بابل وآشور - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/بابل-وآشور/ مكتبة شاملة Sat, 03 Mar 2018 23:59:19 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 بابل وآشور - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/بابل-وآشور/ 32 32 116455859 هل فعلاً القصص الموجودة في القرآن مقتبسة من أساطير الأولين ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%81%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%a8/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%81%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%a8/#respond Mon, 19 Jun 2017 14:18:24 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=11897 هل فعلاً القصص الموجودة في القرآن مقتبسة من أساطير الأولين؟ جميعنا يعرف قصة خلق الانسان المذكورة في الأديان الابراهيمية، ولكن كم منا يعرف قصة الخلق المذكورة في الحضارة السومرية القديمة […]

The post هل فعلاً القصص الموجودة في القرآن مقتبسة من أساطير الأولين ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
هل فعلاً القصص الموجودة في القرآن مقتبسة من أساطير الأولين؟

جميعنا يعرف قصة خلق الانسان المذكورة في الأديان الابراهيمية، ولكن كم منا يعرف قصة الخلق المذكورة في الحضارة السومرية القديمة ؟

الحضارة السومرية هي أقدم حضارة في التاريخ حيث تعود لأكثر من عشرة الاف عام قبل الميلاد، وهي حضارة كانت موجودة في جنوب بلاد الرافدين. وقد عرف تاريخها من الألواح الطينية المدونة بالخط المسماري

أما قصة الخلق فقد ذكرت في ألواح تعود للحضارة السومرية، ثم وجدت أيضا تتكرر ولكن بصيغة اخرى في الحضارة البابلية إلى أن ذكرت في أول كتب الاديان الابراهيمية وهو التوراة..

ففي لوح اثري قديم يعود للحضارة السومرية تم اكتشافه في مدينة نيبور في العراق وجد نصا مكتوب يقول:

“منذ البدء كان الآلهة يقومون بكل الاعمال التي تقيم أودهم وتحفظ حياتهم. ولكنهم تعبوا من ذلك فراحوا يشتكون لأنكي الحكيم , ليجد لهم مخرجاً ولكنه , هو المضطجع بعيداً في الأغوار المائية , لم يسمع شكاتهم. فمضوا الى أمه الآلهة -نمو- المياه البدئية التي أنجبت الجيل الأول من الآلهة , لتكون واسطتهم اليه , فمضت اليه قائلة :
أي بني , انهض من مضجعك , انهض من ]..[
واصنع امراً حكيماً
اجعل للآلهة خدماً , يصنعون لهم معاشهم
فتأمل أنكي ملياً في الامر , ثم دعا الصناع الآلهيين المهرة وقال لأمه نمو:
ان الكائنات التي ارتأيت خلقها , ستظهر للوجود
ولسوف نعلق عليها صورة الآلهة
امزجي حفنة طين ,من فوق مياه الأعماق
وسيقوم الصناع الآلهيون المهرة بتكثيف الطين وعجنه
ثم كوني انت له اعضاءه
وستعمل معك ننماخ يداً بيد
وتقف الى جانبك , عند التكوين , ربات الولادة
ولسوف تقدرين للمولود الجديد , يا أماه , مصيره
وتعلق ننماخ عليه صورة الآلهة
(1)  ]..[ في هيئة انسان ]…[
 

أما في التوراة فنجد النص التوراتي يقول :

’’هذه مبادئ السماوات والأرض حين خُلقت. يوم عمل الرب الإله الأرض والسماوات، كل شجر الأرض لم يكن بعدُ في الأرض، وكل عشب البرية لم ينبت بعد، لأن الرب لم يكن قد أمطر على الأرض، ولا كان إنسان ليعمل في الأرض. ثم كان ضباب يطلع من الأرض ويسقي كل وجه الأرض. وجبلَ الرب الإله آدم تراباً من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفساً حية. وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقاً، ووضع هناك آدم الذي جبله..‘‘ –  سفر التكوين

وجدير بالاشارة أنه دائما عندما يأتي ذكر أرض العراق والتوراة معاً في موضوع واحد فإن ما يأتي ببالنا لأول لحظة هو السبي البابلي، حيث كان هذا الحدث التاريخي يمثل أول وجود لليهود بأرض العراق من خلال سبي الآشوريين اليهود لأرض بابل  وكان هذا هو أول احتكاك بين اليهود وحضارات العراق.. فهل ثمة علاقة بين هذا الحدث التاريخي، وبين تكرار، أو بالأحرى، اقتباس بعض النصوص والقصص من حضارات العراق وكتابتها في التوراة؟ فقصة الخلق ليست وحدها ما تم اقتباسه او تكرارها مع تحريف الصياغة بل هناك قصة الخلق الاولى أيضا، وكذلك هناك قصة تتشابه الى حد كبير مع ملحمة جلجامش وهي قصة طوفان نوح الموجودة في التوراة وفي القرآن.

الجدير بالذكر أيضا أن معنى كلمة “آدم” التي استخدمها سفر التكوين كاسم علم للرجل الأول، هي كلمة سورية قديمة تدل على الإنسان بشكل عام، وتعني “البشر”؛ وقد وردت بهذا المعنى في أكثر من موضع في نصوص مدينة أوغاريت. ومنها ما ورد في ملحمة كِرت، حيث نجد الإله الأعلى إيل يلقَّب بأبي آدم، أي أبو البشر: “وبينما كِرت يبكي وقع عليه السبات، بينما هو يذرف الدموع غلبه النعاس، ولكنه ما لبث أن أجفل، إذ ظهر له في الحلم إيل، في رؤاه ظهر أبو آدم”(2). مما يرجح فكرة أن النصوص التوراتية هي نصوص مقتبسة من حضارات مختلفة يربط بينهم رابط جغرافي وهو ارض الشام والعراق. 

ونعلم  أن احداث خلق الانسان ذكرت في القرآن بما يتشابه كثيرا مع ذكرها في التوراة ومن قبلها في حضارات العراق. ويبقى أن نتساءل: هل نفهم من ذلك أن نصوص وقصص كثيرة ذكرت في الاديان الابراهيمية تم اقتباسها من حضارات قديمة نتيجة الاحتكاك والتواصل بين قبائل الشام والجزيرة العربية والعراق سواء عن طريق التجارة او غيره، أم أن نفهم من ذلك كما يدعي البعض بأن تكرار هذه الاحداث يدل على صحتها وأنها حدثت بالفعل كما نزل الله من خلال الكتب السماوية فيما بعد، مع الأخذ في الاعتبار أن الحضارات القديمة لم تجيء على ذكر أي رسل او انبياء؟ والسؤال الاخر والاهم: هل اذا افترضنا وأن هذه الاحداث حصلت بالفعل وتكرارها يدل على أن مصدرها واحد وتم تناقلها من مكان الى مكان ومن قبيلة الى اخرى، هل وقتها يثبت صحة ادعاء الكفار عندما قالوا بأن ما يقوله محمد ليس الا أساطير الأولين

:
وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) الفرقان

وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) الانعام

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)الانفال 

وبأنها بالفعل لم تكن وحياً منزلاً وانما هي قصص يتناولها التجار والرحالة من حضارة الى اخرى؟

المصادر

  • (1) صفحة 45،46 كتاب مغامرة العقل الأولى لـ فراس السواح
  • (2) كتاب مدخل إلى نصوص الشرق القديم، فصل ملحمة كرت

 

للتواصل مع الكاتب على فيسبوك : Eslam M Essmat

 

The post هل فعلاً القصص الموجودة في القرآن مقتبسة من أساطير الأولين ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d9%81%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%a8/feed/ 0 11897
تعرّف على معنى كلمة عرب ومصدرها https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7/#respond Tue, 06 Dec 2016 08:55:24 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5052 إن أقدم نصّ وردت فيه لفظة “عرب” هو نص آشوري من أيام الملك “شلمنصر الثالث” “الثاني?” ملك آشور. وقد تبين لهم إن لفظة “عرب” لم تكن تعني عند الآشوريين ما […]

The post تعرّف على معنى كلمة عرب ومصدرها appeared first on المكتبة العامة.

]]>
إن أقدم نصّ وردت فيه لفظة “عرب” هو نص آشوري من أيام الملك “شلمنصر الثالث” “الثاني?” ملك آشور. وقد تبين لهم إن لفظة “عرب” لم تكن تعني عند الآشوريين ما تعنيه عندنا من معنى، بل كانوا يقصدون بها بداوة وإمارة “مشيخة” كانا تحكم في البادية المتاخمة للحدود الآشورية، كان حكمها يتوسع ويتقلص في البادية تبعاً للظروف السياسية ولقوة شخصية الأمير، وكان يحكمها أمير يلقب نفسه بلقب “ملك” يقال له “جنديبو” أي “جندب” وكانت صلاته سيئة بالآشوريين. ولما كانت الكتابة الآشورية لا تحرك المقاطع، صعُب على العلماء ضبط الكلمة، فاختلفوا في كيفية المنطق بها، فقرئت: “Aribi” و “Arubu” و “Aribu” و “Arub” و “Arai” و “Urbi” و “Arbi” إلى غير ذلك من قراءات. والظاهر إن صيغة “Urabi” كانا من الصيغ القليلة الاستعمال، ويغلب على الظن إنها استعملت في زمن متأخر، وأنها كانت بمعنى “أعراب” على نحو ما يقصد من كلمي “عُربي” و “أعربي” في لهجة أهل العراق لهذا العهد. وهي تقابل كلمة “عرب” التي هي من الكلمات المتأخرة كذلك على رأي بعض المستشرقين. وعلى كل حال فإن الآشوريين كانوا يقصدون بكلمة “عربي” على اختلاف أشكالها بداوة ومشيخة كانت تحكم في أيامهم البادية تمييزاً لها عن قبائل أخرى كانت مستقرة في تخوم البادية.

و وردت في الكتابات البابلية جملة “ماتواربي” “Matu A-Ra-bi” ، “Matu Arabaai” و معنى “ماتو” “متو” أرض، فيكون المعنى “أرض عربي” ، أي “أرض العرب” ، أو “بلاد العرب” ، أو “العربية” ، أو ” بلاد الأعراب” بتعبير اصدق و أصح. إذ قصد بها البادية، و كانت تحفل بالأعراب. و جاءت في كتابة “بهستون” “بيستون” “Behistun” لدارا الكبير “داريوس” لفظة “ارباية” “عرباية” “Arabaya” و ذلك في النص الفارسي المكتوب باللغة “الأخمينية” ، و لفظة “Arpaya” “M Ar payah” في النص المكتوب بلهجة أهل السوس “Susian” “Susiana” و هي اللهجة العيلامية لغة عيلام.

ومراد البابليين أو الآشوريين أو الفرس من “العربية” أو “بلاد العرب”، البادية التي في غرب نهر الفرات الممتدة إلى تخوم بلاد الشام.

وقد ذكرت “العربية” بعد آشور وبابل وقبل مصر في نص “دارا” المذكور، فحمل ذلك بعض العلماء على إدخال طور سيناء فيَ جملة هذه الأرضين. وقد عاشت قبائل عربية عديدة في منطقة سيناء قبل الميلاد.

و بهذا المعنى أي معنى البداوة والأعرابية والجفاف والقفر، وردت اللفظة في العبرانية وفي لغات سامية أخرى. ويدل ذلك عذ أن لفظة “عرب” في تلك اللغات المتقاربة هو البداوة وحياة البادية، أي بمعنى “أعراب”. وإذا راجعنا المواضع التي وردت فيها كلمة “عربي” و “عرب” في التوراة، نجدها بهذا المعنى تماماً. ففي كل المواضع التي وردت فيها في سفر “أشعياء” “Isaiah” مثلاً نرى أنها استعملت بمعنى بداوة و أعرابية، كالذي جاء فيه: “ولا يخيم هناك أعرابي” و “وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين” . فقصد بلفظة “عرب” في هذه الآية الأخيرة البادية موطن العزلة والوحشة والخطر، ولم يقصد بها قومية وعلية لمجلس معين بالمعنى المعروف المفهوم.

ولم يقصد بجملة “بلاد العرب” في الآية المذكورة والتي هي ترجمة “مسا ه -عراب” ” Massa ha-Arab”، المعنى المفهوم من “بلاد العرب” في الزمن الحاضر أو في صدر الإسلام، وإنما المراد بها للبادية، التي بين بلاد الشام والعراق وهي موطن الأعراب.

وبهذا المعنى أيضاً وردت في “أرميا”، ففي الاية “وكل ملوك العرب” الواردة في الإصحاح الخامس والعشرين، تعني لفظة “العرب” “الأعرابي”، أي “عرب البادية”. والمراد من “وكل ملوك العرب” و ” كل رؤساء العرب” و “مشايخهم”، رؤساء قبائل ومشايخ، لا ملوك مدن وحكومات. وأما الآية: “في الطرقات جلست لهم كأعرابي في البرية”، فإنها واضحة، وهي من الآيات الواردة في “أرميا”. والمراد بها أعرابي من البادية،لا حضري من أهل الحاضرة. فالمفهوم اذن من لفظة “عرب” في اصحاحات “أرميا” إنما هو البداوة والبادية والأعرابية ليس غير.

ومما يؤيد هذا الرأي ورود “ها عرابة ha’Arabah ” في العبر انية، ويراد: بها ما يقال له: “وادي العربة”، أي الوادي الممتد من البحر الميت أو من بحر الجليل إلى خليج العقبة. وتعتي لفظة “برابة” في العبرانية الجفاف وحافة الصحراء وأرض محروقة، أي معاني ذات صلة بالبداوة والبادية. وقد أقامت في هذا الوادي قبائل بدوية شملتها لفظة “عرب”. وفي تقارب لفظة “عرب” و “عرابة”، وتقارب معناهما، دلالة على الأصل المشترك للفظتين. ويعدّ وادي “العربة” وكذلك “طور سيناء” في بلاد العرب. و قصد ب “العربية” برية سورية في “رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطة”.

وقد عرف علماء العربية هذه الصلة بين كلمة “عرب” و “عرابة” أو “عربة”، فقالوا: “إنهم سموا عربا باسم بلدهم العربات. وقال إسحاق بن الفرج: عربة باحة العرب، وباحة دار أبي الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام”. وقالوا:”وأقامت قريش بعربة فتنخت بها، و أنتشر سائر العرب في جزيرتها، فنسبوا كلهم إلى عربة، لأن أباهم اسماعيل، صلى الله عليه وسلم، نشأ وربى أولاده فيها فكثروا. فلما لم تحتملهم البلاد، انتشروا، وأقامت قريش بها. وقد ذهب بعضهم إلى أن عربة من تهامة، وهذا لا يخفي على كل حال وجود الصلة بين الكلمتين.

ورواية هؤلاء العلماء مأخوذة من التوارة، أخذوها من أهل الكتاب، ولا سيما من اليهود، وذلك باتصال المسلمين بهم: واستفسارهم منهم عن أمور عديدة: وردت في التوراة، ولا سيما في الأمور التي وردت مجملاً في القرآن الكريم والأمور التي تخص تأريخ العرب وصلاتهم بأهل الكتاب.

ويرى بعض علماء التوراة أن كلمة “عرب” إنما شاعت وانتشرت عند العبرانيين بعد ضعف “الاشماعيليين” “الاسماعيليين” وتدهورهم وتغلب الأعراب عليهم حتى صارت اللفظة مرادفة ضدهم لكلمة “اشماعيليين”. ثم تغلبت عليهم، فضارت تشملهم، مع أن “الاشماعيليين” كانوا أعراباً كذلك، أي قبائل بدوية تتنقل من مكان إلى مكان، طلباً للمرعى ولماء. وكانا تسكن أيضاً في المناطق التي سكنها الأعراب، أي أهل البادية. ويرى أُولئك العلماء إن كلمة “عرب” لفظة متأخرة، اقتبسها العبرانيون من الآشوريين والبابليين، بدليل ورودها في النصوص الآشورية والبابلية، وهي نصوص يعود عهدها إلى ما قبل التوراة. ولشيوعها بعد لفظة “اشماعيليين”، ولأدائها المعنى ذاته المراد من اللفظة، ربط بينها وبين لفظة “اشماعيليين” ، وصارت نسباً، فصيُر جد هؤلاء العرب “إشماعيل”، وعدّوا من أبناء إسماعيل.

هذا ما يخص التوراة، أما “التلمود”، فقد قصدت بلفظة “عرب” و “عربيم” “Arbim” “عربئيم” “Arbi’im” الأعراب كذلك، أي المعنى نفسه الذي ورد في الأسفار القديمة، وجعلت لفظة “عربي” مرادفة لكلمة “إسماعيلي” في بعض المواضع.

وقبل أن أنتقل من البحث في مدلول لفظة “عرب” ضد العبرانين إلى البحث في مدلولها عند اليونان، أود أن أشر إلى أن العبرانيين كانوا إذا تحدثوا عن أهل المدر، أي الحضر ذكروهم بأسمائهم. وفي سلاسل النسب الواردة في التوراة، أمثلة كثيرة لهذا النوع، سوف أتحدث عنها.

وأول من ذكر العرب من اليونان هو “أسكيلوس، أسخيلوس” “أشيلس” “أخيلوس” “Aeschylus””، “525 – 456 قبل الميلاد” من أهل الأخبار منهم، ذكرهم في كلامه على جيش “أحشويرش” “Xeres”، وقال: انه كان في جيشه ضابط عربي من الرؤساء مشهور. ثم تلاه “هيرودوتس” شيخ المؤرخين “نحو 484 – 425 قبل الميلاد”، فتحدث في مواضيع من ناريخه عن العرب حديثاً يظهر منه انه كان على شيء من العلم بهم. وقد أطلق لفظة “Arabae”على بلاد العرب، البادية وجزيرة العرب و الأرضين الواقعة إلى الشرق من نهر النيل. فادخل “طور سيناء” وما بعدها إلى ضفاف النيل في بلاد العرب.

فلفظة “العربية” “Arabea” ضد اليونان والرومان، هي في معنى “بلاد العرب”. وقد شملت جزيرة العرب وبادية الشام. وسكانها هم عرب على اختلاف لغاتهم ولهجاتهم، على سبل التغليب، لاعتقادهم إن البداوة كانت هي الغالبة على هذه الأرضين، فأطلقوها من ثم على الأرضين المذكورة.

وتدل المعلومات الواردة في كتب اليونان و اللاتين المؤلفة بعد “هيرودوتس” على تحسن وتقدم في معارفهم عن بلاد العرب، وعلى أن حدودها قد توسعت في مداركهم فشملت البادية وجزيرة العرب وطور سيناء في أغلب الأحيان،فصارت لفظة “Arabae” عندهم علماً على الأرضين المأهولة بالعرب والتي تتغلب عليها الطبيعة الصحراوية، و صارت كلمة “عربي” عندهم علماً لشخص المقيم في تلك الأرضين، من بدو ومن حضر، إلاّ أن فكرتهم عن حضر بلاد العرب لم تكن ترتفع عن فكرتهم عن البدوي، بمعنى انهم كانوا يتصورون أن العرب هم أعراب..

ووردت في جغرافية “سترابون” كلمة “أرمبي” “Erembi”، ومعناها اللغوي الدخول في الأرض أو السكنى في حفر الأرض وكهوفها، وقد أشار إلى غموض هذه الكلمة وما يقصد بها، أيقصد بها أهل “طرغلوديته” “Troglodytea” أي “سكان الكهوف” أم العرب? ولكنه ذكر أن هناك من كان يريد بها العرب، وإنها كانت تعني هذا المعنى عند بعضهم في الأيام المتقدمة، ومن الجائز أن تكون تحريفاً لكلمة “Arabi” فأصبحت بهذا الشكل.

أما الإرميون، فلم يختلفوا عن الآشوريين والبابليين في مفهوم “بلاد العرب”، أي ما يسمى ب “بادية الشام” وبادية السماوة. وهي البادية الواسعة الممتدة من نهر الفرات إلى تخوم الشام. وقد أطلقوا على القسم الشرقي من هذه البادية، وهو القسم الخاضع لنفوذ الفرس، امم “بيت عرباية” “Beth ‘Arb’aya” “باعرابية” و “Ba ‘Arabaya” ،ومعناها “أرض العرب”. وقد استعملت هذه التسمية في المؤلفات اليونانية المتأخرة. و في هذا الاستعمال أيضا معنى الأعرابية و السكنى في البادية.

و وردت لفظة “عرب” في عدد كبير من كتابات “الحضر”. و وردت مثلا في النص الذي و سم ب “79” حيث جاء في السطرين التاسع و العاشر “وبجندا دعرب” ، “و بجنود العرب”. و في السطر الرابع عشر: “و بحطر و عرب” ، أي “و بالحضر و بالعرب”. و وردت في النص: “193”: “ملكادي عرب” ، أي “ملك العرب” و في النص “194” و في نصوص أخرى. و قد وردت اللفظة في كل هذه النصوص بمعنى “أعراب” ، و لم ترد علما على قوم و جنس، أي بالمعنى المفهوم من اللفظة في الوقت الحاضر.

هذا و ليست لدينا كتابات جاهلية من النوع الذي يقول له المستشرقون “كتابات عربية شمالية” ، فيها أسم “العرب”، غير نص واحد، هو النص الذي يعود إلى “ارء القيس بن عمرو”. و قد ورد فيه: “مر القيس بر عمرو، ملك العربكله، ذو استرالتج و ملك الأسدين و نزروا و ملوكهم و هرب مذحجو…”. و لو و رد لفظة “العرب” في النص الذي يعود عهده إلى سنة “328 م” شأن كبير “غير أننا لا نستطيع إن نقول: إن لفظة “العرب” هنا، يراد بها العرب بدواً و حضراً، أي يراد بها العلم على قومية، بل يظهر من النص بوضوح و جلاء انه قصد “الأعراب”، أي القبائل التي كانت تقطن البادية في تلك الأيام.

أما النصوص العربية الجنوبية، فقد وردت فيها لفظة “اعرب” بمعنى “أعراب” و لم يقصد بها قومية، أي علم لهذا الجنس المعروف، الذي يشمل كل سكان بلاد العرب من بدو و من حضر، فورد: “و اعرب ملك حضرموت” أي “و أعراب ملك حضرموت”، و ورد: ” واعر ملك سبا” ، أي “و أعراب ملك سبأ”. و كالذي ورد في نص “أبرهة”، نائب ملك الحبشة على اليمن. ففي كل هذه المواضع و مواضع أخرى، وردت بمعنى أعراب. أما أهل المدن و المتحضرون، فكانوا يعرفون بمدنهم أو بقبائلهم، و كانت مستقرة في الغالب. و لهذا قيل “سبأ” و “هَمْدان” و “حمْيَرْ” و قبائل أخرى، بمعنى إنها قبائل مستقرة متحضرة، تمتاز عن القبائل المتنقلة المسماة “اعرب” في النصوص العربية الجنوبية، مما يدل على أن لفظة “عرب” و “العرب” لم تكن تؤدي معنى الجنس والقومية وذلك في الكتابات العربية الجنوبية المدونة والواصلة إلينا إلى قبيل الإسلام بقليل “449 م” “542م”. والرأي عندي إن العرب الجنوبيين لم يفههوا هذا المعنى من اللفظة الا بعد دخولهم في الإسلام، ووقوفهم على القرآن الكريم، وتكلمهم باللغة التي نزل بها، وذلك بفضل الإسلام بالطبع. وقد وردت لفظ “عرب” في النصوص علماً لأشخاص.

وقد عرف البدو، أي سكان البادية، بالأعراب في عربية القرآن الكريم. وقد ذكروا في مواضع من كتاب الله: وقد نعتوا فيه بعوت سيئة، تدل على أثر خلق البادية فيهم. وقد ذكر بعض العلماء ان الأعراب بادية العرب، وانهم سكان البادية.

والنص الوحيد الوحيد الذي وردت فيه لفظة “العرب” علماً على العرب جميعاً من حضر وأعراب، ونعت فيه لسانهم باللسان العربي، هو القرآن الكريم. وقد ذهب “د. ه. ملر” إلى أن القرآن الكريم هو الذي خصص الكلمة وجعلها علماً لقومية تشمل كل العرب. وهو يشك في صحة ورود كلمة “عرب” علماً لقومية في الشعر الجاهلي،كالذي ورد في شعر لامرئ القيس، وفي الأخبار المدونة في كتب الأدب على ألسنة بعض الجاهليين. ورأي “ملر” هذا، رأي ضعيف لا يستند إلى دليل، إذ كيف تعقل مخاطبة القرآن قوماً بهذا المعنى لو لم يكن لهم علم سابق به? وفي الآيات دلالة واضحة لي أن القوم كان لهم إدراك لهذا المعنى قبل الإسلام، وانهم كانوا ينعتون لسانهم باللسان العربي، وانهم كانوا يقولون للألسنة الأخرى ألسنة أعجمية: )أ أعجمي وعربي? قل: هو للذين آمنوا هدى وشفاء(. )وكذلك أنزلناه حكماً عربياً(. )وهذا كتاب مصدق لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا(. )لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين(. ففي هذه الآيات وآيات أخرى غيرها دلالة على أن الجاهليين كانوا يطلقون على لسانهم لساناً عربياً، وفي ذلك دليل على وجود الحس بالقومية قبيل الإسلام.

ونحن لا نزال. نميز الأعراب عن الحضر، ونعتّدهم طبقة خاصة تختلف عن الحضر، فنطلق عليهم لفظة: “عرب” في معنى بدو وأعراب، أي بالمعنى الأصلي القديم، ونرى ان عشيرة “الرولة” وعشائر أخرى تقسم سكان الجزيرة إلى قسمين: حضر و “عرب”. وتقصد بالعرب أصحاب الخيام أي المتنقلين. وتقسم العرب، أي البدو إلى “عرب القبيلة”، و “عرب الضاحية”، و هم العرب المقيمون على حافات البوادي والأرياف، أي في معنى “عرب الضاحية” و “عرب الضواحي” في اصطلاح القدامى.

ثم تقسم الحضر وتسمّيهم أيضا ب “أهل الطين” إلى “قارين”، و الواحد “قروني”،وهم المستقرون الذين لهم أماكن ثابتة ينزلونها ابدأ، وإلى “راعية” والمفرد راع، وهم أصحاب أغنام وشبه حضر، ويقال لهم “شوّاية” و “شيّان” و “شاوية” و “رحم الديرة” بحسب لغات القبائل.

وأشبه مصطلح من المصطلحات القديمة بمصطلح “شوّاية” و “شاوية”، هو “الأرحاء”، وهي القبائل التي لا تنتجع ولا تبرح مكانها، إلا أن ينتجع بعضها في البرحاء وعام الجدب.

وخلاصة ما تقدم إن لفظة “ع رب”، “عرب”، هي بمعنى التبدي و الأعرابية في كل اللغات السامية، ولم تكن نفهم إلا بهذا المعنى في أقدم النصوص التاريخية التي وصلت إلينا، وهي النصوص الآشورية. وقد عنت بها البدو عامة، مهما كان سيدهم أو رئيسهم. وبهذا المعنى استعملت عند غيرهم. ولما توسعت مدارك الأعاجم وزاد اتصالهم واحتكاكهم بالعرب وبجزيرة العرب، توسعوا في استعمال اللفظة، حتى صارت تشمل أكثر العرب على اعتبار انهم أهل بادية وان حياتهم حياة أعراب. ومن هنا غلبت عليهم وعلى بلادهم، فصارت علَمية عند أولئك ألأعاجم على بلاد العرب وعلى سكانها، وأطلق لذلك كتبة اللاتين واليونان على بلاد العرب لفظة “Arabae” “Arabia” أي “العربية” بمعنى بلاد العرب.

المصدر: ثقف نفسك

The post تعرّف على معنى كلمة عرب ومصدرها appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%91%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1%d9%87%d8%a7/feed/ 0 5052