأداة يفرضها الأمير للحصول على موافقة الشعب العامة التي هي أساسية من أجل الوحدة ولبـُـعد رؤية الإمارة نفسها.

أحدثت أفكار ميكافيللي -ولازالت- ضجة كبيرة فى الأوساط السياسية منذ صدور الكتاب عام 1513 إلى الآن، وعلى الرغم من أن ميكافيللي كتب كتابه بشكل خاص من أجل لورينزو الثاني طمعًا فى حظوته للحصول على منصب أمين الجمورية -وهو ما لم يحدث- إلا أن أفكار ميكافيللي لاقت انتشارًا عالميا أكثر مما كان يحلم به، بل إن نظريته حول أهمية فصل الأخلاق أوالدين عن الممارسة السياسية تعد أحد أهم الأسس النظرية التي تسِم الفكر السياسي الغربي.

2- ثروة الأمم “آدم سميث”

اسمه بالكامل “بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم” من تأليف الاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث، وتم نشره عام 1776 في بداية الثورة الصناعية ويعد الكتاب الأساسي في التنظير نحو الرأسمالية ورفض تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.

يعد ثروة الأمم هو أول عمل كامل عن الاقتصاد السياسي، وقد تناول بالأساس قضية النزعة التجارية. وقد حاول من خلاله البرهنة على أن الفردية تؤدي إلى الانسجام الاجتماعي حيث يرى سميث أن التجارة الحرة بعيدة عن القيود والرسوم التي تفرض على الحرية الفردية في التجارة سينتج عنها التقدم البشري والاجتماعي وكان يطالب برفع يد الحكومة عن التجارة ويوجه انتقاداته بشكل أساسي إلى قيود نظام النزعة التجارية البريطانية على الحرية الفردية في التجارة ويرى أنها ليس من واجباتها فرض القيود والرسوم وإنما الدفاع عن العدالة وحرية الأمة، وهذا ما كان يعتمد عليه ويعتبره حجة للمطالبة بسياسة الفردية التجارية وعدم تدخل الحكومة في التجارة، فكانت أفكاره محطة بالغة الأهمية في نشوء مذهب الليبرالية الاقتصادية.

يرى سميث أن كل أمة أو شعب يملك القدرة على إنتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع، تقوم اتفاقية التجارة العالمية على كسر الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم، لكن انتقال هذه السلع يتفاوت من حيث الإنتاج والاستهلاك بين دولة وأخرى وبالتالي هناك دول مستفيدة اقتصاديًا أكثر بكثير من غيرها.

لم يكن كتاب سميث اقتصاديًا بالمعنى بالبحت، فآدم سميث يعرف ذاته كفيلسوف أخلاقي أكثر مما يعرفها كعالم اقتصادي وتقوم فلسفة سميث على الاعتقاد في سلامة وكفاءة النظام الطبيعي، وأفضلية هذا النظام على أي نظام صناعي آخر. ونجد تفسيرًا أوضح لهذه النقطة، في كتابه الأول نظرية الشعور الأخلاقي (1759)، فعنده أن السلوك الإنساني يخضع لستة بواعث: حب الذات، التعاطف، الرغبة في الحرية، الإحساس بالملكية، عادة العمل، والميل للمبادلة. واستخلص سميث من ذلك أن الفرد هو أفضل حكم على تقرير مصلحته الخاصة، ويجب بالتالي تركه حرًا في سلوكه. وقد أدى اعتقاد سميث في وجود نظام طبيعي إلى القول بأن هذا النظام من شأنه أن يحقق التوافق والانسجام بين المصالح الخاصة للأفراد مبينة وفقًا للبواعث المتقدمة وبين المصلحة العامة. وهذه هي فكرة “اليد الخفية عند آدم سميث” التي تعني أن الأفراد في سعيهم لتحقيق صالحهم الخاص يحققون -بدون أن يشعروا- المصلحة العامة.

بالطبع يبدوأن آدم سميث كان مغرقاً فى التفاؤل بشأن تلك اليد الخفية الكفيلة بضبط السوق وتحقيق المصلحة العامة، وعلى الرغم من أن سميث كان يعلم أن “السوق الحر” ليس جنة كما يعتقد الكثيرون إلا أن تطور الممارسات الاحتكارية لرجال الأعمال على مدى القرون الماضية كان أكبر مما يعتقد الكثيرون -وربما منهم سميث ذاته- حتى صارت الدول نفسها عاجزة عن التدخل لضبط الأسواق، بعد أن صار رجال الأعمال والشركات متعددة الجنسيات هم -فى الحقيقة- من يديرون الدول ويحكمون العالم وليس العكس.

3- كفاحي .. أدولف هتلر

يجمع بين جزء من السيرة الذاتية ونظريات هتلر النازية، نشر الكتاب عام 1926 ورغم أنه صنف وقتها من الكتب الناجحة -دعائيا-إلا أنه لا أحد كان يمكنه أن يتنبأ وقتها بأن أفكار هذا الكتاب سوف تتسبب بمقتل 40 مليون من البشر فى غضون أقل من عقدين.

يأتي الكتاب فى مجلدين بإجمالى 27 فصلًا، لم يتورع خلاله هتلر عن وصف مشروعه بالعنصري ودولته بالعنصرية، الدولة العنصرية بنظره هي أسمى أشكال الدول، والحضارة العنصرية هي الحضارة ، “فالعرق الآري هو أرقى الأعراق”، ومن وجهة نظر هتلر فإن اختلاط العرق الآري بغيره من الأعراق “قاد إلى انحطاط الحضارة البشرية”، كما كان هتلر حريصًا جدًا على شرح كل تفاصيل مشروعه بداية من الأفكار الرئيسية إلى الهياكل والتنظيمات إلى الرسائل الإعلامية والجماهيرية حيث أفرد هتلر فصولًا كاملة عن الدعاية والتحكم فى الجماهير تعد مرجعًا مهما لفهم فلسفة العمل الإعلامي والدعائي.

ورغم تراجع قيمة أفكار هتلر العنصرية إلا أن كتابه لايزال مرجعًا هامًا في فهم سيكولوجية البشر، وكيف يمكن لفكرة مريضة أن تجد لها أنصارًا بالملايين؟ وكيف يمكن للدعاية أن تستلب عقول البشر؟

4- أصل الأنواع.. تشالرز داروين

لم تكن نظرية التطور لدارون بكل ما أثارته -ولازالت تثيره- من جدل مجرد فرضية علمية مجردة، فقد تم اعتبار نظرية داروين، بتلاوينها المختلفة، التي بدأت مع صدور كتابه أصل الأنواع عام 1859، أحد أهم أحجار الزاوية لما يعرف بـ”العقلانية الأوروبية” بحيث لم يتردد توماس كوين، في كتابه “بنية الثورات العلمية” في اعتبار ما فعله داروين نموذجًا لما تكونه الثورة العلمية التي وضعت منهجًا جديدًا في التفكيروالمقاربة للمسائل الأخلاقية والاجتماعية.

وبعيدًا عن النقاش العلمي لنظرية داروين ومن خلفه من التطوريين، تقوم نظريةداروين بصفة رئيسية على مبدأ الانتخاب الطبيعي والتي يعني الصراع على البقاء الذي يفوز به الأقوى أو الأفضل وهو المفهوم الذي طوره الفيلسوف الإنجليزي هربرت سبنسر إلى مقولة البقاء للأصلح.

لم تكن فكرة علم “اليوجينيا” الذي أسسه الانجليزي المتعصب فرانسيس جالون إلا امتدادًا طبيعيًا لأطروحات داروين، وتعنى اليوجينيا “التحكم في السلالة البشرية” لضبط معدلات الولادة و “تحسين” صفات البشر عن طريق ولادة الصالحين بيولوجيا فقط، بتشجيع الزواج المبكر لما يسمى “الأعراق الممتازة” فحسب، وحرمان غير الصالحين من الخروج إلى الحياة وهو مايعرف اختصارا بـ” الصفاء العنصري” ، هي الأفكار التى قامت عليها ألمانيا النازية التى أنشأت معهدًا علميًا حمل اسم غالتون. ووجدت في مقولات داروين وغالتون خير تأييد لمقولاته العنصرية عن تفوق أعراق معينة من البشر على غيرها، وهى المقولات التي بررت تعقيم ملايين النساء والرجال لئلا ينجبوا اولادًا يحملون «صفات دنيا»، إضافة إلى معسكرات الإبادة الجماعية، لليهود والغجر والبولونيين والروس.

5- كوخ العم توم .. هارييت بيتشر

نختم مجموعتنا برواية، ربما لم تكن تعلم هارييت بيتشر وهى تصدر روايتها كوخ العم توم عام 1852 أنها سوف تتسبب في هذه الضجة الكبيرة، بل إن شئت فقل هذه الثورة الكبيرة، فبعد صدور الكتاب بأقل من عشرة أعوام، اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية بين الشمال والجنوب (1861-1865) على خلفية قانون إلغاء الرق، لقد كانت هذه الرواية ذات أثر عظيم على الوجدان الأميركي، لدرجة أن الرئيس إبراهام لينكولن، قال عندما قابل هارييت قال : “إذاً فهذه هي السيدة الصغيرة التي أشعلت هذه الحرب الكبيرة”

اشتهرت رواية كوخ العم توم عند صدورها، وتوالت طبعاتها وترجماتها شهرًا بعد شهر. ليس هذا فحسب، بل إن خمسمائة ألف امرأة إنجليزية وقعن خطاب شكر موجهًا إلى المؤلفة، وطبعت الرواية في ملايين النسخ وترجمت إلى لغات عديدة، ويعتقد الكثيرون أن كثيرًا من مبادئ إعلان الاستقلال تم استلهامها من أحداث ومواقف هذه الرواية.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post أكثر 5 كتب سيطرت على الحضارة الغربية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-5-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b3%d9%8a%d8%b7%d8%b1%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/ 0 1857
حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/ https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/#respond Tue, 13 Sep 2016 12:42:55 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=484 لا توجد حضارة قدمت للبشرية كل شيء بمفردها، ولم نعرف ديناً جاء بكل القيم بينما كانت الأديان الأخرى تحض على الرذيلة، هذا لم يحدث على مدار التاريخ، ولا يمكن له […]

The post حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
لا توجد حضارة قدمت للبشرية كل شيء بمفردها، ولم نعرف ديناً جاء بكل القيم بينما كانت الأديان الأخرى تحض على الرذيلة، هذا لم يحدث على مدار التاريخ، ولا يمكن له أن يحدث، الإنسان البدائي نفسه قدّم للبشرية الكثير من خلال اختراعاته البسيطة، ولولا هذه الاختراعات لما استطاعت الإنسانية أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام، فكل خطوة مترتبة على الخطوة التي تسبقها، وما قدمه القدماء كان هو الأساس الذي أقام عليه اللاحقون اكتشافاتهم ومخترعاتهم. ولولا ما تم تقديمه قديماً ما كنا لنحيا ثورة الاتصالات التي نعيشها الآن.

وإذا كان هذه الكلام ينطبق على كل ما تم تقديمه على مدار التاريخ، فإن الأمر نفسه ينطبق على مجال حقوق الإنسان، فلم تُقدّم حضارة بعينها كل قائمة الحقوق الإنسانية، بدءاً من الحفاظ على الحياة مرورا بالأمن والحرية وكافة الحقوق التي نعرفها جميعا. لكن رغم ذلك نجد أن كثيرين في هذا العالم يريدون أن يختزلوا كل القيم النبيلة وكل المنظومة الحقوقية في دينهم أو حضارتهم دون غيرهم، وكأنهم أوجدوا الحقوق من العدم، أو كما يقال اخترعوا العجلة، وهذا كلام إن دل على شيء، فإنما يدل على تعصب وضيق أفق؛ لأن الجميع ساهم في بناء قلعة حقوق الإنسان، ربما أسهم البعض أكثر من غيره وفقاً لظروف الزمان والمكان، ولكن لا يمكن أن نعتبر أن طرفاً واحداً قام بالمهمة كلها دون سواه.

ولو حاولنا أن نطبق هذه الكلام على ما قدمه الإسلام والغرب في مجال حقوق الإنسان، سوف تجد أن المسلمين بصفة عامة، ما عدا قلة قليلة تحاول أن تفكر، يؤكدون على أن كل شيء موجود في الإسلام، وأنه صالح لكل زمان ومكان، ولم يضف من جاءوا بعد ذلك أي شيء لأي ملف، بل يرفض البعض ما وصل إليه العلم وأصبح من البديهيات، فتجد بعض رجال الدين يرفضون حتى هذه اللحظة فكرة دوران الأرض حول الشمس، ويتدخلون في أمور كثيرة لا يفهمون منها شيئاً، ورغم ذلك يتحدثون عن كون الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان. ثم تجد على الطرف الآخر كثيراً من الغربيين لا يرون في الإسلام سوى الرجعية والتخلف، ولا يعترف سوى قلة قليلة من المحايدين أن الحضارة الإسلامية قدمت للبشرية الكثير أيام عزها، وأنه لا يجب أن نُسقط الحالة الحالية على التاريخ؛ لأننا بذلك لن نكون موضوعيين، وتعرّض لذلك الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه “حضارة العرب” ومونتجمري وات في كتابه “فضل الإسلام على الحضارة الغربية” وغيرهما من المنصفين. إذن التعصب قائم لدى الطرفين، أياً كان شكله وأياً كانت طريقته.

لكن هل قدم الإسلام فعلاً كل شيء ولا حاجة لمزيد؟ وهل الحضارة الغربية أقامت بنيان الحقوق من العدم ولم يسبقها أحد؟ سنحاول الإجابة سريعاً على هذين السؤالين. فالإسلام حين جاء كان ثورة في مجال الحقوق دون مبالغة، فقد اعترف بحقوق الناس، ودافع عنها، وأغلظ في عقوبة من يتعرض لتلك الحقوق، رفع من شأن المرأة، واعترف بالعبيد كبشر لهم حقوقهم وطالب بحسن معاملتهم، في الوقت الذي كان بعض فلاسفة اليونان يرى أن العبودية جزء من النظام الطبيعي. منح الناس حق الاعتقاد، ولم يطالب بفرض الدين على أحد، فالآية واضحة “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”. لكن رجال الدين أفسدوا كل شيء تقريباً، واخترعوا ما يناسبهم لا ما يتسق مع روح الدين، فتم اختراع حد الردة وحد الرجم، لتحقيق أغراض سياسية.

ومن أبرز الحقوق التي دافع عنها الإسلام “حق الحياة”، ولهذا أسباب منطقية؛ لأن حياة الإنسان يجب أن تكون في مقدمة قائمة الحقوق؛ لأنه بانعدام الحياة لن تكون هناك فائدة لأي حقوق تالية عليها، فعندما تموت لن تبحث عن حرية تفكير أو اعتقاد أو غير ذلك، ولذا نهى الإسلام عن قتل النفس البشرية، كما ورد في كثير من الآيات: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”. “ولا تقتلوا أنفسكم”. وغيرها من الآيات والأحاديث النبوية التي تؤكد على ذات المعنى. وكذلك أكد على الحق في الحرية؛ لأن الحرية هي التي تميز الإنسان عن غيره، وبدونها تكون إنسانيته منقوصة. كما أن فكرة الثواب والعقاب في الدين تأكيد صريح على مبدأ الحرية؛ لأن الإنسان الذي لا يملك حريته لا يمكن أن يكون مسئولاً عن أفعاله، لأنه سيكون مسيّرا ولا إرادة له، وبالتالي يسقط عنه التكليف، فطالما أن التكليف قائم والحساب موجود، فهذا تأكيد على فكرة الحرية. وكذلك أكد الإسلام في نفس السياق الحقوقي على حرية الاعتقاد، وكانت الآيات صريحة وواضحة في هذا الشأن، فقال مخاطباً النبي: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟، “لا إكراه في الدين، قد تبيّن الرشد من الغي”، “فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر”.

لكن هل الإسلام قدم كل شيء بناء على ما ذكرناه؟ هذا الأمر غير حقيقي، فرغم تأكيد الإسلام على هذه القائمة الحقوقية، إلا أن تاريخ المسلمين لا يؤكد أنها كانت حاضرة دائماً، بل العكس هو الصحيح، فقد اخترع الفقهاء أشياء تناسب هواهم أو فهمهم أو مصالح الحكام، فتم اختراع حد الردة والذي يقيد بالطبع حرية الاعتقاد بشكل كبير، وكذلك تلك الفتاوى التي ترى أنه لا تجوز الثورة على الحاكم أيا كانت تصرفاته، وغيرها من الأمور التي لا يمكن أن تكون أساساً نبني عليه منظومة حقوقية صالحة للقرن الحادي والعشرين، وربما يقول البعض يجب التفريق بين الإسلام وفتاوى رجال الدين، إلا أن الواقع يؤكد أن هذه الفتاوى والاجتهادات البشرية أصبحت جزءاً أصيلاً من الدين، والقتل والتكفير والسجن في انتظار كل من يمس قداسة هذه الأفكار.

وعلى الرغم من مطالبة الإسلام بحسن معاملة العبيد، وترغيب الناس في تحريرهم، إلا أنه في النهاية لم يعلن تحريرهم، بل ترك الأمر خاضعاً لطبائع الناس. وحتى نكون منصفين فإن أمر تحريرهم لم يكن سهلاً في هذا الزمن؛ لأن العقل الجمعي لم يكن قادراً على قبول الفكرة من ناحية، واقتصاد المجتمع كان قائماً على ظهور هؤلاء العبيد من ناحية أخرى، وبالتالي لم يكن في مقدور الإسلام أن يطالب بتحريرهم بأمر صريح. ويجب أن نلتفت لنقطة مهمة جداً وهي أن الغرب حين حاول تحرير العبيد قامت حرب أهلية في الولايات المتحدة، وكان هذا الأمر بعد ظهور الإسلام بـ 12 قرناً، فما حدث بعد كل هذه القرون لم يكن ممكناً وقت ظهور الإسلام منذ 15 قرناً تقريباً. وبناء على ما سبق يمكن القول إن الإسلام بدأ التحرك نحو تحرير العبيد، لكنه لم يحررهم بالفعل، حتى وإن رفع شأنهم باعتبارهم بشراً لهم حقوق، وتمت الخطوة الحاسمة في الغرب لا في الشرق.

وباستقراء التاريخ نجد أن الأنظمة الاستبدادية على مدار التاريخ لم تعترف بالمواطنة ولا المواطنين، ورغم كل شيء لم تكن ثمة حقوق مؤكدة ومعترف بها بشكل دستوري في الحضارات القديمة والوسيطة، وكان الغرب بالفعل هو من أصّل للحقوق في وسائق دستورية واضحة، بل وأجاز حق الثورة على الحاكم المستبد كما قرر ذلك الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، حيث تحدث عن حق الشعب في الثورة على الحاكم حين لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه في العقد الاجتماعي، في الوقت الذي اعتبر فيه رجال الدين الإسلامي أن الخروج على الحاكم حرام، حتى مصطلح الثورة لم يصل عقولهم، ومازالوا يستخدمون لفظ الخروج، متجاهلين التغيرات الكثيرة التي حدثت، وأن الدول الحديثة وضعها يختلف عن دول القرون الوسطى. ولم يعرف العالم الفصل بين السلطات إلا عبر الحضارة الغربية. ويمكن للبعض أن يقول إنك تخلط ما بين المسلمين والإسلام، لكن هذه الكلام مردود عليه، كما هو واضح في موضوع تحرير العبيد، فليس هناك نص قرآني يجبر الناس على تحرير العبيد، وبالتالي لابد أن نعتبر ما أقدم عليه الغربيون إضافة لهذه الجزئية. وكذلك في علاقة الحاكم بالمحكومين، فلم يضع الإسلام نظاماً سياسياً واضحاً، بل الفترة الراشدة التي يعتبرها المسلمون فترتهم الذهبية لم يتفق الخلفاء الأربعة على آلية موحدة لاختيار الحاكم، فكل منهم جاء بطريقة مختلفة. وبالتالي لابد أن نعترف أن هذا الضبط تم بعد ظهور الإسلام بقرون عديدة على الضفة الأخرى للمتوسط والأطلنطي.

هذا عن الإسلام، لكن هل الحضارة الغربية قدمت كل شيء؟ هل بدأت من الصفر؟ ألم يكن للسابقين عليها سواء كانوا حضارات أو ديانات أي إسهام في رحلة حقوق الإنسان؟ هل تم تصنيع قطار حقوق الإنسان في الغرب وأقلع ودار في الغرب فقط؟ هذا الكلام غير صحيح، وغير موضوعي لو دققنا قليلاً في التطور التاريخي للحقوق البشرية، سنجد أن كل حضارة قد أسهمت بنصيب، سواء قلّ هذا النصيب أو كثر، لكنها خطوات كانت ضرورية حتى تكمل من خلالها الحضارة الغربية رحلتها الحقوقية، وإن لم يبدأ الآخرون، ما كان للحضارة الغربية أن تكمل المسيرة، بل كان عليها ساعتها أن تخترع العجلة، خاصة إذا اعترفنا أن تاريخ أوروبا الحضاري نفسه لا يتجاوز عدة قرون، قبلها كانت جزءاً من العالم المتخلف، بل كانت أكثر بقاع العالم تخلفاً، فإذا كانت الحضارة الغربية بدءاً من القرن الثامن عشر بالذات قد أضافت إسهامات بارزة في مجال حقوق الإنسان والتكريس للديمقراطية وقيم المواطنة، فإنها قد استفادت من تجارب السابقين، كما حدث في مجالات أخرى كثيرة علمية وسياسية وأخلاقية.

ولذا يجب أن نؤكد على فكرة التكامل، وأنه لا وجود لدين أو حضارة يمكن أن تكون قد قدمت للبشرية كل شيء، إن لم نفهم كمسلمين هذه الحقيقة سنبقى ندور في فلك ماض ولّى ولا أمل في رجوعه، بل لا ضرورة لرجوعه من الأساس؛ لأن ما تم تقديمه قديما جاء متسقاً مع عصره، ولا يصلح لعصرنا، فيجب أن نعيد النظر في كل موروثنا، باعتباره موروثاً ينتمي لعصر مختلف. وحين نقوم بهذه الخطوة، سوف نجبر الآخر، سواء كان غربياً أو شرقياً، أن يضعنا في اعتباره، ويأخذ ما نقوله عن إسهامنا التاريخي على محمل الجد.

The post حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/feed/ 0 484