الكتابة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الكتابة/ مكتبة شاملة Sat, 17 Mar 2018 16:43:28 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 الكتابة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/الكتابة/ 32 32 116455859 7 طرق مُثبتة علمياً لتنشيط العقل .. تعرّف عليها – أحمد عمارة https://maktaba-amma.com/7-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d9%85%d9%8f%d8%ab%d8%a8%d8%aa%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81/ https://maktaba-amma.com/7-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d9%85%d9%8f%d8%ab%d8%a8%d8%aa%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81/#respond Sun, 24 Sep 2017 13:26:08 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=13959 هل تشعر بأن عقلك تعطل قليلًا ويحتاج بين الحين والآخر إلى التنشيط والتشغيل وزيادة كفاءة مهامه المعرفية؟ هناك العديد من الطرق الموثقة بدراسات علمية، يُمكن من خلالها تنشيط العقل، من […]

The post 7 طرق مُثبتة علمياً لتنشيط العقل .. تعرّف عليها – أحمد عمارة appeared first on المكتبة العامة.

]]>

هل تشعر بأن عقلك تعطل قليلًا ويحتاج بين الحين والآخر إلى التنشيط والتشغيل وزيادة كفاءة مهامه المعرفية؟ هناك العديد من الطرق الموثقة بدراسات علمية، يُمكن من خلالها تنشيط العقل، من بينها القراءة والكتابة، وفتح المجال لتساؤلات العقل، والضحك!

1- القراءة والكتابة

تُعد القراءة من أهم وسائل تنشيط العقل وتشغيله، لما تفتحه من مجال للتفكير والتخيل، قد لا تتوفر في المواد المرئية المصورة في التلفزيون والسينما، ويؤكد دور القراءة في تنشيط العقل، دراسة أجراها الدكتور روبرت ويلسون، مع المركز الطبي لجامعة راش الأمريكية بشيكاغو، ونُشرت في مجلة علم الأعصاب، وتعود لعام 2013، كشفت أن القراءة والكتابة تُساعد على تنشيط العقل والذاكرة.

وجرت الدراسة على 294 من المسنين، أجابوا على استبيان حول ما إذا كانوا يقرؤون الكتب ويكتبون ويشاركون في أنشطة تحفيز عقلي أخرى خلال مرحلة الطفولة والمراهقة ومتوسط العمر وفي سنهم الحالية، وكشفت الدراسة أن المبحوثين الذين كانوا يواظبون على أنشطة تحفيز العقل مثل القراءة والكتابة، كان لديهم معدل أبطأ في ضعف الذاكرة، بنسبة 15% من أولئك الذين لم يواظبوا على القراءة والكتابة خلال المراحل العمرية المختلفة في حياتهم.

لذلك يُنصح باصطحاب كتاب معك أو تحميل كتب إلكترونية على هاتفك، أينما كنت، مما يُتيح لك الفرصة للقراءة، أثناء ساعات الانتظار الطويلة، أو الازدحام المروري، أو أثناء ركوبك المواصلات خلال رحلتك اليومية للذهاب إلى عملك، فيمكن لتلك الأوقات البينية الصغيرة أن تصنع فارقًا كبيرًا على المستوى طويل الأمد، ليس فقط على مستوى التثقيف وتوسيع المعرفة، وإنما أيضًا لتنشيط العقل.

2- ممارسة الرياضة

تنعكس ممارسة الرياضة بالإيجاب على تطوير الوظائف المعرفية، ويمكن لحصة رياضة بسيطة يوميًا أن تصنع الفارق؛ إذ تفيد دراسة نشرت في المجلة الطبية البريطانية، بأنَّ ممارسة حصص رياضة تتراوح من 10 إلى 40 دقيقة، تؤدِّي إلى زيادة التركيز الذهني والانتباه، وتلفت بأن نزهة سريعة من المشي لها إفادات كبيرة على التركيز والإنتاجية والصحة العامة.

وفي كتاب للدكتور جون راتي، أستاذ مساعد في الطب النفسي بكلية هارفارد للطب، عن تأثير ممارسة الرياضة على العقل، أفاد راتي بأن ممارسة الرياضة وأداء التمارين، تساعد على زيادة التركيز لساعتين أو ثلاث ساعات بعد الانتهاء منها.

وتوّلد الرياضة خلايا وأوعية دموية في العقل وتُحسّن من تدفق الدم ونقل الأكسجين إلى العقل، وتكبر من حجم العقل، وبالأخص في المناطق الجبهية الأمامية من الدماغ «قشرة الفص الجبهي»، وهي المسؤولة عن المستويات الوظيفية الأعلى للعقل، والتحكم في القرارات التنفيذية، والتخطيط، والذاكرة قصيرة الأمد، وتتحكم تلك القشرة أيضًا في الانتباه، والاستجابات العاطفية، والسلوك والتقييم واتخاذ الأحكام.

3- ابتعد عن التكنولوجيا واستمتع بالطبيعة

يُعد غلق وسائل الاتصال التكنولوجية، وقضاء بعض الوقت في الطبيعة، من العوامل التي تُساعد على تنشيط العقل وتحسين الإبداع؛ إذ أكدت دراسة لجامعة كانساس الأمريكية، أجرتها الباحثة «روث آن»، أن قضاء الوقت في الأماكن الطبيعية لمدة أربعة أيام بعيدًا عن الأجهزة التكنولوجية يُحسن الإبداع بنسبة 50%.

وجرت الدراسة التي تعود لعام 2012، على 56 رحالة، وتعرَّض 24 منهم لاختبارات عقلية مُرتبطة بالإبداع من 10 درجات، قبل الذهاب في رحلة إلى «البرية» حيث الأماكن الطبيعية تستمر أربعة أيام، فيما تعرّض البقية البالغ عددهم 32 لنفس الاختبارات في صباح اليوم الرابع للرحلة، وحصلت المجموعة الأولى على درجة متوسطة في اختبارات الإبداع، بلغت 4.14، فيما حصلت المجموعة الثانية على درجة متوسطة في اختبارات الإبداع، بلغت 6.08، وعلّقت آن على تلك الدراسة، وقالت: «عندما تقضي مدة معينة وأنت محاط بتلك البيئة الرائعة والهادئة، تبدأ في رؤية كل أنواع التأثيرات الإيجابية، في طريقة عمل عقلك».

4- التأمل

يُساعد التأمل على تنشيط العقل وزيادة كفاءته؛ ويدعم ذلك دراسة علمية أجرتها مدرسة الطب في جامعة كاليفورنيا، ونُشرت في المجلة الأمريكية للطب، عام 2012، وكشفت الدراسة أن التأمل يُحسن الذاكرة، وينشط العقل، ويزيد من مستويات التركيز والانتباه، وكلما واظبت على التأمل، تطور أداؤك في اتخاذ القرارات.

وبالإضافة إلى تلك الفوائد والآثار الإيجابية التي يُحدثها  الـتأمل على العقل، كشفت دراسة تعود إلى عام 2012، بأن التأمل له آثار إيجابية على الفرد وتقليص التوتر لديه، وأفادت بأن الهدوء الذهني الذي يصاحب عملية التأمل، يقلص الشعور بالضغط النفسي.

5- الضحك

يساعد الضحك على تنشيط العقل وإيجاد الحلول للمشاكل. قد يكون الأمر غريبًا حقًا، ولكن دراسة علمية تعود لعام 2008، درست العلاقة بين المزاج الجيد والضحك، وبين الوصول لحلول إبداعية أكدت ذلك، وأجرى الدراسة باحثون في جامعة أمستردام الهولندية، وكشفت الدراسة أن الضحك يُشجع الأشخاص على التفكير بشكل أكثر إبداعًا.

وفي السياق ذاته، كشفت دراسة أخرى نُشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي، وتعود لعام 1987 بأن مشاهدة بعض المواد المرئية المضحكة، مثل مقاطع الفيديو المضحكة على سبيل المثل، طوّر أداء المبحوثين في أداء مهام تتطلب حلولًا إبداعية.

6- دع العقل يتساءل

لا تُمرِّر ببساطة وسطحية كل ما تراه وتسمعه وتقرؤه، ولكن افتح المجال لتساؤلات العقل، والتفكر فيما تتعرض له حتى ولو كانت أمورًا تظنها بديهية، فقد يدفعك ذلك إلى النظر للأمور من زوايا مختلفة، وربما تكتشف أبعادًا جديدة لأمور اعتدت عليها، لم تنتبه إليها من قبل، والأهم من ذلك أيضًا أن تلك التساؤلات تساعد على تنشيط العقل والوصول لحلول إبداعية للمشاكل التي تواجهك.

وتؤكد العديد من الدراسات العلمية التأثيرات الإيجابية لتساؤلات العقل على المهام المعرفية، ومن بين تلك الدراسات،دراسة أجراها قسم علم النفس بجامعة بريتيش كولمبيا الكندية، تعود لعام 2009، تفيد بأن تساؤلات الذهن قد تسمح للدماغ بتركيز اهتمامه على المهام والمسائل البعيدة بطريقة فريدة ومبتكرة.

كما كشفت دراسة أخرى تعود لعام 2007، أن تساؤلات العقل تؤدي إلى تحريك نشاط الدماغ في المناطق التي تتعامل مع حل المشكلة المعقدة، وهو ما أكدت عليه أيضًا دراسة علمية أجرتها جامعة كاليفورنيا، تعود لعام 2011، أفادت بأن تساؤلات العقل تُحسن الإبداع والقدرة على حل المشاكل.

7- النوم الجيد

يعد النوم الجيد أحد أفضل الوسائل لإراحة العقل تمهيدًا لتنشيطه وتحسين وظائفه المعرفية، وتفيد دراسة للمعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية (نيندس)، بأن النوم ضروري لأنظمتنا العصبية للعمل بشكل صحيح، فهو يعطي للعقل فرصة للراحة كي ينمو ويتحسن خلال اليوم، كما تشير دراسات علمية إلى أن العديد من خلايا الجسم تظهر زيادة الإنتاج أثناء النوم، كما يتقلص أيضًا حرق البروتينات.

ويتراوح عدد ساعات النوم الطبيعي من سبع إلى تسع ساعات، للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 64 عامًا، ويفضل قبل النوم عدم مشاهدة التلفزيون أو النظر إلى الأجهزة الذكية؛ إذ كشفت دراسة لمدرسة هارفارد الطبيةالأمريكية، أن الأشعة الزرقاء النابعة من تلك الأجهزة الذكية، تزعج وتعطل الساعة البيولوجية للجسم، والتي تجعل من الصعب على الشخص أن يغفو.

وتجدر الإشارة إلى أن تقليص ساعات النوم الطبيعي، وإن فهمه البعض على أنه مؤشر للاجتهاد، فإنه، بالإضافة إلى أضراره الصحية، يكلف اقتصادات الدول مئات المليارات من الدولارات؛ إذ كشفت دراسة أجراها مركز راند أوروبا للدراسات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن النوم غير الكافي أدى لخسائر اقتصادية تقدر بـ630.6 مليار دولار ، لاقتصاديات دول: الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وألمانيا، واليابان، وكندا.

المصدر: ساسة بوست

The post 7 طرق مُثبتة علمياً لتنشيط العقل .. تعرّف عليها – أحمد عمارة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/7-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d9%85%d9%8f%d8%ab%d8%a8%d8%aa%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b4%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81/feed/ 0 13959
5 خطوات تساعدك في التخلص من لعنة مشاهدة الأفلام الإباحية ! https://maktaba-amma.com/5-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/ https://maktaba-amma.com/5-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/#respond Wed, 26 Jul 2017 08:38:51 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=12720 في ظل ثورة الاتصالات، وعدم القدرة على المراقبة الدقيقة، فإن الغالبية العظمى ربما تتعرض لمشاهدة الأفلام الإباحية، حتى لو كان في البداية من باب الفضول وحب الاستطلاع، لكن الأمر يتحول […]

The post 5 خطوات تساعدك في التخلص من لعنة مشاهدة الأفلام الإباحية ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
في ظل ثورة الاتصالات، وعدم القدرة على المراقبة الدقيقة، فإن الغالبية العظمى ربما تتعرض لمشاهدة الأفلام الإباحية، حتى لو كان في البداية من باب الفضول وحب الاستطلاع، لكن الأمر يتحول لدى الكثيرين مع مضي الوقت إلى عادة سيئة، وربما يبدو أن البعض غير قادرين على التخلص منها، سوف نعرض لك في هذا 5 خطوات ربما تساعدك في التخلص من هذه العادة السيئة.

1- ممارسة التمارين الرياضية بكثافة:

الإنسان طاقة، إذا توافرت هذه الطاقة ولم تجد مخرجا لها، فإنه بالتبيعية يصبح لقمة سائغة لأفكار من قبيل مشاهدة الافلام الإباحية، لذا عليك أن تفرغ هذه الطاقة الزائدة من خلال ممارسة العديد من التمارين الرياضية بشكل دائم، خاصة تمارين الضغط. بهذه الطريقة سوف تفرغ الطاقة الزائدة، وتشعر بالتعب، وفي نفس الوقت سوف تحقق فائدتين، الأولى الاستفادة الجسدية، الثانية تفويت الفرصة على نفسك حتى لا تقع ضحية مشاهدة هذه الأفلام.

2- تخلّص من رفقاء السوء:

الإنسان يتأثر بمحيطه، شاء أم أبى، ولذلك عليه أن يحسن اختيار من يشاركونه هذه المحيط، وأقرب دائرة وأكثرها خطورة في الوقت نفسه، هي دائرة الأصدقاء، ربما يساعدونك على القيام بأعمال جيدة ومفيدة، كالقراءة ولعب كرة القدم وسماع الموسيقى والتجول ليلا في أماكن هادئة، وقد يجذبوك لكل ما هو سيئ مثل مشاهدة الأفلام الإباحية وغيرها، لذا عليك أن تتخلص من هؤلاء الذين يجرونك نحو الطريق السيئ، لأن وجودهم مثل الوسواس، دائما ما يحرضونك على الخطأ.

3- لا تنقطع بشكل كامل عن مشاهدة الأفلام الإباحية:

كلنا يعلم أن الإدمان هو الإدمان، سواء كان إدمانا للمواد المخدرة، أو السجائر، أو غيرها من الأشياء، نفس الأمر ينطبق على مشاهدة الأفلام الإباحية، الانقطاع المفاجئ والتام ربما يأتي بنتائج عكسية، كما يحدث مع المدخن الذي يريد التوقف عن هذه العادة السيئة، عليك أن تفعل مثله، أن تقلل من نسب المشاهدة بشكل تدريجي، حتى تصل إلى النتيجة المرجوة منك، حتى لا تصاب بصدمة وتعود أسوأ من الوضع السابق.

4- ساعد نفسك بالكتابة:

في كثير من الأحيان يحتاج الإنسان إلى آخرين كي يتحدث معهم، ربما تكون المشكلة فقط هي الرغبة في تفريغ الشحنة، لكن البعض ربما يستحون من ذكر مثل هذه الأمور مع ذويهم  أو المقربين منهم، لذا عليك أن تتحدث مع نفسك، كيف ذلك؟ نعم يمكنك تفريغ شحناتك والتحدث مع نفسك من خلال الكتابة، اكتب ما يحدث لك، اكتب رغبتك في التخلص من هذه العادة السيئة، استمر في الكتابة، سوف تشعر بالراحة.

5- لا تترك نفسك للفراغ:

يقول دكتور أحمد خالد توفيق: “الحل الوحيد للمشاكل النفسية هو: لا تكن عاطلاً ولا تكن وحيداً”. نفس الشيء ينطبق عليك، لا تترك نفسك للفراغ، دائما اشغل نفسك بأشياء مفيدة، تعود على القراءة، سماع الموسيقى، التحرك في أماكن جميلة. حاول أن تشارك في برامج مساعدة الآخرين، افعل كل مفيد ولا تترك نفسك رهن الفراغ، لأن هذا حافز قوي نحو محاولة كسر الملل بمشاهدة الأفلام الإباحية.

The post 5 خطوات تساعدك في التخلص من لعنة مشاهدة الأفلام الإباحية ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/5-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/feed/ 0 12720
16 نصيحة رائعة لكل مبتدئ في كتابة القصة https://maktaba-amma.com/16-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9/ https://maktaba-amma.com/16-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9/#respond Mon, 23 Jan 2017 09:12:33 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6922 إذا كنت من المهتمين بالأدب، فقد سمعت بالتأكيد عن كتاب “رسائل لروائي شاب” لكاتب نوبل ماريو بارغاس يوسا، وأن اللاتيني غابرييل غارسيا ماركيز قدم تجربة مشابهة عبر ورشته لكتابة السيناريو، […]

The post 16 نصيحة رائعة لكل مبتدئ في كتابة القصة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إذا كنت من المهتمين بالأدب، فقد سمعت بالتأكيد عن كتاب “رسائل لروائي شاب” لكاتب نوبل ماريو بارغاس يوسا، وأن اللاتيني غابرييل غارسيا ماركيز قدم تجربة مشابهة عبر ورشته لكتابة السيناريو، ومن دون أن يغنيك تقريري عن المرور بتجاربهم وقراءة تلك الكتب أقدم لك الآن نصائحهم في الأدب أو ما وصفوه بـ” أفضل ما تم اختراعه من أجل الوقاية من التعاسة”.

1- ابدأ فورا، فإن إصرارك على أن تكون كاتبا وتصميمك على توجيه حياتك الخاصة في خدمة هذا المشروع الأدبي طريقك الوحيد للبدء في أن تكون كاتبا، فمع استعداد منشؤه التمرد تكون قادرا على تخيل واقع وهمي تجسده بواسطة الكتابة عن حياة تختلف عن حياتنا في الواقع تعبر فيها عن رفضك له وانتقادك للحياة.

2- من أين تخرج القصص وكيف تخطر لك الموضوعات؟

يحكي يوسا عن أصل كل القصص والتي تنبع من تجربة مبتكرها، لكنها بالتأكيد ليست سيرته الحياتية مستترة بل تظل التجربة الحياتية بذرة انطلاق لقصص خيالية، حتى قال يوسا بأنه ليس هناك استثناءات على هذه القاعدة فكل يكتب جزءا من حياته، لذا عليك قبل أن تبحث عن قصة وموضوع أن تتغذى على نفسك والنبش في ذكرياتك فهي مادتك الأولية.

3- لا تتجنب شيطانك “موضوعاتك” ولا تعتقد بأنها ليست أصيلة أو جذابة بما يكفي، ففي الأدب لا وجود لموضوع جيد أو سيء فكل الموضوعات لها أن تكون الأمرين كليهما وهو ما لا يعتمد على الموضوع بل ما يتحول إليه من خلال الكتابة والسرد وطريقتك التي تجعله بسيطا أو معقدا وتخلق من خيالك واقعا مرتبا في كلمات.

4- كيف تحدد شكل روايتك؟

قوة الإقناع هي ما توسمه فيك يوسا، فيقول بأن ما ترويه الرواية لا يمكن فصله عن الطريقة التي رويت بها حيث ترتكز قوة الإقناع فيها على أساس تقوم فيه أنت بتضييق المسافة بين الوهم والواقع وهنا تجعل القارئ يعيش كذبتك كما لو أنها حقيقة وواقع.

ويتألف شكل الرواية من عنصرين بنفس درجة الأهمية هما الأسلوب والنسق. الأول يتعلق بكلماتك والبناء الذي تروي به القصة، والثاني بتنظيم المواد التي تتألف منها تلك القصة وهي الراوي والمكان والزمان القصصي.

5- من يروي حكايتك؟

الراوي كائن مصنوع من الكلمات، مختلق دائما، يعيش في الرواية ليرويها ليكون شخصية كباقي شخوص الرواية لكنه مختلف عنهم حيث يحكيها من زاويته هو، لكن هناك خطأ شائعًا وهو تطابق الراوي مع المؤلف والذي نقع فيه عند الكتابة باستخدام ضمير المتكلم والاعتماد على شيء من السيرة الذاتية.

هناك ثلاثة خيارات لمن يروي القصة، الخيار الأول: هو شخصية في القصة تروي بصيغة المتكلم، الثاني: الراوي العليم وهو يتحدث من خارج مسرح القصة ولا ينتمي إليها فيروي بصيغة الغائب، الثالث: الراوي الملتبس ولا يُعرف هل هو يروي من داخل حدث القصة أم من خارجه فيتوجه للقارئ ببوح مباشر.

اعلم أنك تجذب قارئك حسب تعبيرك عن الراوي وليس نوعه، ومن أشهر أمثلة الرواة في رواية موبي ديك يبدأ ميلفيل نصه “فلنفترض أنني أدعى إسماعيل”، وفي أول كلمات دون كيخوته “في مكان من المنشأ لا أريد تذكر اسمه”.

6- كيف تختار أسلوبًا شيقًا؟

هنا سنتعلم كيف نجعل الكتابة الروائية متماسكة داخليا وفعالة وذات منطق يوجهها حتى وان كنت تعبر عن قصة مشتتة في ظاهرها ليشعر قارئك بأنه ما كان للقصة أن تروى بغير هذا الأسلوب.

مع روايات غارسيا ماركيز وبارغاس يوسا وبورخيس تتصف مفرداتهم بالضرورة وتتناسب مع ما يُروى حتى لا يشعر القارئ بوجود فجوة بين ما يروى والكلمات التي يروى بها.

نصيحتك في الطريق بحثا عن أسلوب يخصك هي الإكثار من القراءة للأدباء الجيدين وتلمس الأساليب المتماسكة والضرورية، واعلم أن اكتسابك تلك المهارة وخلق أسلوبك الخاص تأتي بشكل متدرج قد تحتاج لخمس سنوات من المجهود الجبار، وقد كانت لفلوبير نظرية حول الأسلوب أسماها (الكلمة الدقيقة) أي أن هناك كلمة وحيدة تعبر عن الفكرة بالضبط، كيف يعرف الروائي أنه وصل إليها؟ بالسماع، أي عندما يكون وقعها جيدا على أذنه لذا كان فلوبير يختبر كل جملة بطريقة الصراخ فيخرج إلى طريق محفوف بالأشجار يقرأ بصوت عال ما كتبه حتى صار معروفا بطريق الأشجار.

7- فيما يتعلق بزمن العمل الأدبي نحن لا نستخدم الزمن الحقيقي الذي نعيش فيه بل هذا الزمن النفسي الذاتي وما نضفيه عليه من حرفية الروائي ومدى وعينا بالزمن ومروره. وللتعرف على نماذج ملهمة للزمن اطلع على رواية (حادث على جسر نهر البومة) وقصة بورخيس (المعجزة السرية).

للزمن داخل العمل ثلاثة احتمالات أولها: تطابق زمن الراوي وزمن ما يروى فتكون الأحداث بصيغة المضارع، ثانيا: أن يروي الراوي انطلاقا من الماضي أحداثا تجري في الحاضر أو المستقبل، ثالثا: أن يجد الراوي مكانا له في الحاضر أو المستقبل يروي منه أحداثا في الماضي.

8- احتفظ بمعلومة مخبأة، أي لا تكشف عن سر معين بالرواية وتتركه لخيال القارئ وافتراضاته، كأن لا تفسر سبب القتل أو الانتحار أو الكراهية بين شخصين، فاكتم معلوماتك بمكر واتبع أسلوب الاقتصاد السردي والقص مع الإغفال واجعل من صمت الراوي دلالة ومغزى وحلما لا نعرف إذا ما كان حقيقة أم كذبًا.

9-  اكتب حتى تشعر أن الكلمات تخرج بمفردها كأن شخصا ما يمليها عليك، هذه نصيحة هيمنغواي لك، فاكتب باستمرار ودون توقف حتى تجد لنفسك ما يشبه الروتين اليومي لتتعلم وتجد صوتك الخاص وأسلوبك وتزيد ثقتك بنفسك ولا تتوقف وقدم أعمالك للنور ودعها تتحدث عنك، ولا تتوقف.

11- الإيجاز والترميز أهم أدواتك، أو كما يقولون “اقطف صوتًا من دون أن تضغط على المعنى”، ويعبر غارسيا ماركيز عن هذا بتكثيف انتباه القاص إلى مسار قصته حتى لا يضطر إلى التفكير لاحقا بوضع طريقة لإنقاذها من المأزق، فسرّ الكتابة الجيدة في قول ماركيز: “إذا كنت لا تستطيع رواية قصة في صفحة واحدة، فاختصرها إلى صفحة واحدة”.

12- يجب أن يكون الحوار إخباريًا، فالحوارات السيئة هي التي تفيض عن الحاجة ولا لزوم لها، وليس معنى ذلك أن تتخلى عن تقديم طباع شخصياتك والحالة المعنوية والموقف.

13- “الناس لا يموتون إلى الأبد إلا في الحياة الواقعية أما في الأدب افعل ما تشتهي“ فأخطر شيء يمكن أن يواجه الكاتب هو التفكير في الحدود المنطقية لأحداث العمل الخيالي وحلول المشكلات داخله، لذا ابتكر خروقات غير مسبوقة تضع القارئ في دهشة أدبية.

14- “أرني ولا تخبرني“ ، اتبع تلك الحكمة وابذل جهدك واستخدم تكنيك الأدوات الأربع “الأفعال، الأشياء، لغة الجسد، البيئة والمكان” فتلك الأدوات وسائل وصولك للتعبير بالصور والأفكار المرئية، ولتحسين مهارتك قم بالتدريب مرات على تحليل مشاهد من الأفلام وقراءة الكتب الخاصة بقراءة السيناريو.

15– امتلك القدرة على استبعاد بعض المقاطع وتمزيقها، هل تتخيل أن غارسيا ماركيز لم يتوان في تقطيع أعماله حتى أنه روى تمزيقه ل60 قصة ونثرها بأرجاء غرفته كي لا يستطيع تجميعها ثانية وهو في قمة مجده الأدبي مبررا فعلته بأن “الكاتب الجيد لا يعرف ما ينشره بقدر ما يعرف ما يلقيه في سلة المهملات”.

إذا كنت تستبعد بعض الأوراق فأنت على الطريق السليم، وحذار من الاحتفاظ بهذه الأوراق في متناول اليد بدلا من تمزيقها فبقاؤها خطر خشية إخراجها لترى إذا ما كانت مناسبة في لحظة أخرى.

16- “أنت أفضل من ثربانتس“ ردد تلك الجملة كثيرا باقتناع، أما عكس ذلك فستنتهي لأن تكون أسوأ مما أنت في الواقع، لذا تطلع عاليا نحو امتلاك وجهة نظر خاصة وشجاعة لشطب ما يتوجب شطبه والشك بتلك الأشياء التي تبدو لنا جيدة وإخضاعها للاختبار وسماع الآراء ونقدها بجدية.

المصدر: ساسة بوست

The post 16 نصيحة رائعة لكل مبتدئ في كتابة القصة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/16-%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%a9/feed/ 0 6922
نزار قبّاني يجيب عن سؤال: لما نكتب ولمن نكتب https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7-%d9%86%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%84%d9%85%d9%86/ https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7-%d9%86%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%84%d9%85%d9%86/#respond Tue, 06 Dec 2016 08:38:06 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5046 نزار قبّاني يجيب عن سؤال: لما نكتب ولمن نكتب – إعداد: حمد الدريهم نزار قباني، لماذا تكتب؟   أكتب لأنني لم أجد طريقةً أفضل للانتحار، ولأنني لا أستطيعُ استبدال دمي بعصير البندورة […]

The post نزار قبّاني يجيب عن سؤال: لما نكتب ولمن نكتب appeared first on المكتبة العامة.

]]>
نزار قبّاني يجيب عن سؤال: لما نكتب ولمن نكتب – إعداد: حمد الدريهم

نزار قباني، لماذا تكتب؟ 

 أكتب لأنني لم أجد طريقةً أفضل للانتحار، ولأنني لا أستطيعُ استبدال دمي بعصير البندورة ، أكتبُ بالحتميّة ذاتها التي ترتفع فيها السنبلة، ويفيض البحر، ويكتظُّ الثديُ بالحليب، هل يجيبكَ ثديُ المرأة، إذا سألتَه لماذا هو مكتظٌّ بالحليب؟

إنني أكتبُ لتصبح مساحة الفرح في العالم أكبر، ومساحة الحزن أقلّ. أكتبُ لأغيّر طقس العالم.. وأجعل الشمس أكثر حنانًا.. والسماء أكثر زُرقة.. والبحر أقلّ ملوحة. إنني أكتبُ حتى أتزوّجَ العالم.. حتى أتكاثر.. حتى أتعدَّد.. حتى أصبح ١٥٠ مليون نزار قباني.

هذه هي خارطة طموحي. و لن أقبل أن تنقص الشعريّة مواطنًا واحدًا؛ لأنني سأكون حزينًا إذا لم يأتِ أحد أولادي إلى العشاء وسأقضي الليل بانتظاره. فأنا لا أستطيع أن أتناول الطعام وحدي أو أجلس مع القصيدة وحدي .

أنا مصمّمٌ على أن أتزوج العالم. هناك شعراء يتزوّجون العالم زواجا دينيّـًا، وشعراء يتزوّجونه زواجا مدنيًا، وشعراء يتزوجونه زواجا عُرفيًّا، وشعراء يتزوّجون العالم بالمراسلة، ولذلك فهم لا ينجبون ذرّية.

وهناك أخيرًا شعراء يُضاجعون أنفسهم، وليست لديهم الشهوة للاقتراب من الجنس الآخر (الجمهور)، أما أنا فشاعر طبيعيّ الميول، قرّر أن يتزوّج الوطن العربي، ويستولده أُلُـوف القصائد والأطفال.

لماذا أكتب؟ لأن بعض طموحاتي أن أغيّر جغرافيّةَ الوطن العربي بالكلمات، قد يأخذ ذلك وقتًا طويلًا وعرقًا كثيرًا ودمعًا غزيرًا، و لكن نقطة شعر من هنا ونُقطة شعرٍ من هناك و ينفجرُ الطوفان.

نزار قباني، لمـن تكتب ؟ 

لن أكون متواضعًا، فأقول إنني أكتب لنفسي أو للعائلة أو(لأولاد حارتنا). ففي ذهني مخطّطٌ للشعر لا أتراجعُ عنه، وهو مخاطبة أي شجرة أو غيمة أو سمكة أو هرّة أو نجمة أو يمامة في الوطن العربي. ومادامت هناك سنبلةُ قمح، تجد صعوبة في فهم الشعر، فسأذهب إليها في الحقل، و أقرأ لها الشعرَ قبل أن تنام.

وما دام هناك قِطّةٌ واحدة في شوارع الوطن العربي لا تهتم بالشعر، فسوف أضعها على حضني وأمشِّطها وأدلِّلُها وأُطعمها اللوزَ والفستق وأُسمعها قصائد الغزل، حتى تستيقظ أنوثتها.

ومادام هناك تلميذٌ واحدٌ في المدارس العربية، يخوّفونه بالشعر الجاهلي، ويعاقبونه بحفظ بعض نماذجه التي لا تُعصر ولا تُكسر فسأبدّد مخاوفه، وأمسحُ دموعه، وأجعله صديقي، وصديق الشعر.

وأخيرًا، ما دام هناك مواطنٌ عربيّ واحد، لم يستطع أن يحضر أمسيّةً شعريّةً لي، بسبب عرقلة السير، أو لأنه لا يملك أجرة أوتوبيس، فسوف أحمله على كتفيّ؛ لأنني لا أستطيعُ أن أبدأ الشعر إلا به.

عيون الناس هي المرايا العاكسة التي أرى فيها وجهي وأتأكد فيها من صباي. هي البوصلة التي تدلّني على موقعي في الزمان و المكان. و حين يقول لك شاعر إن العالم الخارجيّ لا يعني له شيئا وإنّه يكتبُ لنفسه، وإنّهُ سعيد بالحوار معها، فمعنى ذلك أنّه يمارس الحبّ مع نفسه، و يحترف العادة السرّية.

فحين لا يشتهي الكاتبُ الآخرين، ويكتفي بملامسة جسده، والاحتكاك بورقة الكتابة، فهذا يعني أنه منحرفٌ شعريًا. فالشعر هو بالدرجة الأولى فنّ الملامسة، فن ملامسة الآخرين، وبغير ملامسة الآخرين، لا نستطيع أن نكتشف أبعاد جسدنا، ولا أبعاد فكرنا. فبالإنسان تبدأ المعرفة وبه تنتهي.

إن الشعر هو السفر داخل الإنسان، والشاعر هو ذلك المسافر الأزليّ في النفس البشريّة. و الذين لا يُجيدون فنّ العلاقات العامة من الشعراء، يبقون في الحفلات وحدهم، يتحاورون مع كأس الويسكي، حتى تُطفأ الأنوار عليهم. هؤلاء الشعراء الذين لا يستطيعون أن يتفاهموا مع أية نملة أو نحلة أو شجرة أو أوتوبوس في العالم العربي، يتّهمون الشعب العربيّ، بأنه مجموعةٌ من المجاذيب والبهاليل والأُميين.. وأنه يحتاج كي يلحق بقصائدهم، و يكتشفُ جمالياتها الجُوّانية، إلى عشرين ألف سنة ضوئية.

أما أنا فصبري قليل و لا أستطيع أن أنتظر الشعب العربيّ عشرين ألف سنة ضوئية؛ حتى أتفاهم معه. فلا أحدَ يدري إذا كنّا بعد عشرين ألف سنة.. سنقرأ الشعرَ في الكتب، أم أنّنا سنجده في الصيدليّات على شكل حبوب، كالتي يستعملها رُوّاد الفضاء في رحلاتهم.

إنّني حريص على أن أكون شاعر هذه اللحظة، هذه الدقيقة، هذا اليوم، هذا الشهر، هذا العصر، هذا الزمن، أما الأزمنة التي لا أعرف شكلَها، فلا أفكّر بها أبدًا..

إنّني مقتنعٌ بهذا الشعب العربي، على ما هو عليه بأبيضه وأسوده وخيره وشرّه وجاهليّته وحضارته.. الشعب العربي هو قدرَي المرسومُ على جبيني وأصابعي، ولما كنتُ لا أستطيع أن أطردَ من جمجمتي ١٥٠ مليون عربي، و أستوردَ غيرَهم من سويسرا أو اسكاندينافيا، فسوف أبقى مرتبطًا بفصيلة دمي و تبقى قصائدي مرتبطة بالرحم الذي تكوّرتْ فيه.

لمن أكتُب؟ في الكتابة ، أبحث عن شركاء يقتسمون معي بصورة عادلة، فرحي وحُزْني، عقلي وجنوني، صحْوي ومطري، حناني وتوحّشي، مناخاتي الربيعية، ومناخاتي الاستوائية. في الكتابة أبحثُ عن كلّ أطفال العالم ومجانينه، وفوضويّيه، الذين لا يزالون يحتفظون بحدٍّ أدنى من البراءة والنقاء، وعن جميع التلاميذ الهاربين من زنزانات التعليم العثماني والانكشاري إلى براري الحريّة. أبحث في الكتابة عن مرضى الحساسيّة المُفرطة الذين يجدون في الشعر خلاصَهم، و ينامون على كتفِ القصيدة كما تنام السمكة على شاطيء رمليّ، بعد صراعٍ طويل مع الأمواج المجنونة.

أبحث في كتابتي عن كلّ النساء المدفونات كأسماك السردين في كتب عاد وثمود، والمشنوقات على بوابات المدن العربية، وعن الشفاه التي لا تستطيع أن تتكلّم، فأتكلّم عنها، وعن العيون التي لا تستطيع أن تبكي، فأبكي عنها.

وأخيرًا، أبحث عندما أكتب، عن لغة تكون القاسمَ المشتركَ بيني وبين جيل عربيٍّ لا أعرفه، و عن ملايين العقول التي لم تتشكّل بعد، ولكنها سوف تتشكّل بصورة حتميّة، داخل الشعر وداخل الثورة.

لمن الكتابة؟ لا مجالَ للتردّد في أنها للأسرة البشريّة كلّها، لخيرها، لسعادتها، لتقدّمها، و بغير هذه الرؤية تصبحُ الكتابةُ، لعبة مهارات، وتجريدات ذهنية ويدويّة، أشبه بأعمال الساحرات، وألعاب السيرك.

كلّ كاتب بالأساس ضدّ القبح، ومهمّته الأساسية أن يحتجّ على كل الممارسات والأساليب التي تجعل العالم مرعبًا ومظلمًا وقبيحًا؛ ولذلك يتعذّر على الكاتب منطقيّـًا، ومهنيّـًا وأخلاقيًا، أن يكون مع القاتل ضدّ القتيل ومع الظالم ضدّ المظلوم ومع الخنجر ضدّ اللحم الإنسانيّ ومع الفاشيست ضدّ الحريّة ومع المشنقة ضدّ الرقبة ومع الشيطان ضدّ الله، وفي عالم كعالمنا، يترنّح فوق بحر صاخب من العنف والجريمة والقمع والممارسات العنصريّة والبوليسيّة.

في عالم كهذا العالم، الذي يتحول فيه الإنسان يوماً بعد يوم إلى صرصارٍ مهروسٍ بآلة الحرب الاقتصادية والعسكرية والاستهلاكية، لم يعد بوسع الكاتب أن يُقفِل باب الغرفة على نفسه مع زجاجة ويسكي، معلنًا حيادَهُ بين البحر والسفينة، بين أسنان سمك القرش ولحم المسافرين.

المصدر: موقع تكوين

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post نزار قبّاني يجيب عن سؤال: لما نكتب ولمن نكتب appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%b2%d8%a7%d8%b1-%d9%82%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%a7-%d9%86%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%84%d9%85%d9%86/feed/ 0 5046
7 مهن مناسبة جداً محبي الكتب والقراءة .. لا تفوّت الفرصة وتعرّف على المهن التي تليق بك https://maktaba-amma.com/7-%d9%85%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84/ https://maktaba-amma.com/7-%d9%85%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84/#comments Mon, 28 Nov 2016 13:28:28 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=4787 إذا كنت من مدمني الكتب ومحبا للقراءة فما رأيك بعمل يضمن لك الاستغراق فيما تحبه طوال الوقت؟ ليس الموضوع فقط فرصا متاحة للجميع رغم سهولتها وحتى وإن كان العمل لن […]

The post 7 مهن مناسبة جداً محبي الكتب والقراءة .. لا تفوّت الفرصة وتعرّف على المهن التي تليق بك appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إذا كنت من مدمني الكتب ومحبا للقراءة فما رأيك بعمل يضمن لك الاستغراق فيما تحبه طوال الوقت؟ ليس الموضوع فقط فرصا متاحة للجميع رغم سهولتها وحتى وإن كان العمل لن يتطلب منك شهادات إضافية – فقط الشغف – إلا أن عليك اجتياز عدة خطوات قبل البدء في الإقدام على عمل جديد.

قبل أي شيء لتثبت أنك قادر على أداء هذا العمل قم بكتابة مقالات متنوعة ومحتوى متعدد بأسلوب سهل وانشر هذا المحتوى بطرق كثيرة سنتطرق لها، ثم أعلِم من حولك بأنك تعمل في هذا المجال واقرأ وتعلم من الخبرات السابقة وحدد مجالا لتسلط عليه اهتمامك وعبر أي موقع تعمل به حتى مواقعك الخاصة، اترك بريدك الإليكتروني وعرف الناس بخدماتك التي تقدمها.

طوال فترة بحثك عن عمل طَور مهارتك في مجال الكتابة، قم بالالتحاق بدورة تدريبية لتحسين لغتك والتأكد من سلامة كتابتك وتعرف على أساليب منافسيك واعرض خدماتك على شركات التسويق في منطقتك وصمم إعلانا خاصا بك وأرسله للشركات الصغيرة والمواقع الإليكترونية وابق على تواصل بعالم الإنترنت لمزيد من الصفقات الناجحة.

اكتب ثم اكتب ثم اكتب واعرض عملك على موقع FWJ  وسيرسل لك الموقع نهاية كل أسبوع قوائم بآخر الوظائف ومصادر للكتابة وتدريبات وخطوات لك ليصبح عملك مطلوبا، ويرسل لك مقالات متعلقة بعملك واهتماماتك، واستمر بمتابعة موقعي Indeed ،Bookjobs  و  CHEEG لمزيد من المهارات والتدريب مع عروض عمل.

مدون

التدوين مهنة مثالية لمحبي القراءة وفرصة للتخصص في موضوع معين، فسيكون عملك قائم على قراءة أطنان المقالات والكتب المتعلقة بموضوع واحد لتغطية أفضل، ويمكنك العمل بمدونتك الشخصية أو كأغلب المدونين بالانضمام لمدونات أكبر والعمل في جماعة.

سيستهدف موقعك أو مدونتك اهتمام جمهور معين ومنها يمكنك الاشتراك في أحد البرامج الإعلانية مثل متجر اعلانات حاسوب و Google Adsense وتبيع مساحات إعلانية على موقعك/مدونتك وسينوب عنك جوجل في إيجاد المعلنين واختيار الإعلان المناسب وتحصيل النقود وتوريدها إليك.

اصنع موقعك الإلكتروني في دقائق وانشره مجانًا

كاتب حر

أنت هنا ستعمل على الكتابة والتحرير والتدقيق اللغوي وتسعى بنفسك لحفظ حقوق ملكيتك ككاتب على الإنترنت، وكيفية التسويق لكتابتك، فربما الأمر صعب لحماية الكتابات على الإنترنت، لكنها في الأصل مهمة لتحسين الدخل. ويمكنك مشاركة أعمالك السابقة على موقع INDEED للبحث عن مستثمر أو البحث عن عمل متوفر بنفسك.

صحفي حر

يمكنك مشاركة إنتاجك الصحفي وعرضه وجني الأموال إذا أعجبت أعمالك القراء وستكون الميزة هي “نشر أي شيء تريد في أي وقت تريد” وهي شعار الموقع الذي ستشارك عليه بأعمالك، كل ما عليك هو التسجيل بحسابك على الموقع والانطلاق بعد ذلك فلن يتوقف الأمر بالنشر بل يمكنك أيضا عرض خدماتك ومهاراتك الأخرى ووضع رابط لموقعك الخاص والعديد من الخيارات تجدها عند الدخول إلى موقع Newshub .

اقرأ أيضا: دليلك للعمل الحرّ عبر الإنترنت: 8 مواقع تُسهِّل عليكَ الأمر

مسئول ارشيف

“كانت حلمي فترة المراهقة”، فهي الوظيفة الأمثل بالنسبة للكثيرين من محبي الكتب و”الهدوء” والتنظيم، وهنا ستكون مسئول عن تنظيم وجمع وحفظ الوثائق الهامة وغيرها من السجلات، وستكون بعض المحفوظات المتخصصة كوسائل الاعلام وصور وتسجيلات صوتية بين يديك لتكون فرصة للتخصص في الوثائق، وبالتأكيد بعض الوثائق لن يستسيغها أحد فلا أحد يحب قراءة العقود القانونية للمتعة، لكن اذا كنت تحب القراءة والتعلم والتنظيم ستناسبك هذه الوظيفة.

ويمكنك البحث عن عمل حسب دولتك عبر هذا الموقع

مؤرخ

يعمل المؤرخون على التحليل والتفسير والبحث في الماضي من خلال دراسة الوثائق التاريخية، وللقيام بعمل المؤرخ سيتعين عليك إنفاق قدر كبير من الوقت في قراءة الكتب واليوميات والصحف وأنواع كثيرة من الوثائق حتى تتمكن من تمثيل دقيق للأشخاص والوقت والثقافة أو الحدث التاريخي في وقته. لذا إن كنت تحب القراءة والكتابة فأعدك أن يحتل العمل كل وقتك خاصة وأنت تتمتع بحرية العمل لأكثر من جهة.

 ويمكنك البحث عن العمل بدولتك عبر هذا الرابط.

وسيفيدك هذا التقرير أيضا في الإعداد للعمل كمؤرخ How to Become a Historian.

محرر مساعد

اعمل كمحرر للكتب والمجلات والناشرين على الإنترنت وكن أكثر من مساعد ومحرر لأعمال الاخرين وتحسينها، وهنا سيكون الجانب الرئيسي في عملك قائم على قراءاتك السابقة وحسك على التقييم وستتنوع ثقافتك بالتأكيد.

روائي

الجزء الأخير من رواية هاري بوتر الأشهر تم نشره على الإنترنت فقط وحقق أضخم مبيعات هذا بالطبع إلى جانب آلاف الكتب التي سلكت نفس الطريق، اكتب روايتك الأولى وجرب الأمر دون عناء النشر الورقي والاتفاقيات ومبالغ الطباعة الباهظة وتعرف كيف تنشر كتبك بنفسك عبر SELFPUB.

*بدون بحث هنا على موقع reachpublishers ستجد أكبر شركات النشر، وعلى translatorsbaseستجد كل عروض الشركات الخاصة بالترجمة.

المصدر: ساسة بوست

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post 7 مهن مناسبة جداً محبي الكتب والقراءة .. لا تفوّت الفرصة وتعرّف على المهن التي تليق بك appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/7-%d9%85%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84/feed/ 1 4787
هل الكتابة مرض نفسي ؟ – بقلم: خيال بعيد https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%b6-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%b6-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af/#respond Sun, 06 Nov 2016 21:22:38 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3937 هل الكتابة مرض نفسي ؟ – بقلم: خيال بعيد هل الكتابة مرض ؟ — اعتقد أنها شفاء من المرض وليست مرض ولا أتصور ان استمر على قيد الحياة بدون أن […]

The post هل الكتابة مرض نفسي ؟ – بقلم: خيال بعيد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
هل الكتابة مرض نفسي ؟ – بقلم: خيال بعيد

هل الكتابة مرض ؟ — اعتقد أنها شفاء من المرض وليست مرض ولا أتصور ان استمر على قيد الحياة بدون أن اكتب فهي اشبه بالماء والهواء لا يمكن الاستغناء عنهما ولعل السبب في ذلك هو أن الكتابة بمثابة اخراج لما بداخلك من افكار ومشاعر والقائها على الاوراق في صورة كلمات وفي هذا تخفيف للاثقال والأحمال من فوق الصدور وكأن هناك جبال جائمة فوق صدرك تتخلص منها بمجرد افراغ حمولة قلبك من الافكار والمشاعر على الاوراق ولا اظن ان هناك مفكر لا يمارس الكتابة لأن التفكير حتما سوف ينتج عنه جبال هائلة من الافكار والمشاعر تجثم على صدرك ولا يمكن لبشر أن يحتمل هذه الأحمال والأثقال فيلزمه حتما أن يكتب ولذلك تجد المفكرين يستلذون الكتابة لأن فيها راحة ايما راحة وخلاص من (الحمل الثقيل ) وهذا هو سر تعجب القلوب التي لا تمارس التفكير من تلذذ المفكرين بالكتابة وذلك لأن هذه القلوب لا تعاني من أحمال واثقال الافكار والمشاعر حتى تتلذذ بالخلاص منها بالقائها على صفحات الاوراق ولذلك لا تلتذ هذه القلوب بالكتابة بل ربما يرونها عملا مملا بل وربما يمسكون بالقلم فلا يجدون شئ يكتبونه وهذا هو حال كل قلب فارغ ولكن هذا القلب الفارغ قد يتلذذ بالقراءة لأنه يشعر بلذة الامتلاء بعد فراغ او لذة الشبع بعد جوع وكما ان للمعدة بطبعها جوعة للطعام والفاكهة فان للقلوب جوعة للعلم والمعرفة فعجبا لهذه العلاقة الغريبة بين الكاتب والقارئ وإن لها اسرار اخرى

سبب اّّخر لتلذذ المفكرين بالكتابة
وربما يكون هناك سبب اّخر لتلذذ المفكرين بالكتابة ولعل هذا السبب هو ان الكتابة بمثابة (تموضع للذات ) أي أن تجعل من ذاتك موضوعا خارجيا يمكنك أن تنظر اليه وتتأمل فيه عندما تعيد قراءة ما كتبته وكأنك تقرأ لشخص اّخر غيرك وتحاول أن تفهم ما كتبه هذا الشخص وفهم بواعثه وافكاره ومشاعره وايحاءاته وايماءاته وليس هناك هناك (حلم مستحيل ) للمفكرين اكثر من الرغبة في معرفة النفس وهل يبدأ التفكير أصلا الا بدافع معرفة النفس وفهم اغوارها واسرارها وتقلباتها وبواعثها وهل يوجد هناك ما يساعدك على فهم نفسك اكثر من أن تقرأ ما كتبته في فترة ما ومرحلة ما وكأنك تفهم النفس من خلال اّثارها وربما تتعجب عندما تقرأ كلام كتبته منذ خمس سنوات مثلا وتشعر انك تقرأ لشخص ليس هو أنت لأنك في خلال هذه الخمس سنوات قد تغيرت وتبدلت افكارك ومشاعرك واحوالك النفسية

المفكر الناشئ
عندما يوجد مفكر ناشئ في هذا العالم فإنه يبحث بكل قوة عن مثل أعلى يحتذيه ويستمد منه القوة على الصمود امام جحافل الكائنات البشرية التي تمطره ليل نهار بحكمتها السطحية عن معنى الحياة وغاية الحياة ولا يمكن مواجهة الكثرة الا بقوة ولا تستمد القوة الا من مفكر سابق واجه نفس الموقف وعانى نفس الحكمة السطحية وواجه الاختيار القدري بين (كنه الحياة) وبين (اي حياة ) وكأن المفكر الناشئ في صحراء مظلمة معتمة وفجأة رأى من بعيد مصباح يهديه سواء السبيل وهل هناك فرحة اشد من فرحة هذا التائه الحائر بمصباح الهداية والنجاة ولكن للأسف بعد مدة يسقط (المثل الاعلى ) وإن سقوطه لأشد قسوة على المفكر الناشئ من موت الأب وكيف لا يكون كذلك وقد مات (ابوه الروحي ) وصار يتيما بلا رعاية او هداية في عتمة الطريق فيبحث عن أب روحي اّخر ومثل اعلى اّخر ولكن في هذا الطريق الكل يتساقط كل (الاّباء الروحيين) وكل (المثل العليا ) ولا يبقى في النهاية الا واحد وياليتك تعثر على هذا الواحد ولا تظل منخدعا طوال عمرك في الاشباه
المفكر الموهوب
هناك نسبة قليلة من البشر هي بالطبع مفكرة وهذه الفئة لو لم تجد ما يرضي عقولها فانها سوف تشق طريقها الى الجنون او الاغتراب او ربما الجريمة ولكن للأسف في هذا الزمان تم سد كل الطرق لاحتواء هذه الفئة من البشر فإن نظروا الى الجامعات لم يجدوا ما يرضي عقولهم بل شعوذة ورطانة وان نظروا لمن يطلقون على انفسهم اسم (علماء الدين ) وجدوا بلاهة وعامية تشمئز منها عقولهم وان نظروا للماضي علهم يجدون مصابيح الهدى والنور وجدوا اّلاف الحيل والخدع من (قرود ) هذا الزمان تشوه فكرتهم عن الماضي ومصابيحه من خلال خدع الحداثة والتحديث والقديم والجديد او ربما خدع المدح والاطراء والذم والقدح او ربما من خلال خدع المكانة والشهرة والجاه والمجد فيجب عليك ان تمارس الشعوذة في هذا الزمان حتى تحصل على هذه الاشياء ولن ينجو من هذه الخدع الا من تمحضت ارادته في طلب الحقيقة ولكن هذا نادر لأن طلب المجد والرئاسة والعلو غالب على المفكرين وطلاب العلم

وهم وتنبيه
ربما تظن ان الكمال هو في مخالفة الناس فاعلم أنك مخطئ بل اي شئ لا يتناقض مع الاخلاق والدين فلا ضير من موافقة الناس فيه مثل عاداتهم وملابسهم فالمخالفة وحشة فلا تقم بها الا لضرورة اخلاقية او دينية فإن اضطررت اليها فكن متلطفا فان اللطف من صفات الله فليكن لك نصيبا منها ولا تعاقب الناس على انهم ليسوا مثلك وتنظر اليهم نظرتك للبهائم فلو تحققت لعلمت انهم اهل سلامة في الدنيا والاّخرة أما انت فطالب ملك والغالب عليك هو الهلاك في الدنيا والاّخرة الا ان تغمدك الله برحمته فإن وسوس لك (الشيطان ) بأنك افضل منهم في شئ فاعلم انهم هم الافضل لأن الشيطان لم يوسوس لهم بهذه (الرذيلة الكبرى ).

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post هل الكتابة مرض نفسي ؟ – بقلم: خيال بعيد appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%b6-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af/feed/ 0 3937
كيف تصبح قارئاً جيداً ؟ – بقلم: ساكري البشير https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d9%8b-%d8%ac%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b3%d8%a7%d9%83%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d9%8b-%d8%ac%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b3%d8%a7%d9%83%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8/#respond Mon, 31 Oct 2016 16:47:10 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=3612 كيف تصبح قارئاً جيداً ؟ – بقلم:  ساكري البشير من صحرائنا، وفي إحدى الغرف المظلمة، على الجانب الآخر من البيت، أضع هذه الكلمات بين يديك، لتفكر فيها مليا قبل أن […]

The post كيف تصبح قارئاً جيداً ؟ – بقلم: ساكري البشير appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كيف تصبح قارئاً جيداً ؟ – بقلم:  ساكري البشير

من صحرائنا، وفي إحدى الغرف المظلمة، على الجانب الآخر من البيت، أضع هذه الكلمات بين يديك، لتفكر فيها مليا قبل أن تصدر أية أحكام..وقبل أن تخطو أولى خطواتك بعد أن تنتهي من قراءة هذا المقال، أطلق العنان لخيالك..بعيدا جدا..لترى مستقبلك في حدود سنوات الخمسينيات من القرن الواحد والعشرين..بين عالم تملؤه أنهارا من الدماء..وأطرافا مترامية من الجثث والأشلاء بعضها لأبنائك، وبعضها الآخر لجيرانك…وأخرى لمن معك في فلك واحد قتلوا بعضهم البعض..وبجهل أتقنوا هذه الفنون، لأن الجهل بإمكانه أن يصنع من الرذائل فضائل…أم عالم مزدهر الأفكار…متفتح العقول…رغم الإختلاف..إلا أن الجميع متسامحون…لا تشغلهم الرذائل عن الفضائل..لتسمو أخلاقهم..وترتفع هممهم..فترى أطفالا ينعمون بسلام العلم..وشيوخا – وأنت أحدهم – ترتفع قاماتهم بالحكمة…
ومابين زمننا هذا – 2016- و الزمن الذي سنسعى إلى رسمه على أذهاننا – 2050 – هو فارق قصير جدا، لا يتعدى الـ 34 سنة، أي ثلث القرن فقط، فهل هذا كاف لأن نردع العالم السلبي من أن يقطن في أعماقنا، ويعشش فوق رؤوسنا؟
شتان بين الواقع الذي نريده وبين ما هو موجود، فالتغيير ينبع من داخلنا نحن، فلا يمكن أن نلوم إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها، ولا يمكن أن نلوم أمريكا على تقسيمنا..لأننا بضعفنا ومذلتنا..وجهلنا..أعطيناهم الموافقة على أن يفعلوا بنا هذا…فإن كانت هناك لائمة..فهي علينا..ولنا.. وليس لسوانا…
وعلى الأرجح – بالنسبة لي – أن نرسم من الخيال واقعا جديدا، وبدلا من أن نسبح وراء التغزل وشطحات من الإهانات الخلقية التي نتلقاها من الغرب، يجب أن نصيغ أفكارا تقلب عقولنا، وتعيد مسيرتا في ركب التاريخ؛ لهذا أود أن أقدم إليك هدية بسيطة، والهدية بطبعها ثمينة، وغير قابلة للمناقشة، بقدر ما هي قابلة للتأمل…
فالخيال اليوم هو حقيقة الغد..هو المستقبل…والخيال الإبداعي لا يكون إلا عن طريق القراءة الجيدة والواعية، والقراءة دون تفكير وتساؤلات فهي ليست بذات منفعة، والتفكير دون كتابته فلا فائدة منه تُرجى…لذلك سأترك لك فسحة تفكر فيها أيُّ العوالم تفضل… عالم المذلة والعبودية…أم عالم الكرامة والحرية…
في هذا العالم، وفي خضم كل هذه المشكلات، لماذا لا نسعى إلى تثقيف الشعوب، وبث روح الوعي بينهم، بدلا من حل مشاكلهم؟ ولماذا لا تكون القراءة هي أول تلك المشاريع التثقيفية؟ أليست مناهج التنمية البشرية هي المسؤولة عن هذه التوعية؟ فكيف نحاول بناء القدرات الفكرية المعطلة للإنسان البسيط وتحويلها إلى عملية حركية مستمرة؟ أليس التفكير هو العملية الملازمة للقراءة؟ فكيف يمكننا تكوين رغبة القراءة؟ وكيف نستفيد منها؟ وما علاقة القراءة بالكتابة؟ وهل بالضرورة أن يكون كل كاتب عظيم هو قارئ جيد قبل أن يكون كاتبا؟
القراءة وسيلة للرقي…وليست هواية
الكثير منا – بدءا بنفسي – يعتقد بأن القراءة هواية، مثلها مثل كل الهوايات التي نمارسها، نتعلمها ببساطة، وعندما لا تعجبنا نتركها ببساطة، وكأنها لعبة الشطرنج، ولكن المنطق يكشف لنا بأن القراءة هي عملية التحول داخل البُنى المجتمعية، من الركود إلى الحركة، ومن خارج دائرة التاريخ، إلى عمق التاريخ، لأن ما يدفعنا لهذا السلوك هو القضايا العالقة بجذورها داخل المجتمعات، والتي تعطل حركة التاريخ من..إلى، وبالتالي لا بد لأن تكون هناك حركة، يجب أن تسبقها بناء الطرق وتعبيدها، فيسير عليها المفكر قبل المثقف، والمثقف قبل البسيط…وهكذا..
واليوم؛ نحن بأشد الحاجة لهذه الحركة، بعد جمود دام لقرون طويلة، وفي هذا المقام سنسعى – على الأقل – إلى الكشف عن بعض الطرقات التي تؤدي بنا في نهايتها، إلى الخروج من جحيم الجهل إلى جنة الفكر ، و رسم منعطف تاريخي عملي، من خلال كشف الثغرات التي تعيقنا على هذا، ورفع الغطاء عن أم المصائب التي تنهال علينا، سوى كانت سياسية، أو إجتماعية وعسكرية، أو إقتصادية، لأن هذا يذكرني بالعمل الذي قامت على إثره جل الحضارات التي كانت راكدة مثل الحضارة اليونانية والمتمثلة في الحضارة الأوروبية اليوم، أو الحضارة الكونفشيوسية والمتمثلة في الصين اليوم …، أو التي لم تكن أصلا في الوجود مثل الولايات المتحدة الأمريكية اليوم… كل هذا كان سببه الأول هو الكتاب…فماذا يُمثل الكتاب بالنسبة لنا؟
الكتاب معلم وفيّ…وليس صديقاً
ليست الكتب المستلقية على الأرفف هي مجرد زينة للتباهي، أو هي علامة على الثقافة والرقي، إن لم تكن بواطنها في ذهنك، وتساؤلاتها تشغل تفكيرك، والقضايا المطروحة فيها ترهق كاهلك فلا تشتريها، لأن الكتب هي ماضي الأمم والحضارات، أو هي أفكار كبار العقول، أو هي حلول لقضايا إحدى المجتمعات، أو هي مستقبل غامض، والكتب بتصنيفاتها هي عقول تتكلم بصمت، لأن حكمتها لا تنادي البغال والحمير، بل تستدعي العقول الناشئة والمنيرة، والتي تفكر بصمت أيضا، وتتساءل دون إنقطاع، فالكتاب كما يصفه الجاحظ في قوله: ” …هو الذي إذا نظرت فيه، أطال متاعك، وشحذ طباعك، وبسط لسانك، وجوّد بيانك، وفخّم ألفاظك، ونجّح نفسك، وعمّر صدرك، ومنحك تعظيم العوام، وصداقة الملوك، وعرفت به في شهر، مالا تعرفه في أفواه الرجال في دهر إنه خير أنيس وجليس”.
إذا كنت تقرأ الكتاب لتتباهى ببعض الأفكار، فلا تقرأ..وإذا كنت تشتري الكتب لتزين بها ركنا من أركان الغرفة فلا تدخل للمكتبات، وإذا كنت تقرأ للمتعة فإبحث عن غير هذا، إلا إذا كنت تقرأ لأن تجعل من القضايا والمشكلات التي تعيق حركة المجتمع نصب عينيك، فذلك هو الهدف الأسمى من إمساكك لكتاب، وقراءته، حتى تفيض أفكاره من جنبيه، ويصبح إضافة على ما تريد أن تضيفه لإحدى القضايا التي تهتم بها… لأن عقولنا تحتاج لتمرين يومي، حتى لا يصبح التفكير في شيء عملية روتينية، تموت حماستها ببطئ شديد دون أن تعيها… ويصبح العقل مقبرة لكل الأفكار العبقرية، كما هي عقولنا اليوم دون تفكير..
والعقل في طبيعته له وظيفة غير الوظيفة التي نستعملها في بث الفتن، فإما أن يكون إيجابي كما هي العقول التي تفكر في بناء الإنسانية، أو سلبي كما هي العقول التي تفكر في موت الإنسانية، والعقل عندنا – بكل صراحة – لا يرقى إلى مستوى المعدة، ومن ثمّ فإن الكتاب عندنا لا يرقى إلى مستوى الرغيف، وغذاء الأفكار لا يلقى من الإهتمام معشار ما يلقاه غذاء البطون، وأفكارنا عن الكون والحياة والإنسان محشوة بالخرافات والأوهام، وثقافتنا تعاني عقدة انفصام بين أفكار ميتة محنطة، لا زالت تحتفظ بحق الصدارة، ورغم عجزها عن فهم الواقع، وأفكار قاتلة، حملت جواز المرور لتأخذ مكانتها المرموقة عندنا، رغم غربتها وعجزها عن التكيف ” كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار” إبراهيم – 14؛ ومناخنا الفكري لا يزال ملوثا بأنواع من الجراثيم ( الإيديولوجية) التي تفتك بعقولنا، دون أن يتاح لها من يكشف عنها اللثام، كما فعل باستور حين خلص البشرية من أذى الجراثيم (البيولوجية).
فلا بدّ لنا إزاء هذه الجراثيم من تكوين وتنمية جهاز المناعة الفكرية لدى قرائنا، وهذا الجهاز لا يتكون ولا ينمو إلا في جو القراءة الحرة، وتنمية عادة القراءة، فالقراءة نفسها هي الخريطة والبوصلة وهي طوق النجاة، وليس شيء مثل القراءة، يعلم التجاوز ويصحح الخطأ، فالقراءة تصحح أخطاءها، وتراجع نفسها، فتحذف ما فات أوانه، فلا تحمله آصاراً وأغلالاً، وتلفظ ما لا جدوى فيه ولا طائل تحته، فلا تضيع فيه وقتا ولا جهداً.
وما كانت عصورنا السابقة، حين كان العالم الإسلامي يحكم الأمم، وقائد الشعوب، وسيدهم، كان فيه الكتاب هو المعلم الأول بعد مشايخ العلم، فحملوا على أكتافهم أمانة الرقي للعالم الآخر – أوروبا- وصاحبها ترجمات للفكر اليوناني والروماني، حتى ظن بعضهم أن العصر اليوناني قد ولى من جديد، لأن الحركة العلمية /الفكرية جعلت الطلب والإستهلاك عمليتين متوازيتين، فكانت لكتب العلم مكانة عظيمة في نفوس علمائنا؛ فهي جليسهم الذي لا يُملّ، ورفيقهم في السفر، ومائدتهم في الجلسات، وأنيسهم في الخلوات، حتى قيل لإبن مبارك ذات مرة: يا أبا عبد الرحمن، لو خرجت فجلست مع أصحابك، قال: إني إذا كنت في المنزل جالست أًصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يعني النظر في الكتب، وقال شفيق بن إبراهيم البلخي: قلنا لإبن مبارك: إذا صليت معنا لمَ لا تجلس معنا؟ قال أذهب فأجلس مع التابعين والصحابة، قلنا: فأين التابعون والصحابة؟ قال: أذهب فأنظر في علمي فأدرك آثارهم وأعمالهم؛ ما أصنع معكم؟ أنتم تجلسون تغتابون الناس؛ وكان الزهري – رحمه الله- قد جمع من الكتب شيئا عظيماً، وكان يلازمها ملازمة شديدة حتى أن زوجته قالت: ” والله إن هذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر”؛ وقيل لبعضهم: من يؤنسك؟ فضرب بيده إلى كتبه وقال: هذه؛ فقيل: من الناس؟ فقال: الذين فيها.
وكانوا – رحمهم الله- يقرؤون في جميع أحوالهم، وروى عن الحسن اللؤلؤي أنه قال: لقد غبرت لي أربعون عاما ما قمت ولا نمت إلا والكتاب على صدري، وكان بعضهم ينام والدفاتر حول فراشه ينظر فيها متى انتبه من نومه وقبل أن ينام؛ وكان الحافظ الخطيب البغدادي – رحمه الله- يمشي وفي يديه جزء يطالعه، كان بعض أهل العلم يشترط على من يدعوه أن يوفر له مكاناً في المجلس يضع فيه كتاباً ليقرأ فيه، وربما احترق طرف عمامة أحدهم بالسراج الذي يضعه أمامه للقراءة وهو لا يشعر حتى يصل ذلك إلى بعض شعره، وقال أبو العباس المبرد: ما رأيت أحرص على العلم من ثلاثة: الجاحظ، والفتح بن خاقان، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، فأما الجاحظ فإنه كان إذا وقع في يده كتاب قرأه من أوله إلى آخره، وأيّ كتاب كان، وأما الفتح فكان يحمل الكتاب في خُفه فإذا قام من بين يدي المتوكل ليبول أو ليصلي أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشي حتى يبلغ الموضع الذي يريد ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ مجلسه؛ وأما إسماعيل بن إسحاق فإني ما دخلت عليه قط إلا وفي يده كتاب ينظر فيه أو يقلب الكتب لطلب كتاب ينظر فيه.
فالكتاب والواقع شيئان متلازمان، ولا ينفصلان، لأن الأول يحتوي على بعض القضايا التي تهمنا، والثاني هو مصدر تلك القضايا، فعندما نقرأ كتابا عن إنحراف الشباب، فهذا يعني بالضرورة أن الواقع يعج بهذا الإنحراف، ونظرتنا للواقع بعد القراءة تزيدنا عمقا في تلك القضية؛ لهذا – بالنسبة لي – فالكتاب هو المعلم الوفي، الذي يعلمنا دون مقابل وفي هذا يقول نيل جايمان: ” تُعد الكتب طريقا للتواصل مع من سلف، وللتعلم منهم كيفية تشييد إنسانية ذات معرفة خلاقة لا تكرر نفسها، ساهمت بعض الحكايات في تطوير البلدان التي نشأت منها، وعمران الثقافات التي أنتجتها، وما زالت خالدة وتتداول حتى اليوم”.
فماضي الأمم نطالعه في كتب التاريخ، وأفكارهم تسردها كتب الفلسفة، و حاضرنا هو نتاج لما سبقنا من الأفكار، أما مستقبلنا فهو ما تصنعه أيدينا نحن، وأفكاره هو نتيجة لمخرجات عقولنا…فأصنعوا مستقبلكم من الآن…الآن..وهذه هي فرصتكم الذهبية، قبل أن يمر عليها قطار الزمن..فنتأخر قرون أخرى كما تأخر من قبلنا…
والكتاب ليس مجرد أوراق مصطفة بين دفتين من الورق الخشن، بل هو نظرات من عالم لم نره من قبل، أو هو شعور بعالم تتملكنا فيه أمنيات أشبه بالمعجزات، حتى ننتهي منه – الكتاب – فنخرج للعالم الذي نحن فيه، لنشعر حقا بالغربة، وعدم الرضا لما نحن فيه من تخلف وجهل، ولن نتوافق معه إلا ونحن نسعى للتغيير من قواعده، وإعادة بناء أسسه بقوام، وهذا الغرض بحد ذاته أمر يستحق العناء، لأنه يبث فينا روحا جديدة تسعى إلى تعديل عالمنا وتغيير ما يحتاج للتغيير، وحذف الأساطير التي لا طائل منها، ليصبح عالمنا أفضل من العالم الذي نعيش فيه ألف ألف مرة، لأنه سيصبح مختلفا تماماً..
وما يهمنا الآن، وأولا – هو ما يجب أن نسارع به – هو أن الكتب الجيدة، ستعطينا معرفة جديدة حول الواقع الذي ولدت فيه، وبالأحرى ستقدم لنا حلولا لقضايا كانت من أكبر المشكلات في ذلك الزمن، لأن الأفكار بطبيعتها هي وليدة الزمن، فالكتب تعطينا مفاهيم عن الطبيعة والواقع، عن الذات والنفس والإنسان، فهي السلاح الذي يحمينا من عداوة الجهل والشر، والكتب هي التي تعلمنا أساليب الحماية، لأنها هي التي تزودنا بمعرفة مسبقة عن هذا الواقع البائس، ومن خلال المعرفة يمكننا أن نتحرر، ونتغلب على كل الصعوبات، ونحقق بفضلها النجاح، ونمضي قدما في ركب التاريخ، وننافس في عالم الحضارات، ونفرض أنفسنا في هذا الكون الإنساني، فلا تجعلوا من الكتب مجرد كتب…لأنها والله عقول ساكنة..فلنكافح لأجل هذا العالم الذي نطمح إليه كما يقول ج.ر.ر.تولكين بأنه : ” وحدهم السجانون هم من يناضل ضد الخروج”، وأنا أقول لكم: ” وحدهم المتحضرون هم من يناضلون لبناء حضارة…والقراءة وحدها هي التي تؤدي بنا للتحضّر…”
قم من مكانك الآن..وإبحث عن كتاب جيد على قدر حجم تفكيرك.. ويعلمك ما لم تكن تعلم…وكما يقول غيلبر تهايت: “الكُتب ليست أكوامًا من الورق الميت؛ إنها عقول تعيش على الأرفُف”، فإختر من العقول ما يسهل عليك فهم الواقع..
القراءة… مفهوم جديد للواقع
التطرق لتعريف القراءة ، هو أشبه بالغوص في أعماق البحار، فسطحه لا يحمل مثلما يحمله باطنه من سحر المرجان والأسماك، وتنوع في الحياة التي تختلف عن الحياة البرية، كذلك القراءة الواعية، فهي ليست تتبع الكلمات بمجرد العين، بل هي رموز ومفاتيح تمكننا من فهم العالم الذي يدور من حولنا، عن طريق تجارب بعض العقول المفكرة من الذين خاضوا غمار البحث، ودونوها بأقلامهم الزكية، وفي هذا سنحاول التدقيق في تعريف القراءة ليس من باب التعرف على القراءة فقط، بل من الباب الذي تعتبر فيه القراءة من اللوازم التي تفرض نفسها على بني البشر مثلما يفرض الغذاء نفسه من أجل نمو الجسد، وسد الجوع، فالعقل أيضا له من الحاجيات لتغذيته لا تكون إلا في القراءة، والواقع له من المشكلات لا تعالج إلا من جذورها، وفي هذا سنضع بدايةً تعريفا للقراءة حتى نرسم للقارئ أي أنواع القراءة التي نريد:
يقول عبد اللطيف الصوفي معرّفا هذا المصطلح بـ: ” القراءة هي حب البحث، وتنمية العقل، بكل ما فيها من ارتباط بالثقافة والإبداع، أو من مباهج وجدانية، وإقبال تلقائي على العلم والمعرفة، وتزكية أوقات الفراغ بالنافع المفيد”
ويقدم لنا تعريفا آخر أدق من التعريف السابق فيقول بأنها: ” تعد القراءة، منذ القدم، أهم ما يميز الإنسان من غيره من أفراد المجتمع، بل هي من أهم المعايير، التي تقاس بها المجتمعات، تقدما أو تخلفا، ولا نعني بالإنسان القارئ هنا، الذي يعرف القراءة والكتابة فحسب، بل الذي يحب القراءة، ويقبل تلقائيا عليها، بل يكاد يفضلها على طعامه وشرابه، لأنها غذاء عقله، ونور بصيرته، بها يعرف نفسه، ومن خلالها، يعيش محيطه، ويتفاعل معه بصورة واعية، وأخذا وعطاء، قبولا ورفضا”.
فالقراءة هي عملية عقلية تشمل تفسير الرموز التي يتلقاها القارئ عن طريق عينيه، و تتطلب هذه الرموز فهم المعاني، كما تتطلب الربط بين الخبرة الشخصية و هذه المعاني، فالقراءة ليست عملية سهلة كما تظهر للوهلة الأولى، لكنها عملية تشترك في أدائها حواس و قوى و قابليات مختلفة عديدة، و لخبرة الفرد أيضاً و لمعارفه الأولية و لذكائه عمل لا يستهان به في القراءة، لأنها المرآة التي تعكس لنا واقعنا، وتنير دربنا، وبفضلها يستطيع العقل كمصنع، أن يولد أفكارا إبداعية جديدة، وحلولا لقضايا عالقة، كما تمكننا من الخروج من العبودية للطبيعة عن طريق فهمها، وإستيعاب درسها، وإخضاعها، خدمة للإنسان والإنسانية..
ولو تأملنا واقعنا الذي تخلو فيه مكتباته من القُرّاء، وتعج مجتمعاته بالمشاكل، لأقررنا فعلا أن غياب القراءة المثمرة هي أولى المشاكل التي يجب أن تعالج قبل أن نعالج مشكلة الحكم، أو الفساد، أو الحرية أو غيرها الكثير من القضايا، لأنها جميعا تندرج تحت شجرة الجهل.
للقراءة أهمية…أين تكمن؟
المجتمع القارئ هو المجتمع الذي يحكم العالم بقبضة من حديد، والمجتمع الذي يقرأ لا يستطيع حتى أن يعرف نفسه، ولا أن يعرف غيره، والقراءة هي التي تقول لنا: هنا وقف السلف من قبلكم، هنا وصل العالم من حولكم، من هنا يجب أن تبدؤوا؛ لكي لا تكرروا الجهود التي سبق أن بذلها الآخرون، ولا تعيدوا التجارب التي مروا بها، ولا ترتكبوا الأخطاء التي ارتكبوها.
فكيف نسعى إلى بناء مثل هذا المجتمع؟
لكي نجعل من مجتمعاتنا الإسلامية مجتمعات تتسابق إلى القراءة كما يتسابق الساسة إلى نهب ثروات الشعوب، نطرح ما طرحه بعض المفكرين الأمريكيين والكتاب والناشرين وأمناء المكتبات ورؤساء أقسام الثقافة والإرشاد في آخر صيف عام 1951م، عندما إجتمعوا في واشنطن، وكان الذي يعنيهم ويسيطر على تفكيرهم أن يجيبوا عن هذا السؤال: ” لقد أصبحت القراءة في العصر الحديث أمراً حيويا لا يستطيع مجتمع أن يحيا بدونه…أصبحت اليوم حاجة ولم تعد ترفاً، فما الذي يمكن أن نفعله لنشجع الناس على القراءة، ونرغبهم بالإستزادة منها؟”.
أما ما يطرحه العالم العربي، أو بالأحرى مفكرونا ومثقفونا إجتمعوا على دراسة المنظورات الواقعية والمثالية الغربية، بدلا من البحث في البنى المجتمعية الخاصة بنا، كانت لهم إنطلاقة تقليد أعمى، لأن عقولهم قد أعمتها المناصب السياسية، والشهرة والمال، فأصبح الباحث لا ينطق إلا بأفكار الغرب، ولا يتفوه لسانه إلا بالأعجمية، وعندما كنت طالبا في الجامعة، كان أغلب الأساتذة لا يتفوهون بإسم مُنظّر عربي، مثل إدوارد سعيد، أو مؤسس علم الإجتماع ابن خلدون، أو الماوردي وغيرهم الكثير ممن بحثوا ودأبوا في مجال علم الإجتماع والسياسة، وبدلا من ذلك كانت الأسماء التي تُلقى على مسامعي هي: آدم سميث، ميرشايمر، كينيث والتز، جوزيف ناي… هكذا كانت مناهجنا التربوية، وموادنا التعليمية، لأن ذواتنا العربية الإسلامية قد غيّبها المثقفين والمفكرين السُذَّج…
لهذا كانت تغيظني هذه الأصوات وهذه الألسن التي تتفوه بتلك الأسماء، فكانت أول فكرة تتراءى لي أن أضع مشروعا جديدا – على الأقل – يقوم بتوعية هؤلاء الشباب بأهمية تراثنا الإسلامي في واقعنا، لأن القراءة هي الوسيلة الأساسية للإتصال بين الأفراد والمجتمعات، فهي أداة الإنسان لكسب المعارف والتعلم، وهي أداة المجتمع للربط بين أفراده، وهي أداة البشرية للتعارف بين شعوبها مهما تفرقت أوطانهم وبين أجيالها مهما تباعدت أزمانهم، وأول ما يجب أن نقرأه هو تراثنا الإسلامي، من أجل تنقيته من شوائبه، ومعرفة ماضينا، ونستوعب من خلاله حاضرنا، حتى يتسنى لنا بناء مستقبلنا…
فإذا كان الكتاب – كما يقول عنه محمد عدنان سالم – هو الخزانة التي تحفظ الخبرات المتراكمة من الأجيال الماضية، فإن القراءة هي المفتاح الذي يتيح الإنتفاع بهذه الخزانة، وهي الوسيلة التي تمكن الخلف مهما كان قزما، أن يطل من فوق كتف السلف مهما كان عملاقا، ليشاهد كل ما شاهده السلف، وأشياء أخرى لم يدركها السلف ولم يشاهدوها، فتتفتح لهم على قدر قراءتهم رؤى جديدة ومفاهيم جديدة، ويضيفونها إلى خزانة معارفهم، ويُغنون بها أفكارهم، فتتطور حياتهم، ويتغلبون على مشكلاتهم، ويرتفع مستواهم، ويتقدمون على من سواهم..تلك هي سنة الله في المجتمعات البشرية: من يقرأ أكثر ينل أكثر، ويرتق أكثر، ورب العزة يقول في محكم تنزيله مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ” – سورة العلق – وهذا ما يدل على أن من يقرأ أكثر يُكرم أكثر.
النقد…وسيلة للفهم والتعمُّق
النقد في حقيقته هو ثمرة القراءة الناضجة، التي توفر للقارئ ملكة نقدية تؤهله للتمييز بين نقاط القوة والضعف..بين العلم الزائف والصحيح..بين الحقيقة والوهم، والكشف عن التحيز والإدعاء، ولتمحيص الصحة والخطأ في الأفكار.
وينبغي للقارئ الناقد أن يكون قادراً على معرفة مقدار صحة النص، وهل يتطابق مع الواقع؟ وهل يعبر عنه؟ وهل ثمة ترابط بين عناصر الموضوع؟ وهل يتسم تبويبه بالمنهجية؟ أم تتخلله الثغرات والقفزات؟ وهل وفق الكاتب في عرض أفكاره؟ وما مدى إبداعه؟ وهل جاء بفكر جديد؟ أم كان يجتر أفكاره، أو يكرر أفكار الآخرين؟ وما مدى أمانته العلمية، وخاصة في الإقتباس ونقل النصوص؟
إن الدقة والعمق في فهم المادة المقروءة، والغوص في المعاني، واستشفاف المقاصد الكامنة وراء السطور، كل ذلك من المطالب الملقاة على عاتق القارئ الناضج، ولن يتيسر له ذلك إلا بوساطة (القراءة البطيئة) التي تتيح له التوقف عند بعض النصوص المستغلقة، والتعابير الغامضة، والتأمل فيها، كما تتيح له فرصة التمتع بنص شعري، أو أدبي، أُعجب ببلاغته وجماله، أو بفكرته الجديدة، فتراه يقف عنده، ويردده ليتذوقه، ويستمتع به، ويحفظه.
أما إن كان القارئ، يحقق نصاً تراثيا مخطوطاً، أو نصاً علمياً صعباً، فإنه إلى التأني والبطء في القراءة أحوج، إذ ربما اضطره النص إلى التوقف عند سطر واحد، أو كلمة واحدة، أياماً طوالاً، يراجع لأجلها العديد من المراجع، حتى يطمئن إلى صحة ما ذهب إليه، وسابقا كان لي أحد الأساتذة المولعين بالعلم، قد بحث عن كلمة في قصيدة شعرية لمدة تقارب الخمس سنوات، إلى أن حصل عليها وعلى قصتها.
وقل مثل ذلك في قراءة الدارس الذي يعكف على المواد المقروءة، يطيل فيها النظر، ويكرره، حتى يهضمها، ويعتصر خلاصاتها، ويربط بين أفكارها.
لذلك؛ خذ من الكتاب ما شئت، إنك تريد أن تقرأ ما يفيدك، فربما كنت ترغب أن تقرأ كتاباً بأكمله بإمعان، أو كنت تريد أن تأخذ عنه فكرة سريعة دون أن تهتم بالتفاصيل، أو كنت تريد أن تقرأ منه فصلا معينا أو فقرة تتعلق بموضوع معين، أو أن تبحث في ثناياه عن موضوع معين…التجربة هي التي تعلمك كيف تصل من الكتاب إلى ما تريد.
لأنه ليس لدينا وصفة طبية تحوّل عزوفك عن القراءة إلى شغف بها، وإعراضك عنها إلى إقبال عليها..فلا بدّ للخطوة الأولى من إرادة واستعداد، أما الإستعداد فهو موجود لدى كل إنسان بدافع من غريزة حب الإطلاع والمعرفة، وأما الإرادة فهذا شأنك.
واقعنا…عين الحكمة ومنبع الحقائق
عزيزي القارئ، أنظر في محيط أسرتك، في حدود مجتمعك الضيق؛ زملائك في الدراسة وأصدقاءك، جيرانك، في المجتمع الواسع؛ موظفين، تجاراً، مهنيين، ستجد أن (الكتاب)، والرغبة في القراءة، والشغف بالمطالعة، لا يشغل حيزاً من الإهتمام، بل قد لا يتعدى من يقرؤون مقالي هذا سوى بضعة من القراء يعدون على أصابع اليد، فضلاً عن أن يكونوا محوراً له، ولا يخطر في بال أحد، فضلاً عن أن يكون هاجساً يحركه، للبحث عن وسائل تحصيله.
ولا أظن إلا أنك تشاركني هذا الشعور، وأنت تبحث مثلي في محيطك القريب؛ عن عدد المهتمين بالقراءة؛ بين أبنائك، جيرانك، زملائك، أصدقائك؟ كم واحداً منهم يفكر، وهو يخرج من بيته في الصباح، حاملاً معه قائمة مستلزمات طعام اليوم من خضر ولحم وفاكهة مما يشتهون، كم واحداً منهم يفكر أن يضيف إلى قائمة مستلزمات غذاء الجسد، شيئاً من مستلزمات غذاء الفكر والروح؟ بالله عليك أجبني هل يبلغون عدد أصابع اليد الواحدة؟
بالطبع لا…لكن ماذا لو سعينا نحن بأن نبعث فيهم هذه الروح الشغوفة بحب المطالعة، وكشف الستار عن حقائق كانت مخفية بالنسبة لهم عن القراءة، من فوائدها وأهميتها وأهدافها.. ونعلمهم بأننا في أمس الحاجة إلى غذاء للعقل..بحاجة إلى أدب الأفكار…حتى نحقق تنمية حقيقية..تنمية العقول الراقية…
ولأننا لو أردنا أن ننظر إلى الموضوع من زاوية التنمية والإصلاح الإجتماعي، والإرتقاء في معارج المدينة والتحضر، سنرى عجز الأفكار عن النمو، نتيجة عجزها عن أن تكون في موضع التداول… قلة من المفكرين هم المبدعون…وكميات متناقضة من الكتب هي التي تصدر… وحفنة من القراء هي التي تتلقى..وقلة ضئيلة هي التي تنتقد، وتحمل الأفكار إلى الآخرين… فأية تنمية وأي إصلاح وأي ارتقاء ندعي بأننا قمنا بتحقيقه؟
خط الإنطلاق..من أين؟
تقول فرجينيا وولف: “…لا يوجد في المكتبة سوى كتُلٍ من الكتب، بالإضافة إلى ارتباك يحتشد في دواخلنا؛ روايات وقصائد، كتب تاريخ ومذكرات، كتب علمية وقواميس؛ كتب طُبعت بكل اللغات، وأصدرها رجال ينتمون لكل الأعراق والإثنيات والآراء، نراها تزاحم بعضها البعض على الرفوف؛ وفي الخارج ليس هناك سوى حمارٍ ينهق، ونساء يثرثرن عند الآبار، وثور يجر محرثة ما في حقل من الحقول، يا إلهي! من أين نبدأ؟ كيف يمكن لنا أن نرتب قراءتنا في هذه الأكوام المتعددة..وبذلك نستطيع أن نحصل على المتعة الأعمق والأعرض مما نقرأه؟…”
ربما لم تستطع فهم مقصدي من هذا المقطع الذي تسرده الروائية فرجينيا وولف، لهذا سأعيد الفقرة بطريقتي الخاصة، حتى يصبح المعنى في ذهنك متكاملا..
أعلم أنك تتساءل: من أين أبدأ؟ وأي كتاب يجب أن يكون أولا؟ وهل يمكنني فهم ما فيه؟ هل ننطلق من كتب الفلسفة أم كتب التاريخ أم الأدب؟ أيهم له فائدة أكبر؟ .. كل هذه الأسئلة لا تنفعنا، لأننا لسنا هنا بصدد التحصيل العلمي، ولا إختيار المجالات العلمية الأنسب، لأن كل العلوم مترابطة مثل بيت العنكبوت، لا ينفصل إحداها عن الآخر، وإلا سيصبح بيت العنكبوت به خلل…قراءة الكتب لا تحتاج إلى الإهتمام، بل تحتاج إلى همة عالية، وإلى إدراك تام، والسؤال الأهم هو: كيف نقرأ الكتب التي تساعدنا على حل مشكلاتنا في الواقع؟ وبطريقة أبسط: أيُّ الكتب التي ترتقي بنا نحو الأفق من أجل بناء مستقبل واعد؟
رسالتي إليك أمانة…لا تضيعها
في ختام هذا المقال، لا يسعني سوى تقديم نصيحة بسيطة، حتى تستطيع أن تضع خطوتك الأولى في عالم القراءة، وأعلم أنك تتساءل كيف نختار الكتاب المناسب؟
إختيار الكتب التي تتطابق مع تفكيرنا وإهتمامنا شيء بغاية البساطة، والإجابة هي التي كما قدمها سابقا الأديب المسرحي البريطاني برنارد شو، حينما سأله أحد الناشئة، أنه لكي تعرف إهتمامتك، يجب أن تقرأ موسوعة فكرية، فإن وجدت مجالا يثير إهتمامك فإنطلق بالبحث والتعمق فيه، حتى تصل إلى مبتغاك، وتحقق غايتك النبيلة في إثارة المشكلات الكامنة، أو المساهمة في صنع حلول لها.
ستقول بأن هذا وحده لا يكفي، لأنك لا تعلم كيف تقرأ كتابا، وتسألني كيف نقرأ الكتاب؟
سبق وأن قدمت لنا فرجينيا وولف إجابة راقية عن هذا السؤال – كيف نقرأ كتاباً كما يجب؟ – وتجيب عليه بالآتي: ” …حتى لو استطعت الإجابة عن ذلك السؤال بنفسي، سيظل الجواب محصوراً بي وليس بكم؛ النصيحة الوحيدة التي يستطيع أن يسديها شخص لآخر حول القراءة هي أن لا يتبع أي نصيحة؛ هي أن تتبع حواسك، أن تستخدم عقلك، وأن تتوصل إلى استنتاجاتك الخاصة”.
في الغالب؛ جميعنا نأتي إلى الكتب أول مرة ونحن بعقول مقسمة وضبابية، نبحث وقتها عن الرواية التي حدثت في الواقع، وعن الشعر الكاذب، وعن السيرة الذاتية المغرية، وعن كتب التاريخ التي تؤجج كبريائنا؛ إذا استطعنا إبعاد كل هذه التصورات المسبقة عندما نقرأ، فإن هذه ستكون بداية مثيرة للإعجاب؛ لا تُمْلِ على الكاتب ما يفعله، في محاولة منك لأن تصبح هو؛ كن ذلك الزميل الذي يسانده ويتواطئ معه؛ إذا تراجعت عن ذلك، وأصدرت حكماً مُسبقاً في البداية، ستمنع نفسك من الحصول على أي فائدة دسمة مما تقرأه؛ لكن إن فتحت عقلك بقدر ما تستطيع، ثمة علامات وتلميحات تسبق صفاءً غير محسوس، وتصدر من انعطافات الجمل الأولى في الكتاب لترمي بك إلى وجود شخص آخر مختلف؛ أقحم نفسك أكثر فيما وجدت نفسك، وانغمس في هذا الأمر، لتجد بأن الكاتب العظيم يعطيك، أو يحاول أن يعطيك شيئاً أوضح؛ لأنه يحاول أن يقدم لك خلاصة فكره في مجموعة من الأفكار، قد إكتسبها بعناء من تجربته الشخصية، فهو بذلك يوفر علينا الجهد والوقت، لننطلق نحن أيضا في تكوين ملكة أفكارنا، والبحث عن حلول لكل مشاكلنا التي تقع على عاتقنا، وهذا التفكير الإيجابي، والفكر المستنير هو ما سنتكلم عليه في المقال السابق، فكن على إستعداد، وهيء عقلك، ومرّنه جيدا حتى يصبح عقلا متفتحا..لا عقلا مغلقا..
ها أنا الآن أُنهي معك جلستي الأولى، وأختم حواري عن القراءة، لأجمع أفكاري في حقيبتي العقلية، وأرحل، بحثا عن الجزء الثاني من المقال، والمتمثل في ” المفكر الحكيم”، ثم يليه الجزء الثالث ” الكاتب العظيم”..وذلك وفق ما طرحته في العنوان الكبير أعلى هذه الفقرات..
لذا؛ كن متأهبا وذوهمة عالية، لأنني لن أتوقف عن وخزك بهذه الأفكار، أو لأنني أودك أن ترتقي من هذا القاع المزدحم بالأفكار الساذجة…لن أتوقف حتى تتراءى لي بوادر الإستجابة منك، للبدئ بصنع هذا العالم الذي نطمح إليه، وأعلم جيدا عزيزي القارئ أنني لا أكتب – أبدا – لأصحاب العقول المغلقة التي تضع التقاليد فوق التطور، ويتهربون من القضايا الشائكة خوفا من سلطان جائر، أو سجنا غابر، وتستسلم للخرافات التي ينثرها كتاب اليوم وخطباء المنابر، والذين يعتقدون في الفقر زهدا، وفي الذل عبادة، وفي الخيانة صلاة وتقرب من الله عز وجل، فأنا أكتب لتلك العقول التي ترحب بالأفكار النهضوية..التحررية .. التنويرية، والتي تجترئ على تخطيط المستقبل، وتضع البرامج للحياة، وتدقق في حساباتها، لأنني أعلم يقينا بأن هذا ما أراده الله للإسلام والمسلمين، لأن الآخرة ليست بمنقطعة عن الدنيا، والدنيا هي الباب الذي ندخل به للآخرة، لهذا يقول الله عز وجل في سورة القصص: ” وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” – (77(- ولا تنسى نصيبك من الدنيا، وهؤلاء الذين يصرخون بأعلى أصواتهم، ويتباكون، ويدعون إلى الآخرة، هم سبب مصائبنا، لأن قلوبهم ممتلئة بالدنيا، فأرادوا أن يمتلكوها كما إمتلكها قارون سابقا، فغلفوا أدمغتكم بالآخرة…ووجهوكم حسب نيتكم، فتركوا الجهل يتفشى بينكم كداء الطاعون، حتى أصاب من أصاب، وماتت الأمة بين أيدي هؤلاء الخونة، فراجعوا تاريخكم، وإبحثوا في تراثكم، وأطلبوا العلم لله، وليس لشيء غيره..وأنا على يقين بأن العلم سيحرركم من بؤسكم، وينصركم على ذلكم، ويقربكم من الله..بمعرفة وإدراك تام.
وهؤلاء..أصحاب العقول المغلقة لا يقبلون معادلة المنطق التي يتقبلها العقل بأريحية تامة، لأنهم إرتضوا لأنفسهم الجهل، ووضعوا الجلباب واللحية والعطور…بما فيها من راحة وترفيه…فوق العقل/الفكر…هؤلاء هم علة تأخرنا.
ويؤسفني جدا أن أختم قولي بهذا، لأنني أعلم يقينا أيضا أن الكاتب عندما يكون منفردا في كفاحه، سيكون أشبه بالفدائي في ساحة المعركة، ولكن لا يزال الأمل يدق أبوابي، لأنني أشعر بوجود الله بجانبي، فلن يضيع عبدا.كانت نيته لله خالصة..
قائمة المراجع:
راضي النماصي، داخل المكتبة خارج العالم: نصوص عالمية حول القراءة، أثر للنشر والتوزيع، السعودية، 2016
محمد عدنان سالم، القراءة أولا.
محمد صالح المنجد، كيف تقرأ كتابا، دار الوطن، الرياض، 1995
طاهري فاطمة، ظاهرة العزوف عن القراءة، مركز جيل البحث العلمي،

The post كيف تصبح قارئاً جيداً ؟ – بقلم: ساكري البشير appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d9%8b-%d8%ac%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d8%9f-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b3%d8%a7%d9%83%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8/feed/ 0 3612
تعلّم كيفية كتابة المقال في 5 خطوات – إعداد: إسلام سامي https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-5-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-5-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa/#respond Sat, 15 Oct 2016 15:26:35 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=2587 عند أخذ قرار كتابة مقال فإن الأمر سيتم على ثلاثة مراحل: مرحلة التحضير 40% مرحلة إعداد بنية المقال والكتابة 20% مرحلة المراجعة والتصحيح 40% كيف يتم التحضير لكتابة المقال؟ مرحلة […]

The post تعلّم كيفية كتابة المقال في 5 خطوات – إعداد: إسلام سامي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
عند أخذ قرار كتابة مقال فإن الأمر سيتم على ثلاثة مراحل:

  • مرحلة التحضير 40%
  • مرحلة إعداد بنية المقال والكتابة 20%
  • مرحلة المراجعة والتصحيح 40%

balloon-912842_960_720

كيف يتم التحضير لكتابة المقال؟

مرحلة التحضير هي أول مراحل كتابة المقالة، وفيها ستبذل حوالي 40% من المجهود المبذول في المقال، في مرحلة التحضير عليك الإجابة على هذه الأسئلة بعناية:

  • ما هو الهدف من كتابة هذه المقالة؟
  • ما هي رسالة المقالة الأساسية؟ وما هي الأسئلة التي يجب أن تجيبها؟
  • من هم المستهدفون من المقال؟
  • بأي ترتيب ستقوم بترتيب معلوماتك؟
  • كيف سيكون الشكل العام للمقال وبنيته؟

سنجيب الآن على هذه الأسئلة.

ما هو الهدف من كتابة المقالة؟

عليك أن تفكر في الهدف من المقالة، هل هو اقناع القارئ بشيء معين سواء سياسي أو اجتماعي (وذلك ليس من أهدافنا)، أم إيصال خبر معين، أم شرح فكرة أو نظرية، أم جذب زوار للموقع، أم مقال ترفيهي.

ذلك سيعطيك خلفية عمَّا إذا كان نص الموضوع سيكون مسلي، أم غني بالمعلومات، أم مُقنِع.

ما هي رسالة المقالة الأساسية؟ وما هي الأسئلة التي يجب أن يجيبها؟

للإجابة على هذا السؤال ومعرفة الرسالة فكر فيما تريد أن يخرج به القارئ من مقالتك بعد قراءتها، ثم صغ تلك الرسالة على شكلِ سؤال محوري على القارئ أن يكون عارف لإجابته بشكل وافي بعد الانتهاء من المقال.

من هم المستهدفون من المقال؟

عليك أن تحدد من هم المستهدفون من مقالتك وبكلمة استهداف أقصد السن، والعمر، والنوع، والاهتمامات. هل مقالك يستهدف النساء أم الرجال، أم فئة عمرية معينة، أم اهتمامات معينة، أم خليط من كل ذلك؟ وعليه يتم تحديد صيغة الكتابة، وطريقة سرد المعلومات، ودرجة صعوبتها. معظم المقالات يكون من الصعب تحديد المستهدفين منها بشكلٍ دقيق، لذلك يجب الحفاظ عليها بلغة مفهومة للجميع وبأسلوب بسيط غير مبهم.

من أين تحضر المعلومات؟

تعد هذه أهم خطوة في خطوات التحضير للموضوع، في بعض الأحيان تكون المعلومات حاضرة في ذهنك، وفي أحيان أخرى ستحتاج إلى قراءة مقالات وأبحاث وكتب لأخذ فكرة عامة عن الموضوع، ولكن في جميع الحالات، على كل معلومة موجودة في أي جملة أن تكون مربوطة بمصدر أولي أو ثانوي، المصادر الأولية كالأبحاث، والمصادر الثانوية كالمقالات والكتب المأخوذة عن أبحاث، مع ضرورة التأكد من مصدر البحث في الحالتين والمجلة المنشور بها إن أمكن.

Google Scholar

Google Scholar

في عملية البحث سيكون جوجل صديقك، استخدم محرك البحث العلمي من جوجل، من خلال الرابط التالي:http://scholar.google.com/ معظم النتائج التي ستظهر ستكون من مقالات أو أبحاث علمية، على عكس محرك البحث التقليدي، ولو أنت متمكن من نفسك وعاوز نتائج دقيقة أكتر أبحث هنا:http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed بعد لما تخلي البحث في All databases.

إذا أردت أن تبحث على جملة أو مصطلح بعينه ضعها بين هذه الأقواس ” “، وإذا أردت أن يحوي المقال على كلمة معينة ضع قبلها علامة (+)، وإذا أردت النتائج ألا تحتوي على كلمة معينة ضع قبلها علامة (-)، هذه معظم الاختصارات التي ستحتاجها.

وارد أن تقابلك أثناء قراءة كل هذا الكم من المواضيع أن تقابلك كلمة باللغة الإنجليزية غير مفهومة، وللحفاظ على وقتك يمكنك تحميل «برنامج Q-translate» عن طريق الرابط التالي: https://quest-app.appspot.com/ من خلاله يمكنك أن تحدد الجملة التي تريد ترجمتها ومن ثم الضغط على (ctrl + Q) وسيتكفل البرنامج بالباقي.

عند ترجمة المصطلحات إلى اللغة العربية للحصول على مصطلحٍ دقيق بالإضافة إلى برنامج Q-translate يمكنك وضع المصطلح باللغة الإنجليزية في «ويكيبيديا»، ومن ثم حول المقال للغة العربية لتشاهد الترجمة العلمية السليمة، وبالطبع أنت من سيحكم إذا كانت مناسبة للاستخدام أم لا، ويمكنك أيضًا استخدام «موقع المعاني» من خلال الرابط التالي: http://www.almaany.com/

يجب أن تقوم بحفظ كل المراجع التي استخدمتها عند كتابة المقال (كلها)، وضعها في آخر المقال، تمامًا كما ترى في مقالات ويكيبيديا الإنجليزية والعربية، تسمى هذه العملية بالـ citation أي أن المعلومة التي استشهدت بها في مقالك هناك دليل عليها من مصدر موثوق به، هناك عدة أدوات ستساعدك في عملية الـ citation ولكن أفضلها بالنسبالي هو أداة تدعى zotero لسهولة استخدامه ومرونة أوامره، يمكنك تحميل zotero من الرابط التالي:https://www.zotero.org وشرح استخدامه من هنا: https://www.zotero.org/support/

الآن بعد تجميعك لكل المعلومات اللازمة لكتابة المقال، وتجميع مصادر المعلومات التي ستستشهد بها كلها، نصل الآن إلى المرحلة التالية، وهي مرحلة تنسيق هيكل المقال وكتابته، تلك المرحلة تسبق الانخراط في الكتابة مباشرةً. الهيكل السليم للمقال سيجذب القارئ ويساعده على الوصول إلى النقاط التي يريدها مباشرةً بالإضافة إلى تسهيل وصول الأفكار المرغوبة بالترتيب المناسب.

صورة توضح بنية المقال

كيف يمكنك إعداد بنية النص؟

قبل البدء في كتابة موضوع عليك أن تفكر فيما تريد أن تكتب، وعما تريد موضوعك أن يكون، ومن هي الفئة المستهدفة من موضوعك، وخلفيتهم العلمية. بعد ذلك قم بتحضير هيكل الموضوع والذي يمكن عمله عن طريق اتباع هذه الخطوات:

الخطوة الأولى: قم بعمل قائمة

بعد تجميع كل المعلومات التي تريدها أن تكون في مقالتك من خلال مرحلة التحضير، يمكنك الآن البدء في عمل قائمة بكل الأفكار التي يجب على موضوعك أن يغطيها.

الخطوة الثانية: ربط المواضيع وتجميعها

أنت الآن تمتلك نظرة شاملة على موضوع المقال، عليك الآن أن تقوم بتجميع المواضيع المتشابهة، وبالطبع إيجاد الرابط المناسب لربط مواضيع المقال كله معًا.

الخطوة الثالثة: ترتيب المواضيع

بعد تجميع الأفكار المتشابهة معًا عليك الآن تحديد الطريقة التي ستقوم بترتيبهم بها داخل مقالتك. في أغلب الأحيان يكون الترتيب:

  • إما موضوعيًا: على سيبل المثال، إذا أردت أن تناقش في المقالة موضوعًا من عدة وجهات نظر، فيجب أن تناقش كل وجهة نظر بمفردها في فقرة جديدة، وتحت عنوان جانبي منفصل إذا أمكن.
  • أو يمكنك أن ترتبهم حسب الزمن: من الأقدم إلى الأحدث أو العكس، وذلك يستخدم غالبًا في حالة كتابة موضوع من الناحية التاريخية أو الكتابة عن سيرة ذاتية لأحد الأشخاص.
  • أو تعليميًا: من الأسهل إلى الأصعب، وذلك مفيد في حالة الكتابة عن موضوع تعليمي أو في حالة شرح موضوعًا يحتاج إلى تمهيد.

الجدول التالي يوضح طرق ترتيب الأفكار داخل مقالتك:

جدول 1: أنواع الترتيب
نوع الترتيب
مرتب حسب الأفكار والمواضيع، أو وجهات النظر موضوعي
من الأقدم إلى الأحدث أو العكس زمني
من الأسهل إلى الأصعب تعليمي
يتم شرح المشكلة أولًا ومن ثم البدء في سرد الحلول المطروحة مشكلة وحل

بعد ترتيب المواضيع داخل مقالتك قم بكتابة جمل قصيرة كتلخيص لما تود أن تغطيه في كل فقرة، ستكون تلك الجمل القصيرة بمثابة تذكرة دائمة لك بما تريد أن تكتب في هذا الجزء بالتحديد.

كتابة الفقرات

الفقرة هي اللبنة الرئيسية في هيكل النص، بعد تجميع الأفكار المتشابهة معًا، يمكنك الآن كتابة الفقرات. ولكن ما الذي يجعل فقرة جيدة؟ للحكم على الفقرة إذا ما كانت جيدة أو رديئة هنالك ثلاثة معايير. ضعهم دائمًا نصب عينيك أثناء الكتابة!

  1. أن تناقش الفقرة موضوعًا واحدًا.
  2. أن تحتوي الفقرة على جملة رئيسية كَأساس لها، ومن ثم توضيح، وتفصيل وشرح لهذه الجملة.
  3. أن تكون الفقرة ظاهرة (باستخدام المساحات البيضاء)

يخطئ العديدون أثناء كتابة الفقرات؛ فتجدهم يضعون مساحات بيضاء في أماكن عشوائية، فقط لأغراض جمالية، بدون التفكير في بنية النص وتماسكه، ولتفادي ذلك لا تضغط على زر (Enter) قبل أن تنهي الفقرة. أيضًا تجد من يقومون بكتابة فقرات تحتوي على جملة واحدة فقط، والحالة الأكثر انتشارًا هي غياب التجانس، سواء غياب التجانس داخل الفقرة الواحدة، أو غيابه بين الفقرة والفقرات الأخرى، مما يجعل الفقرة غير مفهومة، والموضوع غير واضح للقارئ. لصناعة محتوى جيد، عليك تجنب كل هذه الأخطاء.

يمكن لطول الفقرة أن يختلف على حسب موضوعها، فتجد فقرة تتكون من جملتين، وأخرى تتكون من 15 جملة. بالنسبة للكتابة الإلكترونية فعدد الجمل المثالي داخل الفقرة يفضل بقدر الإمكان أن يكون 7 جمل أو أقل.

عندما يدخل القارئ لمشاهدة مقالتك فإنه -بعد الاطلاع على العناوين الجانبية- يلاحظ أول جملة من كل فقرة، لذلك ينصح بشده بأن تبدأ الفقرة بأهم جملة فيها، ومن ثم قم بتوضيح وشرح هذه الجملة. في حال كانت الفقرة طويلة يمكنك أن تبدأها بجملة ملخصة لها.

استخدم الكلمات الانتقالية

من أجل توجيه القارئ، يجب عليك استخدام العديد من الكلمات الانتقالية (والتي تعرف أيضًا بالكلمات البارزة) لإعطاء القارئ انطباع مناسب عن الجمل التي يقرأها، فعندها يشاهد كلمات مثل: (أصغر من، أو نوعًا ما) سيعطيه ذلك إيحاء بالمقارنة، وعندما يشاهد كلمات مثل: (في النهاية، إذًا، بناءً على ذلك، بالتالي) سيعطيه ذلك إيحاء التوصل إلى نتيجة، ولكن عليك استخدام هذه الألفاظ بحذر، فلا تقل جملة على إنها مؤكدة وهي ليست كذلك، دائمًا خذ حذرك وتأكد من مصادرك.

جدول 2: أمثلة للكلمات الانتقالية
أمثلة للكلمات نوع العلاقة
و، أولًا، أيضًا، آخَر، علاوة على ذلك، في نهاية المطاف، في النهاية، بالإضافة إلى سرد
لأن، إذًا، بسبب، بينما، لذلك سببية
نفس، أقل، بدلًا من، على النقيض،كـ ، ولا، أكبر من مقارنة
ونتيجة لذلك، بالتالي، وبناءً على ذلك، إذًا، في الختام استنتاج
يبدو، ربما، احتمال، تقريبًا إشارات غامضة
أساسًا، الجدير بالذكر، بشكل خاص توكيد وإبراز

إذا كانت الفقرات هي لبنة هيكل المقالة فاستخدام الكلمات الانتقالية يعد بمثابة وضع الاسمنت بين هذه اللبنات. الكلمات الانتقالية توضح للقارئ العلاقة بين الجمل والفقرات.

استخدام الكلمات الانتقالية قد يكون صعبًا في البداية إذا كنت غير معتاد عليها، ولكن مع الوقت سيصبح استخدامها أسهل. تأكد أن تستخدمها في حالات السرد، وختام المقال، ساعد القارئ على أن يفهم الرسالة الرئيسية للفقرة.

العناوين الجانبية (مهم)

في المقالات الإلكترونية العناوين الجانبية مهمة للغاية، لأن محركات البحث تستشف من خلالها -هي والكلمات الدالة- محتوى الموضوع، لذلك عليك أن تهتم بكتابة عناوين جانبية دقيقة. ذلك بالإضافة إلى أهمية العناوين الجانبية للقارئ أيضًا، فهي تعطي للقارئ إمكانية التنقل داخل النص ومعرفة محتواه سريعًا، وما إذا كان سيقرأه أم لا، أو أي جزء سيقرأ منه، تمامًا كما تفعل أنت. لذلك على العنوان الفرعي أن يكون جذاب، ويعبر عن موضوع الفقرة.

يمكنك أن تضع عنوانًا فرعيًا أعلى كل فقرة، أو أعلى عدد من الفقرات التي تتشارك نفس المواضيع. على العنوان أن يعكس مضمون النص. ينصح بوضع عنوان أعلى الفقرات الطويلة، أو أعلى عدة فقرات قصيرة تتشارك نفس الموضوع.

اختيار العنوان الرئيسي (مهم)

العنوان يعتبر أهم عناصر المقال فهو أول ما يجذب القارئ في المقال، ولاختيار العنوان مدارس عدة، كلها تشترك في أن يعبر العنوان عن جوهر الموضوع، لا تقم بتضليل القارئ حتى لا يأخذ انطباعًا سلبيًا عن المكان. يمكن للعنوان أن يأخذ أشكالًا عدة مثل:

  • على شكل سؤال (مثل: كيف تقم بكذا، أو لماذا يحدث كذا، أو هل تريد أن كذا،…إلخ)
  • على شكل قائمة (مثل: 5 طرق للقضاء على كذا، أو 10 أدوات لمساعدتك في كذا، أو 5 أشياء لا تعرفها عن كذا،،…إلخ) هذا النوع يأخذ دائمًا الصيغة التالية «(رقم) شيء لحل (مشكلة)»
  • على شكل جملة بها رسالة أن الموضوع مفيد للقارئ (مثل: طرق تساعدك على كذا…)

ملاحظات عند كتابة العنوان:

  • يجب ألا يزيد العنوان عن 10-12 كلمة، إلا في حالات الضرورة.
  • يجب أن تكون كل كلمات العنوان مهمة، إذا أمكن الاستغناء عن كلمة منهم لا تضعها.
  • العنوان يجب أن يكون جذابًا للقارئ، بعد اختيار العنوان تأكد من أنك ستضغط عليه أو تنشره إذا كنت مكان القارئ.
  • في حال كان العنوان لخبرٍ ما يجب أن يكون العنوان جملة اسمية.
  • تجنب وضع اختصارات أو أي كلمات مبهمة داخل أي العنوان.
  • لا تضع كلمات إنجليزية داخل العنوان.

بعد الانتهاء من تحضير المقال وكتابته، وكتابة العناوين الفرعية، واختيار العنوان الرئيسي، بذلك يكون المقال قد أنتهى بنسبة 80% وهنا تأتي مرحلة المراجعة والتصحيح.

كيف نراجع مقالنا الخاص؟

تلك المرحلة يُبذل فيها حوالي 40% من المجهود الكلي: بعد الانتهاء من كل ما سبق اقرأ المقال مرة أخرى، ولكن هذه المرة اقرأه كأنه ليس مقالك، استخدم أعين الناقد، انقد نقاط الضعف في كتابتك، وشكك في مصادرك وتأكد منها.

في كل مرة ستعيد صياغة جملة أو تعديل مصدر سيحسن ذلك من جودة مقالك، ويرفع من قيمته.

ملاحظات مهمة جدًا

  • أول ما يقرأه الزائر بعد العنوان هو الفقرة الأولى، والعناوين الجانبية، والجملة الأولى من كل فقرة، فاحرص على كونهم مميزين وجذابين إلى أقصى درجة.
  • أول فقرة في مقالك هي الأهم يجب أن تكون مباشرة وتوصل هدف الموضوع الأساسي بشكل مباشر جدًا، غالبًا في المقالات المكتوبة تكون أول فقرة مشوقة وغامضة، في الإنترنت لا مجال لذلك، أنت لديك لحظات لجذب القارئ وإخباره بمحتوى الموضوع.
  • العناوين الجانبية يجب أن تعكس مضمون الفقرات التي تضمها بشكل واضح، ومباشر، وصريح.
  • أول جملة من كل فقرة (الجملة الأساسية للفقرة) مهمة جدًا ويجب صياغتها بشكلٍ جذاب، كما شرحنا سابقًا.
  • يجب مراعاة علامات الترقيم، والقواعد النحوية، والمساحات البيضاء في المقال.
  • تجنب حشو المقال، إذا كان يمكنك إنهاء المقال في 350 كلمة، فذلك جيد، لا تجعلهم 500، مع الأخذ في الاعتبار تغطية كل الأفكار التي تريدها.
  • لا تترك في مقالك مصطلحات مبهمة لغير المختصين بدون شرح.
  • ابعد عن المصطلحات الصعبة في الكتابة، وصول المعنى أهم.
  • العنوان ثم العنوان ثم العنوان: اختيار عنوان جيد لمقالتك أهم من كتابة المقالة نفسها، فهو أول ما يحدد إذا كان الشخص سيرغب في قراءة المقالة أم لا.
  • لا تتردد في جعل أحد اصدقائك يخبرك برأيه في المقالة وأسلوبها، وخذ نقده على محمل الجد.
  • بعد الانتهاء من كل النقاط السابقة تأكد من قراءتها أكثر من مرة، وأنك تفهم كل ما هو مكتوب بدون أي عناء، وقم بتغيير ما يلزم لجعلها بشكلٍ أفضل، وأسهل.
  • راجع على المصادر مرة أخيرة وتأكد من جودتها وصحة المعلومات الواردة بالموضوع.
  • لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحتوي مقالك على سرقات أدبية، يجب أن تذكر اسم الكاتب الأصلي.
  •  قم بتقديم المقال ووضعه على «تريلو» ليمر بالمراحل الأخرى من المراجعة اللغوية والعلمية.

ملاحظات أثناء الكتابة على «Microsoft Word» أو برامج التحرير الأخرى

  • لا تضغط زر (Enter) قبل إنهاء الفقرة.
  • اهتم بملاحظات البرنامج، خصوصًا فيما بتعلق بعلامات الترقيم، والغلطات الإملائية، بنسبة 99% ملاحظات البرنامج سليمة.
  • العنوان الرئيسي ضعه على شكل Heading 1 والعناوين الفرعية Heading 2
  • لا تقم بتلوين الكلمات بأي لون غير اللون الأسود.
  • قم بوضع صور أو جداول داخل المقالة لتسهيل وصول المعنى المرغوب، أو حتى فيديوهات (على شكل روابط)، عند وضع صور تأكد من كتابة مصدر الصورة حفظًا لحقوق المؤلف الأصلي.
  • احفظ الملف بصيغة Word 97 – 2003 Document لأنها تعمل على أي نسخة.

الخلاصة

في النهاية إعداد هيكلًا متماسك لمقالك سيؤدي لفهم المغذى والهدف منه بسهولة. وبالتالي توصيل الرسالة التي تريدها للقارئ ولأصحابه إذا قرر مشاركتها.

خذ الوقت اللازم للتفكير في اختيار الموضوع، وفي عمل هيكلًا متماسك وواضح قبل البدء في الكتابة، هذه الخطوة مهمة جدًا كبداية. أثناء الكتابة فكر في بنية الفقرة التي ستقوم بكتابتها، والكلمات الانتقالية التي ستستخدمها، وبعد ذلك راجع المقال ومصادره أكثر من مرة وعدل ما يلزم. إذا اتبعت هذه الخطوات بحذافيرها فستكون النتيجة مقالًا مميزًا قادرًا على توصيل الرسالة المرجوة منه.

المصدر

The post تعلّم كيفية كتابة المقال في 5 خطوات – إعداد: إسلام سامي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-5-%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa/feed/ 0 2587
كيف تكون كاتباً ؟ – أحمد الفهداوي https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%9f-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%88%d9%8a/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%9f-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%88%d9%8a/#respond Mon, 10 Oct 2016 08:56:36 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=2207 كيف تكون كاتباً ؟ – أحمد الفهداوي قول غابرييل غارثيا ماركيز الروائي والصحفي الشهير: “يترك الكاتب الكثير من نفسه في الكتاب الذي يؤلفه، وكذلك الكتاب يترك في نفس الكاتب الكثير”. اعلم […]

The post كيف تكون كاتباً ؟ – أحمد الفهداوي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كيف تكون كاتباً ؟ – أحمد الفهداوي
قول غابرييل غارثيا ماركيز الروائي والصحفي الشهير: “يترك الكاتب الكثير من نفسه في الكتاب الذي يؤلفه، وكذلك الكتاب يترك في نفس الكاتب الكثير”.
اعلم أخي الكاتب الكريم أن أي شيء تكتبه سوف يعكس شخصيتك وتفكيرك للقارئ، وربما يحكم القارئ عليك أو على مؤلفاتك من طريقة كتابتك بما يحتويه كتابك الذي بين يدي ذلك القارئ من مضمون وأسلوب هش، لذلك يجب أن تراعي ما تكتبه بدقة وإيجاز.
كل كاتب يؤلف كتابا له هدف معين يروم الوصول إليه، كأن يكون طرح فكرة جديدة أو سد نقص ما في موضوع معين، او إيصال علم جديد ينفع به غيره أو غيرها من الأسباب الأخرى الكثيرة التي تدعو الكاتب للتأليف، وتختلف الأهداف والأسباب من مؤلف لآخر كلٌ يكتب فيما هو بارعٌ فيه.
والبعض من المؤلفين والكتّاب غايته من الكتابة هي الشهرة Hو جمع المال وهذا أمر خاطئ لا ينصح به أي خبير في فن التأليف ويحذر منه أكثر الكتاب الناجحين ومَنْ هُم اصحاب خبرة في مجال الكتابة والتأليف، فإن كان هدفك هو المال أو الشهرة حتما سيخرج كتابك بأسلوب ومضمون ضعيف لا يرتقي إلى مستوى قارئه سواءً كان علميا أو اجتماعيا وحتى أديبا، فيشعر قارئه بالملل فلا يقرأه، وربما يقدم نقداً على كتابك حتى يصوره بأسوأ صورة، لأنه وجد فيه أسلوبا ومضموناً لا يرتقي إلى مستوى كاتب، وربما لا يُقرأ لك في كتاباتك ومؤلفاتك المستقبلية لأنك بدأت بأسلوب وهدف يؤدي إلى فشلك فشلا ذريعاً.
فالكتابة وتأليف الكتب عمل عظيم وأنا اعتبره شيئاً مقدسا لما ينتفع به الناس، حيث مارسه الناس منذ القدم للتواصل مع بعضهم البعض عبر أجيال مختلفة لايصال كل ما هو جديد من خلال كتاباتهم ونقل التاريخ القديم والحضارات السابقة، ورغم صعوبة الكتابة سابقا والمشقة الكبيرة في حفظها إلا أنهم لم يتركوها ونقلوها عبر أجيال وعلى مر العصور حتى وصلت إلينا على ماهي عليه الآن.
أخي المؤلف العزيز لا تكتب قبل أن تتمكن مما تكتبه وتجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والمصادر فيما تريد الكتابة عنه حتى يخرج لك كتاب مميز ينال استحسان كل من يقرأه فيعجب به وبأسلوب كتابتك واختيارك للموضوع والمعلومات التي قدمتها للقارئ في كتابك، فتكون قد دخلت قلبه وارتقيت إلى مستوى تفكيره فتصبح الكاتب المفضل لديه، عندها سوف يتابع جميع إصداراتك ويفكر بأن يكون أول من يقتني كل كتاب جديد يحمل اسمك.
 
لذلك فكر واعمل ككاتب تكن كاتباً، وابدأ من الآن لأنه ليس بالأمر المستحيل، واعلم أن الكتّاب لم يولدوا كتّاباً، لكنهم اكتسبوها مع الوقت من خلال البحث والقراءة المستمرة، والرغبة الدائمة في الإبداع وعرض أفكار جديدة تميزهم عن عامة الناس.
فإن أردت أن تكون كتاباتك لها تأثيرُ رِوايات محفوظ، وسحر أشعار طاغور، وفصاحة المتنبي، ورُقيّ حافظ، وثِقل شوقي، لتُترك في قلوب الناس وعقولهم على مرّ الزمان صدىً طيبًا، ومعانيَ عميقة تخلد في أذهان الناس وتترك أثرًا غائرًا بأرواحهم، وإن أردت أن تحدث دويًّا بكتاباتك ورواياتك وتنطلق بإبداعاتك لتملأ الأفق قيمًا ورقيًا، فما عليك إلا أن تثق بنفسك وتفكر وتعمل ككاتب.

وأن تأليف الكتب في المنظور العام انما هو عمل يتركز حول تقدير الذات لنفسها، فيقوم هذا العمل على ان تفرض وجهة نظرك على القارئ وهو بدوره إما ان يقرأها ويقدرها، و ربما ينتقدها او لا يقرأها اصلا ان لم تنل استحسانه او تتعارض مع أفكاره ومخيلته او ما هو موقنٌ به، فكم وقفنا عند اصدارات كثيرة من الكتب قائلين كم هو رائع أسلوبه وعذبة لغته وجميلة كلماته مع بساطة الموضوع الذي كتب فيه، وكم وقفنا أيضا عند كتب بعض الكتاب المشهورين وقلنا في انفسنا كم هو رائع موضوع هذا الكتاب لكن كاتبه لم يبدع في كتابته فلم يخرج بطريقة وأسلوب جميل كالكتاب الرائع لفلان، ولا يضرك شيء إذا استشرت خبيرا فيما تكتب.
أيضا لا بد ان يكون لكل مؤلف ناجح مفكرة صغيرة او دفتر ملاحظات يدوّن فيهما ما يمر به من خواطر وأفكار، اذ من الخطأ الاعتماد على الذاكرة وحدها مهما كانت قوية، فتسجيل ما يمر عليك من خواطر أثناء القراءة او المطالعة للاستفادة منها والمرور عليها بين حين وآخر يقوي مهارتك في الكتابة ويحسن من ادائك في اختيار عناوين ومواضيع قيّمة.
 
وان ما يميز الكتّاب الناجحين عن غيرهم من الكتّاب العاديين هي رغبتهم الدائمة في طرح أفكارهم واعمالهم الجديدة او إطلاع الناس عليها ومناقشتهم فيها والدفاع عنها وجمع أكبر كم ممكن من الآراء في هذه الفكرة او العمل للاستفادة منها، فالناس كلهم تقريبا يفكرون ويعطون اراء مختلفة في أي شكل من الاشكال، وما يجعل شريحة الكتّاب مميزين او مختلفين عن غيرهم من الناس العاديين هو الرغبة الدائمة في الابداع وتطوير الأفكار التي يطرحونها على الاخرين وتقبّل النصائح والانتقادات أيضا والاستفادة منها في تطوير مهاراتهم وتحسين افكارهم واعمالهم العلمية والفنية والأدبية.

إذا لكي تكون كاتباً متمكناً وناجحاً يجب عليك ان تكون مميزاً عن غيرك وان تكتسب صفات الكتًاب الناجحين، وان تكون دائم القراءة والبحث، وان تستفيد من كل ما تقرأ وكل ما تسمع، فربما تتحول فكرة صغيرة تسمعها من انسان عادي او تقرأها في كتاب معين الى كتاب ينشر على مستوى كبير فتكتسب شعبية كبيرة ويكون اسمك ضمن لائحة أسماء الكتّاب الناجحين والمعروفين على المستوى العالمي، واعلم ان كل كاتب ناجح كانت بدايته فكرة صغيرة استثمرها فتحولت الى نجاح وشهرة بعد تطويرها الى المستوى المطلوب لتكون كتاباً يستحق ان يُنشر ويُقرأ، لذلك استثمر فكرتك وطورها لتكون بالمستوى المطلوب، اذاً توكل على الله سبحانه وتعالى وحده وقل دائماً (وما توفيقي الا بالله) وابدأ بالكتابة ولا تتوقف.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post كيف تكون كاتباً ؟ – أحمد الفهداوي appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%9f-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%88%d9%8a/feed/ 0 2207
إذا كنت تريد أن تطور نفسك في الكتابة .. إليك 13 نصيحة من تشاك بالانيك https://maktaba-amma.com/%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%86%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83-13/ https://maktaba-amma.com/%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%86%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83-13/#respond Thu, 29 Sep 2016 11:20:47 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1746 إذا كنت تريد أن تطور نفسك في الكتابة .. إليك 13 نصيحة من تشاك بالانيك النصيحة الأولى: قبل سنتين، كانت المقالة الأولى من مجموعة المقالات التي كتبتها تدور حول الكتابة […]

The post إذا كنت تريد أن تطور نفسك في الكتابة .. إليك 13 نصيحة من تشاك بالانيك appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إذا كنت تريد أن تطور نفسك في الكتابة .. إليك 13 نصيحة من تشاك بالانيك

النصيحة الأولى:

قبل سنتين، كانت المقالة الأولى من مجموعة المقالات التي كتبتها تدور حول الكتابة مع “مؤقت سلق البيض”. إليك الطريقة: عندما لا تشعر بالرغبة في الكتابة، قم بتوقيت مؤقت سلق البيض لمدة ساعة أو نصف الساعة ثم اجلس للكتابة. حين يرن الجرس، إن كنت لا تزال لا ترغب في الكتابة، فأنت حُرٌّ بعد مضيِّ هذه الساعة. ولكن غالبًا في الوقت الذي يرنُّ فيه المؤقت تكون قد انغمست في عملك باستمتاع وترغب في الاستمرار فيه. يمكنك وضع ملابسك في الغسالة أو المجفّف واستخدامهما كمؤقت بدلًا من مؤقت سلق البيض. إن استبدال الكتابة، هذه المهمة الجادة، بمهمة اعتيادية لا تتطلب التفكير، كغسل الملابس أو غسل الصحون، سيمنحك المساحة اللازمة لتوليد أفكار ورؤى جديدة. إن لم تعرف ما الذي سيحدث لاحقًا في قصتك، نظف مرحاضك، بدّل ملاءات سريرك، انفض الغبار عن جهاز الكمبيوتر، وحتمًا ستخطر ببالك فكرة جديدة.

النصيحة الثانية:

جمهورك أذكى مما تتخيل. لا تخف من تجربة أشكال قصصية جديدة. فالقرّاء الشباب، وفقًا لنظريتي الخاصة، يكرهون معظم الكتب ليس لأنهم أغبى من القرّاء في الماضي، بل على العكس، لأنهم أذكى. فالأفلام رفعت من مستوى إدراكنا لعملية القصّ، وهكذا أصبح إدهاش القارئ أكثر صعوبة مما تتخيل.

النصيحة الثالثة:

فكر مليًا في الهدف من المشهد قبل أن تشرع في كتابته، كيف سيخدم المشاهد السابقة واللاحقة؟ وكيف سيطوّر   حبكة قصتك؟ عندما تعمل أو تقود سيارتك أو تمارس الرياضة، فكر في هذه الأسئلة جيدًا. وفقط عندما تحسم كل تفاصيل المشهد وتعرف إجابات تلك الأسئلة، أبدأ في الكتابة. لا تكتب على كمبيوترك قبل أن تعرف جيدًا ما ستكتبه. لا تجعل القارئ يتكبد عناء قراءة مشهد بالكاد يحدث فيه شيء.

النصيحة الرابعة:

فاجئ نفسك. إن استطعت أن تأخذ قصتك (أو تركتها تأخذك) إلى عالم يدهشك، فهي حتمًا سوف تدهش قارئك. في اللحظة التي يمكنك فيها أن ترى مفاجأة مخطط لها جيدًا، فإن هناك فرصة كبيرة لأن يرى قارئك ذلك أيضًا.

النصيحة الخامسة:

عندما تشعر بأنك عالق ولا تستطيع الكتابة، عد واقرأ المشاهد السابقة وابحث فيها عن تفاصيل أو شخصيات لم تعطها الكثير من التفكير، تستطيع إحيائها واستخدامها كسلاحك الخفي. عندما شارفت على الانتهاء من كتابة “نادي القتال” لم يكن لديّ أدنى فكرة عما أفعله بالمبنى، ولكن عندما قرأت الفصل الأول وجدت تعليقا عابرًا عن خلط النايترو مع مادة البارافين كطريقة مشكوكة لصنع المتفجرات البلاستيكية. هذا التعليق العابر”البارافين لم يعمل معي قط..” أسعفني لأنهي القصة.

النصيحة السادسة:

استغل كتابك كعذر لإقامة حفلة أسبوعية حتى وإن دعوت تلك الحفلة بـ “ورشة عمل”. تستطيع قضاء أي وقت مع الأشخاص الذين يقدرون ويشجعون عملية الكتابة، فهذا سيوازن بينها وبين الساعات التي تقضيها في الكتابة وحيدًا. فحتى لو بعت عملك لاحقًا، لا مال سيعوضك عن تلك الساعات. لذلك استلم شيكك مقدمًا واجعل الكتابة عذرًا لتقضي بعض الوقت بين الآخرين. ثق بي في سنوات عمرك الأخيرة عندما تتذكر ماضيك، لن تستمتع باللحظات التي قضيتها وحيدًا.

النصيحة السابعة:

اسمح لنفسك بأن “لا تعرف”. العديد من المشاهير نصحوا بذلك، أتتنا هذه النصيحة من توم سبانبور ومني، والآن أنت ستنقلها. كلما سمحت لقصتك بأن تأخذ الوقت الكافي لتتبلور، كلما أصبح شكلها النهائي أفضل. لا تستعجل أو تجبر نهاية قصتك أو كتابك عنوة، فكل ما عليك معرفته هو المشهد أو المشاهد القليلة اللاحقة. فليس عليك أن تعرف كل التفاصيل حتى النهاية. في الواقع، إذا عرفت ذلك ستصبح قصتك مملة جدًا للكتابة.

فكر مليًا في الهدف من المشهد قبل أن تشرع في كتابته

فكر مليًا في الهدف من المشهد قبل أن تشرع في كتابته

 النصيحة الثامنة:

إن أردت خلق مناخ من الحرية لقصتك، غيّر أسماء الشخصيات من مسودة لمسودة. فالشخصيات غير حقيقية وهي ليست أنت، بتغييرها بشكل عشوائي ستحصل على المسافة اللازمة التي تسمح لك حقًا بتعذيب الشخصية أو أنكى من ذلك بحذفها نهائيًا إن كان ذلك ما تحتاجه القصة.

النصيحة التاسعة:

هناك 3 أنواع من الكلام. لا أعرف إن كان ذلك صحيحًا، ولكني سمعته في ورشة عمل وبدا لي معقولًا. الأنواع الثلاثة هي: الكلام الوصفي مثل “اعتلت الشمس كبد السماء”، والتوجيهي مثل “لا تركض”، والتعبيري مثل “أوه!”. معظم الكتّاب القصصيون يستخدمون واحدًا أو على أكثر تقدير اثنين من هذه الأنواع. لذلك استخدمها كلها، اخلطها مع بعضها البعض، فهكذا يتكلم الناس.

النصيحة العاشرة:

اكتب الكتاب الذي تود قراءته.

 النصيحة الحادية عشر:

احصل على صورتك الشخصية للغلاف الخارجي لكتابك بينما لا تزال شابًا، واحتفظ بنسخ منها. وقم بوضع حقوق نشرك عليها.

النصيحة الثانية عشر:

اكتب عن القضايا التي تزعجك، فهذه هي المواضيع التي تستحق أن نكتب عنها. يؤكد توم سبانبور في مقرره عن “الكتابة الخطرة” بأن الحياة أثمن من أن تقضيها في كتابة قصص تقليدية وأليفة ليس بينك وبينها أي ارتباط شخصي. هناك العديد من الأشياء التي تحدث عنها سبانبور ولكني لا أتذكرها كلها. من بين هذه المواضيع فن “Manumission” والذي لا أستطيع تهجئته، ولكني فهمت أنه يعني العناية الني تأخذها في تحريك وإثارة القارئ خلال صفحات قصتك. و “Sous conversation” والذي أتصور أنه يعني الرسالة الخفية الدفينة داخل القصة الجلية. ولأني لا أشعر بالارتياح في الكتابة عن مواضيع لم أفهمها جيدًا، فإن توم وافق على كتابة كتاب عن الأفكار التي يدرّسها. العنوان المقترح للكتاب هو “فجوة في القلب”، ويخطط لإنهاء مسودته في يونيو 2006 ونشره في بداية 2007.

اكتب الكتاب الذي تود قراءته.

اكتب الكتاب الذي تود قراءته.

النصيحة الثالثة عشر:

كل صباح، تقريبًا، أتناول الإفطار في نفس المطعم، وهذا الصباح كان هناك رجل يرسم على النوافذ زخارف عيد الميلاد المجيد. كان يقف خارجًا على الرصيف يرسم تحت درجة الحرارة المنخفضة جدًا، مبدلًا الفرشاة بين الألوان، بينما يتصاعد بخار أنفاسه. في الداخل كان الزبائن والنُدُل يشاهدونه وهو يضع طبقات اللون الأحمر والأبيض والأزرق على النوافذ الكبيرة. خلف الرجل بدلًا من المطر بدأت تتساقط ندف الثلج على جوانب النافذة.

كان شعر الرسام بدرجات الرمادي المختلفة وكان وجهه مجعدًا ومتراخيًا كخلفية بنطلون جينز مخلوع. كان يتوقف بين الحين والآخر ليشرب شئيًا من كأس ورقي.

أحد الزبائن الذي كان يتناول البيض والتوست، قال إن هذا المشهد يبدو حزينًا. وأردف بأن هذا الفنان كان، ربما، فنانًا فاشلًا، وأن ما يشربه كان ويسكي. ولعله أيضًا يملك استديو مليء باللوحات الفاشلة، والآن يجنى رزقه من الرسم على نوافذ المطاعم والبقالات. آه كما هذا حزين!

في تلك الأثناء، كان الرسام مستمرًا في وضع طبقات الطلاء، الأبيض في البداية (كتعبير عن الثلج) ومن ثم حقول من الأحمر والأخضر، ومن بعدها خطوط من الأسود التي تشكل أشجار وجوارب الكريسماس.

قال نادل كان يمشي بين الطاولات يسكب القهوة للزبائن “هذا جميل. أتمنى لو أستطيع الرسم مثله!”

وسواء كنا نحسد أو نشفق على الرجل الذي يقف في البرد، فقد كان مستمرًا في الرسم، مضيفًا بعض التفاصيل وطبقات الألوان. لست متأكدًا متى حدث ذلك، ولكنه في لحظة ما لم يعد واقفًا في الخارج. اللوحات التي رسمها كانت زاخرة، وتملأ تفاصيلها كل مساحة النوافذ، والألوان كانت ساطعة.. هذا هو ما تركه الرسام وراءه. سواء كان فاشلًا، أو بطلًا، فقد اختفى وكل ما كنا نشاهده في ذلك الوقت هو عمله.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post إذا كنت تريد أن تطور نفسك في الكتابة .. إليك 13 نصيحة من تشاك بالانيك appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d9%86%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%8a%d9%83-13/feed/ 0 1746