العبودية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/العبودية/ مكتبة شاملة Mon, 08 Jul 2024 11:20:03 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 العبودية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/العبودية/ 32 32 116455859 العبودية على مدار التاريخ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae/#respond Mon, 08 Jul 2024 11:20:03 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24632 العبودية هي واحدة من أقدم وأعمق الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ البشرية. يعود وجودها إلى العصور القديمة، واستمرت بطرق مختلفة عبر القرون حتى الوقت الحاضر. يمكن تقسيم تاريخ العبودية إلى […]

The post العبودية على مدار التاريخ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
العبودية هي واحدة من أقدم وأعمق الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ البشرية. يعود وجودها إلى العصور القديمة، واستمرت بطرق مختلفة عبر القرون حتى الوقت الحاضر. يمكن تقسيم تاريخ العبودية إلى عدة فترات رئيسية، ولكل منها خصائصها وأسبابها وتأثيراتها.

العبودية في العصور القديمة

العصور القديمة في الشرق الأدنى

بدأت العبودية في الشرق الأدنى القديم، في حضارات مثل مصر القديمة وبلاد الرافدين (العراق الحالي). كان العبيد في هذه الحضارات يُستخدمون بشكل رئيسي في العمل الزراعي والبناء والخدمة المنزلية. كان يتم الحصول على العبيد عن طريق الحروب أو من خلال الديون أو بيع النفس للعبودية.

العبودية في اليونان وروما

كانت العبودية شائعة أيضا في اليونان القديمة وروما. في اليونان، كان العبيد يؤدون مجموعة متنوعة من المهام بما في ذلك العمل في المنازل، والمزارع، والمناجم، وحتى كمعلمين لأبناء الأثرياء. في روما، كانت العبودية جزءاً أساسياً من الاقتصاد، حيث عمل العبيد في المزارع الكبيرة (لاتيفونديا)، والمحاجر، والمنازل، وأماكن أخرى. كان يتم الحصول على العبيد بشكل رئيسي من خلال الحروب والغزوات.

العبودية في العصور الوسطى

العبودية في العالم الإسلامي

في العصور الوسطى، كانت العبودية منتشرة في العالم الإسلامي. كان يتم الحصول على العبيد من مناطق مختلفة مثل إفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى. كان العبيد يؤدون مجموعة متنوعة من الأعمال بما في ذلك العمل المنزلي، والزراعة، والجندية. بالإضافة إلى ذلك، كانت تجارة العبيد الأفريقية نشطة جداً، حيث كان يتم نقل العبيد من إفريقيا إلى مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

العبودية في أوروبا

في أوروبا خلال العصور الوسطى، انخفضت نسبة العبيد تدريجياً مع تطور نظام الإقطاعية. بدلاً من العبودية، أصبح النظام الإقطاعي هو السائد، حيث كان الفلاحون (الذين يُعرفون بالسيرف) يعملون على أراضي اللوردات مقابل الحماية والخدمات الأساسية. على الرغم من ذلك، كانت هناك بعض الحالات التي استمرت فيها العبودية التقليدية، خاصة في المناطق التي كانت تتأثر بالتجارة عبر البحر الأبيض المتوسط.

العبودية في العصور الحديثة

العبودية في الأمريكتين

أحد أكثر الفصول المأساوية في تاريخ العبودية هو تجارة العبيد عبر الأطلسي، التي بدأت في القرن الخامس عشر واستمرت حتى القرن التاسع عشر. كان يتم جلب العبيد من إفريقيا إلى الأمريكتين للعمل في مزارع السكر، والتبغ، والقطن. كانت الظروف التي عاشها العبيد خلال نقلهم وعملهم قاسية للغاية، وأدت إلى وفاة العديد منهم.

النضال من أجل إلغاء العبودية

بدأت حركات إلغاء العبودية في الظهور في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كانت بريطانيا واحدة من أوائل الدول التي بدأت بحظر تجارة العبيد في عام 1807، ثم ألغت العبودية في جميع مستعمراتها في عام 1833. في الولايات المتحدة، انتهت العبودية بعد الحرب الأهلية الأمريكية وتوقيع إعلان التحرير من قبل الرئيس أبراهام لينكون في عام 1863، وتم تعديل الدستور في عام 1865 لإلغاء العبودية.

العبودية في العصر الحديث

العبودية الحديثة

على الرغم من إلغاء العبودية بشكل قانوني في جميع أنحاء العالم، إلا أنها لا تزال موجودة بشكل غير قانوني. تشمل الأشكال الحديثة للعبودية الاتجار بالبشر، والعمل القسري، والزواج القسري، وعمالة الأطفال. تُقدر منظمة العمل الدولية أن هناك أكثر من 40 مليون شخص يعيشون في ظروف تشبه العبودية في الوقت الحاضر.

الجهود لمكافحة العبودية الحديثة

تعمل العديد من المنظمات الدولية والمحلية على مكافحة العبودية الحديثة. تشمل هذه الجهود زيادة الوعي، وتطبيق القوانين، وتقديم الدعم للضحايا. من المهم أن تستمر هذه الجهود لضمان القضاء على جميع أشكال العبودية وضمان الحرية والكرامة للجميع.

تاريخ العبودية هو تاريخ طويل ومعقد، يعكس التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية عبر العصور. لا يزال النضال من أجل القضاء على العبودية بجميع أشكالها مستمراً، ويتطلب التعاون العالمي والتفاني لتحقيق عالم خالٍ من الاستعباد.

The post العبودية على مدار التاريخ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae/feed/ 0 24632
تجارة الأعضاء البشرية.. تجارة الشر – بقلم: سامح عبد الله https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d9%82%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d9%82%d9%84/#respond Mon, 27 Nov 2017 06:01:25 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=15283 ربما كانت العصور المظلمة التي شهدتها القارة الأوربية حيث كانت تجارة الرقيق رائجة وكان من المألوف أن نشهد سفناً تحمل أناساً تنقلهم من القارة الإفريقية إلى مزارع أميركا وإنجلترا وهولندا […]

The post تجارة الأعضاء البشرية.. تجارة الشر – بقلم: سامح عبد الله appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ربما كانت العصور المظلمة التي شهدتها القارة الأوربية حيث كانت تجارة الرقيق رائجة وكان من المألوف أن نشهد سفناً تحمل أناساً تنقلهم من القارة الإفريقية إلى مزارع أميركا وإنجلترا وهولندا وأسبانيا البرتغال وغيرها لكى يُسخّروا لبناء حضارتها الحديثة ..أقول ربما كان هذا المشهد الذى تُقيد فيه آيادي هؤلاء الرقيق بسلاسل حديدية أقل وطأة مما وصلت اليه شرور الإنسان في الوقت المعاصر، حيث يأخذ الرقيق شكلاً أكثر خسة وحقارة وذلك عندما يُنتزع عضواً من إنسان لكى يُزرع بداخل جسد إنسان آخر!

في تجارة الرقيق كان الإنسان يباع مجملاً أما في تجارة الأعضاء فهو يباع مجزءاً وهذا هو أحط سلوك إنساني على مر التاريخ حيث يتحول الإنسان المُكرّم في جسده ووجدانه إلى أشبه بقطعة غيار تُنزع من جسد هذا لتزرع في جسد ذاك.

“التقدم الطبي ربما كان البداية”

في العام 1954 نجحت أول عملية زراعة جلد ثم بعد ذلك ومع التطور الهائل الذي لحق بهذا العلم توصل الأطباء إلى إمكانية زرع الأعضاء البشرية وخصوصاً الكلى والكبد والرئة وتقدمت هذه الجراحات كثيراً حتى أننا ننتظر كل يوم أن يفاجئنا العالم باكتشافات جديدة في هذا المجال.
ففي بريطانيا على سبيل المثال توصل الأطباء في مستشفى كينجز كولدج(Kings College Hospital ) إلى زراعة كبد بعد الاحتفاظ به خارج الجسد دافئاً حياً بحفظه داخل جهاز بتقنية خاصة تم اكتشافه وتطويره في جامعة اكسفورد (Oxford)وتم نقله إلى جسد مريض بنجاح مما بشر بانتشار هذا النوع من الجراحات.
وكل هذا حسن ويمثل تطوراً ضرورياً لا مفر منه وليس هناك سبيلاً لمجابهته لكن أن يتحول الأمر إلى تجارة.. فلا!
أن يتحول الأمر إلى سوق ينافس رأس ماله سوق السلاح والمخدرات.. فلا!
أن يتحول الإنسان إلى سلعة تُباع حسب الطلب ومقابل سعر.. فلا!
أن تُستغل حاجة الفقراء الذين في حالة استضعاف ومساوتهم على نقل أجزاء من أعضائهم مقابل فتات.. فلا!
أن تُنتهك رسالة الطب السامية ويتحول بعض الأطباء إلى سماسرة ..فلا!

“فلنتعرف عن قرب على تجارة الأعضاء”

(Organ trade)

ورد مصطلح نزع الأعضاء في
المادة الثالثة من برتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال والمكمل لاتفاقية الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية لعام 2000 حيث جاء بنص هذه المادة يقصد بتعبير الاتجار بالأشخاص “تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة القوة أو التهديد باستعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو التحايل أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.ويشمل الاستغلال كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء ”

إذن يتضح من النص السابق أن تجارة الأعضاء هى شكل من أشكال الاتجار بالبشر غاية الأمر أنها وكما أشرنا أن الإنسان يباع فيها مجزءاً والمعنى المشترك لتجارة الأعضاء هذه والتى تمثل بحق رقيق العصر هو جعل أعضاء جسم الإنسان محلاً للتداول واخضاعها لمنطق البيع والشراء وقابليتها للتعامل المالي والسماح بتداولها بيعاً أو شراءً بعد فصلها عن صاحبها رضاءً أو بالإكراه والسماح بنقل ملكيتها إلى شخص آخر!
وقِيل أيضاً في هذا المعنى أن الاتجار بالأعضاء يقصد به” التعامل في الأعضاء أو الأنسجة البشرية أو جزء منها،بغرض الاستغلال وهو صورة من صور الاتجار بالبشر.

المعنى المشترك إذن هو أن يتحول الإنسان إلى سلعة تقبل التداول بالبيع والشراء وربما بعد ذلك الرهن!
تحويل أعضاء الإنسان إلى أجزاء تخضع للتداول بصورة أبشع مما كان يحمله الرق من قسوة وامتهان.

“أفعال الاتجار بالبشر”

(Action)
الاتجار بالأعضاء البشرية هو نشاط اقتصادي غير مشروع ويمثل “جريمة دولية” وأيضا يخضع في الوقت الراهن للتأثيم في التشريعات الوطنية كما هو الحال بالنسبة لمصر حيث صدر القانون رقم 64 لسنة 2010 لتجريم الاتجار بالأعضاء البشرية.
والاتجار بالأعضاء البشرية محدد بعدة أفعال نصت عليها المادة الثالثة سالفة البيان وهى كما جاء بها:
التجنيد أو النقل أو التنقيل أو الإيواء أو الإستقبال وسنعرض في إيجاز لمعنى كل منها.
أولاً التجنيد:
ويقصد به تطويع شخص داخل حدود الوطنية أو خارجها سواء تم عن طريق استخدام وسائل قهرية أو غير قهرية ،بقصد الاتجار بهم.
وقيل فيه أيضاً هو حشد أو جمع الأشخاص فقط وهو في حد ذاته لا يشمل فعلاً إجرامياً إلا إذا اقترن بأفعال خارجية تبين القصد من هذا الحشد والجمع فقد يكون لغرض شيء آخر غير الاتجار بالبشر ،فقد يكون بقصد القيام مثلا بأعمال شعب أو تخريب إن أي شكل من أشكال التظاهر.
هنا يخرج الأمر عن النطاق الذي نتحدث عنه ويدخل في نطاق مجال آخر.
إذن العبرة هى بقصد استغلال هذا الحشد والجمع والقصد هنا هو نزع الأعضاء.

ثانياً: النقل:
ويقصد به تحريك الأشخاص من مكان إلى آخر والنقل على صورتين:
النقل الداخلي للأشخاص من مدينة إلى أخرى في حيز وطني والنقل الدولي من دولة إلى أخرى خارج الحدود الوطنية.

ثالثاً: التنقيل:
ويقصد به النقل الإجباري للأشخاص من مكان إلى آخر وأكثر جرائم الاتجار بالأشخاص تتخذ هذا النوع من النقل الذي تنعدم فيه أبسط الصور التى يجب أن تتوافر بالنسبة لنقل الأشخاص.
فهو الأبعاد القسري في أدق صوره ويتحقق بالإرادة المنفردة للجاني وغالباً ينتج عنه اصابات بدنية بالضحايا تصل إلى حد الموت في أحيان كثيرة.

رابعاً:الإيواء:
وهو تدبير مكان لضحايا الاتجار بالبشر. وفي الغالب يكون مكان آمن لاقامة هؤلاء وتذليل الصعوبات التى تواجههم من أجل اتمام عملية نقل الأعضاء ،فالانسان يتحول في هذه المرحلة إلى سلعة تحت أمر التسليم.

خامساً:الاستقبال:
ويقصد به استلام الأشخاص الذين تم ترحيلهم أو نقلهم داخل الحدود الوطنية أو عبرها.
وتوجد علاقة وثيقة بين الاستقبال والايواء حيث أن الإستقبال أسبق من الإيواء سواء داخل البلد أو خارجها.
وغالباً ما يقترن الإستقبال بالايواء المؤقت لمدة معينة تمهيدا لتسليم الضحايا إلى آخر بعد إتمام إجراءات الكشف الطبي عليهم وإجراء التحليل المناسب حتى تمام الحلقة الأخيرة في هذه التجارة وهى نزع عضو من جسد وروعه بجسد آخر.

هذه هى أنواع السلوك الإجرامي الذي نصت عليه المادة سالفة البيان ولقد أضاف القانون المصري رقم 164 لسنة 2010 إليها صورة أخرى من هذا السلوك تتضمن “البيع والعرض والشراء أو الوعد بهما”
وهى صورة تعكس حقيقة مأساوية يتحول فيها مجموعة من البشر إلى سلعة تخضع للتسليم والتسلم.
أما الحلقة الأخيرة في هذه التجارة هى التعامل
ويقصد به كما جاء بقانون تنظيم زرع الأعضاء 5لسنة2010 “الاتفاق على نقل العضو أو جزء منه أو أحد الأنسجة نظير الحصول على منفعة أو مقابل مادي أو عيني سواء وقع هذا الاتفاق بين المنقول منه والمنقول إليه أو أية أطراف أخرى ”
وجدير بالذكر هنا أن الطبيب يعرض على المريض بيع العضو مقابل مبلغ معين وهنا يتحول الطبيب إلى سمسار في مجال الاتجار بالأعضاء البشرية. وقد أشار القانون سالف الذكر لظروف مشددة لعقوبة الاتجار بالأعضاء البشرية وكذلك القانون رقم 64 لسنة 2010 الخاص بتجارة البشر وهذه الظروف المشددة تتمثل في التهديد بالقتل أو الأذى أو التعذيب البدني والنفسي وغيرها من صور التهديد وكذلك جعل من القرابة ظرفا مشدداً كأن يكون الجاني زوجاً للمجني عليه أو من أصوله أو من فروعه أو كان له الولاية عليه وكذلك إذا نتج عن الفعل وفاة المجني عليه أو إصابته بعاهة مستديمة أو إذا كان المجني عليه طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوى الإعاقة أو إذا أُرتكبت الجريمة بواسطة جماعة منظمة.

” الوسائل”
(Means)

بالإضافة إلى مجموعة الأفعال السابقة فإنه يشترط أن تتم من خلال أحد الوسائل حيث جاءت بنص المادة الثالثة من البرتوكول
على النحو التالي:
التهديد بالقوة…استعمال القوة..القسر…الاختطاف…الخداع…استغلال السلطة…الاحتيال…استغلال حالة ضعف…اعطاء وتلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر.

ونظراً لأن الاتجار بالأطفال (Child trafficking) يختلف عن الاتجار بالبشر (Human trafficking ) من حيث إنه لا يُشترط لوقوع الاتجار بالأطفال استعمال القوة أو الخداع لتحققه والعلة في ذلك ترجع إلى عدم قدرة الطفل على اتخاذ قرار مستنير ،فارادته دائماً غير قادرة على موازنة الأمور الدقيقية بشكل يجعلنا نطمئن إلى صحتها ،ومن أجل ذلك فإن هذه الجريمة تكتمل حتى دون الوسائل سالفة البيان عندما يكون الضحية طفلاً.

“العقوبات في القانون المصري”

أشارت نصوص القانون 64 لسنة 2010 بشأن تجارة البشر والقانون 5 لسنة 2010بشأن تجارة الأعضاء البشرية للظروف المشددة حيث جاء بنص المادة 6 من القانون 64 لسنة 2010″إذا ارتكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي أو ارتكب الفعل شخص يحمل سلاح.
إذا كان الجاني زوجاً المجني عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه.
إذا كان الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة.
إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه أو إصابته بعاهة مستديمة أو بمرض لا يرجى الشفاء منه.
إذا كان المجني عليه طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوى الإعاقة.
إذا ارتكب الجريمة جماعة إجرامية منظمة ”
وتصل العقوبة اذا توافر ظرف مشدد من هذه الظروف إلى السجن المشدد وغرامة لا تقل عن مائة الف جنيه ولا تجاوز مائتي الف جنيه وهي عقوبة نراها غير كافية وغير متناسبة لهذا الجرم.

اما بشأن الذي يجرى هذه العملية وهو في الغالب الأعم طبيب فقد نصت المادة 18 من القانون رقم 5 لسنة 2010 على أنه ” يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه كل من أجرى عملية من عمليات النقل أو الزرع في غير المنشآت الطبية المرخص لها مع علمه بذلك، فإذا ترتب على الغعل وفاة المتبرع أو المتلقي تكون العفو السجن المؤبد.ويعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة المدير المسئول عن الإدارة الفعلية للمنشأة الطبية في الأماكن غير المرخص لها التي تجري فيها أية عملية من عمليات نقل الأعضاء البشرية أو جزء منها أو نسيج بشري مع علمه بذلك”

والظاهر من هذا النص الأخير أن الطبيب يعاقب بهذه العقوبة بمجرد إجرائه هذه العملية خارج المنشآت الطبية المرخص لها مع علمه بذلك ومن هنا قد يكون هذا هو سبب اختيار المشرع لفظ “المتبرع” إذ أن هذه الجريمة تنشأ بمجرد إجرائها بمكان غير مرخص طبياً مع علم الطبيب بذلك وكذلك يعاقب بذات العقوبة المدير المسئول عن الإدارة الفعلية لهذه المنشأة الطبية.
ولا يخفى طبعا حكمة التشديد إذ أن صفة الطبيب هى العنصر الرئيسي في هذه التجارة الآثمة.

“الجانب الأعظم فن المأساة ”

لعل العالم قد اهتدى منذ عقود إلى حقيقة هامة وجوهرية هى أن القوانين الداخلية أو الوطنية قد باتت عاجزة عن مجابهة شكل معين من أشكال الجريمة حينما يتعدى ركنها المادي حدود الوطنية ليمتد عبر حدود دول ذات سيادة لكن هذا النوع من الجرائم يخرق سيادتها بغير شك.
ومن أجل هذا تفقد زهن الجماعة الدولية إلى الحاجة الماسة لأن توجد اتفاقية ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية وهو ما حدث بالفعل عام 2000 ثم صدر عن هذه الاتفاقية بروتكول نص في مادته الثالثة على تعريف يكاد أن يكون جامعاً مانعاً لجريمة الاتجار بالبشر ومن بينها نزع الأعضاء وهى الجريمة الأشد خسة ودناءة عبر التاريخ.

أما الجانب الأعظم في المأساة هو هذا الشخص الذى يمثل أهم أركان هذه الجريمة ونقصد به الطبيب !
ليس هناك تصور بشأن هذا الجريمة بدون هذا الشخص الذي يمثل أعظم رسالة في تاريخ الإنسانية وهى الطب ثم يتحول إلى ناقل أعضاء من وهو يعلم جيداً أنه ينزع سبب حياة من إنسان في حالة استضغاف يستحيل معها إلى سلعة ليزرعه فى جسد آخر يمتلك من المال ما يمكنه من شراء سبب حياة!
فالسمة المميزة كما قِيل بحق للاتجار بالأعضاء البشرية إنها جريمة تقوم بها شبكات منظمة عابرة للحدود الوطنية أو من العاملين بالمهن الصحية والطبية كالأطباء ورجال الإسعاف وأصحاب المستشفيات الخاصة ويتم في الخفاء لذا فهو صعب الضبط والمراقبة.
إن الاتجار بالأعضاء البشرية أشد من صور الاتجار بالبشر بذاءةً وخسة نظراً لأنه يقع غالباً بواسطة سماسرة الأعضاء والذين من بينهم وبكل أسف أطباء ومستشفيات ورجال إسعاف وعمال مشارح وغيرهم.

إن هذه الجريمة العابرة للحدود الوطنية تتجلى مأساتها في أنها تحول الإنسان إلى سلعة..هى عودة إلى الرق في أقسى وأحط صوره.
منذ وقت قريب جداً وخلال النصف الاخير من شهر نوفمبر 2017 اُلتقطت صور تظهر مهاجرين أفارقة يباعون فوق الساحل الليبي مثل العبيد مما دعا فرنسا إلى المطالبة بدعوة مجلس الأمن للانعقاد لمواجهة هذه الظاهرة.
وقد تم اكتشاف بقايا أجساد في صحراء سيناء بعدما نُزعت منها بعض الأعضاء وتبين أنهم أفارقة اقتادهم المهربون عبر صحراء سيناء من أجل تنقيلهم إلى إسرائيل لغرض عمليات نزع الأعضاء البشرية.

إن التقدم الطبي لا بد أن يكون في خدمة الإنسان..في تطبيب جراحة..في تسكين آلامه وليس في المتاجرة بأعضائه وجعلها سلعة تخضع للعرض والطلب.
إن كل قوانين ومواثيق ومعاهدات الأرض تصبح غير ذي جدوى إذا لم تكن تحفظ الإنسان جسده وكرامته.
إن عنوان الحضارة الوحيد هو الإنسان وبغيره تصبح الحضارة بلا عنوان.
وللحديث بقية.

The post تجارة الأعضاء البشرية.. تجارة الشر – بقلم: سامح عبد الله appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d9%82%d9%84/feed/ 0 15283
تعرف على تجارة البشر – بقلم: سامح عبد الله https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84/#respond Mon, 13 Nov 2017 20:03:50 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=15016 تجارة البشر! (human trafficking ) في القرن الخامس عشر الميلادي كان من المألوف أن نجد سفناً تجوب البحار والمحيطات تنقل البشر من هنا إلى هناك. كان من المألوف أن تجد […]

The post تعرف على تجارة البشر – بقلم: سامح عبد الله appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تجارة البشر!
(human trafficking )

في القرن الخامس عشر الميلادي كان من المألوف أن نجد سفناً تجوب البحار والمحيطات تنقل البشر من هنا إلى هناك.
كان من المألوف أن تجد عبيداً مقيدين بسلاسل حديدية في انتظار ميناء الوصول حتى يُقتادوا إلى معسكرات في اميركا وإنجلترا واسبانيا والبرتغال وهولندا وغيرها لكي يُسخروا للقيام بأشق الأعمال وأدناها دون أدنى اعتبار لكونهم من بني البشر.
كانت تجارة الرقيق تمثل نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية ،و الحقيقة فإن الحضارة لم تخل من استغلال الإنسان حتى أن الحضارة الرومانية وهى إحدى الحضارات الكبرى في التاريخ قد قامت على أكتاف بشر كانوا يسمونهم عبيداً.

وفي العصر الحديث كان الأفارقة السود يُساقون إلى العالم الجديد الذي يسمى أميركا من أجل اعماره وإِقامة حضارته الجديدة وهكذا كانت البرتغال تستقبل ما بين 700إلى 800 من الرقيق كل عام.
كانت البشرة السوداء كافية لأن تسلب من الإنسان صفته كإنسان مُكرّم إلى شيء أقل من الآلة وأدنى من الأداة.
في عام 1792 كانت الدنمارك أول دولة أوربية تلغي تجارة الرقيق وتبعتها بربطانيا وأمريكا بعدة سنوات.
في عام 1840 عقدت الدول الأوربية معاهدة لمنع تجارة الرقيق . وفي 1856 نص الدستور الأمريكي بعد اعلان الاستقلال على الغاء الرق واعتباره شراً.وفي عام 1906 عقدت عصبة الأمم مؤتمر بشأن العبودية وتقرر منع العبودية بكافة أشكالها وقد سار تطور مكافحة العبودية بصدور عدد من المواثيق والمعاهدات حتى وصلنا إلى إتفاقية الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية لعام 2000 وماتفرع عنها من برتوكول منع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل للاتفاقية سالفة البيان حيث جاء بالمادة الثالثة من هذا البرتوكول تعريفاً محدداً إلى حد كبير للاتجار بالبشر على النحو التالي “يقصد بتعبير الاتجار بالأشخاص تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال الجنسي أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبية بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء”
إذن صور الاتجار بالبشر قد عددتها المادة السابقة وهي تمثل كحد أدني كل صور الاستغلال الجنسي وأعمال السخرة وكافة الممارسات الشبيهة بالرق والاقتصاد ثم في النهاية نزع الأعضاء أو فيما عرف بتجارة الأعضاء وهو ما نفصله بعض الشيء.

إذن ما هو المقصود بنزع الأعضاء كإحدى صور الاتجار بالبشر؟(Organ trade )

أريد قبل أن أتعرض إلى التعريف القانوني أن أشير إلى المأساة التى تنطق بها هذه الجريمة .
أريد أن أصور مشهداً تخيلياً لما يحدث في هذه المأساة الإنسانية ..
رجل بالغ الثراء يعاني من اعتلال صحته وآخر بالغ الفقر لا يمتلك شيئا سوى سلامة جسده وشخص ثالث يمسك مشرطاً ينزع به عضو من جسد الفقير السليم ثم ينقله إلى جسد الغني المريض ثم متعهد يقبل الثمن يعطي فتاته لهذا الفقير الذي غالباً لا يتخطاه الموت!

أما لو جئنا للتعريف القانوني فهناك عدة تعريفات تعرضت للاتجار بالبشر منها الآتي”جعل أعضاء جسم الإنسان محلا للتداول وإخضاعها لمنطق البيع والشراء”
ومنها” قابلية أعضاء جسم الإنسان للتعامل المالي والسماح بتداولها بيعا وشراء بعد فصلها عن صاحبها رضاء أو بالاكراه والسماح بنقل ملكيتها إلى شخص آخر ”
وهى أيضا ‘ توفير الأعضاء البشرية على نحو غير مشروع لأولئك الذين يحتاجون إليها ويستطيعون تحمل تكلفتها وعلى أخذ هذه الأعضاء ضمن الأفراد الذين يعانون فقرا مدقعا والذين يكونون أو قد لا يكونون على بينة كما تنطوي عليه هذه العملية أو من عواقبها”
وأخيرا يمكن أن نقول أن الاتجار بالأعضاء يقصد به” التعامل في الأعضاء أو الأنسجة أو جزء منها بغرض الاستغلال وهو صورة من صور الاتجار بالبشر ”
ومكونات عملية الاتجار هي مجموعة من أفعال(Actions ) ومجموعة وسائل(Means ) ثم أخيرا الغرض الاستغلالي (Purpose ).
وكلها منصوص عليها حرفيا في المادة الثالثة من برتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة السابق الإشارة إليها.

وواضح أن القاسم المشترك من كل التعريفات أن هناك أشخاص رئيسية لن يكون هناك مشهد لتجارة الاعضاء إلا بهم.
فهناك رجل معدم يعيش في غير مدقع ولا يملك إلا بنيان سليم ينتظر أن يبتاع منه جزء مقابل حفنة من النقود .
وهناك رجل بالغ الثراء يعاني جسده مرضا ينتظر بأمواله قطعة الغيار المناسبة التى تقتلع من جسد الفقير وتركب بجسده هو.
وهناك رجل كان يفترض به أن يكون حافظاً لجلال وسمو رسالته لكنه يخون وتجري عملية النقل هذه بيديه وهو الطبيب .
ثم هناك المتعهد أو السمسار الذي يقبض من الثري فيحتفظ بالجزء الأكبر لديه بيننا يحصل الضحية على فتات ثم لا يخطئه الموت.

إن هذا المشهد بعد بلا شك هو الأسوأ في تاريخ الإنسانية وهو الأدنى في درجات حقوق الإنسان لأنه في الحقيقة هو إبادة للإنسان.
لم يعد القانون الوطني قادرا في حالات كثيرة من بينها مثل هذه الجرائم التى سميت في اتفاقية الأمم المتحدة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية على مواجهتها فكان لزاما على المجتمع الدولي كله في مواجهة هذا النوع البشع من الجريمة التى يتحول فيها الإنسان إلى سلعة والتي تأتي في المرتبة الثالثة بعد تجارة السلاح والمخدرات.

في الماضى كانت تجارة الرقيق تحتكر الإنسان وتسخره وتستعبده فكان الإنسان وكانه يباع جملة أما في هذا النوع فإنه يباع مجزءا وأن هذا العالم الذى أقام جزءا كبيرا من حضارته على أجساد هؤلاء هو المطالب الآن أن يكفر عن خطاياه بأن يحفظ الإنسان جسده وكرامته وكيانه.
وللحديث بقية.

The post تعرف على تجارة البشر – بقلم: سامح عبد الله appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84/feed/ 0 15016
القابلية للعبودية.. لماذا يميل الناس لأن يكونوا عبيدا ؟ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d8%a3/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d8%a3/#respond Wed, 07 Jun 2017 13:51:05 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=11517 القابلية للعبودية.. لماذا يميل الناس لأن يكونوا عبيدا ؟ – بقلم: حمودة إسماعيلي  الصبر هو تحمّل وضع غير مريح لمدة معينة “محددة”، يعرف الشخص أنه بعدها سيتخلص من ذلك الوضع […]

The post القابلية للعبودية.. لماذا يميل الناس لأن يكونوا عبيدا ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
القابلية للعبودية.. لماذا يميل الناس لأن يكونوا عبيدا ؟ – بقلم: حمودة إسماعيلي

 الصبر هو تحمّل وضع غير مريح لمدة معينة “محددة”، يعرف الشخص أنه بعدها سيتخلص من ذلك الوضع حسب درجة وقدرة تحمّله، لكن الصبر على وضع غير مريح بشكل مطلق ودون معرفة مسبقة بالمدة المخصصة : تتكيّف الذات على إثر ذلك تلقائيا مع الوضع كضرورة مفروضة لضمان استمرارية الممارسة الحياتية تحت الظروف الضاغطة، مثلما يتكيّف العبد مع وضع (تقديم) الخدمات المطلقة في بيت مشتريه ـ فالعبد لا يصبر على غطرسة سيده، بقدر ما يمارس دوره العبودي نظرا لأن قيمته الوجودية مدفوعة التكاليف : أو مُتشراة Cash.

فعندما تتحمل أمرا طارئا أو عابرا، فذلك صبر. أما أن تتعايش مع ذلك الأمر/الوضع فتلك عبودية : نظرا للرفض المعلن/أو الغير معلن للواقع الراهن ـ فالرفض يدفع للتغيير، لكن العجز عن التغيير، مثلما يعجز العبد عن تغيير دوره رغم رفضه المكبوت له، لا ينتج عن ضعف القدرة (كما عند العبد لمجابهة سيده) بل عن ضعف معرفي وهو تحديدا “غياب الوعي السياسي”، لدى المواطن الذي يمتلك الخصائص والعناصر لمجابهة شبح نظام الدولة. لكن توظيف هذا الشبح لخطاب الصبر عبر تمويه يشوّه مفهوم “الصبر”، حتى يتلقّاه المواطن بشكله المطلق : الأمر الذي يعمل على إضعاف إرادته، فالصبر المطلق (الغير محدد معرفيا) يضعف الشخصية التي تكتفي (نتيجة ضغوط التّحمّل المُتعِبة والسّالبة للطاقة) بمسايرة الواقع (الغير طبيعي) المفروض بشكل مشوَّه، كضمان لحياة هانئة وآمنة ـ كضمان القوت والمبيت بالنسبة للعبد إثر تكيّفه المتقن مع الدور العبودي.

أما عن مصدر قوة هذا الشبح السياسي، فإن إتيان دولابويسي يقف في مقالته “العبودية الطواعية”، على أبرز العوامل الخفية والمساعدة، حين يقول : “أنتم تضعفون أنفسكم لجعله أقوى وأكثر صلابة في القبض بتمكّن على حبل قيادكم. إن بوسعكم التخلص من تلك الموبقات الكثيرة التي لا تقوى البهائم على تحمّلها لو كانت تحس بها. إن بوسعكم التخلص منه إذا ما سعيتم. لا تسعَوا إلى التخلص منه بل أعربوا عن الرغبة في ذلك فقط. احزموا أمركم على التخلص نهائيا من الخنوع وها أنتم أحرار”.

ويضيف في معرض آخر من المقالة، لدى تطرّقه في الحديث عن مََن “تأتيه السلطة عن طريق الشعب فيبدو لي (له) أن عليه أن يكون مُحتَملاً أكثر. وأعتقد أنه يمكن أن يكون كذلك لولا أنه ما إن يرى نفسه مرفوعا أعلى من الجميع، حتى يساوره الغرور بفعل ذلك الذي يطلقون عليه اسم العظمة، فيصمّم على أن لا يتزحزح عن مقامه. ويعتبر على نحو شبه دائم أن القوة التي منحه الشعب إياها، ينبغي أن ينقلها لأبنائه. والحال أن العجيب في هؤلاء، أن تراهم فور تبنّيهم هذه الفكرة، كيف يتجاوزون كل أنواع الرذائل، بل حتى في صنوف البطش، كل الطغاة الآخرين، ولا يجدون من وسيلة لضمان طغيانهم الجديد ما هو أفضل من نشر العبودية وتعميمها”.

وليس هناك من طريقة تتفوق فعاليا عن خطاب الصبر : كشحن المواطن باقتباسات تُعلي من إنسانيته كلما تحمّل مزيدا من البؤس وألم الفقر ـ فالإحباط السياسي (هنا) ليس أكثر (كتفسير خدّاع) من اختبار وتتويج لسيادته (المواطن) الإنسانية كشبيه لقديس لاهوتي ! ما يثير الشفقة حول العقل المنتحر نتيجة ضغط الصبر العبودي الخانق.

في تعليق لباسكال كينيار بكتابه “الجنس والفزع” عن الإمبراطور الروماني تايبيريوس الذي كان يصرّح باستمرار مستغربا “عجبي منكم أيها البشر، يا مُحِبِّي العبودية”. فيقف دولابويسي على مكمن الخلل حينما يقول (حسب نفس المقالة المُقتَبس منها سابقا) : “إن السبب الأول الذي يجعل الناس يُستعبَدون طوعا، هو أنهم يولدون أرقّاء وتجري تنشئتهم على ذلك. ويصدر عن هذا السبب الأول سبب آخر : يصير الناس بكل يسر في ظل العبودية، جبناء ومخنّثين”.

إن العبودية عادة مكتسبة (كاختيار غبي)، وليس إجبار سياسي محض (كتكيّف لا إرادي) ! فحينما تتعلم التوقف عن الصبر، مثلما تعلمت الصبر، لن تعتاد العبودية. يجب أن تفقد صبرك كي لا تفقد إرادتك وحيوتك وحبك للحياة، فالصبر يعلم الانتظار حتى لو أنه لا شيء سيأتي ! أما ميزته الوحيدة فهي أنه على درجة صبرك تأتي قابليتك للعبودية، فالعبد الصبور هو الأكثر طلبا بسوق الرقيق، وكلما زادت شدة صبر العبد كانت له أولوية الالتحاق بعالم العبودية : فالأسياد تتهافت على ضعف الخدمات مادام الأجر Stable (مستقر).

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post القابلية للعبودية.. لماذا يميل الناس لأن يكونوا عبيدا ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%84%d8%a3/feed/ 0 11517
حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/ https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/#respond Tue, 13 Sep 2016 12:42:55 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=484 لا توجد حضارة قدمت للبشرية كل شيء بمفردها، ولم نعرف ديناً جاء بكل القيم بينما كانت الأديان الأخرى تحض على الرذيلة، هذا لم يحدث على مدار التاريخ، ولا يمكن له […]

The post حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
لا توجد حضارة قدمت للبشرية كل شيء بمفردها، ولم نعرف ديناً جاء بكل القيم بينما كانت الأديان الأخرى تحض على الرذيلة، هذا لم يحدث على مدار التاريخ، ولا يمكن له أن يحدث، الإنسان البدائي نفسه قدّم للبشرية الكثير من خلال اختراعاته البسيطة، ولولا هذه الاختراعات لما استطاعت الإنسانية أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام، فكل خطوة مترتبة على الخطوة التي تسبقها، وما قدمه القدماء كان هو الأساس الذي أقام عليه اللاحقون اكتشافاتهم ومخترعاتهم. ولولا ما تم تقديمه قديماً ما كنا لنحيا ثورة الاتصالات التي نعيشها الآن.

وإذا كان هذه الكلام ينطبق على كل ما تم تقديمه على مدار التاريخ، فإن الأمر نفسه ينطبق على مجال حقوق الإنسان، فلم تُقدّم حضارة بعينها كل قائمة الحقوق الإنسانية، بدءاً من الحفاظ على الحياة مرورا بالأمن والحرية وكافة الحقوق التي نعرفها جميعا. لكن رغم ذلك نجد أن كثيرين في هذا العالم يريدون أن يختزلوا كل القيم النبيلة وكل المنظومة الحقوقية في دينهم أو حضارتهم دون غيرهم، وكأنهم أوجدوا الحقوق من العدم، أو كما يقال اخترعوا العجلة، وهذا كلام إن دل على شيء، فإنما يدل على تعصب وضيق أفق؛ لأن الجميع ساهم في بناء قلعة حقوق الإنسان، ربما أسهم البعض أكثر من غيره وفقاً لظروف الزمان والمكان، ولكن لا يمكن أن نعتبر أن طرفاً واحداً قام بالمهمة كلها دون سواه.

ولو حاولنا أن نطبق هذه الكلام على ما قدمه الإسلام والغرب في مجال حقوق الإنسان، سوف تجد أن المسلمين بصفة عامة، ما عدا قلة قليلة تحاول أن تفكر، يؤكدون على أن كل شيء موجود في الإسلام، وأنه صالح لكل زمان ومكان، ولم يضف من جاءوا بعد ذلك أي شيء لأي ملف، بل يرفض البعض ما وصل إليه العلم وأصبح من البديهيات، فتجد بعض رجال الدين يرفضون حتى هذه اللحظة فكرة دوران الأرض حول الشمس، ويتدخلون في أمور كثيرة لا يفهمون منها شيئاً، ورغم ذلك يتحدثون عن كون الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان. ثم تجد على الطرف الآخر كثيراً من الغربيين لا يرون في الإسلام سوى الرجعية والتخلف، ولا يعترف سوى قلة قليلة من المحايدين أن الحضارة الإسلامية قدمت للبشرية الكثير أيام عزها، وأنه لا يجب أن نُسقط الحالة الحالية على التاريخ؛ لأننا بذلك لن نكون موضوعيين، وتعرّض لذلك الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه “حضارة العرب” ومونتجمري وات في كتابه “فضل الإسلام على الحضارة الغربية” وغيرهما من المنصفين. إذن التعصب قائم لدى الطرفين، أياً كان شكله وأياً كانت طريقته.

لكن هل قدم الإسلام فعلاً كل شيء ولا حاجة لمزيد؟ وهل الحضارة الغربية أقامت بنيان الحقوق من العدم ولم يسبقها أحد؟ سنحاول الإجابة سريعاً على هذين السؤالين. فالإسلام حين جاء كان ثورة في مجال الحقوق دون مبالغة، فقد اعترف بحقوق الناس، ودافع عنها، وأغلظ في عقوبة من يتعرض لتلك الحقوق، رفع من شأن المرأة، واعترف بالعبيد كبشر لهم حقوقهم وطالب بحسن معاملتهم، في الوقت الذي كان بعض فلاسفة اليونان يرى أن العبودية جزء من النظام الطبيعي. منح الناس حق الاعتقاد، ولم يطالب بفرض الدين على أحد، فالآية واضحة “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”. لكن رجال الدين أفسدوا كل شيء تقريباً، واخترعوا ما يناسبهم لا ما يتسق مع روح الدين، فتم اختراع حد الردة وحد الرجم، لتحقيق أغراض سياسية.

ومن أبرز الحقوق التي دافع عنها الإسلام “حق الحياة”، ولهذا أسباب منطقية؛ لأن حياة الإنسان يجب أن تكون في مقدمة قائمة الحقوق؛ لأنه بانعدام الحياة لن تكون هناك فائدة لأي حقوق تالية عليها، فعندما تموت لن تبحث عن حرية تفكير أو اعتقاد أو غير ذلك، ولذا نهى الإسلام عن قتل النفس البشرية، كما ورد في كثير من الآيات: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”. “ولا تقتلوا أنفسكم”. وغيرها من الآيات والأحاديث النبوية التي تؤكد على ذات المعنى. وكذلك أكد على الحق في الحرية؛ لأن الحرية هي التي تميز الإنسان عن غيره، وبدونها تكون إنسانيته منقوصة. كما أن فكرة الثواب والعقاب في الدين تأكيد صريح على مبدأ الحرية؛ لأن الإنسان الذي لا يملك حريته لا يمكن أن يكون مسئولاً عن أفعاله، لأنه سيكون مسيّرا ولا إرادة له، وبالتالي يسقط عنه التكليف، فطالما أن التكليف قائم والحساب موجود، فهذا تأكيد على فكرة الحرية. وكذلك أكد الإسلام في نفس السياق الحقوقي على حرية الاعتقاد، وكانت الآيات صريحة وواضحة في هذا الشأن، فقال مخاطباً النبي: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟، “لا إكراه في الدين، قد تبيّن الرشد من الغي”، “فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر”.

لكن هل الإسلام قدم كل شيء بناء على ما ذكرناه؟ هذا الأمر غير حقيقي، فرغم تأكيد الإسلام على هذه القائمة الحقوقية، إلا أن تاريخ المسلمين لا يؤكد أنها كانت حاضرة دائماً، بل العكس هو الصحيح، فقد اخترع الفقهاء أشياء تناسب هواهم أو فهمهم أو مصالح الحكام، فتم اختراع حد الردة والذي يقيد بالطبع حرية الاعتقاد بشكل كبير، وكذلك تلك الفتاوى التي ترى أنه لا تجوز الثورة على الحاكم أيا كانت تصرفاته، وغيرها من الأمور التي لا يمكن أن تكون أساساً نبني عليه منظومة حقوقية صالحة للقرن الحادي والعشرين، وربما يقول البعض يجب التفريق بين الإسلام وفتاوى رجال الدين، إلا أن الواقع يؤكد أن هذه الفتاوى والاجتهادات البشرية أصبحت جزءاً أصيلاً من الدين، والقتل والتكفير والسجن في انتظار كل من يمس قداسة هذه الأفكار.

وعلى الرغم من مطالبة الإسلام بحسن معاملة العبيد، وترغيب الناس في تحريرهم، إلا أنه في النهاية لم يعلن تحريرهم، بل ترك الأمر خاضعاً لطبائع الناس. وحتى نكون منصفين فإن أمر تحريرهم لم يكن سهلاً في هذا الزمن؛ لأن العقل الجمعي لم يكن قادراً على قبول الفكرة من ناحية، واقتصاد المجتمع كان قائماً على ظهور هؤلاء العبيد من ناحية أخرى، وبالتالي لم يكن في مقدور الإسلام أن يطالب بتحريرهم بأمر صريح. ويجب أن نلتفت لنقطة مهمة جداً وهي أن الغرب حين حاول تحرير العبيد قامت حرب أهلية في الولايات المتحدة، وكان هذا الأمر بعد ظهور الإسلام بـ 12 قرناً، فما حدث بعد كل هذه القرون لم يكن ممكناً وقت ظهور الإسلام منذ 15 قرناً تقريباً. وبناء على ما سبق يمكن القول إن الإسلام بدأ التحرك نحو تحرير العبيد، لكنه لم يحررهم بالفعل، حتى وإن رفع شأنهم باعتبارهم بشراً لهم حقوق، وتمت الخطوة الحاسمة في الغرب لا في الشرق.

وباستقراء التاريخ نجد أن الأنظمة الاستبدادية على مدار التاريخ لم تعترف بالمواطنة ولا المواطنين، ورغم كل شيء لم تكن ثمة حقوق مؤكدة ومعترف بها بشكل دستوري في الحضارات القديمة والوسيطة، وكان الغرب بالفعل هو من أصّل للحقوق في وسائق دستورية واضحة، بل وأجاز حق الثورة على الحاكم المستبد كما قرر ذلك الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، حيث تحدث عن حق الشعب في الثورة على الحاكم حين لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه في العقد الاجتماعي، في الوقت الذي اعتبر فيه رجال الدين الإسلامي أن الخروج على الحاكم حرام، حتى مصطلح الثورة لم يصل عقولهم، ومازالوا يستخدمون لفظ الخروج، متجاهلين التغيرات الكثيرة التي حدثت، وأن الدول الحديثة وضعها يختلف عن دول القرون الوسطى. ولم يعرف العالم الفصل بين السلطات إلا عبر الحضارة الغربية. ويمكن للبعض أن يقول إنك تخلط ما بين المسلمين والإسلام، لكن هذه الكلام مردود عليه، كما هو واضح في موضوع تحرير العبيد، فليس هناك نص قرآني يجبر الناس على تحرير العبيد، وبالتالي لابد أن نعتبر ما أقدم عليه الغربيون إضافة لهذه الجزئية. وكذلك في علاقة الحاكم بالمحكومين، فلم يضع الإسلام نظاماً سياسياً واضحاً، بل الفترة الراشدة التي يعتبرها المسلمون فترتهم الذهبية لم يتفق الخلفاء الأربعة على آلية موحدة لاختيار الحاكم، فكل منهم جاء بطريقة مختلفة. وبالتالي لابد أن نعترف أن هذا الضبط تم بعد ظهور الإسلام بقرون عديدة على الضفة الأخرى للمتوسط والأطلنطي.

هذا عن الإسلام، لكن هل الحضارة الغربية قدمت كل شيء؟ هل بدأت من الصفر؟ ألم يكن للسابقين عليها سواء كانوا حضارات أو ديانات أي إسهام في رحلة حقوق الإنسان؟ هل تم تصنيع قطار حقوق الإنسان في الغرب وأقلع ودار في الغرب فقط؟ هذا الكلام غير صحيح، وغير موضوعي لو دققنا قليلاً في التطور التاريخي للحقوق البشرية، سنجد أن كل حضارة قد أسهمت بنصيب، سواء قلّ هذا النصيب أو كثر، لكنها خطوات كانت ضرورية حتى تكمل من خلالها الحضارة الغربية رحلتها الحقوقية، وإن لم يبدأ الآخرون، ما كان للحضارة الغربية أن تكمل المسيرة، بل كان عليها ساعتها أن تخترع العجلة، خاصة إذا اعترفنا أن تاريخ أوروبا الحضاري نفسه لا يتجاوز عدة قرون، قبلها كانت جزءاً من العالم المتخلف، بل كانت أكثر بقاع العالم تخلفاً، فإذا كانت الحضارة الغربية بدءاً من القرن الثامن عشر بالذات قد أضافت إسهامات بارزة في مجال حقوق الإنسان والتكريس للديمقراطية وقيم المواطنة، فإنها قد استفادت من تجارب السابقين، كما حدث في مجالات أخرى كثيرة علمية وسياسية وأخلاقية.

ولذا يجب أن نؤكد على فكرة التكامل، وأنه لا وجود لدين أو حضارة يمكن أن تكون قد قدمت للبشرية كل شيء، إن لم نفهم كمسلمين هذه الحقيقة سنبقى ندور في فلك ماض ولّى ولا أمل في رجوعه، بل لا ضرورة لرجوعه من الأساس؛ لأن ما تم تقديمه قديما جاء متسقاً مع عصره، ولا يصلح لعصرنا، فيجب أن نعيد النظر في كل موروثنا، باعتباره موروثاً ينتمي لعصر مختلف. وحين نقوم بهذه الخطوة، سوف نجبر الآخر، سواء كان غربياً أو شرقياً، أن يضعنا في اعتباره، ويأخذ ما نقوله عن إسهامنا التاريخي على محمل الجد.

The post حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/feed/ 0 484