السلطة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/السلطة/ مكتبة شاملة Thu, 22 Jun 2017 15:13:38 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 السلطة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/السلطة/ 32 32 116455859 شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟ https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%88-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad/ https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%88-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad/#respond Thu, 22 Jun 2017 15:13:38 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=11969 شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟ الجهل هو أصل كل الشرور. ربما كانت هذه الجملة لعبد الله القصيمي من أعظم الجمل التي كتبت في التاريخ، فهي تختصر كل […]

The post شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟

الجهل هو أصل كل الشرور. ربما كانت هذه الجملة لعبد الله القصيمي من أعظم الجمل التي كتبت في التاريخ، فهي تختصر كل شيء في بضعة كلمات، فالجهل هو بالفعل أصل كل شر، الجهل هو أصل الارهاب والجريمة والانحلال الاخلاقي والايمان بالخرافة ومحاربة العلم والاضطهاد والقمع والاستبداد بالرأي والانغلاق والفساد وكل شيء قد يضر بمصلحة المجتمع والانسان.

ان الجهل يجعل عقل المرء منغلقا ومطموساً فلا يمكنه استيعاب أي فكرة جديدة، حيث يتسبب في احداث ضمور بالعقل وبخلايا الدماغ، و يقتل كل منابع الابداع والتفكير والنقد، يجعل الانسان مجرد روبوت بيولوجي لا أكثر. وببعض الافكار التي تناولها عن طريق التلقين والتنشئة  يصبح كائناً مبرمجاً لا يمكنه نقد فكرة او ظاهره، يصبح مسيراً من قبل مبرمجيه، موجهاً من خلال وسائل خاصة كالاعلام والدين والسياسة، يفقد القدرة على تصفية الافكار الفاسدة ليجد فكرته ويسلك طريقه حراً.

في دول العالم الثالث والدول الفاشية تجد ألد أعداء السلطة العلم والثقافة والوعي والفن، تحاربهم السلطة الفاسدة بكل ما تملك، انهم الأعداء الذين يفوقون الجيوش المحيطة خطورةً، لأنهم ينخرون في كيان السلطة ويدمرونها تماما ويخلقون شكلا اخر من سلطة أكثر نزاهة وشرفاً وخوفاً من العقاب تعمل على صالح المجتمع وتقدم البلاد.

وربما تتجلى العلاقة بين السلطة والوعي في المقولة القصيرة التي قالها يوزف غوبلز وهو وزير الدعاية السياسية في الحكومة النازية: ’’كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي.‘‘ حيث تتضح هنا العدائية التي تكتنف العلاقة بين الوعي والسلطة وما يترتب على وجود طرف منهما في محيط الاخر.. إنها الحرب، الحرب بين التجهيل وبين الوعي، وهي حرب أبدية ستبقى دائما في مكان ما، حيث كل سلطة تسعى لتجهيل شعوبها لكي يسهل لها التحكم في مقدراته وموارده وآماله وطموحه ومستقبله، لكي يتسنى لها السيطرة الكاملة على الشعب ومعاملتهم كما قطيع من الخراف. ولقد نجحت دول العالم الثالث في ذلك، فنرى من حولنا الجهل يستشري في كل مجال وفي كل قطعة من أراضينا، تختلف اشكال الجهل فليس له شكل واحد، فقطع الطريق امام المارة دون ترتيب مسبق او استئذان لاجراء اصلاح في حانوت ما او حجز مكان امام حانوت ما لسيارة صاحب الحانوت من خلال خوازيق خرسانية للحيلولة دون انتظار سيارة اخرى هو جهل، وازعاج الاخر من خلال مكبرات الصوت هو جهل، ومخالفة النظام والدور في الصف للحصول على تذكرة مترو حيث تجد احدهم يتسلل من جانب الصف ويقحم وجهه امام شباك قطع التذاكر، والكثير والكثير من الامور، كلها صور من صور الجهل، والحكومة تسعد بذلك ولا يغرنك انها تمتعض من خلال ابواقها الاعلامية بعدم النظام او الفوضى، بل هي تطمئن في وجود الفوضى وعدم النظام لأنها تطمئن بوجود الجهل.

يقول العم جلال عامر “سوف نعبر هذه المحنة عندما تصبح مدرجات الجامعة أهم من مدرجات الكرة، ومعامل البحث العلمي أهم من مكاتب البحث الجنائي، وعندما نعرف أن أسوأ ما فى «الأمة» هو «الأمية».” ولكن ما تضعه الحكومات المتخلفة في أجندتها عكس ذلك.. فهي تضع في أجندتها كخطة أولى بعنوان “التصدي للوعي” والتضييق على المثقفين والفنانين، هكذا تستطيع مواصلة السرقات والفساد، وهكذا يغرق الشعب في الجهل أكثر وتنتشر الافكار الهدامة والسطحية.. يبدو أنه كتب علينا أن نعيش طوال حياتنا كعرب في هذه البقعة الممتلئة بالجهل، عاجزين عن اللحاق بركب الحضارة والرفاهية.. فحتى ثوراتنا باءت بالفشل، وهنا تكمن المأساة، ليس بسبب جهل الشعوب فقط، بل بسبب جهل المثقفين والنخبة أيضا!

للتواصل مع الكاتب على فيسبوك : Eslam M Essmat

The post شعوب تتنفس الجهل. هل الجهل هو مصيرنا الحتمي؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%88-%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/ 0 11969
العقل والسلطة: كيف تم تهميش العقل في التاريخ الإسلامي ؟ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#respond Fri, 21 Apr 2017 06:13:31 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10185 العقل والسلطة: كيف تم تهميش العقل في التاريخ الإسلامي ؟ – د. محمد عجلان منذ ما يزيد على ثمانية قرون، حاول الفيلسوف الإسلامي ابن رشد من خلال كتابه “فصل المقال […]

The post العقل والسلطة: كيف تم تهميش العقل في التاريخ الإسلامي ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
العقل والسلطة: كيف تم تهميش العقل في التاريخ الإسلامي ؟ – د. محمد عجلان

منذ ما يزيد على ثمانية قرون، حاول الفيلسوف الإسلامي ابن رشد من خلال كتابه “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال”، أن يؤكد على أن الشريعة لا تعارض الفلسفة أو البحث العقلي، بل يثبت بالدليل القاطع عبر آيات القرآن الكريم أنه يجب إعمال العقل، مما يجعل النظر العقلي جزءاً من إتباع أوامر الشريعة. وإذا كان النظر العقلي واجباً بمنطوق القرآن نفسه، فإن دراسة الأدوات اللازمة لهذا النظر العقلي واجبة بالضرورة؛ لأنك لن تحقق نظراَ عقلياَ دون التمرّس بأدوات هذا النظر. لكن ما يهمنا في هذه النقطة هو أن موضوع العلاقة ما بين الفلسفة والدين، هو موضوع قروسطي بالأساس، حيث كانت القضية المركزية المثارة في القرون الوسطى سواء في الشرق الإسلامي أو الغرب المسيحي هي طبيعة هذه العلاقة. وإذا كان الغرب قد استطاع أن يتجاوز هذه القضية، إلا أننا مازلنا نحياها رغم مرور عدة قرون على وفاة ابن رشد، مما يؤكد على أننا لم نبرح مكاننا على مدار قرون عديدة، ويشير إلى حقيقة كوننا مازلنا نعيش القرون الوسطى حضارياً وإن كنا نحيا في القرن الحادي والعشرين تاريخياً. وكان من المنتظر أن نتجاوز نحن لا الغرب هذه القضية بشكل أسرع؛ لأن في الفترة التي أثيرت فيها أمثال هذه القضايا كنا أكثر تطوراً من الغرب بكثير، بل كنا قادة العالم فكرياً وسياسياً، لكن يبدو أن الرياح قد جاءت بما لا تشتهي السفن العربية.

وهذا الحضور الماضوي في الثقافة العربية الإسلامية يؤكد على غياب العقل، والغياب هنا لا يعني الانعدام، ولكن يعني غياب الفعالية، غياب محورية الدور، رغم وجوده على هامش الحياة والمجتمع، كأنه قطعة زينة نلفت الأنظار إليها في أوقات الاسترخاء، لكن وقت الجد يتم إقصاؤها وإعادتها إلى مخازنها. ومن هنا ننتقل إلى سؤال مركزي ألا وهو: لماذا تم إقصاء مدرسة العقل لصالح مدرسة النقل على مدار تاريخنا الإسلامي؟

وقبل الإجابة على هذا السؤال نطرح سؤالاً آخر سيساهم في الإجابة على السؤال الأول، ألا هو: ما علاقة العقل بالسلطة، وهل يمثل العقل تهديداً لها؟

يبدو أن سلسلة الأسئلة التي تحيل إلى بعضها لن تنتهي، حيث يجب علينا أن نطرح سؤالاً ثالثاً وهو: ما هي آثار التأكيد على قيمة العقل في تشكيل الإنسان؟

من المعروف أن الحداثة الغربية قامت على أسس ثلاثة، وهي: الذاتية، أو الإيمان بقيمة الإنسان كذات حاضرة وليس مجرد جزء من كيان أوسع، والعقلانية، أي اعتبار العقل هو المعيار والمرجعية في التعرف على العالم والحكم على الأشياء، فهو معيار القبول أو الرفض، ثم الإيمان بفكرة التقدم، بمعنى أن العالم يتحرك في خطوات ثابتة دائما نحو تحقيق الأفضل. وبالتالي فإن العقل جزء أصيل كي يشعر الإنسان بذاته وبالتالي يحلم بعالم أفضل، ولا يتوقف عند اعتبار الماضي هو العصر الذهبي الذي لن يتكرر. وهذا الفرد المؤمن بذاته وبقدرة عقله على تغيير الواقع يمثل تهديداً للسلطة الاستبدادية؛ لأنه سيطرح على نفسه الأسئلة عبر هذا العقل عن طبيعة الواقع الذي يعيشه، وحول مدى تناسبه مع الحياة الكريمة التي تليق به كإنسان، ولن ينظر لنفسه كمجرد أحد أفراد قطيع، أياً كان شكل هذا القطيع، وطَرْح الأسئلة والبحث عن النموذج الأفضل للمجتمع يمثل إزعاجاً للسلطة الحاكمة، التي تريد أن تصور الوضع القائم بأنه أفضل وضع، وأنه يجب على المواطن أن يحمد سلطانه على الحال أياً كان.




ولم يكن أمام السلطة لتحقيق هدفها سوى تقديم مدرسة النقل على مدرسة العقل، وبدا ذلك في الانتشار الواسع والدعم الكبير الذي نالته مدرسة النقل، التي تجعل العقل في مرتبة لاحقة على النقل، رغم أن العقل هو وسيلة الفهم بالأساس، ولا يمكن التعاطي مع أي نص بعيداً عن العقل. وربما يعترض البعض على هذا الطرح قائلا: إن السلطة في فترات معينة قدمت مدرسة العقل، وكان هذا واضحا في ظل تقديم المأمون للمعتزلة الذين يمثلون تيار العقل في التاريخ الإسلامي، لكن هذا الوضع كان هو الاستثناء وليس القاعدة من ناحية، ومن ناحية أخرى سنجد أن هذا التقديم للمعتزلة له اعتبارات سياسية، حيث كان المأمون يضرب بهم السطوة التي حصل عليها رجال الدين الممثلين للتيار التقليدي، فقد كانت هناك فترة انتقالية ما بين انتصار المأمون على أخيه الأمين، وبين استقرار الأوضاع في بغداد عاصمة الخلافة، فترة يقول دكتور عابد الجابري أنها كانت تقريبا 5 سنوات ترك فيه المأمون البلاد في حالة فوضى كنوع من العقاب لهم لمساندتهم الأمين، في هذا التوقيت ظهر دور فعال لرجال الدين حين سعوا لمواجهة حالة الفوضى على الأرض، فاكتسبوا سلطة روحية قوية لدى الجماهير، فما كان من المأمون سوى أن يفكر في حيلة لضرب هذه السلطة التي تهدد سلطته، فلم تكن المواجهة المباشرة معهم مجدية، فاختلق قضية خلق القرآن، حتى يضرب هؤلاء، فإن استجابوا لتوجهات السلطة سقطوا من أعين العامة، وإن لم يستجيبوا – كما كان الحال مع ابن حنبل – يكون للسلطة الحق في الخلاص منهم باعتبارهم يمثلون تهديداً للدين.

وليست محنة ابن رشد الذي يمثل العقلانية الإسلامية بامتياز، ببعيدة عما حدث مع تيار ابن حنبل في ظل حكم المأمون وخليفتيه، فقد كانت التهمة التي وجهتها السلطة لابن حنبل ورفاقه من الأصوليين، هي نفسها التهمة التي تم توجيهها لابن رشد، حيث قيل في الحالتين إن هؤلاء يمثلون خطراً على الدين، وأن أفكارهم تهدد عقائد المسلمين، وتمت محاصرة الطرفين ليس لأنهم يمثلون تهديدا للدين بحق، ولكن لأن كل منهما كان يمثل خطراً على السلطة ذاتها، فقد كان ابن رشد بأفكاره هذه التي أعلنوا أنها تهدد صحيح الدين، مقرباً من السلطة في زمانه، وقام بترجمة أعمال أرسطو تحت رعاية أبي يعقوب مؤسس الدولة الموحدية، والذي كان شغوفاً بالفلسفة ودراستها وجمع كتبها، لدرجة أنه اجتمعت لديه مكتبة تشبه مكتبة المأمون العباسي. وقد عين أبو يعقوب ابن رشد على قضاء إشبيلية تقديراً لعلمه ومكانته. وقد حظي ابن رشد بنفس المكانة لدى الخليفة المنصور بعد وفاة والده أبي يعقوب، إلى أن وقعت الأزمة والتي استمرت حوالي عامين عاد ابن رشد بعدها لسابق مكانته. فإذا كان الأمر أمر دين وتهديد للعقيدة، فما كان له أن يعود بعد مجرد عامين إلى سابق مكانته. إلا أن السبب الحقيقي لا علاقة له بالدين في حقيقة الأمر، بل كانت الشكوك التي حامت حول علاقة ابن رشد بأحد إخوة الخليفة المنصور، والذي كان يطمع في السلطة حين مرض الخليفة، فالأمر أوله السلطة وآخره أيضا.

لكن رغم كل شيء، فإن تيار العقل يمثل تهديداً للسلطة بخلاف تيار النقل، حتى وإن كانت ثمة حالات توحي بتأييد السلطة لأنصار العقل، وسر تهديد تيار العقل للسلطة هو أن هذا التيار يساهم في خلق مواطن مدرك لقوته، مؤمن بقدرته على التفكير بنفسه دون وصاية من أحد، تجد تيار النقل الذي يقدّس السابقين، ولا يجد لنفسه حولاً ولا قوةً، فهو جزء من تيار عام ولا يحق له التفكير لنفسه، بل التفكير في المسكوت عنه يصبح جريمة لا تُغتفر، والتاريخ الإسلامي والحاضر الإسلامي أيضا زاخر بالعديد من الأمثلة على ذلك. وهذا المواطن المنمّط غير المدرك لمكمن قوته لأنه توقف عن إعمال عقله، هو ذاته المواطن التي تحتاجه السلطة، وكأن مدرسة النقل لديها خط إنتاج لخلق مواطنين على مقاس السلطة، وهذا يوضح لماذا كان هذا التيار هو الغالب طوال التاريخ الإسلامي، ويؤكد أيضاً لماذا تم إقصاء تيار العقل، وذلك لما يمثله تيار النقل من خدمة كبيرة للسلطة، وما يمثله تيار العقل من تهديد للسلطة القائمة في حال انحرافها عن مسار خدمة مواطنيها، وما أكثر ما انحرفت هذه السلطة عن هذا الهدف، ولذا وجب تكميم العقول قبل تكميم الأفواه، فتكميم العقول يضمن ضيق مساحة المعارضة القائمة على التفكير العقلاني، أياً كان موضوع التفكير؛ لأن العقل حين ينال حريته لن يحبس نفسه في موضوعات بعيدة عن الواقع، وبالتالي سيطال السلطة بالتفكير والتشريح عاجلاً أو آجلاً، فمحاصرة التيار العقلاني هو ضمانة وجودية للسلطة، أما إذا استطاعت قلة أن تنفر من هذا الحصار، فإنها لن تكون ذات أثر، وحينها سيكون من السهل اتهامها بمخالفة صحيح الدين، الذي هو صحيح الدين السلطوي، الذي تم تشكيله على نار السلطة الهادئة على مدار قرون.

وبتوضيح طبيعة علاقة العقل بالسلطة، نكون قد أجبنا على السؤالين الأول والثاني الذين تم طرحهما في بداية كلامنا، وهما: لماذا تم إقصاء مدرسة العقل لصالح مدرسة النقل؟ وما علاقة العقل بالسلطة، وهل يمثل العقل تهديداً لها أم لا؟

لكن، هل ستتمكن السلطة من الاستمرار في لعب هذا الدور؟ هل سنبقى أسرى أنظمة سياسية وفكرية لا تعترف بالعقل أو مكانته؟ هل سيبقى المواطن مستلبا وغير قادر على أداء دوره الإيجابي؟ إن الإجابة على مثل هذه الأسئلة ليس أمراً هيناً، ولا يجب أن نصدر حكماً نهائياً عليها بالموافقة أو النفي، إلا أن ثمة متغيرات على الأرض سوف تعيد ضبط قواعد العلاقة ما بين السلطة والجماهير، وثورة الاتصالات هي أبرز هذه المتغيرات، حيث أنها ساهمت في تقليص مساحة سيطرة الأنظمة الحاكمة، وفتحت أمام الجماهير متنفساً لمعرفة البدائل في بيئات أخرى، وكذلك منحتهم إمكانات الفعل بشكل لم يسبق له مثيل. فقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تحريك الجماهير، واستطاع المواطن المغلوب على أمره أن يسقط أنظمة ويقيم أخرى من خلال هذه الوسائل. وقد يبدو للبعض أنها مجرد تغيرات في الشكل لا الجوهر، وأن ثمة أنظمة سقطت، لكن التي تلتها ليست بخير منها، لكن كلامنا هنا حول القدرة على التغيير لا الحكم على نوعية هذا التغيير. بل ربما لا نعدو الصواب إن اعتبرنا أن المستقبل المتشكل وفق سياقات ثورة الاتصال سوف يكون مستقبل الجماهير، مما يدفعنا للقول إننا على أعتاب ما يمكن تسميته بـ “عصر الجماهير”، فقد فقدت السلطة في ظل العولمة جزءاً كبيراً من إمكاناتها لصالح الشركات الكبرى، ومع اختراع وسائل التواصل أصبح بمكنة الجماهير أن تعلن عن حاجاتها مباشرة، مما يجعلنا أمام احتمالية تشكيل جديد لآليات الممارسة السياسية، ربما يدفعنا إلى ديمقراطية مباشرة لكن بآليات حديثة تختلف عن السياق اليوناني القديم. هذه احتمالات ربما تبدو للبعض بعيدة عن التصديق، لكن في عصور تاريخية سابقة كان الحديث عن الديمقراطية تجديفاً، وكانت فكرة حقوق الإنسان مجرد يوتوبيا غير قابلة للتصديق، ناهيك عن القابلية للتطبيق. فإذا كانت الأنظمة السياسية في العالم العربي والإسلامي مازالت مصرة على استخدام آليات تغييب العقل، فإن الزمن قد تجاوزها بالفعل وسوف يدهس كل نظام يحاول أن يحرّف بوصلة التاريخ. فثورة الاتصالات التي يتعامل معها الكثيرون باستخفاف سوف تكون هي سبيل الخلاص لهؤلاء، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

نُشر المقال بمجلة الثقافة الجديدة، عدد مارس، 2017

The post العقل والسلطة: كيف تم تهميش العقل في التاريخ الإسلامي ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/ 0 10185
ارتقوا فالقاع ازدحم .. كيف يتم الانتقال من السلطة إلى التسلط ؟ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d8%b2%d8%af%d8%ad%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d8%b2%d8%af%d8%ad%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84/#respond Sat, 18 Feb 2017 09:16:08 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=7796 ارتقوا فالقاع ازدحم .. كيف يتم الانتقال من السلطة إلى التسلط ؟ –  بقلم: ظويف عبد الودود لا يختلف اثنان على ان تحقيق الذات شيئ طبيعي لدى الكائن البشري بغض النظر […]

The post ارتقوا فالقاع ازدحم .. كيف يتم الانتقال من السلطة إلى التسلط ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ارتقوا فالقاع ازدحم .. كيف يتم الانتقال من السلطة إلى التسلط ؟ –  بقلم: ظويف عبد الودود

لا يختلف اثنان على ان تحقيق الذات شيئ طبيعي لدى الكائن البشري بغض النظر عن انتمائه العرقي او مرتبته في المجتمع او طبيعة افكاره، فالسبيل الى ذلك يبدأ بالجد في العمل والتعلم المستمر والسعي خلف المعرفة اينما وجدت حتى تحقيق الذات او تحقيف التوازن النفسي ان صح التعبير . هذا في الحالة الطبيعية اما في نظيرتها المرضية فتحقيق الذات قد يكون بتعويض النقص وارضاء الغرائز ولو على حساب الاخر وممارسة (التسلط). وقديكون بالتمسك بالسلطة. ليس لخدمة الاخرين بل لخدمة مكبوتات النفس الماردة اصلا.

فالسلطة مبلغ يطمح اليه الناس بل وتهيمن على حياتهم احيانا وتتحكم في تنشئتهم وسلوكاتهم، فمن خلال التنشئة الاجتماعية للفرد يحدث و ان تصادفه اشكال متعددة من السطة تؤثر بشكل او بآخر في مسار حياته وتكون شخصيته . فاول سلطة تواجه الفرد هي تلك السلطة التربوية ، في مراحل مبكرة من حياته حيث تعليمات واوامر والديه ومربيه؛ والتي من خلالهايتعلم طرق الحوار والتواصل. ويحتك بمظاهر مختلفة من اشكال السلطة،الشيئ الذي ينعكس بشكل ما على تكون شخصيته . والسلطة الدينية التي ترتكز على اساس ديني روحي وعقائدي وهناك ايضا سلطة الخرافة او الاسطورة او السائد يستعملها الدجالون والمشعوذون وليس لها اي اساس واقعي او علمي ولا تستند الى اي شريعة سماوية. وهناك سلطة الاعلام والتقنية والمعرفة والعلم. وايضا سلطة المال والجاه وهذا هو مبتغانا.

لعل المكانة التي يحظى بها المال في حياة العامة مكانة ذا اهمية بالغة، نظرا لما له من اهمية في الحياة اليومية، فمن خلاله تحقيق حاجيات ومتطلبات عامة وتحسين ظروف العيش ونظرا لطغيان المظاهر المادية في الحياة . لكن ماذا ان كان استعمال المال بل والحصول عليه غير سليم البتة؟

لعل من اشكال الاغتناء السريع في حديث عصرنا هذا هو ولوج مؤسسات الدولة وتسيير امور الناس هذا في ظاهر الحالة اما في باطنها فهو الاغتناء على حساب الجماهير باسم تسيير امورهم والذود عن مصالحهم، وتحقيق المآرب الخاصة (جمع الاموال) الشيئ الذي يمكن من تغيير سلوك الناخبين والتأثير فيهم وفي هذه الحالة يتحول المال الى سلطة سياسية وازنة ومؤثرة. الشيئ الذي يؤثر سلبا على سير عمل المؤسسات (التشريعية) بظهور طبقة حاكمة شعارها الانتهازية والتسلط على حساب مصالح العموم. فصحيح ان سلطة المال هي رأس مال هام في سبيل التنمية والرفاه العام للمجتمع لكنها ايضا وسيلة لخلق نخب متسلطة وانتهازية لا تهمها غير مصالحها الخاصة .

ان سلوكات (المتسلطين) في مراكز المؤسسات ومختلف الاجهزة امنية كانت او قضائية او منتخبة او غير ذلك، لا تختلف باختلاف هذا التنوع فكلها تستند على انطباع وتفكير وجداني. بل والايمان بمعتقدات خاطئة تتمثل في الاغتناء السريع (تحقيق الذات المريضة) ولو على حساب الاخرين ؛ وبشكل سريع لا يؤمن بمبدأ الجزاء مقابل المجهود. الشيئ الذي يولد سلوكات مرضية تستدعي علاجا سريعا واستراتيجيات للحد من هاته الظاهرة النشازة.
ان الشخصية السلطوية (المتسلطة) تتسم بالغرور وتضخم الانا وتسيطر عليها هواجس امنية واكاذيب مغلوطة تؤرق مضجعها، فحب الكراسي والمناصب وتضخم الذات والشعور بعقدة السمو والاستعلاء على الناس ومحاولة اخضاعم بمباركة حاشية تبالغ في تمجيد هذا (المتسلط) سعيا منها هي الاخرى غي صنع تسلط جديد. وسيطرة هواجس امنية واعتبار نفسها (شخصية المتسلط) مستهدفة دائما وبشكل مستمر ، وتوتر العلاقة بالجماهير من خلال الاعتماد على الاكاذيب وتزييف الحقائق لاجل اقناع الجماهير بوجهة نظر خاطئة.

لعل الشخص المتسلط له اسلوب وطريقة مختلفة من ناحية طبيعتها فقد تعتمد على السيطرة والتحكم ونبذ الحوار والتواصل ونهج اسلوب الجزاء والمكافأ لدعم قراراتها وتعزيز تسلطها وضمان قاعدة شعبية لها . او اسلوب الحوار ومنح حق التعبير وحق المشاركة في صنع القرار هذا في انبل الحالات.

ان استفحال التسلط تحت ذريعة السلطة وتدبير شؤون الجماهير يولد لا ريب نوعا من الاضطراب السلوكي نتيجة الظرف السياسي والاجتماعي والنفسي الذي يعيشه هؤلاء المتسلطون واستفحال السلوك العدواني لديهم . فيهيمن التعصب والقلق المستمر والشعور بالنقص نتيجة الفشل المتكرر والذنب والنرجسية والعمل المتواصل لتدارك الزلات الشيئ الذي يستوجب تدخلا علاجيا . فالعلاج لا يمكن ان يكون الا من خلال اعادتنا النظر في مفاهيم السلطة والسياسة وتدبير شؤون العامة والوقاية من الادمان على الممارسة السلطوية وتحديد مدة محدودة لتسيير امور العامة غير قابلة للتجديد . حتى لا نصنع مزيدا من الاصنام نتخذها الهة لنا. وحتى نرتقي من قاع شيمته الازدحام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post ارتقوا فالقاع ازدحم .. كيف يتم الانتقال من السلطة إلى التسلط ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d8%b2%d8%af%d8%ad%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84/feed/ 0 7796
كيف ترسخ النظم القمعية أفكارها؟.. الأساطير السبع المؤسسة لدولة القمع https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%9f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%9f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7/#respond Tue, 01 Nov 2016 19:17:20 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3721 كيف ترسخ النظم القمعية أفكارها؟.. الأساطير السبع المؤسسة لدولة القمع كل دولة بما هي دولة تمارس قدرًا ما من القمع، على الجانب الآخر تختلف الشعوب في قابليتها للخضوع للقمع وفق […]

The post كيف ترسخ النظم القمعية أفكارها؟.. الأساطير السبع المؤسسة لدولة القمع appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كيف ترسخ النظم القمعية أفكارها؟.. الأساطير السبع المؤسسة لدولة القمع

كل دولة بما هي دولة تمارس قدرًا ما من القمع، على الجانب الآخر تختلف الشعوب في قابليتها للخضوع للقمع وفق محددات كثيرة، إلا أنه يبدو أن أغلب الشعوب لديها قابلية للقبول بحد ما من الخضوع للقمع وتبريره بشكل ما لفترات ليست قليلة، ربما يرتبط الأمر بالطبيعة الجغرافية والشخصية الاجتماعية والتجربة التاريخية أكثر مما يرتبط بمستوى التعليم أو الثقافة فكما يقول الكاتب «جيم باول» :«لو كان لأي نظام تعليمي أن يمنع الناس من التورط والخضوع للبربرية، فإن نظام التعليم الألماني في القرن التاسع عشر كان كفيلًا أن يفعل ذلك».

لا نستطيع أن نجزم أيضًا أن هناك علاقة جدية بين الديكتاتورية والتخلف العلمي أو الفشل السياسي أو حتى الاقتصادي، فالعديد من الديكتاتوريات القمعية نجحت في تأسيس إمبراطوريات كبرى، ولكن تبقى تلك الأساطير المؤسسة للسيطرة وقمع الدولة ثابتة بشكل يثير الإعجاب.

1-هناك دومًا القائد الملهم

163239024

العلامة التي لا تخطئ في أي دولة قمعية، وأول طريق المبتدئين على طريق تأسيس إمبراطورية القمع، ينبغي أن تؤسس أسطورة القمع حول رمز ترتبط الجماهير به وتقدره، أو تخاف منه بشكل ما، تنسج الأساطير حول القائد الملهم وحكمته وبراعته وشجاعته، ودوره التاريخي وخدماته الجليلة للوطن، على الجانب الآخر خوف الأعداء ورعبهم منه، ونجاحه دومًا في التملص من مكائدهم والالتفاف عليها.

يمكنك – عزيزي القاري- أن تمسك بخريطة الديكتاتوريات الراسخة عبر التاريخ، وتضع إصبعك عشوائيًّا على أي منها، وتسأل عن شخصية هذا الملهم الذي يمكن أن تحدده بكل وضوح، من «هتلر» إلى «ستالين» إلى ديكتاتوريات شرق آسيا، ومن ديكتاتوريات العصر الحديث إلى قيصريات بداية التاريخ إلى فرعونيات ما قبل التاريخ.

تفشل دولة القمع حين تعجز عن بناء أسطورة القائد أو الرمز، أو حين تهتز هذه الأسطورة بشكل تعجز معه عن ترميمها والحفاظ على تماسكها، يتحول القمع ساعتها إلى فعل عشوائي غير منضبط، سرعان ما ينهار أيًّا كان ما سيتشكل بعد انهياره، كذلك تبدأ رحلة تفكيك دولة القمع من هدم أسطورة الملهم والسخرية منها، لذا فإن الطغاة دومًا ما يضيقون ذرعًا بالسخرية؛ لأنها تهدم الأساطير المؤسسة لإمبراطورياتهم.

2-عليك أن تختار بين الحرية أو الأمن

«أولئك الذين يستبدلون الأمن بالحرية، لن يحصلوا – بل لا يستحقون- أيًّا منهما». بنيامين فرانكلين

ثنائية الحرية والأمن تكاد تكون أحد أبرز الأساطير المؤسسة لقمع الدولة، فدائمًا ما يتم ربط الحرية بالفوضى والتخريب وفقد الانضباط والسيطرة، والعجز عن تحقيق الأمن للناس، وغالبًا ما تسعى السلطة القمعية إلى تبرير القرارات الأكثر فاشية وفق محددات أمنية بحتة، القاعدة الحاكمة هنا ببساطة هي «يمكن للناس أن يقدموا أية تنازلات بشأن حرياتهم إذا شعروا أن أمنهم مهدد».

الأمر يصدق حتى في أكثر المجتمعات ثقافة ووعيًا، ويبرر ببساطة كيف يجنح المجتمع نحو قبول خيارات قمعية وفاشية ضد طائفة منه، مع علمه أنها ستطاله حتمًا في لحظة ما. لا ينطبق الأمر على الديكتاتوريات العاتية فحسب، بل حتى في الديموقراطيات الكبرى، حين ترغب السلطة في تقييد جزء من حرية مواطنيها فعليها أن تشعرهم أن أمنهم صار مهددًا، وهو ذات التبرير الذي استخدمته حكومة الولايات المتحدة العام الماضي لتبرير فضيحة التجسس على الهواتف وحسابات البريد الإلكتروني الخاصة بمواطنيها دون الرجوع إليهم، والتي كشف عنها الموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «إدوارد سنودن».

3- السلطة (النظام) هي الدولة، وكل شخص (دولة بذاته)

لا يوجد فارق بين الدولة أو السلطة، فمن ينتقد السلطة أو ينتقص منها فهو يريد هدم الدولة، الحاكم هو الدولة، والشرطي هو الدولة، والقاضي هو الدولة، وكل من يمتلك سلطة بشكل ما هو دولة في ذاته.

الأمر قد يكون صحيحًا بشكل ما، فالنظم الشمولية تسعى لإحكام سيطرتها بشكل يصعب معه التفريق بين الطبقة الحاكمة وبين مؤسسات الدولة التي يفترض أن تكون محايدة بشكل ما، حيث توظف سائر المؤسسات في خدمة السلطة، كما يحرص رموز السلطة على السيطرة على المواقع التنفيذية للدولة بأنفسهم والتغلغل في بنيتها بصناعة تنظيمات خاصة موالية لهم، مع الوقت تصير هذه الشبكات هي عمق الدولة والمهيمن عليها.

ترسيخ ثقافة أهمية الفصل بين النظام والدولة (الوطن) ليس شيئًا هينًا مع وجود تاريخ طويل من القمع، خاصة وأنه في ظل سيادة هذه الثقافة إن المعارضة هي مرادف آخر أقل حدة لكلمة (الخيانة) أو (العمالة).

4-ابحث عن الرواية الرسمية (الدولة صادقة دائمًا)

ينبغي أن يكون هناك دومًا رواية رسمية لكل شيء.

لا تترك الدولة لمواطنيها حرية تركيب قناعاتهم وتكوين خياراتهم وفق التداول الحر للمعلومات والأخبار، هناك دومًا الرواية الرسمية لكل حدث، والتي لا تعبر دومًا عن الحقيقة أو حتى تقوم بإعطاء تفاصيل إضافية، بقدر ما تجيب ببساطة عن السؤال الكلاسيكي «كيف تريدك الدولة أن تنظر لهذا الخبر/ الحدث»؟

الأمر لا يقتصر فقط على الأحداث السياسية، فحتى التاريخ تحرص الدولة أن ترويه وفقًا للصياغة الرسمية ليكون متسقًا مع الحاضر، فأعداء الحاضر يجب أن يظهروا كامتداد طبيعي لأعداء التاريخ، وحتى أكثر النظم «علمانية» تحرص على التحكم بشكل ما في نظرة مواطنيها إلى الدين والقيم، ليس الدين هنا بوصفه شعائر وعبادات، بل بوصفه مصدرًا للفعل الاجتماعي والسياسي، لذلك تحرص السلطة أن تكون لها فئتها الدينية الخاصة التي تروج رواية دينية خاصة بها لا تكون في الغالب سوى انعكاسًا للرواية السياسية للدولة أو السلطة.

ربما لا ينتهي ولن ينتهي الجدل حول الدور الديني في سياسة القوى العظمى والمهيمنة وعلى رأسها الولايات المتحدة (هل تحكم أبعاد دينية أفعال الساسة الأمريكيين خاصة المحافظين منهم، أو يستخدم البعد الديني في تبرير الفعل السياسي)، إلا أن المؤكد والواضح بشكل ما، أنه حتى في الولايات المتحدة هناك أيضًا روايةً دينية تستخدم أحيانًا في خلفية الفعل السياسي.

5- السحر الخاص للزي الرسمي (الموحد)

حين يقتل الفرد فإن ذلك يعد جريمة تستوجب المحاكمة، وحين تقتل الدولة فإنها – فقط- تؤدي واجبها.

تحدثنا الدول بدءًا من الولايات المتحدة عن محاربة الإرهاب، وتتناسى أن آلتها القمعية والعسكرية قتلت خلال العقدين الماضيين من المدنيين والأبرياء أكثر مما قتلت أي جماعة إرهابية على مدار التاريخ، لم تشارك الجماعات الإرهابية في الحرب العالمية الأولى أو الثانية، بلغ عدد المفقودين خلال حكم «فرانكو» في إسبانيا أكثر من 120 ألف شخص (هل ادعى أحد أن جماعة إرهابية قتلت هذا العدد؟)، والحديث يصلح للقياس، أيهما قتل من البشر أكثر؟ الدول القمعية أم الجماعات الإرهابية؟

أسطورة القمع تقوم على أن يرتدي القانون زيًّا هو زي رجل الأمن (الشرطة -………) فلا تكون أفعاله خاضعة للقانون بقدر ما تكون أفعاله قانونًا قائمًا بذاته، يتمتع أصحاب البزات الرسمية بحصانة دائمة من المحاسبة، وتبريرات معدة سلفًا لأفعالهم، هذه الأسطورة يتم ترسيخها تمامًا لدرجة قد يشعر معها الشخص العادي بالإهانة إذا تعرض لفعل ما من شخص عادي مثله، بينما لا يشعر بالإهانة إذا تعرض لنفس الفعل من أحد أصحاب الياقات الرسمية.

على الداعين لتحرير الشعوب أن يطلبوا من الناس دائمًا أن يخلعوا الأزياء الرسمية عن أصحابها إذا أرادوا أن يروا الحقيقة، وأنت تنظر للقصف الأمريكي على المدنيين في العراق وسوريا، تخيل أن قائد الطائرة يرتدي جلبابًا ولحية وأن الطائرة يرفرف عليها علم القاعدة، وأن تنظر لرجل الأمن يطلق النار على الناس في الشوارع، حاول أن تنزع عنه رداءه، وتعيد فقط تقييم الصورة.

6- رجال الدولة في مرتبة أعلى من سائر المواطنين

على السلطة القمعية حتى يستتب الأمر لها أن تغرس هذه الحقيقة ببساطة، «الدولة هي التي تحميك» لذا يعني ببساطة أنه عليك أن تتجاوز عن أخطائها وتقبلها بصدر رحب، رجل الأمن يسهر على راحتك، هذا لا يعني أنك يجب أن تساعده وتتعاون معه، وإنما يعني أنه عليك أن تتقبل أنه سيحظى بامتيازات لن تحصل أنت عليها، وعليك أن تكون مقتنعًا أنه جدير بذلك.

الدولة في النهاية لا تخضع للمحاسبة، يمكننا أن نضع قوانين ودساتير تنص على سيادة القانون، لكن علينا أن نعي جميعًا أن الحقيقة غير ذلك، فالدولة هي القانون وما يعد جريمة من (رشوة – اختلاس -…) حين يرتكبه المواطن العادي، فإن الدولة تقوم به لضرورات الأمن ومصلحة البلاد.

7- هناك أشخاص جيدون وآخرون سيئون (المواطن الصالح)

عند تأسيس دولة القمع، ينبغي أن يتم تفريغ كافة التصورات من المضامين المركبة والمعقدة، وتعبئتها بمضامين سطحية (غالبًا ما تكون أحكامًا)، هناك دومًا حلفاء وأعداء، سواء على مستوى الدول أو الأحزاب أو حتى الأفراد، شخصية المواطن الصالح (الشريف)، هي شخصية محورية في تركيب أي كيان قمعي.

تصنع الدولة القمعية صورة المواطن الصالح وفق قالب مواصفات نمطي مصنوع بعناية ( يهتم بأمور حياته المعيشية – قليل الاهتمام بالشأن العام إلا حينما تستدعيه الدولة- يدرك أن بلاده مهددة – يتعاون مع رجال الدولة في كافة مواقعهم – يتابع الإعلام الرسمي ويتبنى تصورات السلطة- …)، وعلى النقيض هناك المواطن السيء (الطابور الخامس- الخائن- الإرهابي- …) وهو يعني ببساطة ذلك المواطن المستعصي على الصياغة ضمن القالب الشريف الذي تصنعه الدولة على عينها.

المصادر

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post كيف ترسخ النظم القمعية أفكارها؟.. الأساطير السبع المؤسسة لدولة القمع appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%9f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a7/feed/ 0 3721
الشاعر الذي أهلكته شاعريته – بقلم: عمر مراد https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%83%d8%aa%d9%87-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%85/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%83%d8%aa%d9%87-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%85/#respond Mon, 31 Oct 2016 07:25:53 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3559 الشاعر الذي أهلكته شاعريته – بقلم: عمر مراد تعددت الأسباب والموت واحد ،عندما تصبح الحياة أكثر قسوة فهناك من يختار الموت رحمة .خلاصا لروحه ، وهناك من لا يطلبها بل […]

The post الشاعر الذي أهلكته شاعريته – بقلم: عمر مراد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الشاعر الذي أهلكته شاعريته – بقلم: عمر مراد

تعددت الأسباب والموت واحد ،عندما تصبح الحياة أكثر قسوة فهناك من يختار الموت رحمة .خلاصا لروحه ، وهناك من لا يطلبها بل يتمناها ويجد ضالته في شكل مفاجئ .
قبل ثلاثة أعوام وكون الشعر هوايتي المفضلة كنت أواظب على حضور الندوات والامسيات الشعرية .وتعرفت من خلال هذه الندوات بالطبع على أصدقاء منهم من توطدت علاقتي معهم جدا .وكان أحد هاؤولاء شاعر يدعى أحمد زكريا .شاب في العشرين. وعقله في الثلاثين. من عمره.
لقد تميز احمد بنظرته المستقبلية النافذة ولقد جمعتني به نقاشات .طويلة حول أحوال الوطن العربي و ما يهدده من مخاطر .وما هي اسباب انهيار الدول العربية واحدة تلو الاخرى .وكنا نتبادل.الاراء وكان هو الوحيد الذي لا ينثني عن رأيه فيقول بصيغة أو بأخرى “لن تصبح الدول العربية إلا على خراب .مستمر يتظاهر أنه ليس خرابا .طالما ظلمنا بعضنا بعضا ولن يتغير المصير إلا عندما نغير المسار الذي يجذبنا اليه .لابد ان نساعد بعضنا لابد ان لا ننتظر الظالمون حتى نرى عين ظلمهم لابد ان نرهب هاؤولاء الحكام الطغاة وطالما لم يرى حاكم دولة ما، انه من الواجب مساعدة من هم في أمس الحاجة الى المساعدة من العرب فهو جشع طماع وجبان .ولن يصلح الا من شأنه الخاص وسيتظاهر كما قال ميكافيللي. بصفات ويفعل نقيضها اذا استلزم الامر ليخدر شعبه ببعض الكذب والخداع. “

بعد جلسات طويلة .ومشاحنات حادة بيني وبينه اكثر من مرة .ولن اذكر الا اني اعترضته كثيرا بوجهة نظر .محايدة رأها مضادة .لوجهة نظره دائما .
في اخر لقاء بيننا اخبرني انه كتب قصيدة .وسيقوم بنشر جزء منها على مواقع التواصل الاجتماعي.وسيقوم بالقائها في حفل شعري كبير .وعندما قال لي مطلعها :
يارض خانوك من اكلوك .خانوك .
واستعظم الجوعى .أن يصرخوا جوعا. .!!

وبعدها اتت بقية القصيدة موجهة بشكل واضح لحكام ودول بل للوطن العربي بأكمله.ان صح الوصف .فحذرته .لان لا يتسرع ولينظر في حقيقة الامور اكثر .وفي الحقيقة لم اتوقع ان ما سيحدث بعد نشرها هو اختفائه لظروف غامضة واكتشاف جثته الهامدة بعد خمسة ايام على شاطئ النهر .والتي عثر عليها رجل عجوز في السادسة صباحا .يسكن الضفة الشمالية من النهر .
كان ذاهبا للصيد وتفاجأ بالشاعر الصديق. ميتا .ولم تصل التحقيقات لشيء. مفيد اقفل المحضر وعد منتحرا.
لكنني اعلم ان قصيدته جلبت له. الاسباب. التي قتلته لانه لم يكن من النوع الانتحاري ولان الحفل الذي كان سيشهد حضوره لم يكن في النهر اني متأكد تماما ان أحد من رأى في قصيدته نفسه قد هم على اقتناص عقل بمثل عقله حتى لا يفكر ولا يكتب لقد كان مؤمنا .وشاعرا .فكيف ينتحر إذا . !

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post الشاعر الذي أهلكته شاعريته – بقلم: عمر مراد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%83%d8%aa%d9%87-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%85/feed/ 0 3559
هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%87/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%87/#respond Mon, 24 Oct 2016 10:38:56 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3058 هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة – د. محمد عجلان       الديمقراطية Democracy هى كلمة يونانية الأصل ، […]

The post هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة – د. محمد عجلان

      الديمقراطية Democracy هى كلمة يونانية الأصل ، مكونة من مقطعين  هما Demos بمعنى الشعب وKratos  بمعنى السلطة أو الحكم ، وبذلك يصبح معنى الكلمة هو حكم الشعب أو سلطة الشعب ، وذلك هو التعريف الكلاسيكى للديمقراطية باعتبارها حكم الكثرة كمقابل لحكم الفرد أو القلة. إلا أن هذا المعنى الاشتقاقى لتلك الكلمة لم يطبق بشكل كامل على مدار التاريخ البشرى ، حتى أن دولة المدينة City-State اليونانية ، التى عبرت أفضل تعبير عن ذلك المعنى ، لم تتمثله بشكل كامل فلم يحكم كل الشعب فى دولة المدينة ، بل طبقة المواطنين من الأحرار ، وحُرم من الحكم العبيد والنساء والأجانب . وفى التأكيد على ذلك المعنى يقول روسو : ” إذا أخذنا عبارة الديمقراطية بكل معناها الدقيق نجد أن الديمقراطية الحقيقية لم توجد أبداً ولن توجد أبداً . فمما يخالف النظام الطبيعى أن نتصور أن يحكم العدد الكبير وأن يكون العدد الصغير هو المحكوم ، ولا يمكن أن نتصور بقاء الشعب مُجتَمِعاً على الدوام للنظر فى الشئون العامة ، ونستطيع أن نرى بسهولة أنه لا يمكن إقامة لجان من أجل ذلك دون تغيير فى شكل الإدارة ([2]) .

ولقد ظهرت الديمقراطية الحديثة وطُبقت فى الدول الأوربية الغربية ؛ ولذا عُرفت بالديمقراطية التقليدية أو الغربية ، وتميزت هذه الديمقراطية التقليدية بعدة خصائص أهمها :

1- أنها مذهب سياسى .

2- أنها فردية .

3- أنها تقرر مبدأ المساواة أمام القانون .

4- أنها تهدف إلى حماية حقوق وحريات الأفراد

فالديمقراطية التقليدية مذهب سياسى ؛ لأنها لا تسعى إلا لتحقيق ممارسة الشعب للسلطة ، ولا تتعدى ذلك إلى محاولة إنجاز أهداف اقتصادية أو اجتماعية لرفع مستوى معيشته ، أو تحقيق قدر معين من الضمانات للطبقات الكادحة . ولذلك فهى مذهب سياسى محض وليست مذهباً اقتصادياً أو اجتماعياً .

وهى فردية لاستنادها إلى المذهب الليبرالى الذى يقدس الفرد ، ويسعى إلى حماية حقوقه وحرياته ، وتحقيق سعادته . كما أنها تعمل على مساهمة الأفراد فى الحكم بصفتهم مواطنين ، دون النظر إلى أى اعتبار آخر يتعلق بمراكزهم أو بانتمائهم إلى طبقة اجتماعية معينة ([3]) .

وهى تحقق مبدأ المساواة أمام القانون ، بحيث تهدف إلى إشراك جميع المواطنين فى شئون الحكم على قدم المساواة ، دون تمييز بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الانتساب إلى مركز اجتماعى معين .

وهى تهدف إلى حماية حقوق وحريات الأفراد ( وخصوصاً السياسية ) بأنها تضع حداً لتدخل الدولة فى ممارسة الأفراد لهذه الحقوق والحريات ، بحيث تقوم الدولة بتنظيمها دون المساس بمضمونها . وتقرر هذه الديمقراطية ضمانات معينة دستورية وقانونية لحماية هذه الحقوق والدفاع عن تلك الحريات ضد أى تعسف أو انتهاك من جانب الحكام ([4]) .

وتنقسم الديمقراطية إلى أشكال ثلاثة هى :

1- الديمقراطية المباشرة Direct Democracy :

وهى التى يزاول فيها الشعب مقتضيات السيادة بنفسه ، مثلما كان يحدث فى المدن الإغريقية والرومانية القديمة ([5]) ، وهى النموذج المثالى للحكم الديمقراطى الصحيح ، على أنها تحقق ممارسة الشعب لسلطته ومباشرته لسيادته بطريق مباشر بلا نيابة أو وكالة ([6]) . ولقد دافع روسو عن هذا الشكل فى مؤلَّفه عن العقد الاجتماعى ، فلقد رأى فيها الصورة الحقيقية والترجمة الصحيحة لمبدأ السيادة الشعبية المطلقة ، حيث أن الإرادة العامة لا تقبل الإنابة أو التمثيل ، ومن ثم هاجم روسو النظام النيابى هجوماً شديداً ؛ لأنه يصيب الروح الوطنية لدى الشعب بالضعف والوهن . ويرى أن نواب الشعب لا يمكن أن يكونوا ممثلين له، بل هم وكلاء ينفذون  إرادته ، وليس لهم أن يفصلوا فى شئ بصفة نهائية ، فكل قانون لم يوافق عليه الشعب لا يمكن أن نُطلق عليه صفة القانون ([7]) .

إلا أن ذلك النوع من الديمقراطية لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت الدولة ذات مساحة صغيرة وسكان قليلين ، بحيث يمكن أن يجتمعوا جميعاً لمناقشة قوانين الدولة وإصدارها ([8]) ، ولا يتوافر ذلك فى ظل الدول الكبرى ، الشاسعة المساحة والمكتظة بالسكان ، كما أن أعمال الدولة فى الوقت الحاضر قد أصبحت من الكثرة والتعقيد بحيث يلزم لمباشرتها فنيون وخبراء دُربوا على هذا النوع من العمل . أما أفراد الشعب فمعظمهم لا تتوافر لديه هذه الدراية ([9]) . فالديمقراطية المباشرة لم تعد تصلح للمجتمعات الحديثة ، ليس فقط لصعوبتها من الناحية العملية مع زيادة السكان وتعقد القضايا الاجتماعية والاقتصادية ، بل إن الديمقراطية المباشرة تتعارض مع المبادئ الليبرالية نفسها ، إذ تؤدى إلى غلبة الغوغائية والعواطف على الجماهير ، بما قد يؤدى إلى الاعتداء على الحريات الأساسية لبعض الأفراد أو الأقليات . ولذلك فإن الخروج عن الديمقراطية المباشرة والمشاركة الشعبية المباشرة فى اتخاذ القرارات إلى أنواع من الديمقراطية التمثيلية أو النيابية وحكم المؤسسات ، ليس مجرد وسيلة للتغلب على الصعوبات العملية للديمقراطية المباشرة ، بل إنه يمثل ركناً أساسياً فى الديمقراطيات الليبرالية ([10]) .

2- الديمقراطية النيابية Representative Democracy :

وتقوم على أساس أن الشعب ينتخب نواباً يمارسون السلطة باسمه ونيابة عنه ، وذلك من خلال مدة معينة يحددها الدستور . ويستند الحكم النيابى إلى عدة مبادئ ـ فمن الضرورى أولاً أن يُوجد برلمان منتخَب بواسطة الشعب ، سواء كان هذا البرلمان مكوناً من مجلس واحد أو مجلسين ، وأن يكون لهذا البرلمان اختصاصات تشريعية هى سن القوانين ، وأخرى مالية يُقصد بها الموافقة على الميزانية ، واختصاص سياسى هو مراقبة السلطة التنفيذية . ومن الضرورى ثانياً أن يُمثِّل عضو البرلمان الأمة بأسرها ، فالنائب لا يُمثِّل دائرته وحدها ، وإنما يُمثِّل الأمة كلها ، وقد استقرت هذه القاعدة وأصبحت الدساتير الحديثة تُقرها . ومن ثم فإن النائب غير مقيد بأية تعليمات يضعها له ناخبوه ، وهو حر فى إبداء رأيه كما  يشاء . وهكذا يضع النائب هدفاً أساسياً له وهو الصالح العام للدولة حتى لو تعارض ذلك مع صالح دائرته الانتخابية ([11]).

كما لا يكفى للبرلمان أن يكون منتخَباً من الشعب ، بل لابد أن يكون له سلطات فعلية فى التشريع ، وأن يُزاول بعض خصائص السيادة . أما إذا كان البرلمان المنتخَب ذا اختصاصات استشارية ، فان النظام النيابى ينهار؛ لأن الانتخاب Election فى حد ذاته ليس هو المهم ، وإنما المهم هو مدى سيطرة العناصر المنتخَبة على السلطة داخل الدولة ([12]) .

كما أنه يجب أن تكون مدة تمثيل هؤلاء النواب محددة بمدة معينة ؛ لأن انتخاب هؤلاء النواب لو كان مدى الحياة ، فإن فكرة تمثيل الشعب تفقد جوهرها، كما أنه لا يكون ثمة ضمان لعدم استبداد هؤلاء بالسلطة .

3- الديمقراطية شبه المباشرة Semi-Direct Democracy :

وهو نظام أخذ يبرز بالتدريج بعد أن أخذت ببعض مظاهره الولايات المتحدة الأمريكية فى القرن التاسع عشر ، ثم اتسع نظام تطبيقه ، وتزايد الأخذ بمظاهره مع مطلع القرن العشرين ([13]) .

وترجع أهمية الشكل الديمقراطى شبه المباشر إلى توسطه بين الشكلين السابقين ، حيث يؤمن بحق الشعب فى التدخل بصورة مباشرة فى الشئون  العامة ، والتشريع فى ظروف معينة ، فى نفس الوقت الذى ينتخب فيه الشعب برلماناً ينوب عنه . فالنظام شبه المباشر يخوِّل للشعب أو هيئة الناخبين حق المراقبة الكاملة للبرلمان أو المجلس النيابى ، فله حق الاعتراض على القوانين التى يُقرها البرلمان ، كما أنه له الحق فى اقتراح القوانين التى يرغب فيها ، بل إن سلطة الشعب تمتد إلى مراقبة النواب والبرلمان كوحدة ، فمن حق الشعب إقالة النواب قبل انتهاء مدة إنابتهم ، وله أيضاً أن يقترع على حل البرلمان كله قبل انتهاء المدة المقررة لبقائه . وهناك بعض الدساتير التى تُجيز للشعب فى ظروف معينة عزل رئيس الدولة ، فقد أجاز دستور ” فيمار الألمانى ” الصادر عام 1919 عزل رئيس الجمهورية قبل انقضاء مدة رياسته ، وذلك إذا وافق مجلس الريشستاخ على طلب العزل بأغلبية ثلثى الأعضاء ، فإذا تمت هذه الموافقة عُرض الأمر على الشعب لاستفتائه والحصول على موافقته بخصوص عزل رئيس الجمهورية ، أما عدم موافقة الشعب على العزل فهى تعتبر تجديداً لانتخاب رئيس الجمهورية ، وفى الوقت ذاته حلاً للمجلس الريشستاخ ([14])  . وهكذا يصبح الشعب فى النظام الديمقراطى شبه المباشر سلطة رابعة إلى جانب السلطات التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية ([15]) .

ورغم المميزات الكثيرة والواضحة للديمقراطية شبه المباشرة ، إلا أن بعض الانتقادات قد وجهت إليها ، على أساس أن تطبيقها يحتاج إلى وعى وإدراك كبيرين من جانب أفراد الشعب ، لكى يتكون لديهم رأى عام مستنير بشأن القوانين والموضوعات التى تُطرح فى الاستفتاءات الشعبية وغيرها من وسائل الديمقراطية شبه المباشرة . كما أخذ على هذه الديمقراطية أنها تقلل من هيبة المجالس النيابية المنتخَبة ، وتقلص نفوذها ، وتحد من سلطانها .

إلا أنه يمكن الرد على هذه الدعاوى بالقول أنه فى ظل وجود صفوة Elite مثقفة واعية داخل كل مجتمع ضمان معقول لرأى عام مستنير يقود الفئات ذات المستوى الثقافى المتردى إلى الطريق الديمقراطى السليم . أما المأخذ الخاص بتقليل الديمقراطية شبه المباشرة من هيبة المجالس النيابية ، فإنه يمكن الرد عليه بأن الشعب هو صاحب السيادة الحقيقى ، وهو الذى انتخب هذه المجالس ، فمن حقه إذن أن يعود من حين لآخر ليباشر سيادته فى ظل وجود هذه المجالس .

وإذا كانت صورة الديمقراطية شبه المباشرة قد أصابها الكثير من التشويه نتيجة التجاء العديد من الدول حديثة الاستقلال إلى إجراء العديد من الاستفتاءات الصورية والانتخابات المزيفة ، فالحق أن النظام الديمقراطى شبه المباشر يستطيع أن يحقق نتائج ممتازة إذا ما توافرت له الظروف الملائمة والأوضاع المناسبة والثقافة السياسية والاجتماعية المستنيرة لإبداء الرأى فى المسائل التى يُؤخذ رأى الشعب فيها ([16]) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الهوامش

(1) جان جاك روسو : فى العقد الاجتماعى ، ترجمة ذوقان قرقوط ( بيروت : دار القلم ، د . ت ) ص : 118 ، 119 .

(2) أمين حافظ السعدنى : يقظة الأمم ، دراسة فى تطور الفكر القومى وتطبيقاته السياسية ، ط1 ( شبين الكوم: دار الحسين للطباعة والنشر : 2001 ) ص : 172 .

(3) أمين حافظ السعدنى : يقظة الأمم … ، مرجع سابق ، ص : 173 .

(4) لازال مبدأ الديمقراطية المباشرة يقوم إلى الآن فى ثلاثة دويلات سويسرية ، ويمارس الشعب فى هذه الولايات السلطة بنفسه عن طريق الجمعية الشعبية التى تنعقد كل عام لمباشرة الشئون الخاصة بالولاية ، واختيار القضاة والموظفين الذين يتولون وظيفة التنفيذ فى الولاية .

(5) أمين حافظ السعدنى : الأيديولوجيا وشرعية السلطة …، مرجع سابق، ص : 209 .

(6) محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد : السياسة بين النظرية والتطبيق ( الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 1999 ) ص : 326 .

(7) بطرس غالى ومحمود خيرى عيسى : المدخل فى علم السياسة ، ط1 ( القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية ، 1959 ) ص : 653 ، 654 .

(8) محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد ، المرجع السابق ، ص : 327 .

(9) حازم الببلاوى : عن الديمقراطية الليبرالية ، قضايا ومشاكل ، ط1 ( القاهرة : دار  الشروق ، 1993 ) ص : 41 .

(10) محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد ، مرجع سابق ، ص : 328 .

(11) مصطفى أبوزيد فهمى : مبادئ الأنظمة السياسية ، ط 1 ( الإسكندرية : منشأة المعارف، 1984 ) ص: 149 .

(12) أمين حافظ السعدنى : الأيديولوجيا وشرعية السلطة …، مرجع سابق، ص : 211 .

(13) محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد ، السياسة بين النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص : 330 .

(14) نفس المرجع ، ص : 329 .

(15) أمين حافظ السعدنى : الأيديولوجية وشرعية السلطة ، مرجع سابق ، ص : 213 .

The post هل تعرف ما هي الديمقراطية وما هي أنواعها على مدار التاريخ ؟ .. هذا المقال يشرح لك ببساطة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%87/feed/ 0 3058