الشيعة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الشيعة/ مكتبة شاملة Mon, 14 Oct 2024 12:10:45 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الشيعة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الشيعة/ 32 32 116455859 كل ما تريد معرفته عن الشيعة وفرقها المختلفة https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae/#respond Mon, 14 Oct 2024 12:10:45 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=26531 الشيعة هم أحد الفروع الرئيسية في الإسلام، ويتواجدون بشكل رئيسي في بعض الدول العربية والإسلامية. بشكل عام، يتفق الشيعة على قضايا عقائدية وأصولية معينة، لكن هناك بعض الاختلافات بين الفرق […]

The post كل ما تريد معرفته عن الشيعة وفرقها المختلفة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الشيعة هم أحد الفروع الرئيسية في الإسلام، ويتواجدون بشكل رئيسي في بعض الدول العربية والإسلامية. بشكل عام، يتفق الشيعة على قضايا عقائدية وأصولية معينة، لكن هناك بعض الاختلافات بين الفرق الشيعية حول تفاصيل العقيدة والتفسير التاريخي للأحداث. فيما يلي نظرة شاملة إلى أهم الفرق الشيعية، ما يتفقون حوله، وما يختلفون عليه:

الشيعة الإمامية (الاثنا عشرية)

العدد:

  • هم أكبر الفرق الشيعية، ويشكلون حوالي 85-90% من الشيعة حول العالم.
  • يتواجدون بشكل أساسي في إيران، العراق، لبنان، والبحرين، بالإضافة إلى مجتمعات كبيرة في باكستان، الهند، وأذربيجان.

العقائد المشتركة:

  • الإمامة: يؤمنون بأن الإمامة جزء أساسي من الدين، وأن الأئمة الاثني عشر هم خلفاء النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الشرعيون، حيث يعتقدون بأن الإمام علي بن أبي طالب هو الخليفة الشرعي الأول للنبي.
  • الغيبة: يعتقدون أن الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن المهدي، دخل في غيبة كبرى وسيعود في المستقبل ليملأ الأرض عدلاً.
  • العصمة: يعتقدون أن الأئمة معصومون عن الخطأ والخطيئة.
  • العدل الإلهي: يؤمنون بأن الله عادل ولن يظلم أحداً.

الاختلافات عن باقي الفرق:

  • التقليد: يلزمون بمرجعية دينية، حيث يختار الشيعي المرجع الأعلى الذي يتبعه في الفقه، مما يمنح مرجعية قوية لعلماء الدين.

الشيعة الإسماعيلية

العدد:

  • الإسماعيلية هم ثاني أكبر الفرق الشيعية من حيث العدد. أعدادهم أقل بكثير من الإمامية ويتواجدون بشكل رئيسي في الهند، باكستان، اليمن، وشرق أفريقيا.

العقائد المشتركة:

  • الإمامة: يؤمنون بالإمامة ويختلفون عن الاثني عشرية في سلسلة الأئمة بعد الإمام جعفر الصادق، حيث يعتقدون أن الإمامة انتقلت إلى ابنه إسماعيل، بدلاً من موسى الكاظم.
  • التأويل الباطني: يعتمدون بشكل أكبر على التفسير الباطني للنصوص الدينية، ويركزون على البعد الروحي والباطني من الدين.

الاختلافات عن الاثني عشرية:

  • سلسلة الأئمة: يختلفون في سلسلة الأئمة التي يتبعونها، حيث يعتقدون أن الإمامة استمرت من خلال إسماعيل بن جعفر الصادق ونسله.
  • الإمامة الحية: بعض فرق الإسماعيلية تؤمن بوجود إمام حي حالياً (مثل الأغا خان)، على عكس الإمامية التي تؤمن بأن الإمام الثاني عشر في غيبة.
  • العبادات: الطقوس والعبادات تختلف إلى حد ما بين الإسماعيليين والإثني عشرية، خاصة فيما يتعلق بالصلاة وبعض الشعائر.

الشيعة الزيدية

العدد:

  • تعد الزيدية واحدة من الفرق الصغيرة، وتتركز بشكل أساسي في اليمن.

العقائد المشتركة:

  • الإمامة: يؤمنون بالإمامة لكن بشروط أقل تشدداً من الإمامية والإسماعيلية. لا يعتقدون بأن الأئمة معصومون، ويؤمنون بأن الإمامة يمكن أن تُنتقل إلى أي فقيه صالح من نسل الإمام علي.
  • الموقف من الصحابة: يتبنون موقفًا أكثر تسامحاً تجاه الصحابة مقارنة بالإثني عشرية.

الاختلافات عن الإمامية والإسماعيلية:

  • الإمامة المفتوحة: لا يؤمنون بإمامة منصوصة وإنما يمكن لأي علوي فقيه وعادل أن يكون إماماً.
  • العصمة: لا يؤمنون بعصمة الأئمة.
  • الغيبة: لا يؤمنون بالغيبة كما في العقيدة الإمامية.

المواقف المشتركة بين جميع الفرق الشيعية:

  1. ولاية الإمام علي: جميع الشيعة يتفقون على أن الإمام علي بن أبي طالب هو الخليفة الشرعي الأول بعد النبي محمد.
  2. الإيمان بالظلم الذي تعرض له آل البيت: يتفقون على أن آل البيت، وبالأخص الحسن والحسين، تعرضوا لظلم تاريخي، ويولون حادثة كربلاء أهمية كبيرة.
  3. حب آل البيت: يؤمنون بأن حب آل البيت والولاء لهم جزء لا يتجزأ من العقيدة.
  4. التقية: جميع الفرق الشيعية تتبنى مبدأ التقية، وهو إخفاء المعتقدات الحقيقية في حالات الضرورة لحماية النفس.

أهم نقاط الاختلاف:

  1. مسألة الإمامة: تختلف الفرق في عدد الأئمة وطريقة انتقال الإمامة، وهل هي عصمة أم اختيار.
  2. الغيبة: يؤمن الإمامية بالغيبة الكبرى للإمام المهدي المنتظر، بينما الإسماعيلية يؤمنون بوجود إمام حي حالياً، والزيدية لا يؤمنون بفكرة الغيبة من الأساس.
  3. الموقف من الصحابة: الإثنا عشرية والإسماعيلية لديهم مواقف مختلفة تجاه بعض الصحابة، بينما الزيدية تتخذ موقفًا أقل تشدداً.
  4. الفقه والعبادات: تختلف الطقوس والشعائر بين الفرق بشكل طفيف، لكن الاختلافات تكون أكبر بين الإسماعيليين والإثنا عشرية.

الخاتمة:

رغم وجود تباينات بين الفرق الشيعية من حيث العقائد والممارسات، إلا أنهم جميعًا يتفقون على قضايا مركزية متعلقة بالإمامة وولاية الإمام علي وآل البيت. تختلف الفرق بشكل رئيسي حول تفاصيل الإمامة والغيبة وبعض الطقوس والشعائر، مما أدى إلى ظهور تنوع واسع داخل التيار الشيعي عبر التاريخ.

The post كل ما تريد معرفته عن الشيعة وفرقها المختلفة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b1%d9%82%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae/feed/ 0 26531
الفرقة الإسماعيلية وأبرز أفكارها https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7/#respond Sun, 28 Jul 2024 07:08:03 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=25407 الإسماعيلية هي إحدى الفرق البارزة في الإسلام الشيعي، وتنسب إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، الابن الأكبر للإمام جعفر الصادق. تنقسم الإسماعيلية إلى فرعين رئيسيين: الإسماعيلية النزاريّة: يتبعون نزار بن […]

The post الفرقة الإسماعيلية وأبرز أفكارها appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الإسماعيلية هي إحدى الفرق البارزة في الإسلام الشيعي، وتنسب إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، الابن الأكبر للإمام جعفر الصادق. تنقسم الإسماعيلية إلى فرعين رئيسيين:

  • الإسماعيلية النزاريّة: يتبعون نزار بن المستنصر بالله، وهم الأكثر عدداً وتوزعاً جغرافياً.
  • الإسماعيلية الطيبية: يتبعون الطيب بن الآمر بالله، وهم موجودون بشكل رئيسي في اليمن والهند.

2. الأفكار والمعتقدات:

  • الإمامة: تعتقد الإسماعيلية بوجود إمام معصوم من نسل علي بن أبي طالب، ويجب أن يكون الإمام موجوداً في كل زمان ليقود الأمة دينياً ودنيوياً. الإمام هو المرجع الأعلى في تفسير الشريعة والأمور الدينية.
  • العقيدة الباطنية: يؤمن الإسماعيليون بوجود معاني باطنية للنصوص الدينية لا يعرفها إلا الإمام المعصوم وأتباعه المقربون.
  • الدعوة: كانت للإسماعيلية شبكة دعوة منظمة لنشر المذهب، وخاصة في العصور الوسطى.
  • التقليد والتجديد: يجمع الإسماعيليون بين احترام التقليد والانفتاح على التجديد والتطور الفكري، وقد ساهموا في تطوير العلوم والفلسفة.

3. أشهر الرواد والشخصيات:

  • الإمام جعفر الصادق: الإمام السادس عند الشيعة الإمامية والمرجع الديني الكبير.
  • الإمام إسماعيل بن جعفر: الذي نسبت إليه الفرقة الإسماعيلية.
  • الإمام الحاكم بأمر الله: الخليفة الفاطمي السادس في مصر، وقد اشتهر بتغييراته الدينية والاجتماعية.
  • حسن الصباح: مؤسس الدولة النزارية في إيران، والمعروف بقيادته لحركة الحشاشين.
  • آغا خان: زعيم الإسماعيليين النزارية في العصر الحديث، والذي لعب دوراً بارزاً في تطوير المجتمعات الإسماعيلية حول العالم.

4. الفروع الحديثة:

  • النزاريون: أكبر فروع الإسماعيلية، يتبعون الإمام آغا خان الرابع، ويتميزون بالانفتاح على التعليم والحداثة والتنمية الاجتماعية.
  • البهرة الداودية: فرع من الطيبية، يتبعون الإمام من نسل الطيب بن الآمر بالله، ويتمركزون في الهند واليمن.

5. المساهمات الحضارية:

الإسماعيلية لعبت دوراً مهماً في الحضارة الإسلامية من خلال إسهاماتها في العلوم والفلسفة والفن. أقاموا الجامعات والمكتبات، مثل دار الحكمة في القاهرة، وتركوا أثراً كبيراً في الفكر الإسلامي.

The post الفرقة الإسماعيلية وأبرز أفكارها appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d8%b1%d8%b2-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7/feed/ 0 25407
ماذا تعرف عن الشيعة؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9%d8%9f/#respond Thu, 27 Jun 2024 07:54:40 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24268 الشيعة هي إحدى الطوائف الرئيسية في الإسلام، وتعود نشأتها إلى الخلاف حول القيادة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يمكن تقسيم الشيعة إلى عدة فرق رئيسية، لكن هناك […]

The post ماذا تعرف عن الشيعة؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الشيعة هي إحدى الطوائف الرئيسية في الإسلام، وتعود نشأتها إلى الخلاف حول القيادة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يمكن تقسيم الشيعة إلى عدة فرق رئيسية، لكن هناك بعض المفاهيم المشتركة بينها، وأهم الفرق تشمل:

نشأة الشيعة

بدأت نشأة الشيعة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في العام 632 ميلادي، حيث اختلف المسلمون حول من يجب أن يخلف النبي في قيادة الأمة الإسلامية. مجموعة من المسلمين، الذين أصبحوا فيما بعد يعرفون بالشيعة، اعتقدوا أن علي بن أبي طالب، ابن عم النبي وصهره، هو الأجدر بالخلافة بناءً على نصوص دينية وتعيين النبي له. بينما اعتقدت مجموعة أخرى، التي أصبحت تُعرف فيما بعد بالسنة، أن الخلافة يجب أن تكون بالانتخاب أو الشورى واختاروا أبو بكر الصديق كأول خليفة.

الفرق الشيعية الرئيسية

هناك عدة فرق شيعية، لكن يمكن تقسيمها إلى ثلاث فرق رئيسية:

1. الشيعة الاثنا عشرية

هي أكبر الفرق الشيعية وأكثرها انتشارًا. تؤمن بوجود 12 إمامًا معصومين من أهل بيت النبي، بدءًا من علي بن أبي طالب حتى الإمام المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري. تعتقد الاثنا عشرية أن الإمام المهدي غائب وسيرجع في المستقبل ليملأ الأرض قسطًا وعدلاً.

2. الشيعة الإسماعيلية

تعود تسمية الإسماعيلية إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق. تنقسم الإسماعيلية إلى عدة فرق، أهمها:

  • النزاريون: يتبعون الإمام الحي الآغا خان.
  • البهرة: تتبع الإمام المستتر.

3. الشيعة الزيدية

تتبع الإمام زيد بن علي، حفيد الإمام الحسين. تختلف الزيدية عن الاثنا عشرية والإسماعيلية في أنهم لا يعتقدون بعصمة الأئمة ويؤمنون بإمكانية إمامة أي فقيه من آل البيت إذا توافرت فيه شروط معينة.

معتقدات الشيعة المشتركة

  • الإمامة: يعتبرون أن الإمامة ركن أساسي من الدين، وهي القيادة الدينية والسياسية للأمة بعد النبي.
  • العصمة: يؤمنون بأن الأئمة معصومون من الخطأ والنسيان.
  • التقية: وهي إخفاء المعتقدات في حال وجود خطر على النفس.
  • المظلومية: إحياء ذكرى استشهاد الأئمة وخاصة الإمام الحسين في عاشوراء، حيث تقام مراسم العزاء.

الفروق بين الشيعة والسنة

  • الإمامة والخلافة: الخلاف الأساسي حول من يجب أن يقود الأمة بعد النبي.
  • الحديث والرواية: لدى الشيعة كتب حديث مختلفة عن كتب السنة، مثل الكافي للكليني.
  • الفقه: هناك اختلافات في بعض الأحكام الشرعية والفتاوى بين الفقه الشيعي والفقه السني.

أماكن التواجد

يتواجد الشيعة في العديد من الدول الإسلامية، ولكن الأغلبية الكبرى توجد في:

  • إيران: وهي الدولة الوحيدة التي تتبنى المذهب الاثنا عشري بشكل رسمي.
  • العراق: خاصة في جنوب البلاد.
  • لبنان: حيث يُمثل حزب الله أهم تمثيل للشيعة.
  • البحرين: تعد الطائفة الشيعية الأغلبية.
  • اليمن: حيث تتواجد الطائفة الزيدية بشكل رئيسي.

هذا ملخص عام عن نشأة الشيعة وأهم فرقها ومعتقداتها. إذا كنت تحتاج إلى مزيد من التفاصيل عن أي جزئية محددة، فلا تتردد في طلب ذلك.

The post ماذا تعرف عن الشيعة؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9%d8%9f/feed/ 0 24268
موجز تاريخ إيران .. من الشاه إلى آية اللّه https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%b2-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%b2-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91/#respond Thu, 03 Jan 2019 15:34:01 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=18865 خطَّت معركةُ القادسيَّة التاريخيَّة 15هـ – 363 م، سطور نهاية الإمبراطوريَّة السَّاسانيَّة التي حكمت إيران لقرونٍ طويلةٍ، وفي بضع سنين؛ كان المسلمون قد فتحوا كلَّ أراضي الإمبراطوريَّة التي انتهت رسميًّا […]

The post موجز تاريخ إيران .. من الشاه إلى آية اللّه appeared first on المكتبة العامة.

]]>
خطَّت معركةُ القادسيَّة التاريخيَّة 15هـ – 363 م، سطور نهاية الإمبراطوريَّة السَّاسانيَّة التي حكمت إيران لقرونٍ طويلةٍ، وفي بضع سنين؛ كان المسلمون قد فتحوا كلَّ أراضي الإمبراطوريَّة التي انتهت رسميًّا بمقتل آخر الأكاسرة يزدجرد الثالث. وبدء تحوُّل الفرس إلى الإسلام تدريجيًّا ككافة البلاد المفتوحة؛ إلّا أنَّ الإيرانيين لم يتوقفوا عن الحديثِ والكتابةِ بالفارسيَّةِ كتعبيرٍ عن الهُويَّةِ القوميَّةِ رغم تعريب الدواوين واستعمالهم للحروف العربيَّة. ومع العباسيين الذين استعانوا في ثورتهم على الدولة الأُمويَّة المنحازة للعرب بالموالي، أصبح حُكَّام فارس من الإيرانيين، و قامت بها عدَّة دولٍ متعاقبةٍ، خضعت في البداية لسلطان العباسيين الأسمى، حتى تأسَّست دولة ديالمة آل بويه؛ الذين استغلّوا الفوضى السياسيَّة في بغدادَ، وانحلال سلطة الخلفاء، وتسلُّط القادة العسكريين الأتراك عليهم، واستولوا على بغداد 336 هـ في عهد الخليفة المستكفي الذي رَحَّب بأحمد الديلمي مرغمًا، ولقَّبهُ مُعزّ الدولة، واتَّخذ البويهيون قرارًا عمليًّا فلم يهدموا الخلافة العباسيَّة؛ لمنع الشيعة العلويين من المطالبة بالخلافة. ورغم قوَّة آل بويه؛ إلّا أنَّ تقاسُم أبناء ركن الدولة ممتلكاته بعد وفاته 365 هـ، ثم دخولهم في حربٍ عائليَّةٍ عليها، أدَّت لإضعافها وسقوطها 447 هـ.

وكانت إيران وخراسان وسيستان وغيرها من أجزاء الإمبراطوريَّة الفارسيَّة، أقرب لانتشار دعاوي التشييع والخوارج؛ معتمدين على بعد المسافات واختلاف اللُّغة ووجود القوى المحليَّة التي تستطيع الدِّفاع عن نفسها ومَن تؤويه ضد السُّلطة المركزيَّة، وقبل كلِّ ذلك كانت الشعوبيَّة تجد غطاءً عقائديًّا في ارتباطها بالمذاهب المناوئة للعرب أهل السُّنة؛ حيث مذهب السُّلطة المركزيَّة التي يتم الخروج عليها بذريعة اختلاف العقيدة قبل الدَّعاوي العرقيَّة والشعوبيَّة، فتعددت الدُّول في المنطقة الثريَّة كثيرة التقلبات.

ولكن نقطة التَّحول في تاريخ إيران، كانت في قيام الدَّولة الصفوية على يد الشاه إسماعيل حفيد الشيخ صفي الدِّين إسحاق؛ وهو شيخ طريقة صوفيّة سُنّي شافعي، انتقل إلى أردبيل شمال إيران. وقد انتسب الشيخ صفي الدين إلى الامام موسى الكاظم من جهة الأب، وهو حفيد الحسين من زوجته ابنة يزدجر آخر ملوك فارس، ولا يخفى مدى قوة تأثير مثل هذا النسب الشريف في نفوس أهل تلك العصور.

وقد حاول أبناء الشيخ صفي الدِّين استغلال ثروتهم الطائلة وكثرة أتباعهم في لعب أدوارٍ سياسيَّةٍ خاصة، بعدما تحوَّلوا لاعتقاد التشيُّع على مذهب الاثني عشرية؛ ولكن لم ينجح منهم إلّا إسماعيل الذي “عسكر” الدعوة واشتهر بقسوته الأسطوريّة، وسرعان ما استولى على الهضبة الإيرانيّة؛ ليُحقِّق رؤيته في توحيد إيران تحت راية المذهب الشيعيّ الاثني عشري، وقيادته بصفته نائبًا عن الإمام المهديِّ حتى عودته.

وبادر إسماعيل بفرض المذهب الاثني عشري، وأعلنه المذهب الرسميَّ والأوحد للدَّولة. وفي 907 هـ سكَّ عُملةً جديدةً كتب عليها: لا إله إلّا اللّه محمدٌ رسول اللّه عليٌ وليَّ اللّه، واسمه. وغيَّر الأذان إلى الصِّيغة الشيعيَّة، وأمر بلعن أبي بكر وعمر وعثمان على المنابر في كلِّ خطبةٍ، واستجلب فقهاء الشيعة من العراق وجبل عاملٍ في لبنان، وأغدق عليهم الامتيازات الماليَّة والأدبيَّة، وملَّكهم أراضٍ شاسعةٍ، وقتل الآلاف في سبيله لتثبيت المذهب ودحض كلَّ معترضٍ عليه؛ حتى استئصل المذهب السُّنيَّ من إيران كلها تقريبًا.

واتَّسعت دولة الشاه الذي ضمَّ العراق 914 هـ، فعمَّر مزارات الأئمة الشيعة ومشهد الحسين في كربلاء و مشهد علي في النَّجف، وخرج الشيعة في العراق من إطار التقية. وظهر في الدَّولة الصفويَّة منصب شيخ الإسلام: وهو مسؤول الدعوة ويعود إليه قبض الضرائب الدينيَّة والحقوق الشرعيَّة كالخمس والزكاة وتعيين مديري الأوقاف، ومنصب الصَّدر: وهو الوزير المفوَّض. ومع الدَّولة الصفويَّة بدء ظهور السَّمت الجنائزيِّ للاحتفالات الشيعية بيوم عاشوراء وغيره من المناسبات الدينية، وظهرت ممارسات النَّدب وجلد الذَّات وضرب الصُّدور والبُكاء الجماعيّ. وأكَّد الفقهاء الشيعة في عصر إسماعيل على فكرة التولِّي والتبرِّي المقابل الشيعي للولاء والبراء عند المسلمين السُّنة، وبينما يُقصد بالتولّي اتِّباع وطاعة أولياء الله وعلى رأسهم الأئمة والاقتداء بهم والعمل بسيرتهم وإظهار محبتهم، يُقصد بالتَّبري مُعاداة أعداء الدِّين -وإنْ ادَّعوا أنَّهم مسلمون- ومخالفتهم وعدم متابعتهم وبغضهم والدُّعاء عليهم؛ لأنّهم حرَّفوا دين الله وأضلُّوا المسلمين عن جادة الصواب.

ولكن في المقابل كانت علاقة العثمانيين والصفويين قد تحوَّلت إلى العداء الواضح، بعد قيام ثورة شيعيَّة بتحريض الصفويين في الأناضول 917 هـ، في ظلِّ الصِّراع العنيف على السُّلطة بين أبناء بايزيد الثاني حتى حسمه السُّلطان سليم ودخل في صراعٍ حادٍّ مع الشاه إسماعيل، الذي ارتكب خطأً قاتلًا عندما أرسل للسُّلطان سليم علبة أفيونٍ مستهزئًا به بتشبيهه بمتعاطي المخدر.

ولم يكنْ سليم يحتاج لمبررٍ أكثر، فاجتاح بلاد الشاه وسحق جيشه في معركة “تشالديران” 920 هـ، وأُسرت زوجته “تاج لي خانم” فلم يردها سليم؛ بل زوَّجها لأحد كتابه نكايةً فيه!

ودخل سليم تبريز عاصمة الصفويين، واستولى على خزائن الشاه وكنوزه؛ ولكنَّه اضطر للانسحاب تحت ضغط سوء الأحوال الجويَّة ونقص المؤن.

ورغم تلك الضربة القاسمة التي انعزل بعدها الشاه اسماعيل وتوقف عن الظهور للعامة حتى وفاته؛ إلّا أنَّ سلطان الصفويين في إيران لم ينتهِ واستمرَّ أبناؤه في حُكمها.

وتجدَّدت الصدامات العسكريَّة بين دولة الصفويين والعثمانيين في عهد عبّاس وابناءه، وتسبَّب قرار الشاه طهماسب في التَّنازل للعثمانين عن الولايات الغربيَّة في تمردٍ عسكريٍّ على يد قائد جيوشه نادر خان، الذي خلعه واعتقله واستعان بالروس واستعاد الأجزاء التي احتلَّها العثمانيين وجلس على عرش إيران، لتنتهيَ دولة الصفويين فجأة! ولكن سرعان ما اغتيل نادر خان 1160 هـ – 1747 م، لتدخل البلاد في حربٍ أهليَّةٍ انقسمت على أثرها لدولتين: الزِّند بقيادة كريم خان وعاصمتها شيراز، والأفشاريَّة بقيادة أبناء نادر خان وعاصمتها مشهد، إلى أنْ وحَّدتها من جديد سلالة “القاجار” حيث استطاع قائد القبيلة التركمانيَّة “آغا محمد خان” أنْ يقضيَ على الدولتين الزِّندية والأفشاريَّة بعد معاركٍ دمويَّةٍ؛ ليصبح شاهًا لإيران التي وُحِّدت من جديد 1796 م.

وبعد سقوط الدَّولة الصفويَّة صعدت الرؤية الإخباريَّة في أوسط الشيعة، وانتشر القول بحرمة الاجتهاد ولزوم انتظار المهديِّ والعمل بالعبادة دون السياسة، وسُمِّيوا بالإخباريين لأنَّهم يقتصرون في معرفتهم للأحكام الشرعيَّة على الأخبار أو الرِّوايات الواردة عن أهل البيت، وأسقطوا الاستدلال بالإجماع والعقل فلا يستدِّلون بالإجماع لأنَّه عندهم بدعةً أوجدها أهل السُّنة، وينكرون كذلك صلاحيَّة العقل السليم ليكون حُجةً أو دليلًا، ويَعتبر الإخباريَّة كلَّ الأحاديث الواردة في كتب الحديث الشيعية الأربعة بأنَّها أحاديث قطعيَّة الصُّدور عن المعصومين؛ أيْ أنَّهم يعتبرونها كلها صحيحة ولا حاجة للرجوع لعلم الرجال والدراية لتحري صحتها، وكذلك حرمة الجهاد لغيبة الإمام ليدخل التشييع في إيران مرحلة سباتٍ طويل.

وفي 1921 م أُطيح بالشاه أحمد بانقلابٍ عسكريٍّ قاده وزير الدفاع رضا بهلوي، الذي حلَّ الحكومة وتولى رئاسة الوزراء؛ فيما يعتبره الكثير من الإيرانيين مؤامرة بريطانيَّة. وفي 1923 م سمح للشاه وعائلته بمغادرة إيران إلى المنفى، ثمَّ أُرغم البرلمان على أنْ ينتخبه شاهًا للبلاد، ليعلن في 1925 م انتهاء عهد الأسرة القاجاريَّة.

وفي الديكتاتوريَّة العسكريَّة لرضا بهلوي؛ تضخم حجم الجيش ونُظِّمت الإدارة المركزيَّة بشكلٍ دقيقٍ بفضل العائدات النفطيَّة التي أنقذت إيران من الديون الأجنبيَّةِ والضرائب والجمارك التي حصلت بحسمٍ، لتنال الطرق والتعليم حصة جادة في الموازنة العامة، وفي المقابل أنشأ الشاه منظمتين أمنيَّتين أُلحقت إحداهما بالجيش والأخرى بالشُّرطة؛ لمطاردة المعارضين والمشتبه بهم.

ولأول مرة يثور الشاه على التقاليد الدينيَّة الرَّاسخة المميزة لإيران، فقد كان رضا بهلوي شديد التأثُّر بكمال اتاتورك، يتوق لإعادة تجربته في علمنة تركيا، وفي إطار محاولته لتحويل إيران لدكتاتوريَّة علمانيَّة تصادم مع رجال الدين الشيعة؛ فعلى الرغم من أنَّه أكَّد في خطابِ تولية العرش على قوة اعتناقه للمذهب الأثني عشري، واكتسابه المدد من الأئمة، وحرص على اظهار احترام القوى الدينيّة في البلاد مدركًا تأثيرها؛ إلّا أنّه سرعان ما أظهر حقيقته، فقلَّص من نفوذ الفقهاء واستولى على الأوقاف الدينيَّة، واستبدل الشاه الشهور الإسلاميَّة في التقويم بالفارسية، وفرض على كافَّة الرجال الذكور عدا رجال الدِّين أنْ يرتدوا السراويل والسترات على النمط الغربيّ، وشجَّع الرجال على حلق لحاهم وتخفيف شواربهم، وبينما كان النساء يتعرضن لمضايقة الشرطة إنْ سرنَ في الشوارع وحدهنَّ للاشتباه فيهنَّ، أصدرت الأوامر بعدم التَّعرُّض للنساء غير المحجبات، والسماح لهم بارتياد المطاعم ودور العرض السينمائي وغيرها. وقد أجبر الشاه المسؤولين على إحضار زوجاتهم للمناسبات العامة من دون حجاب، وأعلن عن رغبته في توقف النساء عن ارتداءه، بينما اعتبر تنظيم مؤتمر المرأة في الشرق -الذي ترأسته ابنته شمس بهلوي- عام 1932 م، عدم ارتداء الحجاب كرمزٍ للحضارة.

وحوَّل بهلوي التعليم الدينيّ لتعليمٍ علمانيٍّ غربيٍّ، وأُنشئت العديد من المدارس الحديثة، ودُمجت الكليَّات الإيرانيَّة الستة؛ لتفتتح جامعة طهران 1934 م.

وفي 1936 م صُدِم الإيرانيون بصدور قرار الشاه بمنع ارتداء النساء الشادور وجميع أنواع الحجاب في المجال العام، وأمر الشُّرطة بنزع حجاب من تُغطِّي شعرها قصرًا، وأجبر المواطنين العاديين على إحضار زوجاتهم للمناسبات مكشوفات الوجه والرأس، وحُظرت العديد من الاحتفالات الدينيَّة.

واستبدلت المحاكم الشرعيَّة والتقليديَّة من قبليَّةٍ ومحاكم الجماعات الحرفية بقضاءٍ موحدٍ للدولة، وخُوِّلت سلطات تسجيل الوثائق القانونيِّة إلى موثِّقين عامين تعيِّنهم الدولة، ومن ضمنهم عقود الزواج والطلاق، وبدء تصدُّر قوانين جديدة منقولةً من القوانين الأوربيَّة، وتراجع دور الشريعة، ونُزِع سلاح القبائل وجنِّد شبابها إجباريًّا، لتتغيَّر إيران التي قامت على أساس التحالف القبليِّ وتحالف الفقهاء والملوك منذ عهد الصفويين، كتجسيدٍ لقول الإمام الرضا: “الملوك حكّامٌ على الناس، والعلماء حكَّام على الملوك” -ولو ظاهريًّا- إلى مركزيَّة الدولة.

ولم يكن غريبًا أنْ تقوم المظاهرات في مشهدٍ تهتف الشاه يزيد -نسبةً إلى يزيد بن معاوية-.

ولكنَّ الإنتفاضة الدينية قُمِعت بعد قتل وسجن المئات، وأُعدم الجنود الذين رفضوا إطلاق النَّار على المدنيِّين، وازداد الشاه شراسةً ولم تكن هناك من قوَّةٍ في إيران تستطيع مواجهته؛ ولكنَّه ارتكب خطأ قاتلًا عندما انحاز إلى المحور في الحرب العالميَّة الثانية، ولم يكن الإنجليز والسوفيت ليتجاهلوا احتمال أنْ يكون لهتلر حليفًا في إيران ذات الموقع الاستراتيجيِّ الهام، فقام تحالف سوفيتي-إنجليزي بغزوِ إيرانَ 1941 م، وإرغامه على التنازل عن العرش لابنه محمد والذهاب للمنفى بجنوب أفريقيا، دون أدنى معارضة من الشعب الذي سرَّه التخلص من الشاه -ولو على يد قوى أجنبيَّة-.

وعندما وصل مصدق إلى مقعد رئاسة الوزراء كان لابدَّ من صدامٍ أن يحدث، فمصدق ذو ميول اشتراكيَّة ومناهض للملكية، وعلى علاقةٍ قويَّةٍ برجال الدِّين وصغار التُّجار.

وفي 1951 م قدَّم مشروعًا للتأميم، ونجح بالفعل في تأميم النفط الإيراني، وتصدَّى لإنجلترا واتهمها أمام مجلس الأمن بالتخريب؛ لوقفها تصدير النفط الإيرانيّ عن طريق إيقاف العمل بشركة النفط الانجلوايرانيَّة، وتصادم مصدق مع الشاه في محاولته تعيين وزيرٍ للحرب بصفته رئيس الوزراء، وهذا ما رفضه الشاه فلجئ مصدق إلى الشارع، وأعلن في خطابٍ عبر الإذاعة أنَّه يحتاج للإشراف على القوات المسلحة للحيلولة دون التآمر على فضِّ تأميم النفط، وبعد أيّامٍ من الاضرابات والعنف تراجع الشاه مضطرًّا.

وعيَّن مصدق نفسه وزيرًا للحرب، وغيَّر اسم الوزارة إلى الدِّفاع، وفصل مئات الضباط، ونقل الآلاف إلى الخدمة البوليسيَّة، وخفَّض موازنة الجيش.

ولكن بينما كان الحديث في طهران يدور حول الانتقال إلى جمهوريةٍ ديمقراطيّةٍ كخطوةٍ تالية، وقع انقلاب 1953 م بترتيبٍ أميركيٍّ بريطانيّ، وفي أغسطس قامت الدبَّابات بالاستيلاءِ على المراكز الحيويَّة بطهران، واعتُقِل مصدق، وأعلن الجنرال فضل اللّه زاهديّ إسقاط الحكومة والاستيلاء على السُّلطة، وأعلن الرئيس الأمريكي (أيزنهاور) أنَّ الشعب الإيراني قد نجح بفضل ثورته ضدَّ الشيوعيَّة، وبحبه الجارف للعائلةِ المالكة.

ومنذ هذا اليوم تحوَّلت العائلة المالكة الإيرانيَّة إلى رمزٍ للخيانةِ في عيون الإيرانيين، وبينما تلا الانقلاب ضرباتٍ عنيفةٍ للأحزاب الاشتراكيَّة والقوميَّة التي تحالفت مع مصدق، ففرغت الساحة السياسيَّة، وصعدت ببطءٍ في الظِّل القوى الدينيَّة التي تجنَّبت الصِّدام إلى حين ..

واستغلَّ الشاه تضخم العائدات البتروليَّة في تقوية الجيش؛ الذي اعتقد أنَّه الوسيلة الوحيدة للحفاظ على عرشه، وفي العام 1975 م كان للشاه خامس أكبر جيش في العالم: بألف دبابةٍ قتاليَّةٍ، و 173 طائرة مقاتلة من طراز إف فور، و 400 مروحيَّة، و 410 ألف جندي. وظهر بوضوحٍ ولع الشاه بالجيش الذي اعتبره مصدر قوَّته وسلطانه، وأشرف على تسليحه وترقيات ضباطه من رتبة رائدٍ لأعلى، وحرص على الظهور بالزِّيِّ العسكريِّ في المناسبات الرسميَّة، ومنح ضباطه معاملةً تميُّزيةً في المساكن والرعاية الصحية و الرواتب والحوافز الضخمة، ثم انتقال إلى مناصب الإدارة العليا في الحكومة بعد تقاعدهم من الخدمة العسكريَّة.

وبمعاونةٍ أمريكيَّةٍ وإسرائيليَّةٍ أُنشىء “السافاك”: جهاز المخابرات سيِّء السمعة الذي يُنسب له التَّسبب في اختفاء 20 ألف شخص بدون محاكمات ٍ ولا توجيه اتهاماتٍ رسميَّة.

رغم محاولات محمد رضا بهلوي المضنية في ترسيخ سلطاته، مستعينًا بالأجهزة الأمنية والتحالفات الخارجيَّة وعلى رأسها حلف بغداد مع تركيا وإنجلترا والعراق وباكستان ثم العودة للقوميَّة الإيرانيَّة الفارسيَّة، ملقبًا نفسه شاهنشاه (ملوك الملوك كما شاهات الفرس)، وقد أقام احتفالاتٍ ضخمةً بمناسبة مرور 2500 عام على تأسيس الإمبراطوريَّة الفارسيَّة على يد كورش 1971 م.

إلّا أنّ قوى التغيير كانت أقوى، وببطءٍ بدأت الأفكار الثوريَّة تتسرب إلى رجال الدِّين الشيعة، بينما انتشرت الأيديولوجيات الغربيَّة بين الشباب، وواجه الشيوعيون والليبراليون -الذين عارضوا ديكتاتورية الشاه- ضربات الأجهزة الأمنية العنيفة بشجاعة من يثق بالنَّصر في النهاية.

وبرز اسم الخميني الذي صاغ رؤيته في كتاب الحكومة الإسلاميَّة وولاية الفقيه 1970 م، الذي كان عبارة عن محاضراتٍ ألقاها في النَّجف قبل أن يتحوَّل سريعًا إلى مرجعٍ ثوريّ.

وقد أسّس الخميني دعوته تطويرًا لنظرية أحمد النراقي، الذي طوَّر بعض الأفكار الفقهية التي ظهرت منذ الغيبة حول صلاحيّات الفقهاء ووسعها، ليتحوَّل الفقيه إلى نائبٍ للإمام، في مقابل النظريَّة الأخرى التي استندت عليها شرعية الملوك أنَّ السلطان الزماني يكون شرعيًّا واجب الطاعة طالما كان شيعي، على استعدادٍ لتسليم الحكم إلى الإمام عند ظهوره، ويقوم على مصالح المسلمين و حمايتها، فيقول الخميني: “قد مرَّ على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمرُّ عليه ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر، وفي طول هذه المدَّة المديدة هل تبقى أحكام الإسلام معطَّلة يعمل الناس خلالها ما يشاؤون؟ ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج؟ وهل حدَّد الله عمر الشريعة بمائتي عام؟ هل ينبغي أنْ يخسر الإسلام من بعد الغيبة الصغرى كل شيء؟” .. “لا تقولوا ندع إقامة الحدود والدفاع عن الثغور وجمع حقوق الفقراء، حتى ظهور الحجة (الامام المهدي) فهلّا تركتم الصلاة بانتظار الحجة؟”

“وبالرغم من عدم وجود نصٍّ على شخصِ مَن ينوب عن الإمام حال غيبته، إلا أنَّ خصائص الحاكم الشرعي لازال يُعتبر توافرها في أيِّ شخص مؤهِّلًا إياه ليحكم في الناس، وهذه الخصائص التي هي عبارة عن العلم بالقانون والعدالة موجودةً في فقهائنا في هذا العصر” ..”الفقيه لا يكون حصنًا للإسلام كسور البلد له؛ إلّا أن يكون حافظًا لجميع الشؤون من بسط العدالة وإجراء الحدود وسدِّ الثغور، وأخذ الخراج والماليّات وصرفها في مصالح المسلمين، ونصب الولاة في الاصقاع؛ وإلّا فصرف الأحكام ليست بإسلام، بل يمكن أن يقال: الإسلام هو الحكومة بشؤونها، والإحكام قوانين الإسلام وهي شأن من شؤونها، بل الإحكام مطلوبات بالعرض وأمور آلية لإجرائها وبسط العدالة، فكون الفقيه حصنًا للإسلام -كحصن سور المدينة لها- لا معنى له إلّا كونه واليًا له، نحو ما لرسول اللّه وللأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين من الولاية على جميع الأمور السلطانيَّة” .. “للفقيه العادل جميع ما للرَّسول والأئمة مما يرجع إلى الحكومة والسياسية، ولا يعقل الفرق لأنَّ الوالي أيُّ شخصٍ كان هو مُجري أحكام الشريعة والمقيم للحدود الإلهيّة”.

وهكذا وبينما كان مصطلح ولاية الفقيه يطلق على قيام رجال الدين برعاية القصر والأرامل والمعاقين وغيره ممن يحتاج لرعايةٍ خاصة، وسّع الخميني من مفهوم هذه الولاية لتشمل الأمة بكاملها؛ حيث اتّهم الملكيين بالسطو على واجب الفقهاء في إدارة شؤون الدولة مفسرًا قوله تعالى: “أطيعوا اللّه وأطيعوا الرَّسول وأولي الأمر منكم”، أنّ أولي الأمر هم الفقهاء المجتهدين وليس الحكام السياسيين، وأنّه في غيبة الإمام الكبير تكون الولاية على الأمة للفقيه وليس للملك، معتبرًا أنَّ محور الرسالات هو تحرير الناس من عبودية الملوك، وإنّ الحسين كان ثائرًا على الملكيَّة التي أقامها بنو أُمية متشبهين بالروم والساسانيين، ووضع أمام المسلمين الشيعة هدفًا؛ هو القضاء على الملكيَّة الفاسدة من جذورها.

وأدان الخميني الشاه علانيةً؛ لعلاقته بأمريكا ودعمه لإسرائيل، وانتقد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والفوارق الطبقيَّة الهائلة، والبذخ في الإنفاق على الترف والجيش، وسرعان ما انتشرت الدعاوي للثورة.

وقابلت أجهزة الشاه الأمنيَّة وحزب البعث الحاكم الاعتراضات بالقمع والاغتيالات والاعتقال، وضيَّق الشاه على المؤسسات الدينية ومنعها من طبع الكتب إلّا بتصريح، وأرسل محققين لفحص الأوقاف؛ بينما روَّج البعثيون أنَّ الشاه هو القائد الروحيّ للأمة وليس فقط قائدها السياسي، وشرَّع الشاه قوانين جديدة تسمح للنساء بالإجهاض، ومنع الرجال من تعدُّد زوجاتهم إلّا بتصريحٍ كتابيٍّ من الزوجة الأولى، وبترخيصٍ من محكمة الأسرة، وسمح للنساء بالعمل خارج المنازل دون رغبة أزواجهن، وجنَّد طلبة الحوزات الدِّينية إجباريًّا.

وصدرت الفتاوى المتعدِّدة تدين حزب البعث وتعارضه مع المبادئ الإسلاميَّة والمصالح الإيرانيَّة، وأرسل الخميني يدين الحزب وأفتى بحُرمة الانتساب إليه، وأنَّه يهدف لتدمير إيران و الإسلام؛ ليرد الشاه بحملةٍ عنيفةٍ قام بها السافاك، فأُلقيَ بها بعددٍ ضخمٍ من رجال الدِّين إلى غياهب السجون، وأصبحت الثورة حتميَّة، وفي أواخر 1977 بدأت الصدامات في الشوارع.

ومن المفارقات أنَّ السعوديَّة قد ساهمت -بشكلٍ غير مباشرٍ وبدون قصد- بقوَّة في تأجيج نيران الثورة الإيرانيَّة؛ حيث تصدَّت السعوديَّة لمحاولات إيران رفع أسعار النفط 1977 م، ورفعت إنتاجها النفطيّ، وأغرقت السوق العالمي، فانهارت عائدات إيران النفطيَّة، وارتبك اقتصادها، وانهارت صناعاتها ومشاريع الشاه الاقتصاديّة، واشتعلت أسعار السِّلع؛ حيث سجَّل التضخم أرقامًا قياسيَّة تراوحت بين 30% – 40%، وارتفعت البطالة بين الشباب، مما أفقد الشاه أيَّ تأييدٍ كان له في الطبقة المتوسطة من الشعب.

وفي يناير 1978 صدرت الجريدة الحكوميَّة الرسميَّة وعلى صفحاتها الرئيسيَّة سيلٌ من الإهانات والاتهامات للخميني، مدعيةً أنّه كان يعيش حياةً ماجنةً في شبابه، وأدمن الخمر، وأنَّ رجال الدِّين عامةً رجعيون يتعاونون مع الشيوعيين.

وفي اليومين التاليين خرج طلاب الحوزات الدِّينيَّة إلى الشوارع محتجين، وأَغلقت المتاجر أبوابها وتعالت الاحتجاجات والصدامات؛ ليعلن الشاه الأحكام العُرفيَّة بلا طائلٍ سوى تصاعد الغضب، وزيادة العنف في الشوارع. وانتشرت الاضرابات في كافَّة المصالح والهيئات والمصانع، حتى صناعة النفط والبنوك والسكك الحديديَّة، لتُصاب إيران بالشلل، وفي ديسمبر 1978 كان هناك قرابة مليونيّ شخص في ميدان شيهاد بطهران؛ يهتفون بسقوط الشاه وعودة الخميني، وتأسيس جمهوريَّة إسلاميَّة.

ولم يكن أمام الشاه من خيارٍ سوى الاستعانة بالجيش الذي صنعه علي عينه لمثل هذا اليوم؛ ولكنّ الجيش لم ينحاز للشاه، وعندما أعلن قادة الجيش حيادهم وعدم تدخُّلهم لصالح الشاه أو ضدَّه، اندفعت جماهير الثُّوار إلى مخازن السلاح واستولت عليها، وأقامت لجانًا ثوريّةً في كلِّ شوارع طهران التي امتلأت بالمهاجرين من أبناء الرِّيف المحافظين الذين وجدوا في الثورة خلاصهم الطبقي كما خلاصهم الدينيّ، ولم يبقَ أمام الشاه المهزوم سوى الرَّحيل. وفي يناير 1979 م غادر الشاه إيران إلى منفاه بالولايات المتحدة الأمريكيَّة التي سرعان ما أعلنته شخصًا غير مرغوبٍ فيه، ورُفِض طلبه للُّجوء من أكثر من دولة؛ حتّى أرسل الرئيس المصريّ “السادات” يعرض استضافته، حيث أقام وأسرته في قصر القُبَّة؛ ولكنّ حالته الصحيَّة كانت متأخرة فتُوفيَّ في مستشفى القوَّات المسلحة بالمعادي، متأثرًا بسرطان الغُدَد اللِّيمفاويَّة 1980 م.

وكان الشاه قد ترك الحكم لرئيس الوزراء “شاهبور بختيار” الذي أعلن حلَّ السافاك، وأفرج عن السُّجناء السياسيِّين، وسمح للخميني بالعودة بعد 14 عام قضاها في المنفى.

وقبل نهاية العام كان دستور الجمهوريَّة الإسلاميَّة قد خرج للنُّور بتصويتِ 99% من النَّاخبين البالغ عددهم 21 مليون بـ”نعم” -كما أُعلِن-؛ على أنْ يكون هذا الدستور دائمًا حتى خروج المهديِّ المنتظر، وعودته لتولي سُلطة الإمام، وأنْ يكون الخميني القائد الأعلى والمرشد للثورةِ طيلة حياته؛ على أنْ يختارَ مجلس الخبراء بعد وفاته بتعيين خَلَفه، وكقائدٍ أعلى له سلطة تحديد مصالح الإسلام، ومصالح البلاد، والإشراف على وضع وتنفيذ السياسات، وفحص المرشَّحين لمنصب الرِّئاسة وعزلهم، وإيقاف أيّ قانونٍ أو قرارٍ جمهوريٍّ أو وزاريٍّ يتعارض مع الشريعة، بالإضافة لكونه القائد الأعلى للقوّاتِ المسلَّحة يختار قيادتها، ويُعلن الحرب والسلام، ويُعيِّن قاضيَ القضاة، ويُشرف على السُّلطة القضائيَّة. وتضمَّن الدُّستور مجلس شورى مُنتخب من الشعب، ورئيس وزراءٍ يُعيِّنه رئيس الجمهوريَّة، ومجلسًا مُصغَّرًا من اثني عشر عضوًا من الفقهاء يُشرف على عمل مجلس الشُّورى، ويُراقب تطابق القوانين مع الإسلام والدُّستور باسم “مجلس المحافظة على الدُّستور”.

وعندما وقع خلافٌ بين السُّلطات، أوضح الخميني رؤيته لمنصبه بما لا يحتمل الشك، فقال: “لابدَّ أنْ أوضح أنَّ الحكومةَ شُعبةٌ من ولايةِ رسولِ اللّه المُطلَقة، وواحدةٌ من الأحكام الأوليَّة للإسلام، ومُقدَّمةٌ على جميع الأحكام الفرعيَّة حتى الصلاة والصوم والحج .. إنَّه باستطاعةِ الحاكم أن يُعطِّل المساجد عند الضَّرورة، وأن يُخرِّب المسجد الذي يصبح كمسجد ضرار”، “تستطيع الحكومة أنْ تلغي من طرفٍ واحدٍ الاتفاقيَّات الشرعيَّة التي تعقدها مع الشعب، إذا رأتها مخالفةً لمصالح البلاد والإسلام، وتستطيع أن تقف أمام أيِّ أمرٍ عِباديٍّ أو غير عِباديٍّ إذا كان مُضرًا بمصالح الإسلام”. ولم يكن هذا إلّا إعلانًا لانتهاء الدَّور السياسيّ للأمة التي أصبحت تبعًا للفقهاء في الدَّولة الجديدة التي تحكم باسم اللّه.

وأعلنت وزارة الإرشاد الإسلاميَّة ثورةً ثقافيَّةً مناهضةً للتغريب؛ فمنعت الرجال من ارتداء رابطات العنق وخفَّضت سنَّ زواج النِّساء إلى 13 عامًا، وسمح للرجال بتطليق زوجاتهم دون إذن محكمةٍ، وفصل البهائيون من المناصب الحكوميَّة، وأعدم قادتهم، وأُغلقت معابدهم، وفُرِض على النساء ارتداء الحجاب أو الشادور، وفُرِض على الجميع المظهر الإسلاميَّ، وعوقب المتجاوزون للقواعد، وفُرِضت رقابةٌ صارمةٌ على الصُّحف والأفلام والكتب، ومُحيَت أسماء الملوك والشاهات من الشوارع والميادين والمساجد، وحُوِّلت الميلشيا -التي ظهرت أواخر أيام الثورة- إلى قوّاتٍ مُسلَّحةٍ تامّةِ التجهيزِ باسم “جيش الحرس الثوريّ”، وبلغ عددهم 120 ألف، بالإضافة إلى قوةِ احتياطٍ تبلغ 200 ألف؛ لتكون قوة موازية للجيش النظامي الذي أُزيلت قيادته بالتصفيةِ أو الإحالةِ للتقاعدِ وتمَّ تأميم المُنشآت والشَّركات الأجنبيَّة، وصودرت ممتلكاتُ العشراتِ من الأثرياء؛ لتدخل البلاد في عزلةٍ دوليَّةٍ زادها حادثة اقتحام السفارة الأمريكيَّة في طهران.

وبعد وصولِ الخوميني للسُّلطة، أُقيمت شعائر صلاة الجُمعة لأول مرَّة بعد اختفاء المهديِّ، وأصبح للشِّيعة الاثني عشريَّة في مشارق الأرضِ ومغاربِها قيادةً روحيَّةً وسياسيَّة، يجب عليهم أنْ اعتقدوا بصحة مذهب ولاية الفقية تقديم فروض الولاءِ لها وإنْ تضاربت -وهي بالطَّبع تتضارب- مع ولائاتهم القوميَّة والوطنيَّة، فكما يُعبِّر آية اللّه يزدي: “إذا كان هناك بلدٌ إسلاميٌّ واحدٌ يحكمه نظامُ ولاية الفقيه، هل يجب على المسلمين الذين يعيشون في بلدانٍ غير إسلاميَّة إطاعة أوامره أم لا؟ جواب هذا السؤال وفقًا لمبدأ ثبوت الولاية بالتعيين أو بإذنٍ من الإمام المعصوم، وعلى فرض إحراز أفضليَّة الفقيه المذكور للتَّصدي لمقامِ الولاية، ووفقًا للأدلة العقليَّة والنقليَّة؛ يحق لمثلِ هذا الشخص الولاية على النَّاس ويكون أمره نافذًا على كلِّ مسلمٍ ويجب عليه تنفيذه، كما أنَّ طاعة الوليَّ الفقيه واجبةٌ أيضًا، حتى على المسلمين المقيمين في الدول غير الإسلاميَّة، سواء بايعوا أم لم يبايعوا؛ لأنَّ البيعة حسب ولاية الفقية المطلقة لادور لها في شرعيَّةِ الوليِّ الفقيه”، وبالطَّبع فبعض الفقهاء الشيعة خارج إيران يرفضون هذا، ويقولون بتعدُّد الدُّول الإسلاميةِ، وأنَّ ولاية الفقيه لا تشمل كافّة المسلمين الشيعة، بل في نطاق دولته فقط كـ”محمد حسين فضل اللّه” بالاضافة لمعارضةِ بعض الفقهاء ولاية الفقيه ذاتها، وقولهم بولاية الأمة على نفسها كآية اللّه محمد مهدي.

ورغم محاولات الثورة على الثورة وتصفية مئات الضُّباط خشيةَ الانقلاب، وقيام جماعاتٍ مُعارضةٍ بانتهاج العنف المُسلَّح ضدّ الجمهوريَّة الإسلاميّة الإيرانيّة بعدما أعدمت المحاكمات الثوريّة 497 من المعارضين السياسيِّين، وتورطها في حرب الخليج الأولى لمدة ثمانية سنواتٍ دامية، تخلّلها إعدام الآلاف المعارضين؛ إلّا أنَّ إيران خرجت من كل هذه المحن، ولا تزال إلى يومنا هذا احدى الدُّول الثيوقراطيَّة القليلة التي تعتمد نظام حكمٍ دينيٍّ بحت في العالم، بتجربتها الفريدة التي تستحق الكثير من التأمُّل والتَّفكر والنظر في تكونها وتطورها، وتمارس أدوارًا غايةً في الخطورة في نطاقها الإقليمي المُلتهب، كما كانت دائمًا لتفرض وجودها الذي يتطلب منّا فهم أُسس هذا الوجود ومكوناته لفهم سلوكها.

محتوى هذا المقال مستقى من كتاب: (المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي)

The post موجز تاريخ إيران .. من الشاه إلى آية اللّه appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%b2-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91/feed/ 0 18865
معلومات ربما لا تعرفها عن إمام الشيعة الغائب ! https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7/#respond Wed, 10 May 2017 20:25:49 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10765 مقال يشرح تفاصيل هامة حول الإمام الغائب عند الشيعة الإثنا عشرية، وتفاصيل حول فكرة عودته بعد غيابه

The post معلومات ربما لا تعرفها عن إمام الشيعة الغائب ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
اعتاد المسلمون في ليلة النصف من شعبان في كل عام، أن يحتفلوا بذكرى تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، ولكن الأغلبية الغالبة من المسلمين لا تعرف أنه في نفس هذا اليوم تحل ذكرى أخرى مقدسة عند قطاع كبير من المسلمين، وهم الشيعة الإمامية الإثناعشرية، في إيران والعراق وسوريا ودول الخليج العربي.

ففي الخامس عشر من شعبان، يحتفل أبناء المذهب الإثناعشري بولادة محمد بن الحسن العسكري، آخر حلقة في سلسلة الأئمة والمهدي المنتظر الموعود، المُبشر بأن يقيم دولة السلام والعدل الإلهي.

في هذا المقال، نتعرض لأبرز النقاط الجدلية المتصلة بموضوع مهدي الشيعة الغائب، تلك التي لطالما أثيرت حولها المخاصمات والنقاشات ما بين المسلمين.

الاسم واللقب والنسب

مهدي الشيعة الإثناعشرية، هو محمد بن الحسن العسكري ابن علي الهادي ابن محمد الجواد ابن علي الرضا ابن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وهو الإمام الثاني عشر في سلسلة الأئمة الذي تعتقد أغلبية الشيعية بعصمتهم وإمامتهم وأحقيتهم بخلافة الرسول الكريم.

ولمحمد بن الحسن، عدد كبير من الألقاب، وصلت عند بعض العلماء لإثنين وثمانين لقباً، من أشهرها الحجة والمهدي والقائم وصاحب الزمان والصاحب والغريم والشريد والمنتظر وماء العين والخلف الصالح.

الولادة والمعجزات المرتبطة بها

قضية مولد محمد بن الحسن من القضايا التي توجد فيها خلافات واسعة ما بين الشيعة الإمامية والسنة، فبالنسبة للسنة فإن أكثر علمائهم، ومنهم الطبري وابن حزم يؤكدون على أن الحسن العسكري لم يولد له أي ابن، وأنه عندما توفي وزعت تركته ما بين أخيه جعفر وأمه.

أما عند الشيعة الإمامية فإنه من المقطوع به والمسلم بصحته أن محمد بن الحسن قد ولد في مدينة سامراء، ليلة النصف من شعبان في عام 255هـ، وأن أباه قد أخفاه عن أعين الناس خوفاً عليه.

ويعتقد الشيعة أن ولادة المهدي قد ارتبطت بعدد من المعجزات والكرامات الباهرة، منها ما يذكره الطبرسي في كتابه أعلام الورى، من أن أثار الحمل لم تظهر مطلقاً على أمه، وأنه بمجرد ولادته قد سقط جاثياً على الأرض ورفع سبابته إلى السماء، ونطق قائلاً أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

ويعتقد الإمامية أن جعفر عم المهدي، قد كذب وضل عندما ورث أملاك أخيه ولم يعترف بولادة ابنه، ولذلك شاع وصفه في كتبهم بجعفر الكذاب.

الدخول في فترة الغيبة

يعتقد الشيعة الإثناعشرية أنه عقب وفاة الحسن العسكري، في 260ه، كانت السلطات العباسية تبحث عن ابنه محمد الذي كان يبلغ من العمر وقتها خمس سنوات فحسب، لقتله أو اعتقاله، مما جعله، حسب الرواية الشيعية، يختفي عن الأنظار هرباً من الملاحقة العباسية المستمرة، وقد عُرفت تلك الفترة بفترة الغيبة الصغرى واستمرت في الفترة من 260هـ -329هـ، وكان التواصل فيها ما بين المهدي وأتباعه، يتم عن طريق وكيل أو سفير للإمام، يقوم هو بنفسه باختياره.

وفي عام 329هـ أبلغ الإمام أتباعه – عن طريق علي بن محمد السمري – أن علياً هو أخر سفرائه إليهم، وأن الإمام سوف يدخل فترة الغيبة الكبرى، ووجه شيعته بالاقتداء بالعلماء والفقهاء المعروفين بالسيرة الحسنة، وأن يستفتونهم ويعرضوا عليهم المشكلات الفقهية التي تعرض لهم.

أين يعيش المهدي المنتظر في فترة الغيبة؟

منظر عام لضريح الامام العسكري في مدينة سامراء عام 1916 م منظر عام لضريح الامام العسكري في مدينة سامراء عام 1916

أحد أهم الإشكالات فيما يخص موضوع المهدي المنتظر عند الشيعة، هو أن السنة يتعجبون من اعتقاد الشيعة الإمامية بكون مهديهم وطوال تلك السنوات، ما يزال متغيباً في أحد السراديب الخفية في مدينة سامراء.

ولكن في الحقيقة، فإن ذلك الاعتقاد المنسوب إلى الشيعة غير دقيق، ذلك أن الإثناعشرية لا يقولون إن المهدي يعيش في سامراء أصلاً، بل وردت في كتبهم الكثير من الروايات التي تذكر عدد من المدن والمناطق التي يزورها ويعيش فيها.

على سبيل المثال يذكر محمد باقر المجلسي المتوفى عام 1111هـ، في كتابه بحار الأنوار، أن المهدي قد عاش في المدينة المنورة، وفي جبل رضوى القريب من المدينة، كما يذكر بعض الروايات التي تقول ان المهدي يعيش في جزيرة تعرف باسم الجزيرة الخضراء وهي في مكان غير معروف على وجه الدقة.

ويرى أغلب علماء الشيعة المعاصرين، أن المهدي يتنقل بين المناطق والأقاليم، فكما يؤكد الشيخ أحمد الوائلي في كتابه عن المهدي المنتظر (إن إمام زماننا يعيش بين أظهرنا ويتفقد أحوالنا).

عمر المهدي المنتظر؟

أحد أقوى سهام النقد التي يوجهها أعداء المذهب الإمامي له، هو ذلك الذي يتعلق بمسألة عمر المهدي الغائب.

فإذا تماشينا مع الروايات الشيعية التي تؤكد ولادة محمد بن الحسن في 255هـ، فإن ذلك يعني أن عمره الآن قد زاد عن الألف ومائة عام، وهو ما يخالف ابسط قواعد المنطق والطبيعة البشرية، التي تؤكد استحالة أن يصل إنسان لذلك العمر.

يرد علماء الشيعة الإثناعشرية على تلك النقطة، بمجموعة من الأدلة، أولها أن الأمر مردود لأن يكون معجزة وكرامة من عند الله عز وجل، وأنه يشبه الكثير من المعجزات التي منحها الله لأنبيائه ورسله.

وثاني الردود، هو أن طول العمر ليس بسمة منحصرة في شخص المهدي فقط، بل إن كتب أهل السنة تذكر عدد ممن ولد قبل المهدي وما زال يعيش حتى الأن.

فالاعتقاد التقليدي عند السنة يقول بحياة عيسى بن مريم منذ ولادته وحتى الأن، كما أنه قد ورد في صحيح مسلم ما يُفهم منه أن المسيح الدجال كان حياً زمن الرسول، وكذلك ذكر الإمام النووي في كتابه تهذيب الأسماء، أن الخضر الذي ورد ذكره في سورة الكهف، يعيش حتى الأن رغم أنه كان معاصرا للنبي موسى.

أيضاً يستدل الشيعة بما ورد في القرآن والسنة من طول أعمار بعض الأنبياء المتقدمين، مثل نبي الله نوح، الذي ظل يدعو قومه للتوحيد لـ950 عاماً.




هل اتصل المهدي بأحد من الناس في غيبته؟

تذكر المصادر الشيعية الكثير من الروايات التي تزعم أن المهدي قد التقى بعدد من الناس وعرفهم بنفسه، وظهرت لهم بعض الكرامات والخوارق على يده.

وقد اهتم العلامة المجلسي بتلك الروايات فخصص لها جزء من موسوعته بحار الأنوار، حيث ذكر قصص لقاء المهدي ببعض المؤمنين به في الحلة والكوفة، وكيف أنه شفى بعضهم من الأمراض التي اصابته، وعلم البعض الأخر بعض الأدعية والصلوات.

وكذلك اوردت الكتب أن المهدي قد اتصل ببعض من شيعته، فهو يبشر أحد الشيعة بأنه سيولد له ابن يصير من كبار العلماء، وهو الذي عرف بعد ذلك بالصدوق.

وكذلك ورد ان المهدي قد بعث بعدة رسائل إلى محمد بن النعمان العكبري المعروف بالشيخ المفيد المتوفى في 413هـ، وكان أعظم علماء الإمامية في عصره.

كما نُقل إن المهدي قد قدم على العلامة ابن إدريس الحلي المتوفي 598هـ، في منزله وساعده في استنساخ كتاب كبير الحجم في وقت قصير جداً.

متى يظهر؟ وماذا يفعل بعد ظهوره؟

يرتبط ظهور المهدي بوصول الظلم والجور في العالم إلى أقصى مدى له، وتتفق على ذلك الروايات والأحاديث السنية والشيعية، فمما ورد في ذلك في كتب السنة، ما أورده أبو داوود في سننه من قول الرسول الكريم في وصف المهدي إنه (يملأ الأرض قسطا وعدلاً، كما ملئت ظلما وجوراً).

وتؤكد المصادر الشيعية أن ظهور المهدي سوف يكون قريباً من آخر الزمان، وتذكر الكثير من الشروط والعلامات التي قد تدل بوقوعها على قرب ظهور المهدي المنتظر، من تلك الشروط ما يذكره الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، من خسوف القمر وكسوف الشمس وظهور نجم ساطع نوره مثل نور القمر وتحول لون السماء للحمرة وهبوب ريح قوية مدمرة وحدوث الزلازل وانتشار الجراد وقلة الزرع والثمرات واقتتال الناس فيما بينهم وبين بعض.

وتتفق الروايات الشيعية على أن المهدي بعد ظهوره سوف يتوجه إلى مكة والكوفة، وسوف يطلب البيعة من أنصاره وشيعته، وعندها سيقدمون عليه بالآلاف من شتى أنحاء المعمورة.

وسيكون معه 313 من أصحابه المؤمنين الأتقياء، الذين يتفق عددهم مع عدد المسلمين في غزوة بدر. وسيدخل المهدي بعدها في حرب ضد قوى الشر والظلام التي يقودها المسيح الدجال وأتباعه من اليهود والمشركين، وينتصر عليها كلها، ويقتل الدجال، ثم يؤسس حكماً عالمياً يسوده الحق والعدالة، وينعم فيه المؤمنون ويأمنون.

وتختلف الروايات في مدة حكم المهدي، لكنها تجتمع على كونها فترة طويلة جداً، وأنه سيموت بعد أن يسلم راية القيادة لواحد من أبنائه المهديين الذين بشرت بهم الأحاديث الشيعية.

الطقوس المصاحبة لذكر اسمه

من المعروف في الأوساط الشيعية، أنه من المكروه أن يُذكر اسم محمد بن الحسن العسكري، وذلك لما رواه الكثير من العلماء الشيعة في كتبهم، مثل ما نقله الشيخ الصدوق في كتابه إكمال الدين واتمام النعمة، من قول جعفر الصادق (صاحب هذا الأمر –يقصد المهدي-لا يسميه باسمه إلا كافر).

ولعل السبب في هذا هو أن الشيعة المتقدمين، كانوا يخافون من أن تعرف السلطات العباسية بأمر المهدي، مما كان يمثل خطراً شديداً عليه، ولذلك كان يتم الإشارة إلى المهدي بألقابه عوضاً عن اسمه.

وتوجد عدد من الطقوس التي يلتزم بأدائها الشيعة الإمامية عندما يذكر لقبه، ومن تلك الطقوس القيام واظهار الاحترام والتبجيل، ووضع اليد على الرأس.

وقد ذكر العلامة الشيعي الميرزا حسين النوري الطبرسي المتوفى في عام 1320ه، في كتابه النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب، أن تلك الطقوس قد وردت عن بعض الأئمة مثل الإمام السادس أبو عبد الله جعفر الصادق والإمام الثامن علي الرضا.

وقد اعتاد عامة الشيعة، على أن يرددوا عبارة (عجل الله فرجه الشريف)، عند ذكر لقبه أو الإشارة إليه.

المصادر: القرآن الكريم؛ صحيح مسلم؛ سير أعلام النبلاء للذهبي؛ تاريخ الرسل والملوك للطبري؛ الفصل في الأهواء والملل والنحل لابن حزم؛ الإرشاد لمعرفة حجج الله على العباد للشيخ المفيد؛ إعلام الورى بأئمة الهدى للطبرسي؛ بحار الأنوار للمجلسي؛ هوية التشيع لأحمد الوائلي؛ تهذيب الأسماء للنووي؛ سنن أبي داود؛ كمال الدين واتمام النعمة للشيخ الصدوق؛ النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب للميرزا النوري.

المصدر: رصيف 22

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post معلومات ربما لا تعرفها عن إمام الشيعة الغائب ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7/feed/ 0 10765
معلومات ربما لا تعرفها عن فرقة الإمامية الاثنا عشرية – عادل العوا، يوسف الأمير علي https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d9%8a-2/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d9%8a-2/#respond Thu, 04 May 2017 21:57:11 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10648 الإمامية الاثنا عشرية هي الفرقة الكبرى والرئيسة من فرق الشيعة[ر] الباقية إلى اليوم. والفرق الشيعية الأساسية ثلاث هي: الاثنا عشرية والإسماعيلية[ر] والزيدية[ر]. والشيعة هم الذين شايعوا علي بن أبي طالب […]

The post معلومات ربما لا تعرفها عن فرقة الإمامية الاثنا عشرية – عادل العوا، يوسف الأمير علي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الإمامية الاثنا عشرية هي الفرقة الكبرى والرئيسة من فرق الشيعة[ر] الباقية إلى اليوم. والفرق الشيعية الأساسية ثلاث هي: الاثنا عشرية والإسماعيلية[ر] والزيدية[ر]. والشيعة هم الذين شايعوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأتباعه الذين والوه وقالوا بإمامته في زمان النبيّ وبعده، ثم باستمرار الإمامة في ذريته.

أما الإمامية فهم الشيعة القائلون بوجوب الإمامة، شأن السواد الأعظم من فرق المسلمين القائلة بوجوب الإمامة وإن اختلفوا في شروطها، وينفرد الشيعة بالقول بعصمة الأئمة وعقيدة الوصيّة والنصّ، أي وجوب النصّ على الإمام المقبل من قبل الإمام القائم. ويقول الإماميون كافة بسلسلة أئمة، ويختلفون في ترتيب تسلسل الأئمة وفي عددهم. فقد وقف بعضهم عند عدد معيّن لا يتجاوز الإمام السادس أو السابع بعد علي ثم يجيء بعد ذلك أئمة مستورون. ووقفت الاثنا عشرية عند الإمام الثاني عشر وأولهم الإمام علي. وتابع آخرون من إسماعيلية وغيرهم تسلسل الأئمة بلا حد معيّن. وقد أقرّ الإماميون الإمامة بمعناها الديني والروحي، ولم يوجبوا الخروج خلافاً للزيدية والخوارج والمعتزلة، واختاروا مصطلح الإمامية لاعتقادهم أن التكليف يوجب وجود مكلف يخلف الرسولr بعد انقطاع الوحي.

والاثنا عشرية فرقة شيعية متصلة الوجود في التاريخ الإسلامي منذ مشايعتها الإمام علياً، وهي موفورة العدة والنشاط، ويمثّلون في انتشارهم الجغرافي نحو تسعة أعشار أهل إيران وشطراً كبيراً من أهل العراق ، وبعضاً من أهل سائر البلاد العربية والإسلامية، فضلاً عن أقليّات منتشرة في أرجاء العالم المختلفة. وأول الأئمة علي بن أبي طالب. وقد ذكر النوبختي وهو مُصنِّف بارز من مصنّفي الاثني عشرية في القرن الثالث الهجري، أن الشيعة فرقة علي في زمان النبي وبعده. وأنهم معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته. والإمامية عموماً يقولون بإمامة علي بعد النبي «نصّاً ظاهراً ويقيناً صادقاً». ومن الثابت أنهم انطلقوا من خبر «غدير خمّ» في السنة العاشرة للهجرة. وبيان الخبر أن الرسولe نزل في موقع غدير خمّ حين قفل راجعاً من حجة الوداع تلك السنة، وخطب الناس، فنعى نفسه إلى الأمة، ووصّى بأهل بيته، وقال الحديث المنسوب إليه: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه». (مسند الكوفيين). وأضافوا أن سبب نزول الرسولe في ذلك المكان مع عدم صلاحه للنزول على غير توقّع، هو نزول الوحي عليه بنصب علي بن أبي طالب، خليفة في الأمة بعده، وربطوا واقعة غدير خمّ وما جرى فيها بالآية الكريمة التي نزلت قبلها مباشرة وهي )يا أيُّها الرسولُ بلِّغْ ما أُنزِل إليكَ من ربِّك، وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالتَه، والله يَعْصِمُك من الناس، إن الله لا يَهدي القومَ الكافرين( (المائدة 67). وقالوا إنها تعني استخلاف علي والنصّ بالإمامة عليه بإمرة المؤمنين. وينكر معظم أهل السنة صحة حديث غدير خمّ.

يبالغ معظم الإماميين في إجلال آل البيت، ويعتقدون أنهم ينفردون بالعناية بـالعترة النبوية. وأضافوا ذكر آل الرسول، أو آل بيت علي حيثما وجدت صلاة على النبي في الأدعية والابتهالات، وبات التشيّع متميزاً بالحرص على إبراز دور آل البيت. وهكذا يقول الإماميّون إن إمامة علي بن أبي طالب إنما تمت عن طريق النصّ والوصيّة. وتتصل بهذا عقيدة الولاية المنبثقة عن قول الرسولr في خمّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه». وهي تعني الإخلاص للأئمة. وفي حديث آخر يعتمده الشيعة يقول الرسولr: «أنا مدينة الحكمة (أو العلم) وعليٌّ بابها» (سنن الترمذي).

آمن الإمامية جميعاً بحق علي في الخلافة والإمامة، أي في رئاسة الدولة الإسلامية زمنياً وروحياً. وقد انتقل هذا الحق عند الإمامية الاثني عشرية من بعده حكماً إلى أعقابه وفق ترتيبهم الخاص للأئمة، فكان عددهم اثني عشر إماماً.

ولما احتُضِرَ علي على أثر اعتداء الخارجي ابن ملجم عليه سنة 40هـ، دفع إلى ابنه الحسن قبل موته الكتب والسلاح بحضور آل البيت. وأمره أن يدفعها حين يوافيه الموت إلى أخيه الحسين، والحسين يدفعها إلى ابنه علي بن الحسين ثم تنتقل إلى الأبناء بالتعاقب.

وهكذا يكون الإمام الثاني هو الحسن بن علي الذي امتدت إمامته سنتين وتسعة أشهر، وقد آثر الصلح مع معاوية لما رأى أصحابه ينكلون عن القتال، ورغبة منه في حقن الدماء، فتخلّى عن الخلافة سنة 41هـ بمقتضى شروط، منها أن يصير خليفة بعد معاوية. وأقام في المدينة إلى أن مات سنة 49هـ. ويقال إنه مات مسموماً. وقد فسّر الشيعة نزول الحسن عن حقه الموروث، إضافة إلى ما سبق، بأنه سلوك من باب «التقية» أملته تلك الأحوال. ولما تولى الخلافة يزيد بن معاوية، رفض الإمام الثالث الحسين بن علي مبايعته، واستجاب لدعوة أهل الكوفة له، وكان في جمع قليل مع أهله، فاعترضته القوات الأموية التي وجهها عبيد الله بن زياد بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص في موقع كربلاء وحدثت مواجهة دامية في العاشر من المحرم سنة 61هـ، أسفرت عن استشهاد الحسين ومعظم من كانوا معه، وصارت هذه الحادثة ذكرى فاجعة تتجدّد على مرّ الأيام. وكان للحسين ابن أكبر، اسمه علي قتل دون أبيه في كربلاء، وابن أصغر هو علي بن الحسين الملقّب فيما بعد زين العابدين، وكان أحد خمسة نجوا من القتل، وإليه انتقلت الإمامة شرعاً مع ادّعاء الكيسانية[ر] القائلين بالغيبة والرجعة وعقيدة الرّجاء، وأن الإمامة بعد الحسين تؤول إلى عمه محمد بن الحنفية الذي ثار لاحقاً وعرفت شيعته بالكيسانية، ولما توفي أنكرت الكيسانية وفاته وزعمت أنه متغيب بجبل رضوى. كما ثار سليمان بن صرد على رأس جماعة «التوّابين» المطالبين بثأرِ الحسين وخَلْعِ مروان بن الحكم الأموي فقُتِل وأخفقت ثورته. أما زين العابدين فقد عاش تقيّاً راغباً عن تسلّم الرئاسة الزمنية أو العلنية وتوفي سنة 95هـ. وخلفه في الإمامة ابنه محمد بن علي الملقّب بالباقر لتبحّره في العلم، وإليه ينسب إيضاح الفرق بين مفهومات الرسول والنبيّ والإمام وإقرار عصمة الأئمة بوجه خاص. وقد تجنّب الباقر الثورة، إلا أن أخاه زيد بن علي ثار في الكوفة وقُتل. وتوفي الباقر سنة 114هـ وخلفه ابنه جعفر بن محمد وهو الإمام السادس الملقّب بالصادق، وعاش خمساً وستين سنة، وكان أطول الأئمة عمراً. وعنه تروى الأحاديث الشيعية الرئيسية. وقد تجنّب العمل السياسي علناً، وربما كان ذلك تقيّة. ونال شهرة عريضة علماً وخُلُقاً، وأخذ عنه أئمة كبار مثل أبي حنيفة ومالك بن أنس، وزكّاه الشهرستاني: «بأنه ذو علم غزير في الدّين والأدب، كامل في الحكمة، وزهدٍ بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات». وإليه يرجع تأكيد مبادئ أساسية في الإمامة، منها: أن الإمامة تكون بالنصّ، وهي حق خاص يُنعِم به الله على شخص مُختار من أهل البيت، ويقوم هذا الشخص قبل وفاته ، وبهداية إلهية، بنقل الإمامة إلى خلفه بنصّ واضح جليّ. وأسبقية النصّ تعود إلى عليّ وهو من يعتقد الشيعة بأنه قد عُيِّن بالنصّ وصيّاً للنبي وخليفة له. وفي الإمام تجتمع كل سلطات الإمام الشرعي والوحيد، سواء أكان يحكم الأمة في زمانه أم لا. ولم يعد ضرورياً بموجب هذه القاعدة أن يثور الإمام على النّظام القائم لكي يصبح الحاكم الفعلي. وهذا يعني التفريق بين مؤسستي الإمامة والخلافة، وإمكان وجود إمام غير حاكم ليس مُلْزَماً بالقبض على سلطة الخلافة إذا كانت الأحوال لا تسمح بذلك.

ومنها أن الإمامة تقوم على قاعدة من العلم والمعرفة الدينية الخاصة. والإمام هو صاحب الحق في ضوء هذا العلم الذي يأتي بفضل إلهام إلهي، ويُنقل بالنصّ من الإمام السابق. وهو المصدر المأذون الخالص المعرفة بشأن تحديد أمور الخير والشرّ للمسلمين والسير بهم على الطريق المستقيم. وسيكتسب الإمام بذلك الوظائف ذات الأهميّة الكليّة التي تهيئ الهداية الروحية لمن يواليه، وتشرح المعنى الباطني للقرآن الكريم وأوامر الدين وأهميتها.

ومنها تهذيب مبدأ التقيّة. ومنها قصر القداسة على سلسلته الخاصة من الأئمة (الحسينيين) من أهل البيت تخصيصاً. والسبب هو أن الحسين ورث الإمامة عن أخيه الحسن الذي لم تدّع ذريته إمامية النصّ البتة. وقد آلت الإمامة بعد الصادق إلى ابنه موسى ابن جعفر وكان له ستة إخوة وتسع أخوات، وكان إسماعيل بن جعفر هو الأخ الأكبر المعيّن للإمامة. وقد اختُلِف في مسألة وفاته، وقيل إنه توفي في حياة أبيه، غير أن قسماً من الشيعة أنكروا موته وقالوا: «إنه لم يمت حقيقة بل حجبه الله إلى الوقت الذي يشاء فيه ظهوره» وعرف هؤلاء باسم «الإسماعيلية الواقفية» بيد أن فريقاً رئيسياً قالوا إن إسماعيل توارى ثم مات. وانتقلت الإمامة بعد موته إلى ابنه محمد ابن إسماعيل بالنصّ. وهم الذين عرفوا بالإسماعيلية أو «السبعية» لكون إسماعيل سابع الأئمة وأقاموا الخلافة الفاطمية لاحقاً.

وقد عارض هذا الفريق فكرة انتقال الإمامة بعد جعفر إلى ابنه الأصغر موسى الكاظم بناء على أن الإمامة تنتقل بالنصّ من الأب إلى الابن، والنصّ ثابت من جعفر لابنه إسماعيل بما يشبه الإجماع ، ولا يوجد نصّ ثابت مؤكّد آخر لموسى، ولا يجوز للإمام الرجوع، ولا يجوز للإمامة أن تنتقل من الإمام إلى أخيه. ولكن قسماً آخر من الشيعة وهم الإمامية الاثنا عشرية بالمعنى الدقيق نسبوا أشياء مختلفة إلى إسماعيل لتسويغ رأيهم في انتقال الإمامة إلى موسى الابن الرابع من أبناء جعفر، ولقّبوه بالكاظم لكظمه الغيظ. ودُعِيَ العبد الصالح لاهتمامه بالعبادة أكثر من السياسة، وتوفي سنة 183هـ. وخلف علي الملقّب بالرضا أباه الكاظم. وكان الخليفة المأمون يحاول التقرّب من الشيعة عامة، إما لدواع سياسية، وإما لأنه كان شيعياً على رأي بعض الإمامييّن. وقد أظهر عطفاً شديداً على بيت الإمام الرضا وزوّج هذا الإمام ابنته أم حبيب، وعهد إليه بولاية عهده. ولكن علي الرضا مات، وقيل إنه مات مسموماً، وصلّى المأمون عليه، ودُفِنَ في طوس سنة 203هـ/818م. واستمر حدب المأمون على آل الرضا وزوّج ابنته أم الفضل الإمام التاسع محمد ابن علي الملقّب بالجواد أو التقي. وذُكِرَ أن هذه الزوجة الناشز دسَّت السمّ لزوجها فمات سنة 220هـ/835م في خلافة المعتصم ودفن في مشهد الكاظميين في بغداد إلى جوار جدّه موسى الكاظم. ولم يجاوز الإمام العاشر علي ابن محمد الملقّب بالهادي أو النقيّ السنة السابعة من عمره يوم وفاة أبيه الجواد. ولما كبر ارتاب الخليفة بنشاطه وفرض عليه الإقامة في سامراء، واستمرّت هذه الإقامة الجبرية عشرين سنة. وتوفي الإمام علي الهادي سنة 254هـ/868م. وخلفه ابنه الحسن الملقّب بالعسكري والصامت والرفيق، وكان هدفاً لمضايقة الخليفة المهتدي، ومات في سامراء سنة 260هـ/874م. وقيل إنه مات مسموماً. أما الإمام الثاني عشر والأخير فهو أبو القاسم محمد بن الحسن وأشهر ألقابه المهدي أو صاحب الزمان. وقد ولد في سامراء سنة 255هـ أو 256هـ أيام الخليفة المعتمد وكان عمره عند غيبته ست سنوات أو سبعاً أو تسعاً، وقيل إن له غيبتين غيبة صغرى وغيبة كبرى، ويروي بعض الأتباع أنه كان يظهر للمؤمنين بعد الصلاة في «الغيبة الصغرى” وتمتد من مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء أربعاً وسبعين سنة حتى سنة 329هـ/940م. وقد ناب عنه في هذه المدة وكلاء أربعة سمّوا بالسفراء، أولهم أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري ثم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري، ثم أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي. وأخيراً أبو الحسن علي بن محمد السمّري، ولما سُئِل السفير الأخير أبو الحسن أن يوصي الأمر قال: «لله أمر هو بالغه». فبدأت بذلك «الغيبة الكبرى» للمهدي الذي لا يظهر إلا في نهاية الوقت فيملأ الأرض عدلاً. ويكفي الاقتصار على ذكر بعض من الألقاب والنعوت الكثيرة التي تطلق عليه ومنها: القائم المنتظر والحجّة، والخلف الصالح، وخاتم الأئمة، وخليفة الله، ووصيّ الأوصياء، وحافظ أسرار رب العالمين، ونور الله الذي لا يطفأ، والصاحب، وصاحب الدار، والحضرة، والناحية المقدّسة، والغريم (للتقيّة)، والغائب المنتظر، وأشهرها: المهدي صاحب الزمان.

أسس العقيدة وخصائص الإمام

يذكر بعضهم أن القول بتفضيل علي قول قديم قال به كثير من الصحابة والتابعين، ويروى عن «النظّام» قوله: «علي بن أبي طالب محنة على المتكلم، إن وفّاه حقه غلا، وإن بخسه حقه أساء. والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن، صعبة المرتقى إلا على الحاذق الديّن”. وقد لُقِّب بأمير المؤمنين، وتود الإمامية لو أن اللّقب اقتصر عليه. وليس غريباً في نظر الإمامية أن يصعب على الإنسان أن يحيط بجميع صفات عليّ ومناقبه، ففيه اجتمعت «محاسن الأضداد» فكان جديراً بالإمامة، بل إنه الينبوع الذي استخلصَ منه الفكر الشيعي مفهوم «الإمام ـ الأنموذج» وخصاله على كرّ الأيام. ومن هنا نَمَتْ عقيدة الإيمان بالإمامة متجسدة في الأئمة الأحد عشر من سلالته. وقد أَوْلَت الإمامية من بين فضائله التاريخية، عناية خاصة لبعض الأحداث منها أنه «ربّي في حجر رسول اللهr»، وأنه «سبق إلى الإسلام ولم يسجد لصنم قط»، وأنه «كان سابقاً في استجابته للدعوة»، وأنه «بات في فراش النبي ليلة الغار»، و«أن النبيّ أقامه مقامه يوم الهجرة»، وأنه «كان شجاعاً في نصرة الإسلام والجهاد»، وأنه «كان عالماً فقيهاً بليغاً وخشناً في سياسة الملك».

والإيمان بالإمام، في الواقع، هو الأصل الذي تميّز به الإماميون من سائر المسلمين. وهو الركن الإضافي الذي يبيّن «أن الإمامة حق خاص يُنْعِم به الله على شخص مُختار من أهل البيت»، ويقوم هذا الشخص قبل وفاته، وبهداية إلهية، بنقل الإمامة إلى خَلَفه بمقتضى نصّ واضح جليّ. فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوّة بالمعجزة التي هي بمنزلة النصّ من الله، فهو يختار للإمامة من يشاء، ويأمر نبيّه بالنصّ عليه، وينصبه إماماً للناس من بعده للقيام بالوظائف التي يجب على النبيّ القيام بها، سوى أن الإمام لا يُوحى إليه مثل النبيّ وإنما يتلقى الأحكام منه مع تسديد إلهي. فالنبيُّ مُبلِّغ عن الله والإمام مبلّغ عن النبيّ، والإمامة وهي متسلسلة في اثني عشر، كل سابق ينص على اللاحق، ويُشْتَرط أن يكون معصوماً كالنبي، من الخطأ والخطيئة، وإلا زالت الثقة به. فهو إذن دون النبيّ، وأفضل أهل زمانه.

والاثنا عشرية يبرؤون من الغلاة ويقولون: إن من أخرج أحداً من أهل البيت أو غيرهم عن درجة العبودية لله، أو أثبت له نبوّة، أو مشاركة فيها، أو شيئاً من صفات الألوهة، فهو خارج عن ربقة الإسلام. والإمامة لطف من الله واجب فيها وجوبه في النبوّة، والله لا يفعل إلا الأصلح لعباده. وهذا الأصلح جليّ، فإنه إذا انتظم الناس في جماعة وجب توافر من يقوم بمنع الفساد ويدفع إلى الطاعة والعبادة والمروءة وحفظ الشريعة.

والإمام مُشرّع مجتهد إذا استجدّ شيء ويذهب بعضهم أنه يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله فيه.

ومن خصائص الأئمة أن عندهم كُتُبَ «اسم الله الأعظم»، و«الجامعة» وهي في رأيهم من مؤلفات عليّ، و«الجفر» الذي فيه علم النبيين والوصييّن، و«مصحف فاطمة». وقد أشار محسن الأمين إليه في حديث الصادق: «إن هذا المصحف ما فيه حرف من القرآن ولكنه إملاء رسول اللهr وخط عليّ».

ويختص الإمام الثاني عشر محمد المهدي، إضافة إلى العصمة الواجبة لجميع الأئمة، بالغيبة. وهي اثنتان صغرى وكبرى، كما ذكر آنفاً، وبالثانية يرتبط مصير العالم ومسيرة التاريخ. وتستلزم الغيبة خصلتين مكمّلتين هما المهدي والرجعة. فالإمام الثاني عشر (المهدي) الغائب المنتظر، سيرجع إلى الدنيا ويملأ الأرض عدلاً كما مُلِئت جوراً، ويصحب رجعته رجوع النبيّ وعليّ والحسن والحسين وباقي الأئمة وخصومهم الذين يطلقون عليهم لفظ الغاصبين الراشدين الثلاثة ومعاوية ويزيد. ويعود الحق إلى نصابه، ويُنهي النصر شتات العلويين، ويُهزَم أعداء الله.

ولئن كانت الإمرة تقتضي الطاعة، إن الإيمان بالأئمة يوجب إطاعتهم والتسليم لهم والانقياد لأمرهم، ورجاء شفاعتهم، والسهر على رفاتهم بالعناية بأضرحتهم وزيارة قبورهم والتبرّع المتجدّد لصونها. لقد ناضل عدد من الأئمة لاسترداد ما اغتُصِب من حق الإمامة في الملك والخلافة، وآثر آخرون النضال المكتوم في السرّ والخفاء والمداراة وفق مبدأ «التقية» عند تقدير توازن القوى والإعداد للثورة، واختيار الموعد الملائم لإعلانها. وهذا المبدأ يرقى إلى منزلة الواجب الديني، ويفرض على الشيعيّ إذا اقتضت الحال، أن يتكلم ويعمل بغير ما يعتقد ويُؤمن. وروى «الكلّيني» عن الإمام جعفر قوله: «تسعة أعشار الدّين التقيّة»، وقيل «لا إيمان لمن لا تقية له». وهذا الطراز من الاعتقاد ييسّر تفسير كل ظاهرة لا تتّسق والمبادئ العلنية للسلوك، كسكوت عليّ على الثلاثة الراشدين، ومصالحة الحسن معاوية. والتقية تعضد أسلوب التأويل والقول بالرمزية. فتأويل جملة «ما أُنزل إليك» من الآية الكريمة القائلة: )يَا أَيُّها الرَّسُولُ بَلّغْ مَا أُنزلَ إليكَ مِنْ رَبِّكَ( (المائدة 67) يفيد معنى خلافة علي. ويقول الأمين العاملي: «ولعل من قلة الإنصاف الظن بأن التقيّة خاصة بالشيعة فقط، فهي واقعة من كل أحد عند الخوف، وليس فيها مَغْمَز فقد دلّ عليها العقل، وورد بها الشرع وأخذها الشيعة عن أئمة أهل البيت».

إذاً، العصمة، والغيبة، والرجعة، والمهديّة، والتقيّة نقاط أساسية في عقيدة الإمامية الاثني عشرية، التي جعلتها أصولاً تضاف إلى الأصول الإسلامية المشتركة بين المسلمين. وينفرد الإماميون في أصول الفقه بالامتناع عن القياس والاقتصار على رواية الحديث من طريق أهل البيت، وإبقاء باب الاجتهاد مفتوحاً أبداً. في حين إن اعتقادهم في أركان الدّين كالصلاة والصوم توافق بوجه الإجمال اعتقاد سائر المسلمين فيها. وهم يرون في مجال الزكاة أن يكون خمس الغنائم حقاً فرضه الله لآل محمد، عوض الصدقة التي حرّمها عليهم تكريماً لهم وصوناً لمنزلتهم الرفيعة.

أما الحجّ فإنه من أعظم دعائم الإسلام في نظرهم. ولا خلاف يُذكر بين الإمامية وأهل السنّة في مجال المعاملات والعلاقات الاجتماعية إلا ما يُعرف بزواج المتعة الذي يقرّه الإماميون الاثنا عشريون ويرون أن مشروعيته الصحيحة تسدّ المواخير وتوصد أبواب الزنى. في حين أن الإماميين الإسماعيليين يرفضونه ويعدّونه في حكم الزنى.

لمحة تاريخية

تفسر الإمامية السبب في انتشار التشيع في جميع البلدان بأنه «مذهب الفطرة فهو ينتشر بأقل دعاية، بل ومن دون دعاية». وهو يقلّ أو ينعدم في بعض البلدان لدى اشتداد الخوف، والمجازاة عليه بالقتل وما دونه. بيد أن التشيّع الإمامي لم يقتصر على الذيوع العقائدي وإنما ناضل ثوار إماميون للفوز بالخلافة الإمامة على الصعيد السياسي الشرعي العلني. وقد لَقِي هؤلاء من أمرهم عنتاً، وانتهى تألّبهم مع سائر العلويين إلى زعزعة الحكم الأموي ثم قلبه في المشرق. ولكن العباسيين كانوا أكثر تشدّداً على العلويين واضطهاداً وظلماً لهم من الأمويين. وقد لزم الأئمة المتعاقبون الانصراف للتقوى والزهد في الحكم، ولو كان تقيّة. على أن الخليفة المأمون حاول امتصاص الخلاف السياسي مع الإمامية الاثني عشرية فعهد بولاية عهده إلى الإمام علي الرضا وعطف على ابنه محمد بن علي. ولكن الاضطهاد العباسي ما لبث أن أدى إلى احتجاز محمد بن علي الرضا وابنه الحسن العسكري في سامراء. وقد نما المسعى الشيعي السياسي في إدارة شؤون الدولة الإسلامية واقعياً في ظل نشاط الأئمة التوجيهي. وأفاد من نفوذ عربي لدى الحمدانيين[ر] في الشام والجزيرة، ونفوذ فارسي عندما ظهر البويهيون[ر].

وما كاد معز الدولة البويهي يدخل بغداد حتى خلع المستكفي وسمل عينيه، وكان ذلك أول انتقام شيعي مهين، وقد همّ معزّ الدولة بتنصيب خليفـة علوي لكنه أحجم، إمّا لأنه حرص على إبقاء سمة الخلافة العباسية ليسهل عليه حكم أتباعها السنّة، وإمّا لأنه رأى مصلحته في الحكم تتحقق في ظل خليفة عباسي ضعيف مسلوب السلطة ولا يواليه، ولا تتحقق في ظل خليفة علوي أو فاطمي يفرض عليه سلطة حقيقية ويُلزمه بالولاء، أو للأمرين معاً. ويروى أن معز الدولة هو الذي أمر بإقامة النّواح والتعازي في عاشوراء إحياء لذكرى مقتل الحسين مما أوقع الفتن المتوالية بين عامة السنّة والشيعة. وهو نفسه عمل سنة 351هـ على كتابة لعن الصحابة في المساجد فمحاها الناس في الليل، وأوجب احتفال الشيعة بعيد الغدير في الثامن عشر من ذي الحجة وإظهار البهجة والسرور. ولما قامت الدولة الفاطمية[ر] في مصر سنة 358هـ ثم في الشام قويت شوكة الشيعة. ولكن الإماميين الإسماعيليين أصحاب الدولة الفاطمية، والإماميين الاثني عشريين العاملين تحت لواء البويهيين، تنافسوا للفوز بالهيمنة العلوية الشاملة. ويمكن تفسير تقرّب البويهيين من القرامطة بعض الوقت في سياق هذا التنافس. وما إن اضمحلّ نفوذ البويهيين بعد قرن ونيف من السيطرة (320-447هـ). حتى تلاه تفوق السلاجقة[ر] السنيّين بزعامة طغرل بك. فاضطر زعماء الشيعة إلى التستّر. وخَلَع الخليفة القائم على هذا الزعيم الجديد لقب «ملك الشرق والغرب» وفي هذه الحقبة اندلعت الحروب الصليبية[ر]. ثم جاءت الموجة المغولية الجارفة التي أعقبتها ميول شيعية جليّة في إيران والعراق، فدالت حكومة الأسرة الإيلخانية وقامت دولة الصفويين[ر] بين سنتي 907-11488هـ. وكان أصحابها من خلّص الشيعة وشعارهم «لاإله إلا الله ـ عليّ وليّ الله». فقد ناهض إسماعيل الصفوي مذهب السنّة وجعل التشيّع الاثني عشري المذهب الرسمي في إيران.

وظل هذا المذهب سائداً في تلك البلاد حتى بعد استيلاء نادر شاه مؤسس أسرة أفغار على العرش. وبعدها تولّت الأسرة الزندية ثم تلتها الأسرة القاجارية إلى أن خَلَع رضا باشا بهلوي آخر ممثّلي هذه الأسرة أحمد شاه. وما برح التشيّع الإمامي الاثنا عشري راجحاً وممثلاً في نشاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى اليوم.

الثقافة عند الإمامية الاثني عشرية

أَلِف الباحثون في الثقافة الإمامية الاثني عشرية استشفاف مراحل شتى كانت أولاها عهد الأئمة حتى بدء الغيبة الكبرى سنة 329هـ. وقد سادها بوجه خاص جمع الأحاديث المروية عن الأئمة. ومن أشهر علماء هذه المرحلة الفقيه محمد بن يعقوب الكلّيني (ت328هـ)[ر]. والمرحلة الثانية تمتد إلى وفاة الفيلسوف نصير الدين الطوسي (ت673هـ) وهي مرحلة المجموعات التي برع بها أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي أو الشيخ الصدوق (ت381هـ)، والشيخ المفيد (ت413هـ) وأبو جعفر محمد بن حسن الطوسي (ت460هـ) وقطب الدين سعيد الراوندي (ت573هـ). والسيدان الشريف الرضي[ر] (ت406هـ) والشريف المرتضى علم الهدى (ت436هـ). والعلامة حسن يوسف المعروف بالحلّي (ت726هـ). أما المرحلة الثالثة فتتصف بعمق لقاء التشيّع بالتصوّف، وفيها ازدهرت «مدرسة أصفهان” وتمتد حتى النهوض الصفوي. ومن أشهر النابغين فيها قطب الدّين الرازي (ت766هـ) وصفي الدّين البغدادي (ت792هـ) ورجب البرسي (ت813هـ) وشاه نعمة الله وليّ (ت 834هـ) ونور الدين الكركي العاملي الملقّب بالعلائي (ت940هـ) وأحمد بن محمد المشهور بالمحقق الأردبيلي (ت993هـ). وتلي ذلك المرحلة الأخيرة الممتدة من العهد الصفوي إلى اليوم، ومن أشهر أعلامها بهاء الدين العاملي (ت1031هـ). ومحمد باقر المعروف بمير داما (ت1111هـ) وهو صاحب «بحار الأنوار» و«حق اليقين» و«حياة القلوب» و«تحفة الزائرين». بيد أن من المؤلفين الإماميين الاثني عشريين من يحرص على النهج الاتباعي في رسم مراحل الحياة الثقافية الشيعية كآل كاشف الغطاء فيتحدث عن طبقات الشيعة وأولاها طبقة أعيان الصحابة، وهم ثلاث مئة رجل من العظماء وكلهم من شيعة علي. ثم طبقتا التابعين وتابعيهم وهم مؤسسو علوم الإسلام. وقد أجاد محسن الأمين في ذكر أكابر مثقفي الإمامية في موسوعته الشهيرة «أعيان الشيعة» وأبان ما أسداه أئمة أهل البيت للديّن الإسلامي أولاً، وثنّى بذكر علماء الشيعة وشعرائهم وأدبائهم وكتّابهم ومُصنِّفيهم في فنون الإسلام في كل عصر وزمان وبذا يرى أنه لم يخلُ فن، أو علم أو أدب أو فلسفة من نوابغ أسهموا في ازدهار الثقافة العربية الإسلامية إلى اليوم.

ويبقى للنشاط الذهني الإمامي خصال الثقافة العربية الإسلامية كافة، من تعمّق فقهي وكلامي في مجال الدّين، وروعة وإبداع في دنيا الفنون والآداب، ومشاركة في نشاطي الفلسفة الرئيسيين وهما: النشاط العقلي بل المعتزلي، والنشاط العاطفي أو الصوفي.

تضم الإمامية اليوم، أو الشيعة عامة زهاء عشر المسلمين. ولكن أتباعها ليسوا بالأقل تطلُّعاً للإسهام الحضاري في الرقي الإنساني، مروراً بالتعايش المثمر بين فرق الإسلام كافة. وقد بدت في الآونة الأخيرة، وفي مرات كثيرة، قرائن تؤيد هذا الإمكان على صعيد تطور أسس الإمامية ذاتها. فالإمام آل كاشف الغطاء يدعو إلى «الوئام ورفع الشحناء والخصام بين فرق الإسلام ولاسيما في هذه العصور». والشيخ محمد رضا المظفّر يُعلن أن ليس من المهم «من حديث الإمامة في هذه العصور إثبات أنهم الخلفاء الشرعيون وأهل السلطة الإلهية، فإن ذلك مضى في ذمة التاريخ، وليس في إثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد، أو يعيد الحقوق المسلوبة إلى أهلها» و«لا يجوز التأخر عن أداء الواجبات لمجرد انتظار المصلح المهدي، والمبشّر الهادي» ثم إن «الرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها، والنظر فيها، وإنما الاعتقاد بها من الأمور الغيبية التي أخبر آل البيت عنها ولا يمتنع وقوعها». ويسأل الإمام محسن الأمين الله أن يلهم المسلمين «ما فيه الائتلاف والاتحاد ولاسيما في هذه الأعصار العصيبة عليهم». ولا يرجو من هذا «التحبُّب إلا لمّ الشّعث وإصلاح ذات البينّ».

أما محمد جواد مغنية فإنه يحرص على تقارب السنّة والشّيعة أكبر الحرص، ويرى أنهم جميعاً يقولون بالعصمة قولهم بالخلافة وبفكرة المهدي المنتظر، وفكرة الاثني عشرية من حيث المبدأ، ولا يختلفون إلا بالتطبيق، وما الفارق الأساسي بينهم سوى مبدأ النصّ على خلافة عليّ.

المصدر: الموسوعة العربية

The post معلومات ربما لا تعرفها عن فرقة الإمامية الاثنا عشرية – عادل العوا، يوسف الأمير علي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d9%8a-2/feed/ 0 10648
معلومات ربما لا تعرفها عن فرقة الإمامية الاثنا عشرية https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d9%8a/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d9%8a/#respond Fri, 30 Dec 2016 22:35:41 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5916 الإمامية الاثنا عشرية هي الفرقة الكبرى والرئيسة من فرق الشيعة[ر] الباقية إلى اليوم. والفرق الشيعية الأساسية ثلاث هي: الاثنا عشرية والإسماعيلية[ر] والزيدية[ر]. والشيعة هم الذين شايعوا علي بن أبي طالب […]

The post معلومات ربما لا تعرفها عن فرقة الإمامية الاثنا عشرية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الإمامية الاثنا عشرية هي الفرقة الكبرى والرئيسة من فرق الشيعة[ر] الباقية إلى اليوم. والفرق الشيعية الأساسية ثلاث هي: الاثنا عشرية والإسماعيلية[ر] والزيدية[ر]. والشيعة هم الذين شايعوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأتباعه الذين والوه وقالوا بإمامته في زمان النبيّ وبعده، ثم باستمرار الإمامة في ذريته.

أما الإمامية فهم الشيعة القائلون بوجوب الإمامة، شأن السواد الأعظم من فرق المسلمين القائلة بوجوب الإمامة وإن اختلفوا في شروطها، وينفرد الشيعة بالقول بعصمة الأئمة وعقيدة الوصيّة والنصّ، أي وجوب النصّ على الإمام المقبل من قبل الإمام القائم. ويقول الإماميون كافة بسلسلة أئمة، ويختلفون في ترتيب تسلسل الأئمة وفي عددهم. فقد وقف بعضهم عند عدد معيّن لا يتجاوز الإمام السادس أو السابع بعد علي ثم يجيء بعد ذلك أئمة مستورون. ووقفت الاثنا عشرية عند الإمام الثاني عشر وأولهم الإمام علي. وتابع آخرون من إسماعيلية وغيرهم تسلسل الأئمة بلا حد معيّن. وقد أقرّ الإماميون الإمامة بمعناها الديني والروحي، ولم يوجبوا الخروج خلافاً للزيدية والخوارج والمعتزلة، واختاروا مصطلح الإمامية لاعتقادهم أن التكليف يوجب وجود مكلف يخلف الرسولr بعد انقطاع الوحي.

والاثنا عشرية فرقة شيعية متصلة الوجود في التاريخ الإسلامي منذ مشايعتها الإمام علياً، وهي موفورة العدة والنشاط، ويمثّلون في انتشارهم الجغرافي نحو تسعة أعشار أهل إيران وشطراً كبيراً من أهل العراق ، وبعضاً من أهل سائر البلاد العربية والإسلامية، فضلاً عن أقليّات منتشرة في أرجاء العالم المختلفة. وأول الأئمة علي بن أبي طالب. وقد ذكر النوبختي وهو مُصنِّف بارز من مصنّفي الاثني عشرية في القرن الثالث الهجري، أن الشيعة فرقة علي في زمان النبي وبعده. وأنهم معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته. والإمامية عموماً يقولون بإمامة علي بعد النبي «نصّاً ظاهراً ويقيناً صادقاً». ومن الثابت أنهم انطلقوا من خبر «غدير خمّ» في السنة العاشرة للهجرة. وبيان الخبر أن الرسولe نزل في موقع غدير خمّ حين قفل راجعاً من حجة الوداع تلك السنة، وخطب الناس، فنعى نفسه إلى الأمة، ووصّى بأهل بيته، وقال الحديث المنسوب إليه: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه». (مسند الكوفيين). وأضافوا أن سبب نزول الرسولe في ذلك المكان مع عدم صلاحه للنزول على غير توقّع، هو نزول الوحي عليه بنصب علي بن أبي طالب، خليفة في الأمة بعده، وربطوا واقعة غدير خمّ وما جرى فيها بالآية الكريمة التي نزلت قبلها مباشرة وهي )يا أيُّها الرسولُ بلِّغْ ما أُنزِل إليكَ من ربِّك، وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالتَه، والله يَعْصِمُك من الناس، إن الله لا يَهدي القومَ الكافرين( (المائدة 67). وقالوا إنها تعني استخلاف علي والنصّ بالإمامة عليه بإمرة المؤمنين. وينكر معظم أهل السنة صحة حديث غدير خمّ.

يبالغ معظم الإماميين في إجلال آل البيت، ويعتقدون أنهم ينفردون بالعناية بـالعترة النبوية. وأضافوا ذكر آل الرسول، أو آل بيت علي حيثما وجدت صلاة على النبي في الأدعية والابتهالات، وبات التشيّع متميزاً بالحرص على إبراز دور آل البيت. وهكذا يقول الإماميّون إن إمامة علي بن أبي طالب إنما تمت عن طريق النصّ والوصيّة. وتتصل بهذا عقيدة الولاية المنبثقة عن قول الرسولr في خمّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه». وهي تعني الإخلاص للأئمة. وفي حديث آخر يعتمده الشيعة يقول الرسولr: «أنا مدينة الحكمة (أو العلم) وعليٌّ بابها» (سنن الترمذي).

آمن الإمامية جميعاً بحق علي في الخلافة والإمامة، أي في رئاسة الدولة الإسلامية زمنياً وروحياً. وقد انتقل هذا الحق عند الإمامية الاثني عشرية من بعده حكماً إلى أعقابه وفق ترتيبهم الخاص للأئمة، فكان عددهم اثني عشر إماماً.

ولما احتُضِرَ علي على أثر اعتداء الخارجي ابن ملجم عليه سنة 40هـ، دفع إلى ابنه الحسن قبل موته الكتب والسلاح بحضور آل البيت. وأمره أن يدفعها حين يوافيه الموت إلى أخيه الحسين، والحسين يدفعها إلى ابنه علي بن الحسين ثم تنتقل إلى الأبناء بالتعاقب.

وهكذا يكون الإمام الثاني هو الحسن بن علي الذي امتدت إمامته سنتين وتسعة أشهر، وقد آثر الصلح مع معاوية لما رأى أصحابه ينكلون عن القتال، ورغبة منه في حقن الدماء، فتخلّى عن الخلافة سنة 41هـ بمقتضى شروط، منها أن يصير خليفة بعد معاوية. وأقام في المدينة إلى أن مات سنة 49هـ. ويقال إنه مات مسموماً. وقد فسّر الشيعة نزول الحسن عن حقه الموروث، إضافة إلى ما سبق، بأنه سلوك من باب «التقية» أملته تلك الأحوال. ولما تولى الخلافة يزيد بن معاوية، رفض الإمام الثالث الحسين بن علي مبايعته، واستجاب لدعوة أهل الكوفة له، وكان في جمع قليل مع أهله، فاعترضته القوات الأموية التي وجهها عبيد الله بن زياد بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص في موقع كربلاء وحدثت مواجهة دامية في العاشر من المحرم سنة 61هـ، أسفرت عن استشهاد الحسين ومعظم من كانوا معه، وصارت هذه الحادثة ذكرى فاجعة تتجدّد على مرّ الأيام. وكان للحسين ابن أكبر، اسمه علي قتل دون أبيه في كربلاء، وابن أصغر هو علي بن الحسين الملقّب فيما بعد زين العابدين، وكان أحد خمسة نجوا من القتل، وإليه انتقلت الإمامة شرعاً مع ادّعاء الكيسانية[ر] القائلين بالغيبة والرجعة وعقيدة الرّجاء، وأن الإمامة بعد الحسين تؤول إلى عمه محمد بن الحنفية الذي ثار لاحقاً وعرفت شيعته بالكيسانية، ولما توفي أنكرت الكيسانية وفاته وزعمت أنه متغيب بجبل رضوى. كما ثار سليمان بن صرد على رأس جماعة «التوّابين» المطالبين بثأرِ الحسين وخَلْعِ مروان بن الحكم الأموي فقُتِل وأخفقت ثورته. أما زين العابدين فقد عاش تقيّاً راغباً عن تسلّم الرئاسة الزمنية أو العلنية وتوفي سنة 95هـ. وخلفه في الإمامة ابنه محمد بن علي الملقّب بالباقر لتبحّره في العلم، وإليه ينسب إيضاح الفرق بين مفهومات الرسول والنبيّ والإمام وإقرار عصمة الأئمة بوجه خاص. وقد تجنّب الباقر الثورة، إلا أن أخاه زيد بن علي ثار في الكوفة وقُتل. وتوفي الباقر سنة 114هـ وخلفه ابنه جعفر بن محمد وهو الإمام السادس الملقّب بالصادق، وعاش خمساً وستين سنة، وكان أطول الأئمة عمراً. وعنه تروى الأحاديث الشيعية الرئيسية. وقد تجنّب العمل السياسي علناً، وربما كان ذلك تقيّة. ونال شهرة عريضة علماً وخُلُقاً، وأخذ عنه أئمة كبار مثل أبي حنيفة ومالك بن أنس، وزكّاه الشهرستاني: «بأنه ذو علم غزير في الدّين والأدب، كامل في الحكمة، وزهدٍ بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات». وإليه يرجع تأكيد مبادئ أساسية في الإمامة، منها: أن الإمامة تكون بالنصّ، وهي حق خاص يُنعِم به الله على شخص مُختار من أهل البيت، ويقوم هذا الشخص قبل وفاته ، وبهداية إلهية، بنقل الإمامة إلى خلفه بنصّ واضح جليّ. وأسبقية النصّ تعود إلى عليّ وهو من يعتقد الشيعة بأنه قد عُيِّن بالنصّ وصيّاً للنبي وخليفة له. وفي الإمام تجتمع كل سلطات الإمام الشرعي والوحيد، سواء أكان يحكم الأمة في زمانه أم لا. ولم يعد ضرورياً بموجب هذه القاعدة أن يثور الإمام على النّظام القائم لكي يصبح الحاكم الفعلي. وهذا يعني التفريق بين مؤسستي الإمامة والخلافة، وإمكان وجود إمام غير حاكم ليس مُلْزَماً بالقبض على سلطة الخلافة إذا كانت الأحوال لا تسمح بذلك.

ومنها أن الإمامة تقوم على قاعدة من العلم والمعرفة الدينية الخاصة. والإمام هو صاحب الحق في ضوء هذا العلم الذي يأتي بفضل إلهام إلهي، ويُنقل بالنصّ من الإمام السابق. وهو المصدر المأذون الخالص المعرفة بشأن تحديد أمور الخير والشرّ للمسلمين والسير بهم على الطريق المستقيم. وسيكتسب الإمام بذلك الوظائف ذات الأهميّة الكليّة التي تهيئ الهداية الروحية لمن يواليه، وتشرح المعنى الباطني للقرآن الكريم وأوامر الدين وأهميتها.

ومنها تهذيب مبدأ التقيّة. ومنها قصر القداسة على سلسلته الخاصة من الأئمة (الحسينيين) من أهل البيت تخصيصاً. والسبب هو أن الحسين ورث الإمامة عن أخيه الحسن الذي لم تدّع ذريته إمامية النصّ البتة. وقد آلت الإمامة بعد الصادق إلى ابنه موسى ابن جعفر وكان له ستة إخوة وتسع أخوات، وكان إسماعيل بن جعفر هو الأخ الأكبر المعيّن للإمامة. وقد اختُلِف في مسألة وفاته، وقيل إنه توفي في حياة أبيه، غير أن قسماً من الشيعة أنكروا موته وقالوا: «إنه لم يمت حقيقة بل حجبه الله إلى الوقت الذي يشاء فيه ظهوره» وعرف هؤلاء باسم «الإسماعيلية الواقفية» بيد أن فريقاً رئيسياً قالوا إن إسماعيل توارى ثم مات. وانتقلت الإمامة بعد موته إلى ابنه محمد ابن إسماعيل بالنصّ. وهم الذين عرفوا بالإسماعيلية أو «السبعية» لكون إسماعيل سابع الأئمة وأقاموا الخلافة الفاطمية لاحقاً.

وقد عارض هذا الفريق فكرة انتقال الإمامة بعد جعفر إلى ابنه الأصغر موسى الكاظم بناء على أن الإمامة تنتقل بالنصّ من الأب إلى الابن، والنصّ ثابت من جعفر لابنه إسماعيل بما يشبه الإجماع ، ولا يوجد نصّ ثابت مؤكّد آخر لموسى، ولا يجوز للإمام الرجوع، ولا يجوز للإمامة أن تنتقل من الإمام إلى أخيه. ولكن قسماً آخر من الشيعة وهم الإمامية الاثنا عشرية بالمعنى الدقيق نسبوا أشياء مختلفة إلى إسماعيل لتسويغ رأيهم في انتقال الإمامة إلى موسى الابن الرابع من أبناء جعفر، ولقّبوه بالكاظم لكظمه الغيظ. ودُعِيَ العبد الصالح لاهتمامه بالعبادة أكثر من السياسة، وتوفي سنة 183هـ. وخلف علي الملقّب بالرضا أباه الكاظم. وكان الخليفة المأمون يحاول التقرّب من الشيعة عامة، إما لدواع سياسية، وإما لأنه كان شيعياً على رأي بعض الإمامييّن. وقد أظهر عطفاً شديداً على بيت الإمام الرضا وزوّج هذا الإمام ابنته أم حبيب، وعهد إليه بولاية عهده. ولكن علي الرضا مات، وقيل إنه مات مسموماً، وصلّى المأمون عليه، ودُفِنَ في طوس سنة 203هـ/818م. واستمر حدب المأمون على آل الرضا وزوّج ابنته أم الفضل الإمام التاسع محمد ابن علي الملقّب بالجواد أو التقي. وذُكِرَ أن هذه الزوجة الناشز دسَّت السمّ لزوجها فمات سنة 220هـ/835م في خلافة المعتصم ودفن في مشهد الكاظميين في بغداد إلى جوار جدّه موسى الكاظم. ولم يجاوز الإمام العاشر علي ابن محمد الملقّب بالهادي أو النقيّ السنة السابعة من عمره يوم وفاة أبيه الجواد. ولما كبر ارتاب الخليفة بنشاطه وفرض عليه الإقامة في سامراء، واستمرّت هذه الإقامة الجبرية عشرين سنة. وتوفي الإمام علي الهادي سنة 254هـ/868م. وخلفه ابنه الحسن الملقّب بالعسكري والصامت والرفيق، وكان هدفاً لمضايقة الخليفة المهتدي، ومات في سامراء سنة 260هـ/874م. وقيل إنه مات مسموماً. أما الإمام الثاني عشر والأخير فهو أبو القاسم محمد بن الحسن وأشهر ألقابه المهدي أو صاحب الزمان. وقد ولد في سامراء سنة 255هـ أو 256هـ أيام الخليفة المعتمد وكان عمره عند غيبته ست سنوات أو سبعاً أو تسعاً، وقيل إن له غيبتين غيبة صغرى وغيبة كبرى، ويروي بعض الأتباع أنه كان يظهر للمؤمنين بعد الصلاة في «الغيبة الصغرى” وتمتد من مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء أربعاً وسبعين سنة حتى سنة 329هـ/940م. وقد ناب عنه في هذه المدة وكلاء أربعة سمّوا بالسفراء، أولهم أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو العمري ثم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري، ثم أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي. وأخيراً أبو الحسن علي بن محمد السمّري، ولما سُئِل السفير الأخير أبو الحسن أن يوصي الأمر قال: «لله أمر هو بالغه». فبدأت بذلك «الغيبة الكبرى» للمهدي الذي لا يظهر إلا في نهاية الوقت فيملأ الأرض عدلاً. ويكفي الاقتصار على ذكر بعض من الألقاب والنعوت الكثيرة التي تطلق عليه ومنها: القائم المنتظر والحجّة، والخلف الصالح، وخاتم الأئمة، وخليفة الله، ووصيّ الأوصياء، وحافظ أسرار رب العالمين، ونور الله الذي لا يطفأ، والصاحب، وصاحب الدار، والحضرة، والناحية المقدّسة، والغريم (للتقيّة)، والغائب المنتظر، وأشهرها: المهدي صاحب الزمان.

أسس العقيدة وخصائص الإمام

يذكر بعضهم أن القول بتفضيل علي قول قديم قال به كثير من الصحابة والتابعين، ويروى عن «النظّام» قوله: «علي بن أبي طالب محنة على المتكلم، إن وفّاه حقه غلا، وإن بخسه حقه أساء. والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن، صعبة المرتقى إلا على الحاذق الديّن”. وقد لُقِّب بأمير المؤمنين، وتود الإمامية لو أن اللّقب اقتصر عليه. وليس غريباً في نظر الإمامية أن يصعب على الإنسان أن يحيط بجميع صفات عليّ ومناقبه، ففيه اجتمعت «محاسن الأضداد» فكان جديراً بالإمامة، بل إنه الينبوع الذي استخلصَ منه الفكر الشيعي مفهوم «الإمام ـ الأنموذج» وخصاله على كرّ الأيام. ومن هنا نَمَتْ عقيدة الإيمان بالإمامة متجسدة في الأئمة الأحد عشر من سلالته. وقد أَوْلَت الإمامية من بين فضائله التاريخية، عناية خاصة لبعض الأحداث منها أنه «ربّي في حجر رسول اللهr»، وأنه «سبق إلى الإسلام ولم يسجد لصنم قط»، وأنه «كان سابقاً في استجابته للدعوة»، وأنه «بات في فراش النبي ليلة الغار»، و«أن النبيّ أقامه مقامه يوم الهجرة»، وأنه «كان شجاعاً في نصرة الإسلام والجهاد»، وأنه «كان عالماً فقيهاً بليغاً وخشناً في سياسة الملك».

والإيمان بالإمام، في الواقع، هو الأصل الذي تميّز به الإماميون من سائر المسلمين. وهو الركن الإضافي الذي يبيّن «أن الإمامة حق خاص يُنْعِم به الله على شخص مُختار من أهل البيت»، ويقوم هذا الشخص قبل وفاته، وبهداية إلهية، بنقل الإمامة إلى خَلَفه بمقتضى نصّ واضح جليّ. فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوّة بالمعجزة التي هي بمنزلة النصّ من الله، فهو يختار للإمامة من يشاء، ويأمر نبيّه بالنصّ عليه، وينصبه إماماً للناس من بعده للقيام بالوظائف التي يجب على النبيّ القيام بها، سوى أن الإمام لا يُوحى إليه مثل النبيّ وإنما يتلقى الأحكام منه مع تسديد إلهي. فالنبيُّ مُبلِّغ عن الله والإمام مبلّغ عن النبيّ، والإمامة وهي متسلسلة في اثني عشر، كل سابق ينص على اللاحق، ويُشْتَرط أن يكون معصوماً كالنبي، من الخطأ والخطيئة، وإلا زالت الثقة به. فهو إذن دون النبيّ، وأفضل أهل زمانه.

والاثنا عشرية يبرؤون من الغلاة ويقولون: إن من أخرج أحداً من أهل البيت أو غيرهم عن درجة العبودية لله، أو أثبت له نبوّة، أو مشاركة فيها، أو شيئاً من صفات الألوهة، فهو خارج عن ربقة الإسلام. والإمامة لطف من الله واجب فيها وجوبه في النبوّة، والله لا يفعل إلا الأصلح لعباده. وهذا الأصلح جليّ، فإنه إذا انتظم الناس في جماعة وجب توافر من يقوم بمنع الفساد ويدفع إلى الطاعة والعبادة والمروءة وحفظ الشريعة.

والإمام مُشرّع مجتهد إذا استجدّ شيء ويذهب بعضهم أنه يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله فيه.

ومن خصائص الأئمة أن عندهم كُتُبَ «اسم الله الأعظم»، و«الجامعة» وهي في رأيهم من مؤلفات عليّ، و«الجفر» الذي فيه علم النبيين والوصييّن، و«مصحف فاطمة». وقد أشار محسن الأمين إليه في حديث الصادق: «إن هذا المصحف ما فيه حرف من القرآن ولكنه إملاء رسول اللهr وخط عليّ».

ويختص الإمام الثاني عشر محمد المهدي، إضافة إلى العصمة الواجبة لجميع الأئمة، بالغيبة. وهي اثنتان صغرى وكبرى، كما ذكر آنفاً، وبالثانية يرتبط مصير العالم ومسيرة التاريخ. وتستلزم الغيبة خصلتين مكمّلتين هما المهدي والرجعة. فالإمام الثاني عشر (المهدي) الغائب المنتظر، سيرجع إلى الدنيا ويملأ الأرض عدلاً كما مُلِئت جوراً، ويصحب رجعته رجوع النبيّ وعليّ والحسن والحسين وباقي الأئمة وخصومهم الذين يطلقون عليهم لفظ الغاصبين الراشدين الثلاثة ومعاوية ويزيد. ويعود الحق إلى نصابه، ويُنهي النصر شتات العلويين، ويُهزَم أعداء الله.

ولئن كانت الإمرة تقتضي الطاعة، إن الإيمان بالأئمة يوجب إطاعتهم والتسليم لهم والانقياد لأمرهم، ورجاء شفاعتهم، والسهر على رفاتهم بالعناية بأضرحتهم وزيارة قبورهم والتبرّع المتجدّد لصونها. لقد ناضل عدد من الأئمة لاسترداد ما اغتُصِب من حق الإمامة في الملك والخلافة، وآثر آخرون النضال المكتوم في السرّ والخفاء والمداراة وفق مبدأ «التقية» عند تقدير توازن القوى والإعداد للثورة، واختيار الموعد الملائم لإعلانها. وهذا المبدأ يرقى إلى منزلة الواجب الديني، ويفرض على الشيعيّ إذا اقتضت الحال، أن يتكلم ويعمل بغير ما يعتقد ويُؤمن. وروى «الكلّيني» عن الإمام جعفر قوله: «تسعة أعشار الدّين التقيّة»، وقيل «لا إيمان لمن لا تقية له». وهذا الطراز من الاعتقاد ييسّر تفسير كل ظاهرة لا تتّسق والمبادئ العلنية للسلوك، كسكوت عليّ على الثلاثة الراشدين، ومصالحة الحسن معاوية. والتقية تعضد أسلوب التأويل والقول بالرمزية. فتأويل جملة «ما أُنزل إليك» من الآية الكريمة القائلة: )يَا أَيُّها الرَّسُولُ بَلّغْ مَا أُنزلَ إليكَ مِنْ رَبِّكَ( (المائدة 67) يفيد معنى خلافة علي. ويقول الأمين العاملي: «ولعل من قلة الإنصاف الظن بأن التقيّة خاصة بالشيعة فقط، فهي واقعة من كل أحد عند الخوف، وليس فيها مَغْمَز فقد دلّ عليها العقل، وورد بها الشرع وأخذها الشيعة عن أئمة أهل البيت».

إذاً، العصمة، والغيبة، والرجعة، والمهديّة، والتقيّة نقاط أساسية في عقيدة الإمامية الاثني عشرية، التي جعلتها أصولاً تضاف إلى الأصول الإسلامية المشتركة بين المسلمين. وينفرد الإماميون في أصول الفقه بالامتناع عن القياس والاقتصار على رواية الحديث من طريق أهل البيت، وإبقاء باب الاجتهاد مفتوحاً أبداً. في حين إن اعتقادهم في أركان الدّين كالصلاة والصوم توافق بوجه الإجمال اعتقاد سائر المسلمين فيها. وهم يرون في مجال الزكاة أن يكون خمس الغنائم حقاً فرضه الله لآل محمد، عوض الصدقة التي حرّمها عليهم تكريماً لهم وصوناً لمنزلتهم الرفيعة.

أما الحجّ فإنه من أعظم دعائم الإسلام في نظرهم. ولا خلاف يُذكر بين الإمامية وأهل السنّة في مجال المعاملات والعلاقات الاجتماعية إلا ما يُعرف بزواج المتعة الذي يقرّه الإماميون الاثنا عشريون ويرون أن مشروعيته الصحيحة تسدّ المواخير وتوصد أبواب الزنى. في حين أن الإماميين الإسماعيليين يرفضونه ويعدّونه في حكم الزنى.

لمحة تاريخية

تفسر الإمامية السبب في انتشار التشيع في جميع البلدان بأنه «مذهب الفطرة فهو ينتشر بأقل دعاية، بل ومن دون دعاية». وهو يقلّ أو ينعدم في بعض البلدان لدى اشتداد الخوف، والمجازاة عليه بالقتل وما دونه. بيد أن التشيّع الإمامي لم يقتصر على الذيوع العقائدي وإنما ناضل ثوار إماميون للفوز بالخلافة الإمامة على الصعيد السياسي الشرعي العلني. وقد لَقِي هؤلاء من أمرهم عنتاً، وانتهى تألّبهم مع سائر العلويين إلى زعزعة الحكم الأموي ثم قلبه في المشرق. ولكن العباسيين كانوا أكثر تشدّداً على العلويين واضطهاداً وظلماً لهم من الأمويين. وقد لزم الأئمة المتعاقبون الانصراف للتقوى والزهد في الحكم، ولو كان تقيّة. على أن الخليفة المأمون حاول امتصاص الخلاف السياسي مع الإمامية الاثني عشرية فعهد بولاية عهده إلى الإمام علي الرضا وعطف على ابنه محمد بن علي. ولكن الاضطهاد العباسي ما لبث أن أدى إلى احتجاز محمد بن علي الرضا وابنه الحسن العسكري في سامراء. وقد نما المسعى الشيعي السياسي في إدارة شؤون الدولة الإسلامية واقعياً في ظل نشاط الأئمة التوجيهي. وأفاد من نفوذ عربي لدى الحمدانيين[ر] في الشام والجزيرة، ونفوذ فارسي عندما ظهر البويهيون[ر].

وما كاد معز الدولة البويهي يدخل بغداد حتى خلع المستكفي وسمل عينيه، وكان ذلك أول انتقام شيعي مهين، وقد همّ معزّ الدولة بتنصيب خليفـة علوي لكنه أحجم، إمّا لأنه حرص على إبقاء سمة الخلافة العباسية ليسهل عليه حكم أتباعها السنّة، وإمّا لأنه رأى مصلحته في الحكم تتحقق في ظل خليفة عباسي ضعيف مسلوب السلطة ولا يواليه، ولا تتحقق في ظل خليفة علوي أو فاطمي يفرض عليه سلطة حقيقية ويُلزمه بالولاء، أو للأمرين معاً. ويروى أن معز الدولة هو الذي أمر بإقامة النّواح والتعازي في عاشوراء إحياء لذكرى مقتل الحسين مما أوقع الفتن المتوالية بين عامة السنّة والشيعة. وهو نفسه عمل سنة 351هـ على كتابة لعن الصحابة في المساجد فمحاها الناس في الليل، وأوجب احتفال الشيعة بعيد الغدير في الثامن عشر من ذي الحجة وإظهار البهجة والسرور. ولما قامت الدولة الفاطمية[ر] في مصر سنة 358هـ ثم في الشام قويت شوكة الشيعة. ولكن الإماميين الإسماعيليين أصحاب الدولة الفاطمية، والإماميين الاثني عشريين العاملين تحت لواء البويهيين، تنافسوا للفوز بالهيمنة العلوية الشاملة. ويمكن تفسير تقرّب البويهيين من القرامطة بعض الوقت في سياق هذا التنافس. وما إن اضمحلّ نفوذ البويهيين بعد قرن ونيف من السيطرة (320-447هـ). حتى تلاه تفوق السلاجقة[ر] السنيّين بزعامة طغرل بك. فاضطر زعماء الشيعة إلى التستّر. وخَلَع الخليفة القائم على هذا الزعيم الجديد لقب «ملك الشرق والغرب» وفي هذه الحقبة اندلعت الحروب الصليبية[ر]. ثم جاءت الموجة المغولية الجارفة التي أعقبتها ميول شيعية جليّة في إيران والعراق، فدالت حكومة الأسرة الإيلخانية وقامت دولة الصفويين[ر] بين سنتي 907-1148هـ. وكان أصحابها من خلّص الشيعة وشعارهم «لاإله إلا الله ـ عليّ وليّ الله». فقد ناهض إسماعيل الصفوي مذهب السنّة وجعل التشيّع الاثني عشري المذهب الرسمي في إيران.

وظل هذا المذهب سائداً في تلك البلاد حتى بعد استيلاء نادر شاه مؤسس أسرة أفغار على العرش. وبعدها تولّت الأسرة الزندية ثم تلتها الأسرة القاجارية إلى أن خَلَع رضا باشا بهلوي آخر ممثّلي هذه الأسرة أحمد شاه. وما برح التشيّع الإمامي الاثنا عشري راجحاً وممثلاً في نشاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى اليوم.

الثقافة عند الإمامية الاثني عشرية

أَلِف الباحثون في الثقافة الإمامية الاثني عشرية استشفاف مراحل شتى كانت أولاها عهد الأئمة حتى بدء الغيبة الكبرى سنة 329هـ. وقد سادها بوجه خاص جمع الأحاديث المروية عن الأئمة. ومن أشهر علماء هذه المرحلة الفقيه محمد بن يعقوب الكلّيني (ت328هـ)[ر]. والمرحلة الثانية تمتد إلى وفاة الفيلسوف نصير الدين الطوسي (ت673هـ) وهي مرحلة المجموعات التي برع بها أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي أو الشيخ الصدوق (ت381هـ)، والشيخ المفيد (ت413هـ) وأبو جعفر محمد بن حسن الطوسي (ت460هـ) وقطب الدين سعيد الراوندي (ت573هـ). والسيدان الشريف الرضي[ر] (ت406هـ) والشريف المرتضى علم الهدى (ت436هـ). والعلامة حسن يوسف المعروف بالحلّي (ت726هـ). أما المرحلة الثالثة فتتصف بعمق لقاء التشيّع بالتصوّف، وفيها ازدهرت «مدرسة أصفهان” وتمتد حتى النهوض الصفوي. ومن أشهر النابغين فيها قطب الدّين الرازي (ت766هـ) وصفي الدّين البغدادي (ت792هـ) ورجب البرسي (ت813هـ) وشاه نعمة الله وليّ (ت 834هـ) ونور الدين الكركي العاملي الملقّب بالعلائي (ت940هـ) وأحمد بن محمد المشهور بالمحقق الأردبيلي (ت993هـ). وتلي ذلك المرحلة الأخيرة الممتدة من العهد الصفوي إلى اليوم، ومن أشهر أعلامها بهاء الدين العاملي (ت1031هـ). ومحمد باقر المعروف بمير داما (ت1111هـ) وهو صاحب «بحار الأنوار» و«حق اليقين» و«حياة القلوب» و«تحفة الزائرين». بيد أن من المؤلفين الإماميين الاثني عشريين من يحرص على النهج الاتباعي في رسم مراحل الحياة الثقافية الشيعية كآل كاشف الغطاء فيتحدث عن طبقات الشيعة وأولاها طبقة أعيان الصحابة، وهم ثلاث مئة رجل من العظماء وكلهم من شيعة علي. ثم طبقتا التابعين وتابعيهم وهم مؤسسو علوم الإسلام. وقد أجاد محسن الأمين في ذكر أكابر مثقفي الإمامية في موسوعته الشهيرة «أعيان الشيعة» وأبان ما أسداه أئمة أهل البيت للديّن الإسلامي أولاً، وثنّى بذكر علماء الشيعة وشعرائهم وأدبائهم وكتّابهم ومُصنِّفيهم في فنون الإسلام في كل عصر وزمان وبذا يرى أنه لم يخلُ فن، أو علم أو أدب أو فلسفة من نوابغ أسهموا في ازدهار الثقافة العربية الإسلامية إلى اليوم.

ويبقى للنشاط الذهني الإمامي خصال الثقافة العربية الإسلامية كافة، من تعمّق فقهي وكلامي في مجال الدّين، وروعة وإبداع في دنيا الفنون والآداب، ومشاركة في نشاطي الفلسفة الرئيسيين وهما: النشاط العقلي بل المعتزلي، والنشاط العاطفي أو الصوفي.

تضم الإمامية اليوم، أو الشيعة عامة زهاء عشر المسلمين. ولكن أتباعها ليسوا بالأقل تطلُّعاً للإسهام الحضاري في الرقي الإنساني، مروراً بالتعايش المثمر بين فرق الإسلام كافة. وقد بدت في الآونة الأخيرة، وفي مرات كثيرة، قرائن تؤيد هذا الإمكان على صعيد تطور أسس الإمامية ذاتها. فالإمام آل كاشف الغطاء يدعو إلى «الوئام ورفع الشحناء والخصام بين فرق الإسلام ولاسيما في هذه العصور». والشيخ محمد رضا المظفّر يُعلن أن ليس من المهم «من حديث الإمامة في هذه العصور إثبات أنهم الخلفاء الشرعيون وأهل السلطة الإلهية، فإن ذلك مضى في ذمة التاريخ، وليس في إثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد، أو يعيد الحقوق المسلوبة إلى أهلها» و«لا يجوز التأخر عن أداء الواجبات لمجرد انتظار المصلح المهدي، والمبشّر الهادي» ثم إن «الرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها، والنظر فيها، وإنما الاعتقاد بها من الأمور الغيبية التي أخبر آل البيت عنها ولا يمتنع وقوعها». ويسأل الإمام محسن الأمين الله أن يلهم المسلمين «ما فيه الائتلاف والاتحاد ولاسيما في هذه الأعصار العصيبة عليهم». ولا يرجو من هذا «التحبُّب إلا لمّ الشّعث وإصلاح ذات البينّ».

أما محمد جواد مغنية فإنه يحرص على تقارب السنّة والشّيعة أكبر الحرص، ويرى أنهم جميعاً يقولون بالعصمة قولهم بالخلافة وبفكرة المهدي المنتظر، وفكرة الاثني عشرية من حيث المبدأ، ولا يختلفون إلا بالتطبيق، وما الفارق الأساسي بينهم سوى مبدأ النصّ على خلافة عليّ.

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post معلومات ربما لا تعرفها عن فرقة الإمامية الاثنا عشرية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/ 0 5916
المسلمون لم ينشروا الإسلام .. بل سعوا للطغيان بالسنة على الشيعة https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%84-%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%84-%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%84/#respond Sat, 17 Dec 2016 14:25:15 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5322 المسلمون لم ينشروا الإسلام، بل سعوا للطغيان بالسنة على الشيعة – بقلم: حمودة إسماعيلي ما إن تولد في بيئة إسلامية فأنت ستتلقن مباشرة أصول الإسلام على منهج أهل السنة؛ ليس […]

The post المسلمون لم ينشروا الإسلام .. بل سعوا للطغيان بالسنة على الشيعة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
المسلمون لم ينشروا الإسلام، بل سعوا للطغيان بالسنة على الشيعة – بقلم: حمودة إسماعيلي

ما إن تولد في بيئة إسلامية فأنت ستتلقن مباشرة أصول الإسلام على منهج أهل السنة؛ ليس هناك إسلام بالمعنى الصريح والواضح للكلمة، لست مسلما كاملا أو بموضوعية، طبعا تأتي التفاسير على أن ما عدا أهل السنة فإن كل الطوائف ضلال وخروج عن الملة. نأتي من جانب آخر، إن ولدت في بيئة شيعية ستتلقن مبادئ الإسلام على أساس منهج الشيعة، ما دون الشيعة كفر وضلال كذلك. لن نخرج من هذه الدائرة الطائفية، لأن الإسلام إسلامان منذ وفاة النبي، لم يتضح الانقسام إلا بعد ذلك بسنوات قليلة. إسلام السنة ليس هو إسلام الشيعة، بهذا فالحديث عن نشر الإسلام وإيصال مبادئه ودعوة الناس جميعا للتعرف على هذا الدين، إنما يخفي جوهر العملية، وهو بتعبير أدق وأفصح نشر منهج السنة كتغطية لمنهج الشيعة : وإلا لما لا تتم عملية تقديم الإسلام بكامل أوجهه كما في المسيحية بكنائسها المختلفة ؟ الأمر يتعلق بالانتشار السياسي طالما أن الصراع منذ بداياته صراع حول النفوذ.

ولنأخذ جولة سريعة لما يحدث الآن منذ الربيع العربي؛ في سوريا حزب شيعي (النظام) يواجه معارضة سنية؛ في مصر لملمة لفوضى خلفها حزب سني (الإخوان) حاول التجبر على جل الأطياف الدينية والسياسية؛ في تونس الديموقراطية مهددة من قِبل الجماعات السنية؛ في اليمن والبحرين وما جاورهما قمع سياسي وتضييق الخناق على المخالفين المذهبيين الشيعة؛ في فلسطين المعارضة السنية تأخذ زمام المبادرة وتجلب الويلات على القطاع والحكومة بتركها في صراع مع الصهيون وذلك بغية فرض هويتها الدينية : السنة تواجه اليهود؛ في العراق معارضة سنية تسعى لفرض مشروع سياسي يبيد مختلف الهويات (المشروع الأصلي لداعش وانطلاقته). يمكن اختزال كل هذا في ما قام به عبقري من الإمارات كان يعمل (سابقا) شرطيا أو شيء من هذا القبيل، باقتراح دمج المذاهب الشيعية في السنة !

ألم يصل الأمر حد تقسيم الأعياد، هذا عيد عند الشيعة وهذا يوم خاص باحتفال أهل السنة.. وكأننا نتحدث عن الهندوس وقبائل الزيمبابوي. وحينما يسأل أحدهم عن ديانة الإسلام، نقدم له منهج السنة.. هاك هذا هو الإسلام ! تضحك على مين يله ؟! تقدم له بيئتك وتقله إسلام !!

إن إشكالية السياسة العربية لا زالت تقبع في الدين : فليس هناك تنافس مشاريع سياسية أمام اقتراع المواطنين، بل الصراع يعود لأصول تاريخية لا تمت للمشاكل السياسية الحالية بصلة ـ كالبطالة والتعليم والصحة والسكن وفرص العمل ـ لا يزال معاوية يجمع أصحابة ويخطط لإبعاد علي وأتباعه من السلطة. هم كانوا دويلة في إطار النشوء تبحث عن تأكيد الصلاحية في تولي الشأن العام للجماعات القبلية. الآن المجتمع يحتاج للأكل والعمل والاستفادة من المنتجات التكنولوجية والإعلامية، يحتاج الإنسان للعيش بطريقة محترمة ثم تأتي بعد ذلك الهوية أو الترف الوجودي كتفسير لدور الإنسان الشبعان في الحياة : فالجياع لا يتبعون النبي لأنهم يؤمنون بما يقول بل لأنه يعدهم بالطعام، الشبعان هو الذي يهتم بمبادئه الفكرية أو المناقشات الفلسفية أو حتى معارضته مبدئيا.

إن ما يحدث حاليا وسابقا من صراعات سياسية ـ لا علاقة لها بالسياسة بقدر ما لها عالقة بالدين ـ في المنطقة، إنما تكشف عن غياب وعي سياسي عربي، فالصراع ما هو إلى حجاب للعجز عن إيجاد حلول اقتصادية واقعية لمشاكل الشعب. فيتم عصر آخر قطرات الدين الإسلامي الذي استهلك ثم استهلك ثم استهلك على مدار تاريخه حتى بدا أنه يلفظ أنفاسه !!

لم تعرف أوروبا سياسة فعلية إلا بعد سقوط الفاتيكان كسلطة حاكمة للمجتمع الأوروبي، ولم ترى المشاريع السياسية النور إلا بعد موت المسيحية كغطاء سياسي بالقرون الوسطى . المسيحية عادت كديانة وليست كسلطة للحكم. النخب العربية المابعد الربيع العربي تكافح في إعادة بعث الروح الدينية في المشاريع السياسية الحديثة لأنها لا تفقه في التسييس الاجتماعي : فالثقافة العربية ثقافة دينية، وليست ثقافة سياسية، نحن نسلي الروح ونفاجي النفس ونأمل ونأمل ونأمل حتى لا نمل، لا نرسم وقائع تعاش تجعل من الفرد في مواجهة الحياة والأزمات والصعوبات، تجعل الإنسان يعيش واقعه كتصنيع لمستقبله، لا أن يرتع في الماضي : كما ينحبس المصدوم والمضطرب في ماضيه الآمن.

ستستمر أزمة السياسة العربية في الدين : حتى يتخلى السنة أو الشيعة عن ديانتهم ! فلو صارت الشيعة ملحدة ياترى ؟ ما الذي سيقدم عليه السنيون ؟ سينقسمون هم أنفسهم لسنة وشيعة جديدة !! ف”ريما” مريضة بعادتها القديمة ! فلن تكون لدينا سياسة أو هوية أو أسلوب حياة أو أهداف أو سلوك إذا لم تكن هناك سنة وشيعة ـ بالداخل؛ وكفرة ونصارى ـ بالخارج. هكذا تفهم السياسة العربية العالم، أما الديموقراطية والليبرالية والاشتراكية فلا هي من ديننا ولا هي من ثقافتنا ولا هي من لغتنا حتى. أين هي السياسة أصلا حتى تحتوي هذه المفردات، لذا دعنا في شيعة وداعش وسنة وشورى وروى إمامنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج.. فسياستنا عرجاء !

من بين الحشود يظهر البعض، مقترحين أن الحل في البنوك الإسلامية (بنوك سنية على فكرة !)، فيعلنون بذلك افلاس العقل والثقافة الاقتصادية؛ داهسين عن جهل الإدراك السياسي بأن نجاح أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي أو مؤسسي يعتمد على الإدراة وتوزيع المهام واستغلال الوقت (دون ذكر الكفاءة وخلق الفرص). ولكن لما لا نأسلم الرياضيات فنقسم المعادلات بين السنة والشيعة، فيكون لدينا حساب التفاضل والتكامل السني والهندسة الشيعية، فذلك ما تبقى لنا من تراهات : أشهرها خدعة اليسار السياسي. ليس هناك يسار تقدمي أو اشتراكية ثورية إلا بالنسبة للكتاب والأدباء، أما بالجو السياسي فهناك يمين راديكالي ويمين نيولوك (وهو ما نظنه أو نسميه يسار) وهو في النخاع يميني محافظ يحاول إبراز ذاته في الجانب الآخر !

في كل خطبة جمعة يصيح الإمام قبل تقديم الخطبة “كل بدعة ضلالة” بدعة هنا يُقصد بها “الشيعة” بطريقة غير مباشرة !

ـــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post المسلمون لم ينشروا الإسلام .. بل سعوا للطغيان بالسنة على الشيعة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%84-%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%a7-%d9%84%d9%84/feed/ 0 5322
5 كتب تساعدك في معرفة كل ما تريده عن المذهب الشيعي .. لابد أن تقرأها في أقرب فرصة – بقلم: محمود أحمد https://maktaba-amma.com/5-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0/ https://maktaba-amma.com/5-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0/#respond Wed, 30 Nov 2016 12:48:03 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4884 الجهل هو رأس التعصب، بل وقلبه أيضاً، فعدم معرفتك بالآخر هي التي تجعل الأفكار الباهتة تتحرك في رأسك وتصدر أحكاما لا علاقة لها بالواقع. ولذا فإن القضاء على التعصب لابد […]

The post 5 كتب تساعدك في معرفة كل ما تريده عن المذهب الشيعي .. لابد أن تقرأها في أقرب فرصة – بقلم: محمود أحمد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الجهل هو رأس التعصب، بل وقلبه أيضاً، فعدم معرفتك بالآخر هي التي تجعل الأفكار الباهتة تتحرك في رأسك وتصدر أحكاما لا علاقة لها بالواقع. ولذا فإن القضاء على التعصب لابد أن يبدأ بالمعرفة بصفة عامة، والمعرفة الدقيقة بالآخر المختلف معنا بصفة خاصة، ومن هنا كان لابد من إلقاء الضوء على المذهبي الشيعي من خلال بعض مفكريه، حتى نستطيع أن نرى الأمور بشكل أوضح، لأن كلام البعض عن الآخر غير محايد، فلابد أن تسمع له، سواء اتفقت أو لا، لكنك في كل الأحوال سوف تضيف بعدا جديدا لرؤيتك.

و سوف نستعرض مجموعة من تلك الكتب التي تتحدث عن المذهب الشيعي:

1-“فرق الشيعة”لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي:

إن إطلاق لفظ الشيعة على فرقة بعينها هو من قبيل التعميم و تسمية الجزء باسم الكل.فإذا أردت أن تتعرف على نشأة التشيع منذ اجتماع السقيفة عقيب وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم، فلتقرأ كتاب أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي المعنون بــ”كتاب فيه مذاهب فرق أهل الإمامة و أسماؤها و ذكر أهل مستقيمها من سقيمها و اختلافها و عللها”.و يستعرض هذا الكتاب أصل كل فرقة و ظروف نشأتها و أقوالها و معتقداتها.

و المؤلف هو من علماء الشيعة في القرن الثالث الهجري. و قد ذكر ترجمته الذهبي في”سير أعلام النبلاء”و وصفه أنه”العلامة ذو الفنون”.

و له عدة مؤلفات في علم الكلام و الفرق منها:
1-الرد على أبي علي الجبائي في رده على المنجمين
2-الرد على أبي الهذيل العلاف
3-الرد على أصحاب التناسخ
4-التوحيد و حدوث العالم
5-الجامع الإمامة

2-“أصل الشيعة و أصولها”لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء:

لم يكتف المؤلف في كتابه بذكر الأصول العقائدية للتشيع، بل أتى بمسائل الفقه الجعفري مقارنةً بالمذاهب الأربعة، ليكون الكتاب مدخلًا جامعًا مختصرًا للمذهب الشيعي بأصوله و فروعه.

ولد محمد الحسين آل كاشف الغطاء في مدينة النجف عام1876م في عائلة علمية عريقة و ينتهي نسبه للشيخ جعفر كاشف الغطاء. و قد جاء إلى القاهرة و حاضر في الأزهر و ناقش علماءه و تلقى عنهم و تلقوا عنه، كما أن له جهودا في مكافحة التبشير.

و من أهم أعماله:
1-المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون
2-نبذة من السياسة الحسينية
3-التوضيح في بيان ما هو الإنجيل

3-“عقائد الإمامية”لمحمد رضا المظفر:

اقتصر الكتاب على عقائد الإمامية الإثني عشرية فقط، و لم يكتفِ بعرض الأصول فحسب، بل تطرق إلى بعض المباحث التي أثارت جدلًا حول الشيعة مثل:التقية و زيارة القبور، فأزال اللبس عنها.

و محمد رضا المظفر هو فقيه شيعي عراقي ولد في عام 1904م، و تفوق في دراسة الفلسفة و المنطق و الرياضيات بجانب الفقه و الأصول . وافته المنية عام 1964.

أهم أعماله:
1-المنطق:و هو أشهر كتبه
2-السقيفة

 4-“نشأة الشيعة و التشيع”لمحمد باقر الصدر:

يركز هذا الكتاب على فكرة أصالة التشيع، و أنه اتجاه موجود منذ حياة النبي صلى الله عليه و سلم، كما تعرض لذكر دور أهل البيت في قيادة الأمة روحيًا و فكريًأ و سياسيًا.

محمد باقر الصدر هو فقيه و مفكر و فيلسوف إسلامي أسس مدرسة أصولية تتميز بالشمول و العمق و السعة. ولد في الكاظمية بالعراق عام 1935م، تولى أخوه إسماعيل الصدر تربيته، و سافر معه إلى النجف للتعلم و الدراسة. أسس حزب الدعوة الإسلامية فاغتيل هو و أخته”بنت الهدى الصدر” عام 1980م بأمر من الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

من أهم مؤلفاته:
1-فلسفتنا
2-اقتصادنا
3-الأسس المنطقية للاستقراء
4-فدك في التاريخ
5-بحث حول المهدي
6-غاية الفكر في علم الأصول

5-“مذهب الإمامية”لعبد الهادي الفضلي:

كالكتب السابقة يعرض هذا الكتاب نشأة المذهب الشيعي الإمامي الإثني عشري و أصول العقائد و التشريع، و يذكر موقف الإمامية من الفرق و المذاهب الإسلامية الأخرى، محاولًا إيجاد نقطة التقاء.

المؤلف هو الشيخ عبد الهادي الفضلي، ولد في البصرة عام 1935م، ثم انتقل إلى النجف للدراسة في الحوزة العلمية، و اشتهر بغزارة كتاباته في مختلف فروع العلم و خاصةً: علوم اللغة و العلوم العقلية. و قد توفي بالسعودية عام 2013م.

و من أهم كتبه:
1-خلاصة علم الكلام
2-مذكرة المنطق
3-خلاصة المنطق
4-مختصر النحو
5-مختصر الصرف
6-تلخيص العروض
7-التقليد و الاجتهاد

المصدر: ساسة بوست

The post 5 كتب تساعدك في معرفة كل ما تريده عن المذهب الشيعي .. لابد أن تقرأها في أقرب فرصة – بقلم: محمود أحمد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/5-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0/feed/ 0 4884
إيران الفارسية أم إيران الشيعية ؟ https://maktaba-amma.com/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/#respond Sat, 05 Nov 2016 12:04:08 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3722 إيران الفارسية أم إيران الشيعية ؟ – بقلم يعقوب الأسعد ربما يثير العنوان فضول الكثيرين، حيث أنه ركز على ثلاثة جوانب مقلقة لأغلب العرب وتداعب مشاعر الكثيرين : فارس و إيران […]

The post إيران الفارسية أم إيران الشيعية ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إيران الفارسية أم إيران الشيعية ؟ – بقلم يعقوب الأسعد

ربما يثير العنوان فضول الكثيرين، حيث أنه ركز على ثلاثة جوانب مقلقة لأغلب العرب وتداعب مشاعر الكثيرين : فارس و إيران و الشيعة، وبعض من الفضول جيداً و محفزاً.

كانت إيران تدين بمذهب السنة ولم يكن فيها سوى أربع مدن شيعية هي: آوه، قاشان، سبزوان و قم. في العام ١٥٠١م ، صعد إلى السلطة أبو المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي، أو إسماعيل بن حيدر بن الجنيد الصفوي فاعلن المذهب الشيعي مذهباً رسمياً لإيران بالقوة. كان في تصور مؤسس الدولة الصفوية أن القومية وحدها لا تكفي لخوض حروب توسعية والأوجب أن يكون هنالك غطاء ديني إلى جانب القومية، فآثر المذهبية (المذهب الإثنى عشري) غطاءً يلهب جماهير شعبه لخوض حروب مع العثمانيين الذين كانوا في طور أكل الأراضي العربية والتوسع فيها و الذين، بطبيعة الحال، يدينون بالمذهب السني.

لم يكن إسماعيل الوحيد الذي إستخدم المذهبية في العصر الإسلامي لغاية في نفسه ولكي يعظم سلطانه، وإنما استخدمت، أي المذهبية، منذ السنوات الأولى لوفاة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ( الخوارج ، التحكيم … إلخ ). وللتاريخ ، فإن سيدنا علي ، كرم الله وجهه ، ظل يُشتم، حتى عصر عمر بن عبد العزيز الأموي ، خامس الخلفاء الراشدين الذي حرم و منع شتمه ، وتلك قضية أخرى وإن كانت في صلب ما لهذا المقال من خلاصة.

كان محمد رضا بهلوي ، آخر شاه لإيران وإن اختلفت السلالة مع أبيه ، الذي عزل من قبل أمريكا لصالح ابنه محمد. في زمن الأب والإبن تغيرت تسمية فارس وأصبحت إيران. لم تكن تلك الفترة ، فترةً عادية، ففي العام ١٩٥٣ حصل انقلاب قاده أحد جنرالات بهلوي، اضطر على اثرها للهروب وخلال يومين أعيد بهلوي إلى الحكم بعد حسم المخابرات الأميركية للإنقلاب. رجع فيها الشاه سلطاناً لإيران ، وشرطياً امريكياً على الشرق الأوسط كله.

أنشأ رضا ، بمساعدة بريطانيا وأمريكا ، حلف بغداد ونسج علاقة عريضة مع إسرائيل ، إعترض عليها حينها جمال عبد الناصر ما أدى إلى قطع علاقة مصر و إيران. دعم بهلوي الملا مصطفى البرزاني ضد نظام صدام حسين في العراق.

كدس الشاه أطناناً من الأسلحة وإشترى الدبابات والطائرات والراجمات و … إلخ , و لم يكن على عداء مع تركية ولا أذربيجان ولا أي من حدوده سوى مع العرب. إعترض الشاه على تسمية الخليج بالعربي وأراده فارسياً. إعتبر الشاه أن البحرين أرضاً فارسية. إعتبر الشاه جزر الإمارات جزراً فارسية. ساعد الشاه السلطان قابوس ضد الثورة الذي أسماها شيوعية و أرسل جيشه لتثبيت حكم السلطان. هذا ما عرفته حتى الأن عن الشاه و لو بحثت أكثر لوجدت بالتأكيد أكثر.
كل هذا ولم يكن الشاه عدواً للعرب ، بإستثناء مصر عبد الناصر. و ما إن توفي رحمه الله ،حتى أصبح الشاه صديقاً شخصياً للسادات، لا بل وأصبحت إيران من أكثر البلدان صداقةً لمصر. كل هذا ولم تكن إيران شيعيةً بعد. ولم يكن هنالك أي مشكلة معها!

لما يسأل احدهم ؟ بكل بساطة لأن حامي إيران وقتها هو نفسه حامي الدول المجاورة لها و التي لم تكن تشتكي شيعية إيران أو فارسيتها أو جيشها أو تدخلها بالشأن الإقليمي العربي، بإستثناء مصر عبد الناصر. وللتذكير ، فشاه إيران قضى نحبه في مصر و عولج في مشفى المعادي و أقام بقصور الرئاسة وأقيمت له جنازة عسكرية بطلب شخصي من السادات. كل هذا وإيران لم تكن عدوا ، لا بل كانت صديقة.

قامت الثورة في إيران ، ثورة الخميني وطار حكم السلطان و ولت أيام الشاه. طار الشاه ولم يجد مكانا يأويه لاجئاً ، أمريكا رفضت استقباله، سويسرا وفرنسا حذت حذوها. فلجأ إلى بنما وهناك أحس أن المخابرات الأميركية تدبر لتسليمه لإيران بصفقة مع الثورة. فلجأ إلى مصر ومات فيها. ومن المفارقات أن اسمه الحركي عند المخابرات الأميركية كان الخازوق. كان شاهاً و شرطياً لأمريكا ثم أصبح خازوقاً فهل من متعظ ؟

عندما صعدت الثورة الإسلامية، رفعت شعار الإسلام وإن كان للطائفية جزء كبير في خفاياها وللفارسية أيضاً نصيب من فلسفتها. قامت حرب ضروس بين العراق وإيران ، كانت تغذيها أمريكا لإضعاف الإثنين وكان لها مرادها (منها صفقة إيران كونترا التي سلمت إيران سلاحاً إسرائيلياً مقابل الإفراج عن المعتقلين الأميركيين). بعد الثورة غيرت إيران مكانتها، من شرطي أميركي إلى عدو له. و فجأةً برزت المذهبية. أصبح الخليج يتلمس رأسه، وعادت مصر إيران، وأخذت الإمارات تطالب بجزرها وأصبحت السعودية تخاف من ثورة مماثلة في المنطقة الشرقية ، وارتمت الكويت بأحضان أمريكا لتأمين بيع نفطها وإستمرار حكمها و تأمين اساطيلها التجارية ، وأصبحنا نسمع كيل الاتهامات لإيران آناء الليل و أطراف النهار. فمن يا ترى تغير إيران أم نحن ؟ ومن يا ترى أفضل إيران الفارسية أم إيران الشيعية ؟

ـــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post إيران الفارسية أم إيران الشيعية ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/feed/ 0 3722