المغرب - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/المغرب/ مكتبة شاملة Wed, 09 Oct 2019 23:45:05 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 المغرب - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/المغرب/ 32 32 116455859 العدالة الاجتماعية في المغرب: من الدستور إلى الواقع – بقلم: رضوان حموني https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa/#respond Wed, 09 Oct 2019 23:45:05 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=18945 يتميز حقل القانون داخل الزمنية المعاصرة في المغرب بالتغيير والنسبية، كما يتميز بنقد المرجعيات والثوابت، وهو الحال الذي يؤول في مجمله إلى طبيعة استفادة المواطن المغربي منه بكل شرائحه وطبقاته. […]

The post العدالة الاجتماعية في المغرب: من الدستور إلى الواقع – بقلم: رضوان حموني appeared first on المكتبة العامة.

]]>
يتميز حقل القانون داخل الزمنية المعاصرة في المغرب بالتغيير والنسبية، كما يتميز بنقد المرجعيات والثوابت، وهو الحال الذي يؤول في مجمله إلى طبيعة استفادة المواطن المغربي منه بكل شرائحه وطبقاته. والسؤال المطروح في هذا الصدد خاصة في أوساط الرأي العام وارتباطا بالقانون الدستوري؛ يتعلق بسبب غياب العدالة الاجتماعية، وهل غيابها متجدر في المؤسسات السياسية؟ أم هي مبدأ أساسي في مخططاتها، تشتغل عليه ولم يتحقق بعد؟

إن الواقع الصارخ، والفاضح، يسجل بالضرورة معانات الطبقة الكادحة من المجتمع المغربي، أسميها هكذا لأنها أكثر دلالة على الوضعية المعيشية لهذه الطبقة التي تشكل بنية المجتمع المغربي. وضعية أصبح فيها الفرد هشا ومؤقتا وساكنا بلا فعالية، لأنه فاقد لقيمته كإنسان. فكلما قرأت الكتب والجرائد، وشاهدت الأخبار، أجدها لا تخلو من الحديث عن الديموقراطية ، وحقوق الإنسان، وحرية المواطن والحكامة الجيدة، والتنمية بأشكالها ؛ كعبارات متكررة لاطمئنان الرأي العام بشكل نسبي فقط، في إطار حوارات متتالية -إن جاز الحديث عن الحوار لما يتسم به من قواعد وقوانين- وكثيرا ما أسمع كذلك المواطن المغربي يكرر دائما: إذا كنت في المغرب فلا تستغرب، أو مغرب الممكنات، تعبيرا منه على ما يقع في الساحة السياسية من خروقات لقوانين مسطرة في الدستور .

إن العديد من الدراسات الأجنبية انتقدت المؤسسات السياسية العربية في استخدامها لمفهوم الديموقراطية بهذا الزخم دون استثناء أي بلد ، لأن وضعية هذه البلدان لا تسمح باستعمالها، وأن ما يجري فيها هو عكسها باللفظ والمعنى. حيث ينشط مكانها القمع والتخوين والتسفيه، واستئصال الحرية، بالإضافة الى توجيه السلطة الرابعة وإخضاع الكتب والمجلات للرقابة حسب قول الياباني “نوبوأكي نوتوهارا”. كل هذا يندرج في خانة تحتضن غياب حرية الرأي والمشاركة في تقديم الحلول، بل إن العديد من مشاهد القمع التي نعيشها الآن في الشوارع المغربية، بدءا من الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد(المتعاقدين)- عماد المجتمع وغارس قيم المواطنة في قلوب فلذات أكبادنا- مرورا باحتجاجات موظفي قطاع الصحة، وصولا إلى احتجاجات المواطن الفقير على حقه في الماء والكهرباء والصرف الصحي والطرق، كلها من مخرجات غياب العدالة الاجتماعية.

أعتقد أن غياب هذا الحق، وعدم المطالبة بتحقيقها ناتج عن القمع الذي طال الأسرة المثقفة؛ لأن أي مجتمع لا يمكن أن يستمتع برياح التغيير بعيدا عن التمتع بصحة جيدة (تقدم الطب) والإستفادة من نبراس موجه( المدرس) والانتماء إلى بيئة محتضنة (مجتمع صالح). ومما لا شك فيه أن أصحاب الشهادات العليا والابداعات الشخصية في مجتمعنا للأسف، لا نتعرف عليهم في مكان يليق بهم وبمكانتهم العلمية، إلا في بلد أجنبي يتبناه ليستفيد منه، أو في الشوارع المغربية يقمع ويضرب، ثم يأمر بالرجوع إلى منزله الهش لينظر من جديد، ويراقب عن كثب؛ حالة والديه المتشرذمة والمجردة من كل معاني الحياة. بعد أن كانوا يقاتلون لإيصال ابنهم الى بر الأمان بعيدا عن الأمية والجهل، ويتمكن من إيجاد مكان له في سوق الشغل.

أكثر ما يسفر عن المقدمات حول غياب العدالة الاجتماعية في وطننا الحبيب، هو سيطرة الشعور باللاجدوى تجاه ما يقع حتى لدى الطبقة المثقفة. فبعضهم ركب تيار الواقع، وبعضم يبحث عن حياة أفضل خارج البلد، وجلهم في حركة وجهاد دائمين للبحث والتنقيب عن شروط مواتية لتأمين مستقبل لأبنائهم أمام هذا الزخم من الشباب المتخرجين من الجامعات سنويا. إنهم لا يأمنون بفائدة أي عمل سياسي ولا احتجاجي، إيمانا من بعضهم أنها قضية فردية وخاصة بمن يخوضها.

إن ما يجري يتعدى المصالح، وكثيرا منكم يتساءل عن سبب اسهابي في سرد الأحداث وما آل إليه المجتمع المغربي بعد أن أضحى يعيش بالنولستالجيا بعيدا عن تراجيديا الواقع، دون ذكر الأسباب والحلول. أقول أن حقائق ذلك موجود في دستورنا الحكيم (القران الكريم)الذي صار لا يشكل سوى تيارا اجتماعيا لم يعد يؤثر في حياة الناس، ليس فقط في المغرب بل في العالم العربي بأكمله، وعدم ربط المسؤولية السياسية بالأخلاق الدينية العامة كثقافة مرجعية لإصلاح الأمة ونهوضها. أما حقيقة إجابة القرآن الكريم عن هذه المشاكل حتى المتعلقة منها بالوقائع الملموسة التي نعيشها ونحياها يوميا، لابد أن نذكر أنه حث على الأخلاق والعلم والعدل والمساواة والكرامة والحرية، والعمل الدؤوب، والتحلي بالمسؤولية، فشتان بين هذه المبادئ وتطبيقها وتبنيها من طرف مسؤولينا.

فالكل معني بالبحث عن أسباب هذه الأوضاع التي تنخر كيان المجتمع، وتقديم حلول لها. لكن الأهم من ذلك أن نعي أخطائنا أولا ونعمد إلى تصحيحها،وقد لا نستطيع إيجاد الطريق لذلك دون التشبث بالنقد الذاتي. كما يجب على جميع المؤسسات السياسية والهيئات الاجتماعية التحلي بروح المسؤولية وتقبل الرأي العام وتبنيه ومناقشته، لأن غير ذلك لا يؤدي سوى إلى الحضيض نزولا.ولا تفوتني الفرصة أن أذكر أنني بتقديمي لوجهة نظري هاته، لن أدرج نفسي لا في السلفية ولا الرجعية، لكن رأيي يقتضي البحث عن الفاصل بين الحق والباطل فيما يخص تنمية المجتمع بغض النظرعن الاتجاهات السياسية والتيارات الفكرية والأيديولوجية. فإن كانت اليابان في رأي بعض السلفيين رجعية فما معنى الرجعية؟ ومرحبا بها!. وإن كانت المسيحية (بروتستانتية وكاثوليكية) مفخرة للنصارى، واليهودية مفخرة للصهاينة؛ فلماذا نقول ونعتقد دائما أن الديانة الإسلامية (وهي الحقة والصحيحة) مصدرا للوهن والخنوع والخمول والعقم والتخلف، تجنبا لتطيق ما جاءت به من حرية وعدل وكرامة إنسانية، والتوجه إلى تغيير العلاقة مع الممكن.

The post العدالة الاجتماعية في المغرب: من الدستور إلى الواقع – بقلم: رضوان حموني appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b3%d8%aa/feed/ 0 18945
العلاقات السياسية والدينية بين المغرب ومصر: دراسة تاريخية – بقلم: وليد موحن https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1/#respond Wed, 13 Jun 2018 23:06:32 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=17919 بين المغرب ومصر علاقة تاريخية تعود إلى قرون خلت، كانت بداياتها الأولى مع المد الإسلامي الأول، واستمرت هذه العلاقة على حسب الأوضاع السياسية السائدة، فتارة تكون قوية متماسكة، وتارة أخرى […]

The post العلاقات السياسية والدينية بين المغرب ومصر: دراسة تاريخية – بقلم: وليد موحن appeared first on المكتبة العامة.

]]>
بين المغرب ومصر علاقة تاريخية تعود إلى قرون خلت، كانت بداياتها الأولى مع المد الإسلامي الأول، واستمرت هذه العلاقة على حسب الأوضاع السياسية السائدة، فتارة تكون قوية متماسكة، وتارة أخرى تشوبها القلاقل والنفور. وهذا ما سنتعرف عليه من خلال ذكرنا لنمط العلاقات التاريخية بين البلدين.

أ- العلاقة العلمية والدينية بين البلدين وبعض رجالها

جمعت بين المغرب ومصر علاقة ثقافية ودينية متينة، زكاها وجود قبلتين (الأزهر/القرويين) شهيرتين للعلم في كل منهما، فكانت هذه المؤسسات التعليمية من أبرز الأسباب التي ساهمت في تقوية علاقة البلدين العلمية والدينية، بل وجعلت الكثير من أعلامهما الكبار في علاقة ترحال ووفود مستمر .

وبين الجامعتين علاقة جذب وإشعاع تاريخي، كان طلب العلم والتفقه في الدين هو المقصد والمبتغى، فكان لجامع القرويين نطاقه الذي يجتذب به قلوب الراغبين في تلقي الزاد العلمي، والذي لم يكن ينحصر فقط في بلاد المغرب، بل كان يمتد إلى بلاد الساحل الإفريقي الصحراوي (بلاد السودان قديما) وبلاد المغرب العربي، إلى أن يصل ذاك الإشعاش إلى بلاد الصحراء الليبية. فكانت بذلك قبلة لأهل الشمال الإفريقي العربي والإسلامي .

أما جامعة الأزهر الشريف، فكان إشعاعها إشعاعا عربيا يستقطب قلوبا أكثر بكثير، لقربها من بلاد المشرق من جهة، ولقربها من بلاد المغرب من جهة أخرى. فشكلت بهذا الموقع خصوصية فريدة مكنت من استقطاب عدد لا محدود من العلماء المغاربة بين أروقتها، نبغ الكثير منهم وسادوا بين أهل مصر والمشرق، وتنوسي البعض منهم بسبب الإهمال أو قلة الذكر. وهذا ذكر لأبرز العلماء المغاربة الذين ارتحلوا من المغرب إلى الديار المصرية واشتهروا بها أكثر من بلدهم:

– بن عبد السلام ابن فتح الغماري المغربي ثم المصري: الشيخ الإمام العالم المقرئ المجود الصالح المعمر، بن عبد السلام ابن فتح الغماري المغربي ثم المصري. ولده سنة سبع عشرة وست مئة. بقية المسندين أبو محمد المالكي الملقن المؤدب سبط زيادة بن عمران. كان تلا بالروايات على أصحاب أبي الجود؛ وسمع من أبي القاسم بن عيسى جملةً صالحة، وكان آخر من حدث عنه. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: بل ما روى لنا عنه سواه. وكان شيخاً متواضعا، مزجياً لأوقاته مدافعا، طيب الأخلاق، يمرح فيما ارتداه من الجديد والأخلاق. ولم يزل على حاله إلى أن نقص سبط زيادة، وعدم الناس من الرواية والإفادة. وتوفي رحمه الله تعالى بمصر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة .

– أحمد بن الصديق الغماري الحسني المغربي: أحمد بن محمد بن الصديق بن أحمد، أبو الفيض الغماري الحسني الأزهري، ولد سنة (000 – 1380 هـ/ 000 – 1960 م). وهو متفقه شافعي مغربي. من نزلاء طنجة. تعلم في الأزهر، واستقر وتوفي بالقاهرة. عرف بابن الصديق كأبيه. له كتب، منها (رياض التنزيه في فضل القرآن وحامليه – خ) بخطه، في دار الكتب، و (مطالع البدور في جوامع أخبار البرور – ط) بطنجة، و (إقامة الدليل – ط) في تحريم تمثيل الأنبياء والأولياء على المسارح، و (توجيه الأنظار، لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار – ط) رسالة، و (التصور والتصديق – ط) في سيرة والده (ابن الصديق و (المعجم الوجيز للمستجيز – ط) رسالة في شيوخه ولمحة من تراجمهم و (إبراز الوهم المكنون – ط) في الأحاديث الواردة في المهدي .

ولم تقف العلاقة بين البلدين عن حدود التأثير والإشعاع العلمي فقط، بل تجاوزته إلى حدود أخرى، كان المجال الصوفي إحدى أهم وأبرز ميادينها. فقد اشتهرت كل من بلاد المغرب ومصر بكونهما قبلة للتصوف ومدرسة له. فنبغ فيهما الكثير من أعلام التصوف والزهد، بل وتجاوز صدى بعض أعلامهما الحدود إلى دول أخرى. كان من أهم هؤلاء الأعلام اللذين ما يزال ذكرهم عند كل لسان:
– أبو الحسن علي الشاذلي الغماري المغربي: أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف ابن هرمز الشاذلي المغربي. ولد سنة (591 – 656 هـ/1195 – 1258م). رأس الطائفة الشاذلية، من المتصوفة، وصاحب الأوراد المسماة ” حزب الشاذلي – ط “. ولد في بلاد ” غمارة ” بريف المغرب، ونشأ في بني زرويل (قرب شفشاون) وتفقه وتصوف بتونس، وسكن ” شاذلة ” قرب تونس، فنسب إليها. وطلب ” الكيمياء ” في ابتداء أمره، ثم تركها، ورحل إلى بلاد المشرق فحج ودخل بالعرق. ثم سكن الإسكندرية. وتوفي بصحراء عيذاب في طريقه إلى الحج.

وكان ضريرا. ينتسب إلى الأدارسة أصحاب المغرب، أخبره بذلك أحد شيوخه عن طريق ” المكاشفة ” قال الذهبي: نسب مجهول لا يصح ولا يثبت، كان أولى به تركه. وله غير ” الحزب ” رسالة ” الأمين – خ ” في آداب التصوف رتبها على أبواب . وانتشرت طريقته في بلاد مصر وشمال إفريقيا وحتى في بلاد المشرق، فكان بذلك نموذج التفاعل القائم بين الحاضرتين المغربية والمصرية، التي أنتجت أعلاما كبارا لا يسعنا ذكرهم. خاضوا أدوار علمية ودينية، فأثروا وتأثروا.

ب- العلاقة السياسية بين البلدين

تميزت كل من المغرب وبلاد مصر بوضعية خاصة في العالم الإسلامي بين فترة القرن السادس عشر والتاسع عشر. مكنت هذه الوضعية الخاصة من تمتين علاقة وطيدة بين البلدين تعود أصولها إلى فترة الدولة الأيوبية، وستمتد إلى فترة ما بعد الدخول العثماني إلى بلاد مصر ووقوفه عن حدود بلاد المغرب. فمصر منذ أوائل القرن التاسع عشر تمتعت بوضعية خاصة في الدولة العثمانية، والمغرب منذ أوائل القرن السادس عشر تمتع بوضعية أكثر خصوصية من الدولة العثمانية .

وقد مكنت هذه الوضعيتين من نشوء علاقة قوية بين البلدين، سواء على المستوى الاقتصادي أو على المستوى السياسي والعسكري، دعمها استقلال بلاد مصر قبل نيل بلاد المغرب للاستقلال سنة 1956م .

ولأن مصر هي مركز العالم العربي والطريق الذي يربط غرب العالم الإسلامي بشرقه والعكس، فإن قيام علاقة متينة بين المغرب وبلاد مصر كان ذي أهمية كبيرة، وذلك لكون مصر ممرا وميناء تاريخيا للحجاج المغاربة، أو التجارة المغربية المتجهة للشرق، لهذا نرى خصوصية ملفتة للنظر في هذه العلاقات، بل لا نكاد نرى أي فتور أو صراع بينهما، اللهم من الفترة الفاطمية التي سيطرت فيها الخلافة الفاطمية على بلاد المغرب العربي وما تلى هذا الاستيلاء من صراع مستميت على النفوذ كان له أثر بليغ على واقع المغرب إبان تلك المرحلة الحرجة من تاريخ المغرب.

وقد ترتب على هذه الخصوصيات المشتركة مجموعة من السمات، كان أبرزها قيام نوع من الاحتكاك المبكر والدائم بين كل من البلدين، ومن ناحية أخرى احتكاك مباشر بينهما وبين أوربا. وتلا هذا الاحتكاك في جانب منه أخذ كل من المصريين والمغاربة بسياسة تحديثية خلال القرن التاسع عشر بدت أوضح ماتكون على عهد كل من الخديوي في مصر (1863م- 1879م) والمولاى الحسن الأول في المغرب (1873- 2879م)، وكما أخذ المغرب في عملية تحديثه من أروبا فقد أخذ أيضا من مصر بسبب سبقها في هذا الميدان، مما يمكن القول معه أن هذه السياسة كانت بمثابة قناة اتصال أخرى بين البلدين .

وقد أدى هذا الاحتكاك بين البلدين والقوى الأروبية إلى وقوعهما في براثن القوى الإستعمارية. وكان الواقع متشابها في كثير من مناحيه: التغلغل الاقتصادي في البلدين من خلال ما عرف بأنظمة الحماية القنصلية بالمغرب والامتيازات الأجنبية بمصر، ثم نصب شبكة الديون التي وقع في خيوطها العنكبوتية أولا إسماعيل الخديوي في مصر ولحقه بعد قليل مولاي عبد العزيز في المغرب، وأخيرا ما تمخض عن كل هذا من احتلال للأراضي المصرية سنة (1882م)، تبعها بعد ثلالثين عاما بالضبط إعلان الحماية الفرنسية على المغرب (1912م

The post العلاقات السياسية والدينية بين المغرب ومصر: دراسة تاريخية – بقلم: وليد موحن appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1/feed/ 0 17919
كيف ذهب روبير ريشار ليقتل الناس فى المغرب؟ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%8a%d8%b4%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba/ https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%8a%d8%b4%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba/#respond Fri, 17 Mar 2017 00:05:05 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=8926 كيف ذهب روبير ريشار ليقتل الناس فى المغرب؟ – عاطف محمد عبد المجيد “فى الوقت الذى كان العالم يستعد للتعايش مع ما كان يُسمى بالنظام الدولى الجديد، ويدفع أولى خطواته داخل […]

The post كيف ذهب روبير ريشار ليقتل الناس فى المغرب؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
كيف ذهب روبير ريشار ليقتل الناس فى المغرب؟ – عاطف محمد عبد المجيد

“فى الوقت الذى كان العالم يستعد للتعايش مع ما كان يُسمى بالنظام الدولى الجديد، ويدفع أولى خطواته داخل فندق مفتوح للعموم، اُطلق عليه اسم العولمة، جاءت تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر 2011 لكى تقلب الحفل على أهل العُرس والمدعوين معًا”.. هذا ما يقوله إدريس الكنبورى فى كتابه “سلفى فرنسى فى المغرب.. ريشار أنطوان من بيشاور إلى طنجة” الصادر حديثًا عن دار رؤية للنشر والتوزيع بالقاهرة.

 و”الكنبورى” يحاول فى كتابه هذا أن يُسلط الضوء على حالة مواطن فرنسى قاده اعتناقه للإسلام إلى السقوط فى حضن الشبكات الإرهابية، كما يريد أن يسد النقص الذى تشكو منه المكتبة المغربية فى موضوع السلفية الجهادية.

 أيضًا يأتى هذا الكتاب ساعيًا إلى الإجابة عن ثلاثة أسئلة بناء على وقائع التحقيق مع ريشار، وعلى عدد من الحوارات التى سُجلت معه من داخل السجن، الأسئلة هى: هل أدى ريشار دوره وانتهى الأمر؟ هل لم يعد يُشكّل أية أهمية؟ هل تم تضخيم ملفه أكثر من اللازم؟

 سلفي فرنسيسلفي فرنسي

 انهيار برلين

بداية يقول المؤلف إنه ما كاد القرن العشرون يترك مكانه للقرن الحالى، حتى بدأت قواعد اللعب فى التبدل شيئًا فشيئًا، فى ظل مناخ عالمى مكتنز بشتى الاحتمالات. واحتل الإسلام مجددًا واجهة المسرح منذ أن تغيّب عنها طيلة قرن كامل تقريبًا، منذ سقوط الأستانة، فظهر الحديث عن الخطر الإسلامى، أو الخطر الأخضر، بديلا عن الخطر الشيوعى الأحمر الذى يجمع أسلحته المهترئة، وانكفأ على نفسه بعد انهيار برلين”.

 الكتاب يرصد حياة روبير ريشار منذ طفولته فشبابه، ثم دخوله الإسلام وما ترتب عليه منتهيًا به وهو داخل السجن فى المغرب لتورطه فى أحد التفجيرات، وبكتابه هذا يُرسل الكنبورى رسالة إلى الجميع، متخذًا من ريشار نموذجًا، محذرًا إياهم من الانسياق وراء أفكار ظلامية تحيد بالأفراد عن الطريق الصحيح، حاضًّا إياهم على التحلى بروح الإسلام السمح الذى لا يريد، بل يمنع وقوع أى أذّى على أحد حتى وإن كان كافرًا.

 من يقع الكتاب بين يديه يجده مُقسّمًا إلى خمسة فصول: اعتناق الإسلام.. رمال متحركة فى جغرافيا العنف، مسار الأمير التائه، وثيقة روبير ريشار.. مراجعة أم صرخة قهر، مرافعة فى السلفية الجهادية، نص الحوار مع روبير ريشار من داخل السجن.

 وفيه نقرأ أن الباحث الفرنسى “أوليفييه روى” يرى أن الشباب الفرنسى الذى ينحدر من أُسَر عمّالية يُعادى النظام بشكل جوهرى، ويمثل اعتناق الإسلام بالنسبة إليه التحدى الأعظم للنظام، إنهم يتحولون دينيًّا نتيجة لفشل آبائهم، أما فرهد خوزروخر الباحث الفرنسى أيضًا فيرى أن الإسلام يُشكل نوعًا من الملاذ للمسحوقين والمحرومين، لأنه أصبح دين المقموعين، المؤلف يرى كذلك أن هناك كثيرين تعرّفوا إلى الإسلام من خلال الطرق الصوفية، وظلوا يعيشون على وعى مغلوط بأن هذه الطريقة هى هى الإسلام، وأن الإسلام هو هو الطريقة، وفى الواقع، من وجهة نظر المؤلف، يتعلق الأمر بمشكلة أساسية وهى كيفية تقديم الإسلام للآخر، وتعدد قنوات تصريف صورة الإسلام فى الخارج فى غياب سياسات حقيقية للدوائر الإسلامية فى الغرب وما عداه.

 البحث عن الذات

من الكتاب نعرف أيضًا أن روبير ريشار أنطوان هو أول شخص أجنبى من جنسية أوروبية يتم اعتقاله فى دولة عربية إسلامية بتهمة التحضير لعمليات إرهابية، وهو يمثل نموذجًا للأوروبيين الذين تم استقطابهم من قِبَل تنظيم القاعدة أو جماعات السلفية الجهادية، بل إنه يُعد أيضًا حالة متفردة لشخص أوروبى يجرى اختياره كـ “أمير” لواحدة من الجماعات الجهادية، حتى وإن كان مفهوم الإمارة هنا لا يعنى الإمارة الدينية، بل نوعًا من القيادة العسكرية، وهو أيضًا يمثل واحدًا من ضحايا الجماعات السلفية الجهادية فى العالم العربى والإسلامى الذين تم استقطابهم وتجنيدهم من قِبل المتطرفين الإسلاميين بعد اعتناقهم للإسلام دون المرور عبر تأطير دينى سليم، وتحويلهم مباشرة من تلقين الشهادة إلى العمل الحركى.

 الكتاب يُعرّفنا كذلك أن روبير ريشار ولد فى الثلاثين من يناير من العام 1970 بضواحى سانت إيتيان، ونشأ فى أسرة تتكون من ثلاثة إخوة هو أوسطهم، لم يُكمل ريشار تعليمه ليدخل فى حياة الانحراف والتشرد ويبدأ رحلة البحث عن الذات فى مدينة صغيرة يقيم بها العديد من المهاجرين الأتراك الذين يمتلكون محالَّ تجارية بالمدينة ويُسيّرون المنتديات الرياضية والجمعيات.   

 أيضًا مما يراه الكاتب أن روبير ريشار لم ينْتمِ للإسلام بقدر ما انتمى لتيار سياسى معين باسم الإسلام نفسه، خصوصًا وأنه أسلم وهو فى الثامنة عشر من عمره، وهى سن يصعب فيها التمييز بين الأشياء التى تُقدم له، خاصة إذا كانت من خارج ثقافته، وفى حالة روبير ريشار الضائع الذى فقد نقطة ارتكازه فى حياته، فإن الأمور تصبح أكثر تعقيدًا، وبمعرفة كيف يتم غسل أدمغة الشباب بسهولة، ندرك إلى أى حد تكون المهمة أسهل مع شخص أجنبى.

 “الكنبورى” يذكر أن روبير ريشار تنقل بين عدة دول منها تركيا التى غادرها إلى المغرب، وفى مدينة طنجة نسج علاقات بعناصر تنتمى إلى الجماعات السلفية الجهادية داخل المدينة، ونظرًا إلى تنقله بين فرنسا وبلجيكا وسبتة يجد نفسه داخل نسيج متشابك من العلاقات.الكنبورى يذكر كذلك أن تزايد عدد معتنقى الإسلام فى الغرب جعل الجماعات الإسلامية المتشددة تعتبره مصدرًا هامًّا للتجنيد فى صفوفها، وترى الباحثة الألمانية ميلينا أوهلمان فى دراسة لها أن ذلك يعود إلى إدراك تلك الجماعات بأن الغربيين المتحولين إلى الإسلام يضمنون ” تجنيدًا جيدًا ” بسبب كونهم يعيشون فى مجتمع الرفاه، ويعرفون القواعد غير الرسمية، ولديهم الحرية فى التحرك داخل البلدان الأوروبية دون مشكلات أمنية ومن غير إثارة الشكوك، وفى السياق نفسه يرى الباحث الأسبانى أن الجماعات الجهادية تدرك بأن أحدًا ما بعينين زرقاوين وباسم عائلة غربى سيثير شكوكًا أقل.

 مراجعة وحوار

وبعد تورطه فى عدة عمليات إرهابية ودخوله السجن يُراجع ريشار نفسه، وفى مراجعته يبعث برسالة موجهة إلى الشباب الغيور على دينه، داعيًا إياهم إلى عدم الاغترار بالشبهات قائلا: ” فلتكن تجربتى خير دليل على مدى تدمير هؤلاء لحياة الناس .فيا أخى لا تقع فى شراكهم ولا تكن ضحيتهم المقبلة.ولتعلم أنهم استباحوا الكذب تحت ما يُسمى بالتقية، ولذلك كن على حذر منهم، فإن نجحوا فى استقطابك استغلوك فى قضاء أغراضهم”.

  فى “سلفى فرنسى” يورد إدريس الكنبورى النص الكامل لوثيقة المراجعة التى كتبها روبير ريشار، كما يورد نص الحوار الذى أُجرى معه داخل السجن وفيه يتحدث عن مرحلة طفولته التى يصفها بأنها كانت عادية جدًّا، ويتحدث فيه عن التحول الذى حدث له فى حياته أيام كان عمره ثمانية عشر عامًا، عندما التقى بعض الأتراك وبدأ يستعمل المخدرات ويتردد على النوادى الليلية، ولم يعد يهتم بالحياة والمستقبل، وفى هذه الفترة بدأ الأتراك يحدثونه عن الإسلام.فى حواره من داخل السجن يتحدث ريشار عن اعتناقه للإسلام وأول شيء حدث له بعدها وعن التعاليم الدينية التى تلقاها من الأتراك، وعن رحلته إلى تركيا وكيف عاش هناك، وعن سفره إلى باكستان والمغرب.كذلك لا ينسى ريشار أن يذكر اقتراحاته لمحاربة الإرهاب قائلا إن محاربة الإرهاب بالطريقة الأمنية لا تكفى، ولابد من محاربته بطريقة علمية.كما يرى أهمية تحرير الشباب من الفكر الإرهابى وتحذيرهم من الوقوع فريسة له، كما يحكى كيف وقع له التحول بعد دخوله السجن.

المصدر: اليوم السابع

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post كيف ذهب روبير ريشار ليقتل الناس فى المغرب؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%8a%d8%b4%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba/feed/ 0 8926
الشرقيون والمغاربة.. ضد الفكر الحر ولا ترضيهم سوى الأمداح النبوية ! https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa/#respond Wed, 01 Feb 2017 22:17:59 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=7252 الشرقيون والمغاربة.. ضد الفكر الحر ولا ترضيهم سوى الأمداح النبوية – بقلم: حمودة إسماعيلي كل شخص يتغنى بالفكر الحر وحرية التفكير، ويعتبر نفسه كذلك ـ ممثلا مفاهيميا لها ـ مهما كانت […]

The post الشرقيون والمغاربة.. ضد الفكر الحر ولا ترضيهم سوى الأمداح النبوية ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الشرقيون والمغاربة.. ضد الفكر الحر ولا ترضيهم سوى الأمداح النبوية – بقلم: حمودة إسماعيلي

كل شخص يتغنى بالفكر الحر وحرية التفكير، ويعتبر نفسه كذلك ـ ممثلا مفاهيميا لها ـ مهما كانت مرجعيته المعرفية. حرية التفكير يتم تفسيرها وفهمها والتطرق لها من زوايا متعددة، حتى يضيع معناها، كل منطلق فكري يعتبر وجهته وأسسه معطيات مبنية على الفكر الحر.

بالنسبة لمجتمعات الشرق، فتاريخها تاريخ أساطير وفكر خرافي، لم تنشأ وتتعاطى أو تتعامل مع الفكر بتجلياته الحرة. بالمقابل تاريخ الغرب الذي نشأ هو الآخر على نفس المنوال الأسطوري، شهد وقفة مع الفلسفة اليونانية، قد يرجع السبب لنضوج وتوفر المصادر المعرفية، ما أدى لوضع مقارنات والحط على تناقضات، مهدت لشق طريق العقل : هنا حيث تصبح المعرفة علاقة تفاعل بين الإنسان والموجودات، بما في ذلك ذاته كوجود وموجود؛ أما الشرق فقد ظل معتادا على تحصيل المعرفة مع المطر الذي ينزل من السماء، تسقط عليه من فوق أو تركب الرياح من حافة الدنيا لتدخل قلبه، وهكذا يجيب على كل شيء، دون فهم أو وعي أو تشكك أو تساؤل.

شهد التاريخ المعرفي مراحل نكوص واندفاع، فالخرافة بثقلها الجمعي طغت على التحرر الفردي للفكر، لكن هذا لم يمنع من توسع الحرية الفكرية بعدما شقت طريقها في العالم الغربي، العالم الذي أدهش العالم الشرقي بتجاوزاته المعرفية والاقتصادية والعلمية؛ بالمقابل تلبّست الجانب الغربي ملامح أسطورية من الشرق ، ملامح تسد كل ثغرات الفكر بإجابات سماوية أو تأملية مجهولة المصدر والأساس، وهو ما جسد صراع الدين والعلم.

الجانب العربي، جانب شرقي الجوهر لم يترعرع عقليا في حرية التفكير، مثله مثل البوذيات الأسيوية والأساطير اليابانية والتخاريف الأمازيغية، جميعها معتمدة بالأساس على التقليد الشفهي القديم أو المعرفة النازلة من العوالم الضبابية. فعندما نتكلم عن حرية التفكير في هذه العوالم، فهي في إطار ما هو متوفر، وبعيدا عن ماهو محظور، الأمر الذي ينسف مباشرة حرية الفكر، وحيث لا حرية للفكر لا حرية للتعبير، بهذا لا يظل أمام العقل سوى التغني بالآلهة وما يشابه الآلهة من شخصيات إنسانية مظهريا، شبه إلهية جوهريا.

كل هذا يصب نحو وجهة واضحة، استمرار تغذية العقول المكبلة بالجماعة بالأمداح الجمعوية، التغني ببوذا وكريشنا ويسوع ومحمد ماو تسي، وجميعهم شرقيون. كيف سيفكر العقل وهو يختنق بكثرة الأمداح المنهالة عليه عن الأولياء والأباطرة والملوك بل وحتى رؤساء الجمهورية !

في المجالات الفنية والثقافية وحتى السياسية، لاتزال الأمداح النبوية طريقا (اقتصاديا) ناجحا بالعوالم الشرقية والمغاربية (المنحدرة من الأساطير الأمازيغية).. طالما أن لا عقل لها !

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الشرقيون والمغاربة.. ضد الفكر الحر ولا ترضيهم سوى الأمداح النبوية ! appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa/feed/ 0 7252
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-5/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-5/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:55:28 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6159 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) – بقلم: حمودة إسماعيلي لوضع حد للنزاع الإقليمي، ورداً على دعوات إيجاد حل لأزمة الصحراء، قدّم المغرب مقترحا للأمين العام للأمم المتحدة […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) – بقلم: حمودة إسماعيلي

لوضع حد للنزاع الإقليمي، ورداً على دعوات إيجاد حل لأزمة الصحراء، قدّم المغرب مقترحا للأمين العام للأمم المتحدة حول المبادرة بالتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء، وذلك بتاريخ 11 أبريل 2007.
دعت الأمم المتحدة كلا الطرفين للتعاون لإنجاح المقترح، لكن البوليساريو رفضت المشروع على اعتبار أنها الممثل الوحيد لساكنة الأقاليم الصحراوية مشيرةً إلى أن قضية الصحراء ـ من جهتها ـ هي قضية تصفية استعمار ينبغي حلها على أساس تمكين شعب الصحراء من حقه الشرعي في تقرير المصير عن طريق الاستفتاء. الأمر الذي عطل من وتيرة إيجاد حل للنزاع مسببا ركودا وفشلا على مستوى التفاوض. الجزائر من جهتها كذلك طالبت الأمم المتحدة بالتدخل لإنهاء الاستعمار وتمكين الصحروايين من حقهم في تقرير المصير ـ كتبني للطرح البوليساري.
وقد أكد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على «مصداقية وجدية المقترح المغربي» لحكم ذاتي موسع للصحراء الغربية، تحتفظ فيه الدولة المغربية “باختصاصات حصرية، خاصة منها ما يلي :
– مقومات السيادة، لا سيما العلم والنشيد الوطني والعملة.
– المقومات المرتبطة بالاختصاصات الدستورية والدينية للملك، بصفته أمير المؤمنين والضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية والحريات الفردية والجماعية.
– الأمن الوطني والدفاع الخارجي والوحدة الترابية.
– العلاقات الخارجية.
– النظام القضائي للمملكة”(1).

وأمام تعنت الأطراف وتعقيد الوضع، لم يتبق للمغرب إلا المبادرة بتنزيل المشروع لواقع التطبيق طالما أن “القوى الكبرى، المحدّدة للقرار في مجلس الأمن، لا تقبل باختلاق دولة سادسة في المنطقة المغاربية، ولذلك فإنها تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي على أنّه مقترح واقعي وشكل من أشكال تقرير المصير”(2)، وهو ما أبرزه “الخبير الأمني المغربي ـ عبدالرحيم منار السليمي ـ من أنّ الجزائر ستحاول ردّ الفعل بشكل عنيف إزاء الانتصار الدبلوماسي الذي حققه المغرب مؤخرا بعد تأكيد مجلس الأمن في قراره الأخير على مصداقية وجدية المقترح المغربي القاضي منح حكم ذاتي موسع للأقاليم الصحراوية”(3)، موضّحا “أنّ هناك تخوّفا بعد هذا القرار من أن تتعمّد قيادة البوليساريو ارتكاب جرائم ضدّ التيّارات الداعية إلى قبول مقترح الحكم الذاتي من داخل المخيمات”(4). غير أن المفاوضات لاتزال مستمرة تحت إشراف الأمم المتحدة، التي أفضى مجلسها الأمني مؤخرا بتمديد مهمة المينورسو MINURSO ـ بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية Mission des Nations Unies pour l’Organisation d’un Référendum au Sahara Occidental ـ إلى غاية 30 أبريل 2015.

من جانب آخر، لا يزال النزاع يفصح عن نفسه في التصريحات المستمرة التي تعرضها الجرائد نقلا عن المدلين بها من مسؤولين سياسيين من كلا الطرفين. وكما جاء قبل أيام عن موقع قناة العربية الإخبارية أن “من شأن التراشق السياسي الجديد بين الجزائر والمغرب أن يعيد الخلافات بين البلدين إلى المربع الأول، خاصة وأن الحدود البرية مازالت معلقة بين البلدين منذ عام 1995، وفشلت كل محاولات التقارب السياسي بين البلدين التي بذلت خلال السنوات الأخيرة”(5).

ككلمة أخيرة، فإن الصراع الجيوبوليتيكي حول المنطقة لن ينتهي إلا ب:

1 ـ تخلي البوليساريو عن مطالبها : وهو الأمر الذي لن يحدث لأن الجزائر لن تتقبل ذهاب جهودها في دعم الجبهة سُداً، الأمر الذي حوّل “الجبهة” لدويلة جزائرية مستنسخة، وهو ما ينكشف لنا في الفكرة ـ المستلهمة من الجزائر ـ لدى البوليساريو والتي تُشكل موقفها السياسي من الدولة المغربية، معتبرة المغرب دولة استعمارية توسعية تستمر في نهج سياسة الإمبريالية. مفسرةً أن “قرار المغرب بالاستنجاد بما يسمى بحقوقها التاريخية هو لمجرد التغطية بالنسبة لطموحاتها ذات النهج الوطني المتطرف. وبناء على ذلك، يتم وصف وتصنيف الإدعاء المغربي على أنه جزء من مشروع أكبر اتساعا وهو «المغرب الكبير» الذي تم الدفاع عنه ومناصرته أولا في أعوام الخمسينيات من القرن الماضي من قبل حزب الاستقلال، ومن ثم تولاه في وقت لاحق محمد الخامس وخلفاءه الذين جاءوا من بعده”(6). وهي رؤية جزائرية بامتياز كعرَض صدموي إثر خروج الجزائر من هول الاستعمار الفرنسي ـ كما سبق وألمحنا.

وحتى على مستوى النزاع المسلح، لا تختلف أنشطة الجبهة العدوانية الهادفة لزعزعة استقرار المنطقة، عن النهج الذي اتبعته الجزائر خلال مقاومتها للاستعمار الفرنسي، وهو النهج الذي أسماه سارتر ب”اضرب واهرب” كسياسة في التخفي إثر المواجهة المسلحة عند وصفه لتلك الفترة بتاريخ الجزائر المستعمرة.

2 ـ تساهل المغرب في القضية : وهو ما لا يمكن أن يحدث، نظرا لتشبت المغرب بوحدة الصحراء كجزء لا يتجزء من جسد الدولة المغربية، وعدم التراجع عن الدفاع عن القضية لأنه ـ من موقف مغربي ـ دفاع عن الوحدة الترابية وحفظ لأمن واستقرار البلد. فكل ما يهدد أمن المنطقة يستدعي التدخل السريع لإيجاد حل : وهو ما حدث خلال أحداث أكديم إيزيك، حيث قامت مجموعة من العناصر الموالين للبوليساريو بإقامة “«تجمع غير مرخص له» بمنطقة «أكديم إيزيك» التي تبعد عن العيون (كبرى مدن الصحراء) بعشرة كيلومترات، وتلقوا أموالا من أجل تنظيم نزوح جماعي للأسر الصحراوية في اتجاه المخيم، وهي العملية التي بدأت في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2010، بهدف «خلق جو من التوتر في المدينة»”(7). أسفر تدخل قوات الأمن المغربية لتفكيك المخيم ـ من دون سلاح ـ الذي أقامه المحتجون بالمنطقة المذكورة، عن مقتل 11 من قوات الأمن، وجرح 70 آخرين بينهم أربعة من المدنيين. حيث شكّل المحتجون “فرقا أمنية مدججة بالأسلحة البيضاء بغرض مواجهة قوات الأمن في حال تدخلها لتفكيك المخيم.. مستعملين السيوف والسكاكين والحجارة والقنينات الحارقة، ودهسوهم بسيارات رباعية الدفع، بالإضافة إلى تعمدهم حرق الخيام وبداخلها قنينات الغاز المنزلية أثناء تدخل قوات الأمن لتفكيك المخيم، كما نكل بعضهم بجثث القتلى منهم”(8). ولدى احتواء السلطات المغربية للوضع “وُجهت لهؤلاء المتهمين تهمة «تكوين عصابة إجرامية والعنف في حق أفراد من القوات العمومية (قوات الأمن) الذي نتج عنه الموت مع نية إحداثه والمشاركة في ذلك، والتمثيل بجثة»”(9). فأصدرت المحكمة العسكرية بالرباط أحكاما على المتهمين والمتورطين بالقضية بأحكام تتراوح ما بين ال20 سنة سجنا والسجن المؤبد. وكما كتب محمد زين الدين معلقا على القضية ب”أنه يبدو جليا أن هنالك محاولة استغلال سياسوي و ممنهج لهاته الأحداث من قبل جهات خارجية لزعزعة أمن المغرب”(10)، ف”هذا الفعل الاجرامي يكشف عن وجود نية مسبقة في تشكيل عصابة إجرامية واحتجاز مواطنين أبرياء في خرق سافر للقانون ؛ فقد تمت عسكرة المخيم من قبل عصابة إجرامية محترفة عسكريا، بحيث لم يخف العديد من المتهمين سواء أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة المحكمة تلقيهم تكوينا عسكريا بتندوف”(11)، وهي المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين المغرب والجزائر بعد خروج الاستعمار، والمنطقة التي تقبع فيها جبهة البوليساريو حاليا.
إن واقعة مخيم أكديم إيزيك أبرزت رد فعل السلطات المغربية بخصوص أي حدث يهدد أمنه واستقراره خاصة بأقاليمه الجنوبية، الأمر الذي يؤكد نوعية العلاقة التي تربط المنطقة (الأقاليم الصحرواية) بباقي ربوع المملكة، والأهمية السياسية للقضية على مستوى الإدارة المركزية.

3 ـ تغير جذري في النظام السياسي الجزائري (الدولة العميقة)، والذي تأسس على المنهج العسكري النزاعي منذ الثورة والسائر على خطى الأنظمة الاشتراكية المتبنية لسياسة الصراع الدولي الأيديولوجي (الشرق Vs غرب) ـ فلم تحصل بعض التنازلات لحساب الليبرالية (بالنظام الجزائري) إلا نتيجة ضغوطات اقتصادية شعبية.
فتغيُّر السياسة يمكن أن يغير في العلاقة بين الجارتين بخصوص أزمة الصحراء، بالبدء بحل للأزمة والتفاوض السلمي الخادم لكلا الطرفين المتنازعين دون وضع للأهداف الجيوقتصادية للطرف الداعم للجبهة بالحسبان : وهو هنا الجزائر البومدينية (كنهج) يساهم في استمرار النزاع وتصعيد الأزمة دبلوماسيا.

إن السيناريو الذي يظل مستبعدا في مشهد الصحراء وبظل الخلاف المستمر، هو قيام دولة صحراوية بالمنطقة الجنوبية، ف”الأمم ليست مجرد حزم أو رزم من البشر متراصة كالورق وتنتظر من يُسيج حولهم بسياج ويقيم منهم دولة من الدول، وإنما هي بالأحرى كيانات سياسية تتجاوز بكثير توزع الأعراق”(12). فلو طالبت كل جماعة حسب هويتها ومعطياتها الثقافية بدولة، لتدهورت خريطة العالم السياسية على اعتبار أنه “أمام 164 دولة هناك 589 جماعة قومية بالعالم”(13).

إن التهديد ـ بقيام دولة صحرواية ـ يتجاوز بتأثيره لسياسة المغرب، إلى زعزعة الاستقرار السياسي بالمنطقة المغاربية بما يشمله من تهديد للتعاملات الخارجية الاقتصادية بين شمال افريقيا والاتحاد الأوروبي. فالقضية ذات دلالات دولية بصبغة الحرب الباردة ـ كالنزاعات الجيوستراتيجية التي شهدها العالم قبل سقوط القطب الشرقي متمثلا بالاتحاد السوفياتي (1991) ـ وليست مجرد نزاع محلي إقليمي.

ـ هوامش :

1 : المبادرة المغربية للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء؛ نص المبادرة: اختصاصات جهة الحكم الذاتي للصحراء.
2 : فاطمة الزهراء كريم الله ـ الجزائر تحضّر لتأزيم الوضع في تندوف للتغطية على أزمتها الداخلية ـ صحيفة العرب بتاريخ 2014/05/02.
3 : فاطمة الزهراء كريم الله ـ المصدر السابق.
4 : فاطمة الزهراء كريم الله ـ المصدر السابق.
5 : الخارجية الجزائرية تصف تصريحات مزوار “بالمشينة”؛ موقع العربية بتاريخ الأحد (15 رمضان)13 يوليوز 2014م.
6 : الصحراء الغربية، تكاليف النزاع ـ تقرير الشرق الأوسط رقم 65 -11 حزيران (يونيو) 2007؛ ص3 من التقرير.
7 : لطيفة العروسني ـ محكمة عسكرية بالرباط تحكم بالمؤبد على 9 متهمين بارتكاب أحداث مخيم «أكديم إيزيك»؛ جريدة الشرق الأوسط العدد 12501 الموافق ل12/02/2013.
8 : لطيفة العروسني ـ المصدر السابق.
9 : لطيفة العروسني ـ المصدر السابق.
10 : محمد زين الدين ـ قراءة تمهيدية في أحكام المحكمة العسكرية على ضوء أحداث مخيم اكديم إيزيك؛ موقع الخبر بتاريخ 18/02/2013.
11 : محمد زين الدين ـ المصدر السابق.
12 : بيتر تيلور وكولن فلنت Peter Taylor & Colin Flint ـ الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر Political Geography، ترجمة عبد السلام رضوان وإسحق عبيد؛ عالم المعرفة الكويت ـ ص41.
13 : بيتر تيلور وكولن فلنت Peter Taylor & Colin Flint ـ الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر Political Geography.. المصدر السابق ـ ص43.
عن : Gunnar Nielsson – “States and ‘Nation-Groups’: A Global Taxonomy,” in New Nationalisms of the Developed West, ed. E. A. Tiryakian and R. Rogowski, Boston: Allen and Unwin, 1985

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الخامس والأخير) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-5/feed/ 0 6159
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-4/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-4/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:52:41 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6158 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) – بقلم: حمودة إسماعيلي لوضع حد لمناوشات البوليساريو ـ التي اتبعت سياسة حرب العصابات ـ بالحدود الصحرواية لفرض الذات ككيان سياسي له حق […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) – بقلم: حمودة إسماعيلي

لوضع حد لمناوشات البوليساريو ـ التي اتبعت سياسة حرب العصابات ـ بالحدود الصحرواية لفرض الذات ككيان سياسي له حق في إدارة الأقاليم الصحرواية ما خلق شوشرة بالمنطقة، تم بناء جدار دفاعي عازل من طرف المغرب لوقف التأثير السلبي من جهة الجبهة المدعومة من طرف الجارة الجزائرية ـ بهدف ـ زعزعة الاستقرار القائم بالمنطقة الأمر الذي يلمس الأمن الداخلي للمغرب، وهو المسعى السيكولوجي للجزائر منذ حرب الرمال، وسنرى العوامل النفسية الدفينة وراء ذلك.

وكرد فعل من جهة المغرب على التصعيد العسكري الذي اتخذته الأطراف في النزاع ـ البوليساريو في الواجهة والجزائر خلفيا بالدعم ـ تقرر إنشاء الجدار العازل لحماية المنطقة وأمن الأقاليم. ف” بناء جدار الصحراء يعتبر أهم قرار عسكري اتخذه المغرب في هذا الملف. وبدأ المغرب بتشييد هذا الجدار الرملي سنة 1980 عبر مجموعة من المراحل، وانتهى منه سنة 1987، وبعد بناء 2200 كيلومتر من هذا الجدار، تغيرت إستراتيجية الصراع على الصحراء لصالح الجانب المغربي”(1).

فالمغرب من جهته يرى “أن بناء الجدار له أهداف دفاعية، بالإضافة إلى حماية الساكنة المدنية ضد هجومات البوليساريو، وهو ما ساعد المغرب في ربح العديد من المناطق. وساهم الجدار، حسب دراسة ـ جدار الصحراء: وضعه وآفاقه The Sahara Wall: Status and Prospects لسعيد الصديقي Said Saddiki التي نشرت بمجلة دراسات الحدود Journal of Borderlands Studies ـ في الحد من مناورات البوليساريو وإضعاف قدراتها العسكرية، مقابل الرفع من إستراتيجية المغرب العسكرية في الميدان ودعم قوته التفاوضية. إذ انخفض عدد هجومات المغرب ضد البوليساريو، وهو ما سهل مأمورية اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين. وحسب نفس الدراسة أدت هذه الوضعية إلى التأثير على تحركات العربات وحركية ميليشيات البوليساريو، وفرضت على البوليساريو ترك الخيار العسكري والدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب”(2).

إن مسألة بناء الجدار هنا، تكشف لنا الموقف السيكولوجي للمغرب تجاه القضية، فالجدار هو تعزيز للأمن المغربي الذي يشعر بالتهديد المترتب عن نشاط الميليشيات الانفصالية والأطماع الاقتصادية لحاضنتها الجزائرية. “وهذا ما اعترف به تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر 1998 الذي وصفه بـ«الجدار الرملي الدفاعي»، مبرزا أن ما يعزز هذه الوظيفة الدفاعية للجدار الرملي أنه لم يتعرض قط لانتقاد من أي تقرير أو توصية صادرة من الأمم المتحدة؛ وقد اعتمدت الأمم المتحدة الجدار باعتباره خطا يحدد مناطق الحظر العسكري الذي تضمنه الاتفاق العسكري لعام 1998″(3). كما “أفاد مقال الصديقي Saddiki بأن فعالية الجدار الرملي في الصحراء تتجلى في أن بناءه غيَّر كُليا قواعد المعركة مع البوليساريو التي وجدت نفسها أمام واقع جديد لا يجدي معه أسلوب حرب العصابات والمباغتة، مما سمح للمغرب بفرض قواعد لعبة جديدة على أرض الواقع. ويؤدي الجدار اليوم أيضا وظائف جديدة تبعا للتطورات السياسية والأمنية في منطقة الساحل والصحراء حيث يشكل حاجزا أمام كل من الهجرة غير النظامية وحركة الجماعات المسلحة في المنطقة”(4).

أما لفهم الموقف السيكولوجي للجارة الجزائرية بخصوص المسألة، فيلزم العودة لفترة الاستعمار لأنها الحقبة التي أعادت تشكيل البنية النفسية للإدارة الجزائرية بما في ذلك سلوك الفعل ورد الفعل بخصوص المسائل السياسية والحدودية.

يصف سارتر Sartre الحالة النفسية للجزائر بتلك الفترة، مختصرا القول :

“لقد اغتصبنا من المسلمين كل شيء وحرمناهم كل شيء حتى لغتهم. وقد أوضح «ميمي» أن الاستعمار يتحقق بالقضاء على الوطنيين، لأنهم لم يعودوا يملكون شيئا، فقد صُفيّت حضارتهم، وكذلك حرمانهم حضارتنا.. إن النظام المتبع كان يدفع هؤلاء المساكين البائسين الذين أضناهم الجوع والحرمان إلى تخوم الصحراء. وهناك انخفض مستوى معيشتهم بسبب كثرة المواليد سنة في إثر سنة وجدب الأرض وأخيرا حينما اندلعت ثورتهم تخلصا من هذا البؤس الذي غشيهم واستبد بهم قلنا عليهم هؤلاء ليسوا بشرا فإما أن يلفظوا أنفاسهم أو يؤكدوا إنسانيتهم، فإذا هم يستغنون عن ثقافتنا ويتخلون عن قيمنا وتقدمنا المزعوم. وتساوى عندهم أن يطالبوا بصفة الإنسان وأن يرفضوا الجنسية الفرنسية”(5). وهذا ما يفسر تبني الجزائر للأيديولوجية الاشتراكية كمقاومة سيكوسياسية للاستعمار الرأسمالي الفرنسي. ف”لم يقتصر هذا التمرد على تحدي سلطان المستعمرين، وإنما راحوا يكافحون من أجل وجودهم المهدد بالضياع”(6). كإثبات للهوية القومية الخاصة وحمايتها من الاندماج ضمن هيمنة المستعمر.

حتى أن سارتر Sartre ذهب حد تشبيه فرنسا بألمانيا النازية خلال تعاملها مع السجناء اليهود، “فالجزائريون في عام 1958 أصبحوا يسامون سوء العذاب بشكل منظم ومستمر”(7). و”أعمال القسوة هذه لا تعود إلا بنتائج سيئة، ولقد اقتنع الألمان أنفسهم بذلك عام 1944″(8).

إن ما تعرضت له الجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي هو “صدمة جيوبوليتيكية” على مستوى الجهاز القومي الأمني للبلاد، خاصة وأن السلطات الفرنسية كانت ترى أنه من الواجب على الجزائريين “أن يُسقوا الهوان وتفرض عليهم المذلة والمسكنة. وكذلك يجب عليهم أن يروَّضوا ويقاوَموا في عنف، فالجزائر لا تتسع لجنسين بشريين، وإنما هي تتسع لواحد منهما فحسب”(9). وهو ما يؤكده التعبير الدلالي للجنرال الفرنسي ديغول Charles de Gaulle :

L’Algérie restera française, comme la France est restée Romaine

الجزائر ستبقى فرنسية، مثلما بقيت فرنسا رومانية

إن فرنسة العالم المغاربي، جعل فرنسا العدوة المشتركة لكل من الجارتين المغاربيتين ـ المغرب والجزائر.
وجدت فرنسا بالمغرب منافسا استعماريا تجلى في السلطة الإسبانية وعائقا داخليا تجلى في القبائل المتمردة (سواء الشمالية أو الجنوبية وحتى الأمازيغية) الخارجة عن السيطرة، أما في الجزائر فتم اعتبارها مستعمرة فرنسية تتم إدارتها كأنها محافظة باريسية. الأمر الذي عزز وقع العدوان ـ ووقع الصدمة بالمقابل ـ على الجزائريين الذين قاوموا طوال مدة الاحتلال بضراوة ودون استسلام.

بعد نهاية الاستعمار واستقلال كل من المغرب والجزائر، ما يعني “أن فرنسا الآن قد انتهت كقوة سياسية، انتهت كقوة عسكرية، انتهت كقوة اقتصادية، انتهت كقوة علمية وحتى ثقافية”(10)، إلا أن شبح فرنسا كمستعمر لم ينتهي كعرض من أعراض الاضطراب عقب الصدمة. رأت الجزائر في شقيقتها المغرب : وجه المعتدي الفرنسي. فقد تم إسقاط المعتدي الفرنسي على المغرب الذي طالب باسترجاع مناطقه الحدودية التي تم سلبها إبان حقبة الاستعمار وتم ضمها للخريطة الجزائرية من طرف المحتل الفرنسي ـ لأن المغرب دعم الجزائر معنويا وماديا خلال تمردها على سلطة المستعمر، كما سبق وأشرنا ـ فاعتبرت الجزائر أن المغرب يتقمص الممارسة الفرنسية بإعادة استعماره لها، لهذا اعتبرت السلطة الجزائرية منذ الرئيس بن بلة أن استعادة المغرب لمناطقه الحدودية يمثل تراجعا عن مبادئ الثورة الجزائرية الحرة ـ من جهة أخرى تشبها بالسيادة الفرنسية.

انطلاقا من ذلك سعت الجزائر ـ كمؤسسة إدارية سياسية ـ للخروج من (صدمة) الضحية بفرض كيانها كدولة مستقلة ذات وجود قوي، الأمر الذي سيتحقق ـ من خلال موقفها السياسي ـ بالسعي لإضعاف المغرب سياسيا واقتصاديا حتى لا يهدد أمن وسياسية الجزائر، من خلال تبني توجهات الجبهة البوليساريو السياسية. طالما أن المغرب حليف للقوى الغربية التي تنتمي لها فرنسا، فإنه ـ من موقف جزائري ـ يعتبر استعماريا مهدِّدا لا يُستبعد أن يعيد تكرار الاعتداء : من منطلق رؤية صدموية.

إن العدوان الاستعماري يشبه في جوهره أشكال العدوان الأخرى الموجهة نحو الذات الإنسانية التي تتحول عقب سلوك الاعتداء إلى ضحية صدمة. ومن المرجح أن “يعاني ضحايا الصدمة ضررا للذات متمثلا في انتهاء استقلاليتها وانتهاك حرمتها الجسدية الأساسية، كما ينشأ عندهم ازدراء للاستقلالية والكرامة يتضاعف مع الخجل والشك”(11). كما في صدمة الحرب يتم اللجوء هنا ل”التبعيد المقصود المتسم بالدفاع عن الأنا”(12)، بهذا وحسب الموقف الجزائري “تناقضت حاجة التواصل مع إخوانهم من الناس مع الحاجة لحماية أنفسهم من الوهن العاطفي”(13). زيادة على أن كل ما يحمل صفة من صفات المعتدي ـ بالنسبة للضحية/المصدوم ـ يتلبس شكل المعتدي، حتى لو بدت الصفة ـ بشكل توهمي نتيجة التشويه الذاكري (تشويه الذكريات) ـ في شخص المعتني أو المعالج !

ل”أن تجربة الرعب تشوّه استجابات مريض الصدمة العاطفية لأي شخص في موقع السلطة”(14). كما “في حالة المحارب القديم في الحرب الفيتنامية، الذي جُرح في القتال، شعر الجندي بأن الطبيب العسكري، وليس العدو هو الذي كاد يقتله”(15). وهو ما يفسر الحرب التي صُعِّدت بعد فترة الاستعمار بالمناطق الحدودية بين المغرب والجزائر التي رأت في خصمها صورة المستعمر العدواني الذي استوطن أراضيها لعقود من الاستغلال. فعلى الرغم من أن الصراع لا يخدم مصلحة كلا الطرفين إلا أنه الضريبة الحتمية لاحتواء ما تبقى من الأنا المتضررة عند كلا الطرفين، فالمغرب يستشعر التهديد والخيانة من الجزائر الاشتراكية ـ التي عززت الرعب الداخلي الذي عاناه المغرب مع الحركات الشيوعية والانقلابات العسكرية الهادفة لقلب النظام الملكي ـ والجزائر من جهتها كما في حالة المحارب الفيتنامي “قد راعه أن يراه أحد في حالته الجسدية المدنَّسة”(16) أي حالة الضعف والهوان : فالمغرب كان شاهدا على حالة الجزائر “المشردة والضعيفة” إبّان فترة الاحتلال، ونتيجة الشعور بالحنق العجز والخجل والمهانة تتولد «أوهام الانتقام ضد المنقذ» لأنه شاهد على الوضع الغير المرغوب، وكما في حالة التحويل النفسي عند مرضى الصدمة فإنهم “يتوهمون أن باستطاعتهم إخضاع المعالج (الشاهد) إلى الحالة التي لا تطاق ذاتها والتي يعانونها، وهي حالة غير مقبولة لشخص يقوم بدور البطل في الحرب”(17). وهذا ما يسفر لنا تولي الجزائر لمطالب البوليساريو كعملية استعادة ـ عقب الصدمة ـ لدور “البطل” الثوري بالمنطقة : الذي يدافع على حق المستضعفين في وجه الأشرار، الذي تقمصه المغرب كشبيه بالشرير الفرنسي هنا أمام الجزائر “البطل”.

“قد تكون الصدمة الفعلية وجيزة جدا، إلا أنها تؤدي إلى اضطرابات طويلة الأجل، وأحيانا تستمر مدى الحياة”(18). على هذا النحو لاتزال العلاقة بين الجارتين متوترة ـ خاصة فيما يتعلق بمسألة الصحراء ـ لأن استحضار الصدمة يحدث بشكل متكرر ومستمر ك«عقدة» على “شكل آثار ذاكرة، مثل استرجاع، وكوابيس، أو صور تطفلية. قد تستمر سمات الاستجابة الصدمية، مثل فقدان الثقة أو الإثارة المفرطة، أو تعود وتظهر بعد حادث ضاغط منفصل، أو من دون أي تحريض على ما يبدو. ويشير اضطراب ضغط عقب الصدمة إلى أن الاستجابات العصبية السلوكية الطويلة الأجل، والذكريات تتشكل كجزء من الاستجابة الصدمية، وذلك على النقيض من أفكار، ونماذج الاستجابة للحياة اليومية السهلة النسيان”(19). إن الاستعمار ليس حدثا عابرا أو وقعاً سهل النسيان، إنه إعادة تشكيل للحالة النفسية السياسية للدولة، تختلف عن طريقه (الاستعمار) صياغة الإدارة السياسة للدولة بعده ك”نظام”.

فالنظام السياسي يمثل مخاوف ومطالب الشعب، و”الشعوب لا تنسى، وبالذاكرة الشعبية يّكتب التاريخ ويتمهد المستقبل”(20)، المستقبل السياسي لكل دولة.

ـ هوامش :

1 : خالد مجدوب ـ دراسة ترسم 3 سيناريوهات للجدار الرملي بالصحراء المغربية؛ جريدة التجديد بتاريخ 27/09/2012.
2 : خالد مجدوب ـ المصدر السابق.
3 : حسن الأشرف ـ دراسة: فعالية جدار الصحراء غيَّرت قواعد المعركة مع البوليساريو؛ موقع هسبريس بتاريخ 13/09/2012.
4 : حسن الأشرف ـ المصدر السابق.
5 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص55و56.
6 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص56.
7 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص40.
8 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص52.
9 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie.. المصدر السابق ـ ص57.
10 : المهدي المنجرة ـ الحرب الحضارية الأولى.. المصدر السابق ـ ص168.
عن : جريدة “الخضراء” 12و19 أبريل 1991.
11 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos، ترجمة ممدوح يوسف عمران؛ عالم المعرفة الكويت ـ ص63.
12 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص69.
13 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص68.
14 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص166.
15 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص163.
عن : هيرمان ـ الصدمة والشفاء؛ ص138.
16 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص163.
17 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص163.
18 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص64.
19 : باربرا ويتمر Barbara Whitmer ـ الأنماط الثقافية للعنف The Violence Mythos.. المصدر السابق ـ ص64.
20 : المهدي المنجرة ـ الحرب الحضارية الأولى.. المصدر السابق ـ ص171.

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الرابع) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-4/feed/ 0 6158
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-3/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-3/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:50:26 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6157 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) – بقلم: حمودة إسماعيلي مع بداية عقد السبعينيات، شهدت منطقة الصحراء نزاعا مصعدا بين المستعمر الإسباني من جهة، والأطراف المطالبة بأحقية السيادة على […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) – بقلم: حمودة إسماعيلي

مع بداية عقد السبعينيات، شهدت منطقة الصحراء نزاعا مصعدا بين المستعمر الإسباني من جهة، والأطراف المطالبة بأحقية السيادة على المنطقة من جهة أخرى : متمثلة في دولة المغرب وموريتانيا والجزائر، هذه الأخيرة فقط كداعم لحق الشعوب في الدفاع عن استقلالها وتحرير أراضيها. فاستمر التصعيد مع استمرار المستعمر الإسباني في رفض تسليم الصحراء والتخلي عن سياسة الاستعمار التعسفي. ف”رفض إسبانيا تخليها عن إقليم الصحراء كان يبرره منطق واحد، هو مخطط هذه الأخيرة حول إنشاء دولة مستقلة ذات حكومة محلية تحت وصاية وسيطرة إسبانية”(1).

بهذا، وإثر إحالة كل من المغرب وموريتانيا لملف القضية إلى محكمة العدل الدولية (1974) مع التساؤل حول الروابط التاريخية للمنطقة جغرافيا، وما تبعه من رد المحكمة (1975) المشوش حول القضية بتحفظها عن تأكيد تبعية المنطقة للسيادة المغربية، أعلن العاهل المغربي في خضم ما نتج عن ذلك ـ يوم 5 نوفمبر 1975 ـ عن تنظيمه لمسيرة وطنية شعبية لعبور منطقة الصحراء تأكيدا لمغربيتها سميت بالمسيرة الخضراء. “وبعد أربعة أيام على انطلاق المسيرة الخضراء بدأت اتصالات دبلوماسية مكثفة بين المغرب وإسبانيا للوصول إلى حل يضمن للمغرب حقوقه على أقاليمه الصحراوية وفي 14 نوفمبر 1975 وقع المغرب وإسبانيا وموريتانيا اتفاقية”(2). وهي اتفاقية مدريد التي تم بموجبها “إنهاء الوجود الإسباني على الأراضي نهائيا قبل 28 فبراير 1976″، مقابل “إشراكها (إسبانيا) في استغلال مناجم فوسفات بوكراع، وبقاء أسطول صيدها البحري في المياه الإقليمية الصحراوية، وبضمان قاعدتين عسكريتين لها قبالة جزر الكناري”(3). فسارعت كل من الدولتين المغربية والموريتانية لضم المناطق الممنوحة حسب الاتفاقية المذكورة بسيادة المغرب على ثلثي المنطقة وموريتانيا على الثلث الجنوبي، والذي سرعان ما تخلت عنه اثر الاشتباكات بينها وبين الجيش الشعبي لتحرير الصحراء (التابع للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب «البوليساريو» : المطالبة بتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية):
لكن المغرب تدخل لفرض سيادته على المنطقة المتخلى عنها من الجانب الموريتاني. فمن البداية “قبول المغرب بتقسيم الصحراء مع موريتانيا جاء أولا لأن هذا التقسيم سينهي حالة المواجهة والحرب بين بلدين لم يكن بينهما إعتراف خاصة من الجانب المغربي، حيث لم يعترف المغرب بموريتانيا سوى سنة 1969، ويعلم الجميع أن الموقف من إستقلال موريتانيا كان موضوع خلاف.. حيث كانت تعتبر موريتانيا صناعة فرنسية خالصة لا تمتلك مقومات الدولة إنما خلقتها فرنسا وأصرت عليها لتتمكن من إستمرار إستنزاف مناجم الحديد في شمال موريتانيا والتي كانت مصيرية بالنسبة للصناعة الفرنسية، فكان الفرنسيون يفضلون دولة ناشئة ضعيفة على دولة عريقة واجهت الإستعمار الفرنسي بكل قوة وأجبرته على الإنسحاب.. وعندما قبل المغرب من خلال إتفاقية مدريد تقسيم الصحراء مع موريتانيا فإنه كان يفعل ذلك لأن هذا الجزء من التراب المغربي سوف يستمر وفق علاقات قبلية ثابتة تتمرد على معطى الدولة القومية ذات الحدود المعروفة والثابتة، فكان العنصر الثقافي والقبلي عنصرا ضامنا لإستمرار وحدة المنطقة ولو ضمن نظامين سياسيين مختلفين، خاصة في ظل تطابق شبه كلي لوجهات النظر في تلك الفترة بين المرحومين الملك الحسن الثاني والرئيس الموريتاني ولد دادة”(4).

لكن “حالة التوافق هاته بين المغرب وموريتانيا كانت تثير حفيظة بومدين في الجزائر، ولكسر هذه الحالة قام بومدين بخلق إضطرابات في موريتانيا ودفع الجيش إلى الإنقلاب على نظام الرئيس ولد دادة، بل جهز قوات من البوليساريو بقيادة الراحل الوالي مصطفى أبرز القيادات التأسيسية للجبهة، لمهاجمة نواكشوط والسيطرة على الحكم في موريتانيا”(5).

لقد أبدت الجزائر منذ البداية عن اعتراضها للمنحى السياسي الذي اتخذته القضية، فباسترجاع المغرب وموريتانيا للمناطق الصحرواية يعتبر الأمر بالنسبة للجزائر كحليفة للمعسكر الاشتراكي الشرقي خسارة جيوبولوتيكية لموقع استراتيجي بالمنطقة المغاربية ـ من العالم الثالث المتنازع حوله بين القطبين العالميين بالحرب الباردة ـ لصالح المعسكر الرأسمالي الغربي. لهذا سعت الجزائر لدعم الجبهة طالما أن توجهها السياسي كان “توجُّهًا شيوعيًّا ماركسيًّا، ومن ثَم فقد حصلت على الدعم مباشرة من ليبيا ثم من الجزائر، والذين كانوا ينتمون إلى نفس الاتجاه، بينما كان توجُّه المغرب أمريكيًّا واضحًا، وهذا يؤثر على الأوضاع كما هو معلوم”(6).

ف”الجزائر وقفت مع جبهة البوليساريو في مطالبها، وذلك بالطبع نظرًا للتوجُّه الماركسي للفريقيْن، إضافةً إلى الخلفية التاريخية للصراع بين المغرب والجزائر”(7)، ليتم الإعتراف بهذه الجبهة المختصرة في اسم بوليساريو Polisario وهي في الأصل Frente Popular de Liberacion de Saguia el Hamra y Rio de Oro (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب). فتم استهداف السلطة الموريتانية لضعفها آنذاك ـ عن طريق الجبهة ـ لقلقة النظام وزعزعة استقراره وما يترتب عن ذلك من إضعاف لموقف موريتانيا السياسي تجاه القضية، ليسفر موقف الضغط عن تخلي موريتانيا عن موقعها في المنطقة للجبهة اعترافا بشرعيتها الدولية وحقها في تأسيس دولة بالمنطقة. وهو الاتجاه المعاكس لموقف المملكة المغربية السياسي تجاه القضية والتي تنظر للجبهة “على كونها أداة جزائرية (ولهذا السبب تشير إليها في بعض الأحيان باسم «الجيليساريو» أي الجزائرساريو). كما أن المغرب تجادل أيضا على أنه سوف لن تكون هناك مسألة اسمها «مسألة الصحراء» دون الدعم الدبلوماسي والمالي والعسكري والإقليمي الذي تقدمه الجزائر. كما أن المغرب تعتقد بأن الجزائر تستخدم البوليساريو والصراع ككل في سبيل إضعاف منافسها الكامن داخل المغرب ولتتقي وتدرأ عن نفسها مناقشات تتم من فوق حدودها ولتضمن وصولا لها إلى المحيط الأطلسي عبر دولة عميلة صحراوية كي تقوم بالاستغلال التام لإمكانيات مناجم «غارا جيبلت»”(8).

وما أن تم الإعلان من طرف جبهة البوليساريو عن قيام «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، حتى تم ـ من طرف الإدراة المغربية ـ الطعن في ادعاء هذه الأخيرة، والتي جعلت مقرها بنتدوف وهي المنطقة الجزائرية (التي اقتطعها المستعمر الفرنسي من الجارة المغربية) التي تحتضن اللاجئين الصحراويين المعبرين عن انفصالهم من المغرب : معتبرة نفسها دولة ذات كيان معارض للسياسة المغربية، وموالية للجزائر التي تعتبر “أول الدول اعترافًا بهذه الجمهورية الجديدة، وتوالت اعترافات الدول صاحبة التوجُّه الشيوعي الماركسي مثل ليبيا وكوريا الشمالية وإثيوبيا وإيران (تحت حكم الشاه) وأفغانستان (تحت الحكم الروسي)، وغير ذلك من دول”(9)، كاتفاق سياسي تضامني (من جهة المعسكر الشرقي الشيوعي) لتعزيز الهيمنة الدولية لأحد القطبين على الآخر في خضم الصراع الدولي البارد بين الجهتين الشرقية والغربية بدفاع كل منهما على قيم الأيديولوجية السياسية لكلا الطرحين : بغرض فرض النظام الاقتصادي الخاص بشكل عالمي، يتم من خلاله توجيه اقتصادات الشعوب. هذا ما يفسر التضامن الاشتراكي (السوفياتي) للدول الحليفة هنا لدعم الرؤية الجزائرية في تأسيس دولة صحراوية للاجئين تحقق للجزائر مصالح اقتصادية وسياسية : من ضمنها إضعاف الموقف السياسي للمغرب بالمنطقة المغاربية.

وباعتراف الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كدولة عضو بمنظمة الوحدة الإفريقية، تقرر انسحاب المغرب من هذه الأخيرة (الاتحاد الإفريقي) : على اعتبار أن قبول عضوية البوليساريو يمثل خرقا لميثاق المنظمة ـ التي كانت المملكة المغربية من ضمن مؤسسيها ـ ف”الميثاق المؤسس كان ينص على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية واحترام سيادة الدول الأعضاء في المنظمة وحرمة حدودها، عندما ثبت للمغرب أن هذه البنود قد تم خرقها قرر الانسحاب منها في العام 1984 إثر قبول المنظمة عضوية البوليساريو في ظروف إقليمية ودولية غاية في الاستقطاب الإيديولوجي والسياسي. كان الاعتبار الأول لانسحاب المملكة هو قبول عضوية بوليساريو تحت ضغوطات الجزائر بالرغم من أنها لا تمتلك مقومات دولة كاملة الأركان من حدود وحكومة وشعب، والاعتبار الثاني هو تدخل عضو داخل المنظمة في شؤون المغرب الداخلية بتبني أطروحة انفصالية، الاعتبار الثالث هو عدم احترام سيادة المغرب فوق أراضيه ومساهمة عضو من الاتحاد الإفريقي في خلق كيان وهمي ودعمه سياسيا ولوجيستيا وماديا فوق أراضي مغربية”(10).

فالمسألة ـ بالنسبة للسيادة المغربية ـ لا تتعلق فقط بالإدارة السياسية أو الحكومة أو النخب، بل تتعدى ذلك ك”هم” سياسي ذا بعد اجتماعي يهم كافة الفئات من مختلف شرائح المجتمع المغربي. فقضية الصحراء هي قضية شعب وليست مجرد معطى سياسي لاستقطاب أطماع اقتصادية خاصة كما هو الأمر بالنسبة للإدارة الجزائرية : تتخذ الجبهة كواجهة للتغطية. لهذا “يصر المسؤولون الرسميون المغاربة أيضا على أهمية المسألة الصحراوية بالنسبة لاستقرار المملكة المغربية واستمرارها، مشددين على أن الرأي العام المحلي هو الذي يرفض بشكل جماعي استقلال الصحراء، وهي حجة يتردد صداها بقوة في باريس وواشنطن. وبحسب دبلوماسي مغربي حيث يقول:

ليس الملك هو الذي يقوم بإملاء هذا الموقف، بل هو تعبير صريح عن عاطفة شعبية عميقة. ولا يجوز لأية شخصية سياسية مغربية أن تراوغ باستخدام الكلام حول هذه المسالة. إنها خط أحمر وطني حقيقي. ولن يكتب لأية حكومة النجاة والاستمرار في الحكم تقوم بالتشكيك بصحة هذا الإجماع الوطني. إنها مسالة حياة أو موت”(11).

إن مهزلة الموقف الجزائري بخصوص القضية وضعف التبرير في الدفاع ـ من ضمن ذلك دعم الجبهة في تصعيد الصراع مع المغرب والتغلغل لداخل حدوده وحث الصحراويين الموالين بالانتماء للسيادة المغربية لقلب انتمائهم نحو الجبهة واللجوء للمنطقة الحدودية تندوف التي تخضع للسيادة الجزائرية بشكل تعسفي ـ يتجلى (الموقف السخيف) في الحالة القانونية التي تصنف البوليساريو كجماعة منشقة وليس كدولة ! ف”جبهة البوليساريو ـ كما كتب عز الدين قريوح ـ لا يمكن اعتبارها تنظيما عسكريا منظما على المستوى الدولي، وإنما هي جماعة خارج القانون، تلجأ إلى إستعمال طرق عسكرية من أجل تحقيق أهدافها بإستعمال العنف. إن جبهة البوليساريو تحاول تحقيق مصالحها بإستعمال العنف العسكري، وهذا الأمر مسلّم لا يشكل أي نقاش لدى زعماء وأنصار الجبهة. إن القانون الدولي الجاري به العمل ينص في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على الحق الطبيعي المسمى بحق الدفاع عن النفس. ولكن حق الدفاع عن النفس يُخوّل فقط للدول القائمة وذات سيادة، وليس لجماعة خارج القانون كما هو الشأن بالنسبة لجبهة البوليساريو. فجبهة البوليساريو ليست بدولة، بل هي جماعة خارج القانون كما قلنا ولهذا فليس لها الحق في حق الدفاع عن النفس، وما يسمى كذلك بالجمهورية العربية الديمقراطية التي تم الإعلان عنها من طرف جبهة البوليساريو لا يحق لها استعمال حق الدفاع عن النفس.
إن عضوية أي دولة ما في منظمة الأمم المتحدة تحتاج إلى الإعتراف بهذه العضوية من طرف جميع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي:

الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية.

إن ما يسمى بالجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية التي تم الإعلان عنها من طرف جبهة البوليساريو لا تحظى باعتراف هذه الدول.
وعلى سبيل المثال، تجدر الإشارة إلى أن أغلبية الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية وكذلك أغلبية الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة لم تعترف بما يسمى بالجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية التي تم الإعلان عنها من طرف الحركة الإنفصالية البوليساريو”(12).

وبالنسبة لجبهة البوليساريو “لا يحق لنا المقارنة بين حق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في الانفصال”(13)، لأنه “يمكن لشعب ما ضمان حق تقرير مصيره ببقائه داخل وتحت سيادة دولة قائمة مستقلة ذات شعوب وقبائل متعددة”(14). وبمطالبة البوليساريو بحق تقرير مصير الصحروايين والانفصال عن المغرب كدولة قائمة ذات سيادة ـ لتتولى قيادة الجبهة إدارتهم كدولة ـ ف”إن الرأي العام السائد في العلوم القانونية يرفض مثل هذا الحق في تقرير المصير، ويشير إلى أهمية الدول القائمة في الحفاظ على وحدتها الترابية و مصلحة الدول في الدفاع عنها.. وحتى حسب الرأي السائد لدى الأقلية، فالشروط الواجب توفيرها على الأقل للحصول على حق الأنفصال (هنا) منعدمة.. وطبقا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي فإن السكان الرحل المتنقلين غير أكفاء لتكوين دولة معترف بها”(15). دون الإشارة لاضطراب الجبهة : بما في ذلك من انشقاقات ونزاعات بين القيادات حول السلطة واستغلال المؤن والمساعدات الدولية، والحالة المزرية التي يعيشها اللاجئون في ظل إدارة الجبهة. ما يمكن أن ينعكس سلبيا على استقرار المنطقة.

ـ هوامش :

1 : عبدالاله سطي ـ قصة قضية الصحراء المغربية الغربية من المسيرة الخضراء إلى خطة الإتفاق/الإطار؛ موقع الحوار المتمدن.
2 : ماهر حسن ـ زي النهاردة.. انطلاق «المسيرة الخضراء» في المغرب 6 نوفمبر 1975؛ المصري اليوم 06/11/2013.
3 : اتفاق مدريد 1975، ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
4 : تيريس الغربية والإستفتاء المنسي؛ موقع جريدة العلم المغربية 14/8/2012.
5 : تيريس الغربية والإستفتاء المنسي ـ المصدر السابق.
6 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص148و149.
7 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص149و150.
8 : الصحراء الغربية، تكاليف النزاع ـ تقرير الشرق الأوسط رقم 65 -11 حزيران (يونيو) 2007؛ ص2 من التقرير.
9 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص151.
10 : محمد بن امحمد العلوي ـ المغرب والاتحاد الإفريقي.. العودة المحمودة مشروطة بتعليق عضوية البوليساريو؛ موقع ميدل ايست أونلاين 2013/12/22.
11 : الصحراء الغربية، تكاليف النزاع ـ تقرير الشرق الأوسط.. المصدر السابق.
12 : عز الدين قريوح ـ أطروحة “البوليساريو” خارج القانون الدولي؛ موقع ناظور سيتي.
13 : عز الدين قريوح ـ المصدر السابق.
14 : عز الدين قريوح ـ المصدر السابق.
15 : عز الدين قريوح ـ المصدر السابق.

ـــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثالث) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-3/feed/ 0 6157
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-2/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-2/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:46:19 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6156 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) – بقلم: حمودة إسماعيلي كسياسة احتواء للمقاومة الجزائرية، قامت فرنسا بفرض ضغوط على الدولة المغربية إثر دعمها للمقاومين الجزائريين، من خلال رسم مقنن […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) – بقلم: حمودة إسماعيلي

كسياسة احتواء للمقاومة الجزائرية، قامت فرنسا بفرض ضغوط على الدولة المغربية إثر دعمها للمقاومين الجزائريين، من خلال رسم مقنن للحدود بين البلدين حسب “معاهدة للا مغنية وهي تقييد إلزامي للمملكة المغربية سنة 1845 بعدم دعم المجاهدين الجزائريين. يأتي هذا الإلزام بعد تعنت من السلطان المغربي ضد مطالبة فرنسا المتكرر له بالكف عن دعم المجاهدين ضدها بالجزائر”(1). ولأهداف توسعية ذات مصالح اقتصادية قامت السلطة الاستعمارية الفرنسية بزيادة ضم أراضي حدودية مغربية لخريطة الجزائر.

باستقلال المغرب، طالب هذا الأخير باسترجاع الأراضي التي ضمتها السلطة الفرنسية للجزائر، غير أن الاقتراحات التي اشترطتها فرنسا كتفاوض حول الموقف تم رفضها من طرف المغرب على اعتبار أنها تضر بمصالح الجارة الجزائرية. على إثر ذلك تم الاتفاق ـ من جهة المغرب ـ مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (1958 – 1962) التي تم تشكيلها كتنفيذ لمقترح المجلس الوطني للثورة لأجل التفاوض حول مطلب الاستقلال وإعادة هيكلة الدولة. لكن مع تغير رموز السلطة بالحكومة الجزائرية إثر تنحية فرحات عباس من الرئاسة (1961) ثم استقالة بن يوسف بن خدة بعده من نفس المنصب (1962) وتولي أحمد بن بلة لرئاسة البلاد (1963) وما شهده الموقف من تصعيد لأزمة الحدود بين البلدين أسفرت عن اشتباكات مسلحة بالمنطقة، تم فتح فجوة في العلاقات السياسية بي البلدين أخذت شكل عدوان مباشر، نتيجة فشل التفاوض ورفض المقترح المغربي باستعادة الحدود. فسارعت التحالفات الدولية ـ المنقسمة سياسيا ـ لجذب الطرف الأقرب ميولا نحوها : بعرض المساعدات على الجزائر من طرف الكيانات الاشتراكية، وعلى المغرب من طرف الحلفاء الغربيين. الأمر الذي رسم بوضوح شكل العلاقة بين البلدين وسلط الضوء على أبعادها، في الفترة التي تلت حقبة الاستعمار.

لم يتوقف النزاع الحدودي المسلح بين الجارتين، إلا بتدخل منظمة الوحدة الإفريقية بتنظيم “الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء في أديس أباب ما بين 15 – 18 نوفمبر 1963، بناء على قرار مؤتمر باماكو الخاص بدراسة النزاع المغربي الجزائري – 29 – 30 أكتوبر 1963، وقد أسفر هذا الاجتماع عن تكوين لجنة خاصة للتحكيم في هذا النزاع عهد إليها :

1 – بتحديد مسؤولية المعتدي
2 – ودراسة مشكل الحدود، ووضع اقتراحات تقدم للطرفين المتنازعين للوصول إلى تسوية نهائية لنزاعهما”(2).

شهدت السياسة الداخلية للجزائر ـ بعد فترة الخلاف الحدودي المصعد التي سميت ب”حرب الرمال” ـ توتراً حول السلطة أفضى لانقلاب عسكري بقيادة وزير الدفاع هواري بومدين بغرض تنحية أحمد بن بلة من منصبه وتولي بومدين لرئاسة الدولة (1965) بهدف رسم مرحلة مؤسساتية جديدة لسياسة الجزائر : من ضمنها الرفض القطعي للاستعمار والمطالبة باستقلال الشعوب (المغاربية والأفريقية) وحق تقرير المصير. هذا الموقف لم يغير كثيرا في نوعية العلاقة بين البلدين المتجاورين على الرغم من مؤازرة “الرئيس هواري بومدين المغرب في مطالبته بإنهاء الاستعمار الاسباني للصحراء في البداية الستينيات. إذ وافقت الجزائر على دعم المغرب في معركته الدبلوماسية ضد اسبانيا من أجل استرجاع مناطقه المحتلة إثر مصالحة القاهرة عام 1964 التي جاءت بعد حرب الرمال التي دارت بين المغرب والجزائر سنة 1963” ـ وكما تضيف الكاتبة نعيمة البالي ـ “سعت الجزائر في بداية السبعينات إلى تكريس مبدأ المشاركة الثلاثية «المغرب موريتانيا الجزائر» في المساهمة في تصفية الاستعمار عن المنطقة محل النزاع وهي رغبة للجزائر في تأكيد مشاركتها في الصراع القائم”(3). بهذا “ساهمت الجزائر في لقاء نواديبو بتاريخ 14 شتنبر 1970 وهو لقاء قمة ثلاثي (المغرب موريتانيا الجزائر) الذي أكد على ضرورة إقامة لجنة ثلاثية للتعاون المستمر سياسيا، ودبلوماسيا من أجل تصفية الاستعمار الاسباني عن الصحراء وفق قرارات الأمم المتحدة. حيث كانت الجزائر في هذا اللقاء ستوافق على مغربية الصحراء مقابل إنهاء ملف الحدود بينها وبين المغرب والحصول على ممر نحو الأطلسي وتطالب موريتانيا بالاستغلال المشترك لبترول الصحراء”(4).

وبتاريخ “17 شتنبر 1974 قامت كل من المغرب وموريتانيا بإحالة المسألة إلى محكمة العدل الدولية مع طرح سؤالين هما :

1 ـ هل كانت الصحراء الغربية (وادي الذهب والساقية الحمراء) أيام تواجد الاستعمار الإسباني أراض لا تتبع لأي جهة (أرض ليست لأحد) ؟
2 ـ إذا كان الجواب بلا، ماهي الروابط القانونية بين هذه الأراضي والمملكة المغربية والكيان الموريتاني ؟

وبتاريخ 16 أكتوبر 1975 تم الإعلان عن جواب محكمة العدل الدولية (الرأي الإفتائي). وتقول خديجة محسن فينان Khadija Mohsen-Finan في نشرة Sahara Occidental, Les enjeus d’un conflit regional ـ باريس 1996 ـ صفحة 41 :

قامت المحكمة بالرد وفي إرادتها ورغبتها أن تقوم باسترضاء الطرفين معا، مجيبة بكل وضوح على السؤال الأول بقولها بأن الصحراء لم تكن أراض بدون أصحاب، إلا أنها (أي المحكمة) من ناحية أخرى قدمت إجابة غير قابلة للاستخدام على السؤال الثاني من خلال الإعلان بأنه لم تكن هناك روابط ذات سيادة إقليمية بين منطقة الصحراء الغربية والمغرب”(5).

لكن “وبمجرد توقيع المغرب على اتفاقية مدريد التي استرجع بموجبها كل من المغرب وموريتانيا الصحراء التي كانت تحت السيطرة الاسبانية، غيرت الجزائر موقفها صراحة واعتبرت الاتفاقية خيانة لها. فاحتضنت الجزائر البوليساريو فوق أراضيها وأصبحت تسيرها كيفما شاءت، وتساعدها دبلوماسيا وعسكريا وماديا، انتقلت بهذا الجزائر إلى أسلوب المواجهة القائم على أساس التمسك بمبدأ تقرير المصير بالنسبة للشعب الصحراوي. وأصبحت تواجه المغرب إما علنا كما هو الشأن بالنسبة لواقعة أمغالا سنة 1976، وترحيل مغاربة صحراويون لتندوف قسرا بتواطؤ مع اسبانيا. وأصبحت الجزائر تلعب دورا هاما في اعتراف العديد من الدول بالبوليساريو على المستوى الإقليمي والعالمي، وللجزائر مسؤولية في بقاء النزاع دون حل لوقتنا هذا، وتتحدد مسؤولية الجزائر لكون البوليساريو ينطلق في تنفيذ أعماله من التراب الجزائري وبالتحديد تندوف ويعود إليها بعد نهاية العمليات، وتمويل الحكومة الجزائرية لهذه العمليات العسكرية، إضافة إلى أن التغطية الإعلامية والدعم الدبلوماسي للبوليساريو في كل دول العالم يتم بتوجيه من وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية والمصالح التابعة لها”(6).

والسؤال المهم هنا هو لماذا ؟
لماذا غيّرت الجزائر من موقفها السياسي تجاه القضية ؟
لماذا تراجعت عن دعم المغرب ليس فقط في استرجاع المنطقة الجنوبية (الصحراء) الخاضغة لسلطة المستعمر الإسباني، بل دعمه لأجل استرجاع المنطقة الشمالية (سبتة ومليلية) كذلك ؟
لماذا تحولت من “مؤازر” لعائق للمشروع المغربي في تحقيق مطالبه باستعادة سيادته على المنطقة الجنوبية ؟

للإجابة عن هذه الأسئلة يجب أخد المصالح الإيكوبولوتيكية للجزائر بالمنطقة بعين الاعتبار، أي منافعها السياسية والاقتصادية في حل مشكل الصحراء. بهذا يتطرق الباحث مصطفى الخلفي لتحليل هذه النقطة، منطلقا من فترة النزاع الحدودي المسلح الذي شهدته المنطقة الحدودية المتنازع حولها بين الطرفين ـ وذلك لإبراز أهم المؤشرات التي عززت من شدة الخلاف وزادت من مسافة التباعد والتنافر بين الجارتين :

“تم احتواء النزاع بعد تدخلات عربية وأفريقية، كما عالج لقاء مصغر في القمة العربية بالقاهرة عام 1964 بعض أسباب النزاع، إلا أن المشكل المتعلق بالصحراء الشرقية بقي عالقا خصوصا بعد اكتشاف الحديد بها وتجدد المطالب المغربية بضرورة تسوية المشكلة، ليكتسي النزاع بعدا دوليا حيث اصطبغ بصراعات الحرب الباردة واصطفاف المغرب لجهة الولايات المتحدة في مقابل اصطفاف الجزائر لجهة الاتحاد السوفياتي، ولا سيما بعد انقلاب بومدين في 1965، و لم يخل التوتر من صدامات عسكرية في 1967 أدت لسعي المغرب لطرح النزاع على الأمم المتحدة. وما غذى النزاع بقوة هو صعوبة استغلال الحديد المكتشف إلا إذا تم نقله عبر الصحراء في اتجاه المحيط الأطلسي أي عبر المرور على المغرب، باعتبار الكلفة الكبيرة لنقله من منطقة تيندوف إلى الساحل المتوسطي للجزائر في الشمال، وهو ما فرض على الطرفين الدخول في مفاوضات تتيح الاستغلال المشترك لمناجم الحديد في مقابل الاعتراف المغربي بجزائرية منطقة تيندوف، كان من ثماره مفاوضات إيفران في 15 يناير/ كانون الثاني 1969 ثم مفاوضات 27 مايو/ أيار 1970 وبعدها مفاوضات 15 يونيو/ حزيران 1972، والتي انبثقت عنها معاهدة حول الحدود المغربية الجزائرية نصت على اعتراف المغرب بجزائرية تيندوف، والمشاركة في إنتاج وتسويق حديد تيندوف، ودعم الجزائر لمغربية الصحراء. وتلا ذلك تصريحات جزائرية مؤيدة للحق المغربي في الصحراء، منها تصريح الرئيس الجزائري بومدين في مؤتمر القمة العربي بالرباط في أكتوبر/ تشرين الأول 1974 بأن مشكلة الصحراء لا تهم سوى المغرب وموريتانيا، وأن الجزائر مع الدولتين وتؤيد تحرير كل شبر من الأرض لا فقط في الصحراء الغربية بل أيضا في سبتة ومليلية وكل الجزر التي لا تزال تحت الاحتلال الإسباني.

إلا أن احتداد النزاع المغربي مع الاستعمار الإسباني حول الصحراء، وقرب تمكن المغرب من حسم النزاع لصالحه الذي يعني خروج الجزائر بدون مكاسب، وفي المقابل تقوية العلاقات الجزائرية الإسبانية واشتداد عود جبهة البوليساريو المدعمة من ليبيا وبالتالي بروز احتمالات تجاوز الممر المغربي لتسويق الحديد من خلال دعم مشروع دولة صحراوية توفر هذا الممر بدون كلفة كبيرة، دفع نحو حصول تحول في الموقف الجزائري منحاز كليا لصالح أطروحة تقرير المصير وقيام دولة صحراوية، وهو ما برز بوضوح بدءا من 1975″(7).

ـ هوامش :

1 : معاهدة للا مغنية ـ ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
2 : المغرب الإفريقي الاختيار المغربي في دبلوماسيته الإفريقية ـ مجلة دعوة الحق: العدد 140؛ عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط.
3 : نعيمة البالي ـ المغرب: الجزائر كطرف في النزاع على الصحراء؛ موقع الشبكة العربية العالمية.
4 : نعيمة البالي ـ المصدر السابق.
5 : الصحراء الغربية، تكاليف النزاع ـ تقرير الشرق الأوسط رقم 65 -11 حزيران (يونيو) 2007؛ هامش المقدمة ص1.
6 : نعيمة البالي ـ المصدر السابق.
7 : مصطفى الخلفي ـ أزمة العلاقات المغربية الجزائرية ومشكلة الصحراء المغربية؛ موقع الجزيرة 3/10/2004.

ــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الثاني) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac-2/feed/ 0 6156
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#respond Sat, 14 Jan 2017 22:43:10 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=6153 الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) – بقلم: حمودة إسماعيلي قبل سقوط الفاشية متمثلة بأبرز أنظمة (دول) المحور على رأسها النظام النازي بقيادة هتلر Hitler، “وجد الأمريكان والسوفيات والبريطانيون […]

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) – بقلم: حمودة إسماعيلي

قبل سقوط الفاشية متمثلة بأبرز أنظمة (دول) المحور على رأسها النظام النازي بقيادة هتلر Hitler، “وجد الأمريكان والسوفيات والبريطانيون فجأة أنهم يحاربون عدوٍّا مشتركًا، وهي الحقيقة التي أخذت صورتها الرسمية مع إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة بعد يومين من الهجوم على بيرل هاربر Pearl Harbor. تدفق ما يزيد عن أحد عشر مليار دولار من المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفييتي خلال الحرب، وهو ما يمثل أكبر تجسيد ملموس لحس المصلحة المشتركة الجديد الذي جمع بين واشنطن وموسكو”(1).

أعلن هتلر الحرب على الاتحاد السوفياتي (روسيا)، ليتلقى مركز قيادة القوات المسلحة السوفياتية تقريرا عن بدء غزو القوات الألمانية للحدود السوفياتية وهي ما يعرف بعملية بارباروسا Unternehmen Barbarossa يوم 22 يونيو من سنة 1941. بعدها ب5 أشهر وفي نفس السنة ـ يوم 7 دجنبر 1941 ـ شنت اليابان هجوما على الولايات المتحدة الأمريكية عبر تنفيذ غارة جوية أدت إلى تدمير قاعدة بحرية بميناء بيرل هاربر بجزيرة أواهو (هاواي)، ما دفع بالولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في الحرب العالمية الثانية بإعلان الحرب على اليابان في 8 دجنبر 1941. بعد ذلك بسنة كانت القوات الأمريكية قد حطت الرحال بالأراضي الأوروبية للمساعدة في ردع العدوان الألماني التوسعي الممارس على بريطانيا.

في ربيع سنة 1944 استطاعت قوات الحلفاء اختراق الخط الدفاعي الألماني بإيطاليا، الأمر الذي نشب عنه نزاع بين الحلفاء والألمان بجنوب مدينة روما، وهي ما يعرف بمعركة مونتي (جبل) كاسينو Monte Cassino. حاصرت جيوش الحلفاء القوات الألمانية بإيطاليا وبفرنسا وبهولندا وحتى بعقر الدار الألمانية، وبحدود فصل الربيع في السنة التالية وبإعلان إعدام موسوليني زعيم النظام الإيطالي الفاشي من طرف جبهة التحرير الشعبية الإيطالية (الشيوعية الميول)، قرر الزعيم الألماني هتلر الانتحار في برلين التي كانت محاصرة من طرف الحلفاء يوم 30 أبريل 1945.

في 16 غشت من نفس السنة ـ 1945 ـ أعلنت اليابان عن استسلامها أمام قوات الحلفاء، بعد أن قامت الولايات المتحدة بقصف مدينتي هيروشيما Hiroshima وناجازاكي Nagasaki اليابانيتين بقنبلتين نوويتين. وباستسلام كل من ألمانيا واليابان، أغلقت الإنسانية آخر صفحات مرحلة الحرب العالمية الثانية، وهي المرحلة التي تعتبر من أشد المواقف عدوانية في تاريخ الإنسان.

خلفت الحرب أضرارا وخسائر مادية ومعنوية ببُقع الصراع والمناطق المحيطة بها، ما أثر على السياسة الدولية والاقتصاد العالمي، من ضمن ذلك سقوط النظام الألماني والإيطالي والياباني وتدهور اقتصاد وسياسة دول الحلفاء على حد سواء مع دول المحور، تراجُع السياسة الفرنسية والبريطانية كقوى عظمى، الأمر الذي أسفر عن بزوع قوتين عظمتين ستُعيدان رسم خريطة العالم السياسية والاقتصادية، ممثلتين بالاتحاد السوفياتي شرقا ـ والولايات المتحدة غربا. سارع كل قطب منهما لتوسيع مساحته الاقتصادية عبر استمالة الدول أيديولوجيا وتنظيم التحالفات النفعية.

دخل كل من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، في حرب باردة ظلت أبرز معطياتها متجلية في : سباق التسليح، والمفاوضات على وقف التوسع الاستعماري وحظر الحروب النووية، تقديم المساعدات للرفع من اقتصاد الدول المنهارة، تقسيم ألمانيا وكوريا وفييتنام (سياسيا) لشرق وغرب، تسليح الأنظمة الموالية ودعم الثوار والجبهات المنشقة عن الأنظمة المعادية، التدخل في اقتصادات وسياسات دول العالم الثالث وصراعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الضغوطات الدبلوماسية من كلا الطرفين للتخفيف من التدخلات العسكرية المباشرة.

بادر كل طرف من الجهتين، إلى توسيع مساحته السياسية والاقتصادية لضمان الأمن الداخلي. فعزمت الولايات المتحدة الأمريكية على دحض ووقف انتشار المد السوفياتي، من خلال نشر الفكر الحر وتقديم مزايا الاقتصاد الرأسمالي ـ عبر تأييد هذه الأفكار داخليا بالأنظمة سواء المدعومة من طرف الغرب أو المعادية له ـ دعم الأنظمة الموالية، اقتصاديا وعسكريا إثر نزاعها مع الثوار الشيوعيين، تسليح الجبهات الثائرة بوجه الأنظمة الشيوعية، استقطاب ولاء الدول ذات الأبعاد الجيوستراتيجية والدول التي حولها بالمبادرة بالمنح الاقتصادية والدعم اللوجستيكي والاستشارة العسكرية والسياسية.

بالمقابل وعلى نفس الوتيرة، دأب الاتحاد السوفياتي على فرض هيبته ومكانته كدولة ذات نفوذ بالعالم لردم هوة النقص العسكرية بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية ـ التي شكلت أكبر تهديد لموسكو بعد الحرب على إثر الاستعراض العسكري الأمريكي على اليابان خلال القصف النووي ما برهن على حجم قوة الغريم، الأمر الذي أقلق بال الكرملين ـ فسارع بضم دول أوروبا الشرقية القريبة، دعم الأنظمة الموالية وفرض الضغوط على المعادية، تقديم الدعم المادي والخبرة الانقلابية للقيادات الشيوعية الثائرة على الأنظمة الرأسمالية أو الموالية للغرب، نشر الأيدولوجية اللينينية الماركسية ـ المحفزة لآمال المضطهدين والمظلومين ـ بدول العالم الثالث المنهارة نفسيا والمتدهورة اقتصادية نتيجة الاستعمار التعسفي. ما يمكن أن يسهِم في الدفع بثورة عالمية تبزع عن فجر شيوعي للعالم يمثل الكرملين مركزه السياسي.

بهذا لم تسلم بقعة في الأرض ـ خاصة أوروبا ومنطقة آسيا وأفريقيا ـ من تدخل القوى العظمى في خلافاتها السياسية سواء بطرق مباشرة ـ كفرض ضغوط أو عقوبات أو معاهدات بوقف النزاعات المسلحة ـ أو بطرق غير مباشرة ـ من خلال التسليح أو تقديم الاستشارة العسكرية والدعم المادي.

هذا الخط السياسي الجديد الذي شهده العالم ـ أن تكون مع الشرق أو مع الغرب ـ حفز الكثير من الأنظمة والكيانات السياسية لطلب دعم وتدخل الطرف الذي سيساهم في إبقاء أو جلب المنافع ـ خاصة في حالات النزاعات العسكرية الداخلية أو الانقسامات المحلية ـ وحتى بالنسبة للدول التي اختارت الحياد، فإن موقفها كان خدمة لمصالحها القومية الخاصة عبر الاستفادة من دعم كلا الجانبين، اللذان يتسابقان على جذب كل كيان سياسي لجهتهما كورقة ـ اقتصادية ـ رابحة في لعبة الصراع السياسي البارد.

دولة الجزائر التي كانت مثلها مثل جاراتها وبقية مختلف دول العالم الثالث ترزخ تحت وطئة الاستعمار التعسفي، ستشهد ثورة ضد المحتل الفرنسي بنوفمبر من سنة 1954، هذا المحتل ـ منذ سنة 1830 إلى 1962 ـ الذي لم يكتف بتحويل الجزائر لمستعمرة فرنسية من خلال استغلال مواردها المادية وثرواتها الزراعية ويدها العاملة، بل سعى لسحب الهوية الجزائرية مع سلبها أرضيها وممتلكاتها، كتب سارتر Sartre عن ذلك يقول :

“ولما كان من مقومات القومية في أوروبا وحدة اللغة، فقد حُرّم على المسلمين استعمال لغتهم بالذات فاللغة العربية تُعتبر في الجزائر لغة أجنبية منذ عام 1930، إنهم مازالوا يتحدثون بها إلى اليوم. ولكنها لم تعد مكتوبة إلا بالقوة، لا بالفعل. ليس هذا فحسب بل إن الإدارة الفرنسية قد صادرت دين العرب لكي تعمل على تفتيتهم وانتزاعهم من جوهم العربي. وهي تختار رجال الدين الإسلامي من بين عملائها، وقد احتضنت أحط أنواع الخرافات التي تؤدي إلى سياسة التفرقة.

ولا شك في أن الفصل بين الكنيسة والدولة اتجاه جمهوري أصيل يصلح لفرنسا. أما في الجزائر فإن الجمهورية الفرنسية لا تستطيع أن تسمح لنفسها. بأن تكون جمهورية في الجزائر. إنها تحرص على عدم نشر الثقافة وتحافظ على المعتقدات التي تخدم الإقطاع، وذلك بإتاحة الفرصة ليظل الإقطاع حيا سائدا بإقامة مجتمع بشري تسود فيه القوانين ذات النزعة الفردية الحرة التي تقوض كل نهوض في المجتمع الجزائري ولكنها تبقي على الملوك الصغار الذين لا يستمدون سلطتهم إلا منها، والذين لا يحكمون إلا من أجلها ـ إنها بكلمة واحدة تصنع «ناساً من أهل البلاد» تفصلهم عن الجمهرة الشعبية ذات العقلية المحافظة، وذلك بأن تجعلهم في نطاق فردي حر يفصلهم عن عقلية المجتمع القديمة. إنها توجِد جموعا ولكنها تحول بينهم وبين الوعي المستنير حيث تقوم بتضليلهم وخداعهم بما ترسمه لهم من مساخر هزلية”(2).

لم تمثل الثورة الجزائرية عائقا للمشروع الإمبريالي الفرنسي على أراضيها فقط، بل اعتُبرت إعلانا عن فشل فرنسا في إتمام وإنجاح مخطط التبعية السياسية والاقتصادية الممارس بمنهجية على الجزائر.

لم تتقبل الإدارة الفرنسية ثورة الجزائريين، بذلك سعت لإجهاض الثورة وإحباطها. وكما يقول المفكر المغربي المهدي المنجرة :

“إن ما عندنا هو في الواقع 10 ملايين شخص قوي يطمحون إلى الحرية والحكم الذاتي. وتمت مقاومتهم من طرف نصف مليون جندي فرنسي، إضافة إلى قوات الأمن المستقرة محليا هناك بأسلحة أوروبية متطورة.

وكانت هيئة الأمم المتحدة قد ساعدت آنذاك حركات التحرر الوطنية مثل ما هو الشأن بالنسبة للحركة الأندونيسية أو بتونس أو المغرب، وتم تفويت القرارات فقط بعد عدد من الصعوبات، بمساءلة فرنسا والأطراف المختصة التي جاءت باسم السلام. إن هذه السياسة السلبية في داخل الأمم المتحدة حالة متخلفة، يجب إصلاحها طبقا للمقاصد الأفضل، أي أن بلدا يناضل من أجل استقلاله من حقه أن لا يُقدم داخل المنتظم الدولي كمقاومة مسلحة”(3). فالقوى الفرنسية لم تعتبر الثورة الجزائرية حركة مقاومة وطنية مطالبة بالاستقلال والحرية والكرامة، بل حالة تشويش على المصالح الفرنسية بالمنطقة. “ففرنسا ـ كما يضيف المهدي المنجرة ـ وكل القوى الاستعمارية لم يسبق لها أبدا في تاريخها أن وهبت الاستقلال لإحدى مستعمراتها. وهو وحدة شهادة عليها بدءا من سوريا إلى لبنان إلى الهند الصينية إلى تونس والمغرب، كل هذه الدول نالت استقلالها بعد كفاح مسلح وانتصار عسكري أو تفاوض على الاستقلال بعد طول مدة التصارع العسكري”(4).

وباعتبار فرنسا حليفة للولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى بالطرف الغربي من الكوكب، فإن هذه الأخيرة أيدت موقف حليفتها. ف”قد لقي السيد لودج Henry Cabot Lodge ـ المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة ـ ترحيب ورضى الفرنسيين خلال مناقشات القضية الجزائرية داخل الأمم المتحدة، وطرح بوضوح أن وفده (الوفد الأمريكي) يعترض على دخول أي طرف آخر مع الجهود الفرنسية لحل المشكلة الجزائرية. ولا يمكن تفسير الموقف الأمريكي إلا كدعم للاستعمار الفرنسي بالجزائر. ولكن المحزن أن لا أحد تحدث عن الشباب الجزائري الذي كان يُقتل على مسمع ومرأى من الجميع، ومن طرف فرنسا القابعة بالأمم المتحدة، بل إن الوفد الفرنسي حينها تحدث عن هدف «العالم الحر» وتهجم على المساعدات المصرية بدعم الجنود الجزائريين بالأسلحة”(5).

فطبعا، لم تكن الإدارة الفرنسية مستعدة للتخلي عن منافعها الاقتصادية المترتبة عن احتلالها للجزائر والمؤكد فقدانها إثر تحرير أراضيها المحتلة. وهناك عدة أسباب لفهم ذلك، فمن ضمن الأطماع الامبريالية المستقبلية هناك “الحاجة العالمية إلى الطاقة ـ التي ـ يتم توفيرها أكثر فأكثر من أنحاء متفرقة في العالم غير مستقرة سياسيا، ويتم تحقيق النمو الاقتصادي للعالم أكثر فأكثر من خلال أسواق جديدة، بلاد ذات قاعدة قانونية غير واضحة المعالم، ومؤسسات هشة”(6). وهو ما سعت الدولة الفرنسية لصنعه على أرض الجزائر، فكل ما يفيد ويزيد من ازدهار الاقتصاد الفرنسي، يهم الولايات المتحدة بدورها التي ركزت جهودها بعد الحرب العالمية الثانية لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي ودول الحلفاء؛ لأن كل ما يضر باقتصاد أوروبا الغربية ـ خاصة ألمانيا الغربية والقوى الأوروبية بالجانب الغربي من القارة العجوز ـ يضر بالمصالح الأمريكية من ضمنها تضرر الاقتصاد الداخلي للولايات، وفرصة تفوق لصالح الخصم السوفييتي اقتصاديا وأيديولوجيا.

حصلت الجزائر على استقلالها يوم 5 يوليوز من سنة 1962، أما جارتها المغربية فحصلت على استقلالها في 3 مارس 1956. المغرب عانى من احتلال قوتين : هما الاستعمار الفرنسي والاستعمار الإسباني، وعلى حد قول الكاتب المصري راغب السرجاني :

“والذي يطالع الخريطة المغربية آنذاك يجدها في غاية العجب؛ فالمنطقة الشمالية (منطقة الريف) احتلال إسباني، ثم المنطقة التي في جنوبها (وسط المغرب) احتلال فرنسي، ثم المنطقة التي في جنوبها (الصحراء الغربية) احتلال إسباني، ثم أقصى الجنوب (موريتانيا) احتلال فرنسي!! فهو تقطيع عجيب لم يخلق مأساة في المغرب فقط، إنما خلق جوًّا من التوتر كذلك بين الدولتيْن العدوتيْن إسبانيا وفرنسا، وهذا سيكون له آثار على تاريخ المنطقة”(7).

نفس السياسة التي مارستها فرنسا على الجزائر، تم نهجها على المغرب من المستعمر الفرنسي ـ والإسباني ـ تحت معاهدة الحماية، وهي “الحفاظ على أمن وسلامة المبادلات التجارية وتدبير الشؤون الأمنية على البر و في المياه المغربية”(8). وذلك نظرا ل”تهافت مجموعة من الدول الأوروبية على المغرب لتوفير سوق لمنتجاتها والسيطرة على ثروات المغرب” على هذ النحو “ما كان على فرنسا إلا توقيع بعض الاتفاقيات مع الدول الأخرى للتخلي عن رغبتها في احتلال المغرب مقابل تنازل فرنسا عن حقها في بعض المستعمرات”(9). وباعتبار اسبانيا منافسة ذات أهداف بالمنطقة، تم بموجب اتفاقية بين فرنسا وإسبانيا حصول هذه الأخيرة “على محمية في شمال المغرب تضم الريف (في الشمال) وإفني (على الساحل الأطلسي في الجنوب الغربي)، وكذلك منطقة طرفاية (جنوب نهر درعة). في المحمية الإسبانية ظل السلطان ذو سيادة اسمية وكان يمثله في سيدي إفني نائب للملك تحت سيطرة المندوب السامي الإسباني. وقد تم تقسيم المغرب إلى 3 مناطق :

ـ المنطقة الشمالية الريف والمنطقة الجنوبية إفني وطرفاية تحت الحماية الأسبانية.
ـ المنطقة الوسطى تحت الحماية الفرنسية.
ـ مدينة طنجة خضعت لحماية دولية”(10)، نظرا لموقعها الجيوستراتيجي.

دون أن ننسى أن موريتانيا ـ كدولة مستقلة ـ كانت جزءا من الأراضي المغربية (انظر الخريطة : المنطقة الصفراء الجنوبية)، “فكانت تسمى ببلاد شنقيط قبل استعمارها من طرف فرنسا سنة 1899.. فموريتانيا قبل 1899 كانت تحت نفوذ و سيطرة جميع الإمبراطوريات التي حكمت المغرب الأقصى على مدى التاريخ. و كانت تسمى بعمالة شنقيط التي ينبغي تمييزها عن مدينة شنقيطي الموجودة في شمال أطار. فكزافي كوبولاني Xavier Coppoloni، الحاكم الفعلي الأول الفرنسي لموريتانيا، كثيرا ما كان يستعمل الصحراء الفرنسية في مراسلاته و مذكراته، لتمييزها عن الصحراء الإسبانية، اللتان كانتا تعتبران الامتداد الجغرافي و الطبيعي و التاريخي و الإنساني للمملكة المغربية”(11).

على هذا النحو، يضيف الكاتب راغب السرجاني بأن : “احتلال المغرب لم يكن رغبة فرنسية فقط، إنما كان رغبة فرنسية إسبانية مشتركة، لكن أساطيل فرنسا كانت مشغولة بالعربدة في موانئ العالم المختلفة، فقد كان لها أطماع توسعية فوق التخيُّل؛ مما جعلها تؤجِّل الملف المغربي قليلاً، على عكس إسبانيا التي فقدت معظم مستعمراتها السابقة، وبالتالي كانت شغوفة جدًّا باحتلال جزء من الأراضي المغربية. ومن هنا فقد زحفت الأساطيل الإسبانية لترسو على ساحل منطقة الصحراء الغربية في وسط المغرب آنذاك، وقامت باحتلاله، وذلك في سنة 1884، وبذلك فَصَلتْ بين شمال المغرب الواقع تحت سيطرة السلطان الحسن الأول، وبين جنوبه الذي سمِّي بعد ذلك بموريتانيا”(12)، آنذاك “السلطان المغربي لم يكن له هيمنة حقيقية على المناطق الصحراوية الجنوبية ـ الصحراء الغربية وموريتانيا ـ حيث هي مناطق وعرة للغاية، وتعيش فيها القبائل الحياةَ الرعويَّة، وتطبَّق فيها نظام القبائل لا نظام المدن والدول، وهذا ما دفع إسبانيا أن تطلق كلمتها المشهورة «إن الصحراء الغربية أرض بلا مالك»”(13). لكن يجب أن ننتبه إلى أن “الحكم الملكي في هذا الوقت كان في غاية الضعف”(14).

ـ هوامش :

1 : روبرت جيه ماكمان Robert J. McMahon ـ الحرب الباردة The Cold War، ترجمة محمد فتحي خضر؛ مؤسسة هنداوي ـ ص26و27.
2 : جون بول سارتر Jean-Paul Sartre ـ عارنا في الجزائر Notre honte en Algérie، الدار القومية للطباعة والنشر ـ ص18و19.
3 : المهدي المنجرة ـ الحرب الحضارية الأولى؛ عيون/شهاب : مطبعة النجاح ط4 ـ ص179.
عن : The Arab Newsletter, Arab Students Union, In the United Kingdom. Feb 1957, London
4 : المهدي المنجرة ـ المصدر السابق.
5 : المهدي المنجرة ـ المصدر السابق؛ ص180.
6 : إيان بريمر Ian Bremmer وبريستون كيت Preston Keat ـ الذيل السميك The Fat Tail: The Power of Political Knowledge for Strategic Investing، ترجمة علي كلفت؛ المركز القومي للترجمة ـ ص7.
7 : راغب السرجاني ـ بين التاريخ والواقع ج3، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة ـ ص143.
8 : معاهدة فاس للحماية، كما وقعت بين فرنسا و المغرب يوم 30 مارس 1912 : الفصل 2 من المعاهدة.
عن : The Moorish Wanderer
9 : الحماية الفرنسية على المغرب، ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
10 : معاهدة فاس، ويكيبيديا: الموسوعة الحرة.
11 : محمد افلوات ـ موريتانيا.. والمغرب بين التاريخ والجغرافيا؛ صحيفة الغذ.
12 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص138.
13 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص137.
14 : راغب السرجاني ـ المصدر السابق؛ ص138.

ـــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

The post الحرب الباردة بين المغرب والجزائر (الجزء الأول) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/ 0 6153
قراءة في كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب (جزء المرابطين) https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/ https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/#respond Sun, 01 Jan 2017 15:31:56 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5989 قراءة في كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب (جزء المرابطين) – بقلم: وليد موحن يعتبر كتاب “البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب ” لمؤلفه إبن عذارى المراكشي، من أمهات […]

The post قراءة في كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب (جزء المرابطين) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
قراءة في كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب (جزء المرابطين) – بقلم: وليد موحن

يعتبر كتاب “البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب ” لمؤلفه إبن عذارى المراكشي، من أمهات المصادر التي تضم بين طياتها معلومات تاريخية غاية في الأهمية تهم الرقعة الجغرافية من بلاد المغرب، وأرض الأندلس، من أيام الفتح الإسلامي إلي بروز دولة بني مرين .
ويشمل الكتاب في النسخة الأصلية علي ثلاث أجزاء كما جاء علي لسان ابن عذارى، “ولما كمل وقيدته وجردته جزيته علي ثلاث أجزاء كل جزء منها كتاب قائم بنفسه ليكون لمطالعه أوضح البيان، وأسهل المرام لدي العيان ” ، لكن بعد فقدان الكثير من أجزاءه أعيد طبع نسخ أخري منقحة من طرف مجموعة من الباحتين أمثال المستشرقين ليفي بروفنصال ،ودوزي ،والفلسطيني إحسان عباس في خمس أجزاء يتضمن الجزء الأول تاريخ الفتح الإسلامي لبلاد المغرب، والثاني يتناول أخبار الأندلس، ويضم الجزء الثالث أحوال ملوك الطوائف ،ويركز في الجزء الرابع علي دولة المرابطين ، بينما ينتهي الخامس بنهاية دولة الموحدين وبروز عهد بني مرين.و الذي يهمنا هنا هو جزء دولة المرابطين وأخبرها في زهراء الأندلس ، وأرض المغرب الذي يقع في مائة وثمانون صفحة من تحقيق ومراجعة الدكتور إحسان عباس، يتناول في هذا الجزء ابن عذارى عصر الدولة المرابطية من النشأة والنمو إلي القوة والازدهار والاستقرار، نهاية بضعف والانهيار. وتجدر الإشارة إلي أن ابن عذارى لم يكن معاصر للأحداث بل إعتماد علي ما كتب من قبله من مادة تاريخية مدونة ،وروايات شفوية منقولة ،وسنحاول في هذا العرض تسليط الضوء علي الجزء الرابع من خلال تلخيص مركز لما ضمه الكتاب، وقراءة نقدية حول مضمونه، ومناقشة بعض أفكاره وتقييم محتوياته حيت سنبرز بعض النقط التي جانب ابن عذارى فيها الصواب أو تلك التي لم يتضمنها في ثنايا الكتاب، وكذلك علي أهم ما انفراد به الكتاب وتحلي فيه بالصدق والموضوعية ،وسنعمل علي مقارنة بعض الأحداث المدونة في الكتاب مع باقي المصادر الأخرى التي لا تقل أهمية عنه مثل ” الأنيس المطرب في روض القرطاس” و”التبيان” ونأمل بان يكون نقدنا بناءا وأن نتحرى الصواب في التجربة الأولي في هذا المضمار .
1. حياته
هو أبو عباس أحمد بن محمد بن عذارى المراكشي ، معلوماتنا عنه قليلة جدا فهناك العديد من التواريخ المتضاربة حول حياته وعام منيته، لكن في الأرجح أنه عاش في أوائل القرن الثامن الهجري والرابع عشر ميلادي وكان معاصر لدولة المرينين. ولم يسعفنا الوقت في النيل أو العثور علي السيرة الذاتية للمراكشي سوي بعض المعلومات القليلة والغير المتطابقة فيما بينها ،حيت تظل شخصية المؤرخ ابن عذارى محجوبة عنا إلي الآن رغم أن اسمه يتردد في كل دراسة تتعلق بالأندلس والمغرب فيما قبل القرن الثامن الهجري والرابع عشر ميلادي. فإبن عذارى من المؤرخين الذين نسوا أنفسهم فلم يشر في الأجزاء المعروفة من كتابه لحد الآن إلي شيء من الأشياء المتعلقة بمعالم شخصيته، أو أسرته ، وظيفته، أفكاره ،مشاغله باستثناء بعض الإشارات القصيرة إلي بعض من إستفاد منهم من أهل العلم .وبالرغم من ذلك يبقي ابن عذارى من أهم من أنجبت بلاد المغرب في مجال التاريخ، فكتابه يعد أثمن وأهم ما كتب في التاريخ الإسلامي الوسيط ،فابن عذارى يظل هرما شامخا من أهرام المؤرخين في تاريخ المغرب وأرض الأندلس لغزارة المادة التاريخية في كتاب “البيان المغرب في أخبارالأندلس والمغرب ” وقد إعتمد في هذا الكتاب منهجية تاريخية دقيقة في التدوين، تجلت في إتباعه المنهج الحولي بذكر أخبار كل سنة علي حدة ،مما يظهر إطلاعه علي المدارس والمناهج التاريخية التي كانت سائدة قبله ،كما قسم كتابه إلي مجموعة من الموضوعات والوحدات كل خبر علي موضوع معين ،بذلك فابن عذارى رائد من رواد الكتابة والتدوين في تاريخ المغرب الوسيط برغم من أن غياب معلومات عن حياته تطرح الكثير من علامة استفهام، فكيف يعقل أن يكون مؤلف بهذه القيمة التاريخية والغنى المعرفي والمنهجي والأسلوب التاريخي المحكم ،أن يكون صاحبه مجهول الهوية فلا نعرف عليه سوي إسمه وكتابه الثمين دون التفاصيل الأخرى من حياته وفكره وعلمه، أفلا يفقد هذا الشيء قيمة المادة التاريخية التي أنجزها ابن عذارى .
2. تلخيص مركز لمضامين الكتاب
ينطلق ابن عذارى في بداية سرد الأحداث ضمن متون كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب أو البيان المغرب في إختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب كما يرد في بعض الأحيان بذكر تفاصيل رحلة يحيي إبن إبراهيم إلي الحج ،ولقاءه عند رجوعه مع الشيخ عمران الفاسي، وبداية أمر اللمتونين مع الداعية عبد الله بن ياسين الذي أخد يعلمهم دين الإسلام وكيفية إتباع منهج الرسول عليه السلام في قبيلتي جداله ولمتونه ومسوفة مهد دولة المرابطين، التي كانت تعيش في جهل وتخلف وعلي دوامة الحروب الدائمة .وينفرد ابن عذارى بذكر أحوال المرابطين وكيفية نشوء دولتهم، وعن سبب تسميتهم بالمرابطين، وعن أصولهم وشجرة عائلتهم ،وصولا إلي توطيد السلطة مع آبي بكر اللمتوني الذي استقرت معه الدولة وإجتمعت عليه الأمة وبدأ في بناء مدينة مراكش، لكن جاءته أخبار عن غزو وهجوم جدالة علي أهله وقومه فإنصراف إلي الصحراء لنصرة بني ملته وولي علي الحكم ابن عمه يوسف إبن ثاشفين ،الذي ستبلغ معه دولة المرابطين أوجها الحضاري والمادي والعمراني والإستقرار الخارجي والداخلي والتوسع المجالي، حيت أكمل بناء مراكش وتزوج من السيدة زينب النفزاوية الزوجة السابقة لأبو بكر اللمتوني ، وبعد رجوع هذا الأخير من الصحراء وجد البلاد علي أحسن حال والناس في نعيم وأمان فأعطي البلاد بشكل نهائي إلي يوسف إبن تاشفين الذي سيستمر في الفتوحات في تلمسان ،فاس ، ومكناسة كما يتناول الكتاب أخبار أبناء يوسف بن تاشفين وطريقة تسيير الدولة في ظلهم، بعد وفاة أبيهم حيت استمرت الدولة قوية متراصة في عهد علي بن يوسف الذي سار علي منوال الأمير يوسف بن تاشفين . وينتقل ابن عذارى إلي الحديث علي حال المسلمين في بلاد الأندلس علي عهد المرابطين، وعن أذيتهم من النصارى الحاقدين خاصة في عهد الكبيطور الذي أداق مسلمي بلنسية ويلات القهر، والظلم والتسلط إلي أن فتحت علي يد الأمير مزدلي بعد هزيمة المرابطين في المرة الأولي، ويتناول المراكشي كذلك بعض أخبار قرطبة وطليطلة وبعض الأمراء المرابطين الذين مروا عليها ،كما يتحدث في جزء من الكتاب عن دعوة الموحدين وظهور حركاتهم بقيادة المهدي بن تومرت وصراعه المرير والطويل مع المرابطين ،إلي حدود سنة خمسمائة وأربعين ويختم الكتاب في هذه النسخة بمجموع من الملاحقات تتضمن بعض الأخبار حول جوازات يوسف إبن تاشفين ،وعن معركة الزلاقة المظفرة التي يخصها ابن عذارى بجزء طويل حيث يذكر ظروف استنجاد المعتمد بن عباد بأمير المرابطين يوسف بن تاشفين وتفاصيل المعركة منذ البداية حتى نهايتها بانتصار جيوش المسلمين علي النصارى وملكهم ألفونسو السادس، كما يذكر بعض من استشهدوا في هذه المعركة المظفرة وما بين هذه الأخبار هنالك أخبار أخرى عن تسمية يوسف بن تاشفين بأمير المسلمين ،وحرق كتاب الإحياء للغزالي وبعض حروب المرابطين مع حركة الموحدين إلي حين عام أربعين وخمسمائة ،عام هزيمة المرابطين ونهاية دولتهم وبداية عصر الموحدين مع قائدهم عبد المؤمن الكومي ،وقد جاء الكتاب على أربعين خبرا الجزء الأكبر منها يضم أخبار المرابطين في المغرب ،وما تبقي من أخبار في أرض الأندلس.
3. قراءة نقدية حول الكتاب
يضم الكتاب بين طياته العديد من الأخبار والمعلومات والأحداث التي عاشت في ظلها دولة المرابطين ،والتي بلغت أربعين خبرا منها من تناوله ابن عذارى المراكشي بكل دقة وموضوعية ،ومنها موضوعات تجاوزها بسطحية ،وهناك مسائل أغفلها بالمرة، وسنحاول أن نقدم دراسة نقدية بسيطة حول ما أثار انتباهنا أثناء قراءة الكتاب، لا ندعي هنا القيام بدراسة وصفية تشريحية للمؤلف بل مجرد دراسة متواضعة تحتمل الخطأ والصواب فالكتاب غزير المادة التاريخية وغني بالمعلومات الحصرية.
– أول ملاحظة تسترعي الإنتباه هي كون ابن عذارى لم يكن معاصر للأحداث ،ولا شاهد عيان بل إنه نقل عن ما وصله من مادة وبذلك الكتاب لايوازي من حيت القيمة الكتب الأخرى التي كانت معاصرة.
– إن الباحث في التاريخ ،الإجتماعي ، والإقتصادي، والعمراني لا يجد بين ثنايا جزء دولة المرابطين، سوي معلومات قليلة وضئيلة وإشارات سريعة حول هذه الموضوعات، فالكتاب لايتحدث عن العمران الذي بلغ ذروته مع المرابطين نتيجة الثأتيراث الأندلسية، وهكذا دواليك مع باقي الموضوعات علي عكس المصادر الأخرى التي تناولت هذه الجوانب بأدق التفاصيل منها كتاب “التبيان” لعبد الله بن بلقين “والحلل الموشية” “والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة” بالرغم من الطابع الأدبي لهذا الأخير، تناولت هذه المؤلفات الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والأدبية بكل تعمق وتحليل ودقة سواء في دول الطوائف أو أرض المغرب علي عهد المرابطين ، إن الكتاب في جزءه الرابع يحمل حمولة سياسية ينصهر فيها من البداية إلي النهاية، فهل يمكننا اعتبار هذا تقصير من إبن عذارى أما أن المادة المصدرية لم تكن متوفرة في تلك الحقبة التاريخية حول هذه المواضيع فهل يحق لنا اعتبار هذا المعطي من السلبيات.
– ينطلق ابن عذارى من سنة خمسمائة وأربعين في ذكر أحدات دولة المرابطين أي مند رحلة يحيي إبن إبراهيم إلي أداء فريضة الحج ،ولقاءه مع الفقيه عمران الفاسي ،وشيخ وحاج وهذا التاريخ غير متفق عليه في عموم المصادر، خاصة في كتاب “الأنيس المطرب في روض القرطاس” لمؤلفه ابن أبي زرع الذي يتحدث عن بداية أمر المرابطين قبل سنين حيت يذكر سنة خمسمائة وأربع وثلاثين.
وهذا ليس الاختلاف الوحيد بين المصدرين، حيت نجد اختلاف غير بسيط في مجموعة من الأحداث والوقائع وهما مصدرين متأخرين بمعني أنهم بعيدين عن الأحداث فهل يمكن القول إن المصادر المتأخرة لم تتوخي الدقة اللازمة ،واكتفت بنقل الأخبار بدون تحليل وتمحيص وتدقيق وهو ما يتكرر مع العديد من المصادر المتأخرة كالإستقصا في أخبار المغرب الأقصى للناصري عكس تلك المعاصرة.
– أظهر ابن عذارى المراكشي دقة وموضوعية كبيرة في بعض القضايا، ومن جملتها حديثه عن الداعية عبد الله بن ياسين فإذا كانت معظم المصادر وحتى الكتب التي تم إصدارها عن المرابطين في الوقت الراهن، تذهب إلي تمجيد صورة عبد الله ابن ياسين بذكر ورعه ،وتقواه ،وزهده ،وفضائله، وكرامته فإن إبن عذارى ذكر بعض من مساوئه في قوله (وأما ما شد فيه عبد الله من الأحكام ومما يحفظ من جهل عبد الله بن ياسين. (
– ومن ناحية أخري، يبلغ ابن عذارى في ذكر محاسن وفضائل ومنجزات السيدة زينب النفزاوية زوجة أبي بكر بن عمر أول من حكم المرابطين ومن بعده أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، حيت يذهب الكاتب إلي التسليم ببعض الخرافات والخوارق حولها وإبتكار أساطير حول شخصيها، من قبيل :كانت هذه المرأة موسومة بالجمال والمال وكان لها محاسن وخصال محمودة وروية مستطرفة فقيل والله أعلم أن الجن كانت تخدمها وقيل غير ذلك كما تقدم.
– السقوط في تكرار بعض الألفاظ أو المواضيع، خاصة في تعريف يوسف بن تاشفين، فهل هو الخلط إذا إعتبرنا أن إبن عذارى من زمرة الإخباريين .
– الأمانة العلمية والتحلي بالصدق والموضوعية في إرجاع الأقوال إلي أصاحبها، حيث نجد بين ثانيا الكتب من بدايته حتى أخر سطر فيه أقوال مثل قال ابن حمادن، قال الراوية، قال الوراق في المقباس،قال البياسي، قال أبو بكر بن يحيي بن محمد الأنصاري ، قال محمد بن علقمة كما اعتمد علي العديد من الكتب التي تعتبر من أهم وأوثق ما كتب في التاريخ الوسيط ،فهل يدفعنا هذا إلي القول أن ابن عذارى كان مجرد سارد لما تم تجميعه من قبله فنصف الكتاب مقتطفات ممن سبقه خاصة من كتاب النظم الجمان لابن قطان.
– في سياق حديثه عن إحراق كتاب الإحياء للغزالي يتجاوز الكاتب هذا الحدث في نوع من السطحية، ولا يقدم لنا معلومات مستوفية حول دوافع وأسباب ذلك لا عن مضمون وفحوى كتاب الإحياء ولا الأفكار التي نادي بها، ولا الأسباب والدوافع التي حتث المرابطين لإحراق هذا الكتاب ،فهل هو قلة معرفة ابن عذارى في ميدان التأليف الديني أم عدم رغبته في الخوض في مثل هذه الأوامر الدينية المتشعبة.
– إعتمد ابن عذارى في رواية الأحداث علي منهج محدد، يتجلي في أسلوب الحوليات أي ترتيب الأخبار علي إمتداد تسلسل السنوات مع الإيجاز و تقسيم الموضوعات إلي وحدات ، وهذا يدل علي عمق المعرفة وإطلاع ابن عذارى حول ما كتب من قبله.
– ومن ناحية أخري، يطغي علي الكتاب الجانب السردي والوصفي للوقائع والأخبار، ولا يضم تحليلات علي غرار ما نجد في باقي المصادر الأخرى مثل كتاب التبيان لعبد الله بن بلقين الذي يتميز برؤية واضحة ومنهجية مغيرة خصوصا في ذكري معركة الزلاقة لكونه كان مشارك في الأحداث ويلعب دورا فيها فهل هي ضعف القدرة التحليلية عند ابن عذارى .
– يقدم لنا ابن عذارى، معلومات متميزة عن معركة الزلاقة من بدايتها حتى انتصار المسلمين، فيها لكن اعتقد انه سار في سرد أحداتها بنوع من السطحية واعتمد علي الروايات التقليدية ربما لبعده الزمني عن الموقعة ،علي عكس ما ورد في المصادر المعاصرة آوتلك المشاركة في أحدات المعركة التي توخت الدقة والموضوعية ولعل خير مثال علي هذا كتاب “التبيان” لعبد الله بن بلقين حاكم غرناطة ،الذي كان من بين المشاركين في المعركة ولعل روايته هي الأصدق في كل ما كتب عن هذه المعركة إضافة إلي رواية ابن القصيرة.
خاتمة
إن كتاب” البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب ” كتاب فريد من نوعه بأخباره وطريقة سرده وبتغطيته فترة زمنية طويلة من تاريخ المغرب والأندلس. لقد نجح ابن عذارى المراكشي بفضل حنكته ومعرفته بوقائع الأحوال، وماضي الأمم قبله أن يقدم لنا مصدر رئيسيا وأساسيا بمعلوماته الغزيرة وأخباره الكثيرة، إنه كنز ثمين، ومعدن نفيس يجتذب أي باحث أو قارئ لتاريخ المغرب والأندلس، حيت يقدم لنا ترجمة ولوحة تاريخية غاية في الإبداع ترسم أغوار تاريخ المنطقة منذ فجر الإسلام إلي شروق شمس دولة المرينين، وما بين هذين الفترتين تعاقبت علي الأندلس والمغرب حكام وأسر وأحداث ووقائع غيرت مجري التاريخ ،وبالرغم مما يطفو علي الكتاب من الهفوات واسلبيات الموجودة من دون شك في كل الكتابات من هذه النوعية، فإن الكتاب يبقي من أحسن وأروع ما كتب عن تاريخ الأندلس والمغرب ،وعسانا أن نكون قد تحرينا الصواب في دراستنا لهذا الكتاب، الذي أتحفنا بمعلومات وفيرة وغنية لم يكن لنا بها علم قبل الإبحار في خبايا “البيان المغرب في أخبار المغرب والأندلس” جزء المرابطين.

The post قراءة في كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب (جزء المرابطين) appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/feed/ 0 5989