المعتزلة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/المعتزلة/ مكتبة شاملة Mon, 05 Aug 2024 10:04:10 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 المعتزلة - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/المعتزلة/ 32 32 116455859 الأصول الخمسة عند المعتزلة https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9/#respond Mon, 05 Aug 2024 10:04:10 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=25691 الأصول الخمسة هي المبادئ الأساسية التي تشكل العقيدة الفكرية للمعتزلة، وهي فرقة كلامية إسلامية نشأت في القرن الثاني الهجري. تميزت المعتزلة بتركيزها على العقلانية والتوحيد، وسعيها للتوفيق بين الدين والعقل. […]

The post الأصول الخمسة عند المعتزلة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الأصول الخمسة هي المبادئ الأساسية التي تشكل العقيدة الفكرية للمعتزلة، وهي فرقة كلامية إسلامية نشأت في القرن الثاني الهجري. تميزت المعتزلة بتركيزها على العقلانية والتوحيد، وسعيها للتوفيق بين الدين والعقل. الأصول الخمسة هي:

  1. التوحيد:
    • معنى التوحيد: توحيد الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله. يعتقد المعتزلة بأن الله واحد في ذاته، ليس كمثله شيء، ولا يمكن تشبيهه بأي شيء.
    • تنزيه الله: ينزه المعتزلة الله عن كل صفات التجسيم والتشبيه، ويؤكدون أن الصفات الإلهية هي عين الذات وليست زائدة عليها.
  2. العدل:
    • معنى العدل: الله عادل ولا يفعل إلا ما هو خير وصواب. يعتقد المعتزلة بأن الله لا يظلم أحدًا، وأنه لا يمكن أن يأمر بشيء غير عادل أو ظالم.
    • مسألة القدر: يتبنى المعتزلة موقفًا يوازن بين الجبرية والقدرية، حيث يرون أن الإنسان مسؤول عن أفعاله ويملك الإرادة الحرة، ولكن في نفس الوقت، لا يخرج شيء عن إرادة الله.
  3. الوعد والوعيد:
    • معنى الوعد والوعيد: الله يفي بوعوده للذين يعملون الخير ويعاقب الذين يعملون الشر. يؤكد المعتزلة أن الله لن يخلف وعده بالثواب للمتقين، ولا وعيده بالعقاب للعصاة.
    • الجزاء: يرون أن من يستحق الجنة سيدخلها ومن يستحق النار سيعاقب فيها، ولا مجال للشفاعات أو المغفرة بدون توبة.
  4. المنزلة بين المنزلتين:
    • معنى المنزلة بين المنزلتين: مرتكب الكبيرة من المسلمين ليس بمؤمن كامل الإيمان ولا كافر، بل في منزلة بين المنزلتين.
    • عقيدة المعتزلة: يعتبر المعتزلة أن مرتكب الكبيرة إذا لم يتب قبل موته فهو في منزلة بين المؤمنين والكافرين، ويعاقب في الآخرة على قدر ذنبه.
  5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
    • معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: يعتبر المعتزلة أن من واجب المسلمين العمل على نشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة.
    • واجب ديني: يرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الواجبات الدينية، ويجب أن يُمارس بالوسائل السلمية، ولكن يمكن استخدام القوة إذا تطلب الأمر ذلك.

المعتزلة كانوا يعتقدون بأن هذه الأصول الخمسة تشكل أساسًا لعقيدتهم، وأن الالتزام بها يؤدي إلى فهم صحيح للإسلام والعيش في توافق مع إرادة الله والعدل الإلهي.

The post الأصول الخمسة عند المعتزلة appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%85%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9/feed/ 0 25691
علم الكلام من الاختلاف إلى الطبيعة – بقلم: محمد الزغواني https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%84/#respond Mon, 24 Feb 2020 20:31:51 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=19575 علم الكلام من الاختلاف إلى الطبيعة .. الخوف من الاختلاف: طبعا ليس في نيّتنا، هنا ، التأريخ لعلم الكلام و لا البحث في النشأة و التطوّر . فتلك مسائل ، على كثرة […]

The post علم الكلام من الاختلاف إلى الطبيعة – بقلم: محمد الزغواني appeared first on المكتبة العامة.

]]>
علم الكلام من الاختلاف إلى الطبيعة .. الخوف من الاختلاف: طبعا ليس في نيّتنا، هنا ، التأريخ لعلم الكلام و لا البحث في النشأة و التطوّر . فتلك مسائل ، على كثرة الأخذ و الردّ فيها ، و تباين الآراء و القراءات التي تصل إلى حد التعارض و التقابل ، فإنّها و لا شك لدارس علم الكلام ، من المعلوم من الكلام بالضرورة ، و ليس يُرتجى من الخوض فيها هنا ، إلاّ إثقال المتن و إطالة الأسفار .

علم الكلام من الاختلاف إلى الطبيعة

فسواء أكان ( الكلام ) استجابة تفاعليّة مع كلّ ما جاء في النصّ من حقائق و تصوّرات وما أثاره من إشكاليات ، أو استجابة دفاعيّة عن النصّ و عن الدين عموما ضد المبتدعة والمخالفين . أو كان حراكا اجتماعيا و سياسيا يؤسّس للخضوع و المهادنة أو يبني الثورة في النفوس و العقول . فإنّه من البديهي أنّ ممارسة فعل الكلام ، لحظة معرفيّة يصعب البتّ في أوان نشوئها على وجه الدقّة .

والقول بأنّ الكلام ، كممارسة تفاعليّة مع النصّ ، هي و لابد متزامنة مع تشكّل النص والدين قول يمكن الركون إليه ، لكن التمادي في ذلك و اعتبار أنّ ” الحياة الإسلاميّة كلّها ليست سوى التفسير القرآني : فمن النظر في قوانين القرآن العمليّة نشأ الفقه . و من النظر فيه ككتاب يضع الميتافيزيقا نشأ الكلام . و من النظر فيه ككتاب أخروي نشأ الزهد والتصوّف و الأخلاق . و من النظر فيه ككتاب للحكم نشأ علم السياسة. و من النظر فيه كلغة إلهيّة نشأت علوم اللغة … إلخ . و تطوّر العلوم الإسلاميّة جميعها إنّما ينبغي أن يبحث في هذا النطاق : في النطاق القرآني نشأت ، و فيه نضجت و ترعرعت، و فيه تطوّرت ، و واجهت علوم الأمم تؤيدها أو تنكرها في ضوئه ” ، قول لا يمكن الانطلاق منه و الأخذ به . غير أنّ استراتيجيّات القول التي اعتمدها النص القرآني ؛ كالحوار و السؤال و الجواب و القصص والتبكيت ، و غيرها من طرق التعبير ، كانت حاضرة بكثافة وفاعليّة في بنية النص . ممّا يسمح لنا بالتصريح بكل ثقة أنّ القرآن كان خطابا جداليّا بامتياز . وبالتالي قد أسهم و لا بد في تشييد أرضيّة نفسيّة و حركيّة عقليّة لدى أتباعه تطوق إلى ممارسة فنّ القول .

طبعا نحن لا نطمئن كثيرا لتلك الصورة التي يحاول الكثيرون أن يقدّموها عن جيل الصحابة باعتبارهم يمثلون الخضوع المطلق للنصّ وللدين الجديد ، وأنّ الصمت المطبق كان يلفّهم حيال أشغال الهدم و التشييد التي كان النص جادا فيها. و لئن كانت نوايا كل ذلك حسنة إلاّ أنّها للأسف تصادم منطق الأشياء و تعارض حتّى النصوص التي تقدّم الكثير من الأدلّة التي نجدها مقنعة في قراءة كل تلك الحوارات التي كانت تدور بين الرسول صلى الله عليه و سلّم و أصحابه ، أو بينه وبين المخالفين ، كنوع من الجدل و الخوض في الكلام . أسئلة صحابة الرسول صلى الله عليه و سلّم و المخالفين كذلك ، و التي تفاعل معها النص بكلّ أريحيّة ، يمكن أيضا أن تقف كشواهد ذات بال لتشكّل نوع جديد من القول .

لكن مع ذلك نحن لن ننساق خلف هذه الإغراءات ، من أجل النزول إلى أعماق اللحظة التاريخيّة للظفر بالينابيع الصافية لعلم الكلام . لأنّ ما نريد الإمساك به في هذا الباب / المدخل ، ليس مجرّد البدايات ، فكثيرا ما تكون البدايات مضلّلة كما يقال ، ولكنّنا نبحث عن الجينة المسؤولة عن جنس ونوع هذا الكائن الآخذ في التشكّل .

ما هو الهاجس الأكبر الذي حرّك ” عجاجة الكلام ” ؟

وما هي الأهداف و المرامي التي كانت تقود خطى المتكلّمين ؟

وبعبارة العلاّف( ت 226 هـ ) ما هو الجوهر الفرد للكلام الإسلامي ؟

أعتقد أنّ نظرة سريعة لعناوين أشهر الكتب التي أرّخت لعلم الكلام في بداياته ، تسمح لنا باستحضار الجوّ العام الذي كان الكلام يتراكم خلاله . فالكلام بحسب تلك العناوين كان حول اختلاف المصلّين من أجل تأويل المختلف من القول ، و كان التنبيه و الردّ هاجسا متحكّما في المقالات من أجل الفرق بين الفرق و بيان الفرقة الناجية من الفرق الهالكين . الكلام يتنزّل إذن ضمن مناخ يسوده الخوف والارتعاب من الاختلاف والخروج و لا سبيل للنجاة إلاّ بالفصل والتمييز و التبصير في الدين .الفهارس ( وليكن كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري نموذجا )كافية فيما نحسب لإبراز ذلك الهاجس المؤرق الذي استهلّ الكلام الاشتغال عليه ؛ إنّه هاجس الاختلاف و الخروج ، الذي أصبح ، اليوم ،عنوان حركة المجتمع و خصيصة القول فيه . فالموقف والاستجابة النفسيّة لما بات يطبع المجتمع بطابعه ، هو بالتحديد المحرّك الأوّل و الدافع الأساسي للكلام كي يتمايز عن بقيّة أنماط القول التي كان مندرجا ضمنها ؛ كالتفسير و الفقه والقص و التأريخ . طبعا المجالس في بداياتها و خصوصا مع عموم الصحابة كانت تجمع كل ذلك في نمط واحد من الكلام ، ربما شكل من أشكال الوعظ . مع توتّر العلاقات داخل المجتمع و احتداد ظاهرة الخروج ، أصبح الكثير من الصحابة و كبار التابعين ينفرون من مثل تلك المجالس ( مجالس الوعظ و الحديث في الشأن العام ) الإمام مالك بن أنس ( ت 179 هـ ) كان يأمر بطرد أولئك الذين يريدون أن يوجهوا درسه نحو تلك المواضيع المرفوضة ( و السؤال عنه بدعة ) . أبو ذر الغفاري برغم تحذير الصحابة له و معاقبة السلطة له . كان له موقف آخر . الحسن البصري ( ت 110هـ ) كان سيد الواعظين لذلك استحق التحذير و طولب بأن يشرح بعض مواقفه . أتباع سيدنا علي بن أبي طالب ( ت40هـ ) و بالتحديد من بقي من أهل بيته اختاروا الكلام في الحلقات الضيقة ، لذلك أسس محمد بن الحنفية (ت 81 هـ) المكتب كفضاء للقول يوازي المسجد الذي أصبح الآن تحت رقابة السلطان .

الاشتغال على الواقع و الإحساس المرهف تجاه ما يستجد من وقائع ، و استبطان المسؤولية تجاه الدين والمجتمع ، ربما كان هو أساس هذا النمط الجديد من القول . و قد لا نكون مجانبين للصواب إن استعملنا المصطلح المعاصر ( الكلام في لشأن العام ). فعلى الخلاف من المحدّث و الفقيه والمفسّر ، الواعظ كان يرى في الخلاف ، تهديدا للدين و اختراقا لتحصيناته . فالمحدّث كان يتقبّل تعدد الرواية بكثير من التفهّم ولا يجد حرجا في ( تأويل المختلف ) منها مهما تعارض . الفقيه كذلك لا يجد حرجا أن يعتبر واجبا ما يراه غيره سنّة أو حتّى مكروها . حتّى المفسّر كان يجد في اللغة والروايات بساطا واسعا من القول ، فهو يرتع فيه . المتكلّم يعي هذه المسألة و لكنه ينطلق من مسلّمة أنّ ” الخلاف لا يكون خطرا إلاّ إذا كان في أصول الدين ” . فرفض الخلاف ومجاوزة الاختلاف والخروج ، كان الحبل الذي بدأت حبّات الكلام تنتظم فيه .

ما نظنّه ، أنّ الاختلاف لم يكن هو مبعث الكلام ، و إنّما تلك “اللعبة الخطرة ” التي تورّط فيها البعض بالزعم أنّهم قادرون على مجاوزة الاختلاف وإثبات العقائد و المحاججة عليها و الرد على المبتدعة و المخالفين . أي أنّه قدّم نفسه كحارس و حام لهذا الدين . و لمّا كان الدين لمّا تتشكل أسواره و حدوده بعد ، فكان و لا بد لهذا الحارس المتحمّس، أن يبني له الأسوار و يجعل من الدين مجموعة من الأقوال ، أي أن يجعله ( كلاما ) منضبطا. إذ لا يمكن إيقاف الاختلاف إلاّ بعد تحديد لحظة (اللااختلاف) . و لا يمكن إدانة الخروج إلا بعد تحديد مفهوم الجماعة .

فالاختلاف لم يكن طارئا في المجتمع ، و إن أصبح حادا . و الكلام لم يسبقه صمت ، و إن أوهم البعض بذلك . و إنّما رفض الاختلاف و التشنيع عليه و السعي لتحصين الفكر و الواقع من الاختلاف بكل الوسائل ( السيف و اللسان و القلم ) .

طبعا توصيف مراحل تطوّر و ارتقاء الكلام من اللحظة الساذجة المتحمّسة التي استعان فيها في أكثر من مناسبة بالسيف كمقدّمة و كدليل على صدقيّة القول ، إلى المرحلة التي أصبح فيها دليل العقل أشد مضاء من السيف ، مسألة لا مشاحة فيها و كلّ الدارسين تقريبا يلتقون حول السمات البارزة التي ميّزت الكلام الإسلامي .

و سواء أبدأ الكلام سياسيا أو إيديولوجيا أو اجتماعيا ، و سواء أكان المنعرج مع واصل بن عطاء (80 – 131 هـ / 699 – 740 م )كما يرى الجابري أو كان مع أبي الهذيل العلاّف كما يرى النشّار و غيره كثير ، فإنّ حقيقة الإمساك بعلم الكلام ، من أجل (جديد ) آخر أو فعل مؤثر في الواقع ، ليس يُطلب في تاريخه و لا في منعرجاته ، وإنّما بالأساس في الوقوف على جيناته المتحكّمة في خطابه و المحدّدة لتوجهاته ، نظير ما فعله أبو الوليد ابن رشد الحفيد ( 520 – 595 هـ / 1126 – 1198 م) حيث قدّم قراءة نقديّة للخطاب الكلامي تنفذ إلى آليات اشتغاله . أو شبيها بالقراءة التي قدّمها حسن حنفي للخطاب الكلامي و التي سمحت لنا بفهم أعمق لأسس و محركات هذا الخطاب . طبعا هناك العديد من القراءات الجادة ، قدّمت إضافات معتبرة في سياق فهم هذا العلم و الإحاطة به .

تفكيك جينات الكلام هدفه بالأساس ( كلام جديد ) لا يعيد بعث الأزمة التي قضت على ( القديم ) الذي كان همّه الأكبر البحث عن ( الاعتقاد القويم –Orthodoxie) ليختزل الدين في مجموعة من الاعتقادات، والكلام في الدين في مجموعة من التحصينات ، دون أي اهتمام يذكر بالجانب الأخلاقي أو العملي والاجتماعي . إهمال تكرّس بتوجّه الكلام نحو الفلسفة التي أهدت علم الكلام مجموعة من الهدايا ، كانت الطبيعة من بينها.

The post علم الكلام من الاختلاف إلى الطبيعة – بقلم: محمد الزغواني appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%84/feed/ 0 19575
معلومات ربما لا تعرفها عن “الجاحظ” عبقري عصره https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%ad%d8%b8-%d8%b9%d8%a8/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%ad%d8%b8-%d8%b9%d8%a8/#respond Thu, 27 Apr 2017 13:18:05 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=10485 قد يتساءل المتسائلون : لم هذا الاهتمام الكلي بعمرو بن بحر الجاحظ؟ وللإجابة عن هذا التساؤل لا بد من الوقوف عند الجاحظ بدءاً من عصره والمؤهلات الحضارية التي كانت تملأ […]

The post معلومات ربما لا تعرفها عن “الجاحظ” عبقري عصره appeared first on المكتبة العامة.

]]>
قد يتساءل المتسائلون : لم هذا الاهتمام الكلي بعمرو بن بحر الجاحظ؟ وللإجابة عن هذا التساؤل لا بد من الوقوف عند الجاحظ بدءاً من عصره والمؤهلات الحضارية التي كانت تملأ فضاء الجغرافيات العربية الإسلامية والوقوف عند حياته الشخصية وتركيبه النفسي والعقلي ودراسة آثاره التي توجت الزمان منذ القرن الثاني الهجري مع استمرار تأثيرها الأدبي والفكري والعلمي حتى يومنا هذا .. وما زال الباحثون من عرب وإسلاميين ومستشرقين يعكفون على كل ما خطه يراعه.

فقد ترك لنا ثلاثمائة وخمسين كتاباً ورسالة وكراساً شملت ثقافة عصره وكان في كتاباته يمتح من واقعه الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ويضعها تحت مجهر العقل ليغدو في منتهى الأصالة والنقاء. كتب في موضوعات شتى بدءاً من نظم القرآن وإثبات النبوة والرد على الفرق الدينية والعنصرية التي برزت في القرنين الثاني والثالث الهجري كما كتب في حقول أخرى فكتب عن الحيوان والزرع والشجر والأدب والأخلاق والاجتماع والاقتصاد والسياسة والتاريخ والجغرافيا والظواهر الجوية والطبيعية والمعادن والأصباغ وعلم النفس وحيل اللصوص واختبار الخلفاء، وقد سئل أبو العيناء ذات مرة : أي شيء كان يحسن الجاحظ الكتابة فيه؟ فقال : ليت شعري أي شيء كان الجاحظ لا يحسن الكتابة فيه .. وأورد المسعودي المناهض له في أكثر من حقل سياسي وديني في كتابه (مروج الذهب ومعادن الجوهر): لا يعلم أحد من الرواة والعلم أكثر كتباً من الجاحظ. من كتبه: البيان والتبيين، والبخلاء، والمحاسن والأضداد، وتفضيل النطق على الصمت، وفصل ما بين العداوة والحسد، وطبقات المغنين، والمعاد والمعاش، وكتمان السر وحفظ اللسان، ورسالة في الجد والهزل، والنساء والحجاب .. فقال في عدم تغليظ الحجاب على النساء: (لم يزل للملوك والأشراف إماء تختلفن في الحوائج ويدخلن في الدواوين ونساء يجلسن إلى الناس ويبرزن على أحسن ما كن وأشد ما يتزين به فما أنكر ذلك منكر ولا عابه عائب .. والدليل على أن النظر إلى المرأة ليس بحرام أن المرأة المغنية تبرز للرجال فلا تحتشم من ذلك، فلو كان حراماً وهي شابة لم لا يحل إذا كبرت؟  ولكنه أمر أفرط فيه المعتدون حد الغيرة إلى سوء الخلق وضيق الفطن فصار عندهم كالحق الواجب ) ذلكم هو الجاحظ الذي قال فيه الزبيدي الأندلسي ( رضيت بكتب الجاحظ في الجنة بدلاً من نعيمها ) ولعله قال ذلك لأنه كان دائرة معارف عصره إضافة إلى ما امتاز به من السهولة والعمق وكان إذا خشي ملل القارئ انتقل به من جد إلى هزل ومن حكمة بليغة إلى طرفة ظريفة ولهذا وصفه ثابت بن قره بأنه جمع بين الفطنة والمعرفة والرأي والأدب والنثر والنظم .




وفي الحقيقة كان الجاحظ أكثر حظاً من غيره إذ استطاع أن ينال الحظوة المرغوبة في كل مكان حتى قال عنه أبو الحسن بن داوود: (فخر البصرة بأربعة كتب: كتابا البيان والتبيين والحيوان للجاحظ وكتاب سيبويه وكتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي) كما اعتبر الباحثون والنقاد أن كتاب البيان والتبيين أحد أربعة كتب لا بد للأديب من الاعتماد عليها كي يشتد عوده وترسخ أقدامه في دنيا الأدب والكتب الثلاثة الأخرى على ما أذكر هي (أدب الكاتب) لابن قتيبة و(الأمالي) لأبي علي القالي و(المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر) لابن الأثير.

أتقن الجاحظ فنون زمنه وعلومه وهو لم يزل شاباً واتسعت آفاقه لاهتمامه بالمسائل العقائدية التي كانت سائدة في عصره وانخرط في صفوف المعتزلة وغدا صاحب فرقة من فرق المعتزلة سميت (الجاحظية)، وكانت الحكمة ضالته والنقد والتمحيص ميزانه على ضوء العقل النقدي مع التركيز على أهمية التجربة الحية والبرهان الموضوعي وضرورة الشك المنهجي للوصول إلى الحقيقة ولعل تواصله الدائم مع الوراقين والمكتبات التي كان يستأجرها ليلاً ليعب من مخزونها وتواصله مع الأعراب في البادية ليأخذ عنهم اللغة العربية بكل نقائها كان السبب الرئيسي في عدم فوات  شيء عليه من علوم ذلك الزمان.

ذلكم هو عمرو بن بحر الجاحظ. وأطلق عليه الجاحظ لجحوظ عينيه وهو من مواليد البصرة عام 160 للهجرة لأبوين فقيرين وتوفي عام 255 للهجرة. ذلكم هو الجاحظ الذي حظي باهتمام كبير حتى يومنا هذا.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post معلومات ربما لا تعرفها عن “الجاحظ” عبقري عصره appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%ad%d8%b8-%d8%b9%d8%a8/feed/ 0 10485
ماذا تعرف عن “علم اللاهوت” ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%9f/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%9f/#respond Tue, 17 Jan 2017 12:09:16 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6724 ماذا تعرف عن “علم اللاهوت” ؟ – سوسن بيطار اللاهوت مصطلح لغوي من أصل سرياني، يعني: الأُلوهَة. أصله «لاهٌ» بمعنى: إله، زيدت فيه الواو والتاء مبالغةً كما زيدتا في جبروت […]

The post ماذا تعرف عن “علم اللاهوت” ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
ماذا تعرف عن “علم اللاهوت” ؟ – سوسن بيطار

اللاهوت مصطلح لغوي من أصل سرياني، يعني: الأُلوهَة. أصله «لاهٌ» بمعنى: إله، زيدت فيه الواو والتاء مبالغةً كما زيدتا في جبروت وملكوت وناسوت. ودخل المصطلح اللغة العربية في عصر التدوين مع حركة الترجمة التي قام السريان بجزء كبير منها. وعلم اللاهوت يبحث في العقائد المتعلقة بالله، يقابله بالإنكليزية theology، وهو اشتقاق يعود إلى القرن السادس عشر للميلاد من اليونانية واللاتينية معاً: theo-logia، أي «علم الآلهة، قصص الآلهة، شؤون الآلهة»، من الاسم والصفة اليونانية القديمة theo-logos، أي «العارف بشؤون الآلهة» أو: Theos-légein، أي «المتكلم في شؤون الآلهة» وبهذا المعنى الأخير استخدمت الكلمة في الأدب اليوناني القديم وفي الأساطير، إلى أن تحدد معناها دينياً في كتاب «أنساب الآلهة» عند هِسيودُس [ر]، ثم انتقلت إلى الفلسفة. وفي سياق تطوراتها زمنياً صارت تعني العلم الإلهي، والحكمة النظرية، والعلم الأعلى؛ لأنه يبحث في الله وصفاته، وتعني أيضاً الفلسفة الأولى؛ لحصولها من العلة الأولى «الله»؛ والعلم الكلي، لأنه علم الكليات الشاملة لجميع الموجودات (العالم والإنسان والآخرة) وعلاقتها بالله. ويرادفه مذهب التوحيد monotheism، ومذهب الربوبية deism، ويقابله عند المسلمين علم الكلام (أو علم أصول الدين- الفقه). وعموماً تنطوي كلمة «اللاهوت» على تعبير منظم للمعتقدات، وبيان مصادرها وسلطتها، وتوضيح علاقتها بمعتقدات أخرى. والسمات البارزة لعلم اللاهوت هي القطعية المتطرفة والنزعة التسلطية المدرسية، ومحاولة التوفيق بينه وبين العلم؛ لذلك تعرض اللاهوت في كل الأزمنة للنقد الشديد. كتب أفلاطون Plato [ر] محاورات عدة عن الآلهة، واتخذت مع أرسطوAristotle [ر] معنىً عقلانياً، فصارت الفلسفة الإلهية أحد أقسام الفلسفة النظرية.

وبدأ تطور علم اللاهوت المسيحي christology في سياق فكرة التمييز بين طبيعة الألوهية divine وطبيعة الناسوتية human في شخص السيد المسيح، خاصة مع بروز الهرطقات الأريوسية [ر] والمونوفيزيقية [ر] والنسطورية [ر] في القرون الأولى لانتشار المسيحية، فظهرت فلسفات جديدة تسعى إلى الدفاع عن العقيدة وتضع حدوداً للتفسيرات والشروح تحفظ للدين جوهره.

واجتهد علماء الكنيسة وآباؤها الأوائل patristics في شرح تعاليم الإيمان المسيحي الوضعي، وحل ألغاز جميع القضايا والحقائق الدينية على أسس منطقية عقلية مستفيدين من أسس الفلسفة اليونانية لدحر أي هرطقة أو بدعة بالسلاح نفسه، فبرز في هذا الصدد اتجاهان مختلفان، الأول أنكر صلاحية العقل والفلسفة في الدفاع عن العقيدة، واستعار براهينه من الكتاب المقدس والتقليد المقدس ليدافع عن تعاليم الإيمان المسيحي، وقد تمثل هذا في موقف مدرسة آسيا الصغرى التي تزعمها أسقف ليون إيريناي St.Irenaeus (130-202) وتلميذه إيبوليت Hippolyte أسقف روما (ق3)، ومدرسة شمالي إفريقيا التي تزعمها ترتوليان Tertullian (160-222) المحامي الغيور على العقيدة، وأشهر كتاب الكنيسة اللاتينية؛ والموقف الثاني أشاد بدور العقل وأهمية الفلسفة في بناء قاعدة متينة للعقيدة، وتنقيتها من المؤثرات الغنوصية [ر] Gnosticism الوثنية، وقد تمثل هذا الموقف في مدرستي الإسكندرية وأنطاكية، وكان من أشهر أعلامها آباء الكنيسة كليمنت Clement أسقف الإسكندرية (150-215) وأوريجين Origen (185-251)، ثم الأسقف ديونيسيوس المجهول [ر] Pseudo- Dionysius الذي كان لكتابه «اللاهوت الصوفي» (اللاهوت السلبي negative theology نفي الصفات عن الذات الإلهية) بالغ الأثر في صياغة علم اللاهوت الوسيط، واعتمده آباء الكنيسة اللاتين في مناقشة مضمون الدين المسيحي والتقليد اللاهوتي ودلالات اللغة الدينية، فاعترف بفضله بطرس اللومباردي Peter Lombard في كتابه «الأحكام» Sentences، وأوغسطين [ر] Augustine ثم سار على نهجه أشهر لاهوتيي العصر الوسيط أنسلم [ر] Anselm، وجون سكوت إريجينا [ر]Erigena ويوهانس إيكهارت [ر] Eckhart وبونافنتورا [ر] Bonaventura، كما فعل ذلك الفلاسفة واللاهوتيون والمتصوفون اللاحقون أمثال روبرت غروستيست Grossetesteوألبرت الكبير Albert the Great، وأخيراً توما الأكويني[ر] Aquinas الذي أفرد علماً خاصاً سماه «اللاهوت الطبيعي»، تناولت موضوعاته طبيعة الله ووجوده، والصفات الإلهية والخلق وعلاقة الله بالعالم والحرية وخلود الإنسان، وسعى فيه إلى شرح الحقائق الدينية الاعتقادية بالعقل وتبريرها، وفهم الألغاز والأسرار الإيمانية كالثالوث المقدس والتجسد. وقد عدّ الأكويني هذا العلم أساساً لفهم الدين المسيحي عقلانياً، وتفنيد كثير من المسائل للرد على الهرطقات وإيجاد مسوغات عقلية للعقيدة المسيحية. وقد تأثر بمنهجه كثيرون أمثال ليبنتز [ر] Leibniz الذي تناول موضوع الإلهيات باهتمام بالغ، فبحث في العناية الإلهية والحرية الإنسانية وأسباب وجود البشر.

وقد أدّت المدارس والمؤسسات الرهبانية والأديرة التي أُسست في العصر الوسيط دوراً مهماً في تكوين معظم الجامعات والمعاهد الأكاديمية ونشأتها في أوربا الغربية كجامعة باريس وأكسفورد، وتفرّد علم اللاهوت بأولوية التعليم فترة طويلة. وقد اعترف الفكر الغربي بنوعين من اللاهوت: علم اللاهوت الطبيعي natural theology المبني على التجربة والعقل، وعلم اللاهوت الديني الأساسي أو الاعتقادي revelational or dogmatic theology المبني على الوحي، وهو قريب من الإيمانية fideism.

ولكن مع عصر التنوير تغير الأمر عما هو عليه خاصة في ألمانيا، وتنوعت الاتجاهاتالإنسانية  وموضوعات الدراسة، وبدأ علم اللاهوت بالتمايز شيئاً فشيئاً وصار أكثر تخصصاً، فتوزعت فروعه في الكليات والجامعات بين أربعة أقسام رئيسة هي علم اللاهوت التفسيري exegetical وعلم اللاهوت التأريخي historical وعلم اللاهوت المنظمsystematical وعلم اللاهوت العملي practical. تناول القسم الأول تحليل محتويات الكتاب المقدس والتحقيق في أصولها، وبحث الثاني في تطور علم اللاهوت المسيحي منذ عهد آباء الكنيسة وما بعدها مروراً بالإصلاح[ر] والإصلاح المقابل[ر] counter- reformation حتى الزمن الحاضر، أما الثالث فقد تناول اللاهوت المذهبي الاعتقادي أو الفلسفي وموضوعاته الله والثالوث والعناية الإلهية والإنسان والتبرير والعلم الأخروي eschatology، وعالج الأخير اللاهوت الأخلاقي الكنسي ecclesiology والرعوي pastoral الطقوس والتبشيرmissiology.

وقد أدت انقسامات علم اللاهوت هذه في الفكر المعاصر إلى نشوء حركات متنوعة، لها سماتها المتميزة من غيرها كعلم اللاهوت الجدلي dialectical والأرثوذكسي الجديد neo- orthodoxy الذي تبناه كارل بارث Karl Barth وعلم لاهوت المحرقة [ر] holocaust، كما يمكن الحديث عن لاهوت عالمي، أي الحركة العالمية ecumenical movement، ومن منظور أوسع في الحوار بين الأديان هناك علم لاهوت شامل.

فلم يكُن نشاط علم اللاهوت مقصوراًً على الدين المسيحي وحسب، بل اتسع مجاله ليشمل دراسة معتقدات الأديان الأخرى، إذ تناول علماء الكلام (المعتزلة وغيرهم) وفلاسفة الإسلام أمثال ابن رشد بعض الموضوعات الإلهية في سياق نقده للغزالي [ر] في كتابه «تهافت التهافت»، وكذلك في مؤلفه «فصل المقال بين الحكمة والشريعة» لاقتناعه أن: «الحكمة هي صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة. وهما المصطحبتان بالطبع المتحابتان بالجوهر والغريزة»، ولقوله تعالى:  }فَاعْتَبِرُواْ يَا أُوْلِي الأَبْصَار{ (الحشر2)، }أَوَ لَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ{ (الأعراف 185). أما العلم الإلهي (الإلهيات) عند ابن سينا فهو مرادف للفلسفة الأولى وعلم مابعد الطبيعة (الميتافيزيقا[ر] metaphysics) لأن موضوعه الموجود المطلق.

كما كان لعلم اللاهوت ظهور نشط في الفكر اليهودي، تمثل في تعاليم رجال الدين اليهودي rabbinical literature والتعليقات التوراتية اليهودية Jewish biblical commentaries، وقدم الفيلسوف اللاهوتي موسى بن ميمون [ر] Maimonides خير مثال على ذلك في كتابه «دلالة الحائرين». كذلك لا تخلو الفلسفة البوذية والهندوسية من بعض الإرهاصات اللاهوتية.

المصدر: الموسوعة العربية

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post ماذا تعرف عن “علم اللاهوت” ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%88%d8%aa-%d8%9f/feed/ 0 6724
تعرّف على تاريخ الحركات السرية المعارضة في الإسلام (الخوارج – المرجئة – المعتزلة – القرامطة) https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1/#respond Sat, 31 Dec 2016 09:37:57 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5938 كتب المفكر المصري الكبير دكتور “محمود اسماعيل في مقدمة كتابه “الحركات السرية في الإسلام: “آن الأوان لإحياء ثورية الخوارج وعدالة الشيعة وعقلانية المعتزلة باعتبارهم يعبرون عن الجانب التراثي المشرق في […]

The post تعرّف على تاريخ الحركات السرية المعارضة في الإسلام (الخوارج – المرجئة – المعتزلة – القرامطة) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كتب المفكر المصري الكبير دكتور “محمود اسماعيل في مقدمة كتابه “الحركات السرية في الإسلام: “آن الأوان لإحياء ثورية الخوارج وعدالة الشيعة وعقلانية المعتزلة باعتبارهم يعبرون عن الجانب التراثي المشرق في مقابل الجانب السلبي النصي الأشعري السكوني السلطوي والتضبيب الصوفي، آن الأوان لوضع ابن رشد وابن خلدون مكان الغزالي وابن تيمية، آن الأوان لحركة إصلاح ديني تحرر التراث العربي الإسلامي من كهنة الأزهر وجامعة الزيتون وجامعة القيروان، آن الأوان لتقديم الإسلام التثويري، إسلام يراعي البرجوازية والكادحين في مقابل الإسلام التخديري المبرر لظلم العسكر وطواغيط التطرف”. والذي نُشر أول ما نُشر كحلقات في مجلة روزاليوسف في سبعينيات القرن الماضي.

هذا الكتاب الذي ذكر محمود إسماعيل في مقدمته أن كتابته له كانت لسببين رئيسيين أولهما نضالي: حيث حاول الرجل في هذا الكتاب تقصي التراث الثوري الإسلامي، ورصد نماذج قوى المعارضة الإسلامية عبر التاريخ الإسلامي، وتقفي أثر الحركات السرية (الخوارج، المرجئة، المعتزلة، القرامطة)، وكيف أمكنها التوطئة لثورات اجتماعية مختلفة. ليكون الكتاب في نظر كاتبه بمثابة “مانفيستو” لمن يرغب في المقاومة والعمل السري.

وثانيهما معرفي: حيث حاول الكاتب هدم الركام المتراكم في الرؤى التقليدية التي حولت التاريخ لأساطير وغيبيات، جاعلًا من المنهج العلمي طريقه في القراءة التاريخية والاستدلال.

1- الخوارج

يرى دكتور محمود إسماعيل في كتابه أنه هناك من الأدلة والشواهد التاريخية ما تنفي الرواية المتواترة عن كون الخوارج هم من أرغموا سيدنا علي على قبول التحكيم ثم الضغط عليه من أجل رفضه، بل العكس تمامًا – فحسب رؤيته– فإن الخوارج كانوا من خير جُند الإمام علي، وأكثرهم إيمانًا بعدالة قضيته، وأن رفضهم للتحكيم لم يكن إلا من باب أن فعل “التحكيم” يشكك في شرعيته. ومن ثم كان خروجهم عليه لرفضه استمرار القتال في معركة “صفين” بعد أن رفع جند “معاوية” المصاحف على أسنة الرماح، فكانوا يرون أن هذا الفعل “استغفالًا” لجيش علي.

ينتمي “الخوارج” إلى عرب الشمال وأكثرهم من قبيلة تميم التي استقر الكثير من أبنائها في مدينتي البصرة والكوفة، هؤلاء الذين كانوا أول من خرج على سيدنا عثمان بعد أن رأوا منه مخالفة لعدل الإسلام وهدى أبي بكر وعمر. لذلك يرى الكاتب أن لفظة “خوارج” ما أُطلقت عليهم إلا لكون من خرجوا عليهم كان بجانبهم الفقهاء والمشرعون والذين لم يتوانوا في إطلاق أي تعبير “مسيئ” لمخالفي السلطة، حيث الخوارج من وجهة نظر الكاتب لم يطلبوا أكثر من العدالة الاجتماعية التي كفلها الإسلام.

يرى إسماعيل بأن الخوارج شكلوا أحد الأحزاب المعارضة عبر التاريخ الإسلامي، وكان فكرهم السياسي معبرًا عن قطاع عريض من الجماهير الساخطة على الخلافة، فبينما قصر أهل السنة الخلافة على قريش، وجعل الشيعة الخلافة حكرًا على آل البيت، نادى الخوارج بأن الخلافة حق لكل مسلم، فكانوا متبعين بشدة لنهج الشيخين (أبي بكر وعمر) متمسكين بالقرآن والسنة، بل كانوا متشددين في حضهم الثوري على أئمة الجور، وفي استحلالهم لدماء مخالفيهم، ولذلك كله فقد اعتبر ميور (أحد الفلاسفة الغربيين) الخوارج بأنهم “مذهب ثوري ديمقراطي اشتراكي”.

ولعل تاريخهم الثوري خير شاهد على ذلك، فمثلما ثار آباؤهم على عثمان، وثاروا على علي، ثار أولادهم كثيرًا على دولة بني أمية، وليس هناك في التاريخ الإسلامي مثل قصص البطش والتنكيل الذي نالوه على يد حكام العراق وخاصة على يد الحجاج الثقفي.

ضعف الخوارج بعد ذلك وقُسموا لأكثر من 20 فرقة كل منها تكفر وتحارب الأخرى، وهو ما أدى لتشتيت جهودهم وأتاح لخصومهم ملاحقتهم والقضاء على ثوراتهم، فوصلوا مع نهاية القرن الأول الميلادي لحالة من الضعف يستحيل معها أن يكملوا نشاطهم علانية، فاستكملوا بقاءهم سرًّا، وعكفوا على بعض المراجعات الفكرية ومنها البعد عن التطرف واتباع معتقدات الصفرية والإباضية الأقل تطرفًا، بل تهذيب المذهب الإباضي والذي كان يكفر المخالفين، حتى أن بعض علماء الفرق يعتبر المذهب الإباضي أقرب المذاهب قاطبة لأهل السنة.

وقد نجح الإباضية في الوصول بدعوتهم لعمان، وتمكنوا من الزحف لليمن، ثم تحركوا للحجاز، وخطب أبو حمزة الخارجي على منبر رسول الله خطبته الشهيرة، إلا أن جيوش الأموية تحركت لهم من الشام وأرجعتهم حدود عمان فقط. ثم من عمان بعد ذك نزح بعض الجماعات الإباضية لشمال أفريقيا وساهموا في نشر الإسلام بين السكان هناك، وسيطروا بالمذهب الصفري في فترة ما على بلاد المغرب إلى أن هزمهم العباسيون، ولا تزال جماعات من الإباضية تقيم في تنزانيا إلى الآن.

2- المرجئة

يصنف محمود إسماعيل المرجئة كتيار “وسط”، هذا التيار الذي يقف مع المعتزلة في النصف الأول من العام الهجري الأول دون إثارة للمشاكل مع الدولة الأموية مثلما فعل الخوارج والشيعة، وكشأن أحزاب الوسط دائمًا فقد كان المرجئة بدرجة كبيرة في هذا الوقت انتهازيين ووصوليين ويحددون مواقفهم بما يتناسب مع مصالحهم، فقد استمر المرجئة في مراقبة الصراع فلما كثرت الضربات التي تلقاها الأمويون من الخوارج والشيعة انضم المرجئة لهم ليشاركوهم انتصارتهم، لكن يُحسب لهم أنهم قد قاموا بعد ذلك بالكثير من الثورات ضد دولة بني أمية وناصبوهم العداء.

كان أول من سمى المرجئة بهذه الاسم هو الخارجي ابن نافع بن الأزرق، وذلك لعدم تبنيهم أي موقف من حصار سيدنا عثمان، فلم يساهموا في الثورة عليه، ولم ينضموا لمعاوية لأخذ ثأره. وهو ما استمروا عليه تقريبًا في موقفهم من أحداث الفتنة الكبرى، حيث انتظروا حتى انتصر معاوية وأصبحوا معه، وبخلاف المعتزلة الذين يشككون في إيمان معاوية فقد رأى المرجئة التوقف عن إصدار الأحكام وإرجاء الأمر لله، فكان مذهبهم قناعته بأن ما دون الشرك مغفور، ولا يضر الإنسان شيء طالما مات على التوحيد. ولذلك نلاحظ أنهم الفرقة الوحيدة تقريبًا التي حظت برعاية بني أمية في بداية عهدها، فعاش المرجئة بالبصرة ينشرون مذهبهم بينما باقي الفرق تلاقي أشد البطش من بني أمية. وحيث كان أهل البصرة قد ضاقوا بالقتال والحر فقد وجدوا ضالتهم في هذا المذهب.

إلا أنهم ومع نهاية القرن الأول الهجري، ومع استشعارهم لقوة معارضي بني أمية ثوروا مذهبهم، وانحازوا للمعارضة، وأصبح من فقهائهم من يقول بأن الإمامة لا تثبت إلا بإجماع الأمة، وفي هذه الفتوى إسقاط لشرعية بني أمية. كما تخلوا عن معتقداتهم التبريرية وأخذوا من الخوارج منهج ضرورة التصدي للانحراف والمنكر، كما أخذوا اقتباسات من “القدرية” (أسلاف المعتزلة) فتركوا ربط الجبر بالقدر، وربطوا الإيمان بالعقل ربطًا محكمًا.

ليصبح المرجئة ذوي قوة كبيرة بانضمام “الموالي” لهم ولدعوتهم، فانحازوا بمن اتبعهم من الموالي لثورة عبد الرحمن بن الأشعث في جيشه الذي عُرف بـ”جيش الطواويس”، إلا أن الحجاج بجيش كبير تمكن من إخماد تلك الثورة. بدأ مذهب المرجئة في الانتشار والتأثير على يد الكثير من المؤمنين بالمذهب، ومن أشهرهم “الجهم بن صفوان”، والذي يُعزى له الفضل في إتمام نشر المذهب بخرسان، وهو الرجل الذي اشترك مع الحارث بن سريج في ثورة خرسان ضد بني أمية، فكان كاتبه ورأس دعوته والداعي إلى اتّباعه. وهكذا لم ينصرف القرن الثاني الهجري إلا وكان “الإرجاء” منتشرًا في الأقاليم الشرقية من دولة بني أمية، فكان عدد من انضموا لجيش ابن سريج يصل لسبعين ألفًا، هذا الرجل الذي كان يطالب بأمور بسيطة وعادلة للغاية مثل إقامة العدل، ونشر قيمة التسامح، وتطبيق الشريعة، ولذلك لم يتورع الثوار عن وقف القتال حينما أكد الخليفة على الاستجابة لمطالبهم، ولم يتقاعسوا لما أدركوا تنكره لوعوده، فكانت ثورتهم عاقلة لا تهدف سفك الدماء دون الوصول لحل. وبالفعل حققت هذه الثورة الكثير من أهدافها، فنعلم أن الحكومة الأموية بعد مقتل الحارث أضطرت للتنازل عن كثير من الإجراءات المالية الجائرة، واتبعت سياسة أكثر لينًا واعتدالًا.

3- المعتزلة

يبين محمود إسماعيل في كتابه أن أغلب من حاولوا دراسة “المعتزلة” اعتبروهم فلاسفة وأصحاب مذهب كلامي عقلي، لا اجتماعي أو سياسي، وربما سبب ذلك كان أمرين، أولهما عظمة منتجهم الفكري، وثانيهما كونهم لم يظهروا إلا متأخرًا ولم ويبرزوا إلا مع بداية القرن الثاني الهجري. إلا أن الاختلافات الجوهرية بين أفكار المعتزلة وأفكار أهل السنة خاصة في تعاملهم مع الخلافة جعل بعض الدارسين يصنفهم كحزب وسط بين السلطة والمعارضة. وإذا جاز التسليم بذلك: فيجب التمييز بين المعتزلة وبين المرجئة التبريريين الذين لم يتحولوا للمعارضة إلا في وقت متأخر، فالمعتزلة وفق الكاتب ليبراليون مستنيرون تنطوي أفكارهم على مبادئ إنسانية، إلا أنهم رأوا تنفيذها عن طريق الترشيد والإصلاح لا عن طريق الثورات والانقلابات.

وللأسف فإن أغلب ما لدينا من فكر المعتزلة هو ما كتبه خصومهم عنهم، وليست كتابتهم هم، فأشهر شيوخهم واصل بن عطاء وأبو الهزيل لم يصلنا من كتبهما ورسائلهما شيء، كذلك لم يصلنا من رسائل الجاحظ إلا القليل مما كتب، فقد تبارى أهل الحديث أيام محنة المعتزلة خلال عصر المتوكل في حرق مصنفاتهم. وأما ما وصلنا عنهم وعن فكرهم فنلاحظ منه الالتزام الوثيق بين الفكر المعتزلي وبين مواقفهم من العدالة الاجتماعية، وليس هذا بغريب فقد عُرفوا بـ”أهل العدل والتوحيد”، وأطلق عليهم المسعودي اسم “العدلية”.

ظهر المعتزلة في البصرة عام 100هـ كفرقة كلامية لها آراؤها المميزة على يد واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري، فُعرفوا بالواصلية أو المعتزلة، ويرى البغدادي أن تسميتهم بالمعتزلة جاءت نتيجة اعتزالهم لإجماع الأمة. ويؤكد فكر المعتزلة السياسي طابعهم في الاعتدال المستنير، فما قاله واصل بن عطاء في أمر الإمامة مصداقًا لتلك الحقيقة، إذ وافق الخوارج في مبدأ اختيار الأمة لإمامها من قريش أو من غيرها، كما اقترب من الشيعة حين قال بأن وجود إمام مسلم واجب على أهل كل عصر. ويبدو أن عدالتهم السياسية لاقت إعجابًا كبيرًا بين فئة الموالي، فيكفي أن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد مؤسسي المذهب من الموالي، والجاحظ العالم المعتزلي الأشهر كان من الموالي، لذلك فقد اعتنق الكثير من الموالي هذا المذهب.

وأما عن عداء المعتزلة لبني أمية فمرجعه أنهم في نظرهم جبارون مغتصبون للخلافة فارضون لها بحد السيف، فينقل محمود إسماعيل عن أحمد أمين بأن شيوخ المعتزلة جميعًا كانوا مؤيدين لوجهة نظر علي في حربه لمعاوية، بل رمى بعض شيوخ المعتزلة معاوية بالكفر. وأما عن الخروج على الحاكم فقد رأوا بخلاف الشيعة والخوارج أن هناك شروطًا لهذا الخروج: 1- أن يكون الخارجون جماعة متماسكة. 2- يكون الغالب عندهم أن عددهم كافٍ ضد مخالفيهم. 3- أن يكون على رأس الخروج إمام عادل. هذه الشروط “العاقلة” في الإعداد لثورة هي ما جعلتهم يلتمسون الأعذار لتوقف الصحابة والتابعين وأهل العدل عن مناوأة بني أمية.

لذلك فعدم خروجهم هم أيضًا على بني أمية من وجهة نظر الكاتب لم يكن تقاعسًا أو استكانة ولكن لكونهم وعوا تجارب سابقيهم ممن ثاروا في ظروف غير مواتية فحصدتهم سيوف بني أمية. إلا أن ذلك لم يثنيهم عن عمل الجماعات الدعوية السرية في البصرة والمغرب وخرسان واليمن فضلًا عن بلاد الشام والحجاز، لكن الثابت أن المعتزلة لم يوفقوا في تأسيس دولة تدين بالاعتزال شأن الفرق الأخرى، ولم تسفر دعوتهم إلا عن تكوين جماعات متماسكة كأقليات في بقاع مختلفة من العالم الإسلامي، اللهم إلا الفئة “الواصلية” منهم والتي أثارت المتاعب وقاتلت الدولة الإباضية بالمغرب، كذلك فقد اشترك المعتزلة بعد ذلك مع العلويين في الكثير من الثورات ضد الدولة العباسية، وأبرزها اشتراك المعتزلة مع الزيدية في الثورات التي قام بها محمد النفس الزكية ضد الملك المنصور.

4- القرامطة

يؤكد محمود إسماعيل بداية بأن القرامطة فئة مسلمة ملتزمة بقواعد الإسلام، وليس كما يرميهم البعض بالكفر وعدم اتباع الفروض الإسلامية، ويبين أنهم كانوا فرقة تمثل الثورة الاجتماعية باسم الدين وليسوا حركة مارقة، فأصحابها مؤمنون بالله ناصرون لدينه ثأرون من أجل الإصلاح، كما حال أغلب الحركات المعارضة عبر التاريخ الإسلامي، فيقول أحد الدارسين عن تلك الحركات: “لا يعرف التاريخ الإسلامي مذهبًا ثوريًّا لا يستند إلى أساس روحي، ولا حركة ثورية عامة لا ترجع للدين”، وفي هذا المعنى يذكر ابن الأثير أن وزير المقتدر قبض على قرمطي وسأله عن سبب اعتناقه لهذا المذهب القرمطي، فأجابه قائلًا: “صح عندي أنه على الحق، وأنت وصاحبك – الخليفة– كفار تأخذون ما ليس لكم”.

كذلك ينفي الكاتب أن القرامطة كانوا حركة قومية، مؤكدًا أنهم استقطبوا الناس من كل صوب ومن سائر العناصر والعصبيات المقهورة، فكانت دعوتهم جمعًا للناس من شتى الأمم. وأما عن الحال الاجتماعي الذي ساهم في نشأة حركتهم فيمكن تلخيصه في “الإقطاع العسكري”، والذي أصبح واحدًا من سمات هذا العصر، فمع أمر مثل هذا بالإضافة لتكاثر الضرائب والتلاعب في العملة وسوء عيشة الفلاحين كان الحال مهيأ لظهور القرامطة. ونتيجة ذلك كله كان من أوائل من انضموا للقرامطة رؤساء الحرف والعمال، والذين عملوا في السر على نشر تلك الدعوة من أجل إسقاط السلطة وإقامة مجتمع جديد.

بدأت حركة القرامطة مرتبطة بالحركة الإسماعيلية في البداية، وكان أول وأبرز رجالها هو حمدان بن الأشعث والملقب بالـ”قرمط”، والذي انفصل عن الإسماعيلية بعدما نشر الدعوة في العراق والبحرين واستشعر قوتها وقدرتها على الانفصال، وليظل القرامطة منذ ذلك الحين شوكة في جنبي الخلافتين العباسية والفاطمية ما يزيد عن القرن ونصف.

وقد وفى حمدان بن الأشعث بعد ذلك بما كان يدعو له من عدالة اجتماعية، فوجدناه يطبق ما عرف بنظام “الألفة”، والذي يُعد تجربة اشتراكية فريدة، حيث فيه “يتنازل كل فرد عما يملك للجماعة، ويحصل فقط على قدر ما يفيد ويبذل في خدمة ونصرة الجماعة”، ووجدنا عندهم نظام “العقدانية” في الحكم، والذي فيه يكون هناك جماعة تدعى “أهل الحل والعقد” ويكونون على قدم المساواة مع الحاكم، ويعينون الحاكم دائمًا على الحكم بالعدل نتيجة مشوراتهم.

ظل القرامطة لقرن ونصف حركة ودولة قوية ذات شأن في العراق والبحرين، وقد اتبع القرامطة الكثير من قبائل الجزيرة العربية، مثل بني هلال وبني سليم وبني معقل وبني كلب وفزارة وأشجع وغيرهم، بل كانت هذه القبائل هي عماد جيش القرامطة الذي غزوا به أنحاء الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر، إلى أن بدأ الفاطميون في استقدام بني هلال وسليم وفزارة وأشجع وبني معقل للاستقرار بمصر، فاستقرت تلك القبائل بصعيد مصر لمدة تزيد على القرن (وبعدها نزح بنو هلال وبنو سليم وفزارة وأشجع وبنو معقل من صعيد مصر إلى شمال أفريقيا فيما عرف بتغريبة بني هلال، على اسم أكبر قبائل التغريبة).

المصدر: ساسة بوست

The post تعرّف على تاريخ الحركات السرية المعارضة في الإسلام (الخوارج – المرجئة – المعتزلة – القرامطة) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1/feed/ 0 5938
نبذة تعريفية حول فكر المعتزلة “أهل العدل والتوحيد” https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af/ https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af/#respond Wed, 14 Sep 2016 17:12:42 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=503 بدايةً، وقبل وجود الفكر الاعتزالي وظهوره، كان قد سبق ذلك ظهور الفكر العقلاني في العهد الأموي في أكثر من مكان في الدولة الإسلامية، وقد كان ذلك على أيدي أشخاص مثل: […]

The post نبذة تعريفية حول فكر المعتزلة “أهل العدل والتوحيد” appeared first on المكتبة العامة.

]]>
بدايةً، وقبل وجود الفكر الاعتزالي وظهوره، كان قد سبق ذلك ظهور الفكر العقلاني في العهد الأموي في أكثر من مكان في الدولة الإسلامية، وقد كان ذلك على أيدي أشخاص مثل: عمرو المقصوص، والجعد بن درهم، وغيلان الدمشقي، والجهم بن صفوان وغيرهم، ثم فيما بعد انتشرت أفكار هؤلاء الأشخاص في أنحاء الممالك وألهمت شخصيات بارزة، أمثال: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وأبي الهذيل العلاف، وإبراهيم النظّام وغيرهم، إلى أن أصبحت هذه الأفكار بمثابة بذور ونقطة انطلاق لفكر المعتزلة.

سبب تسميتهم بالمعتزلة

هناك أكثر من قول ورأي في هذا الشأن، إلا أن الرأي الأكثر شيوعًا هو أن تسميتهم جاءت بعد اعتزال واصل بن عطاء لمجلس شيخه الحسن البصري بعد جدال دار بينهما حول الحكم على “مرتكب الكبيرة”، حيث إن واصل لم يقتنع بأنه ليس كافرًا وقال هو في “منزلة بين منزلتين” أي لا مؤمن ولا كافر، وبسبب هذه الإجابة اعتزل مجلس الحسن البصري، وقام بتأسيس حلقة علمية وأصبح له أتباع ومقتنعون باجتهاداته، وحينها قال الحسن البصري “اعتزلنا واصل”، ومن هنا سميت هذه الفرقة باسم المعتزلة.

أهمية الفكر الاعتزالي وأهم ملامحه

تنبع أهمية المعتزلة من كونهم ركزوا على قيمتين أو مبدأين أساسيين:

  • حرية الاختيار للإنسان ومسؤوليته عن أعماله.
  • إعطاء مكانة كبرى للعقل البشري.

وهو ما يتجلى في جل أفكارهم التي أكدت على هذه المبادئ، وركزت عليها ودافعت عنها، وفي معرض تبنيهم لهذه الأفكار ودفاعهم عنها، خاضوا الكثير من المناظرات التي وثقتها لنا الكثير من كتب التراث الإسلامي وخصوصًا تلك التي تناولت الفرق والمذاهب ككتاب “الملل والنحل” للشهرستاني، وكتاب “الفرْق بين الفرق” لعبد القاهر البغدادي، وكتب الإمام الجاحظ وخصوصًا كتابيّ رسائل الجاحظ، والحيوان، حيث تناول الكثير من أفكارهم في كتبه، وكذلك كتب القاضي عبد الجبار وخصوصًا كتابيّ “شرح الأصول الخمسة” و”المغني في أبواب التوحيد والعدل” والذي يعد أهم الكتب التي تناولت الفكر الاعتزالي بالشرح والتفصيل على الإطلاق.

ومن المناظرات ما كانت فيما بين أتباع المذهب أنفسهم، وهذا مما يدل على مساحة الحرية الواسعة التي كانوا يتمتعون بها تحت مظلة المذهب الواحد، حيث لم يكفروا بعضهم البعض ولم يدعوا لقتل بعضهم رغم وجود اختلاف كبير بينهم في كثير من الآراء، إلا ما ندر من مثل هذه التصرفات التي كانت في معظمها مجرد رد فعل وناتجة عن لحظة غضب لا أكثر.

وكذلك يذكر لنا التاريخ أن شخصية مثل “ابن الرواندي” الذي كان معتزليًا ثم خرج على المعتزلة وحاربهم وألّف كتابًا شنّع به عليهم أسماه “فضيحة المعتزلة”، ومع كل ما بدر من جهته إلا أن المعتزلة اكتفوا فقط بالرد عليه بأن قام أحدهم وهو أبو القاسم الخياط بتأليف كتاب أسماه “الانتصار في الرد على ابن الرواندي”، ومن ناحية أخرى فمن المناظرات ما كانت مع خصومهم من أهل المذاهب الأخرى كالسنة والشيعة والجهمية والمرجئة… إلخ.

ولتكوين صورة أوضح عن هذه الفرقة وهذا الفكر العقلاني، سأقوم بسرد بعض هذه الأفكار والآراء التي ميزت هذه الفرقة عن غيرها من الفرق، والتي تعد من أبرز ملامحها:

أولًا: اعتمدت المعتزلة على العقل في تأسيس عقائدهم وقدموه على النقل تحت شعار “العقل أول الأدلة”، وقالوا بأن العقل والفطرة السليمة قادران على تمييز الحلال من الحرام بشكل تلقائي، فيما يعرف بـ “التحسين والتقبيح العقليان.”

ثانيًا: كانت المعتزلة حذرة من ناحية قبول الأحاديث النبوية الشريفة، وشكوا في قيمتها الثبوتية، فلم يستخدموها في مصنفاتهم، إلا في حدود ضيقة، وذلك بسبب انتشار الوضع والكذب في الحديث في زمانهم، فوضعوا قواعد صارمة لقبول الأحاديث، مما ترتب عليه في نهاية المطاف أنهم أخذوا بيسر يسير جدًا من الأحاديث النبوية.

ثالثًا: يؤمن المعتزلة أن الإنسان مسؤول عن كل ما يفعل، وأن مسؤوليته تقتضي أن يكون حرًا في اختيار طريقه وأفعاله ومعتقداته، وإلا فستكون محاسبته على ما لم يكن له خيار فيه، ظلم.

وهذا مما لا يستقيم عندهم مع عدالة الله سبحانه وتعالى، فالله منزّه من أن يضاف إليه شرّ أو ظلم، فاتفقوا على أنّ العبد خالق لأفعاله أي أنه حر تمامًا في قيامه بها خيرها وشرّها، مستحق على ما يفعله ثوابًا أو عقابًا في الدار الآخرة.

رابعًا: خلق القران: يرى المعتزلة أنّ القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل، مخلوق له وليس بقديم، وأن وصفه بالقدم فيه إثبات أن مع الله تعالى قديمًا آخر، على اعتبار أن الله هو الوحيد القديم الأزلي، ولم يكن معه أحد قبل بدء الخليقة.

ويقولون إن المسلمين الذين يعتقدون أن القرآن الكريم هو كلام الله الأزلي، وليس مخلوقًا من مخلوقات الله – حيث إن كل ما عدا الله فهو مخلوق -، لا يختلفون كثيرًا عن المسيحيين، الذين يقولون إن المسيح هو كلمة الله المنبثقة من الأب منذ الأزل، وذلك مما لا يتفق مع تصورهم للتوحيد الذي يعد حجر الأساس في العقيدة الإسلامية.

ولتوضيح ما يقع من لبس في كثير من الأحيان حول مصطلح “خلق القرآن”، فهذا المصطلح يعني ببساطة أن القرآن محدث أي حديث وليس قديم وأزلي، حيث لم يسبق له وجود قبل أن أنزل بواسطة الوحي على النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – فالخلق في لغة العرب يأتي بمعنى الإحداث، فنقول مثلًا خلق فعله: أي قام به وأداه بنفسه، وهنا يأتي مصطلح “القرآن مخلوق” بمعنى أنه محدث.

خامسًا: أنكروا شفاعة النبي – صلى الله عليه وسلم – لأهل الكبائر من أمته، ورفضوا فكرة أن الله سيتجاوز عن المعاصي والكبائر التي يرتكبها الإنسان كالقتل والسرقة والزنا… إلخ، وأنكروا كرامات الأولياء، وقالوا لو ثبتت كرامات الأولياء لأشتبه الولي بالنبي!

سادسًا: نتيجةً لإمعان العقل عندهم، كان الإمام المعتزلي عبد الرحمن بن كيسان يقول في معرض رده على آراء لفقهاء آخرين: “إن دية المرأة كديّة الرجل، وإن نكاح الصغار لا يجوز”، وأيضًا كان الإمام ثمامة بن الأشرس لا يجيز السبي، ويستشهد بالآية “فإما منا بعد وإما فداء” أي أن تمن عليهم بإطلاقهم، أو تفتديهم بأسرى لك.

كما اتّفقوا على نفي رؤية الله بالأبصار في الجنة، ونفي التشبيه عنه من كلّ وجه، وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها، مؤسسين كلامهم هذا على قوله تعالى: “لا تدركه الأبصار”، ومؤولين الآية الكريمة: “وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة” أي أن النظر جاء هنا بمعنى الانتظار، فالمؤمنون ينتظرون الوعد الذي وعدهم الله به في الآخرة، وليس بمعنى النظر البصري كما ذهب خصومهم.

وكان إبراهيم النظّام، أستاذ الجاحظ وأحد أكبر مفكري المعتزلة، وأصحابه “وهم من أكابر المعتزلة” ينكرون حد الرجم، كما أنكر أبو مسلم الأصفهاني النسخ في القرآن، وعن الإجماع يقول النظّام: “إن الإجماع ليس بحجة في الشرع، وكذلك القياس في الأحكام الشرعية لا يجوز أن يكون حجة”.

وفي إعلاء شأن المرأة، يقول الجاحظ: “ولسنا نقول ولا يقول أحد ممن يعقل: إن النساء فوق الرجال، أو دونهم بطبقة أو طبقتين، أو بأكثر، ولكنا رأينا ناسًا يزرون عليهن أشد الزراية، ويحتقرونهن أشد الاحتقار، ويبخسونهن أكثر حقوقهن، وإن من العجز أن يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الآباء والأعمام إلا بأن ينكر حقوق الأمهات والأخوال، فلذلك ذكرنا جملة ما للنساء من المحاسن”، وكذلك فقد قال الفقيهان المعتزليان أبو بكر الأصم وابن علية: “إن دية المرأة مثل دية الرجل”.

وللاستزادة حول أفكار وآراء مفكري وأشخاص المذهب، أنصح بقراءة كتابيّ “المعتزلة” و”معتزلة البصرة وبغداد” لرشيد الخيّون، وكتاب “القرآن والفلسفة” لمحمد يوسف موسى.

إبراهيم النظّام

في معرض حديثنا عن مفكري المعتزلة، رأينا أن نسلّط الضوء على أحد الشخصيات البارزة آنذاك، والتي كان لها دور كبير جدًا في بلورة وتطوير الأفكار الاعتزالية، وهو الإمام الكبير: أبو إسحق “إبراهيم بن سيّار النظّام”، وقد اختلف المؤرخون في تاريخ ميلاده ووفاته والأرجح أنه عاش بين (140-210) هجريًا، وفيما يخص كتبه ومؤلفاته، فقد كان غزير الإنتاج إلا أنه وللأسف فقد استطاع أهل الحديث إتلاف كل مؤلفاته، ويذكر الأشعري بعض كتبه، ومنها “كتاب الجزء، كتاب العالم، كتاب الحركة، كتاب التوحيد”.

ويعد من أكبر شخصيات المعتزلة، ويقول عنه أحمد أمين في كتاب ضحى الإسلام: “وقد كان المعتزلة بعده عيال عليه”، ويقول تلميذه الجاحظ واصفًا إياه: “الأوائل يقولون: في كل ألف سنة رجل لا نظير له! فإن كان ذلك صحيحًا فهو أبو إسحق النظّام”، أمّا المستشرق هورتن فيقول “النظّام أعظم مفكري زمانه تأثيرًا بين أهل الإسلام، وهو في الوقت نفسه أول من يمثل الأفكار اليونانية تمثيلًا واضحًا.”

وقد يثور فضول القارئ، لمدى احتفاء جل من يكتب أو يقرأ عن المعتزلة بهذا الرجل، ولماذا يتم تقديمه بهذا الشكل من الإكبار والإجلال؟ وللإجابة على ذلك، سأقوم بسرد بعض أفكار هذا الرجل الذي كان وبحق سابقًا لزمانه بمراحل طويلة!

بدايةً لقد كان النظّام يؤسس لأمرين، هما: الشكّ والتجربة، حيث يقول: “الشاكّ أقرب إليك من الجاحد، ولم يكن يقين قط، حتى كان قبله شك، ولم ينتقل أحد عن اعتقاد إلى اعتقاد غيره، حتى يكون بينهما حال الشك”، وفي التجربة فقد استخدم المنهج التجريبي للتعرف على الحقائق، ومن ظريف تجاربه، نذكر تجربة له قام بها لمعرفة أثر الخمر على الحيوانات حيث سقى بعض الحيوانات الخمر، وسجّل ملاحظاته عن ذلك، ومن ملاحظاته أن الظبي كان أكثر الحيوانات تأثرًا بالخمر!

ومما تمخّض عن منهجه في الشك والتجربة وإعمال العقل في التفكير والتأمل والملاحظة، أن كانت له أفكارًا رائدة، سبق بها كثيرًا من العلماء والمفكرين، حيث سبق “لافوازيه” في حفظ المادة، و”مندلييف” في مصونية المادة، وسبق ديكارت في مدرسة الشك، ومن هذه الأفكار:

1. في حفظ المادة يقول: “إن نار المصباح لم تأكل شيئًا من الدهن ولم تشربه، وأن النار لا تأكل ولا تشرب ولكن الدهن ينقص على قدر ما يخرج منه من الدخان والنار الكامنين، اللذين كانا فيه، وإذا خرج كل شيء فهو بطلانه”. (من كتاب الحيوان للجاحظ، ج 5).

2. وعن الطعوم والروائح يقول: “أما الطعوم والروائح وما إليها فهي أجسام لطيفة” (من كتاب الملل والنحل، للشهرستاني، ج1)، وهو ما نعرفه اليوم من أنها أجسام مادية أي جزيئات.

3. في تفسيره لدورة المياه: “ثم تعود تلك الأمواه (المياه) سيولًا تطلب الحدور (الحدور: مكان ينحدر فيه، المنحدر)، وتطلب القرار، وتجري في أعماق الأرض، حتى تصير إلى ذلك الهواء، فليس يضيع من الماء شيء، ولا يبطل منه شيء، والأعيان قائمة، وكأنه منجنون (الدولاب التي يسقى عليها) غرف من بحر وصبّ في جدول يفيض إلى ذلك النهر” (من كتاب الحيوان للجاحظ، ج 5).

4. وعن الغلاف الغازي والضغط الجوي يقول: “لأمر ما، حصر الهواء في جوف هذا الفلك، ولا بد لكل محصور من أن يكون تقلبه وضغطه على قدر الحصار، وكذلك الماء إذا اختنق” (من كتاب الحيوان للجاحظ، ج 5).

5. وعن النظام السياسي في الدولة، والعقد الاجتماعي: “الكلام في طرق الإمامة وقد اختلف فيه … وعند المعتزلة أنه العقد والاختيار” (شرح الأصول الخمسة 754).

6. وعن الصوت يقول: “الكلام جسم لطيف منبعث من المتكلم، ويقرع أجزاء الهواء، فيتموج الهواء بحركته، ويتشكل بشكله، ثم يقرع العصب المفروش في الأذن، فيتشكل العصب بشكله، ثم يصل الخيال، فيعرض على الفكر العقلي، فيفهم” (الشهرستاني)، وفي معرض آخر يقول: “لا بد في السمع من وصول الهواء الحامل للصوت إلى الصماخ (قناة الأذن)، وإلا فإن الصوت لا يسمع.”

7. أما وفي تفسير القرآن: فقد كانت له طريقته الخاصة، وهي تقوم على أصول تتضح فيها الروح الفلسفية لديه، ويمكن استخلاصها من جملة ما وصل إلينا عن النظّام في ذلك، ومن أهمها:

  • عدم البعد في التأويل عن المعنى الذي تدل عليه الألفاظ بحسب عادة العرب في تعبيرهم.
  • ترك التكلّف والجري وراء الغريب من التأويل.
  • محاولة الوصول إلى معنى الألفاظ بشكل كلي إجمالي؛ ولذلك لم يكن يعجبه صنيع من يحاول أن يجد للّفظ الواحد معان بمقدار تكرره في الآيات.
  • محاولة تبيين معاني القرآن وما فيها من أحكام ودلالة عقلية منطقية وحجة خفية.

والكثير الكثير من الإبداعات والآراء المميزة التي انفرد بها هذا الرجل وتميز بها عن كثير من معاصريه آنذاك، ولا يكفي المقام هنا لسردها بالتفصيل، ولكن للاستزادة حول هذا الأمر أنصح بقراءة كتاب “إبراهيم النظّام وآراؤه الكلامية الفلسفية” لمحمد عبد الهادي أبو ريدة.

الأصول الخمسة لعقيدة المعتزلة

1. التوحيد: ويقصدون به إثبات وحدانية الله ونفي المثل والشبيه عنه، وقالوا إن صفاته هي عين ذاته فهو عالم بذاته قادر بذاته وليس بصفات زائدة عن الذات، وأنه لا جسم، ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا دم ولا لحم ولا جوهر ولا عرض… إلخ.

2. العدل: أساس هذا الأصل هو فكرة الحرية والاختيار، أي مسؤولية الإنسان عن أفعاله، ومناهضة فكرة الجبر التي تجرد الإنسان من إرادته الحرة، حيث رأوا أن الحكام الظلمة استغلوا فكرة الجبر، فكانوا يظلمون ويقتلون متذرعين بأن الله هو من كتب لهم ذلك وفرضه عليهم (قضاءً وقدرًا)، فمن هنا وقف المعتزلة ينكرون فكرة الجبر ويؤكدون على أن الله عادل وصفة العدل تقتضي أن لا يؤاخذ الفرد بجريمة اضطر لفعلها، ونفوا أي شائبة أو شر أو ضرر من الله، حيث أكدوا على أن الله لا يصنع الشر ولا يريده، ومن جانب آخر يؤكدون على حرية الفرد المطلقة في خلق أفعاله، أي القيام بها بملء إرادته إن خيرًا وإن شرًا، ويقصدون به قياس أحكام الله على ما يقتضيه العقل والحكمة.

3.  المنزلة بين المنزلتين: يعتقد المعتزلة أن مرتكب الكبيرة في الدنيا لا يسمى مؤمنًا ولا يسمى كافرًا، بل هو في منزلة بين هاتين المنزلتين، فإن تاب رجع إلى إيمانه، وإن مات مصرًا على فسقه كان من المخلّدين في عذاب جهنم.

4. الوعد والوعيد: ويقصدون به إنفاذ الوعيد في الآخرة على أصحاب الكبائر، وأن الله لا يقبل فيهم شفاعة، ولا يخرج أحدًا منهم من النار فهم مخلّدون فيها، وأن ما وعد الله به عباده المؤمنين فإنه سيحققه لهم لا محالة، فالوعد بالثواب، والوعيد بالعقاب لا يمكن أن يتخلّفا، وكل امرئ بما كسب رهين.

5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: يوجبون بمقتضاه الخروج على الأئمة والخلفاء وولاة الأمر إذا ارتكبوا الكبائر وأساؤوا في حكمهم إلى الشعب، وإن كانوا مؤمنين، وهذا الأصل عندهم من فروض الكفاية.

تبنّي السلطة لمذهب المعتزلة ثم انقلابها عليه

ازدهر مذهب المعتزلة بسبب تعاملها الإيجابي مع الفكر البشري، خاصة الفلسفة اليونانية، عندما نشطت الترجمة في عهد المنصور وبلغت ذروة ازدهارها في عهد المأمون الذي كان معتزليًا (188-218) هجريًا، وأصبح الاعتزال المذهب الرسمي للدولة وبعد المأمون جاء المعتصم فالواثق وقد تبنيا مذهب المعتزلة.

وبعد وفاة الواثق تولى المتوكل الخلافة، ثم انقلب على مذهب الدولة، فأظهر الميل إلى “أهل الحديث” وأقال رجال الدولة من المعتزلة وكتب بذلك إلى الأمصار، وقتل قاضي القضاة في مصر “أبي الليث.”

وقد كان انقلاب المتوكل على المعتزلة قد أورث الدولة سلسلة انقلابات، وأصبح المذهب خارج سياق الصراع، وانتقل من السياسة إلى الأيديولوجيا، وتعرض المعتزلة للقتل والسجن من قبل القوى الثلاث “السلطة والأشاعرة وأهل الحديث” وأحرقت كتبهم وحوربت أفكارهم ووصفوا بالزندقة والكفر.

ولم يعد للمعتزلة في أيامنا أي وجود كفرقة دينية أو مذهب إسلامي مستقل، وهذا لا يعني انعدام الفكر الاعتزالي نهائيًا من عقول المسلمين، فنحن نرى ميولًا في بعض أوساط المثقفين نحو المنهج العقلي الذي يتميز به المعتزلة، ولكن يا ترى هل سيكون لتبني ثلة واسعة من المثقفين لمنهج المعتزلة دورًا في إعادة بعث أفكار وقيم ومنهجية المذهب من جديد؟ فلنترك الإجابة للزمان.

ومما قاله الأستاذ أحمد أمين عن المعتزلة: “كان للمعتزلة منهج خاص أشبه ما يكون بمنهج من يسميهم الفرنج العقليين، عمادهم: الشك أولًا والتجربة ثانيًا، والحكم أخيرًا“. ويقول عن نظريتهم في الحرية: “وقالت المعتزلة بحرية الإرادة وغلوا فيها أمام قوم سلبوا الإنسان إرادته حتى جعلوه كالريشة في مهب الريح“، وفي حق “النظّام” يقول: “أمّا ناحيته العقلية ففيها الركنان الأساسيّان اللّذان سبّبا النهضة الحديثة في أوروبا وهما: الشكّ والتجربة“، ويقول حول توحيد المعتزلة وتنزيههم: “وقد كانت نظرتهم في توحيد الله نظرة في غاية السموّ والرفعة، فطبّقوا قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) أبدع تطبيق، وفصّلوه خير تفصيل، وحاربوا الأنظار الوضعيّة من مثل أنظار الّذين جعلوا الله تعالى جسمًا.”

بعد تكفير المعتزلة وإقصائهم، برز وانتعش الفكر المضاد عند الإمام أحمد بن حنبل على فكرة “الاعتقاد بعجز العقل” وتم تقدم النقل على العقل، واعتماد كتاب “الرسالة للشافعي” كمصدر أول للفقه، وأصبح الحديث وحي ثان يليه القياس ثم الإجماع، وانشغل أهل الحديث في بحث الأسانيد، حتى جاء “البخاري ومسلم” وجمعا أصح الأحاديث المنسوبة للنبي بناءً على سند الرواة وليس بناء على نص الحديث، وتناقلت الأمة هذه الكتب بلا تعقل، وبما أن النقل أصبح مقدمًا على العقل، فقد تحوّل كل ما جمع في هذه الكتب إلى دين يتعبد به وعقيدة راسخة، حتى وإن كانت تتعارض مع القرآن ومع العقل.

وفي الختام فلنتأمل، كيف سيكون حالنا اليوم لو أن منهج المعتزلة العقلي في الشك والتجربة والبحث والتحقق قد كتب له البقاء والاستمرار إلى يومنا هذا؟

المصدر

The post نبذة تعريفية حول فكر المعتزلة “أهل العدل والتوحيد” appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af/feed/ 0 503
قراءة في كتاب: هكذا تكلمت المعتزلة عقلا لـ إسحاق الشيخ يعقوب https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7/#respond Sun, 04 Sep 2016 12:20:24 +0000 http://maktaba-amma.com/demo/?p=67 هذا كتاب مختلف عما اعتدنا قراءته. كتاب مُتعب مرتين؛ مرة لأنه يدعو للتفكير في زمن اعتدنا فيه أن نكون استهلاكيين، زمن نكتفي به في قراءاتنا بقراءة المقالات على عجل ونفضل […]

The post قراءة في كتاب: هكذا تكلمت المعتزلة عقلا لـ إسحاق الشيخ يعقوب appeared first on المكتبة العامة.

]]>
هذا كتاب مختلف عما اعتدنا قراءته. كتاب مُتعب مرتين؛ مرة لأنه يدعو للتفكير في زمن اعتدنا فيه أن نكون استهلاكيين، زمن نكتفي به في قراءاتنا بقراءة المقالات على عجل ونفضل في الكتب الروايات على كتب الفكر أو التحليل العلمي.

وكل الفصول في «هكذا تكلمت المعتزلة عقلا» قائمة على الأسئلة ولا تقدم لنا إجابات مباشرة، على الأقل لا إجابات للأسئلة التي يطرحها الكاتب وهي في معظمها أسئلة مهمة. وهو كتاب متعب مرة ثانية لأسلوب كتابته فالكاتب إسحاق الشيخ يعقوب يحب التلاعب بنفس الكلمات ويعتمد السجع في جمله كثيرا.

يتدرج الكاتب في بحثه في مفهوم الفكر المعتزلي فيبدأ بمدخل عنونه بـ: ما العقل؟ لتتوالى الفصول تباعا وتعرّف بالفكر المعتزلي: المعتزلة، التأويل المعتزلي، العقل والنقل لدى المعتزلة …إلى غيرها من الفصول. الكاتب لم يترك شاردة ولا واردة تخص الفكر المعتزلي إلا وتطرق لها، من باب الكلمة عند المعتزلة، المرأة عند المعتزلة والشعر عند المعتزلة وغيرها، وخصّص فصولا مطولة للحديث عن مُفكري المعتزلة من القدماء أمثال الجاحظ والرازي والشيخ ابن عربي والسهروردي والمتأثرين بهم من المفكرين والكتاب المعاصرين مثل زكي نجيب محمود وطه حسين. ويقع الكتاب في حوالي 182 صفحة مقسمة إلى فصول متفرقة يمكن قراءتها عشوائيا حسب الموضوع الذي نختار التعمق فيه. وما يحسب للكاتب إسحاق الشيخ يعقوب في هذا الكتاب موضوعيته، فرغم وضوح إعجابه بالفكر المعتزلي إلا أنه لم يتردد في نقد الدكتاتورية التي مارسها المعتزلة على أهل النقل وذكر الفظاعات والترهيب الذي مارسه المأمون باسم الفكر المعتزلي: «كانوا ينادون بتسييد كل ما هو معقول على كل ما هومنقول…إلا أنهم يسيدون منقولهم على منقول الآخر دون أن يراعوا وهج الحرية في المنقول والمعقول» (ص30).

وقد خصص المأمون جلادا اسمه إسحاق بن إبراهيم، مهمته استجواب الفقهاء واحدا واحدا حول الفكر المعتزلي فمن وافقت أجوبته هوى الفكر المعتزلي للمأمون نفذ بحياته ومن لم توافق إجابته نفذ فيه حكم الإعدام: «وكان المأمون يريد أن يرغم فقهاء الإسلام وأئمته على قبول فكرة خلق القرآن، وعلى ضوء وحدانية الخالق وأزليته وتنزيه كينونة ذاته في عزته وتعاليه عن القِدم، وتصويب رؤية المعتزلة على أن لكل حديث قديما ولكل خالق مخلوقا جل وتنزه على أن يكون له خالق وهو الخالق الصمد الواحد الأحد الذي لا خالق بعده ولاخالق بعده» (ص31).

من أهم الفصول التي استوقفتني فصل «الخلق والتخلق عند المعتزلة»، وفي هذا الفصل يتطرق الكاتب لبحث المعتزلة وإعمالهم العقل في تأمل الحياة في الخالق والمخلوق، وهم الوحيدون من المسلمين الذين يديرون أفكارهم عقلا لا نقلا. وفي هذا الفصل انفتح الكاتب على الدين المسيحي من خلال استشهاده بكلمات المطران اللبناني جورج خضر وحديثه عن تعريفه لصفة المحبة كصفة من صفات الله، وهنا مرة أخرى يتعمق الكاتب في فكرته فيخرج من مفهوم الأسماء الحسنى وصفات الله سبحانه وتعالى ليطرح مجموعة جديدة من الأسئلة:

«النقل من النقل…أم النقل من العقل؟

الوحي أم المعاملة …الوحي ضمير المعاملة أم المعاملة ضمير الوحي؟

الدين فلسفة الحياة في المعاملة أم في العبادة؟» (ص.64).

الفصل الآخر الذي استوقفني هو فصل «المرأة عند المعتزلة»، فالكاتب يتوقف عند نقطة مهمة هي نظرة المعتزلة للمرأة. كنا نأمل عند قراءة هذا الفصل أن يشرح الكاتب أكثر ويتعمق في الفكرة ويقنعنا بالمنطق الذي جعل المعتزلة يفكرون أن المرأة أكثر عدلا من الرجل في شهادتها و «أنه لا عدل في التناسب بين رجل وامرأة» لكن الكاتب يكتفي بعرض مقولة الجاحظ: «إن النساء أعدل من الرجال في شهاداتهم…ولا ترى أن شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين» ولا يحللها ولا يتدرج في تحليل الفكر المعتزلي وإنما يقفز قفزة كاملة لعرض أفكار العصر الحديث. وتحديدا لعصر قاسم أمين ولتاريخ تأسيس الاتحاد النسائي المصري ونضال هدى الشعراوي. ويتحدث عن التخيير في الإسلام وأنه لا غصب في ارتداء الحجاب من باب أن لا إكراه في الدين، ويبتعد تماما عن تحليل وتفسير تفكير المعتزلة بأن المرأة أكثر عدلا من الرجل ليشرد بنا في موضوع الحجاب. وفي هذا الفصل بالذات يقحم الحديث عن الإخوان المسلمين اقحاما يجعلنا نتساءل عن مراجعة الكاتب لاستراتيجية كتابته وتجهيزه للكتاب. حسب رأيي الشخصي كقارئة، لا يكفي عرض أفكار مهمة  في فصول قوية خاصة الفصول الأولى ليتعثر مسار طرح الأفكار بمثل هذا الفصل الذي لم يتعمق به الكاتب وعرض فيه نظرة المعتزلة للمرأة بطريقة مرتبكة، وكأن الكاتب كتب هذا الفصل بالذات على عجالة ودون مراجعة.

أعود إلى الأسلوب، وما أعيبه على الكاتب تلاعبه بالكلمات مما يرهق القارئ من نوع هذه الجمل ،مثلا:

«العقل يستبطن السياسة..أم السياسة تستبطن العقل؟

السياسة العقل والعقل السياسة وعندما تطغى السياسة على العقل يأتي الجنون السياسي عاصفا من حيث لا يدري العقل».

من الممكن أن يتوسل الكاتب هذا الأسلوب من حين لآخر ومن مقطع للآخر لكنه يرهق القارئ على امتداد 182 صفحة! بالإضافة إلى استعماله لعلامات التعجب والاستفهام بكثرة. ولئن كانت علامات الاستفهام مقبولة ومفهومة لكثرة الأسئلة التي يطرحها وهي أسئلة عميقة وتدعو للتفكير والتأمل في شؤون العقل والدين، إلا إن إفراطه في استعمال علامات التعجب يرهق العين بصريا وكان من الممكن التخفيف منها.

عموما تقييمي للكتاب ثلاث نجمات على خمسة، فهو نافذة للتفكير وللتساؤل ولإعمال العقل في الفكر المعتزلي من خلال التعرف على تفاصيل تفكيرهم وأحاديثهم وعلمائهم وشعرائهم. وما يحتسب للكاتب الذي عمل على هذا الكتاب لسنوات الجهد الكبير الذي بذله في القراءة والبحث وقد ذيل كتابه بجملة من المراجع التي استعملها كإضافة للباحث الذي يريد التعمق مستقبلا في فكر المعتزلة.

The post قراءة في كتاب: هكذا تكلمت المعتزلة عقلا لـ إسحاق الشيخ يعقوب appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%84%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7/feed/ 0 67