الديمقراطية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الديمقراطية/ مكتبة شاملة Wed, 10 Jul 2024 06:15:45 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الديمقراطية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الديمقراطية/ 32 32 116455859 مفهوم الديمقراطية.. نشأته وتطوراته التاريخية https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%aa/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#respond Wed, 10 Jul 2024 06:15:45 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24685 الديمقراطية هي نظام حكم يتم فيه اتخاذ القرارات من قبل المواطنين أنفسهم، سواء بشكل مباشر أو من خلال ممثلين منتخبين. تعتبر الديمقراطية من أهم الأنظمة السياسية في العصر الحديث، حيث […]

The post مفهوم الديمقراطية.. نشأته وتطوراته التاريخية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الديمقراطية هي نظام حكم يتم فيه اتخاذ القرارات من قبل المواطنين أنفسهم، سواء بشكل مباشر أو من خلال ممثلين منتخبين. تعتبر الديمقراطية من أهم الأنظمة السياسية في العصر الحديث، حيث تعزز من حرية الأفراد وتضمن حقوقهم السياسية والمدنية.

نشأة الديمقراطية

نشأت الديمقراطية في العصور القديمة، وبالتحديد في مدينة أثينا باليونان خلال القرن الخامس قبل الميلاد. يمكن القول إن أثينا القديمة كانت مهد الديمقراطية حيث تم فيها تطبيق ما يُعرف بالديمقراطية المباشرة. في هذا النظام، كان المواطنون الأثينيون الذكور يشاركون مباشرة في عملية صنع القرار السياسي من خلال الاجتماعات العامة والمجالس.

التطورات التاريخية للديمقراطية

  1. الديمقراطية في العصور القديمة:
    • في أثينا القديمة، كانت الديمقراطية تعتمد على مشاركة مباشرة من قبل المواطنين الذكور البالغين. لم تكن هذه الديمقراطية شاملة، حيث كانت تستثني النساء والعبيد والأجانب.
    • روما القديمة قدمت نظام الجمهورية الذي تضمن انتخاب ممثلين عن الشعب، وهو ما يعتبر خطوة نحو الديمقراطية التمثيلية.
  2. العصور الوسطى:
    • خلال العصور الوسطى، تراجع مفهوم الديمقراطية بشكل كبير بسبب سيطرة النظام الإقطاعي والكنيسة الكاثوليكية على معظم أوروبا.
    • بالرغم من ذلك، ظهرت بعض المؤسسات التي تشبه الأنظمة الديمقراطية في بعض المدن الإيطالية مثل فلورنسا والبندقية.
  3. عصر النهضة والثورة العلمية:
    • شهد عصر النهضة اهتماما متجددا بالأفكار الديمقراطية والفلسفية. المفكرون مثل جون لوك وجان جاك روسو أسسوا لأفكار جديدة حول الحرية والحقوق الطبيعية للأفراد.
    • الثورة العلمية شجعت على التفكير النقدي والتشكيك في السلطات التقليدية، مما مهد الطريق لظهور مفاهيم سياسية جديدة.
  4. الثورات الديمقراطية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر:
    • الثورة الأمريكية (1775-1783) والثورة الفرنسية (1789-1799) كانتا من الأحداث المحورية التي ساهمت في انتشار الأفكار الديمقراطية.
    • تم الإعلان عن مبادئ مثل الحرية والمساواة والعدالة، وتم تبني دساتير جديدة تؤكد على حقوق الإنسان وتضمن مشاركة المواطنين في الحكم.
  5. القرن العشرين وتوسع الديمقراطية:
    • بعد الحربين العالميتين، شهد العالم توسعاً كبيراً في الأنظمة الديمقراطية، خصوصاً في أوروبا وأمريكا الشمالية.
    • ظهور الأمم المتحدة وتعزيز حقوق الإنسان كان له دور كبير في نشر الأفكار الديمقراطية.
    • شهدت العديد من الدول في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية تحولات نحو الديمقراطية، سواء من خلال النضال السياسي أو الإصلاحات الدستورية.
  6. القرن الحادي والعشرين:
    • في العصر الحالي، تتعرض الديمقراطية لتحديات كبيرة مثل تزايد الشعبوية، والانقسام السياسي، وتدخل التكنولوجيا في العمليات الانتخابية.
    • بالرغم من ذلك، تظل الديمقراطية النظام الأكثر شيوعاً وتقديراً في العالم نظراً لما توفره من حرية وعدالة ومساواة.

خصائص الديمقراطية

تتميز الأنظمة الديمقراطية بعدة خصائص أساسية، من أهمها:

  • حكم القانون: جميع الأفراد والمؤسسات يخضعون للقانون.
  • حقوق الإنسان: احترام وحماية حقوق الإنسان المدنية والسياسية.
  • الانتخابات الحرة والنزيهة: إجراء انتخابات دورية تتيح للمواطنين اختيار ممثليهم.
  • المشاركة السياسية: تشجيع المواطنين على المشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار.
  • الفصل بين السلطات: توزيع السلطة بين الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية لضمان عدم احتكارها من قبل جهة واحدة.

خاتمة

تظل الديمقراطية نظاماً سياسياً حيوياً وديناميكياً يواجه تحديات مستمرة، لكنها تبقى النموذج الأكثر فعالية في تعزيز الحرية والمساواة والعدالة. من خلال التعلم من التاريخ وتطوير الأنظمة الديمقراطية لمواكبة التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية، يمكن تحقيق مجتمعات أكثر انفتاحاً واستقراراً.

The post مفهوم الديمقراطية.. نشأته وتطوراته التاريخية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/ 0 24685
قصة قصيرة عن العولمة.. لماذا يستحيل التوفيق بين الديمقراطية وسيادة الدولة والأسواق العالمية؟ إعداد: هاني خزعل https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88/ https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88/#respond Thu, 05 Dec 2019 17:11:12 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=19244 قصة قصيرة عن العولمة : ما هي العولمة؟ إضفاء الطَّابع العالميّ على شيء، بما فيه التَّرابط بين البلدان في إطار التَّبادلات الدَّوليّة. يُحكى أنه كانت هناك قرية صيد صغيرة تقع […]

The post قصة قصيرة عن العولمة.. لماذا يستحيل التوفيق بين الديمقراطية وسيادة الدولة والأسواق العالمية؟ إعداد: هاني خزعل appeared first on المكتبة العامة.

]]>
قصة قصيرة عن العولمة :

ما هي العولمة؟

إضفاء الطَّابع العالميّ على شيء، بما فيه التَّرابط بين البلدان في إطار التَّبادلات الدَّوليّة.

يُحكى أنه كانت هناك قرية صيد صغيرة تقع على ساحل بحيرة. كان سكانها القرويون فقراء، يعيشون على الأسماك التي يصطادونها ويكتسون بالملابس التي يحيكونها. لم يكونوا على اتصال بالقرى الأخرى الداخلية، التي كانت تبعد عن قريتهم أميالًا ولا يمكن الوصول إليها إلا عقب أيام من السفر عبر غابة كثيفة. ثم حدث أن شهدت حياة القرويين تدهورًا عندما انخفض مخزون الأسماك في البحيرة؛ فواجهوا ذلك بأن صاروا يصطادون بجد أكثر، لكنهم علقوا في حلقة مفرغة؛ فكلما شحت الأسماك، ازدادت الساعات التي يقضيها كل صياد في البحيرة؛ مما أدَّى إلى استنزاف المخزون السمكي بمعدل أسرع.

ذهب القرويون إلى حكيم القرية طلبًا للمساعدة، فهز كتفيه وقال: «ما فائدة مجلس شيوخنا إذنْ؟ إنهم يجلسون طوال اليوم ولا يفعلون شيئًا عدا الثرثرة في القيل والقال. ينبغي لهم أن يحلوا هذه المشكلة» تساءل القرويون: «كيف ذلك؟» أجابهم قائلًا: «بسيطة، ينبغي أن يكوِّن المجلس جمعية تعاونية من الصيادين تقرر حصة
الأسماك الشهرية التي يحق لكل رجل أن يصطادها؛ وهكذا سيتجدد المخزون السمكي ولن نواجه هذه المشكلة في المستقبل».

أخذ مجلس الشيوخ بمشورة حكيم القرية. كان القرويون يشعرون بالاستياء لأن الشيوخ باتوا يُملُون عليهم كيفية إدارة أعمالهم، لكنهم تفهَّموا الحاجة إلى هذه القيود. وفي وقتٍ قصير للغاية، عادت البحيرة تعج بالأسماك.

عاد القرويون إلى حكيم القرية، وانحنَوْا أمامه وشكروه على حكمته. وبينما كانوا يغادرون، قال الحكيم: «أراكم مهتمين بمشورتي، هل تحبون أن أشير عليكم بفكرة أخرى؟» فصاح القرويون في انسجام «بالطبع» قال الحكيم: «حسنًا، أليس من الجنون أنكم مضطرون جميعًا إلى قضاء كل هذا الوقت في حياكة ملابسكم بينما تستطيعون شراء ملابس أفضل وأرخص منها بكثير من القرى الواقعة على الجانب الآخر من الغابة؟ أعرف أن الوصول إليها ليس بالأمر السهل، لكنكم لن تُضطروا إلى قطع هذه الرحلة سوى مرة أو مرتين في السنة».

تساءل القرويون: «لكن، ما الذي يمكننا أن نبيعه لهذه القرى في المقابل؟» قال الحكيم: «سمعت أن سكان القرى الداخلية يحبون السمك المجفف.»

فعل أهل القرية ما أشار به الحكيم؛ جففوا بعض الأسماك وبدءوا تجارة مع القرى الواقعة على الجانب الآخر من الغابة. صار الصيادون أغنياء لأنهم باعوا الأسماك بأسعار مرتفعة وفي الوقت نفسه انخفضت أسعار الملابس في القرية انخفاضًا حادٍّا. لم يكن جميع أهل القرية سعداء؛ فقد واجه أولئك الذين لم يكن لديهم قارب ويكسبون قوت يومهم من حياكة الملابس معاناة شديدة. وصار عليهم أن يواجهوا منافسة الملابس الأرخص والأجود التي تُجلب من القرى الأخرى، وتعذَّر حصولهم على أسماك بسعر رخيص. فطلبوا مشورة الحكيم وسألوه عما ينبغي لهم فعله.

قال الحكيم: «حسنًا، هذه مشكلة أخرى يتعين على مجلس الشيوخ أن يحلها.» وأردف الحكيم: «ألا تعلمون أن على كل أسرة تقديم تبرع محدد خلال عيدنا الشهري؟» أجابوا: «بلى.» فرد قائلًا: «حسنًا، بما أن الصيادين صاروا الآن أكثر ثراءً، فينبغي لهم أن يقدموا تبرعًا أكبر، أما أنتم فينبغي أن يقل تبرعكم.»

رأى مجلس الشيوخ أن هذا تحقيق للإنصاف، وطلبوا من الصيادين زيادة تبرعهم الشهري. بطبيعة الحال أثار ذلك ضيق الصيادين، لكنهم رأَوْا أنه من المعقول الالتزام بما طلبه المجلس تجنبًا لحدوث شقاق في القرية. وسرعان ما سعد بقية سكان القرية أيضًا.

في تلك الأثناء، اقترح الحكيم فكرة أخرى، قال: «تخيلوا كم ستثري قريتنا إذا لم يُضطر التجار إلى قضاء أيام في السفر عبر الغابة الكثيفة! هل لكم أن تتخيلوا كمَّ الثراء الذي سيحل علينا؟! سنستطيع زيادة تجارتنا إذا أنشأنا طريقًا ممهدًا عبر الغابة.» سأله أهل القرية: «لكن كيف سنفعل ذلك؟» أجاب الحكيم: «بسيطة، ينبغي لمجلس الشيوخ أن ينظم كتائب عمل تشق طريقًا عبر الغابة وتمهده.»

وفي غضون وقت قصير، صارت القرية متصلة بالقرى الأخرى بطريق معبَّد؛ مما قلل مدة السفر وتكاليفه؛ فتوسع نطاق التجارة وازداد الصيادون ثراءً، لكنهم لم يتقاعسوا عن التبرع بجزء من ثرواتهم لأهل القرية الآخرين عند حلول العيد. لكن بمرور الوقت تبدلت الأحوال؛ فقد سهَّل الطريق لسكان القرى الأخرى على الجانب الآخر من الغابة الوصول إلى البحيرة وأتاح لهم أن يصطادوا بأنفسهم، وسرعان ما توافدت الحشود التي تبغي الصيد. ولما لم يكن مجلس الشيوخ ولا جمعية الصيادين قادرين على إنفاذ قوانين الصيد على الصيادين الوافدين، عاد المخزون السمكي يُستنزف سريعًا. أدَّى التنافس الجديد أيضًا إلى انخفاض أرباح الصيادين المحليين؛ فبدءوا يَشْكون من ضرائب العيد الباهظة للغاية، وتساءلوا في يأس: «كيف يمكننا أن نتمكن من منافسة الغرباء الذين لا يخضعون لضرائب مماثلة؟» ووصل الأمر إلى اعتياد بعض الصيادين المحليين التغيب عن القرية في أيام العيد — لا سيما وقد سهَّل الطريق الذهاب والإياب — وتهرَّبوا من التزاماتهم كلها. أدَّى هذا إلى إثارة حفيظة بقية أهل القرية.

حينئذٍ آن الأوان للذهاب مجددًا لزيارة الحكيم. عقدت القرية اجتماعًا طويلًا وصاخبًا جادل فيه كل جانب جدالًا حماسيٍّا دفاعًا عن قضيته. وأجمع الكل على أن الوضع غير قابل للاستمرار، لكن تباينت الحلول المقترحة. أراد الصيادون تغيير القوانين بحيث تقل تبرعاتهم في الأعياد الشهرية. وأراد البعض الآخر وقف تجارة الأسماك مع الغرباء. بل وطالب غيرهم بقطع الطريق بالصخور كي لا يتمكن أحد من دخول القرية أو الخروج منها.

استمع الحكيم إلى هذه الآراء، وقال بعد تفكير مَلي: «يجب أن تكونوا متعقلين وتفكروا في حلول وسط.» ثم أردف قائلًا: «إليكم اقتراحي: ينبغي لمجلس الشيوخ أن يقيم كشك تحصيل رسوم عند بوابة الطريق، بحيث يدفع كل خارج وداخل رسومًا محددة.» اعترض الصيادون قائلين: «لكن هذا سيزيد تكلفة تجارتنا.» فرد الحكيم: «نعم، بلا شك» واستطرد قائلًا: «لكنه سيقلل أيضًا الإفراط في الصيد وسيعوض الخسارة التي فقدناها من تبرعات الأعياد» ثم استطرد: وهو يتجه برأسه ناحية القرويين الذين أرادوا قطع الطريق: «ولن يوقف التجارة تمامًا.»

أجمع أهل القرية على أن هذا حل معقول، وخرجوا من الاجتماع يحدوهم الرضا، وعاد الوئام إلى القرية.

وعاش الجميع سعداء إلى الأبد.

المصدر: كتاب معضلة العولمة لـ داني رودريك، صـ: 291 – 293

The post قصة قصيرة عن العولمة.. لماذا يستحيل التوفيق بين الديمقراطية وسيادة الدولة والأسواق العالمية؟ إعداد: هاني خزعل appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88/feed/ 0 19244
الديمقراطية علي الطريقة الامريكية .. او كيف يفوز قواد ميت في الانتخابات https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%88/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%88/#respond Sun, 11 Nov 2018 17:27:26 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=18780 ضمن المفاجأت العديدة التى شهدتها أنتخابات التجديد النصفى للكونجرس الاميركى و التى اعلنت نتائجها منذ ايام كانت المفاجأة الاكبر فوز مرشح الحزب الجمهوري “دينيس هوف” الكاسح فى ولاية نيفادا حيث […]

The post الديمقراطية علي الطريقة الامريكية .. او كيف يفوز قواد ميت في الانتخابات appeared first on المكتبة العامة.

]]>


ضمن المفاجأت العديدة التى شهدتها أنتخابات التجديد النصفى للكونجرس الاميركى و التى اعلنت نتائجها منذ ايام كانت المفاجأة الاكبر فوز مرشح الحزب الجمهوري “دينيس هوف” الكاسح فى ولاية نيفادا حيث حصل على قرابة 70% من أصوات الناخبين على حساب منافستة الديمقراطية ليشيا رومانوف ..
المفاجأة باختصار أن دينيس هوف كان يعمل ” قواد ” طيلة حياته وكون ثروة طائلة من ادارة سبع بيوت (قانونية) للدعارة , وحتى مذكراته خطها فى كتاب حمل أسم “فن القوادة ” .. بالاضافة الى ذلك ففى وقت أجراء الانتخابات كان دينيس قد مات أثناء نومه بأحد بيوت الدعارة التى يمتلكها 🙂 ولم يتسنى ازالة أسمه من سجلات الانتخاب لضيق الوقت حيث تمت الوفاة بعد اغلاق باب الترشح .
فضل المواطنين الأمريكيين من أنصار الحزب الجمهورى ان يعطوا أصواتهم لقواد ميت بدلاً من منافستة الديمقراطية (مديرة مدرسة ) ليستحوذ الحزب على المقعد فى الكونجرس و يحق له تعيين أحد اعضائه محل الرابح الميت .
وبالطبع فخبر مثل هذا كان فرصة ذهبية لمنتقدي الديمقراطية و رافضيها

فكيف يمكن تبرير قيام جماعة الناخبين من ابناء المجتمع الغربى المتعلم و الثري صاحب الاختيار الحر بانتخاب قواد ميت لتمثيلها لمجرد الأنتماء الحزبى الذى أتضح انه فوق الاخلاق و المنطق و اى اعتبار اخر .
و كيف أختار الحزب الجمهورى قواد لتمثيلة لمجرد انه غنى و يدفع تبرعات سخية لتمويل أنشطتة ؟
فكيف يمكن الادعاء بعد ذلك ان الديمقراطية هى الطريق الصحيح للحكم الرشيد و التنمية و السلام ؟
بداية فلا توجد فى الحياة الدنيا طريقة مثلى فالناس بطبيعتهم مختلفين ما بقوا لا يصلحهم الشىء نفسه ولا يتفقون ابداً على ماهية الصواب و الصلاح لا فى السياسة ولا في غيرها … فلكل تجربة ديمقراطية مثالب كما لها مزايا و التجربة الناحجة هى التى تتفوق مزاياها على عيوبها .
و التعصب الحزبى (التحزب) أكبر مشكلات التجربة الديمقراطية الغربية ولهذا ةحاول الاسيويين تخطى المشكلة بنظام الحزب الواحد مثل الصين التى تشهد رغم أنها دولة شيوعية فى الاصل ديمقراطية داخلية او نظام الحزب المسيطر زى اليابان و سنغافورة فيحكم حزب واحد البلاد عقودا طويلة يحقق خلالها خطط طويلة الامد و تكون المنافسة بين السياسيين داخل الحزب وليس فى الشارع .
ثانياً طبيعة الديمقراطية أنها تطبيقها يستلزم التجربة واسعة النطاق ولا تحسب جدواها فى النطاق الضيق .. فمن البديهى ان يختار الناس سياسيين غير أكفاء و سياسيات خطأ فى بعض الاوقات , لكن طالما الناس تختار بحرية (نسبية ) و على اساس مصلحتها فالمحصلة النهائية غالبا حتكون تحقيق صالح المجتمع ككل .. بالضبط مثل نظرية اليد الخفية لأدم سميث فى الاقتصاد الحر .. ان كل الناس تتاجر بحرية لتحقق أكبر مكسب لنفسها و أنانيتها هذه تؤدى بشكل غير مباشر لنمو الأقتصاد ككل و أستفادة الجميع من النمو دة .. واظن من اواخر القرن التاسع عشر وحتى الان لم تزيد التجارب نظرية سميث الا علواً وبالفعل مستويات دخل المواطنين و الاقتصاد الكلى للدول ذات الاقتصاد الحر أعلى بفارق شاسع عن الدول ذات الاقتصاد المقيد .
وأن كنت ترى اختيارات الناس فى العموم خطأ لانها تخالف قناعاتك العقائدية او الاخلاقية او الايدلوجية .. فالخطأ ليس فى الديمقراطية بل بالعكس تطبيقها السليم يهديك فرصة توعية الناس و أقناعهم بالصواب .
اخيراً فناخبى نيفادا يستطيعون أصلاح خطأهم فى الانتخابات القادمة بعد اربعة سنوات .. لكن ليس من المنطق فى شىء التوهم أن مصادرة حق الناس فى الاختيار هو الافضل لأنهم لا يدركون مصلحتهم بينما خيارتك مصادرة ممن يدعون معرفة مصلحتك اكتر منك و يبدوا أنك لن تستعيدها لا بعد اربع سنين و لا اربع قرون حتى 🙂
الكتاب المشار اليه على جود ريدز
https://www.goodreads.com/book/show/23280221-art-of-the-pimp-the
أحمد فتحى سليمان

The post الديمقراطية علي الطريقة الامريكية .. او كيف يفوز قواد ميت في الانتخابات appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%88/feed/ 0 18780
اليسار والسلطة والديمقراطية: مراجعة فكرية لقضايا جدلية https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%81/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%81/#respond Wed, 26 Apr 2017 20:12:18 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10439 إن الاعتقاد الشائع أن اليسار دال على الفكر الماركسي ، وهذا خطأ ، فالنظرية الشيوعية تأتي ضمن تيارات الفكر الاشتراكي ، فالشيوعية  Communism هي إحدى نظريات الفكر الاشتراكي ، في […]

The post اليسار والسلطة والديمقراطية: مراجعة فكرية لقضايا جدلية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إن الاعتقاد الشائع أن اليسار دال على الفكر الماركسي ، وهذا خطأ ، فالنظرية الشيوعية تأتي ضمن تيارات الفكر الاشتراكي ، فالشيوعية  Communism هي إحدى نظريات الفكر الاشتراكي ، في تطوراته الفلسفية والعقائدية .

إن مذهب الــ “شيوعية” من أكثر المذاهب ثورية وراديكالية ، لأنه هو يقوم أساسا على : القضاء على الملكية الفردية ، وتدخّل الدولة الفعّال في حياة الأفراد ، وإخضاعهم لإشرافها وتوجيههم ماديا وفكريا ، وهو يستخدم غالبا للإشارة إلى الاشتراكية الثورية ، أي تلك التي تحققت عن طريق الثورة ، بدلا من التطور التدريجي ، وتقوم بصورة خاصة على كتابات ماركس([1]) .

وكما نرى فإن رؤية الماركسية تنطلق من تحكم الدولة بشكل كامل في حياة الأفراد ، من أجل نشر مبادئ المساواة ، والعدالة في الدخل الذي سيكون على قدر الاحتياجات المادية الأساسية للناس ، وهي رؤية أساسها الفلسفة المادية . لذا ، فهو يلاقي مصطلح اليسار في الطبيعة الثورية التي تنطوي عليها الشيوعية في سعيها إلى التغيير المجتمعي والسياسي والاقتصادي .

فالمتأمل في التجربة الشيوعية – في بعديها الثوري والتطبيقي في مختلف بلاد العالم ، مثلما كانت في الاتحاد السوفيتي سابقا ، وفي تجربة ماوتس تونج الصينية– يجد أن التغيير يحتّم وجود حزب على رأسه شيوعيون ثوريون ، يقودون صراع “البروليتاريا ” إلى النصر . فمفهوم الحزب الشيوعي : يعني حتمية وجود من يقود الثورة ، ويعني أيضا حتمية وجود من يحمي مصالح الطبقة العاملة ، ويواجه البرجوازية وتحكماتها ، ومن ثم يدافع عن المكتسبات الشيوعية .

فكل تجارب الشيوعية التي أثمرت في النهاية دولا تحمل الشيوعية مذهبا وتخطيطا وسلطة كان نهجها ثوريا ، أي عسكريا دمويا في أحايين كثيرة . ذلك  أن وصول الحزب إلى السلطة بالطريق الثوري يتيح تدريب العمال ، وتنظيمهم ، وتحقيق أهداف الثورة ، بعيدا عن فلسفة الأـحزاب الاشتراكية الديمقراطية في التجربة الغربية التي سلكت النهج السلمي القائم على تداول السلطة، مما يجعلها معرضة لمغادرة السلطة في أية لحظة ، فتفقد بالتالي مكتسباتها . أما الأحزاب الشيوعية فهي تحكم بما يسمى ديكتاتورية البروليتاريا، أي جعل السلطة كلها في أيدي البروليتاريا ومن يمثلونها، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الأكيدة والسريعة لها([2]).

أيضا ، فقد اعتبر الفكرُ الماركسي الديمقراطيةَ من الإرث البرجوازي الذي يمثل الرأسمالية ، بل إن الديمقراطية كانت وسيلة الرأسمالية لتجديد المجتمعات التقليدية (الملكية) ، وتجديد بنيتها السياسية والاجتماعية وعمل علاقات جديدة في تلك المجتمعات . وهذا لا يقدح بالطبع في مبادئ الديمقراطية الداعمة للحريات والتداول السلمي للسلطة وسعيها إلى خير الشعوب، ولكنهم يرون أن الديمقراطيات الغربية لا تزال داعمة للنظام الرأسمالي ، ولقوى البرجوازية ([3]).

ويثور السؤال : هل يؤمن الفكر الماركسي بالديمقراطية ؟ ويأتي الجواب ، بأن الماركسية تؤمن في جوهرها بالديمقراطية ، ولكنها تقرأها قراءة خاصة به بعيدا عن الممارسة السياسية الحالية ، القائمة على تداول السلطة على نحو ما نرى في الديموقراطيات الغربية ، حيث يرى الفكر الماركسي أن ” الديمقراطية الاشتراكية ” هي أعلى نمط للديمقراطية السياسية لأنها تضمن الإدارة الذاتية الاشتراكية للشعب وللحقوق والحريات السياسية الحقيقية للمواطنين ، ومساواتهم أمام القانون ووحدة الحقوق والواجبات . وهي تضمن جذب العمال / الشغيلة إلى إدارة شؤون المجتمع والدولة . والتطور الشامل للديمقراطية الاشتراكية يؤدي في ظل الشيوعية إلى حلول الإدارة الذاتية الاجتماعية الشيوعية مكان الدولة ” ([4]).

تلك هي رؤية الماركسية للديمقراطية فكرا ، وإن لم تقدم آليات وإجراءات لضمان التحول التجربة الاشتراكية إلى الإدارة الذاتية الاجتماعية ، وهي رؤية أقرب إلى الطوباوية المثالية ، أما واقع التطبيق فكان ديكتاتورية واستبدادا وتسلطا . وربما يعود هذا ، إلى اقتصار المنظور على الأبعاد المادية فقط أي الجانب الاقتصادي ، أما الأبعاد النفسية والقيمية للفرد فغابت كثيرا ، فالإنسان لديه رغبات عديدة وكثيرة ، منها التملك الفردي، والرغبة في الاستعلاء والقوة والنفوذ والهيمنة ، بجانب السعي لتحقيق طموحات شخصية ، وكلها أشياء لا يمكن مقاومة إغراءاتها النفسية خصوصا إذا غابت القيم عن أصحابها ، وتلبّسهم حب المناصب والصراعات على النفوذ .

على صعيد آخر ،  انطلقت قراءة الفكر الماركسي  للسلطة السياسية من بعدين: نبذ الطبقية ، وربط الاقتصاد بالسياسة ، وأن ” الدولة في أنماط الحكم المختلفة (الملكية والجمهورية الرأسمالية ) أداة للسيطرة الطبقية بل هي في خدمة الطبقات المسيطرة، ولا ينبغي خضوع الدولة / السلطة لإيديولوجية الطبقة السائدة ( أي الطبقة المنتفعة من السلطة والمساندة لها في آن ) ، وإنما يجب تبنّيّ إيديولوجية ثورية ، تغير الفكر والممارسة والطبقية في الدولة ذاتها ، بدلا من الطبقات المستغلة للسلطة والمال، والتي تخضع لطبقات أخرى ، ومن ثم إزاحة هذه الطبقة ، واستبدالها بقوى الإنتاج الحقيقية المهمشة والمنبوذة ، وهذا عبر إجراءات ثورية وليس تغييرا سياسيا فقط ([5]).

فالمفكرون الماركسيون يرفضون نظرية نخبة السلطة ، التي ترى بأن السلطة تتحكم فيها هيئات ثلاثة : اقتصادية وسياسية وعسكرية ، وهؤلاء لا يعطون كثيرا من المجال للسياسيين المحترفين لأن الهيئات الثلاثة هي صانعة القرار السياسي في النهاية لأنها تملك القوة ، ويرد الماركسيون على ذلك بأن السلطة يتولاها من يمسك وسائل الإنتاج بشكل فعلي ، بعيدا عن النخبويين المتعطلين . أما نظرية التعدد ، التي ترى أن السلطة تتولاها مجموعات قائدة وليس هيئات ، تتصارع فيما بينها أو تنسق مواقفها، وتمثل مجموعات ضغط في صناعة القرار السياسي ، ومن هذه المجموعات : قادة الفكر والجيش وأصحاب المصانع والملاك وكبار الموظفين في الإدارة وغيرهم . فإن الماركسيين يردون عليهم بأن تلك النظرية تخفي الطبقات المتحكمة في طياتها ، وتقبل بوجودها وتعطيها دورا في السلطة ، وبالتالي لا استقلال حقيقيا للدولة ([6]) ولا وجود لحياة اشتراكية آمنة ، تحمي الطبقات الفقيرة .

إن النظرية الماركسية تقرأ السلطة في ضوء مرجعيتها الفلسفية الاجتماعية التي لا تعترف بالواقع وجماعات المصالح والملاك وأصحاب المصانع ، وما ينتج عن ذلك من طبقات واحتكارات وتحكمات ، وإنما تعيد ترتيب المجتمع ، وفق مبادئ المساواة الاجتماعية والاقتصادية ، ومن ثم تتكون السلطة السياسية الضابطة لذلك.

ولكن واقع التجربة بكافة تطبيقاتها كان سيئا ، وهذا ما رصدته كثير من الدراسات، ويكفي سقوط الاتحاد السوفيتي ذاته ، وانتهاج الصين نهجا رأسماليا مع بقاء الحزب الشيوعي على رأس السلطة . فقد كان النظام المطبق في غالبية الدول الاشتراكية كان أقرب إلى النظام الأوتوقراطي الحربي ، لأنه يحكم بواسطة حزب وحيد ومنظم تنظيما صارما ، ولا يسمح بحرية الإعلام ، بل هو يشارك الفاشية في إحدى سماتها وهي الطريقة السياسية الاحتكارية للحكم والتوجيه([7]) .

إذن ، فاليسار مصطلح يمثل تيارا فكريا وسياسيا يتراوح من الليبرالية ذات التوجهات الاجتماعية ، وبين الاشتراكية إلى الشيوعية مرورا بالديمقراطية الاجتماعية والليبرالية الاشتراكية . بمرور الوقت تغيرت وتعقدت وتشعبت استعمالات مفهوم اليسار بحيث أصبح من الصعوبة – بل من المستحيل – استعماله كمفهوم موحد لوصف التيارات المختلفة المتجمعة تحت مظلة اليسار. فاليسار في الغرب يشير إلى الاشتراكية أو الديمقراطية الاجتماعية في أوروبا والليبرالية ذات التوجهات الاجتماعية  في الولايات المتحدة الرافضة للاستغلال وهيمنة القوى الرأسمالية . ومن جهة أخرى فإن اليسار في الأنظمة الشيوعية يطلق على الحركات التي لا تتبع المسار المركزي للحزب الشيوعي وتطالب بالديمقراطية في جميع مجالات الحياة” ([8]) .

ذلك هو واقع اليسار الجديد في العالم ، حيث ينشط في مجالات تعبر عن فكره وتوجهاته ، ويتعاطى بالإيجاب مع التجارب الديمقراطية وتداول السلطة ، خاصة في أوروبا، وانقسم اليسار نفسه إلى يسار اليسار ، ويمين اليسار ، ووسط اليسار .




وكثير من الأحزاب اليسارية في أوروبا – بعد الحرب العالمية الثانية – أعادت النظر في قناعاتها الفكرية وقبل التعاطي الإيجابي مع الرأسمالية الوطنية ورفضت الاستقلال التام للسوق ؛ في ضوء صعود فكر اقتصادي جديد يتمثل في ضم شرائح كبيرة من القوى العاملة ومرؤوسيهم من خلال عمليات إعادة توزيع الثروة ، كما عُرّف العقد الاجتماعي المواطنةَ ذاتها من حيث الحد الأدنى المعقول من العدالة الاقتصادية في سوق منظم . وقد تم كل هذا ، مع بقاء أحزاب يسارية صغيرة في دائرة الانتخابات الديمقراطية الغربية ، مع معاناتها من انهيار النموذج الاشتراكي في الكتلة الشرقية ، وبالطبع بقيت جماعات من المتعنتين الثوريين([9]) .

ويرى اليسار الجديد أنه يمكن الوصول إلى السلطة وتغيير منظومة الحكم ذاتها عبر الطرق الديمقراطية ، بشرط أن تلتزم أكثرية الشعب بقواعد الديمقراطية ، وتكون البيروقراطية المتنفذة في الدولة ناضجة وقادرة على العمل بشكل جديّ مع التغيرات الحادثة في السلطة ، والتي تنتج فلسفات قد تغاير مصالحها أو رؤاها ([10]) ، فالاشتراكية على قناعة أنها لا تمتلك حلولا لمشكلات صنعتها طبقات برجوازية لها مصالحها الخاصة ، وتسعى إلى البقاء والحفاظ على هذه المصالح ([11])، فإصلاحها يحتاج وقتا طويلا ، لأن الإصلاحات الاشتراكية تفيد طبقات وتخسر طبقات أخرى.

أيضا ، فإن الأجيال الجديدة من اليسار يرون أن ماركس وكثيرا من أتباعه قد ارتكبوا خطأ شنيعا ، يتمثل في أن تغيير ملكية وسائل الإنتاج مفتاح لا غنى عنه لتغيير اجتماعي راديكالي ، والتجربة السوفيتية أثبتت فشل هذا الأمر . لذا فإن اليسار الجديد يؤكدون على أولوية السياسة على أولوية الملكية ، بمعنى أن المفتاح لتغيير اجتماعي راديكالي هو استخدام سياسة ديمقراطية مع قوة الدولة في آن ، للحد من التفاوتات في الدخل والثروة والسلطة التي تنتج عن التملك غير المتكافئ للممتلكات. فالمشكلة في الصيغة الماركسية أنها تتصور أن تغيير علاقات الملكية سيثمر مكاسب دائمة في هدم التراتب الطبقي ، وهي تتجاهل أساسا إمكانية نشوء محاور جديدة لعدم التكافؤ والتراتب ، حيث تسعى جماعات جديدة ( وهذا حدث بالفعل ) إلى ترسيخ مواقعها في التمايز والسلطة .

لذا ، فإن اليسار الجديد (الديمقراطية الاجتماعية ) يستطيعون – بشكل تقدمي – تضييق وتقليل مصادر النفوذ ، فالملكية في واقع الأمر حزمة من حقوق وأشكال مختلفة من النفوذ السياسي، وكل هذا يتم عبر السيطرة الديموقراطية على الاقتصاد ، بمزيد من قواعد المساواة و وقوانين العدالة الاجتماعية والحرية الإنسانية مع تقييد الملكية الخاصة ، مما يؤدي في النهاية إلى تأسيس مجتمعات عالية من المساواة والشمول الاجتماعي والقوة النقابية ([12]). وجدير بالذكر ، أن توجهات الديمقراطية الاجتماعية في هذا الصدد بدأت في العقد الثاني من القرن العشرين ، ونمت مع تطبيقاتها الفاعلة في الدول الاسكندنافية ، فيما يسمونه ” التاريخ الديمقراطي الاجتماعي ” ، والذي تم عبر نقابات عمالية فاعلة ، واستخدام ماهر للسلطة الحكومية ، ضد النظم التقليدية المتمثلة في التنميط والمركزية والسعي للنمو الاقتصادي الكمي لإنجاز تغيير اجتماعي مهم ، دون مراعاة الفروق الفردية ، فالنظم التقليدية تعاملت مع الناس على أنهم في حاجة إلى مسارات /احتياجات واحدة وهي : العمل والزواج وإنجاب الأطفال ثم التقاعد الآمن ، ولكن طرأت تحديات جديدة تتمثل في الهجرة والتعدديات الثقافية والحركات النسوية واختلاف القناعات والآمال والرغبات ، مما دفع الديمقراطية الاجتماعية إلى التفكير جديا بتغيير تلك السياسات ، عبر تبني اللامركزية ، والتنوع الثري في الاختيارات الحياتية ([13]).

ولكن بلا شك فإن هناك تجارب يسارية في العالم ، شيوعية كانت أو اشتراكية، ارتبطت بالنظم الشمولية / المستبدة ، على نحو ما رأينا في الاتحاد السوفيتي سابقا، والصين الشعبية حاليا ، ومعروف أن النظام الشـــــــــمولي  Totalitarianism قائم على : “إخضاع الفرد للدولة ، وعلى السيطرة المطلقة على جميع مظاهر حياة الأمة وطاقاتها المنتجة ، على أساس افتراضات إيديولوجية تحكمية ، تعلنها الزعامة في جو من الإجماع المفروض إكراها، وهذا كان موجودا في النظام النازي والفاشي والشيوعي ” ([14]) .

 

التجربة اليسارية العالمية : السقوط والمراجعة :

كان النقد الموجه للتجربة الاشتراكية السوفيتية موجعا ، وقد جاء إجابة عن السؤال القائم حول أسباب فشل النموذج السوفيتي ، فالأسباب الجوهرية للفشل تتمثل في هلاك الطبقة العمالية المناضلة في الحروب التي واجهت روسيا ، ومن ثم لجأت الدولة إلى الموظفين البيروقراطيين الذين تزعمهم ” ستالين ” السكرتير العام للحزب الشيوعي ، والذي بسط نفوذه على كافة أجهزة الدولة والبيروقراطية العتيقة فيها ، ونادى بشعار “الاشتراكية في بلد واحد”  ألا وهو الاتحاد السوفيتي ، في رد على  فشل الثورات الاشتراكية الموازية في البلدان الغربية الأخرى ، فتحولت التجربة بمرور الوقن إلى بيروقراطية مقيتة ، أضاعت قيم الاشتراكية . فعلى مستوى الصعيد الداخلي ، قام ستالين بتأميم الأراضي الزراعية كلها، من أجل السيطرة على إنتاج الحبوب وتصديره للخارج ، ولجلب المزيد من المال لإقامة حياة صناعية كاملة ، وبالفعل تم هذا ، ولكن على حساب هلاك ملايين المزارعين الذين لم يجدوا الطعام الكافي ، ولا المال الذي يعيشون عليه ، ونفس الأمر حدث في الصناعة ، حيث أقيمت مصانع كثيرة ، اعتمدت على إعطاء العمال الأجر الأساسي فقط مقابل تشغيلهم فترات طويلة ، أي تم استغلالهم ببشاعة من قبل بيروقراطية الدولة السوفيتية، والتي سيطرت أيضا على النقابات العمالية . وكم كانت التركة الأليمة التي ورثها خروشوف وتحدث عنها علانية متمثلة في : مقتل اثني عشر مليون إنسان ، منهم غالبية الحزب الشيوعي السوفيتي ( الحزب البلشفي ) ، الذين هلكوا خلال التطهير العرقي في العام 1936م ، بجانب الملايين الذين قبضت عليهم الشرطة السوفيتية وأودعتهم في معسكرات اعتقال في سيبيريا ولم يعد معظمهم ثانية إلى قراهم. أما رجال البيروقراطية السوفيتية فقد استفادوا من مناصبهم في الدولة ، والتي جعلت منهم ومن أسرهم نخبة في المجتمع ، يتمتعون بعيش مرفه ، وحياة مخملية ؛ فلهم مستشفياتهم ومدارسهم الخاصة ، وأرصدتهم في بنوك سويسرا ، وتم كل هذا من أجل تغييب قيم الاشتراكية عن الموظفين ، وانغماسهم في التنافس على المناصب والثروات والمزايا . أيضا ، فإن 15 % من الدخل خُصَّصَ لوزارة الدفاع ، فتمت التضحية بمتطلبات كثيرة من أجل السباق العسكري مع الغرب ، مما أدى لتدني الخدمات . فمجمل القول حول ما حدث في الاتحاد السوفيتي هو تحوله إلى رأسمالية الدولة بما تعنيه الكلمة ، فرأسماليوها هم الموظفون الكبار .

والكارثة ، أن المثقفين الحقيقيين أعضاء الحزب البلشفي ، فيما أسموه المعارضة اليسارية ، تمت محاربتهم وإقصاؤهم عن الحزب والحياة السياسية بسجنهم أو نفيهم ، فغاب الصوت الثوري العاقل ، لصالح دولة الاستبداد التي أقامها ستالين .

وهو نفس ما حدث للتجربة الصينية ، ذلك أن الخطأ الذي سقط فيه الحزب الاشتراكي الصيني هو تأييده لقيادة الكومينتانج التي كانت تقاتل القوى الأجنبية المحتلة و وتسعى في الوقت نفسه إلى إقامة حكومة رأسمالية على النمط الغربي وليست حكومة اشتراكية ؛ وقد أدى هذا التأييد إلى ذبح زعيم الكومينتانج للفلاحين والعمال الذين أيدوه في الحرب وكانوا من مؤيدي الشيوعيين ، ومن ثم تحولت البلاد للحكم الديكتاتوري تحت قيادة الحزب الشيوعي عندما تسلم السلطة ، وناصرته طبقة  الموظفين ، وسائر المنتفعين ، وغاب الاشتراكيون المخلصون ([15])

وقد جاءت التجربة الاشتراكية في دول العالم الثالث وفي الدول العربية مشابهة لتجربة المنظومة الاشتراكية قبل سقوطها المدوي ، من حيث الاستبداد ، وسيطرة طبقة البيروقراطية الوظيفية ، واحتكارها للمناصب والمزايا ، واستعلائها على الشعب، بجانب محاربتها للجادين ، فهكذا الاستبداد – بغض النظر عن إيديولوجيته – يقتل قتلا أعمى من يشتم فيه رائحة المنافسة له على السلطة ، وفي نفس الوقت يحيط نفسه بالمنتفعين المنافقين في حلقات سلطوية مترابطة ومحمية بالمنظومة المخابراتية الأمنية ، ويسيطر عليه هاجس الخوف من كل من يمتلك تأييدا شعبيا ما .

أما عن التيارات اليسارية الجديدة في العالم العربي عامة ، وفي مصر خاصة ؛ فقد استوعبت الدرس ، وراجعت التجارب العالمية والعربية ، وانتقدتها بشدة . ومن ثم باتت تنتهج نهوجا جديدة تتعاطى بها مع مساحات الحريات المتاحة في المجتمعات. وهذا ما حدث أيضا ، مع الشخصيات التاريخية المحسوبة على الفكر اليساري  والتي دعّمت وساندت الأنظمة الشمولية أو غير الديمقراطية التي حكمت ؛ فجاءت مراجعتها لأنفسهم وأيضا للتجارب السابقة ، لتؤكد لهم  أن عليهم  تبني سبل جديدة، تواصل بها نشر رسالة اليسار الأساسية وقيمه الإنسانية .

ويمكن القول إن أبرز الإنجازات الحقيقية للاشتراكية في دول العالم الثالث ، أنها كافحت بإخلاص في حقب الاستعمار ، فكانت أوعية ومنظمات للحركات الوطنية التحررية، حيث تضافرت هذه الحركات وتوحدت توجهاتها لطرد المستعمر الأجنبي وتحقيق الاستقلال الوطني ، ومن ثم كانت ثوراتها رافعة لشعارات تقدمية اشتراكية ، إلا أنها لم تكن ثورات اشتراكية بالمعنى المقصود ، ولم يكن للطبقة العمالية نضال واضح فيها ، بل كانت على هامش الحركة السياسية ، بل إن العمال الثوريين كانوا أقلية لا تكون تنظيمات ثورية يسارية حقيقية ، فلما تم الاستقلال الوطني ، لجأت الحكومات إلى الطبقة المتوسطة المتعلمة التي شكلت التكنوقراط ، فظهرت السلطة البيروقراطية التي نالت المناصب في الحكومة والأحزاب الحاكمة لتتحول في النهاية إلى ما نخبة الموظفين المتمتعين بالامتيازات ([16])، ولا عزاء للثوار اليساريين ، ولا إعداد لأجيال يسارية جديدة ، تخلص للفكرة بعيدا عن الدولة.

 

 


للتواصل مع الكاتب: mostafa_ateia123@yahoo.com

[1] ) الشامل : قاموس مصطلحات العلوم الاجتماعية ، د.مصلح الصالح ، دار عالم الكتب للطباعة والنشر ، الرياض  ، ط1 ، 1999م، ص103

[2] ) الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية ، جوزيف أ. شوبيتر ، ترجمة : حيدر حاج إسماعيل ، المنظمة العربية للترجمة ، بيروت، ط1 ، 2011م ، ص558 -560 ، وانظر أيضا : ما هي المنظومة الاشتراكية العالمية ؟ ، بيرغوف ، ترجمة : طارق معصراني ، دار التقدم ، موسكو، 1988م ، ص1900 .

[3] ) ما هي المنظومة الاشتراكية العالمية ؟ ، ص190 .

[4] ) ما هي المنظومة الاشتراكية العالمية ؟ ، ص190 .

[5] ) مدخل إلى الاشتراكية العلمية ، أرنست ماندل ، بدون مترجم ، منشورات : اليسار الثوري المصري ، ط1 ، 1974م ، ص22-30 .

[6] ) النظم السياسية في العالم المعاصر ، د. سعاد الشرقاوي ، نشر مركز الدراسات السياسية ، جامعة القاهرة ، 2007م ، ص259-262

[7] ) الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية ، ص737 .

[8] ) تعريف المعهد العربي للبحوث والدراسات السياسية والاستراتيجية، http://www.airss.net/site/page/

[9] ) هل ماتت الديمقراطية الاشتراكية ؟ أزمة الرأسمالية في أوروبا ، نورمان بيرنبوم ، ترجمة : نورة إبراهيم البلوشي ، مجلة الثقافة العالمية ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت، مايو2013م ، صص29

[10] ) الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية ، ص566

[11] ) السابق ، ص567

[12] ) إعادة اكتشاف الديمقراطية الاجتماعية في القرن الواحد والعشرين ، فريد بلوك ، ترجمة : حمدي أبو كيلة ، مجلة الثقافة العالمية ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت، مايو2013م ، ص41 ، 422 .

[13] ) السابق ، ص47 ، 48

[14] )  ) معجم العلوم السياسية الدولية ، د. أحمد زكي بدوي ، دار الكتاب المصري ، دار الكتاب اللبناني ، القاهرة ، 1989م ، ص150 .

[15] ) لماذا الدول الاشتراكية لم تكن اشتراكية ؟ ضمن سلسلة مبادئ وخبرات ثورية (أوراق تثقيفية)، يصدرها مركز الدراسات الاشتراكية ، القاهرة ، العدد 3 ، مارس 2006 م ، س9–17

[16] ) السابق ، ص21 ، 22

المصدر: موقع حكمة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

 

The post اليسار والسلطة والديمقراطية: مراجعة فكرية لقضايا جدلية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%81/feed/ 0 10439
بعد 10 أيام على ترك الرئاسة .. باراك أوباما يخرج عن صمته https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%b9%d8%af-10-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%b9%d8%af-10-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7/#respond Wed, 01 Feb 2017 11:09:41 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=7230 بعد 10 أيام على ترك الرئاسة .. باراك أوباما يخرج عن صمته أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الاثنين 30 يناير/كانون الثاني، تأييده للتظاهر دفاعا عن الديمقراطية، منددا بما أسماه […]

The post بعد 10 أيام على ترك الرئاسة .. باراك أوباما يخرج عن صمته appeared first on المكتبة العامة.

]]>
بعد 10 أيام على ترك الرئاسة .. باراك أوباما يخرج عن صمته

أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الاثنين 30 يناير/كانون الثاني، تأييده للتظاهر دفاعا عن الديمقراطية، منددا بما أسماه “التمييز بسبب العقيدة أو الدين”.

وأصدر المتحدث الجديد باسم أوباما، كيفن لويس، بيانا قال فيه إن مستوى مشاركة الناس في الاحتجاجات التي تجري في أنحاء البلاد قد “ألهمت الرئيس السابق”، موضحا أن أوباما قد أشار في خطابه الوداعي، بداية يناير/كانون الثاني، إلى “أهمية دور المواطن” ليس فقط في يوم الانتخابات بل في كل الأيام.

وأضاف البيان أن المواطنين: “يمارسون حقهم الدستوري في التجمع والتنظيم وإسماع صوتهم عبر مسؤوليهم المنتخبين، وهو ما نتوقع أن نراه بالضبط عندما تصبح القيم الأمريكية في خطر”.

وكان الرئيس السابق قد أعلن، قبيل مغادرته البيت الأبيض، أنه لن يتدخل في الجدال السياسي ما لم يتخط بعض الخطوط الحمراء.

وحدد أوباما هذه الخطوط الحمراء، في مؤتمره الصحفي الأخير في 18 يناير/كانون الثاني، بأنها تتعلق بوقوع “تمييز ممنهج، أو ظهور عوائق أمام التصويت، أو محاولات إسكات أصوات المعارضة، أو إسكات الصحافة، أو طرد أطفال عاشوا هنا وهم بالتالي أطفال أمريكيون”.

المصدر: روسيا اليوم

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post بعد 10 أيام على ترك الرئاسة .. باراك أوباما يخرج عن صمته appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a8%d8%b9%d8%af-10-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a7%d9%85%d8%a7/feed/ 0 7230
الديمقراطية.. نظام سياسي أم تصور ذهني؟ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%9f/#respond Fri, 27 Jan 2017 16:54:57 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=7062 الديمقراطية.. نظام سياسي أم تصور ذهني؟ – بقلم: د. حسن حنفي الجميع يصرخ: أزمة الديمقراطية في بلادنا حتى بعد ثوراتنا العربية الأخيرة التي جمعها الربيع العربي، بل إن مصر في […]

The post الديمقراطية.. نظام سياسي أم تصور ذهني؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الديمقراطية.. نظام سياسي أم تصور ذهني؟ – بقلم: د. حسن حنفي

الجميع يصرخ: أزمة الديمقراطية في بلادنا حتى بعد ثوراتنا العربية الأخيرة التي جمعها الربيع العربي، بل إن مصر في عصرها الليبرالي قبل ثورة 1952 لم تخل منها. فقد كانت في أحد جوانبها ألعوبة في يد الاستعمار بدليل حادثة 4 فبراير. ويحكمها القصر كيفما شاء. وكان حزب الأغلبية وهو حزب الشعب في يد كبار ملاك الأرض.

وتوج النضال الوطني بعد ثورة الضباط الأحرار في 1952. وكان من مبادئها الستة إقامة حياة ديمقراطية سليمة. ثم اختلف الثوار فيما بينهم بين يمين ديني ويسار ماركسي ووسط وطني إلى حد الصراع والتصفية واستئثار فريق واحد بالحكم ونزول الفريقين الآخرين تحت الأرض في عدة أزمات عرفت باسم أزمة مارس 1954 مع التيار الإسلامي ثم أزمة 1958 مع التيار الماركسي. ثم تكررت الأزمات مع التيار الوطني في الجمهورية الثانية في انتفاضة يناير 1977، وهبة الأمن المركزي في يناير 1986 لتعلن عن إرهاصات ثورة يناير 2011 لوضع نهاية للجمهورية الثالثة. ثم أصبحت الحرية والديمقراطية، أول مبدأين للثورة، متعثرتين أمام الاستبداد العسكري ثم التسلط الديني. وكلا النظامين في الجوهر استبداديان.

ويعوَّض الاستبداد العسكري بالزعامة التي تعبر عن مصلحة الجماهير وتحقق أحلامها حتى لو تجاوزت الأشكال الديمقراطية في الانتخابات الحرة للرئاسة وللنواب ولباقي المؤسسات الدستورية. فالزعيم أو البطل يجسد روح الشعب. أفرزته الضرورة. لا يحتاج إلى مؤسسات تتوسط بينه وبين الشعب. ويتبارى المثقفون في تبرير ذلك مستعملين شتى النظريات في العلوم السياسية حتى يعتقد الحاكم في نفسه الزعامة.

ويعوَّض الاستبداد الديني ويغطي نفسه بالإمامة. فالحاكم هو الإمام الحاضر أو الغائب الذي ظهر أو المنتظر. هو وريث النبي ومن ذريته. ولا فرق في ذلك بين طائفة وأخرى، بين فرقة وفرقة. انتهت النبوة، ولكن الإمامة مستمرة، وهي واجبة الطاعة أيضا، وتقبل الأيادي. لا فرق بين تقبيل يد الإمام، وتقبيل يد السيدة الأولى في النظام الآخر. والانحناء أمام الإمام والانحناء أمام البطل الزعيم.

ومهما تم تجميل الاستبداد العسكري والاستبداد الديني بمظاهر الديمقراطية فإن جوهر الاستبداد يظل قائماً. ويظل النضال الديمقراطي محدود الأثر. إذ تحتكم الديمقراطية المدنية إلى حكم الأغلبية التي قد تتحول إلى دكتاتورية من نوع جديد. فقد أتت النظم النازية والفاشية باختيار الأغلبية. وقد تكون الأغلبية أمية كما هو الحال في بلادنا. فهي أغلبية شكلية لا تعبر عن إرادة الشعب. وما أسهل تزوير الانتخابات بشتى الطرق حتى تظهر النتيجة كما يريد المستبد والتي تصل إلى نسبة نجاح 99.9%!.

ويتزين الاستبداد الديني بمظاهر ديمقراطية على الأقل على مستوى الأقوال لا الأفعال. إذ يقوم النظام على الاجتهاد، أي على حرية الرأي، مع أن الاجتهاد يظل محكوماً بالأصول. وحكم العقل أو المصلحة تابع لحكم الشرع النصي الثابت الذي لا يتغير. والتقليد أفضل من التجديد. والسلف الصالح أفضل من الخلف الطالح «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ». والشورى غير ملزمة بالرغم من صياغتها الآمرة «وَشَاوِرْهُمْ في الأَمْرِ»، والإخبارية «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ». والمستشارون هم أهل الحل والعقد الذين في الغالب يكونون فقهاء السلطان.

والحقيقة أن الديمقراطية ليست هذه التزيينات والأشكال بل لها شروط وتصورات. شرطها الاعتراف بالرأي الآخر دون تكفير أو تخوين، ومن غير إقصاء أو استبعاد. فلا أحد يملك الحقيقة المطلقة بل الكل يقترب منها. الحقيقة وجهة نظر. والمرئي رؤية. ولا توجد فرقة ناجية والتي هي في الغالب فرقة السلطان، والباقي ضالة هالكة والتي هي في الغالب فرق المعارضة التي في السجون والمعتقلات تخضع لأشد أنواع التعذيب باعتبارها من الخوارج. شرط الديمقراطية هو التعددية التي تجعل الآراء كلها على مستوى واحد من نسبية الحقيقة.

ومع ذلك، والأهم من هذا كله، الديمقراطية كنظام مدني ضد الاستبداد العسكري والاستبداد الديني أنها تصور ذهني للعالم. وهو الأعمق. فلا يوجد نظام سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي إلا ويقوم أولاً على تصور ذهني. وهو الذي يتحكم في العالم وليس الحكم. وهو تصور أفقي وليس تصوراً رأسياً. يقيم العلاقات بين الظواهر بين الأمام والخلف، وليس بين الأعلى والأدنى. العلاقة بين الأمام والخلف تخلق التقدم أو التخلف. والعلاقة بين الأعلى والأدنى تنشئ الاستبداد والقهر. وقد ورثنا التصور الرأسي من كل العلوم في تراثنا القديم، في علم الكلام بين الخالق والمخلوق، وفي الفلسفة بين الصورة والمادة، وفي الأصول بين النص والواقع، وفي التصوف بين الفناء والبقاء، وفي العلوم النقلية بين النقل والعقل. وخلّده التصور الهرمي للعالم من الثقافة القديمة الموروثة والذي هو وراء مجتمع «سي السيد». وقد نتج عن التصور الرأسي نظام معرفي ومنهج نظري يؤيد الاستنباط دون الاستقراء، أي الحقيقة النازلة من أعلى، والموجودة في مصدر مسبق، وليس الصاعدة من أسفل إلى أعلى عن طريق التجارب.

إن النضال من أجل الديمقراطية هو نضال طويل ليس فقط على المستوى السياسي أو الاجتماعي بل على المستوى الثقافي أيضاً؛ وهو ما يحتاج إلى نهضة ثقافية شاملة بدلاً من أن تتعثر الثورات أكثر من مرة وتدور في حلقات مفرغة، من الكل إلى لا شيء.

المصدر: نشرة المحرر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الديمقراطية.. نظام سياسي أم تصور ذهني؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%9f/feed/ 0 7062
الديمقراطية وشكلها الصحيح https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d9%83%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d9%83%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad/#respond Mon, 16 Jan 2017 10:24:37 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6591 الديمقراطية بشكلها الصحيح ؟ – صدام الفاتش حيث أنها أفضل ما توصل إليه الفكر السياسي الحديث ولا اعتقد انه سوف يتم التوصل إلى وسيلة أفضل منها بعد زمن ، ولكن ما […]

The post الديمقراطية وشكلها الصحيح appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الديمقراطية بشكلها الصحيح ؟ – صدام الفاتش

حيث أنها أفضل ما توصل إليه الفكر السياسي الحديث ولا اعتقد انه سوف يتم التوصل إلى وسيلة أفضل منها بعد زمن ، ولكن ما يحدث اليوم من ديكتاتورية في بعض البلدان بالإضافة إلى بعض الآراء التي تندد بالديمقراطية ليس بسبب الديمقراطية أو أنها هي من أوجدت هذه الديكتاتورية كما يقول البعض ، ولكن السبب هو عندما تطبق في مجتمع جاهل وايظاً يكمن فيمن يفرضها على الشعوب، لان تطبيقها يلزم إن يحكم الشعب نفسه بنفسه إي إن الشعب بأكمله يكون راضي عنها ، وتحقق له جميع مصالحة حتى ومع اختلاف فئاته وعناصره الديموغرافية ، ولكن ما يحدث في عالمنا العربي لا يرتبط بأي علاقة بالديمقراطية ، وذلك أن نختزل الديمقراطية في صندوق يسبح في مناخ مسمم بالعنصرية وفضاء ملوث بالفاشية الدينية أو العرقية أو الذكورية أو العسكرية… وذلك لأن هذا الصندوق يتم فيه تطبيق رأي الأغلبية على باقي شرائح المجتمع مما يهمل باقي الفئات الأخرى وهذا هو المفهوم الخاطئ الذي يعتقده بعض البشر إن الديمقراطية هي حكم الأغلبية فقط لماذا ؟ صحيح إن الديمقراطية تعني حكم الأغلبية ولكن قبل ذلك فهي تعني إن يحكم الشعب نفسه بنفسه إي إن يكون هناك احترام للحقوق الفردية فمن غير المعقول إن تصوت خمسه ذئاب وخروف واحد ، على ما سيأكلونه في العشاء ثم يتم الأخذ برأي الأغلبية .

يجيب بعض الفلاسفة عن هذا الرأي أنها :
حيث يقول (مارتن لوثر كينج) أن الديمقراطية ليست استفتاء بالاغلبية ، لانه لو استفتى الامريكيون لظل السود عبيد. وهذا صحيح فنحن نرى كيف يعامل السود في أمريكا وكيف تعطى لهم حقوقهم وحرياتهم في التعبير وكيف يمارسون حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكأمل حرياتهم رغم أقليتهم .
كذلك يقول (فريدريش شيلر) صوت الاغلبية ليس تطبيقاً للعدالة ، وهو محق في كلامه ولكن في حاله تطبيقها في مجتمع جاهل لا يعلم أين مصلحته والى أين يوجه صوته فحينما يكون الشخص لا يعلم شي عن ما يستفتى به فهي اذن ليست تطبيقاً للعداله فكثرة العدد ليس بدليل على الصواب وإلا لكان تسعة حمير أفضل مني ومنك .
وقد فسر (جاك بيريل) الديموقراطية حيث شبهها انه ضع في جهة 11غبي وضع عشره عباقره في الجهة المقابلة ، اذن الاغبياء سيربحو وسيحكمو العباقره فقال هذه هي الديموقراطية وهذه هي احد أهم أسباب فشل الديمقراطيه في بعض البلدان وذلك حين تطبق في مجتمع جاهل فانها لن تجدي أي شي سوى مزيد من الديكتاتوريه .

واريد ان أخلص واصل لكم انه يجب تطبيق الديمقراطية بمعناه الصحيح ، فالديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخاب ، بل أنها مناخ يسمح بالحرية حتى لو خالف رأي الفرد رأي الشعب بأكملة ، وذلك بأن يضمن هذا المناخ له الحماية بل يضمن له نشر آرائه مادام لم يستخدم العنف والتنظيم المسلح فى نشرها، يضمن له عدم الاضطهاد والتمييز بسبب دينه أو لونه أو جنسه، اذن فهيا اخذ رأي فئات الشعب بأكمله وليس فقط الاغلبية منهم فقط ، فكلاهم لهم روئ ووجهات نظر مختلفة ولكنها يجب ان يتم التفضيل بينها على أساس ايها الافضل وأيها يلزم ان يطبق وهذا هو معنى الديموقراطية الصحيح .

The post الديمقراطية وشكلها الصحيح appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b4%d9%83%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad/feed/ 0 6591
كل ما تريد معرفته عن «نهاية التاريخ» والإنسان الأخير https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d8%a7/#respond Thu, 24 Nov 2016 09:09:58 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4567 كل ما تريد معرفته عن «نهاية التاريخ» والإنسان الأخير – د. محمد عجلان إن فكرة نهاية التاريخ، فكرة طرحها فرانسيس فوكوياما في كتاب بنفس الاسم، حيث تحدث فيها عن انتصار […]

The post كل ما تريد معرفته عن «نهاية التاريخ» والإنسان الأخير appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كل ما تريد معرفته عن «نهاية التاريخ» والإنسان الأخير – د. محمد عجلان

إن فكرة نهاية التاريخ، فكرة طرحها فرانسيس فوكوياما في كتاب بنفس الاسم، حيث تحدث فيها عن انتصار الأيديولوجية الليبرالية على غريمتها الاشتراكية، وكان الكتاب تأكيد طويل على هذه الفكرة، والتي أعلنت موت الأيديولوجيات وانتهاء الصراع، وهذا البحث يدور في فلك هذه الفكرة، وما هي أهدافها، ومدى صوابيتها من عدمه.

ركائز أطروحة نهاية التاريخ عند فوكوياما:

حاول فوكوياما بكل ما أوتي من حجة أن يعضّد أطروحته حول نهاية التاريخ؛ لذا لزم أن نعرض للمرتكزات التي انطلق منها فى تأسيس بنائه الفكري، قبل الولوج إلى الأبعاد الأيديولوجية لأطروحته.

يبدأ فوكوياما بالتأكيد على أنه لم يكن مبتدعاً لفكرة “نهاية التاريخ”، وإنما سبقه إليها آخرون، فيقول: “كان فى اعتقاد كل من هيجل وماركس أن تطور المجتمعات البشرية ليس إلى ما لا نهاية، بل أنه سيتوقف حين تصل البشرية إلى شكل من أشكال المجتمع يشبع احتياجاتها الأساسية والرئيسية. وهكذا افترض الاثنان أن للتاريخ نهاية، هي عند هيجل الدولة الليبرالية، وعند ماركس المجتمع الشيوعي ([1]). وسوف يعرض الباحث فى البداية لتصور ماركس عن نهاية التاريخ، على اعتبار أن فوكوياما يعلن تبنيه للطرح الهيجلي، وبالتالي سيكون تناول الفكرة عند فوكوياما بمثابة عرض لها عند هيجل، إلا إذا لزم الأمر أن نزيل لبساً أو نشير لتعارض أو تحميل هيجل ما لا يحتمله.

أ- دورة التاريخ عند ماركس: 

الماركسية Marxism بصفة عامة نظرية متعددة الجوانب، لا تترك مجالاً من مجالات الحياة إلا وتحاول أن يكون لها دور فيه، عن طريق إعادة تنسيق معطياته الفكرية، بصورة تكاد أن تكون كلية، وهي فكر لم ينبع من فراغ مذهبي، وإنما استقى من أسلاف عديدين، فبالإضافة إلى تأثر ماركس بهيجل فى مجال الفلسفة، خصوصاً فى الجدل Dialectic، فإنه تأثر بآدم سميث وديفيد ريكاردو فى مجال الاقتصاد، وبسيمون وأوين وفورييه فى المجال الاشتراكي ([2]).

استعار ماركس المنهج الجدلي من هيجل، إلا أن الجدل الماركسي اختلف عن الجدل الهيجلي فى أن الأخير لم يبرح دائرة الفكر إلى عالم الواقع؛ فى حين اعتبر ماركس أن القوة الدافعة الرئيسية التي تسبب التغييرات فى الإدراك البشري، ومن ثم فى التنظيمات الاجتماعية، لا يمكن العثور عليها فى العقل البشري ولا فى أي فكرة سامية أو وحي مقدس، وإنما يمكن العثور عليها فى الظروف المادية للوجود، وأهم هذه الظروف إنتاج ضروريات الحياة، ويعتمد على “قوى الإنتاج” التي يكون بعضها جماداً (مثل التربة والماء والخامات والأدوات والآلات) وبعضها الآخر بشرياً (مثل العمال والمخترعين والمكتشفين والمهندسين) ([3]).

وللماركسية مفهومها الخاص عن التاريخ، حيث تؤكد على أن الوضع الاقتصادي لكل مجتمع هو الذي يحدد أوضاعه الاجتماعية والسياسية والدينية والفكرية، وما إليها من ظواهر الوجود الاجتماعي ([4]). فالبنية الاقتصادية للمجتمع هي الأساس الحقيقي الذي يقوم عليه صرح قانوني وسياسي تتوافق معه أشكال محددة من الوعي الاجتماعي. ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم بل على العكس، إن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم ([5]). فنمط الإنتاج فى مجتمع ما يتألف من القوى المنتجة (الناس والآلات والتقنيات) ومن علاقات الإنتاج (العبودية، المزارعة، الحرفية، المأجورة). ويشكل نمط الإنتاج هذا القاعدة التي تقوم عليها البُنى الفوقية السياسية والقانونية والأيديولوجية فى المجتمع ([6]).

وطبقاً للجدل الماركسي، تصور ماركس أن المجتمع يتألف من حلقات نفي أو نسخ النظم الجديدة للنظم القديمة، فقد ذهب إلى أن هناك خمسة أشكال حتمية تمر بها المجتمعات الإنسانية خلال تطورها، وهي: المرحلة البدائية، المرحلة الإقطاعية، المرحلة الرأسمالية، المرحلة الاشتراكية، وأخيراً المرحلة الشيوعية. ويقرر ماركس طبقا لماديته الجدلية أن كل نظام يشتمل فى نفسه على بذور هدمه، أي على مبادئ كامنة فى ذاته تكون هي السبب فى القضاء عليه، ولكن ليس معنى ذلك أن الجديد ينسخ أو ينفي كل القديم، بل يستبقي منه أفضل ما فيه ويدمجه فى الجديد بشكل تطوري إلى ما لا نهاية ([7]).

ويعتبر تحرير الطبقة العاملة Working Class من الاستغلال الرأسمالي، وضرورة تملك البروليتاريا لوسائل الإنتاج فى المجتمع، هو الأساس الذي تدور حوله كل أعمال ماركس، باعتبار أن نمط الإنتاج الذي تمخض عن الثورة الصناعية Industrial Revolution هو أساس شقاء طبقة العمال فى كل أرجاء العالم، وهو الذي أفرز الصراع الطبقيClass Struggle فكل طبقة اجتماعية تفرز تصورها الخاص للعالم، تعبيراً منها عن وضعها فى التاريخ، وعن مصالحها وعلاقاتها بالطبقات الأخرى، والطبقة ذات القوة السائدة فى المجتمع هي فى الوقت ذاته صاحبة القوة الفكرية السائدة، ومن ثم فإن الطبقة هي علة سيادة الأفكار وليس العكس. وانتشار القوة الفكرية للطبقة مرهون ببقاء الشكل الطبقي المسيطر، فإذا ما تراخت قبضة السيادة الطبقية، تحرر المجتمع من اعتناق تلك المبادئ وتلاشت سيطرة الطبقة الفكرية، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الأفكار لا تستطيع أن تبقى فى الحياة بعد زوال الطبقة التي أنتجتها، ولكنها لا تستمر فى هذه الحالة كأفكار سائدة ([8]).

وترى الماركسية أن السلطة السياسية Political Authority ما هي إلا مجرد ظل للسيطرة الاقتصادية، فهي لا تقوم بذاتها أو توجه العلاقات الاجتماعية، وإنما تخضع للمستحوذين على وسائل الإنتاج والمالكين لها ملكية خاصة. فالنظام الاجتماعي (أي نظام الإنتاج وعلاقاته) هو مصدر كل صور الحياة الإنسانية من سياسية وقانونية ودينية. والسيطرة الاجتماعية التي يتيحها هذا النظام الاجتماعي هي مصدر كل ما عداها من سلطات سياسية وقانونية وأدبية، فلا قيمة لأي نظام سياسي فى ذاته، وإنما هو مجرد إطار للنظام الاجتماعي القائم ([9]).

وتؤكد الماركسية على أن التطور الحتمي للمجتمع سيؤدي إلى ذبول سلطة الدولة بقيام الشيوعية Communism، أي عندما يتملك المجتمع وسائل الإنتاج ويقوم بتوزيع ثمراته على الجميع من كل حسب قدرته، ولكل حسب حاجته، وبالتالي إلى اختفاء الطبقات الاجتماعية التي تقوم الدولة بسبب تصارعها. فقيام الدولة كسلطة قهر سياسية مرهون بانقسام المجتمع إلى طبقات، وهي لا تستخدم إلا كأداة فى يد الطبقة المالكة للقهر السياسي والاجتماعي، وأنه حالما تختفي الطبقات وتختفي الدولة والقانون، وكافة الصور الإكراهية التي يحتاج إليها مجتمع طبقي للإبقاء على سيطرة الطبقة المالكة والمحافظة على استغلالها، يحل التنظيم والإدارة محل أدوات الإكراه هذه والسلطة والحكم ([10]). وبالوصول إلى مرحلة الشيوعية وزوال الدولة تتوقف دورة التاريخ؛ لأنه وصل لغايته، وهي القضاء على النظام الطبقي وتحقيق المساواة والحرية الحقيقية.

ب- فوكوياما بين الثيموس والعلوم الطبيعية:

جاءت رياح التطور التاريخي بما لا تهوى سفن الماركسية، فكان عام 1989 كارثياً بالنسبة لها، حيث سقط جدار برلين وتهاوت الشيوعية فى بلد تلو الآخر فى أوروبا الشرقية، ثم كانت القاضية بسقوط الاتحاد السوفييتي عن عمر يناهز السبعين عاماً بعد محاولات إنعاش يائسة. تزامن مع تلك الأحداث وكرد فعل لها نشر فوكوياما مقالاً تحت عنوان “نهاية التاريخ” والذي وسّعه بعد ذلك ونشره ككتاب.

استهل فوكوياما أطروحته بالتأكيد على أن الرأسمالية الليبرالية قد هزمت الاشتراكية الماركسية على الصعيد العالمي ([11]). وأعلن أن ثمة إجماعاً فى جميع أنحاء العالم – على حد قوله – حول شرعية الديمقراطية الليبرالية كنظام للحكم ([12]) بعد أن لحقت الهزيمة بالأيديولوجيات المنافسة من الملكية الوراثية، والفاشية، والشيوعية فى الفترة الأخيرة. وأضاف أيضا الديمقراطية الليبرالية قد تشكل نقطة النهاية فى التطور الأيديولوجي للإنسانية، والصورة النهائية لنظام الحكم البشري، وبالتالي فهي تمثل نهاية التاريخ ([13]).

بداية تجدر الإشارة إلى كون فوكوياما اعتمد فى تواصله مع هيجل على قراءة ألكسندر كوجيف لهيجل من خلال كتابه “مدخل إلى قراءة هيجل”([14]) وكان كوجيف قد أصدر كتابه عام 1947 للبرهنة على “نهاية التاريخ” استناداً إلى تأويل يمزج بين أفكار هيجل وماركس لنص هيجل “ظاهريات الروح”، وأكد الأطروحة “دومينيك أوفريه” فى كتابه “ألكسندر كوجيف: الفلسفة والدولة ونهاية التاريخ” ([15]).

وثمة مآخذ على تناول كوجيف لهيجل، حيث يرى جارودي أن كوجيف قد اختزل هيجل فى جانب واحد من جوانبه، وأسقط عليه وجوديته، مما دفعه للقول أن هيجل الذي تناوله كوجيف هو هيجل الوجودي. وقد تسبب ذلك فى إصابة الديالكتيك الهيجلي بتغيير كبير وتم حصره فى لحظة الذاتية. ويشير جارودي إلى أن التأويلات الوجودية تخالف ما يؤدي إليه مذهب هيجل، بما يعني أنه لن يكون ثمة ديالكتيك إلا عن طريق حضور الإنسان فى التاريخ ([16]). لكن يبدو أن اختيار  فوكوياما لكتاب كوجيف بالذات سببه الرئيسي هو أنه يخدم رؤيته حول فكرة نهاية التاريخ، لكن لن نقف كثيراً عند دلالات هذا الاختيار وسنستمر مع مقولات فوكوياما نفسه حول نهاية التاريخ.

والسؤال المطروح أولاً: هل صدقت فكرة هيجل حول نهاية التاريخ كي يقوم فوكوياما باستحضارها من جديد؟ هل توقف التاريخ حقاً بعد هيجل؟ لقد أثبت التطور التاريخي خطأ نظريته القائلة بنهاية التاريخ عند مرحلة الدولة الليبرالية، وحسبنا بروز تيارات فكرية في أوروبا بعد ظهور نظرية هيجل خلفت آثاراً واضحة في صيرورة التاريخ الإنساني خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ممثلة في التيارات الاشتراكية والفاشية والنازية والوجودية والسريالية، فضلاً عن التيارات القومية والدينية والأيديولوجية المتطرفة التي لعبت أدواراً أساسية في المجتمعات الحديثة، ولا تزال تلعبها في ظل النظام الدولي الجديد. وإذا كانت المرجعية التي تبناها خاطئة، فإن نتيجة التحليل تكون بالضرورة خاطئة([17]).

إن المنطلق الذي انطلقت منه مقولة نهاية التاريخ مقولة لا تستند على واقع علمي، بل تنطلق من فكرة خاطئة أساساً، مفادها إمكانية حدوث الانقطاع في صيرورة التاريخ، علماً بأن التاريخ يسير دوماً في حركة تصاعدية لا تعرف الانقطاع أو الدائرية، ولا يمكن أن تتوقف بإرادة ذاتية من شخص معين أو جهة ما، علماً أن من أبجديات التعريفات المتواترة للتاريخ أنه علم تطور الإنسان داخل مجتمع ما، يعيش تبدلات وتغيرات نتيجة الصراعات اللامنتهية وحاجات البشر التي لا تنقطع، ولم يكن إشباعها إشباعاً نهائياً في أي مرحلة من المراحل. ولا شك أن سعي الإنسان لتحدي الطبيعة وتحدي التحدي بتعبير أرنولد توينبي ما تزال وستظل مقولة تمارس تأثيرها على البشر وعلى حركة التاريخ، خاصة من ناحية التحدي العلمي ([18]). ومهمة المؤرخ تكمن في ملاحقة هذه التغييرات وكتابتها انطلاقاً من المرجعية الوثائقية، وهي مرجعية تتغير باستمرار بفضل ما يتم الكشف عنه من وثائق جديدة تعطي مناهج متعددة يغتني بها علم التاريخ، وتعجل بظهور مقولات جديدة، لكنها ليست مقولات نهائية، بل هي مقولات تتغير باستمرار ما دام التاريخ يتغير ويسير بإيقاع قوي، فلا معنى إذن لوضع نقطة نهاية لتاريخ تعد كل نقطة فيه بداية مرحلة جديدة، ما دام الجدل يشكل صيرورة مستمرة تعبر عن نهاية حقبة لتعلن عن ميلاد حقبة أخرى ([19]).

صحيح أن ثمة علامات تنحت نفسها وتشكل منعطفات حاسمة في مسيرة الزمن، بدءاً من هبوط آدم من الجنة ووقوع الطوفان ومبعث الأنبياء، مروراً باكتشاف أمريكا وظهور آلة البخار، وصولاً إلى الثورة الفرنسية والحربين العالميتين وظهور الإنترنت، وكلها محطات هامة غيرت من وتيرة تاريخ البشرية، وشكلت نقطة نهاية عصر وبداية عصر آخر، لكنها لم تشكل نقطة انقطاع في التاريخ. وبكلمات أخرى، فإن هذه المحطات الحاسمة لا تجسد نقط بداية أو نهاية بقدر ما هي أحداث كبرى وقضايا ثقافية تساهم في فرز نظرية للمعرفة. والتاريخ بهذا المعنى لا يتوقف في كليته أو شموليته، وإنما تتحول بعض الظواهر الجزئية فيه، وهي الظواهر التي عممها فوكوياما، متخيلاً أنها تؤدي إلى النهاية، متناسياً أن التاريخ حركة كلية ديناميكية متدفقة ومتجددة، تندرج فيها حركة الكون والأرض والإنسان والمجال بجميع حيثياته وأبعاده. والحاصل أن الجبرية التي يتحدث عنها فوكوياما والحالة الإلزامية التي يسعى لفرضها على مسار الإنسانية بهذه الميكانيكية العمياء، لم يحن أوانها بعد؛ لأنها اتخذت أبعادا وتأويلات بعيدة عن المرجعية التاريخية الدقيقة.

إذا كان فوكوياما قد أكد على أن ثبات الديمقراطية الليبرالية هو الطريق الوحيد الذي يجب سلوكه لدخول التاريخ الكوني، معتبراً أن كل المراحل السابقة على الديمقراطية الليبرالية مراحل ما قبل تاريخية، وأنه بوصول المجتمعات البشرية إلى هذه المرحلة من التاريخ الكوني ينتهي التاريخ، فإنه يناقض نفسه بوضوح في ارتكاز تحليله على البعد المركزي الأوروبي. وهذه واحدة من المآخذ التي تؤخذ كذلك على أطروحته حول نهاية التاريخ. فعلى الرغم من أن فلاسفة عصر الأنوار ومؤرخي الحضارات ورواد التاريخ الجديد الذين جاءوا من بعدهم قد تحدثوا عن التاريخ الكوني Global History وشمولية التطور البشري، فقد ظل هذا التاريخ في عالميته وتطور سيرورته يخضع للزمن الأوروبي، بينما أزمنة المجتمعات الأخرى مجرد دوائر تحيط بالمركز، وليس لها أي تأثير في مجريات تطور الإنسانية. فالتاريخ الأوروبي في نظر فوكوياما هو التاريخ الجوهري المستمر، بينما تواريخ العالم الأخرى مجرد تواريخ سطحية عارضة يمكن القفز عليها، ومن ثم فإن نهاية التاريخ تتجسد في إخضاع الأوروبي- الغربي المنتصر لغير الأوروبي كتاريخ متخلف. ومن هذا المنطلق اتخذ فوكوياما من التاريخ موقعاً متشائماً في وجه المجتمعات غير الأوروبية، فعندما يقف المفكر الأوروبي في موقع مرجعي غير الذي انطلق منه صاحب أطروحة نهاية التاريخ، فإنه يرى الواقع المعاصر لا من حيث نهايته للتاريخ، بل هو استمرار لتاريخ لم ينته بعد بالمعنى الذي يجري وراءه فوكوياما، لأن إنسان العالم الثالث- ما زال مكبلاً بمشكلات عديدة تحول دون وجوده على خط السير نحو الليبرالية الديموقراطية([20]).

وأقام فوكوياما أطروحته على دعامتين أساسيتين هما:

– العلوم الطبيعية الحديثة.

– الثيموس أو الرغبة فى نيل الاعتراف.

– العلوم الطبيعية الحديثة:

يطرح فوكوياما سؤالاً ويحاول الإجابة عليه، وهو هل التاريخ غائي Teleological، وهل هناك ما يجعلنا نعتقد أنه سوف يحدث تطور على الصعيد العالمي نحو الديمقراطية الليبرالية؟ ويجيب بأن التاريخ ليس متكرراً، لكنه يتحرك صوب اتجاه محدد ([21]) ويلجأ فوكوياما إلى العلوم الطبيعية Physical Science لتسويغ نتائجه وحتميته التاريخية، ويستشهد بما أسماه منطق العلوم الطبيعية الحديثة، ليذكرنا أن منهج العلوم الطبيعية هو النشاط الاجتماعي الوحيد الذي تحقق حوله الإجماع على أنه غائي وتراكمي، وذو اتجاه محدد، وهذا المنهج سيؤدي فى النهاية إلى أن تعمل الآثار الاجتماعية والاقتصادية والاتصالاتية للحركة العلمية والتقنية على إيجاد التجانس بين المجتمعات البشرية ([22]).

ويرى فوكوياما أن الوسيلة الأولى التي تحقق بها العلوم الطبيعية الحديثة تغيرات تاريخية هي غائية وعالمية فى آن واحد، هي التنافس العسكري. فالطابع العالمي للعلم يوفر الأساس لتوحيد البشرية كلها بالنظر إلى انتشار الحروب والصراعات فى النظام الدولي. والعلوم الطبيعية الحديثة تتيح مزية عسكرية حاسمة لتلك المجتمعات القادرة على تنمية التكنولوجيا وإنتاجها واستخدامها على أكمل وجه، وتزيد هذه المزية النسبية التي توفرها التكنولوجيا بازدياد سرعة التحول التكنولوجي ([23]). ودلّل فوكوياما على ذلك بالعديد من الأمثلة التاريخية، بدءاً من ظهور الدولة الحديثة فى أوروبا، مثل أسبانيا وفرنسا، وكذلك الإمبراطورية العثمانية بعد غزو نابليون، واليابان فى منتصف القرن التاسع عشر، وصولاً إلى أحدث أمثلة التحديث الدفاعي المتمثلة فى المرحلة الأولى من البيروسترويكا التي دشنها جورباتشوف ([24]).

وعن الوسيلة الثانية التي يمكن بها للعلوم الطبيعية الحديثة أن تحدث تغييرات تاريخية غائية هي التذليل الدائب والمرحلي للطبيعة بهدف إشباع الاحتياجات الإنسانية، وهو ما نسميه التنمية الاقتصادية. فالتصنيع ليس مجرد تطبيق مكثف للتكنولوجيا فى عملية الصناعة وابتداع آلات جديدة، وإنما هو أيضا استخدام العقل البشري فى حل مشكلة التنظيم الاجتماعي وابتداع تقسيم منطقي للعمل. هذه الاستخدامات المتوازية للعقل لابتداع آلات جديدة وتنظيم العملية الإنتاجية، قد نجحت إلى حد أبعد مما كان يحلم به الدعاة الأوائل إلى تطبيق المنهج العلمي. وقد زاد دخل الفرد فى أوروبا الغربية الآن أكثر من عشرة أضعافه فى منتصف القرن الثامن عشر، حين كان هذا الدخل أعلى منه فى كثير من دول العالم الثالث اليوم. وأحدث النمو الاقتصادي تحولات اجتماعية متشابهة فى كل المجتمعات بصرف النظر عن بنائها الاجتماعي السابق عليه ([25]).

وقد أعلن فوكوياما فى إطار التبرير العلمي أن الآلية التاريخية المتمثلة فى العلوم الطبيعية الحديثة كافية لشرح قدر كبير من طبيعة التغير التاريخي والتجانس المتنامي بين المجتمعات الحديثة. ولكن فوكوياما بعد جهد واضح فى محاولة استخدام المنهج العلمي لتسويغ أطروحته، يعترف بأن ذلك فى حد ذاته غير كاف لتبرير ظاهرة الديمقراطية، وبالتالي فإنه يهدم ما بدأ به محاولة استغلال الفكر العلمي لتبرير رؤيته السياسية وتسويغ خطابه الأيديولوجي ([26]).

فيقول: غير أنه بالرغم من أن الآلية التاريخية التي تمثلها العلوم الطبيعية الحديثة تكفي لتفسير الكثير مما يتصل بطابع التحول التاريخي وتزايد التجانس بين المجتمعات الحديثة، فهي غير كافية لتفسير ظاهرة الديمقراطية، فما من شك فى أن أرقى دول العالم فى مضمار التنمية، هي أيضاً أنجحها فى مضمار الديمقراطية. بيد أنه فى حين تقودنا العلوم الطبيعية الحديثة إلى أبواب أرض الميعاد (وهي الديمقراطية) فإنها لا تدخل بنا إلى أرض الميعاد ذاتها، حيث إنه ليس ثمة سبب يحتمه الاقتصاد يجعل الحرية السياسية ثمرة أكيدة للتصنيع المتقدم. فقد شهدت بعض العصور بزوغ ديمقراطيات مستقرة فى مجتمعات سابقة على عصر التصنيع (كما فى الولايات المتحدة عام 1776). ومن ناحية أخرى نجد أمثلة تاريخية ومعاصرة كثيرة لرأسمالية متقدمة التكنولوجيا متعايشة مع ديكتاتوريات سياسية (كما فى اليابان فى عهد الميجي، وألمانيا فى زمن بسمارك). وثمة أمثلة عديدة أمكن فيها للدول الديكتاتورية الوصول إلى معدلات نمو اقتصادي لم تتمكن المجتمعات الديمقراطية من تحقيقها ([27]).

يبدو أن هذه كانت مجرد محاولة من فوكوياما لخلق حالة من الترافق بين العلم الحديث والأيديولوجية الليبرالية التي يسعى إلى تأبيدها، وليست محاولة فوكوياما بالجديدة أو غير المسبوقة فى تاريخ الفكر السياسي الغربي، فلقد أعلنت الماركسية من قبل أنها اشتراكية (علمية) تمييزاً لنفسها عن سابقاتها؛ وإيهاماً للمتلقي أنها غير قابلة للرفض، وإلا يكون بذلك رافضاً للعلم الذي يمثل العمود الفقري للحضارة الحديثة. بل وصل الأمر إلى استعانة النازيين بأبحاث قيل أنها علمية لدعم مقولاتهم التمييزية؛ لتثبت أن الجنس الآري له خصوصية ترفعه فوق ما عداه من أجناس.

– الثيموس أو الرغبة فى نيل الاعتراف:

ضمن محاولة إيهامية كبرى سار فى دربها فوكوياما، حاول أن يُلْبس أطروحته رداء العمق الفلسفي؛ ظناً منه أن إقحام أسماءٍ من قبيل أفلاطون وهيجل وماركس سوف يحول الأيديولوجي بآنيته التبريرية إلى الفلسفي بإمكاناته العميقة. لكن سيُظهر التتبع لأطروحته أنه يُحمّل الأمور أكثر مما تحتمل، وسيتضح أنه زج بتلك الأسماء فى نوع من الألاعيب البهلوانية ليخدع عين وعقل قرائه؛ ليصل فى النهاية إلى نتيجة لا تقرها مقدماته، وهي أن التاريخ الأيديولوجي قد رضي من الغنيمة بالليبرالية فى حُلتها الأمريكية. وقام فوكوياما باقتناص فكرته عن الثيموس ([28]) Thymus من أفلاطون وهيجل وأفلاطون ليجعلها التكأة المركزية لأطروحته بعد أن غض الطرف عن العلوم الطبيعية الحديثة فى تبرير أطروحته عن نهاية التاريخ.

يقول فوكوياما: رأى هيجل أن الكائنات البشرية – شأنها فى ذلك شأن الحيوانات – لديها احتياجات طبيعية وتطلعات إلى أشياء خارجها، كالطعام والشراب والمأوى، ثم فوق كل شيء، إلى حماية أجسامها. غير أن الإنسان يختلف اختلافاً أساسياً عن الحيوان من حيث أنه علاوة على ما سبق، “يرغب” ويتطلع إلى “رغبة” الآخرين، أي أنه يريد منهم الاعتراف به وتقديره. إنه يريد أولاً وأساساً أن يعترف الغير به “كائناً بشرياً” كائناً له قدره أو كرامته. ويتصل هذا فى المقام الأول باستعداده للمخاطرة بحياته فى صراع من أجل المنزلة المجردة. ذلك أن الإنسان هو وحده القادر على التغلب على أكثر غرائزه الأساسية حيوانية، وأهمها غريزة حب البقاء، فى سبيل مبادئ أرقى وأكثر تجريدا ([29]).

ويذهب هيجل – والكلام مازال لفوكوياما – إلى أن الرغبة فى نيل الاعتراف هي التي كانت تدفع أي متصارعين بدائيين فى قديم الزمان إلى المخاطرة بحياتيهما بالدخول فى عراك حتى الموت، حتى إن كلاً منهما يسعى إلى نيل اعتراف الآخر بآدميته. فإن حدث وأدى الخوف الطبيعي من الموت بأحد المتصارعين إلى الخضوع والإذعان، نشأت علاقة السيد بالعبد. فالمخاطرة فى هذه المعركة الدموية فى فجر التاريخ ليست مخاطرة بالطعام أو المأوى أو الإحساس بالأمن، بل هي مخاطرة من أجل المنزلة المحضة. وحيث إن الهدف من المعركة لا تحدده اعتبارات بيولوجية، فإن هيجل يرى فيها أول بوادر الحرية الإنسانية ([30]).

وقبل الاسترسال فى طرح فكرة فوكوياما عن “الثيموس” يجب أن نلفت النظر أولاً إلى أنه طرح رؤية هيجل عن طبيعة المعركة الأولى، وأنها كانت لنيل الاعتراف والتقدير وليس من أجل الحصول على طعام أو إيجاد مأوى أو تحقيقاً لأمن، رغم أنه ليس ثمة ما يؤكد ها الطرح تاريخياً، مجرد تصور نظري لفيلسوف فى سياق عام لفلسفته النظرية، ورغم ذلك يعتمدها فوكوياما عموداً فقرياً لأطروحته ويقيم عليها كامل بنائه، مما يجعلنا نلمّح من البداية أنه أقام بنيانه على جُرف هار، فما من سبيل أمامه سوى السقوط.

ويطوف بنا فوكوياما عبر تاريخ الفكر الفلسفي، فيشير إلى أن الرغبة فى نيل الاعتراف والتقدير تبدو للوهلة الأولى غير مألوفة، إلا أنها قديمة قدم الفلسفة السياسية الغربية، فلم يكن هيجل هو الذي اخترع المفهوم وراء “الاعتراف”. ولم يكن ثمة كلمة واحدة لآلاف السنين تستخدم للإشارة إلى ظاهرة الرغبة السيكولوجية فى نيل الاعتراف. فقد تحدث أفلاطون عن الثيموس، وتحدث ميكيافلي عن تعطش الإنسان إلى المجد، وتحدث هوبز عن كبريائه أو خيلائه وغروره، وتحدث روسو عن أنانيته، وألكسندر ملتون عن حب الشهرة، وجيمس ماديسون عن الطموح، وهيجل عن الاعتراف، ونيتشه عن الوحش ذي الخدين الأحمرين. وكل هذه الصفات إنما تشير إلى ذلك الجانب من الإنسان الذي يشعر بالحاجة إلى إسباغ قيمة على الأشياء، ومن بينها نفسه أولاً، وكذا تقييم الناس والأفعال، أي الأشياء حوله ([31]).

هذا الجانب من الشخصية المصدر الرئيسي لعواطف الكبرياء والغضب والخجل، ولا يمكن إرجاعه لا إلى الرغبة ولا إلى العقل. والرغبة فى الاعتراف هي بالذات الجانب السياسي من شخصية الإنسان؛ لأنها هي التي تدفع الناس إلى الحاجة إلى تأكيد أنفسهم فى مواجهة الآخرين. ولا غرابة فى أن العديد من الفلاسفة السياسيين رأوا أن المشكلة المحورية فى السياسة هي ترويض الرغبة فى الاعتراف، بصورة تجعلها تخدم المجتمع السياسي ككل([32]). وهذا منطلق آخر يتخفى خلفه فوكوياما ليصل إلى نتيجة مؤداها أن الليبرالية هي ما يحقق هذا الإشباع، ولا يتوقف عند هذا الحد بل يصل إلى حد اعتبارها نهاية التاريخ، وهذا عين ما يسعى إليه منذ البداية.

كان من الممكن أن تمر أطروحة فوكوياما دون إحداث كل هذا الصخب على الصعيد العالمي، وتصنيفها فى سياق الأطروحات الأيديولوجية ككثير غيرها، لولا توافر عاملين: أولهما، هو الآلة الإعلامية الضخمة التي نفخت فى الأطروحة وأسبغت عليها بسخاء هرمونات التضخيم كي تظهرها فى عداد الأطروحات الكبرى؛ سعياً وراء تأبيد اللحظة التاريخية التي تخدم مصالح الغرب وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية. ثانيهما، أن فوكوياما قام بقفزة كبرى من مستوى الحدث إلى أوسع المفاهيم الفلسفية؛ محاولاً بذلك أن يفلسف الأمر الواقع، أن يرفع وقائعه إلى مستوى من التعليل الإطلاقي، أن يجعل ما هو من صنف الوقائع العسكرية والسياسية، كما لو كان نتاجاً لكلية المفهوم، فهو يقلب العادة المتبعة فى هذا المجال، إذ لا يقول إن الواقع يشهد لصحة الرأي أو المفهوم، بل يريد من المفهوم أن يشهد على صحة الواقعة، ويعتبرها نابعة من صلاحته المنطقية الخالصة، ومؤيَّدة أنطولوجياً كذلك بماهية الفكر عينه الذي يستند إليه. فالمفهوم لا يستخدم لإضاءة الواقعة، بقدر ما تؤخذ الواقعة كمادة خام، وتُلصق بجسد المفهوم وكأنها وليدته وصنيعته. وقد يكون المفهوم حقاً براء من كل هذا الذي يجرى باسمه ([33]).

وما يحاوله فوكوياما عبر أطروحته تلك أن يحشو جسد الفكر الأمريكي البعيد عن العمق الفلسفي ببعض منتجات هذا الفكر لإكسابه عمقاً ليس فيه، فيبحث عن المصادر الأوروبية، وبالأخص الفكر الألماني، لدى كبيرهم هيجل، ولكنه لا يقنع أن يحط رحاله وسط واحة الفكر الألماني، لكنه يرجع إلى الوراء وصولاً إلى عمق الفكر الإغريقي – كما سبق وأشير – ولا ينسى أن يطوف بكعبة روسو وهو فى طريق عودته من رحلته اليونانية، إلا أن هيجل يبقى معينه التي ينهل من فيضه لإشباع أطروحته بالماء الفلسفي.

إلا أن محاولة فوكوياما لا ترقى إلى مستوى المذاهب الفلسفية الكبرى، سواء الأوروبية، أو حتى ذات الجذور الأمريكية كما هي لدى ديوي وراولز([34]). فهو لا يتطلع إلى بناء مذهب فلسفي متماسك، بقدر ما يدلي بجملة من التحليلات والحجج التي تفيد فى سجال أقرب إلى الخطاب السياسي اليومي. وحالة الالتباس التي أصابت البعض بالتشويش ترجع إلى هذا النوع من المزج بين الخطاب السياسي الإعلامي والمفهمة الفلسفية الشمولية. فهو اختار أن يصعد من طريقته هذه حتى يبلغ أعلى مراتب العقلنة التي تمس الاختيارات الأنطولوجية الكبرى المتعلقة بمفهوم الكينونة من جهة، ومصير التاريخ من جهة ثانية. وبذلك يفرض على قارئه وناقده نوعاً من إستراتيجية التعامل مع نصه التي تضل طريقها دائماً بين أن يتصدى نقدها إلى أطروحاته الأيديولوجية، أو يواجه برهنات فلسفية كبرى، ليس النص الفوكويامي مسئولاً عنها، وإن كان يفرض عليها أن تحميه، وتعقلن اجتهاداته الخارجة أصلاً من أصول التعاطي الفلسفي ([35]).

حاول فوكوياما أن ينصّب الثيموس محركاً مركزياً للتاريخ، حيث انتزع من الأفلاطونية الترسيمة التبسيطية التي جاء بها أفلاطون؛ ليصور صراع الميول والقيم فى ذات الفرد الإنساني. واختار جانب الميول، أو ما كان أطلق عليه أفلاطون اسم الثيموس. وهذا هو الجزء الراغب من النفس والطامح إلى تأكيد الذات، وانتزاع اعتراف الآخرين بها. ولقد اعتقد فوكوياما أن هيجل تبنى هذا الثيموس بمعزلٍ عن بقية قوى النفس، وخاصة منها الوعي، ولم ير فى العملية الجدلية الكبرى، سواء فى صورتها التبسيطية عند أفلاطون، أو فى صورتها الأكثر تركيباً لدى هيجل، إلا جانب الرغبة فى تأكيد الذات. لقد أُعجب فوكوياما بالثيموس، كجانب مجتزأ من النفس، ومن المجتمع، ومن حركة ومحركات التاريخ، وصعّده إلى مستوى أقنوم الأقانيم. اختزل به تاريخ الجدل الهيجلي، وقدمه على أنه البديل الحيوي عن النفعية الأنجلوسكسونية والبراجماتية الأمريكية فى آنٍ معا. ولكنه يصب فى الهدف الواحد الأخير الذي يربط المسار النهائي للوجود بنظام سياسي اقتصادي معين هو الرأسمالية الراهنة، باعتبارها أعلى تجسيد للرغبة الثيموسية ([36]).

ويؤكد فوكوياما ما سبق بقوله: هذا الفهم من جانب هيجل لمعنى الديمقراطية الليبرالية المعاصرة يختلف على نحو مهم عن الفهم الأنجلوسكسوني الذي كان يشكل الأساس النظري لليبرالية فى أقطار مثل بريطانيا والولايات المتحدة. ففي تراث الأنجلوسكسونيين يحتل هذا السعي إلى نيل الاعتراف والتقدير مرتبة أدنى من الصالح الشخصي المستنير؛ أي الرغبة المقترنة بالعقل، وبالأخص تلك الرغبة فى الحفاظ على الجسد وحمايته. ففي حين كان هوبز Thomas Hobbes (1588 – 1679) والآباء المؤسسون الأمريكيون من أمثال جيفرسون وماديسون يعتقدون أن الحقوق Rights هي، إلى حد بعيد، وسيلة لحماية مجال خاص يستطيع الناس فيه أن يحققوا الثراء لأنفسهم، وأن يشبعوا قوى الشهوة من أرواحهم، كان هيجل يرى فى الحقوق غايات فى حد ذاتها، حيث إن ما يرضي البشر حقاً ليس الرخاء المادي بقدر ما يرضيهم الاعتراف بوضعهم وكرامتهم. وقد أكد هيجل أن التاريخ وصل إلى نهايته بقيام الثورتين الأمريكية والفرنسية، بالنظر إلى هذا النضال من أجل الاعتراف الذي كان يحرك عملية التحول التاريخي، وقد حقق مراده فى مجتمع يتميز بالاعتراف المتبادل والشامل. ونظراً لأنه ليس هناك ترتيب آخر للمؤسسات الاجتماعية الإنسانية يمكنه أن يشبع هذه الحاجة على نحو أفضل، فليس بالإمكان حدوث المزيد من التحولات التاريخية بعد الآن ([37]).

من الواضح أن أطروحة فوكوياما تعاني من تناقضات عدة، خاصة فيما يتعلق بتناوله لفكرة الثيموس، فهو فى الوقت الذي يؤكده كماهية ثابتة للإنسان – بصرف النظر طبعاً عن توأمه المعارض والمتحكم، المتمثل بالعقل – يفرغ من تحديده كمحرك وحيد للتاريخ؛ فيعزو إليه مبدأ الصراع الفردي والجماعي من أجل الاعتراف وتأكيد الذات؛ لكنه فى الوقت نفسه يرى فيه الأساس الحيوي القابل لبناء الديمقراطية، وذلك بفضل نظام اجتماعي سياسي ممكن، يتمثل بالليبرالية. ولم يكلف فوكوياما نفسه عناء التساؤل عما يسمح لذات المبدأ الواحد أن يكون سبب الصراع والاقتتال، وبالتالي العنف Violence الجماعي بالإضافة إلى عنف الأفراد، وأن يتحول فى الوقت نفسه إلى نظام عقلاني يضبط علاقات الفئات والأفراد ضمن مجتمع من الحرية والمساواة للجميع ([38]).

يسْدَرُ فوكوياما فى غيه ويحاول بكل ما أوتي من حيلة أن يفلت بخدعته حول الثيموس، الذي يقدمه كمحرك وحيد للتاريخ؛ نافياً العوامل الاقتصادية وغيرها، على اعتبار أن هذا الاختزال للصراع التاريخي فى حيز نفسي، متمثلاً فى الثيموس، يلفت الأنظار بعيداً عن توحش رأسماليته التي يقدمها فى سياقها الليبرالي باعتبارها نهاية التاريخ الأيديولوجي، وبهذا التشويش تتحول – هكذا يأمل – الصراعات من ميدانها الحقيقي، المتمثل فى الصراعات الاقتصادية والسياسية، إلى أرض جديدة يستطيع عبر أيديولوجيته أن يمسك بذمامها.

يدق فوكوياما أوتاد مقدماته لينطلق بعد ذلك نحو بناء خيمته الأيديولوجية، فيقول: إذا كان الحافز إلى الحرب يتمثل أساساً فى رغبة الحصول على الاعتراف والتقدير، فمن المقبول منطقياً القول بأن الثورة الليبرالية التي تلغي العلاقة بين السيد والعبد بتحويلها عبيد الماضي إلى سادة أنفسهم، سيكون لها بالضرورة تأثير مماثل فى العلاقات بين الدول. فالديمقراطية الليبرالية تبدل الرغبة غير العقلانية فى الاعتراف بالدولة أو بالفرد، باعتبار أيهما أعظم من الآخرين، وتحل محلها رغبة عقلانية فى الاعتراف على أساس من المساواة. والعالم الذي تكون كل الدول فيه ديمقراطيات ليبرالية، سيقل فيه حتماً الحافز إلى الحرب؛ حيث إن كل الدول ستتبادل الاعتراف بشرعية الدول الأخرى. والواقع أن ثمة دلائل عملية قيمة شهدها القرنان الماضيان على أن الديمقراطيات الليبرالية لا يسلك بعضها تجاه البعض الآخر سلوكاً إمبريالياً، وإن كانت قادرة تماماً على الدخول فى حرب مع دول غير ديمقراطية لا تشترك معها فى القيم الأساسية ([39]).

يجتهد فوكوياما فى معارضة النزعة الاقتصادية، ويطرح الجانب الإنساني المتمثل فى الثيموس بديلاً عنها. إلا أن النص الفوكويامي يلجأ إلى ضرب الأمثلة من حياة الأمم والأفراد ماضياً وحاضراً لدعم أطروحته، أكثر من اجتهاده فى مجال المفهمة الفكرية والبرهنة المنطقية. فعلى الرغم من طرح فوكوياما لمفاهيم من سياقات فلسفية أفلاطونية وهيجلية، إلا أنه لم يكن على قدر تلك السياقات الفلسفية، فنجده متورطاً فى نوع من الصحافة التاريخية والسياسية المأخوذة أولاً برغبة التأثير الآني، واعتماد الأدلة المرتكزة إلى تأويلات مجتزأة لأحداث السنوات الأخيرة من الثمانينيات.

ورغم محاولة فوكوياما أن يصنف أطروحته على التناولات الفلسفية، إلا أنه لم يكلف نفسه عناء البحث عما تعنيه نزعة الاعتراف، وكيف يمكن أن تنزاح فى لمح البصر إلى تشكيلة الكينونة بكليتها. ذاك على صعيد الطرح المعرفي الذي يتجنبه فوكوياما تماماً، ويسارع إلى استنباط بعض نتائجه ليستخدمها فى دعم أحكامه المطلقة التي يصدرها وكأنها مسلمات تسبق النص ونسيجه الفكري. وأما على الصعيد التاريخي، فإن النص الفوكويامي يتشبث بلحظة استثنائية من حاضر استحوذ على المشهد العالمي. وتمت صياغة الأطروحة تحت وطأة العنف المادي لهذا الحدث المباشر. كل ما ملك على فوكوياما عقله هو أن يقوم على عجلٍ بمحاولة تأبيد لحظة سقوط المنظومة الاشتراكية، باعتبارها انتصاراً لأيديولوجيته، مصادِراً بذلك على المستقبل من خلال إعلانه لنهاية التاريخ، ناسياً أو متناسياً أن المرحلة التي يحاول تجميد التاريخ عندها ما هي إلا مجرد مرحلة انتقالية لا يمكن اتخاذها معياراً، بل الموضوعية تقتضي معاملتها معاملة استثنائية حذرة لحين أن تقر الأوضاع والتأكد مما سيسفر عنه هذا الحدث. إلا أن الأيديولوجيا لا تؤمن بالحياد أو الموضوعية، بل هي معركة يحاول كل طرف أن ينهيها فى الوقت المناسب له معلناً انتصاره ونهاية العراك، حتى وإن كان انتصاراً وهمياً ونهاية كاذبة.

ويتماس فوكوياما مع السياق ما بعد الحداثي من خلال سياقه الثيموسي المتوجه صوب نهاية التاريخ، انطلاقاً من تركيزه على جانب عاطفي وهو “الثيموس”، معتبراً إياه المحرك الوحيد للتاريخ، فى حالة إزاحة مقصودة للعقل. إلا أن فوكوياما يختلف عن مفكري ما بعد الحداثة من زاويتين: أولاهما، أنه لم يعلن عداءً للعقل ولم يدع تهميشاً لدوره، ولم يضعه موضع الاتهام كما فعل ما بعد الحداثيون، إلا أنه كان أكثر التفافاً حين أقصاه أو على الأقل أخّر دوره لكن فى صمت ودون صخب، مانعاً بذلك اتهام أيديولوجيته بأنها محاربة للعقل. الثانية، أنه لم يكن فى عمق فلاسفة ما بعد الحداثة، حيث لم يكن بمقدوره أن يقدم مذهباً فلسفياً يصطف فى قائمة الأطروحات الفلسفية الكبرى.

وبناء على ما تقدم، نجد أن فوكوياما قد قدّم أطروحةً ساندة لظاهرة العولمة، والتي  كان هو نفسه من أوائل المبشرين ببزوغ فجرها، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي الغريم التقليدي للولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أن فوكوياما لم يعلن عن حقيقة دوره صراحة، إلا أن أطروحته كشفت بتهافتها عن حقيقة الدور الذي يلعبه للترويج لظاهرة العولمة. وقد كان للآلة الإعلامية، والتي تمثل أحد أبرز الأدوات الأيديولوجية، دور كبير في تقديم أطروحة فوكوياما حول نهاية التاريخ باعتبارها فتحاً علمياً، رغم ما يعتري تلك الأطروحة من عوار ظاهر، قد تم الكشف عن جوانبه فيما سبق.

المراجع:

(1) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ وخاتم البشر، مرجع سابق، ص: 9.

(2) Cole, G. D: A History of Socialist Thought (London, 1959) P: 16.

(3) م. بير: تاريخ الاشتراكية البريطانية، ترجمة نبيل موسى علام (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، د. ت) ص: 121 – 122.

(4) محمد باقر الصدر: اقتصادنا، ط 20 (بيروت: دار التعارف للمطبوعات، 1987) ص: 41.

(5) فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: علم الاجتماع، من النظريات الكبرى إلى الشئون اليومية، أعلام وتواريخ وتيارات، ترجمة إياس حسن، ط1 (دمشق: دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع، 2010) ص: 36. لمزيد من التفاصيل انظر:

– أوجين كامنكا: الأسس الأخلاقية للماركسية، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2011) ص: 179 – 180.

– زكي نجيب محمود: فى حياتنا العقلية، ط3 (القاهرة: دار الشروق، 1989) ص: 225.

(6) فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: علم الاجتماع، مرجع سابق، ص: 36.

(7) أمين حافظ السعدني: أزمة الأيديولوجيات السياسية، مرجع سابق، ص: 39.

(8) أمين حافظ السعدني: أزمة الأيديولوجيات السياسية، مرجع سابق، ص: 39 – 40.

(9) محمد عصفور: الحرية فى المذهبين الديمقراطي والاشتراكي، مرجع سابق، ص: 168 – 169.

(10) محمد عصفور: الحرية فى المذهبين الديمقراطي والاشتراكي، مرجع سابق، ص: 185.

(11) Steve Fuller: The New Sociological Imagination (London: Sage Publication Ltd, 2006) P: 108.

(12) يذكرنا هذا الكلام بما قاله دانيل بيل حول الانتصار النهائي لليبرالية فى مقابل غيرها من الأيديولوجيات، لدرجة تكاد تصل حد النصية، وهذا ما يؤكد على تعالق أطروحتي نهاية الأيديولوجيا ونهاية التاريخ التي سبقت الإشارة إليها.

(13) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ وخاتم البشر، مرجع سابق، ص: 8.

(3) Alexandre   Kojeve: Introduction to  the Reading of Hegel, Lectures on the Phenomenology  of  Spirit (London: Cornell  University  Press, 1969).

(41) وائل غالي: نهاية الفلسفة، دراسة فى فكر هيجل (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2002) ص: 284.

(51) روجيه جارودي: نظرات حول الإنسان، ترجمة يحيى هويدي (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1983) ص: 154 – 155.

(16) إبراهيم القادري بوتشيش: حول مسألة نهاية التاريخ، تأملات في أطروحة فوكوياما

http://www.aljabriabed.net/n44_02butchich.htm

(17) لمزيد من التفاصيل انظر:

– ر. ج. كولنجوود: فكرة التاريخ، ترجمة محمد بكير خليل (القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2012).

– أرنولد توينبي: مختصر دراسة للتاريخ، ترجمة فؤاد محمد شبل (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2011).

(18) إبراهيم القادري بوتشيش: حول مسألة نهاية التاريخ، مرجع سابق.

(19) إبراهيم القادري بوتشيش: حول مسألة نهاية التاريخ، تأملات في أطروحة فوكوياما، مرجع سابق. لمزيد من التفاصيل انظر:

– عبد الله إبراهيم: المركزية الأوروبية، مرجع سابق، ص: 13 – 19.

(20) M. C. Lemon: Philosophy of History, A Guide for Students (London: Rutledge, 2003) P: 393. see too:

– Richard H. Roberts: Religion, Theology, and Human Science (United Kingdom: Cambridge University Press, 2004) P: 22.

(21) عبد العزيز قاسم: نهاية التاريخ تحت مجهر الفكر العربي، حوار فوكوياما بمرآة المثقفين العرب، ط1 (الرياض: مكتبة العبيكان، 20007) ص: 251 – 252.

(22) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ وخاتم البشر، مرجع سابق، ص: 78.

(23) M. C. Lemon, op. cit, P: 393.

(24) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ وخاتم البشر، المرجع السابق، ص: 81.

(25) عبد العزيز قاسم: نهاية التاريخ تحت مجهر الفكر العربي، مرجع سابق، ص: 252.

(26) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ، مرجع سابق، ص: 11.

(27) تعني كلمة الثيموس Thymus الرغبة في نيل الاعتراف والتقدير، وهي ليست جديدة من اختراع فوكوياما أو هيجل، لكنها تضرب بجذورها في عمق الفلسفة السياسية الغربية، فأفلاطون كان أول من استخدمها في تاريخ الفكر الفلسفي. لمزيد من التفاصيل انظر، فوكوياما: نهاية التاريخ، مرجع سابق، ص: 150.

(28) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ، مرجع سابق، ص: 12.

(29) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ، مرجع سابق، ص: 12.

(30) نفس المرجع، ص: 150.

(31) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ، مرجع سابق، ص: 150 – 151.

(1) مطاع صفدي: نهاية التاريخ، بيان التيموسية المظفرة، تقديم لكتاب “نهاية التاريخ والإنسان الأخير” (بيروت: مركز الإنماء القومي، 1993) ص: 5 – 6.

(32) انظر في آليات عمل العقل الأمريكي:

– شوقي جلال: العقل الأمريكي يفكر، من الحرية الفردية إلى مسخ الكائنات (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2010).

– زكي نجيب محمود: حياة الفكر فى العالم الجديد (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، د. ت).

(33) مطاع صفدي، مرجع سابق، ص: 7.

(34) نفس المرجع، ص: 8.

(35) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ، مرجع سابق، ص: 14.

(36) مطاع صفدي، مرجع سابق، ص: 9.

(37) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ، مرجع سابق، ص: 15 – 16.

 

The post كل ما تريد معرفته عن «نهاية التاريخ» والإنسان الأخير appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d9%88%d8%a7/feed/ 0 4567
هل هناك علاقة ما بين الديمقراطية وثقافة المجتمع ؟ – د. محمد عجلان https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/#respond Mon, 24 Oct 2016 10:46:09 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3061 تعرف الديمقراطية بأنها حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب، باعتبارها حكم الكثرة كمقابل لحكم الفرد أو القلة، فالشعب يحكم نفسه من أجل تحقيق مصلحته، إلا أن حكم الشعب لنفسه والذي يعرف […]

The post هل هناك علاقة ما بين الديمقراطية وثقافة المجتمع ؟ – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تعرف الديمقراطية بأنها حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب، باعتبارها حكم الكثرة كمقابل لحكم الفرد أو القلة، فالشعب يحكم نفسه من أجل تحقيق مصلحته، إلا أن حكم الشعب لنفسه والذي يعرف بالديمقراطية المباشرة لم يطبق بشكل كامل على مدار التاريخ البشرى، ونظرا لاتساع رقعة الدولة فى العصر الحديث وزيادة عدد سكانها وتعقد شئون الحكم فيها، فقد تم الاستعاضة عن هذه الديمقراطية المباشرة بما يسمى بالديمقراطية النيابية، حيث تقوم على أساس أن الشعب ينتخب نواباً يمارسون السلطة باسمه ونيابة عنه، وذلك من خلال مدة معينة يحددها الدستور.

وإذا كان التناول السابق لمفهوم الديمقراطية يتحرك في محيط البعد السياسي، فإن البعض يرى أن الديمقراطية أعظم اتساعاً من كونها مجرد شكل سياسي وطريقة في الإدارة الحكومية، والتشريع، وتصريف الشئون الإدارية للدولة بالاعتماد على المشاركة الشعبية وبعض المختارين من الموظفين، فهى وإن كانت كذلك بطبيعة الحال، إلا أنها أيضاً شيء أكثر من ذلك من حيث العمق والاتساع. فالديمقراطية أسلوب اجتماعي وفردي في الحياة، بمعنى ضرورة مشاركة كل إنسان في تشكيل القيم التي تنظم حياة البشر سوياً. وهذا أمر ضروري من حيث أثره على الرفاهية العامة للمجتمع، والنهوض بكل فرد فيه.

ويبدو أن كل طرف من الطرفين السابقين يتبنى تصورا خاصا عن الديمقراطية، فينظر أحدهما إليها باعتبارها شكلاً سياسياً يُمكِّن الأفراد من المشاركة فى عملية صنع القرار، بينما ينظر إليها الآخر باعتبارها فلسفة حياتية، وليست فقط شكلاً سياسياً.

والواقع أن العلاقة وثيقة بين الديمقراطية بشكليها الاجتماعي والسياسي، فكل منهما مدخل موصل للآخر، فما من مجتمع تسود بين أفراده علاقات ديمقراطية إلا وتكون حكومته في الغالب ديمقراطية. وليس ثمة مجتمع تغلب طبيعة الاستبداد على علاقات أفراده، سواء في البيت أو المدرسة أو العمل، إلا وتكون الصفة الغالبة على حكومته فى الأعم الأغلب هي الاستبداد، حتى وإن أظهرت تلك الحكومة خلاف ذلك، فشكل الحكومة يعد هو الترجمة السياسية للعلاقات السائدة في المجتمع.

ويمكن القول بأن المجتمع معبأ بمخزون ثقافي يحدد من خلاله طبيعة العلاقات بين أفراده، ويشكل وعيهم الاجتماعي والسياسي، فالفرد الذي ينشأ في بيئة تحكمها علاقات الاستبداد، حيث الأب المتسلط، ونظام التعليم التلقيني، ومؤسسة العمل البيروقراطية، بمعنى أوضح علاقات تحكمها المركزية – مركزية الأب، مركزية المعلم، مركزية رئيس العمل – هذه المركزية التي يحيا الفرد في ظلها تجعله مستعداً ومهيئاً للخضوع للاستبداد، غير مؤمن بتفرده، فما هو سوى ترس في آلة وأحد أفراد القطيع، فلا ضير إن انتقل من مركزية واستبداد الأب والمعلم والمدير إلى مركزية واستبداد الحاكم.

لكن الأمر بخلاف ذلك تماماً عندما تختلف منظومة القيم في المجتمع وتصبح طبيعة العلاقات تصطبغ بالصبغة الديمقراطية، فليس من المنطقي أن ينتقل الفرد من تلك المنظومة المحكومة ديمقراطياً في الأسرة والمدرسة والعمل إلى نظام حكم استبدادي، فتلك نتيجة خاطئة للمقدمات السابقة. فالعلاقة جد وثيقة بين الخلفية الثقافية للمجتمع وشكل الحكومة فيه.

وبذلك نجد أن هناك ما يمكن تسميته بثقافة الاستبداد كمقابل لما يسمى ثقافة الديمقراطية، وكل منهما ينشأ من خلال الممارسة الحياتية العادية، وكلاهما ضامن للنظام الذي يمثله، فثقافة الاستبداد التي تنشأ من خلال السلوك اليومي في البيت والمدرسة والعمل، هي التي تمنح النظام الاستبدادي مشروعيته، وكذلك فإن ثقافة الديمقراطية في كل من الأماكن السابق ذكرها هي التي تكون ضمانا أكيدا لرسوخ النظام الديمقراطي على الصعيد السياسي.

ولا يعنى ما سبق ذكره أن ثمة حتما يفرض علينا ضرورة استمرار الأوضاع على حالها بلا تغيير، وإلا ما قامت ثورات في التاريخ ترفض الاستبداد وتقضى عليه، لكن المقصود هو أنه من الضروري كي نحافظ على الديمقراطية التي نسعى لبنائها سياسيا، أن تتحول في الوقت عينه إلى ثقافة وسلوك حياتي، وبذلك نساهم في تشكيل ثقافة الديمقراطية التي تكون بمثابة حائط الصد المنيع ضد أي استبداد مستقبلي.

The post هل هناك علاقة ما بين الديمقراطية وثقافة المجتمع ؟ – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81/feed/ 0 3061
هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%87/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%87/#respond Mon, 24 Oct 2016 10:38:56 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3058 هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة – د. محمد عجلان       الديمقراطية Democracy هى كلمة يونانية الأصل ، […]

The post هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة – د. محمد عجلان

      الديمقراطية Democracy هى كلمة يونانية الأصل ، مكونة من مقطعين  هما Demos بمعنى الشعب وKratos  بمعنى السلطة أو الحكم ، وبذلك يصبح معنى الكلمة هو حكم الشعب أو سلطة الشعب ، وذلك هو التعريف الكلاسيكى للديمقراطية باعتبارها حكم الكثرة كمقابل لحكم الفرد أو القلة. إلا أن هذا المعنى الاشتقاقى لتلك الكلمة لم يطبق بشكل كامل على مدار التاريخ البشرى ، حتى أن دولة المدينة City-State اليونانية ، التى عبرت أفضل تعبير عن ذلك المعنى ، لم تتمثله بشكل كامل فلم يحكم كل الشعب فى دولة المدينة ، بل طبقة المواطنين من الأحرار ، وحُرم من الحكم العبيد والنساء والأجانب . وفى التأكيد على ذلك المعنى يقول روسو : ” إذا أخذنا عبارة الديمقراطية بكل معناها الدقيق نجد أن الديمقراطية الحقيقية لم توجد أبداً ولن توجد أبداً . فمما يخالف النظام الطبيعى أن نتصور أن يحكم العدد الكبير وأن يكون العدد الصغير هو المحكوم ، ولا يمكن أن نتصور بقاء الشعب مُجتَمِعاً على الدوام للنظر فى الشئون العامة ، ونستطيع أن نرى بسهولة أنه لا يمكن إقامة لجان من أجل ذلك دون تغيير فى شكل الإدارة ([2]) .

ولقد ظهرت الديمقراطية الحديثة وطُبقت فى الدول الأوربية الغربية ؛ ولذا عُرفت بالديمقراطية التقليدية أو الغربية ، وتميزت هذه الديمقراطية التقليدية بعدة خصائص أهمها :

1- أنها مذهب سياسى .

2- أنها فردية .

3- أنها تقرر مبدأ المساواة أمام القانون .

4- أنها تهدف إلى حماية حقوق وحريات الأفراد

فالديمقراطية التقليدية مذهب سياسى ؛ لأنها لا تسعى إلا لتحقيق ممارسة الشعب للسلطة ، ولا تتعدى ذلك إلى محاولة إنجاز أهداف اقتصادية أو اجتماعية لرفع مستوى معيشته ، أو تحقيق قدر معين من الضمانات للطبقات الكادحة . ولذلك فهى مذهب سياسى محض وليست مذهباً اقتصادياً أو اجتماعياً .

وهى فردية لاستنادها إلى المذهب الليبرالى الذى يقدس الفرد ، ويسعى إلى حماية حقوقه وحرياته ، وتحقيق سعادته . كما أنها تعمل على مساهمة الأفراد فى الحكم بصفتهم مواطنين ، دون النظر إلى أى اعتبار آخر يتعلق بمراكزهم أو بانتمائهم إلى طبقة اجتماعية معينة ([3]) .

وهى تحقق مبدأ المساواة أمام القانون ، بحيث تهدف إلى إشراك جميع المواطنين فى شئون الحكم على قدم المساواة ، دون تمييز بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الانتساب إلى مركز اجتماعى معين .

وهى تهدف إلى حماية حقوق وحريات الأفراد ( وخصوصاً السياسية ) بأنها تضع حداً لتدخل الدولة فى ممارسة الأفراد لهذه الحقوق والحريات ، بحيث تقوم الدولة بتنظيمها دون المساس بمضمونها . وتقرر هذه الديمقراطية ضمانات معينة دستورية وقانونية لحماية هذه الحقوق والدفاع عن تلك الحريات ضد أى تعسف أو انتهاك من جانب الحكام ([4]) .

وتنقسم الديمقراطية إلى أشكال ثلاثة هى :

1- الديمقراطية المباشرة Direct Democracy :

وهى التى يزاول فيها الشعب مقتضيات السيادة بنفسه ، مثلما كان يحدث فى المدن الإغريقية والرومانية القديمة ([5]) ، وهى النموذج المثالى للحكم الديمقراطى الصحيح ، على أنها تحقق ممارسة الشعب لسلطته ومباشرته لسيادته بطريق مباشر بلا نيابة أو وكالة ([6]) . ولقد دافع روسو عن هذا الشكل فى مؤلَّفه عن العقد الاجتماعى ، فلقد رأى فيها الصورة الحقيقية والترجمة الصحيحة لمبدأ السيادة الشعبية المطلقة ، حيث أن الإرادة العامة لا تقبل الإنابة أو التمثيل ، ومن ثم هاجم روسو النظام النيابى هجوماً شديداً ؛ لأنه يصيب الروح الوطنية لدى الشعب بالضعف والوهن . ويرى أن نواب الشعب لا يمكن أن يكونوا ممثلين له، بل هم وكلاء ينفذون  إرادته ، وليس لهم أن يفصلوا فى شئ بصفة نهائية ، فكل قانون لم يوافق عليه الشعب لا يمكن أن نُطلق عليه صفة القانون ([7]) .

إلا أن ذلك النوع من الديمقراطية لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت الدولة ذات مساحة صغيرة وسكان قليلين ، بحيث يمكن أن يجتمعوا جميعاً لمناقشة قوانين الدولة وإصدارها ([8]) ، ولا يتوافر ذلك فى ظل الدول الكبرى ، الشاسعة المساحة والمكتظة بالسكان ، كما أن أعمال الدولة فى الوقت الحاضر قد أصبحت من الكثرة والتعقيد بحيث يلزم لمباشرتها فنيون وخبراء دُربوا على هذا النوع من العمل . أما أفراد الشعب فمعظمهم لا تتوافر لديه هذه الدراية ([9]) . فالديمقراطية المباشرة لم تعد تصلح للمجتمعات الحديثة ، ليس فقط لصعوبتها من الناحية العملية مع زيادة السكان وتعقد القضايا الاجتماعية والاقتصادية ، بل إن الديمقراطية المباشرة تتعارض مع المبادئ الليبرالية نفسها ، إذ تؤدى إلى غلبة الغوغائية والعواطف على الجماهير ، بما قد يؤدى إلى الاعتداء على الحريات الأساسية لبعض الأفراد أو الأقليات . ولذلك فإن الخروج عن الديمقراطية المباشرة والمشاركة الشعبية المباشرة فى اتخاذ القرارات إلى أنواع من الديمقراطية التمثيلية أو النيابية وحكم المؤسسات ، ليس مجرد وسيلة للتغلب على الصعوبات العملية للديمقراطية المباشرة ، بل إنه يمثل ركناً أساسياً فى الديمقراطيات الليبرالية ([10]) .

2- الديمقراطية النيابية Representative Democracy :

وتقوم على أساس أن الشعب ينتخب نواباً يمارسون السلطة باسمه ونيابة عنه ، وذلك من خلال مدة معينة يحددها الدستور . ويستند الحكم النيابى إلى عدة مبادئ ـ فمن الضرورى أولاً أن يُوجد برلمان منتخَب بواسطة الشعب ، سواء كان هذا البرلمان مكوناً من مجلس واحد أو مجلسين ، وأن يكون لهذا البرلمان اختصاصات تشريعية هى سن القوانين ، وأخرى مالية يُقصد بها الموافقة على الميزانية ، واختصاص سياسى هو مراقبة السلطة التنفيذية . ومن الضرورى ثانياً أن يُمثِّل عضو البرلمان الأمة بأسرها ، فالنائب لا يُمثِّل دائرته وحدها ، وإنما يُمثِّل الأمة كلها ، وقد استقرت هذه القاعدة وأصبحت الدساتير الحديثة تُقرها . ومن ثم فإن النائب غير مقيد بأية تعليمات يضعها له ناخبوه ، وهو حر فى إبداء رأيه كما  يشاء . وهكذا يضع النائب هدفاً أساسياً له وهو الصالح العام للدولة حتى لو تعارض ذلك مع صالح دائرته الانتخابية ([11]).

كما لا يكفى للبرلمان أن يكون منتخَباً من الشعب ، بل لابد أن يكون له سلطات فعلية فى التشريع ، وأن يُزاول بعض خصائص السيادة . أما إذا كان البرلمان المنتخَب ذا اختصاصات استشارية ، فان النظام النيابى ينهار؛ لأن الانتخاب Election فى حد ذاته ليس هو المهم ، وإنما المهم هو مدى سيطرة العناصر المنتخَبة على السلطة داخل الدولة ([12]) .

كما أنه يجب أن تكون مدة تمثيل هؤلاء النواب محددة بمدة معينة ؛ لأن انتخاب هؤلاء النواب لو كان مدى الحياة ، فإن فكرة تمثيل الشعب تفقد جوهرها، كما أنه لا يكون ثمة ضمان لعدم استبداد هؤلاء بالسلطة .

3- الديمقراطية شبه المباشرة Semi-Direct Democracy :

وهو نظام أخذ يبرز بالتدريج بعد أن أخذت ببعض مظاهره الولايات المتحدة الأمريكية فى القرن التاسع عشر ، ثم اتسع نظام تطبيقه ، وتزايد الأخذ بمظاهره مع مطلع القرن العشرين ([13]) .

وترجع أهمية الشكل الديمقراطى شبه المباشر إلى توسطه بين الشكلين السابقين ، حيث يؤمن بحق الشعب فى التدخل بصورة مباشرة فى الشئون  العامة ، والتشريع فى ظروف معينة ، فى نفس الوقت الذى ينتخب فيه الشعب برلماناً ينوب عنه . فالنظام شبه المباشر يخوِّل للشعب أو هيئة الناخبين حق المراقبة الكاملة للبرلمان أو المجلس النيابى ، فله حق الاعتراض على القوانين التى يُقرها البرلمان ، كما أنه له الحق فى اقتراح القوانين التى يرغب فيها ، بل إن سلطة الشعب تمتد إلى مراقبة النواب والبرلمان كوحدة ، فمن حق الشعب إقالة النواب قبل انتهاء مدة إنابتهم ، وله أيضاً أن يقترع على حل البرلمان كله قبل انتهاء المدة المقررة لبقائه . وهناك بعض الدساتير التى تُجيز للشعب فى ظروف معينة عزل رئيس الدولة ، فقد أجاز دستور ” فيمار الألمانى ” الصادر عام 1919 عزل رئيس الجمهورية قبل انقضاء مدة رياسته ، وذلك إذا وافق مجلس الريشستاخ على طلب العزل بأغلبية ثلثى الأعضاء ، فإذا تمت هذه الموافقة عُرض الأمر على الشعب لاستفتائه والحصول على موافقته بخصوص عزل رئيس الجمهورية ، أما عدم موافقة الشعب على العزل فهى تعتبر تجديداً لانتخاب رئيس الجمهورية ، وفى الوقت ذاته حلاً للمجلس الريشستاخ ([14])  . وهكذا يصبح الشعب فى النظام الديمقراطى شبه المباشر سلطة رابعة إلى جانب السلطات التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية ([15]) .

ورغم المميزات الكثيرة والواضحة للديمقراطية شبه المباشرة ، إلا أن بعض الانتقادات قد وجهت إليها ، على أساس أن تطبيقها يحتاج إلى وعى وإدراك كبيرين من جانب أفراد الشعب ، لكى يتكون لديهم رأى عام مستنير بشأن القوانين والموضوعات التى تُطرح فى الاستفتاءات الشعبية وغيرها من وسائل الديمقراطية شبه المباشرة . كما أخذ على هذه الديمقراطية أنها تقلل من هيبة المجالس النيابية المنتخَبة ، وتقلص نفوذها ، وتحد من سلطانها .

إلا أنه يمكن الرد على هذه الدعاوى بالقول أنه فى ظل وجود صفوة Elite مثقفة واعية داخل كل مجتمع ضمان معقول لرأى عام مستنير يقود الفئات ذات المستوى الثقافى المتردى إلى الطريق الديمقراطى السليم . أما المأخذ الخاص بتقليل الديمقراطية شبه المباشرة من هيبة المجالس النيابية ، فإنه يمكن الرد عليه بأن الشعب هو صاحب السيادة الحقيقى ، وهو الذى انتخب هذه المجالس ، فمن حقه إذن أن يعود من حين لآخر ليباشر سيادته فى ظل وجود هذه المجالس .

وإذا كانت صورة الديمقراطية شبه المباشرة قد أصابها الكثير من التشويه نتيجة التجاء العديد من الدول حديثة الاستقلال إلى إجراء العديد من الاستفتاءات الصورية والانتخابات المزيفة ، فالحق أن النظام الديمقراطى شبه المباشر يستطيع أن يحقق نتائج ممتازة إذا ما توافرت له الظروف الملائمة والأوضاع المناسبة والثقافة السياسية والاجتماعية المستنيرة لإبداء الرأى فى المسائل التى يُؤخذ رأى الشعب فيها ([16]) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الهوامش

(1) جان جاك روسو : فى العقد الاجتماعى ، ترجمة ذوقان قرقوط ( بيروت : دار القلم ، د . ت ) ص : 118 ، 119 .

(2) أمين حافظ السعدنى : يقظة الأمم ، دراسة فى تطور الفكر القومى وتطبيقاته السياسية ، ط1 ( شبين الكوم: دار الحسين للطباعة والنشر : 2001 ) ص : 172 .

(3) أمين حافظ السعدنى : يقظة الأمم … ، مرجع سابق ، ص : 173 .

(4) لازال مبدأ الديمقراطية المباشرة يقوم إلى الآن فى ثلاثة دويلات سويسرية ، ويمارس الشعب فى هذه الولايات السلطة بنفسه عن طريق الجمعية الشعبية التى تنعقد كل عام لمباشرة الشئون الخاصة بالولاية ، واختيار القضاة والموظفين الذين يتولون وظيفة التنفيذ فى الولاية .

(5) أمين حافظ السعدنى : الأيديولوجيا وشرعية السلطة …، مرجع سابق، ص : 209 .

(6) محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد : السياسة بين النظرية والتطبيق ( الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 1999 ) ص : 326 .

(7) بطرس غالى ومحمود خيرى عيسى : المدخل فى علم السياسة ، ط1 ( القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية ، 1959 ) ص : 653 ، 654 .

(8) محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد ، المرجع السابق ، ص : 327 .

(9) حازم الببلاوى : عن الديمقراطية الليبرالية ، قضايا ومشاكل ، ط1 ( القاهرة : دار  الشروق ، 1993 ) ص : 41 .

(10) محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد ، مرجع سابق ، ص : 328 .

(11) مصطفى أبوزيد فهمى : مبادئ الأنظمة السياسية ، ط 1 ( الإسكندرية : منشأة المعارف، 1984 ) ص: 149 .

(12) أمين حافظ السعدنى : الأيديولوجيا وشرعية السلطة …، مرجع سابق، ص : 211 .

(13) محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد ، السياسة بين النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص : 330 .

(14) نفس المرجع ، ص : 329 .

(15) أمين حافظ السعدنى : الأيديولوجية وشرعية السلطة ، مرجع سابق ، ص : 213 .

The post هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%87/feed/ 0 3058