العلمانية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/العلمانية/ مكتبة شاملة Wed, 10 Jul 2024 06:26:02 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 العلمانية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/العلمانية/ 32 32 116455859 تعرف على الفرق بين اللائكية والعلمانية https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/#respond Wed, 10 Jul 2024 06:26:02 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24688 اللائكية (Laïcité) هي مفهوم سياسي واجتماعي ينشأ من الفكر الفرنسي، ويعني فصل الدين عن الدولة بشكل صارم. ينظر إلى اللائكية كنهج يؤكد على حيادية الدولة تجاه جميع الأديان، ويمنع أي […]

The post تعرف على الفرق بين اللائكية والعلمانية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
اللائكية (Laïcité) هي مفهوم سياسي واجتماعي ينشأ من الفكر الفرنسي، ويعني فصل الدين عن الدولة بشكل صارم. ينظر إلى اللائكية كنهج يؤكد على حيادية الدولة تجاه جميع الأديان، ويمنع أي تدخل ديني في الشؤون الحكومية. اللائكية تعزز حرية الأفراد في ممارسة معتقداتهم الدينية دون تدخل الدولة، كما تحظر على المؤسسات الدينية التدخل في شؤون الدولة.

تعريف العلمانية

العلمانية (Secularism) هي مفهوم أوسع وأشمل يمكن أن يختلف تطبيقه من بلد إلى آخر. العلمانية تشير إلى النظام الذي يفصل بين المؤسسات الدينية والسياسية، ويعزز الفكرة بأن القرارات السياسية يجب أن تكون مبنية على أسس غير دينية. العلمانية تدعم الحريات الدينية لكنها تضمن أيضاً أن الدولة لا تدعم أو تفضل ديناً معيناً على الآخر.

أوجه التشابه

  1. الفصل بين الدين والدولة: كل من اللائكية والعلمانية يؤكدان على ضرورة الفصل بين المؤسسات الدينية والحكومية.
  2. حرية الدين: كلا المفهومين يدعمان حرية الأفراد في ممارسة معتقداتهم الدينية دون تدخل من الدولة.
  3. حيادية الدولة: في كل من اللائكية والعلمانية، تسعى الدولة إلى الحفاظ على حياديتها تجاه جميع الأديان.

أوجه الاختلاف

  1. النهج والتطبيق:
    • اللائكية: تأخذ نهجاً أكثر صرامة وتشدداً في فصل الدين عن الدولة. تتجسد اللائكية في فرنسا بشكل واضح حيث يُمنع الموظفون العموميون من ارتداء الرموز الدينية في أماكن العمل، وتُفرض قيود على الرموز الدينية في المدارس الحكومية.
    • العلمانية: يمكن أن تكون أكثر مرونة في بعض البلدان. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، العلمانية تعني ببساطة أن الحكومة لا تتدخل في الشؤون الدينية ولكنها لا تفرض قيوداً على التعبير الديني في الأماكن العامة.
  2. السياق الثقافي والتاريخي:
    • اللائكية: نشأت وتطورت في السياق الفرنسي مع تاريخ طويل من الصراع بين الدولة والكنيسة الكاثوليكية. تسعى اللائكية إلى حماية الدولة من تأثير الكنيسة.
    • العلمانية: قد تكون نابعة من سياقات تاريخية وثقافية مختلفة في دول متعددة، ولكل منها تفسيرها الخاص وممارساتها.

أمثلة تطبيقية

  • فرنسا (اللائكية): القوانين الفرنسية تمنع ارتداء الرموز الدينية الظاهرة مثل الحجاب والصلبان الكبيرة في المدارس الحكومية والمؤسسات العامة.
  • الولايات المتحدة (العلمانية): الدستور الأمريكي يضمن حرية الدين ويفصل الكنيسة عن الدولة، لكنه لا يمنع الأفراد من التعبير عن معتقداتهم الدينية في الحياة العامة، بما في ذلك الموظفون الحكوميون.

الخلاصة

اللائكية والعلمانية مفهومان يتشاركان في الهدف الأساسي المتمثل في فصل الدين عن الدولة، لكنهما يختلفان في النهج والتطبيق. اللائكية تميل إلى الصرامة في الفصل بين الدين والدولة، بينما العلمانية قد تكون أكثر مرونة وتنوعاً بحسب السياق الثقافي والتاريخي لكل دولة.

يفضل تحديد أي من النموذجين يناسب المجتمع بناءً على تاريخه وثقافته واحتياجاته الفريدة لضمان تحقيق التوازن الأمثل بين الحرية الدينية والحيادية الحكومية.

The post تعرف على الفرق بين اللائكية والعلمانية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/ 0 24688
ماذا تعرف عن مفهوم العلمانية وكيف نشأت؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa/#respond Mon, 08 Jul 2024 13:46:27 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24641 العلمانية هي مفهوم سياسي واجتماعي يفصل بين الدين والشؤون السياسية والحكومية، مما يضمن أن القرارات السياسية والقوانين الحكومية تُبنى على أسس عقلانية وعلمية بعيدًا عن تأثير الدين أو المعتقدات الدينية. […]

The post ماذا تعرف عن مفهوم العلمانية وكيف نشأت؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
العلمانية هي مفهوم سياسي واجتماعي يفصل بين الدين والشؤون السياسية والحكومية، مما يضمن أن القرارات السياسية والقوانين الحكومية تُبنى على أسس عقلانية وعلمية بعيدًا عن تأثير الدين أو المعتقدات الدينية. تعني العلمانية أن الدولة لا تتبنى دينًا رسميًا ولا تدعم دينًا معينًا على حساب الآخرين.

نشأة العلمانية

نشأت العلمانية كرد فعل على التدخل الديني في الشؤون السياسية والاجتماعية خلال العصور الوسطى في أوروبا، حيث كان للكنيسة الكاثوليكية تأثير كبير على الحكومات والسياسات. بدأ الفكر العلماني في الانتشار مع عصر التنوير في القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث دعا الفلاسفة والمفكرون مثل جون لوك وفولتير وروسو إلى فصل الدين عن الدولة لضمان الحرية الدينية والتعددية الفكرية.

أهداف العلمانية

  1. ضمان الحيادية الدينية للدولة: حيث تتعامل الدولة مع جميع المواطنين على قدم المساواة بغض النظر عن دياناتهم أو معتقداتهم.
  2. تعزيز الحرية الدينية: حيث يحق لكل فرد ممارسة دينه بحرية دون تدخل أو تمييز.
  3. توفير بيئة سياسية عقلانية: تُبنى فيها القرارات على أساس العقلانية والموضوعية بعيدًا عن التأثيرات الدينية.

العلمانية والديمقراطية

تلعب العلمانية دورًا مهمًا في دعم الأنظمة الديمقراطية، حيث تساهم في خلق بيئة سياسية مستقلة عن التأثيرات الدينية، مما يسمح بتبني سياسات تتماشى مع مصلحة المجتمع ككل. كما تساهم في حماية حقوق الأقليات الدينية وضمان حرية التعبير والفكر.

العلمانية في الدول المعاصرة

تختلف تطبيقات العلمانية من دولة لأخرى، فبعض الدول تعتمد علمانية صارمة مثل فرنسا وتركيا، حيث يتم فصل الدين بشكل كامل عن الدولة، بينما تتبنى دول أخرى نموذجًا أكثر مرونة مثل الولايات المتحدة، حيث يتم احترام الحرية الدينية دون أن تتدخل الدولة في الشؤون الدينية.

التحديات التي تواجه العلمانية

رغم الفوائد التي تحققها العلمانية، إلا أنها تواجه تحديات في العديد من المجتمعات، خاصة تلك التي تكون فيها الأديان جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية والاجتماعية. قد تواجه العلمانية مقاومة من قبل الجماعات الدينية التي ترى في العلمانية تهديدًا لتأثيرها ونفوذها.

العلمانية في العالم العربي

في العالم العربي، يعد تطبيق العلمانية موضوعًا حساسًا ومعقدًا بسبب الدور الكبير الذي يلعبه الدين في الحياة اليومية والسياسية. رغم ذلك، هناك دعوات متزايدة لاعتماد العلمانية كوسيلة لضمان حقوق الأقليات وتعزيز الديمقراطية والتعددية.

الخلاصة

العلمانية هي مفهوم يهدف إلى فصل الدين عن الشؤون السياسية والحكومية لضمان الحيادية الدينية وتعزيز الحرية الدينية والتعددية الفكرية. رغم التحديات التي تواجهها، تظل العلمانية أحد الأعمدة الأساسية في بناء الأنظمة الديمقراطية الحديثة وتحقيق المساواة بين المواطنين.

The post ماذا تعرف عن مفهوم العلمانية وكيف نشأت؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%aa/feed/ 0 24641
ماذا تعرف عن العلمانية ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/#respond Wed, 24 May 2023 08:36:33 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24169 ماذا تعرف عن العلمانية ؟ العلمانية هي مفهوم يشير إلى فصل الدين عن كل من الدولة والقضاء في الشؤون السياسية ومسائل الحكم والتشريع. وبمعنى آخر، فإن العلمانية تدعو إلى تحقيق […]

The post ماذا تعرف عن العلمانية ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ماذا تعرف عن العلمانية ؟

العلمانية هي مفهوم يشير إلى فصل الدين عن كل من الدولة والقضاء في الشؤون السياسية ومسائل الحكم والتشريع. وبمعنى آخر، فإن العلمانية تدعو إلى تحقيق حكم القانون والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن الدين أو العقيدة الدينية الخاصة بهم.

يهدف المفهوم العلماني إلى إنشاء مجتمع يكون فيه الدين أمرًا شخصيًا يتعامل به الفرد بحرية ومرونة، ولا يتدخل في شؤون الحكم والقوانين والقرارات السياسية. وتكون الدولة في هذا السياق، دولة علمانية، حيث يتم تحقيق حرية المعتقد والعقيدة للأفراد بشكل كامل، وتنص القوانين على عدم تمييز أو تفضيل دين معين على آخر.

يعتمد المفهوم العلماني على الفصل بين السلطات، وتأكيد أهمية استقلالية القضاء والمؤسسات السياسية عن التدخل الديني، ويعتبر حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحدة من قيمه الأساسية. يرى المؤيدون للعلمانية أنها تعزز التنوع والتعايش السلمي بين الأديان المختلفة وتحافظ على حقوق الأقليات الدينية.

مع ذلك، يجب أن نلاحظ أن تطبيق المفهوم العلماني يختلف من بلد لآخر، وقد يوجد تباين في الاستقرار والتزام الدول بمبادئ العلمانية. بعض الدول تعتبر نفسها دول علمانية بناءً على دستورها وقوانينها، بينما تظل دول أخرى تعتمد نظامًا قائمًا على الدين أو يتدخل الدين بشكل كبير في الشؤون العامة.

وتعتبر العلمانية مفهومًا أساسيًا في العديد من النظم السياسية والدول المعاصرة. وجاءت فكرة العلمانية كرد فعل على التاريخ الطويل للتشدد الديني وتداخل الدين والدولة في العصور الوسطى في أوروبا.

وتروج العلمانية لمفهوم “الملكية المشتركة” أو “الملكية العامة”، حيث تؤمن بأن الدولة يجب أن تكون ملكًا لجميع المواطنين بغض النظر عن خلفيتهم الدينية. وتعتبر الحرية الدينية وحرية العقيدة حقوقًا أساسية للأفراد، ويجب أن تحميها الدولة.

واحدة من المفاهيم المرتبطة بالعلمانية هي فصل الكنيسة عن الدولة. ففي الماضي، كانت الكنيسة تتمتع بسلطة كبيرة في الشؤون السياسية والاجتماعية، ولكن مبدأ العلمانية ينادي بفصل هذه السلطة وتقليل تأثير الكنيسة على القرارات الحكومية.

وتعتبر العلمانية أيضًا أساسًا لتحقيق المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة. ففي بعض النظم الدينية، توجد قوانين وتقاليد تميز ذوات الجنس الأنثوي وتحد من حقوقهن. ومن خلال العلمانية، يتم تحقيق مبدأ المساواة بين الجنسين وحرية الاختيار للمرأة.

وفي النهاية، يجب أن نلاحظ أن العلمانية ليست ضد الدين بشكل عام، وإنما تسعى إلى تقييد تأثير الدين على السلطة السياسية والقانونية وتحقيق المساواة والحريات الأساسية للجميع.

The post ماذا تعرف عن العلمانية ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%9f/feed/ 0 24169
لماذا من يحاربون العلمانية يعيشون أو يرغبون بالعيش في دولة أوروبية ؟! بقلم: حمودة إسماعيلي https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%88-%d9%8a/ https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%88-%d9%8a/#respond Fri, 30 Mar 2018 14:24:48 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=17662 هناك التباس كبير حول اعتبار العلمانية توجها معرفيا يهاجم الدين ويحاول القضاء عليه، لكن العكس هو الحاصل. وهذا ما يمنع رؤية الدور الكبير الذي لعبته وتلعبه العلمانية في خدمة الدين […]

The post لماذا من يحاربون العلمانية يعيشون أو يرغبون بالعيش في دولة أوروبية ؟! بقلم: حمودة إسماعيلي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
هناك التباس كبير حول اعتبار العلمانية توجها معرفيا يهاجم الدين ويحاول القضاء عليه، لكن العكس هو الحاصل. وهذا ما يمنع رؤية الدور الكبير الذي لعبته وتلعبه العلمانية في خدمة الدين بمختلف أطيافه. فلولاها لانقرضت الأديان على حساب دين واحد.. هذا إن لم ينقرض البشر! وليس هذا دفاعا عنها بقدر ما هو توضيح ووضع نقاط على الحروف.

العلمانية بأبسط وأوضح تعبير، هي فصل الدين عن الدولة، يخضع الافراد باختلاف معتقداتهم لدستور حيادي، يتم تقييمهم على أساس الممارسات الاجتماعية -سلبية أو إيجابية- وليس بناء على الانتماءات الفكروية. من ذلك، حرية الاعتقاد بأي شيء وممارسة الطقوس كيفما كانت ما دامت لا تمس براحة الآخرين ماديا أو معنويا.. مثل إزعاجات الجوار على سبيل المثال.

الآن لنفترض أن مبدأ علمنة الدولة غير موجود سياسيا، ما يعني أن الحكم للدين أو أي أيديولوجيا شبيهة به. طبيعي أن يقوم الدين الذي يملك أقوى ترسانة حربية بفرض مبادئه بالقوة والقضاء على الخصوم، وبحسب التطور التكنولوجي الذي وصله البشر بالعصر الحاضر، فإن الأكثر قدرة عسكريا وعُدّة، سيبيد كل المخالفين، وبهذه الحالة لن يوجد على كوكب الأرض سوى المسيحيون.

إن الدين يتأسس على فكرة الصراع واقتراب نهاية العالم، فأول ما سيقدم عليه عندما يمتلك المقومات الحربية هي غزو الآخرين وقلب معتقداتهم أو إبادة كل المخالفين وتحقيق نبوءة معركة هرمجدون التي سينتصر فيها المؤمنون على كل الروحانيات الفاسدة. لكن الفكر العلماني هو الذي حصر الرؤى الدينية بزواياها الطبيعية لإنعاش الرؤى الإنسانية التي تخدم مصلحة الكل.. إن لم تكن كذلك، فليسأل المتدين نفسه لماذا يتزاحم المتدينون بباريس ولندن وبرلين بدل قندهار أو إسلام آباد.

عندما يجد المتدين أن دولته لا تحترم المواطن، يفر للدول العلمانية، ليبدأ بشتم العلمانيين والمتعلمنين والملحدين (وسذاجة الموقف أنه يربط هذه الأطراف بالصهيونية رغم أن هذه الأخيرة منطلق ديني!!)… وسخرية المشهد أن هذه الفئة الصهيو-علمانية هي من تظل تدافع في دولته -التي فر منها بجبنه وطمعه ونفاقه- على تثبيت القيم التي ستصعد بها لمصاف الدول التي يختبأ فيها المتدين المنافق الجبان، الذي يناظر في الأخلاق وشتائمه تفضح زيفه، ويحض على الجهاد وهو نفسه غير قادر على شيء غير الثرثرة والاحتماء بالعلمانية التي ضمنت له حق التعبير والعيش الحر عند من كان سيسبيهم لو انقلب الموقف، لكنه في موقف الضعف يراهم أهل الكتاب الطيبين أبناء العمومة.

قمة التخلف، تجدها عند المتدينين الذين يصيحون من الدول العلمانية بالشتائم على أبناء جلدتهم لأنهم يريدون علمنة مسقط رؤوسهم والتخلي عن مبادئ الدين في الحكم والتسيير.. أنت بالأصل تتغذى من/وفي بيئة علمانية “اختشي على روحك” كما يقول المصريون.

The post لماذا من يحاربون العلمانية يعيشون أو يرغبون بالعيش في دولة أوروبية ؟! بقلم: حمودة إسماعيلي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%88-%d9%8a/feed/ 0 17662
معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3-2/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3-2/#respond Thu, 01 Jun 2017 16:43:40 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=11309  يقول الفيلسوف الإنجليزي كارل بوبر: (لا يوجد شيء اسمه حقيقة تاريخية، بل هناك قراءات وأوجه بشرية لها)، وهذه الأوجه لا تستطيع الرؤية بحياد مهما حاولت، فالعقل البشري الذي يرى الأحداث […]

The post معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة appeared first on المكتبة العامة.

]]>

 يقول الفيلسوف الإنجليزي كارل بوبر: (لا يوجد شيء اسمه حقيقة تاريخية، بل هناك قراءات وأوجه بشرية لها)، وهذه الأوجه لا تستطيع الرؤية بحياد مهما حاولت، فالعقل البشري الذي يرى الأحداث ويرويها هو منتج لسلسلة متراكمة من الخبرات، وساحة وغى مصغرة لديالكتيك تتضارب فيه الأفكار المستمدة من الخبرات بشكل مستمر لتنتج فكرة جديدة، هذه الأفكار تشكل رؤيتي تجاه الأحداث لأنظر عبرها، العقل الحاوي لهذه الأفكار هو بصري وبصيرتي، لذا ليس ثمة وجود حقيقي لموضوعية حيادية بالمعنى الفلسفي (مستقل عن العقل) عندما أتحدث عن رؤية أو رواية، لنأخذ حرب 1973 وتحرير سيناء مثالاً، هل هي انتصار لمصر وتحرير لسيناء؟ هذا ما سيقوله القطري الوطني.. هل هي خيانة للقضية العربية، وتجذير لتمييع الاحتلال الصهيوني، وتحويله لقضية قطرية ينتصر فيه كل قطر على حدة بانتزاع أرضه بنفسه كما سيقول العروبي؟ هل هو حل وحيد واقعي أخير أمام السادات الذي أدرك أن انتصاره لن يدوم طويلاً إثر التفوق الإسرائيلي في الأيام الأخيرة للحرب الوجيزة؟
هل يمكن أن أتناول هذه الشخصية سياسيًّا وتاريخيًّا دون أن تتدخل الأدوات الأيديولوجية التي أملكها وتصبغ رؤيتي تلك ؟

تقاذفتني تلك الأفكار ذات يوم عند وقوفي على تسجيل للأمير عثمان، الحفيد الأخير للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وهو يقول أن كل تركي مدين لأتاتورك اليوم، تحدث عنه كبطل للاستقلال التركي لولاه لكانت اسطنبول اليوم روسية!، وهو شخص له كل الحق بحمل ضغينة ضد أتاتورك الذي دمر مجد أسرته وطردهم خارج تركيا، أتاتورك كما قد لا يعرف القارئ العربي الذي ولا بد نشأ على تعبئة أيديولوجية تصب اللعنات عليه هو في الحقيقة بطل قومي في أعين الأتراك، ورمز تحريري ونضالي منع تمزق الجسد التركي، وبطل حرب الاستقلال الذي دفع بقوات الحلفاء خارجها، وعزل السلطان الضعيف محمد وحيد الدين الذي قدَّم تركيا على طبق من ذهب للحلفاء في معاهدة سيفر المهينة، التي حرصت على الإبقاء على الخلافة شكليًّا، ومزقت أوصال تركيا عسكريًّا، جغرافيًّا وحدوديًّا وأبقتها خارج الحدود الأوروبية.

هذه هي الرواية التركية والعالمية المتبناة للأحداث، أما عربيًّا فيقال إن ما حدث فعلاً هو تآمر بين البريطانيين وأتاتورك، حيث أجبر البريطانيون الخليفة على توقيع هذه المعاهدة فقط لزيادة شعبية أتاتورك وإضفاء شعبية عليه، هنا قد يتساءل المرء ما الذي يدفع الإنجليز لفعل هذا والخليفة كان مؤتمرًا بأمرهم يوقع ما يشاءون، ويفعل ما يريدون، وقد كانوا محتلين لإسطنبول بكاملها، وستقسم وفقًا للمعاهدة المشئومة لتمنح لليونان أو روسيا، وكان الاقتصاد السلطاني والجيش تحت سيطرة الحلفاء وفقًا للمعاهدة التي وقّعها الخليفة الجهبذ، وقد وافق على التنازل عن سلطته على الدول العربية التي أعلن القوميون العرب الثورة على الأتراك فيها لطلب الاستقلال عام 1916، وكذلك وقّع موافقته على استقلال الأكراد في دولة كردستان، مع كل هذه التنازلات وكل هذا الضعف يقال إن أتاتورك أنهى الخلافة بينما في الحقيقة عندما ابتدأ بالثورة وحرب الاستقلال لم تكن تلك الخلافة شاملة إلا لقصر السلطان وحديقة بيته الخلفية ..!

من كتاب (أتاتورك إمام الأتراك) لمحمود عرفات تم ذكر الأسباب التي جعلت أتاتورك يلغي الخلافة الإسلامية وهي:

– الخلافة كانت فاقدة لشرعيتها أصلاً، ومعظم الأقطار العربية والإسلامية ثارت عليها وطلبت التحرر منها.
– الخلافة تحولت لعبء اقتصادي وعسكري تضرر منه الرجل التركي الذي كان مطلوبًا منه الحرب على جبهات متعددة ضد الغرب والشرق وضد القوميات الثائرة، وهذه الحروب حصدت روح أكثر من مليون تركي في غضون العقد.
– الخلافة عائق أمام انتقال الدولة التركية للحداثة عبر مشروعات قومية تعطي الأولوية للمواطن التركي.
– السلطنة ورجالها مجموعة من الخونة المتعاونين مع الاحتلال، والذين قسموا تركيا وسلموها للاحتلال، فلا رغبة لديّ -والحديث هنا لأتاتورك- ببسط سلطاني خارج الأراضي التركية، لكني لن أتنازل عن شبر واحد من الأراضي التركية، بنزعة قومية واضحة لا تأبه بما هو خارج تركيا.

عندما تولى أتاتورك السلطة قام بتدشين حملة واسعة من الإصلاحات وفقًا للمبادئ الكمالية التي عرفت بالسهام الستة، وهي القومية التركية وتعزيز الشعور القومي خلافًا للإسلامي الذي كان متسيدًا، وقد عرف بخطبه بعبارة “سعيد هو من ولد تركيا”، ثانيًا: الجمهورية وهي عكس النظام الأوتوقراطي السلطاني الرجعي، ولو أن بلاده لم تعرف الانتقال للديمقراطية متعددة الأحزاب إلا لاحقًا، وهو نموذج استعاره جمال عبد الناصر وغيره من العلمانيين العرب، ثالثًا: العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، وقد كانت علمانية أتاتورك لائكية اجتثت الأعراف الإسلامية من القانون التركي تمامًا، فمنع النقاب وتعدد الزوجات، ومنح المرأة حقوقها في المساواة كاملة حتى إنها شاركت في البرلمان التركي تصويتًا وتمثيلاً قبل فرنسا بأحد عشر عامًا!. رابعًا: الشعبوية وهنا كانت أهم إصلاحاته العظيمة، فقد كان النظام السلطاني طبقيًّا منحطًا أنتج أمة من الأميين غير المتعلمين، فأزال أتاتورك الطبقية تلك تمامًا، وجعل التعليم مجانيًّا وإجباريًّا حتى تلحق تركيا بركب الحداثة، والرعاية الصحية مجانية تحت إشراف الدولة. خامسًا: مركزية الدولة، وهي فكرة اشتراكية كانت ضرورية حسب المنظور الأتاتوركي لفض الإرث الطبقي الذي خلفته السلطنة. وأخيرًا الثورية حتى تبقى روح التغيير متوقدة لدى الشعب في حراك ديناميكي مستمر لمستقبل أفضل.. وكما ذكر الباحث “باتريك كينروس” كل مبدأ من تلك المبادئ متشابك مع الآخر، فتركيز السلطة بيد الدولة هو من أجل حماية الشعب ضد الطبقية والاستغلال، والعلمانية تحمي الجمهورية التي تحمي الدولة من العدوان الخارجي عبر القومية، والثورية تربط هذا كله بعروة وثقى واحدة.

نعود لمقولة كارل بوبر وتعدد الأوجه..
نقرأ أتاتورك من أي وجه ؟
نراه عبر أي منظور ؟

من منظور القومي التركي هو بطل لا يشق له غبار، أنقذ تركيا من مصير التمزق والتفكيك والتوزيع بين الأرمن واليونانيين، الروس والإنجليز .. وبنى الجمهورية التركية الحديثة.
من منظور الإسلامي الأممي هو وجه آخر للشيطان، فقد أنهى الخلافة وفرض العلمانية على بلاده.
من منظور اللبرالي الإنسانوي كان مستبدًا ودكتاتورًا حكم بلاده بالحديد والنار، وأعدم الكثير من مناهضيه بذرائع مختلفة.

قد نقرأ أتاتورك بأيٍّ من تلك الأوجه حسب الخلفيات الفكرية التي تحكمنا وتوجهنا، لكن أي قراءة تحاول التشبث بوهم الموضوعية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الظروف التي خرج فيها الأسطورة، ظروف رجل أوروبا المريض الممزق كما كانت تسمى الإمبراطورية العثمانية الآيلة للسقوط.. حيث فتكت الثورات داخلها والحروب خارجها بالمواطن التركي بالملايين، قراءة كهذه ستقودنا حتمًا إلى نتيجة أننا أمام قائد ورجل أحب تركيا وقدمها على كل شيء..
واليوم وتركيا تعيش ازدهارًا تحت حكم علماني إسلامي شذبه التراث الأتاتوركي، قد تكون مصداقًا لأول ميلاد حقيقي للمجتمع ما بعد العلماني، حيث تعيش العلمانية والتدين بتناغم وانفتاح على بعضهما، والتي يشترط فيها أن يكون المجتمع قد تعلمن لدرجة ما لتهذيب سلطوية وشمولية الخطاب الديني. وهذا موضوع آخر .

المصدر: موقع المجلة

The post معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3-2/feed/ 0 11309
تعرّف على الفرق بين البرجوازية والعلمانية والليبرالية والاشتراكية والرأسمالية https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/#respond Mon, 24 Apr 2017 09:28:05 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10344 يخلط الكثيرون ما بين عدة مفاهيم، مثل الخلط ما بين البرجوازية والرأسمالية والليبرالية، وكذلك الخلط ما بين الشيوعية والاشتراكية، لذا جاء هذا المقال من أجل توضيح بسيط ومباشر للفروق بين […]

The post تعرّف على الفرق بين البرجوازية والعلمانية والليبرالية والاشتراكية والرأسمالية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
يخلط الكثيرون ما بين عدة مفاهيم، مثل الخلط ما بين البرجوازية والرأسمالية والليبرالية، وكذلك الخلط ما بين الشيوعية والاشتراكية، لذا جاء هذا المقال من أجل توضيح بسيط ومباشر للفروق بين هذه المفاهيم.

البرجوازية

هي طبقة اجتماعية ظهرت في القرنين 15 و 16، تمتلك رؤوس الأموال والحرف, كما تمتلك كذلك القدرة على الإنتاج والسيطرة على المجتمع ومؤسسات الدولة للمحافظة على امتيازاتها ومكانتها بحسب نظرية كارل ماركس.

و بشكل أدق البرجوازية هي الطبقة المسيطرة و الحاكمة في المجتمع الرأسمالي ، و هي طبقة غير منتجة لكن تعيش من فائض قيمة عمل العمال ، حيث أن البرجوازيين هم الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج ، ويقسمهم لينين إلى فئات حيث يشمل وصف البرجوازيين بالعديد من الفئات تنتهي بالبرجوازي الصغير و هم المقاولون الصغار و أصحاب الورش الصغيرة.

العلمانية

تعني اصطلاحاً فصل الدين والمعتقدات الدينية عن السياسة والحياة العامة، وعدم إجبار الكل على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية. ينطبق نفس المفهوم على الكون والأجرام السماوية عندما يُفسّر بصورة مادية عِلمية بحتة بعيداً عن تدخل الدين في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومكوناته.

وفي تعريف آخر للعلمانية: هي رفض أية سلطات تشريعية أو تنفيذية في الدين تتدخل بحياة الفرد. فالدين في العلمانية ينتهي عندما يخرج الفرد من المسجد أو من الكنيسة. مثال للتوضيح: لو حكم على شخص بالإعدام على أساس ديني فهذا الحكم مرفوض في النظرة العلمانية. فيجب أن يكون الحكم مبني على قانون قضائي وطني تضعه حكومة الدولة ولا يتدخل رئيس الدولة فيه لأنه يجب أن يكون القضاء مفصولاً عن الحكم.

فالعلمانية لا تنهى عن اتباع دين معين أو ملة معينة، بل تنادى فقط بأن يتم فصل الدين عن السياسة والدولة، وبأن تكون الأديان هي معتنق شخصي بين الإنسان وربه.

الليبرالية

مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، و تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، وتختلف من مجتمع غربي متحرر إلى مجتمع شرقي محافظ

بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد ووفق قناعاته، لا كما يُشاء له. فالليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد – الإنسان- أن يحيا حراً كامل الاختيار. وما يستوجبه من تسامح مع غيره لقبول الاختلاف. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية

وهى مفهوم فكرة أوسع من حصره فى الاقتصاد فهى منهج فكرى و سياسى و يعزو البعض بداية تبلور هذا المفهوم إلى الثورة الفرنسية غير أن آخرين يعزون هذا الفكر إلى المحاولات المسيحية القديمة فى التخلص من سيطرة الكنيسة و الكلمة تعنى التحرر بالفرنسية  كما يحوى هذا الفكر عند البعض الكثير من شعارات الثورة الفرنسية مثل تقديس الحرية و حقوق الانسان.

الرأسمالية

هو نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعاً في مفهوم الحرية.

يعود تعريفه نسبة إلى رأس المال بمعنى أن صاحب رأس المال هو الذى يتخذ القرار الاستثمارى و عليه  يكون تدخل أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة فى السياسات الاقتصادية العامة للدولة.و رغم أن هذا النظام الاقتصادى قديم قدم البشرية و تمثل فى قوافل التجارة بين البلاد و تحكم التجار برؤوس أموالهم إلا أن اول من نظر للرأسمالية كفكر و منهج هو مارتن لوثر فى القرن ال16 حسب ما أذكر أى قبل 200 سنة من نظريات كارل ماركس الاشتراكية

الاشتراكية

هى مفهوم اقتصادى يعتمد على سيطرة الدولة على المقدرات الاقتصادية للبلاد و تكون هناك مركزية شديدة

وهي بمفهومها الحالى ظهرت فى القرن ال19 على يد كارل ماركس كرد فعل طبيعى لجشع أصحاب رأس المال فى الغرب أثناء الثورة الصناعية و تحكمهم فى العمال إلا أنها فكرة قديمة فى التاريخ البشرى و ترجع أولى المحاولات الاشتراكية التى نعلمها فى التاريخ إلى “مزدك” فى الدولة الفارسية حيث كان يدعو إلى شيوع الموارد – أموال , أراضى , نساء ! – بين الناس و قد سادت بسبب تلك الأفكار الشيوعية المتطرفة فترات إضطراب عديدة فى الدولة الفارسية.

المصدر: صفحة قلم رصاص

The post تعرّف على الفرق بين البرجوازية والعلمانية والليبرالية والاشتراكية والرأسمالية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/ 0 10344
تعرّف على ما قاله أردوغان عن تعارض العلمانية مع الإسلام https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84/#respond Sun, 19 Feb 2017 16:29:36 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=7940 تعرّف على ما قاله أردوغان عن تعارض العلمانية مع الإسلام مفهوم العلمانية وما إذا كانت تتعارض مع الدين الإسلامي، كانت من الملفات التي تطرق إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان […]

The post تعرّف على ما قاله أردوغان عن تعارض العلمانية مع الإسلام appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تعرّف على ما قاله أردوغان عن تعارض العلمانية مع الإسلام

مفهوم العلمانية وما إذا كانت تتعارض مع الدين الإسلامي، كانت من الملفات التي تطرق إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضمن حواره المطول على قناة “العربية” من خلال برنامج “#مع_تركي_الدخيل “، حيث اعتبر الرئيس التركي أن العلمانية لا تتعارض مع الإسلام، بل هي تسمح فقط بالحقوق الديمقراطية والحريات لجميع أفراد الشعب.

وبسؤاله عن أن الكثير من العرب يجدون صعوبة في الجمع بين الإسلام والعلمانية، فكيف يتم الجمع بينهما في تركيا.. أجاب أردوغان:”أنا أجد صعوبة في فهم سبب تفسير العالم الإسلامي في الربط بين الإسلام والعلمانية ، نحن قمنا بتأسيس حزبنا وقمنا بتعريف للعلمانية، وقد عبرت عن ذلك عندما قمت بزيارة مصر بعد تولي مرسي الحكم، وحضرت في مبنى الأوبرا في القاهرة، وقد تحدثت عن الإسلام وعلاقته وصلته عفواً بالإرهاب.. كيف نصف الإرهاب؟ أولاً الأفراد لا يمكن أن يكونوا علمانيين، الدولة تكون علمانية هذه نقطة مهمة.. والعلمانية تعني التسامح مع كافة المعتقدات من قبل الدولة، والدولة تقف من نفس المسافة تجاه كافة الأديان والمعتقدات.. هل هذا مخالف للإسلام؟ ليس مخالفاً للإسلام”.

وأضاف أردوغان: “لكن هناك من يحاول أن يؤول ذلك بتأويل آخر، وفي السنوات الماضية نحن كنا دائماً نعتبر العلمانية معاداة للدين أو العلمانية هي اللادينية.. نحن قلنا لا.. العلمانية هي فقط أن تضمن الدولة الحريات لكافة المعتقدات، وأيضاً أن تقف بنفس المسافة حيالها، وهذا هو مفهوم العلمانية عندنا”.

وبسؤاله عن تقديم تعريف مختصر للمشاهد العربي عن العلمانية من وجهة نظره، قال الرئيس التركي:”هذا التعريف ينطبق عليهم أيضاً ولهم أيضاً، وأنا أقول نحن لا نعتبر العلمانية معاداة للدين أو عدم وجود الدين، وقلت الفرد لا يمكن أن يكون علمانياً، والعلمانية ليست ديانة الدولة هي التي يمكن أن تكون علمانية، والعلمانية هي ضمان فقط حريات كافة الأديان والمعتقدات يعني العلمانية توفر الأرضية الملائمة لممارسة كافة الأديان ممارسة شعائرها الدينية بكل حرية حتى الملحدين، ولكن اعتبار العلمانية تسليط رأي أو موقف على المتدينين فهذا غير صحيح وغير مطلوب إطلاقاً”.وأضاف: “طبعا هناك مفاهيم خاطئة للعلمانية مثلاً في أوروبا أو في الأوروبية الأنغلوسكسونية، صحيح ربما هناك تأويلات وتفسيرات مختلفة، ولكن أنا في تركيا خاصة داخل الحزب الذي أسسته نعرف العلمانية بهذا الشكل”.

المصدر: العربية نت

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post تعرّف على ما قاله أردوغان عن تعارض العلمانية مع الإسلام appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84/feed/ 0 7940
الحدود بين الدولة والدين: هل بالإمكان ترسيم الحدود بين ديننا ودولنا؟ – بقلم: اسماعيل علوان التميمي https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%87%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%aa/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%87%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%aa/#respond Sun, 12 Feb 2017 16:20:31 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=7477 لا شك ان بحث موضوع علاقة الدين الاسلامي بالدولة وعلاقة الدولة بالدين الاسلامي بوجه خاص هو موضوع في غاية الاهمية وفي غاية الخطورة ، ويحتاج الى المزيد من الجهد الفكري […]

The post الحدود بين الدولة والدين: هل بالإمكان ترسيم الحدود بين ديننا ودولنا؟ – بقلم: اسماعيل علوان التميمي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
لا شك ان بحث موضوع علاقة الدين الاسلامي بالدولة وعلاقة الدولة بالدين الاسلامي بوجه خاص هو موضوع في غاية الاهمية وفي غاية الخطورة ، ويحتاج الى المزيد من الجهد الفكري والبحث العميق والهادئ والشجاع والمسؤول من قبل كبار فقهائنا وعلمائنا وخبرائنا في مختلف الاختصاصات ولا سيما ، الدين ،السياسة ، القانون ،الاقتصاد والاجتماع .

 ليس على مستوى العراق فحسب وانما على مستوى كل دول العالم التي يشكل المسلمون غالبية سكانها وبالاخص في منطقتنا ، الذي تتداخل وتتشابك فيها الى حد بعيد القوميات والاديان والمذاهب والفرق في المذهب الواحد ، مما يقتضي وجود تنظيم لشكل العلاقة بين الاديان ومذاهبها وفرقها من جهة وبينها وبين الدولة من جهة اخرى .

الحقيقة اخفقت شعوبنا تاريخيا في ترسيم حدود واضحة وثابتة بين الدين والدولة . فمرة تحاول الدولة ابتلاع الدين ومرة يحاول الدين ابتلاع الدولة .وفي الحالتين تقع الكارثة عندما تغص الدولة بالدين وعندما يغص الدين بالدولة ، وفي الحالتين ايضا تدفع شعوبنا ثمنا باهضا وموجعا ادى ويؤدي في مآلاته النهائية الى تعطيل نهضتنا وتقدمنا .

كما ادى الى وقوع فتن وحروب في قمة الوحشية ملأت صفحات التاريخ واخرها مانشهده من الارهاب الاكثر عنفا والاكثر وحشية منذ فجر التاريخ الى اليوم مايزال يضرب بقوة بلدنا ومنطقتنا والعالم .

الحقيقة ان الارهاب الذي نشهده اليوم وهو يوغل في دمائنا ويفكك دولنا وينسف بيوتنا ومؤسساتنا ويلوث ارضنا ومائنا وسمائنا وقيمنا ويحطم اثارنا ويحول حياتنا الى جحيم حقيقي ، لم يأت من فراغ ولم ينقض علينا من الهواء فجأة وعلى حين غرة ، وانما يستند في كل ذلك الى فتاوى دينية يعتقد انها تبرر كل افعاله وجرائمه وفضائعه ، يتعلق بعضها بقرائته الخاصة للنصوص الدينية .

وبعضها يتعلق بقرائته الخاصة لسجل حافل باحداث دينية تاريخية رافقت الدعوة الاسلامية وما تلاها من ردات وغنائم ومغارم وفتن وغزوات ، وفتوحات وصلت الى تخوم الصين . ولو دققنا بعض الاحداث التاريخية التي تلت الدعوة الاسلامية واذا استعرضنا على سبيل المثال لا الحصر الفضائع التي ارتكبها الخوارج ، سنجد فيها الكثير من اوجه الشبه مع الاحداث والفضائع الارهابية التي نشهدها اليوم .

 اما الفرق الذي سنلحظه فانه يتعلق فقط بالادوات التي استخدمت في القتل فبدلا من استخدام السيف في النحر وقطع الرؤوس وبقر بطون النساء الحوامل يجري اليوم استخدام طرق تكنولوجية حديثة جدا في القتل الجماعي كالعبوات الناسفة والاحزمة والسيارات المفخخة والاستيلاء على طائرات نقل الركاب واستخدامها كصوارخ لنطح الابراج الحكومية والتجارية المكتضة بالبشر

وكذلك اهتدى الارهاب الى اسلوب جديد لتفخيخ الطائرات المسيرة وتفخيخ جثث الموتى الخ من الاساليب التي لايهتدي اليها حتى (الشيطان الرجيم )لايقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا الابرياء اضافة الى استخدام الرصاص في القتل والسكاكين في النحر والفؤوس لتهشيم الرؤوس البشرية واستخدام المشتقات النفطية والسوائل القابلة للاحتراق قي حرق البشر وهم احياء اضافة الى استخدام الاسلحة الكيمياوية التي تقع في ايديهم .

.بعبارة اخرى ان هذا الارهاب ما هو الا مخرج من مخرجات عدم ترسيم الحدود بين ديننا ودولنا في المنطقة عبر التاريخ . ولو ان دولنا التي انسلخت من الدولة العثمانية على اثر اتفاقية سايكس بيكو التي عقدت سرا بين روسيا القيصرية وبريطانيا وفرنسا كانت قد نجحت في ترسيم الحدود بين الدين والدولة بما يعود بالنفع للدين والدولة معا ، لما وصلت الامور الى ما وصلت اليه من سوء فضيع وهائل طالت ارتداداته وتداعياته وشروره كل كوكب الارض وما عليه من حجر وبشر وبحر ونهر وشجر .

اذا المطلوب بذل جهد فكري ديني وسياسي واقتصادي واجتماعي وقانوني هائل من قبل مفكري الامة للتوصل الى تنظيم شكل من اشكال العلاقة النافعة بين الدين الاسلامي والدولة يسودها الاحترام والتعاون ونوقف محاولات ابتلاع احدهما للاخر .

وبدون التوصل الى ذلك سوف لن نتمكن ان نقضي على الارهاب قضاء مبرما ونهائيا وربما سيعود الينا مستقبلا تحت عناوين اخرى . كما سنفشل قطعا في امتلاك ناصية النهضة . وسنوغل في العودة الى الوراء وسنوغل في دماء بعضنا البعض ، اذا لم يتدارك الامر كبار رجال الدين وكبار رجال الددولة وينجحوا في ترسيم الحدود بين ديننا ودولتنا بما يضمن احترام ديننا ودولتنا.

لدينا ثلاث ديانات مركزية رئيسية حاولت تاريخيا فرض شرائعها الدينية على الدولة وهي اليهودية والمسيحية والاسلام اما بقية الديانات فانها ديانات تدعوا الى الاصلاح وهي ليس ديانات مركزية تحاول ان تفرض شريعتها على الدولة .

 لناخذ المسيحية التي شهدت اعنف اشكال الصراع بين الدين والدولة مثالا ،حيث دفعت الملايين من البشر ضحايا للحروب الدينية ( الصليبية واالكنسية) الا انهم مع كل ذلك ، توصلوا الى شكل من اشكال العلاقة بين الكنيسة ودولهم ، اوقفت مسيرة طويلة من الحروب والدماء من خلال ما اطلق عليه فصل الدين عن الدولة .

السؤال الذي يثور هنا : هل بالامكان فصل الدين الاسلامي عن الدولة تماما كما فعلت الدول الاوربية مع الكنيسة ( فصل الدين عن الدولة ) ام ان الوضع مختلف ؟ الحقيقة نرى بحدود معرفتنا ان الوضع مختلف تماما . فهناك فروق كبيرة بين الديانتين سواء على مستوى النصوص وتأويلها او على مستوى ثقافة المجتمعات التي تتبع الديانتين .

بمعنى اخرهناك فرق كبير بين النصوص وتاويلها من جهة وبين اسلوب حياة المجتمعات ذات الديانة الاسلامية والمجتمعات ذات الديانة المسيحية من جهة اخرى ، لا يسمح باعتماد مبدأ فصل الدين عن الدولة ، ولكن بالامكان ترسيم حدود بين الدين والدولة التي يعتنق غالبية سكانها بالديانة الاسلامية تضمن علاقة توازن واحترام وتعاون بين الدين والدولة ، بما لايسمح بتدخل احدهما في الاخر فلا تتدخل الدولة في شؤون الدين ولا يتدخل الدين في شؤون الدولة .

لست ضليعا في الفقه الاسلامي ولا ادعي ذلك ولكن يمكن القول انه لم يرد نص صريح في الكتب السماوية الثلاث ومنها القران الكريم باعتباره موضوع بحثنا فانه لم يحدد شكل النظام السياسي الاسلامي ولا اسلوب تداول السلطة ولو شاء الله تعالى لفصله كما فصل المعاملات والعبادات. لذا نجد هناك تقسيرات عديدة ومختلفة فيها الكثير من التفصيل حول هذا الموضوع .فمنهم من يعتقد ان الدين لا يعني نظام حكم .

وانما هو دين يدعوا الى التي هي احسن اي يدعوا الى قيم الفضيلة وبر الوالدين وعمل الخير وتجنب الحاق الضرر بالناس والصدق والايفاء بالعهد وغيرها من مكارم الاخلاق وترك امر الحكم للناس وفقا للحديث الشريف ( انتم اعلم في امور دنياكم ) .

وهناك من يعتقد ان الاسلام هو نظام حكم ويستند الى ( وامرهم شورى بينكم ) الخلاصة ان اشكالية هل الدين الاسلامي هو نظام للحكم ام هو ديانة تدعوا الى اصلاح امر الامة بالحكمة والموعظة الحسنة ( وجادلهم بالتي هي احسن ) ستبقى اشكالية . ولكن من الثابت بانه لايوجد نص من القرأن الكريم يمنع ترسيم الحدود بين الدين والدولة لما فيه خير البلاد والعباد وهذا هو مايسعى له الدين وتسعى له الدولة معا .

لو راجعنا التاريخ سنجد هناك محاولات عديدة من قبل رجال دين ورجال دولة لترسيم مثل هذه الحدود الا ان هذه المحاولات كانت محاولات فردية تفتقد الى العمل المؤسساتي بمعنى لم تحتضنها مؤسسات دولة ولامؤسسات دينية ولم تحظى باهتمام شعبي. لذلك لم تحقق الاهداف التي قصدتها تلك المحاولات وبقيت مجرد تاريخ .

ولكن بالامكان دراسة كل هذه المحاولات من قبل مؤسسة تعنى بهذا الموضوع يتم الاتفاق عليها تضم اضافة الى رجال الدولة وخبرائها مفكرين اسلاميين من كل المذاهب الاسلامية تدرس امكانية تحديد اختصاصات رجال الدين كان مايكون مثلا ان يناط برجال الدين مهمة الاحوال الشخصية والارشاد الديني والموعظة الدينية

 وحرية ممارسة الشعائر والطقوس الدينية وكذلك المؤسسات الدينية والمدارس والجامعات والمعاهد الدينية على ان يحظر فيها ويجرم تدريس المناهج التي تحرض على الكراهية بين الاديان والمذاهب لاي سبب الخ من الاختصاصات .وما عدا هذه الاختصاصات تكون من الاختصاص الحصري للدولة .

المصدر: اقرأ وفكر

The post الحدود بين الدولة والدين: هل بالإمكان ترسيم الحدود بين ديننا ودولنا؟ – بقلم: اسماعيل علوان التميمي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%87%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%aa/feed/ 0 7477
مقال مبسّط حول العلمانية وتاريخها وعلاقتها بالدين https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%b3%d9%91%d8%b7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%b3%d9%91%d8%b7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84/#respond Sun, 23 Oct 2016 14:39:52 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=2993 العلمانيةSecularism  كأى مفهوم واسع الانتشار ، تتعدد فيه التعريفات ، وإن كان معظمها يدور حول محور أساسى هو العناية بأمور الدنيا فكراً وعملاً ، عناية قد تصل أحياناً إلى إنكار […]

The post مقال مبسّط حول العلمانية وتاريخها وعلاقتها بالدين appeared first on المكتبة العامة.

]]>
العلمانيةSecularism  كأى مفهوم واسع الانتشار ، تتعدد فيه التعريفات ، وإن كان معظمها يدور حول محور أساسى هو العناية بأمور الدنيا فكراً وعملاً ، عناية قد تصل أحياناً إلى إنكار ما عداها . وفى هذا المقام لابد من الوقوف قليلاً عند هذا المصطلح ؛ لصلته الشديدة بالمبحث الذى ندرسه (علاقة القومية بالدين) . ولنبـدأ بقاموس أكسفورد الذى أورد بعض تعريفات العلمانية كمذهب تمييزاً لها عن “الدينية”، فذكر أنها : اللادين ، هى غير المقدس ، هى الارتباط بالحياة وقضاياها منفصلة عن الكنيسة والدين ، هى أن تكون الأخلاقيات لصالح البشر مع استبعاد أى اعتبارات تأتى من الإيمان بالله أو حياة أخرى .

وقد ذكرت دائرة معارف كمبردج تواريخ هذه التعريفات ، كما تحدثت عن ” علمنة الكنيسة “Secularization of Church  أى توجيه ممتلكاتها من الخدمة الدينية إلى الخدمة المدنية ، وفرقت بين رجال الكنيسة الدينين والعلمانيين . أما الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية فأشارت – ضمن ما أشارت – إلى أن العلمانيين هم الأدباء والمفكرون والفنانون غير المعنيين بالشئون الكنسية ، وقد امتد فيها التمييز ليشمل  – مع الأفراد – المؤسسات والمبانى ، فالمنشآت العلمانية هى القصور والمتاحف ودور الأوبرا ، تمييزاً لها عن الأبنية الدينية كالكنائس . من أجل ذلك كان من الضرورى الوقوف على تعريف محدد للعلمانية من خلال توضيح جذور العلاقة – باختصار – بين الدين والدولة والحياة فى أكبر ثلاث ديانات سماوية ( اليهودية ، المسيحية ، الإسلام ) .

ففى اليهودية ، حين نرجع  إلى ” العهد القديم ” بدءاً بأسفاره الخمسة الأولى التى تحمل اسم ” التوراة ” أو توراة موسى ( التكوين ، الخروج  ، اللاويين ، العدد ، التثنية ) والأسفار اللاحقة ، وإلى كتب تفسير هذه الأسفار ( التلمود بقسميه المشناة والجمارة ) نجد تعدداً فى موقف اليهود ؛ فمنهم من يقف عند قبول الأسفار الخمسة الأولى ، ومنهم من يقبل العهد القديم كله، ومنهم من يجعل للتلمود وأقوال الشراح الهيمنة على نصوص التوراة. ويبدو من هذا أنه حين تضيق النصوص ، تتسع معها دوائر الدنيا أو ” العلمانية ” ، وإن كان الأغلب عندهم هو الترابط الوثيق بين النصوص والحياة اليومية .

وفى المسيحية ، نجد أنها تقوم على ” نظرية السيفين ” ، أى ازدواج السلطة فى المجتمع بين مملكة السماء والحاكم الزمنى ، وهو تمييز واضح فى صميم الفكر المسيحى يصل أحياناً إلى حد التناقض بين خدمة السيدين ، فالمسيح ( عليه السلام ) جاء ليتحدث عن مملكة السماء ، وأن الإنسان لا يستطيع أن يخدم سيدين فى وقت واحد ( الدنيا والدين ) وعندما أراد اليهود أن يختبروه فى أمر العلاقة بين الدين والدولة ( وقد مارس اليهود توحدهما من قبل ، ومارس أنبياؤهم السلطان الدنيوى باسم الدين ) أرسلوا إليه من يسأله : ”  يا معلم أيجوز تعطى جزية لقيصر أم لا ؟ فعلم يسوع خبثهم . وقال لماذا تجربوننى يا مراءون ؟ أعطوا ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله . فلما سمعوا تعجبوا وتركوا ومضوا ” ( إنجيل متى، الإصحاح الثامن عشر ). وقد مرت المسيحية فى أول أمرها بمرحلة استضعاف فى ظل سلطة سياسية لا تؤمن بها ولا ترضى بوجودها ( الدولة الرومانية والدولة البيزنطية فى عهودها الوثنية ) ثم جاءت مرحلة القوة عندما آمنت الدولة بالمسيحية ، وأخذ نفوذ الكنيسة يتزايد فى امتلاك الأراضى وجمع الأموال ، بل وتكوين الجيوش لمنازعة الحكام . وظلت كنائس الشرق على وفاء للمبدأ الإنجيلى ” ما لقيصر لقيصر وما لله لله ” إلى أن حدث الضغط على هذا الامتداد الكنسى من جبهتين : جبهة داخلية يمثلها الإصلاح الدينى وقيام البروتستانتية فى أوربا، وبخاصة فى القطاع الشمالى والأوسط ( فى ألمانيا على يد لوثر ، وفى سويسرا على يد كالفن ) وارتبط هذا الإصلاح بنمو الرأسمالية والتصنيع وقيام الدولة القومية ، وجبهة خارجية تمثلها رغبة الحكام فى التحرر من نفوذ الكنيسة البابوية . وكان الاتجاه العلمانى مستفيداً من كل هذا بتقليص مساحة ” المقدس ” واحتلال مواقع كبرى فى ساحته ، وإحلال الفكر العقلانى محل الفكر الكنسى القديم ، وقد زاد من مكانة هذا الاتجاه الجديد ما حققه “الإنسان” من اكتشافات علمية، وما ابتكره من أدوات السيطرة على مكونات البيئة الطبيعية . وعليه، فقد تبلور مفهوم العلمانية بأنه الجزء الآخر النامى المقابل لتراجع الكنيسة أوالدين فى حياة الغرب . أنظر ، عبد العزيز كامل : الإسلام والعروبة فى عالم متغير ( الكويت : كتاب العربى ، الكتاب الثانى والعشرون ، يناير 1989 ) ص : 281 – 292 .

أما الإسلام ، فإن علماءه متفقون على أن الكتاب والسنة مصدران تُستنبط منهما الأحكام الشرعية ، ويأتى من بعدهما الإجماع والقياس . ويجمع الإسلام بين الشمول الزمانى والمكانى والموضوعى الذى يمثله قول الله تعالى مخاطباً رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” ( الأنبياء : 107 ) وهو الفطرة فى قوله تعالى : ” فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التى فطر الناس عليها ” ( الروم : 30 ) ومنهج القرآن هو إجمال ما يتغير ، وتفصيل ما لا يتغير ، وذلك من ضرورة خلود الشريعة ودوامها . فالجزئيات الناشئة عن كثرة التعامل متجددة بتجدد الزمن وصور الحياة ، وقد مهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه من بعده طريق الاستنباط لمن جـاء بعدهم من أئمة المسلمين وعلمائهم ، وبهذا اتضح مقدار سعة هذه الشريعة ، وتناولها لكل ما يجد فى الحياة ، وصلاحيتها لكل الشئون فى كل زمان ومكان . والعبادات فى الإسلام من ثوابته ، لا  تتغير ، ( مع مرونة فى التطبيق تقتضيها ظروف المرض والضعف والسفر ) والمعاملات أكثر إجمالاً وأقل تفصيلاً ، لما فى طبيعتها من تغير، ومنها نظم الحكم والاقتصـاد والأنشطة العلمية بآفاقهـا المختلفة التى يكتفى فيها الإسلام بالمبادئ أكثر من اهتمامه بالتفصيلات . وعلى أساس ما تقدم ، فإنه إذا كانت العلمانية هى التوسع فى الأمور الدنيوية ، فهذا مما يدعو إليه الإسلام ، ولا تعارض فيه بين الدين والدنيا . يقول تعالى : ”  هو الذى جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ” ( الملك : 15 ) ويقول تعالى مخاطباً رسوله – وهو خطاب إلى كل إنسان –  ” وقل ربى زدنى علماً ” ( طه : 114 ) أنظر فى ذلك ، محمود شلتوت : الإسلام عقيدة وشريعة ( القاهرة : دار  الشروق، 1983 ) ص : 489 وما بعدها ، وأنظر أيضاً ، كمال صلاح محمد رحيم : السلطة فى الفكرين الإسلامى والماركسى ، مرجع سابق ، ص 304 ، 309 . أما إذا كانت العلمنة صراعاً بين الدين والعقل ، فالدين أمره معروف عند المسلمين ، والعقل خاطبه الإسلام ، وورد مع مشتقاته فى القرآن تسعاً وأربعين مرة ، وورد العلم ومشتقاته أكثر من سبعمائة وخمسين مرة .

وقد بذل جيل الصحابة والتابعيين وعلماء الحديث جهوداً خارقة فى جمع القرآن وترتيبه ، وتحقيق الأسانيد والمتون ، وهى جهود عقلانية أخلاقية لا نجد لها نظيراً فى أى حضارة أخرى . كما أن ” العلمنة المعاصرة ” – كما يراها البعض – ليست مفهوماً جدلياً يناقض الإسلام ، بل هى مسألة ملحة وحاضرة تخص العرب والمسلمين بشكل عام من أجل تشكيل الدولة الحديثة التى يتمنى كل قادة المسلمين تطبيقها فى مجتمعاتهم ، وإدخال الأفكار الحديثة إلى مجتمعات لا تزال عتيقة البُنى والهياكل فى معظمها . أنظر فى تفاصيل ذلك ، محمد أركون : تاريخية الفكر الإسلامى( بيروت: منشورات مركز الإنماء القومى، 1986 )ص : 276وما بعدها.

The post مقال مبسّط حول العلمانية وتاريخها وعلاقتها بالدين appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%b3%d9%91%d8%b7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84/feed/ 0 2993
العلمانية مطلب إسلامي – جورج طرابيشي https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d8%af%d9%91%d9%82-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%9f-%d9%87%d8%b0/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d8%af%d9%91%d9%82-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%9f-%d9%87%d8%b0/#respond Sun, 23 Oct 2016 14:32:55 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=2990 العلمانية مطلب إسلامي – حوار مع المفكر جورج طرابيشي قراءة معاكسة للنصوص الدينية الإسلامية تؤسس للعلمانية يطرحها المفكر السوري جورج طرابيشي..في رؤية مغامرة ممسوسة بتحفظات منهجية وتفسيرية لكنها متسقة مع […]

The post العلمانية مطلب إسلامي – جورج طرابيشي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
العلمانية مطلب إسلامي – حوار مع المفكر جورج طرابيشي

قراءة معاكسة للنصوص الدينية الإسلامية تؤسس للعلمانية يطرحها المفكر السوري جورج طرابيشي..في رؤية مغامرة ممسوسة بتحفظات منهجية وتفسيرية لكنها متسقة مع مشروعه الضخم في “نقد الفكر العربي” (المشروع الذي وصل اليوم إلى جزئه الرابع) عن طريق كتاب “نقد العقل المستقيل في الإسلام” وهو يستعد إلى إخراج جزئه الخامس من هذا المشروع، وفي أثناء هذا وبالتوازي مع مشروع نقد أطروحات “محمد عابد الجابري”، يقوم طرابيشي بإصدار كتابين دفعة واحدة وهما: “هرطقات 1″ و”هرطقات 2″.

وهي مجموعة مقالات وتحاليل تندرج -كما سماها هو- “في عداد ما درجت العادة على تسميته بـ”حصاد العمر”، ويضيف طرابيشي: “في لحظة بعينها من الحياة وتوقعا للرحيل يجد الكاتب نفسه منساقا إلى الرجوع لـ دفاتره العتيقة”.

غير أن طرابيشي نفسه يقر أن بعضا من دفاتره العتيقة هذه هي “عصارة فكره الحاضر” خاصة دفاعه عن “الخيار العلماني” لتحرير المجتمع العربي والإسلامي.. وفي العمل الجديد الذي يقوم به طرابيشي -في هذين المؤلفين- يرى أن فيما يجري اليوم في العراق وبعض البلدان الإسلامية الأخرى من اقتتال طائفي “الإثبات العملي لضرورة العلمانية كمطلب إسلامي – إسلامي”.

ومستندا إلى أدوات تحليلية تؤخذ من علم النفس -باعتبار أن طرابيشي هو أبرز مترجمي سيجموند فرويد- ومن الفلسفة باعتبار أن طرابيشي أيضا هو مترجم مؤلفات “جون بول سارتر” وناقله إلى الفكر العربي، ومن هيجل أيضا.. ومستفيدا من خبرته في “علم الاجتماع السياسي” يدعونا طرابيشي إلى إعادة التفكير في التاريخ الإسلامي لقراءة الحاضر قراءة جديدة.

وفي إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس استقبلنا طرابيشي في بيته فكان هذا الحوار “المستفز” للفكر العربي والإسلامي، والذي يثير قدرا لا بأس به من الحوار والجدل على صعيد المنهج وقراءة النصوص الدينية؛ لذلك فالقضية في انتظار استدعاءات وتأملات أخرى….

العلمانية التراثية

* تقوم في آخر مؤلفاتك “هرطقات” و”هرطقات2″ عن العلمانية كإشكالية إسلامية – إسلامية ( دار الساقي أبريل 2008 ) بعملية تأصيل تاريخي للعلمانية في التاريخ والتراث الإسلامي.. لماذا هذا الجهد؟

– جورج طرابيشي: من الأسلحة الفتاكة التي حوربت بها العَلمانية (بفتح العين نسبة إلى العالم) في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي معا القول إن العلمانية اختراع مسيحي، أو استقراء لأوروبا المسيحية التي أوجدت العلمانية حلا للصراع الكبير الذي امتد أكثر من مائة عام بين الكاثوليك والبروتستانت، وجاء عمل الاستشراق ليؤكد أن العلمانية هي بالفعل من وجهة نظر استشراقية ابتكار مسيحي لا يمكن أن يطبق على التاريخ الإسلامي؛ لأن العلمانية موجودة بالنص التأسيسي للمسيحيين الذي هو الإنجيل، ولا وجود لها في النصين التأسيسيين للإسلام اللذين هما القرآن والسنة معا.

ولكن عَلام يستند هؤلاء المستشرقون في دعواهم هذه؟ إنهم يستشهدون بآية واحدة وجدت في الإنجيل، وهي قول المسيح لفقهاء اليهود الذين سادوه “أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، واعتبروا أن هذه الجملة الوحيدة في الإنجيل ميزت بين حكم الدنيا وحكم الآخرة، وبين الدولة والدين، وبالتالي أمكن لأوروبا المسيحية أن تنجز العلمانية.

ما وجدته في تاريخ الإسلام يعادل، بل يزيد بكثير عن هذه الجملة الإنجيلية المميزة بين الله وقيصر، ففي حديث الرسول؛ والمعروف بحديث تأبير النخل، حيث كان الرسول مارا بحي من أحياء المدينة، فسمع أزيزا فاستغربه، فقال: “ما هذا؟” فقالوا: “النخل يؤبرونه” أي يلقحونه، فقال – وهو الذي لم تكن له خبرة في الزراعة: “لو لم يفعلوا لصلح”، فأمسكوا عن التلقيح، فجاء النخل شيصا، أي لم يثمر، فلما ارتدوا إليه يسألونه قال قولته المشهورة: “أنتم أعلم بأمور دنياكم”، وقد روى هذا الحديث – من جملة رواته – عائشة، وأنس بن مالك بصيغ أخرى.

هناك حوالي خمس عشرة رواية تؤكد على هذا المنحى التمييزي بين الدنيا والآخرة، بين شئون الدنيا التي يعلمها الناس، وشئون الآخرة التي هي علم إلهي عند الله، وما أتى به الرسول فهو تركيز على الجانب الأخروي، وهذا في نص الحديث.

وإذا كانت الجملة الإنجيلية “أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله” هي سبب العلمانية، فأنا عندي أنها في حديث تأبير النخل وما شابهه؛ وفي حديث القضاء أيضا معنى آخر لهذا الفصل، حيث يقول ” إني أقضي بينكم بما أسمع، فإن قضيت لمسلم من حق أخيه بالباطل، فإني أكون قطعت له قطعة من جهنم”، فالرسول يعترف بالجانب البشري من شخصيته، وفيه شيء يؤديه عن الله أي الجانب الرسالي وهذا تمييز كبير أيضا يؤكد التمييز بين المستويين الأخروي والدنيوي.

أنا أذهب إلى أكثر من ذلك فأقول: إن الجملة الإنجيلية ليست هي التي صنعت العلمانية الأوروبية، بل العلمانية الأوروبية الحديثة هي التي اكتشفت أهمية هذه الجملة في الإنجيل، والدليل أن المسيحية بقيت على مدى خمسة عشر قرنا تجمع بين الدين والدولة، وتكاد تؤله الإمبراطور البيزنطي، وتخلط الدين بالسياسية، ولم تفرق بينهما، ولم تكتشف هذه الجملة الإنجيلية إلا بفضل العلمانية، فعندما جاء أهل الحداثة في أوروبا وحتى يقنعوا المؤمنين المسيحيين بأن العلمانية لا تتعارض مع الدين أعطوا أهمية كبيرة لهذه الجملة التي أهملت طوال خمسة عشر قرنا من تاريخ المسيحية، وأنا أقول الشيء نفسه في الإسلام فليس حديث “تأبير النخل” هو الذي سيصنع العلمانية، وإنما عندما يحدث وعي علماني سنكتشف أهمية الجملة الموجودة في الحديث وغيرها.

أقول كل ذلك ردا على النظرة الاستشراقية التي تريد أن تخرج العالم الإسلامي خارج دائرة التاريخ الحديث، وأنه لا مدخل له في هذه الحداثة لسبب ديني، ودعوتي هي من أجل إعادة اكتشاف أهمية هذا الحديث الذي ورد بأكثر من خمس عشرة صيغة في جميع مسانيد كتب الحديث.

قيصر والكنيسة والنبوة والملك

* ولكن ماذا بالنسبة لقضية الخلافة في الإسلام، والتي يجعلها البعض فرضا دينيا؟

– يجب أن نعلم أن التمييز بين قيصر والكنيسة في المسيحية له أمر أكثر أهمية في الإسلام، وهو التمييز بين النبوة والملك في عديد من أحاديث الرسول، ثم التمييز بين الخليفة والسلطان، فكل تاريخ الدولة الإسلامية قام على ازدواجية الخليفة والسلطان؛ فالخليفة يحكم باسم الله وخليفة لرسول الله، والسلطان يسير شئون الدولة، والتي لا يتدخل فيها الخليفة.

بل أذهب إلى أكثر من ذلك فأقول إنه بعد سقوط الدولة الأموية وبداية ظهور الدولة العباسية، والاستعانة بالترك والديلم في القرن الثاني والثالث للهجرة أصبح السلطان هو الذي يتحكم في الخليفة، وليس الخليفة هو الذي يتحكم بالسلطان، أي أن السياسة هي التي تتحكم في الدين، وليس الدين هو الذي يتحكم في السياسة.

فالإسلام على امتداد تاريخه عرف ازدواجية الدنيا والآخرة، وازدواجية الدولة والدين، والنبوة والملك، والخلافة والسلطان، فليست العلمانية من حيث أنها تميز بين المستويين بالجديد الطارئ على الإسلام، إنما هي جزء مؤسس له منذ حادثة السقيفة؛ “فكما نعلم أن السيوف شهرت في اجتماع السقيفة، وكادت تقع مقتلة بين كبار صحابة الرسول، وتلتها مقتلة أخرى عندما أجبر علي بن أبي طالب على مبايعة أبي بكر بالقوة، وضربت بنته فاطمة،  ثم قتل ابنه الحسين في مذبحة كربلاء الشهيرة” ولم يحدث قط أن اعتدي على سلالة الرسول كما حدث في تلك الفترة وذلك باسم السياسة، إذن لا نستطيع أن نقول مرة أخرى: إن العلمانية كتمييز بين الديني والدنيوي لم يعرفها الإسلام، إننا يجب أن نقرأ تاريخنا بأعين جديدة حديثة، حتى نكتشف هذه الأبعاد التي أصبحت اليوم محجوبة عن الأنظار.

* من اللافت للنظر أنك تذهب إلى أكثر من ذلك في تأصيلك للعلمانية في التراث الإسلامي، بقولك: إن مصطلح العلمانية ذاته موجود في تراثنا، وليس مجرد مصطلح تمت ترجمته في القرن التاسع عشر؟

– نعم من هنا أيضا كان تركيزي على اكتشاف كلمة العلمانية التي لم تأتنا من الغرب كما نتهم، ويتهموننها أنها كلمة عميلة للغرب؛ فالعلمانية جزء أساسي من تراثنا، فهي موجودة في قلب التراث، وهنا أحيل إلى “ابن المقفع المصري” في القرن الرابع الهجري الذي استعمل هذه الكلمة دون أن يشرحها في كتابه “مصباح العقل” مما يعني أنه لم يكتبها ويحدث بها، فهي معروفة لدى الناس، فالعلماني هو بالنسبة لابن المقفع المصري القبطي “من ليس راهبا” أي من ليس رجل دين، وكلمة علماني ليست من “العلم” فلا نقول عِلمانية بكسر العين، ولكن علماني بفتح العين أي من “العالم” فرجل الدين ينتسب إلى الآخرة، في حين أن العلماني ينتسب إلى هذه الدنيا، إذن الكلمة ليست جديدة في تراثنا، ولم تستورد في القرن التاسع عشر أو العشرين كما يقال، بل هي موجودة في هذا التراث العربي المسيحي، والذي هو جزء من التراث العربي الإسلامي، وهو في حاضرته، وليس منفصلا عنه، وهذا ما أطلقت عليه “بذرة العلمانية في الإسلام” أي أنه لم توجد العلمانية، ولكن وجدت بذورها في تاريخنا، وكما طورت أوروبا العلمانية الإنجيلية، فنحن نستطيع أن نطور بذرة العلمانية في الإسلام.

* عندما تتحدث عن العلمانية تتحدث عنها بكونها “إنجيلية”، وبالمقابل عندما تتحدث عن العلمانية في التاريخ الإسلامي تعتمد على الحديث، ولا تعتمد النص القرآني، لماذا هذا الاستبعاد للنص القرآني؟

– لا لم أستبعد النص، وهو مشروعي في العمل القادم، فكتابي الجديد الذي أعده يحمل هذا العنوان الكبير، والذي قد يكون فيه قدر من الجرأة، وربما قد يبدو لبعضهم استفزازيا سميته “الله والرسول: الشارع والمشرع له” ففي القرآن التشريع لله وحده، وحتى الرسول لا يملك حق التشريع، واستندت إلى العشرات من الآيات التي تكف يد الرسول عن كل شيء، إلا أن يوحى إليه، فإذا ما أوحي إليه فقد تكلم الله، وأما إذا ما تكلم الرسول فهو قد يخطئ وقد ينبهه القرآن {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} (الآية 46 سورة الحاقة)؛ لأن الرسول بشر وهذه قيمة كبرى للإسلام وهي بشرية الرسول، بخلاف الأديان الأخرى التي ألهت النبوة، كما حدث في المسيحية عندما جعل من المسيح إلها، فإذن في القرآن نفسه هناك ثنائية كبيرة بين الله والرسول البشر، وبين المرسل الذي هو إله والمرسل إليه الذي هو بشر، وهذا تمييز كبير موجود.

ومن هنا أنا لم أستبعد النص التأسيسي ولكن أفردت له كتابا جديدا أتمنى أن يتاح لي الوقت لأتابع فيه المشروع الذي بدأته.

* هناك نقطة منهجية فيما تقوم به، أي عندما تعود إلى نصوص الأحاديث ونصوص القرآن ألا تعتقد أنك تقوم بنفس العمل الذي يقوم به الأصولي عندما يعود إلى النصوص من أجل دعم مواقفه، والحال أن الموقف الحداثي الذي تنطلق منه يفترض القطيعة مع هذه النصوص؟

ـ لا أنا لا أفسر الحداثة على أنها قطع، فالقطيعة المعرفية شيء، والقطيعة من النص شيء آخر، والحداثة هي قطيعة معرفية.. وما هي القطيعة المعرفية؟: أن تتم على مستوى النصوص وفهمها، وإعادة تأويلها، وليس إهمالها، فنحن أمة تراثية، ملبوسون بالتراث من قمة رأسنا إلى أخمص قدمنا، وبالتالي لا نستطيع أن ندخل الحداثة عراة من هذه النصوص فهي مؤسسة لكل ما فينا.

إذن حتى ندخل الحداثة لا يجب علينا أن ننقطع من النصوص، ولكن يجب علينا إعادة تأويلها، وأن نربط النصوص بتاريخها وسياقها، ونفهمها على ضوء حاجاتنا نحن لا كما فهمها الأقدمون على ضوء حاجاتهم هم، وكما كان يقال: هم رجال ونحن رجال.

العلمانية الفكرة الضرورة

* دائما في مستوى التأصيل التاريخي والديني للعلمانية نجدك تخصص النص الأهم في هرطقات2، والذي عنونته “العلمانية كإشكالية إسلامية – إسلامية” إلى الخلاف السني – الشيعي، أو كما تصفه صراع النواصب – الروافض، وتقارن هذا بالصراع الكاثوليكي – البروتستانتي في أوروبا، وتستعين بعشرات النصوص من أجل إيجاد المسوغات والدلائل من أجل مطابقة التاريخين الأوروبي والعربي الإسلامي، ثم تقوم بربط كل هذا بما يجري في العراق وباكستان وتركيا وإيران من صراع، وتقتيل سني – شيعي.. تريد أن تصل بنا في النهاية إلى أن العلمانية حاجة تتطلبها الانقسامات الطائفية في العالمين العربي والإسلامي.. فهل العلمانية كحل مرتهنة في رأيك بوجود الصراع الطائفي؟

ـ  لا أربط ضرورة العلمانية بالصراع الطائفي، ولكن لا دواء للصراع الطائفي إلا بالعلمانية، والطائفية موجودة في كل البلدان العربية والإسلامية باستثناء حالات قليلة جدا، فحتى الجزائر التي قالوا إنها سنية مالكية بعربها وبربرها، مع أن مشكلة العرب والبربر هذه مشكلة كبيرة، ودون الدخول في التفاصيل فإن البربر يتقدمون برؤية تقدمية للإسلام، والعرب صاروا مع الأسف يقدمون رؤية نكوصية للإسلام.

ما أريد قوله: إن هناك في الجزائر توجد قرية درزية وهي قرية بني عبس، كما صار الآن فيها أقلية مسيحية كبيرة التعداد، ورسميا عددها 15 ألفا، ويقال إنهم أكثر من مائة ألف، وليسوا هم من آثار الاستعمار، ولكن هم من آثار الذين تحولوا من دين إلى دين علنا أو سرا.

إذن ليس هناك مجتمع نقي في الإسلام إلا في حالات نادرة؛ لأنه حتى في هذه المجتمعات كالجزائر وتونس والمغرب التي نعتبرها بشكل عام أنقى الدول العربية، نعلم أن اليهود كانوا يشكلون أقلية فيها إلى سنة 1967، ولو وجد حل علماني في هذه الدول لما هاجر اليهود منها، وغزوا إسرائيل وأوروبا، وبصرف النظر عن كل الظروف التاريخية، فقد هرب اليهود وهم الذين عاشوا في المغرب ألف سنة كاملة محميين، واضطروا إلى الهرب؛ لأن الدولة الحديثة – وبطغيان المد الإسلامي – أصبحت مهددة لهم.

ولنفترض أنه ليست هناك طائفية على الإطلاق ولنأخذ مثالا: المغرب التي هي ليست دولة علمانية؛ “لأن الملك فيها هو أمير المؤمنين بمقتضى الدستور”، وليأت شخص مثلي مسيحيا كان أو مسلما، ولي ثلاثة بنات، وليس لي ولد، فلن أستطيع توريثهن؛ لأن الحكم الفقهي السائد – وهو برأيي حكم مغلوط – لا يعطي البنت مثل الذكر، وإذا لم يوجد ذكر فلهن الثلث، والبقية تذهب إلى الأقارب، أفلا يحتاج قانون الميراث الآن بالمغرب إلى علمنة حتى يحقق التساوي في الإرث، وألا تشعر أن قانون الأحوال الشخصية الذي ما يزال يعتبر المرأة نصف شاهد، أي نصف صوت ألا يحتاج هذا إلى تعديل، وإلى علمنة حتى تتحقق مساواة المرأة والرجل.

سأروي لك قصة بسيطة “فأخي مهندس، متزوج من مهندسة يعيشان في سوريا، وسرقت منهما مؤخرا لوحة سيارة، وحتى يجدد لوحة سيارته عليه الإتيان بشهادة من مخفر الشرطة تثبت أن سيارته سرقت، ولظرف ما انشغل أخي، وذهبت زوجته إلى مركز الشرطة مع قريبة لها تعمل طبيبة؛ لأنهما يعلمان أن الشرطة لا تقبل شهادة امرأة واحدة، فقال لهما الشرطي إنه لن يقبل شهادتهما، لأنهما امرأتان، وعليهما أن يحضرا شاهدا آخر، ويفضل أن يكون رجلا أو امرأتين أخريين، فاتصلوا هاتفيا بأخي، فأرسل لهما أجيرا أميا، لا يعرف القراءة والكتابة، مهمته أن يحمل البضائع، وذهب إلى المخفر ليضيف شهادته إلى شهادة المرأتين؛ ولأنه لا يقرأ ولا يكتب اكتفى الرجل بالبصمة… “أفلا تحتاج هذه الحالة إلى العلمنة؟.. أنا بالنسبة لي كافية هذه النقطة فقط حتى تعلمن الدولة، أي الإرث والشهادة هذا فضلا عن قضايا أخرى كعصمة الرجل في الطلاق، وفي قضية الحضانة…الخ

* يعني هذا أنه يُتطلب إعادة تأويل النصوص القرآنية بحد ذاتها برأيك؟

– طبعا طبعا؛ لأني أعتقد أن ما جرى في العالم الإسلامي هو تطبيق السنة وليس القرآن. وسأعطي لك مثالا واحدا: وهو أن القرآن ليس فيه حكم الرجم، فحكم الزنا هو الجلد أو العذاب في الآخرة، والآن في عدد من الدول الإسلامية بما فيها أفغانستان المستعمرة التي يحتلها الأمريكان يطبق فيها حكم السنة على المرأة الزانية وترجم رجما، وكذا الأمر في العديد من البلدان العربية فكيف طُبق حكم لا وجود له في القرآن إذا كانوا هم فعلا يطالبون بتطبيق القرآن، حيث قالوا سنة الرسول نسخت القرآن، وهذا أمر خطير، فكيف لسنة الرسول البشر أن تنسخ حكما إلهيا؟!.

* ولكن ماذا نفعل في الأحكام التي فيها نصوص قطعية؟

– نعيد تأويلها على ضوء حاجاتنا كما أعادوا هم تأويل نصوصهم على ضوء حاجاتهم.

زيف المقدمات الكبرى

* في نقدك لمحمد عابد الجابري حول العلمانية، وقوله “العلمانية هي فصل الكنيسة عن الدولة، والإسلام ليس فيه كنيسة، إذن الإسلام لا يحتاج إلى علمانية” (هرطقات ص 65)، وتتهم الجابري أنه لجأ إلى حيل المنطق وتقول: “إننا نفضل بلا مراء الأصوليين، وعدم لجوئهم إلى حيل المنطق، فهم يجرون استدلالهم على النحو التالي “الإسلام دين ودولة، إذن الإسلام ليس فيه دولة، إذن الإسلام لا يقبل العلمانية”، وتقول: “وواضح أن استدلالهم (الأصوليين) أقوى منطقا من استدلال الجابري؛ لأن استدلالهم يقوم على مقدمة كبرى صحيحة في حين نقطة ضعفه تكمن في مقدمته الصغرى”.. كيف ترد على مقدمة “الأصوليين” الصحيحة؟

– يجب أولا أن نوضح للقارئ أنني عندما قلت إن الجابري عندما قال “إن العلمانية تعني فصل الدولة عن الكنيسة، وليس في الإسلام كنيسة” قلت إنه زيف الإشكالية، فالمقدمة الكبرى تعريفها هي “الكنيسة تعني فصل الدين عن الدولة”، والدليل أنه حتى في البلدان المسيحية البروتستانتية لا وجود لكنيسة، ومع ذلك طبقت العلمانية لأن الفصل ليس بين الكنيسة والدولة وإنما تعريف العلمانية هو “فصل الدين عن الدولة”، فهو يتلاعب في المقدمة الكبرى حتى يأتي بنتيجة مغلوطة.

وأما الإسلاميون فيقولون المقدمة الكبرى الصحيحة أي “العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة”، ولكن في مقدماتهم الصغرى يقولون: “الإسلام دين ودولة، وأنه بالتالي لا فصل بين الدين والدولة”.

أما ردي على هذه النقطة -عدا قصة الجابري وتزيفه للمصطلح- فالمقدمة الصغرى “الإسلام دين ودولة” ردي عليها بسيط جدا وهو: “ليس في القرآن كلمة دولة”، فكيف أعرف القرآن بما ليس فيه، فقد وردت كلمة “دُولة” (بضم الدال) أي بمعنى أن ينتقل الأمر من يد إلى يد، ولم ترد كلمة دولة في الحديث النبوي كله، وعندي مسند أحاديث الكتب التسعة في عشرة آلاف صفحة، فكيف إذن أعرف الإسلام بكونه “دين ودولة”، فهذا التعريف لم يأت به إلا حسن البنا، ولم يأت به من عنده بل جاء به أبو الأعلى المودودي الباكستاني الذي ما كانت تساعده قريحته الغريبة عن العربية على أن يفهم القرآن، فجاء علينا بالبلوى وأدخل علينا إشكالية في النصف الأول من القرن العشرين لم يعرفها القرآن على مدى أربعة عشر قرنا من تاريخه.

* ولكن المقصود هنا بمصطلح دولة هو “السلطة السياسية”، أي الإسلام دين وسلطة سياسية، فالقضية هنا أنه استعمل المصطلح “دولة” لتلخيص معنى معين؟

– لا، الإسلام دين ولا شيء آخر سوى أنه دين، وما حدث في التاريخ بشري وليس ملزما لأحد من البشر، في القرآن لا وجود لدولة ومن أراد أن يكون مسلما حتى بشكل حرفي بدون أي تأويل لا يستطيع أن يعرفه أنه دولة ودين، فالقرآن يقول “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” الآية 3 من سورة المائدة، ومات الرسول وليست هناك دولة، ولم يكن هناك وزير، ولم يكن هناك ملك، ولا كان هناك نواب، والدولة وجدت فيما بعد، ووجدت على حساب الدين، ولم توجد بالتوافق مع الدين، والدليل كما قلت للتو إن أكبر مجزرة حدثت في تاريخ الأديان هي التي استهدفت أهل الرسول في ظل الدولة، وليس في ظل الدين بدءا من إكراه علي على المبايعة، وضرب فاطمة وإجهاضها، وأصيبت فيما بعد بحمى النفاس بعد ستة أشهر من وفاة أبيها الرسول، وصولا إلى قتل الحسين، وقتل الطالبيين سلالة النبي بالمئات، واضطهادهم على مدى التاريخ طبعا لن آتي على رد الفعل المعاكس الذي أدى إلى الانتقام بعد أن استولى الطالبيون على هذا الحكم أو ذاك، أو هذه الدولة أو تلك في أيام الديلم، أو كما حدث في إيران الصفوية.. إذن أين هو الدين؟ أتتصور أن الدولة الأموية كانت تقوم على أساس دين؟ يزيد الذي رمى القرآن بسهمه وقال “إذا سئلت فقل رماني يزيد”، فقد علق القرآن في حديقة قصره ورماه بالسهم.. فهل هذه دولة الدين في الإسلام؟ فهذه دولة وليست سوى دولة، وأما الدين فيجري توظيفه لشرعنة هذه الدولة، ولشرعنة الفئة الطاغية التي سيطرت على هذه الدولة، فالخلفاء كان همهم اللهو والرقص والخمر والنساء والجواري حتى بلغ عدد الجواري في بعض القصور تسعة آلاف جارية، فأين كل هذا من الدين حتى نقول الإسلام دين ودولة؟ فما حدث في التاريخ ليس ملزما لأحد؛ لأن التاريخ من صنع البشر، وحتى إن قامت الدولة في التاريخ الإسلامي على الخلط بين الدين والدولة، فهذا تاريخ والتاريخ بشري، وما يصنعه البشر ليس ملزما لأحد من البشر.

* ولكن ما هي قراءتك لفترة النبوة التي اختلط فيها الجانب الديني بالجانب السياسي إلى حد كبير؟

– من الصعب القول: إن في فترة النبوة اختلط الجانبان معا، حيث بدأت تتكون بذرة دولة في الإسلام، ولا أشك في ذلك، وكما قلت الرسول بشر، وأنا إنسان، أقول إن الدين قام على القرآن، وأما الرسول إذا كان قتل فلانا، وفعل كذا أو كذا، فهذا الرسول لا يفعل ما يفعل لا بصفته موحى إليه من الله، ولكن يصنعه بصفته إنسانا يقرر، وقد يخطئ في القول، وهذا باعتراف القرآن نفسه، وعلى عظيم مكانته في تاريخ النبوة؛ لأنه لولا الرسول لما وجدت النبوة باعتبار أن الله اختاره فهو نبي الله، ولكن من حيث أنه يؤدي رسالة الله يأتي الجانب الرسالي في شخصيته.

وأما حينما يتصرف كبشر فهو بشر، ولذلك وجدت في مسند الأحاديث حديث “إنما أنا بشر” يتردد أكثر من 85 مرة، ومنها مثلا حديث مسلم في صحيحه “إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته، أو لعنته أو جلدته فأجعلها له زكاة ورحمة”، وفي مسند أحمد “إنما أنا بشر أغضب مثلما يغضب البشر، وأيما رجل آذيته أو جلدته فأجعلها له صلاته وزكاته”، وكذا في صحيح مسلم أيضا “إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون”، “ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون” الآية 79 من سورة آل عمران.. من هذا المنطلق بالذات فإن الدور البشري للرسول يمكننا من قراءة صحيحة لتاريخ النبوة.

* ماذا يعني عدم تطبيق العلمانية برأيك في العالمين العربي والإسلامي؟

– يجب ألا نقول: إن العلمانية ليست ثمرة برسم القطف، بل هي بذرة برسم الزرع، ونحن في عالمنا العربي والإسلامي نحتاج إلى عملية تربية شاملة للعلمانية تنطلق من المدرسة الابتدائية، ووصولا إلى إقرارها في الدساتير، وحتى لا تكون العلمنة عملية فوقية كما حدث في تركيا، في حين يقع أسلمة المجتمع من قبل الإسلام السياسي، فإن عملية العلمنة يجب أن تكون شاملة، وهذا دون أن تكون معادية للتدين الذي يبقى أمرا شخصيا، فضلا على أن عملية العلمنة ستتيح للإسلام الفرصة حتى ينعتق من طوق التسييس والأدلجة الذي يكبله به دعاة الإسلام السياسي، وبالتالي تعاد له روحانيته التي انتزعت منه بسبب عملية التسييس.

ولا يعني هذا أن العلمانية بالنسبة إلينا هي أيديولوجيا، ونحن نقول إن العلمانية هي البذرة التي من الممكن أن تقينا شرور الاقتتال الطائفي، كما يجري في العراق اليوم وباكستان وتركيا أيضا التي تحتوي على طائفة علوية

كبيرة مرشحة للاقتتال في أي لحظة، ولا نماري في القول بأن العلمانية -كما قلت في دراستي “العلمانية كجهادية دنيوية”- هي الخيار الوحيد للإنقاذ في عالم أقلعت جميع قاراته وأشباه قاراته، والعالم العربي إن لم يتقدم فهو مهدد بالانكفاء نحو قرون وسطى جديدة.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post العلمانية مطلب إسلامي – جورج طرابيشي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d8%af%d9%91%d9%82-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%9f-%d9%87%d8%b0/feed/ 0 2990