اليونان - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/اليونان/ مكتبة شاملة Sun, 14 Jul 2024 04:14:14 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 اليونان - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/اليونان/ 32 32 116455859 حصار طروادة.. قصة حب وحرب https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%ad%d8%b1%d8%a8/ https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%ad%d8%b1%d8%a8/#respond Sun, 14 Jul 2024 04:12:33 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24870 يُعدّ حصار طروادة من أشهر الحروب في التاريخ، سواءً من حيث مكانتها في الأساطير الإغريقية أو تأثيرها على الأدب والفنّ عبر العصور. حربٌ دامت عشر سنوات، حشدت فيها ممالك اليونان […]

The post حصار طروادة.. قصة حب وحرب appeared first on المكتبة العامة.

]]>
يُعدّ حصار طروادة من أشهر الحروب في التاريخ، سواءً من حيث مكانتها في الأساطير الإغريقية أو تأثيرها على الأدب والفنّ عبر العصور. حربٌ دامت عشر سنوات، حشدت فيها ممالك اليونان جيشاً عرمياً لمحاصرة مدينة طروادة، وذلك بسبب خطف باريس، ابن ملك طروادة، لهيلين، أجمل نساء العالم وزوجة ملك إسبارطة.

أسباب الحرب:

تبدأ حكاية حصار طروادة بقصةٍ غرامية مُتّقدة. فعندما دعا ملك طروادة، بريام، الأمراء اليونانيين لحضور حفل زفاف ابنه هيكتور، أرسل باريس إلى إسبارطة في مهمة دبلوماسية. هناك، وقع باريس في غرام هيلين، زوجة ملك إسبارطة مينيلاوس، وفرّ معها إلى طروادة. شعر مينيلاوس بالإهانة والسخط، فجمع جيشاً ضخماً من ممالك اليونان بقيادة أخيه أجاممنون، وعزم على استعادة زوجته ومعاقبة طروادة.

أحداث الحرب:

  • الحصار: حاصرت الجيوش اليونانية مدينة طروادة لمدة عشر سنوات، ودارت بين الطرفين معارك ضارية. برز في تلك المعارك العديد من الأبطال، مثل أخيل اليوناني وهيكتور الطروادي.
  • مقتل أخيل: يُعدّ أخيل أقوى محاربٍ يوناني. تنبأ أوراكل بأنّه سيُقتل في طروادة، فانسحب من المعركة لفترةٍ بعد خلافٍ مع أجاممنون. لكنّه عاد لاحقاً للقتال رغبةً في الثأر لمقتل صديقه باتروكلوس، فقتل على يد هيكتور.
  • حصان طروادة: بعد فشل العديد من المحاولات، ابتكر أوديسيوس، أحد أذكى القادة اليونانيين، خطةً مُحكمة. بنى اليونانيون حصاناً ضخماً من الخشب، واختبأ فيه نخبةٌ من المحاربين. تركوا الحصان خارج أسوار طروادة، وادّعوا أنّهم انسحبوا من الحرب. ظنّ أهل طروادة أنّ الحصان هديةٌ من الآلهة، فجرّوه إلى داخل المدينة. ليلًا، خرج المحاربون اليونانيون من الحصان، وفتحوا أبواب المدينة ليتدفق جيشهم ويدمّر طروادة.

نهاية الحرب:

سقطت طروادة بعد عشر سنواتٍ من الحصار، وذُبح العديد من أهلها، وأُسِرَ الباقون. هربت هيلين مع مينيلاوس، بينما واجه باريس حتفه على يد أخيل.

أهمية حصار طروادة:

  • تأثيرها الثقافي: حظيت حرب طروادة باهتمامٍ كبيرٍ من قبل الشعراء والفنانين عبر العصور. تُعدّ ملحمة هوميروس “الإلياذة” من أشهر الأعمال الأدبية التي تتناول هذه الحرب، بينما ألهمت العديد من اللوحات والمنحوتات والأفلام.
  • رمزية الصراع بين الخير والشر: تُمثّل حرب طروادة صراعاً بين الخير والشر، والغرور والعقلانية، والقوة والحكمة.
  • تأثيرها التاريخي: يُعتقد أنّ حرب طروادة قد حدثت بالفعل في أواخر العصر البرونزي، وأنّها أدّت إلى انهيار الحضارة الميسينية في اليونان.

خاتمة:

حصار طروادة حكايةٌ أسطورية حفلت بالبطولة والمكر، والدروس المستفادة من الغرور والحرب. قصّةٌ خالدةٌ تُلهم الأجيال عبر العصور، وتُذكّرنا بقوة الحبّ والانتقام، وبأهمية الحكمة والسلام.

The post حصار طروادة.. قصة حب وحرب appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%ad%d8%b1%d8%a8/feed/ 0 24870
تعرّف على معنى كلمة عرب ومصدرها https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7/#respond Tue, 06 Dec 2016 08:55:24 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5052 إن أقدم نصّ وردت فيه لفظة “عرب” هو نص آشوري من أيام الملك “شلمنصر الثالث” “الثاني?” ملك آشور. وقد تبين لهم إن لفظة “عرب” لم تكن تعني عند الآشوريين ما […]

The post تعرّف على معنى كلمة عرب ومصدرها appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إن أقدم نصّ وردت فيه لفظة “عرب” هو نص آشوري من أيام الملك “شلمنصر الثالث” “الثاني?” ملك آشور. وقد تبين لهم إن لفظة “عرب” لم تكن تعني عند الآشوريين ما تعنيه عندنا من معنى، بل كانوا يقصدون بها بداوة وإمارة “مشيخة” كانا تحكم في البادية المتاخمة للحدود الآشورية، كان حكمها يتوسع ويتقلص في البادية تبعاً للظروف السياسية ولقوة شخصية الأمير، وكان يحكمها أمير يلقب نفسه بلقب “ملك” يقال له “جنديبو” أي “جندب” وكانت صلاته سيئة بالآشوريين. ولما كانت الكتابة الآشورية لا تحرك المقاطع، صعُب على العلماء ضبط الكلمة، فاختلفوا في كيفية المنطق بها، فقرئت: “Aribi” و “Arubu” و “Aribu” و “Arub” و “Arai” و “Urbi” و “Arbi” إلى غير ذلك من قراءات. والظاهر إن صيغة “Urabi” كانا من الصيغ القليلة الاستعمال، ويغلب على الظن إنها استعملت في زمن متأخر، وأنها كانت بمعنى “أعراب” على نحو ما يقصد من كلمي “عُربي” و “أعربي” في لهجة أهل العراق لهذا العهد. وهي تقابل كلمة “عرب” التي هي من الكلمات المتأخرة كذلك على رأي بعض المستشرقين. وعلى كل حال فإن الآشوريين كانوا يقصدون بكلمة “عربي” على اختلاف أشكالها بداوة ومشيخة كانت تحكم في أيامهم البادية تمييزاً لها عن قبائل أخرى كانت مستقرة في تخوم البادية.

و وردت في الكتابات البابلية جملة “ماتواربي” “Matu A-Ra-bi” ، “Matu Arabaai” و معنى “ماتو” “متو” أرض، فيكون المعنى “أرض عربي” ، أي “أرض العرب” ، أو “بلاد العرب” ، أو “العربية” ، أو ” بلاد الأعراب” بتعبير اصدق و أصح. إذ قصد بها البادية، و كانت تحفل بالأعراب. و جاءت في كتابة “بهستون” “بيستون” “Behistun” لدارا الكبير “داريوس” لفظة “ارباية” “عرباية” “Arabaya” و ذلك في النص الفارسي المكتوب باللغة “الأخمينية” ، و لفظة “Arpaya” “M Ar payah” في النص المكتوب بلهجة أهل السوس “Susian” “Susiana” و هي اللهجة العيلامية لغة عيلام.

ومراد البابليين أو الآشوريين أو الفرس من “العربية” أو “بلاد العرب”، البادية التي في غرب نهر الفرات الممتدة إلى تخوم بلاد الشام.

وقد ذكرت “العربية” بعد آشور وبابل وقبل مصر في نص “دارا” المذكور، فحمل ذلك بعض العلماء على إدخال طور سيناء فيَ جملة هذه الأرضين. وقد عاشت قبائل عربية عديدة في منطقة سيناء قبل الميلاد.

و بهذا المعنى أي معنى البداوة والأعرابية والجفاف والقفر، وردت اللفظة في العبرانية وفي لغات سامية أخرى. ويدل ذلك عذ أن لفظة “عرب” في تلك اللغات المتقاربة هو البداوة وحياة البادية، أي بمعنى “أعراب”. وإذا راجعنا المواضع التي وردت فيها كلمة “عربي” و “عرب” في التوراة، نجدها بهذا المعنى تماماً. ففي كل المواضع التي وردت فيها في سفر “أشعياء” “Isaiah” مثلاً نرى أنها استعملت بمعنى بداوة و أعرابية، كالذي جاء فيه: “ولا يخيم هناك أعرابي” و “وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين” . فقصد بلفظة “عرب” في هذه الآية الأخيرة البادية موطن العزلة والوحشة والخطر، ولم يقصد بها قومية وعلية لمجلس معين بالمعنى المعروف المفهوم.

ولم يقصد بجملة “بلاد العرب” في الآية المذكورة والتي هي ترجمة “مسا ه -عراب” ” Massa ha-Arab”، المعنى المفهوم من “بلاد العرب” في الزمن الحاضر أو في صدر الإسلام، وإنما المراد بها للبادية، التي بين بلاد الشام والعراق وهي موطن الأعراب.

وبهذا المعنى أيضاً وردت في “أرميا”، ففي الاية “وكل ملوك العرب” الواردة في الإصحاح الخامس والعشرين، تعني لفظة “العرب” “الأعرابي”، أي “عرب البادية”. والمراد من “وكل ملوك العرب” و ” كل رؤساء العرب” و “مشايخهم”، رؤساء قبائل ومشايخ، لا ملوك مدن وحكومات. وأما الآية: “في الطرقات جلست لهم كأعرابي في البرية”، فإنها واضحة، وهي من الآيات الواردة في “أرميا”. والمراد بها أعرابي من البادية،لا حضري من أهل الحاضرة. فالمفهوم اذن من لفظة “عرب” في اصحاحات “أرميا” إنما هو البداوة والبادية والأعرابية ليس غير.

ومما يؤيد هذا الرأي ورود “ها عرابة ha’Arabah ” في العبر انية، ويراد: بها ما يقال له: “وادي العربة”، أي الوادي الممتد من البحر الميت أو من بحر الجليل إلى خليج العقبة. وتعتي لفظة “برابة” في العبرانية الجفاف وحافة الصحراء وأرض محروقة، أي معاني ذات صلة بالبداوة والبادية. وقد أقامت في هذا الوادي قبائل بدوية شملتها لفظة “عرب”. وفي تقارب لفظة “عرب” و “عرابة”، وتقارب معناهما، دلالة على الأصل المشترك للفظتين. ويعدّ وادي “العربة” وكذلك “طور سيناء” في بلاد العرب. و قصد ب “العربية” برية سورية في “رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطة”.

وقد عرف علماء العربية هذه الصلة بين كلمة “عرب” و “عرابة” أو “عربة”، فقالوا: “إنهم سموا عربا باسم بلدهم العربات. وقال إسحاق بن الفرج: عربة باحة العرب، وباحة دار أبي الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام”. وقالوا:”وأقامت قريش بعربة فتنخت بها، و أنتشر سائر العرب في جزيرتها، فنسبوا كلهم إلى عربة، لأن أباهم اسماعيل، صلى الله عليه وسلم، نشأ وربى أولاده فيها فكثروا. فلما لم تحتملهم البلاد، انتشروا، وأقامت قريش بها. وقد ذهب بعضهم إلى أن عربة من تهامة، وهذا لا يخفي على كل حال وجود الصلة بين الكلمتين.

ورواية هؤلاء العلماء مأخوذة من التوارة، أخذوها من أهل الكتاب، ولا سيما من اليهود، وذلك باتصال المسلمين بهم: واستفسارهم منهم عن أمور عديدة: وردت في التوراة، ولا سيما في الأمور التي وردت مجملاً في القرآن الكريم والأمور التي تخص تأريخ العرب وصلاتهم بأهل الكتاب.

ويرى بعض علماء التوراة أن كلمة “عرب” إنما شاعت وانتشرت عند العبرانيين بعد ضعف “الاشماعيليين” “الاسماعيليين” وتدهورهم وتغلب الأعراب عليهم حتى صارت اللفظة مرادفة ضدهم لكلمة “اشماعيليين”. ثم تغلبت عليهم، فضارت تشملهم، مع أن “الاشماعيليين” كانوا أعراباً كذلك، أي قبائل بدوية تتنقل من مكان إلى مكان، طلباً للمرعى ولماء. وكانا تسكن أيضاً في المناطق التي سكنها الأعراب، أي أهل البادية. ويرى أُولئك العلماء إن كلمة “عرب” لفظة متأخرة، اقتبسها العبرانيون من الآشوريين والبابليين، بدليل ورودها في النصوص الآشورية والبابلية، وهي نصوص يعود عهدها إلى ما قبل التوراة. ولشيوعها بعد لفظة “اشماعيليين”، ولأدائها المعنى ذاته المراد من اللفظة، ربط بينها وبين لفظة “اشماعيليين” ، وصارت نسباً، فصيُر جد هؤلاء العرب “إشماعيل”، وعدّوا من أبناء إسماعيل.

هذا ما يخص التوراة، أما “التلمود”، فقد قصدت بلفظة “عرب” و “عربيم” “Arbim” “عربئيم” “Arbi’im” الأعراب كذلك، أي المعنى نفسه الذي ورد في الأسفار القديمة، وجعلت لفظة “عربي” مرادفة لكلمة “إسماعيلي” في بعض المواضع.

وقبل أن أنتقل من البحث في مدلول لفظة “عرب” ضد العبرانين إلى البحث في مدلولها عند اليونان، أود أن أشر إلى أن العبرانيين كانوا إذا تحدثوا عن أهل المدر، أي الحضر ذكروهم بأسمائهم. وفي سلاسل النسب الواردة في التوراة، أمثلة كثيرة لهذا النوع، سوف أتحدث عنها.

وأول من ذكر العرب من اليونان هو “أسكيلوس، أسخيلوس” “أشيلس” “أخيلوس” “Aeschylus””، “525 – 456 قبل الميلاد” من أهل الأخبار منهم، ذكرهم في كلامه على جيش “أحشويرش” “Xeres”، وقال: انه كان في جيشه ضابط عربي من الرؤساء مشهور. ثم تلاه “هيرودوتس” شيخ المؤرخين “نحو 484 – 425 قبل الميلاد”، فتحدث في مواضيع من ناريخه عن العرب حديثاً يظهر منه انه كان على شيء من العلم بهم. وقد أطلق لفظة “Arabae”على بلاد العرب، البادية وجزيرة العرب و الأرضين الواقعة إلى الشرق من نهر النيل. فادخل “طور سيناء” وما بعدها إلى ضفاف النيل في بلاد العرب.

فلفظة “العربية” “Arabea” ضد اليونان والرومان، هي في معنى “بلاد العرب”. وقد شملت جزيرة العرب وبادية الشام. وسكانها هم عرب على اختلاف لغاتهم ولهجاتهم، على سبل التغليب، لاعتقادهم إن البداوة كانت هي الغالبة على هذه الأرضين، فأطلقوها من ثم على الأرضين المذكورة.

وتدل المعلومات الواردة في كتب اليونان و اللاتين المؤلفة بعد “هيرودوتس” على تحسن وتقدم في معارفهم عن بلاد العرب، وعلى أن حدودها قد توسعت في مداركهم فشملت البادية وجزيرة العرب وطور سيناء في أغلب الأحيان،فصارت لفظة “Arabae” عندهم علماً على الأرضين المأهولة بالعرب والتي تتغلب عليها الطبيعة الصحراوية، و صارت كلمة “عربي” عندهم علماً لشخص المقيم في تلك الأرضين، من بدو ومن حضر، إلاّ أن فكرتهم عن حضر بلاد العرب لم تكن ترتفع عن فكرتهم عن البدوي، بمعنى انهم كانوا يتصورون أن العرب هم أعراب..

ووردت في جغرافية “سترابون” كلمة “أرمبي” “Erembi”، ومعناها اللغوي الدخول في الأرض أو السكنى في حفر الأرض وكهوفها، وقد أشار إلى غموض هذه الكلمة وما يقصد بها، أيقصد بها أهل “طرغلوديته” “Troglodytea” أي “سكان الكهوف” أم العرب? ولكنه ذكر أن هناك من كان يريد بها العرب، وإنها كانت تعني هذا المعنى عند بعضهم في الأيام المتقدمة، ومن الجائز أن تكون تحريفاً لكلمة “Arabi” فأصبحت بهذا الشكل.

أما الإرميون، فلم يختلفوا عن الآشوريين والبابليين في مفهوم “بلاد العرب”، أي ما يسمى ب “بادية الشام” وبادية السماوة. وهي البادية الواسعة الممتدة من نهر الفرات إلى تخوم الشام. وقد أطلقوا على القسم الشرقي من هذه البادية، وهو القسم الخاضع لنفوذ الفرس، امم “بيت عرباية” “Beth ‘Arb’aya” “باعرابية” و “Ba ‘Arabaya” ،ومعناها “أرض العرب”. وقد استعملت هذه التسمية في المؤلفات اليونانية المتأخرة. و في هذا الاستعمال أيضا معنى الأعرابية و السكنى في البادية.

و وردت لفظة “عرب” في عدد كبير من كتابات “الحضر”. و وردت مثلا في النص الذي و سم ب “79” حيث جاء في السطرين التاسع و العاشر “وبجندا دعرب” ، “و بجنود العرب”. و في السطر الرابع عشر: “و بحطر و عرب” ، أي “و بالحضر و بالعرب”. و وردت في النص: “193”: “ملكادي عرب” ، أي “ملك العرب” و في النص “194” و في نصوص أخرى. و قد وردت اللفظة في كل هذه النصوص بمعنى “أعراب” ، و لم ترد علما على قوم و جنس، أي بالمعنى المفهوم من اللفظة في الوقت الحاضر.

هذا و ليست لدينا كتابات جاهلية من النوع الذي يقول له المستشرقون “كتابات عربية شمالية” ، فيها أسم “العرب”، غير نص واحد، هو النص الذي يعود إلى “ارء القيس بن عمرو”. و قد ورد فيه: “مر القيس بر عمرو، ملك العربكله، ذو استرالتج و ملك الأسدين و نزروا و ملوكهم و هرب مذحجو…”. و لو و رد لفظة “العرب” في النص الذي يعود عهده إلى سنة “328 م” شأن كبير “غير أننا لا نستطيع إن نقول: إن لفظة “العرب” هنا، يراد بها العرب بدواً و حضراً، أي يراد بها العلم على قومية، بل يظهر من النص بوضوح و جلاء انه قصد “الأعراب”، أي القبائل التي كانت تقطن البادية في تلك الأيام.

أما النصوص العربية الجنوبية، فقد وردت فيها لفظة “اعرب” بمعنى “أعراب” و لم يقصد بها قومية، أي علم لهذا الجنس المعروف، الذي يشمل كل سكان بلاد العرب من بدو و من حضر، فورد: “و اعرب ملك حضرموت” أي “و أعراب ملك حضرموت”، و ورد: ” واعر ملك سبا” ، أي “و أعراب ملك سبأ”. و كالذي ورد في نص “أبرهة”، نائب ملك الحبشة على اليمن. ففي كل هذه المواضع و مواضع أخرى، وردت بمعنى أعراب. أما أهل المدن و المتحضرون، فكانوا يعرفون بمدنهم أو بقبائلهم، و كانت مستقرة في الغالب. و لهذا قيل “سبأ” و “هَمْدان” و “حمْيَرْ” و قبائل أخرى، بمعنى إنها قبائل مستقرة متحضرة، تمتاز عن القبائل المتنقلة المسماة “اعرب” في النصوص العربية الجنوبية، مما يدل على أن لفظة “عرب” و “العرب” لم تكن تؤدي معنى الجنس والقومية وذلك في الكتابات العربية الجنوبية المدونة والواصلة إلينا إلى قبيل الإسلام بقليل “449 م” “542م”. والرأي عندي إن العرب الجنوبيين لم يفههوا هذا المعنى من اللفظة الا بعد دخولهم في الإسلام، ووقوفهم على القرآن الكريم، وتكلمهم باللغة التي نزل بها، وذلك بفضل الإسلام بالطبع. وقد وردت لفظ “عرب” في النصوص علماً لأشخاص.

وقد عرف البدو، أي سكان البادية، بالأعراب في عربية القرآن الكريم. وقد ذكروا في مواضع من كتاب الله: وقد نعتوا فيه بعوت سيئة، تدل على أثر خلق البادية فيهم. وقد ذكر بعض العلماء ان الأعراب بادية العرب، وانهم سكان البادية.

والنص الوحيد الوحيد الذي وردت فيه لفظة “العرب” علماً على العرب جميعاً من حضر وأعراب، ونعت فيه لسانهم باللسان العربي، هو القرآن الكريم. وقد ذهب “د. ه. ملر” إلى أن القرآن الكريم هو الذي خصص الكلمة وجعلها علماً لقومية تشمل كل العرب. وهو يشك في صحة ورود كلمة “عرب” علماً لقومية في الشعر الجاهلي،كالذي ورد في شعر لامرئ القيس، وفي الأخبار المدونة في كتب الأدب على ألسنة بعض الجاهليين. ورأي “ملر” هذا، رأي ضعيف لا يستند إلى دليل، إذ كيف تعقل مخاطبة القرآن قوماً بهذا المعنى لو لم يكن لهم علم سابق به? وفي الآيات دلالة واضحة لي أن القوم كان لهم إدراك لهذا المعنى قبل الإسلام، وانهم كانوا ينعتون لسانهم باللسان العربي، وانهم كانوا يقولون للألسنة الأخرى ألسنة أعجمية: )أ أعجمي وعربي? قل: هو للذين آمنوا هدى وشفاء(. )وكذلك أنزلناه حكماً عربياً(. )وهذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا(. )لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين(. ففي هذه الآيات وآيات أخرى غيرها دلالة على أن الجاهليين كانوا يطلقون على لسانهم لساناً عربياً، وفي ذلك دليل على وجود الحس بالقومية قبيل الإسلام.

ونحن لا نزال. نميز الأعراب عن الحضر، ونعتّدهم طبقة خاصة تختلف عن الحضر، فنطلق عليهم لفظة: “عرب” في معنى بدو وأعراب، أي بالمعنى الأصلي القديم، ونرى ان عشيرة “الرولة” وعشائر أخرى تقسم سكان الجزيرة إلى قسمين: حضر و “عرب”. وتقصد بالعرب أصحاب الخيام أي المتنقلين. وتقسم العرب، أي البدو إلى “عرب القبيلة”، و “عرب الضاحية”، و هم العرب المقيمون على حافات البوادي والأرياف، أي في معنى “عرب الضاحية” و “عرب الضواحي” في اصطلاح القدامى.

ثم تقسم الحضر وتسمّيهم أيضا ب “أهل الطين” إلى “قارين”، و الواحد “قروني”،وهم المستقرون الذين لهم أماكن ثابتة ينزلونها ابدأ، وإلى “راعية” والمفرد راع، وهم أصحاب أغنام وشبه حضر، ويقال لهم “شوّاية” و “شيّان” و “شاوية” و “رحم الديرة” بحسب لغات القبائل.

وأشبه مصطلح من المصطلحات القديمة بمصطلح “شوّاية” و “شاوية”، هو “الأرحاء”، وهي القبائل التي لا تنتجع ولا تبرح مكانها، إلا أن ينتجع بعضها في البرحاء وعام الجدب.

وخلاصة ما تقدم إن لفظة “ع رب”، “عرب”، هي بمعنى التبدي و الأعرابية في كل اللغات السامية، ولم تكن نفهم إلا بهذا المعنى في أقدم النصوص التاريخية التي وصلت إلينا، وهي النصوص الآشورية. وقد عنت بها البدو عامة، مهما كان سيدهم أو رئيسهم. وبهذا المعنى استعملت عند غيرهم. ولما توسعت مدارك الأعاجم وزاد اتصالهم واحتكاكهم بالعرب وبجزيرة العرب، توسعوا في استعمال اللفظة، حتى صارت تشمل أكثر العرب على اعتبار انهم أهل بادية وان حياتهم حياة أعراب. ومن هنا غلبت عليهم وعلى بلادهم، فصارت علَمية عند أولئك ألأعاجم على بلاد العرب وعلى سكانها، وأطلق لذلك كتبة اللاتين واليونان على بلاد العرب لفظة “Arabae” “Arabia” أي “العربية” بمعنى بلاد العرب.

المصدر: ثقف نفسك

The post تعرّف على معنى كلمة عرب ومصدرها appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7/feed/ 0 5052
معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن الرواقية https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%82/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%82/#respond Sat, 01 Oct 2016 17:25:48 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=1862 معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن الرواقية إذا أردت أن تعرف مستوى حضارة معينة، فابحث عن علاقتها بالفلسفة، فيمكن اعتبار سيادة الفلسفة أو تلاشيها دلالة واضحة على تحضر أمة ما […]

The post معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن الرواقية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن الرواقية

إذا أردت أن تعرف مستوى حضارة معينة، فابحث عن علاقتها بالفلسفة، فيمكن اعتبار سيادة الفلسفة أو تلاشيها دلالة واضحة على تحضر أمة ما أو تخلفها.

الرواقية stoicism مدرسة فلسفية أخلاقية معاصرة للأبيقورية[ر] ،انتشرت في إطار الثقافة اليونانية في القرن الثالث قبل الميلاد، بتأثير الأفكار التي تدعو إلى المواطنة العالمية والنزعة الفردية والمعرفة الرياضية. وقد وضع أصولها زينون[ر] Zeno. وسميت بالرواقية نسبة إلى الرواق المصور بأثينا ـ مكان اجتماع الشعراء ـ الذي اتخذه زينون مقراً له يجتمع فيه  مع أصحابه فدعوا بالرواقيين،  وأطلق عليهم الإسلاميون اسم أصحاب المظلة، وحكماء المظال، وأصحاب الأصطوان. وكان أبرز دعاتها المؤسسون آسيويين ، وإن كانوا قد تلقوا تعليماً يونانياً، وتأثروا بالفكر اليوناني، فأخذوا عن هيراقليطس فكرة اللوغوس، وعن الميغاريين القياس الاستثنائي، وعن الكلبيين الخصائص القومية والحياة وفقاً للطبيعة والعقل، وعن سقراط أن الفضيلة علم والجهل رذيلة.

تنقسم الرواقية إلى ثلاثة أدوار، دور الرواقية اليونانية في القرن الثالث قبل الميلاد: وقد مثلها زينون  وإقلينتوس وأقريسبيوس؛ ودور الرواقية المتوسطة في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد : وكان أشهر فلاسفتها ديوجين السليوسي، وبانيتيس الروديسي: وبوسونيوس الملقب بأقريسبيوس الرواقية المتوسطة؛  ودور الرواقية الرومانية المتأخرة في القرنين الأول والثاني الميلاديين: وقد برز من فلاسفتها سينيكا وإيبكتيتوس والامبرطور ماركوس أوريليوس. وهم الرواقيون الوحيدون الذين وصلت كتبهم إلينا كاملة، وهي متأخرة أربعة قرون على تأسيس المدرسة.

الفلسفة الرواقية

الفلسفة في الرواقية هي محبة الحكمة وممارستها، والحكمة هي العلم بالأشياء الإلهية والإنسانية، وتنقسم إلى المنطق والطبيعيات والأخلاق ، وهي تشبه الحقل الخصيب، أشجاره العلم الطبيعي وثماره الأخلاق، وسياجه المنطق. والغاية الرئيسية من الفلسفة أن تكون فلسفة عملية أخلاقية، وبذلك تميزت الرواقية بثلاث سمات: الأولى أن الفلسفة الحقيقية هي الفلسفة العملية، والثانية أن الفلسفة العملية هي التي تقوم على العمل المطابق للعقل، والثالثة أن العمل المطابق للعقل هو الذي يجري بمقتضى قوانين الطبيعة، فالحياة يجب أن تعاش وفق الطبيعة، وهذا هو أنموذج كل إنسان عاقل.

الأخلاق

ينظر الرواقيون إلى الفلسفة على أنها الأخلاق، لأن موضوع الفلسفة هو الفضيلة وما فروع الفلسفة المختلفة إلا أنواع متعددة للفضيلة، فيصنفون الأخلاق في المرتبة العليا من هرم  العلوم الفلسفية، لأن الفعل الأخلاقي لا يكون صحيحاً إلا  إذا كان موافقاً لما تقتضيه قوانين الطبيعة.  وكل فعل أخلاقي إنما يكون عن طريق الممارسة، والممارسة لا تكون إلا على أساس النظرية  لأن الأصل في كل نظر عندهم هو العمل؛ إذن فالنظرية هي المبدأ الأول الذي يقوم عليه العمل الأخلاقي، أو بعبارة أخرى الغاية من كل تجربة أو فعل أخلاقي هو تحقيق قانون الطبيعة. والمركز الأول للطبيعيات وليس للأخلاق.

ويختلف الرواقيون في ترتيب العلوم وأوليتها؛ فزينون وإقلينتيوس مثلاً، اهتما بالطبيعة أكثر من الأخلاق، أما في  الطور الثاني ، فقد طغت النزعة العملية، ثم أصبحت الفلسفة الرواقية في  الدور الروماني عملية صرفة، لا تكاد تتجاوز في شيء أنواع الأعمال والقواعد المرتبطة بأنواع الأعمال التي يجب أن يؤديها الإنسان حتى يصل إلى الحياة السعيدة، وبهذا احتلت الأخلاق  المرتبة الأولى وكان للطبيعيات مرتبة  ثانوية.

ولا مجال عند الرواقية للاختيار أو الحرية؛ فالأفعال الإنسانية متصفة بصفة السوية أو التساوي أو الحياد، و كل فعل أخلاقي هو في ذاته لا قيمة له ولا اعتبار، وإنما القيمة الأخلاقية للفعل هي دائما في الموقف النفسي الذي يقفه الإنسان إزاء هذا الفعل، وهذا أشبه ما يكون بفكرة الكسب عند الأشاعرة، من حيث أن الأفعال مقدرة أزلياً تقديراً مطلقاً، وليس على العبد إلا أن يكتسب صفة الفعل، وهذا كل نصيبه في الفعل الأخلاقي.

ويفرق الرواقيون بين نوعين من الأخلاق: الأخلاق النظرية، وهي التي تحقق الفضيلة على صورتها العليا، أي أن يعلم المرء قوانين الطبيعة…. والأخلاق الشعبية أو العملية، وهي التي يحاول بها الإنسان التقرب من المثل الأعلى للفضيلة الرواقية. وهنا يفرق الرواقيون بين نوعين من الفضيلة: فضيلة هي الحكمة، وفضيلة هي الفطنة. فالحكمة هي الفضيلة مفهومة على النحو الأول، أي في الأخلاق النظرية، والفطنة هي محاولة الإنسان أن يحقق الفضيلة، ولهذا فإنهم يقولون أيضا بصفة وسط بين الخير والشر هي التي يسمونها صفة «الملائم»؛ وهو هذا الذي يجمع بين الخير والشر من حيث أنه ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، وهنا يبرز التناقض الذي  وقع فيه الرواقيون، فهم يقولون بوحدة الفضيلة، وإن الفضيلة لا يمكن أن تكون إلا واحدة، فإما أن يعرف الإنسان الأشياء، وإما أن يجهلها، ولا وسط بين العلم والجهل مطلق.

ويجر هذا أيضا إلى تفرقة ثالثة قالوا بها، وهي التفرقة بين الغاية وبين الغرض، وهي تفرقة لها أثر كبير، وكانت موضع العناية لدى المدارس الرواقية على اختلافها.

المنطق

ينقسم المنطق عند الرواقيين إلى قسمين رئيسين: الأول هو الديالكتيك، والثاني هو الخطابة. وذلك حسب تقسيمهم الكلام إلى نوعين: نوع متسلسل ونوع منطق، النوع المتسلسل يتعلق به الديالكتيك، والنوع الآخر يتعلق به الخطابة. وقد عنوا عناية كبيرة بالناحية الشكلية الصرفة،أي ناحية الألفاظ والحدود أكثر من عنايتهم  بالبحث في العمليات المنطقية العقلية الحقيقية التي يقوم بها الذهن في أثناء التفكير الصحيح.

ويتفرع المنطق الديالكتيكي إلى فرعين تبعاً لانشطار المنطق إلى جانبين: جانب التسمية، وجانب المسمى، أو ناحية المحدد أو بعبارة أوضح: ناحية الأفكار أو التصورات، وناحية الألفاظ المعبرة عن هذه التصورات. وقد أولوا اهتماماً  خاصاً  بالناحية اللفظية.

وينقسم كلامهم في المنطق إلى عدة أبواب رئيسة: أحدها خاص بالمقولات، والثاني بالأحكام أو القضايا، والثالث بالأقيسة. فبالنسبة للمقولات، غيروا تغييراً  كبيراً في نظام المقولات عند أرسطو ، وأرجعوها إلى أربع: أولها مقولة الموضوع، ويليها مقولة الصفة، ثم مقولة الحال الخاصة، وأخيرا مقولة الحال النسبية.

وأما ما يخص القضايا والأحكام، فقد أبدعوا منطقاً للقضايا لا يقوم على الأحكام القطعية بل على الأحكام النسبية. وأنشأ الرواقيون ضروباً من ارتباط الأحكام، أشار إليها المنطق الحديث على أنها تضمين مادي، كما عنوا بالناحية اللغوية، ثم وجهوا عنايتهم إلى  القياس…. فجددوا كثيرا في أنواع الأقيسة، وركزوا كل اهتمامهم على الأقيسة الشرطية، وكادوا ينكرون  الأقيسة الحملية، إذ قالوا إن الأقيسة الشرطية هي وحدها الصحيحة من الناحية الصورية، أما الأقيسة الحملية فيمكن أن تكون صادقة من الناحية المادية، أما من الناحية الصورية فليست يقينية.

وقد فصلوا القول في القياس الشرطي فأخذوا بالأنواع الخمسة التي كشف عنها ثاوفرسطس  للأقيسة الشرطية من حيث تركيب الشرطيات بعضها مع بعض لتكوين الأقيسة المتصلة أو المنفصلة، وعنوا تفصيلاً بالأقيسة الشرطية المنفصلة. أي الأقيسة الاستثنائية المنفصلة، ولكنهم مع ذلك، وعلى الرغم من توسعهم في باب الأقيسة الشرطية، لم يأتوا بأشياء جديدة حقا من حيث بيان العمليات الفكرية المنطقية في الأقيسة الشرطية والقضايا الشرطية. لقد غلبت الناحية الشكلية على منطقهم، فغفلوا عن طبيعة المنطق الحقيقية،وهي تبيان العمليات الفكرية التي يتم بها التفكير السليم، فكان المنطق عندهم أقرب إلى الآلة منه إلى العلم، أو أقرب إلى الفن منه إلى النظر.

المعرفة

بحث الرواقيون في الأسس التي تقوم عليها المعرفة،وفي مصادر المعرفة، وفي المعيار الذي يتخذ من أجل التمييز بين المعرفة الصحيحة والمعرفة الباطلة، فكانوا ماديين، لأن المعرفة عندهم معرفة حسية، فالشيء يطبع صورته في العقل، وتتكون له صورة عقلية يصدقها العقل ويفهمها ويستقر به معناها، ومن الإدراكات الجزئية والمعاني الكلية يقوم العلم.  لهذا ميزوا بين الصور الحسية وبين الإدراك الحسي، وارتأوا أن الصور الحسية صادرة مباشرة عن المحسوسات؛ والمحسوسات هي الأصل في كل معرفة، ففسروا الإحساس تفسيراً مادياً قائلين إن الإحساس هو انطباع أثر المحسوس في النفس كانطباع نقش الخاتم على الشمع تماماً.

وللمعرفة مصدر آخر، سموه التذكر؛ فالإنسان بعد أن يجمع عدة تصورات حسية، يتكون له عنها تصور كلي، ليس غير مجموعة التصورات الحسية الصرفة. أي هناك تصورات كلية، بالمعنى  الذهني الصرف الخارج عن كل إدراك حسي خارجي، ومجموعة التصورات الكلية هي التي تكوّن العلم في هذه الحالة.  وهذه  التصورات لا مادية، قريبة من الكليات كما تصورها أفلاطون، أو على الأقل كما تصورها أرسطو.  وتعد نظرية المعرفة الرواقية استمرار لمذهب الكلبيين الذي يريد أن يجعل المعرفة حسية أو صادرة عن الحس مباشرة.

العلم الطبيعي

مذهب الرواقية  في الطبيعيات مذهب مادي صرف،  ينقسم  أولاً إلى البحث عن علل الوجود الأولى، وثانيا عن نشأة الكون وصفاته، وثالثاً عن الطبيعة غير العاقلة، ورابعاً وأخيراً عن الإنسان.

وأساس هذه المادية الرواقية مبدأ أفلاطوني صرف؛ فأفلاطون يذكر في محاورة«السفسطائي» أن الموجود الحقيقي هو الذي يفعل أو هو ماله قدرة على الفعل، ومع هذا فقد اختلف الرواقيون مع أرسطو وأفلاطون في النتائج التي استخلصوها، فقالوا إن ما هو مادي هو وحده الذي يحدث الأثر.

ويمكن إرجاع هذه المادية إلى نظريتهم  في المعرفة، فمن حيث أن الحس لا يدرك غير الماديات فالعالم كله أو  الوجود كله جسماني أو مادي خالص، وهم بهذا متأثرين بالمذاهب السابقة، مذاهب الطبيعيين الأقدمين والمذاهب المعاصرة أي مذهب المشَائين.

ويتماثل علمهم الطبيعي مع اعتقادهم الديني، فالله هو خالق كل الأشياء، والمنسق بينها جميعاً، وله الأسماء كلها، فهو زيوس، والنار الحية، والأثير، واللوغوس، والعقل، والروح، وقانون الطبيعة، والعناية، والقدر، والنظام. والرواقيون موحدون، فالأشياء لا تحدث في الزمان، لأن الزمان عندهم بعد الأشياء، وحركة التاريخ دورية وليست للأمام أو الخلف.

أثرت الفلسفة الرواقية ـ مع منافاة مبادئها للعقائد المسيحية ـ على مفكري اللاهوت المسيحيين لما جاءت به من تفصيل القول في الفضائل والرذائل، وفي صفات الله، وفي العناية الإلهية، وتسرب كثير من آرائها إلى الفلسفة الإسلامية، ففي رسائل إخوان الصفا مثلا،ً طائفة منها في وحدة الطبيعة وفي القدر والحرية والأخلاق والتنجيم. وما الأخلاق عند ديكارت إلا الأخلاق الرواقية. وما مذهب اسبينوزا إلا المذهب الرواقي في ثوب ديكارتي. وما الأخلاق عند كنت[ر] إلا أخلاق الرواقيين في لغة جديدة.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.

The post معلومات ربما تعرفها لأول مرة عن الرواقية appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%82/feed/ 0 1862