حريق مكتبة الإسكندرية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/حريق-مكتبة-الإسكندرية/ مكتبة شاملة Fri, 13 Oct 2017 00:12:30 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 حريق مكتبة الإسكندرية - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/حريق-مكتبة-الإسكندرية/ 32 32 116455859 هل أمر عمر بن الخطاب عمرو بن العاص بحرق مكتبة الأسكندرية ؟- بقلم: سامح عبد الله https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%85%d8%b1%d9%88-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5-%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%82/ https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%85%d8%b1%d9%88-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5-%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%82/#respond Sat, 01 Jul 2017 11:00:41 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=12201 فى الحقيقية أن فتح مصر على يد عمر بن العاص وفى خلافة عمر بن الخطاب يطرح علينا عدة تساؤلات لا بد أن نقبل مناقشتها بهدوء وأن نجد إجابات لها أو […]

The post هل أمر عمر بن الخطاب عمرو بن العاص بحرق مكتبة الأسكندرية ؟- بقلم: سامح عبد الله appeared first on المكتبة العامة.

]]>
فى الحقيقية أن فتح مصر على يد عمر بن العاص وفى خلافة عمر بن الخطاب يطرح علينا عدة تساؤلات لا بد أن نقبل مناقشتها بهدوء وأن نجد إجابات لها أو نحاول تتسق مع الموضوعية والحيادية ودون أى تأثير بعاطفة حتى ولو كانت عاطفة مستمدة من الدين نفسه.

ففتح مصر مازال حتى اليوم حدثاً لا يبتعد عنه الجدل كثيراً ومن غير الإنصاف ألا نطرح وجهات النظر جميعها بخصوص هذا الشأن

ومن دون حرج فإن أكثر ما يقال بشأن هذا الفتح أمرين :

هل كان فتحاً سلمياً أم غزواً حربياً ؟

وهل قام عمرو بن العاص حقاً بحرق مكتبة الأسكندرية أم أن هذه كذبة كبرى فى التاريخ؟

فإذا أتينا إلي الأمر الثانى وهو الخاص بحرق مكتبة الأسكندرية ( مع إرجاء طرح الأول لاحقاً) نجدى أنه ليس هناك مايشير إلى تلك الحادثة إلا نص لابن القفطى ينقله أبن العبري يقول فيه أن شخصاً اشتهر بين الإسلاميين يدعى يحي النحوي وكان اسكندرياً وعاش إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندرية دخل على عمرو بن العاص وقد عرف عمرو قدره وشغفه بالعلوم فأكرمه عمرو وسمع منه ألفاظاً فلسفية مما لا عهد للسان عربى بها وعندما سأله عمرو عن ما يريده طلب منه الرجل كما تقول الرواية أربعة وخمسون ألفاً ومائة وعشرون كتاباً موضوعة فى الخزائن الملوكية فاستكثر عمرو ذلك وقال: لا يمكننى أن آمر بأمر إلا بعد استئذان أمير المؤمنين.

وكتب عمرو إلى إمير المؤمنين عمر بن الخطاب في المدينة وأخبره بما حدث بشأن طالب الكتب المذكورة .
فورد كتاب عمر يقول: أما الكتب التى ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنها غنى وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة اليها، فتقدم واعدمها ،فشرع عمرو بن العاص فى توزيعها على حمامات الإسكندرية وأحراقها فى مواقد.

هذه هى الرواية التى يمكن أن يستند إليها أصحاب الرأى القائل بأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمر عمرو بن العاص بحرق مكتبة الأسكندرية.

والحقيقة كما قلنا أننا سنفند تلك الرواية غير معتنقين رأياً مبدئياً يتعارض مع الحكم الموضوعي على الأشياء ونقول الآتي :

أولاً: لا يوجد ما يؤيد تلك الرواية ولا يوجد أي اسناد يرجحها وهى لا تخرج عن كونها افتراضات لأصحابها ولم يذكرها مثلا الطبري ولا ابن خلدون أو غيرهم من المؤرخين أو كُتاب التاريخ بما يقطع التواتر عنها ويضعف حجتها.

ثانياً: إذا وجدت تلك المكتبة حقاً فيمكن القول أن الرومان الذين غادروا الإسكندرية كان بإمكانهم اخراجها معهم لاسيما إن كانت تلك الكتب تحمل أفكارهم بلغاتهم ، فما هو المبرر فى تركها فى يد العرب وهم مختلفوا الثقافة واللغة وما الذى يحول بينهم وبين ذلك ؟!

ثالثاً : كان بامكان عمرو بن العاص القاؤها فى البحر والتخلص منها فى فترة زمنية قصيرة بدلاً من إحراقها الذي استغرق سته أشهر مما يكشف زيف الرواية وعدم صدقها.

رابعاً: السوابق التاريخية تقول لنا أن المسلمون عند فتوحاتهم أو لمن يشأ عند غزواتهم لم يُذكر عنهم الحرق أو الهدم وربما كانت المرة الأولى والأخيرة هى التى قام فيها المسلمون بهدم الأصنام من محيط الكعبة عند فتح مكة ولم يُذكر سابقة أخرى تتعلق بهدم أو حرق غير ذلك.

خامساً: عند الحديث عن فتح بيت المقدس سنرى كيف أن أمير المؤمنين عمر قد أعطى سكانها من المسيحيين الآمان على كنائسهم وصلبانهم ورفض كما نعلم أن يصلى بكنيسة القيامة بعدما أعطاه البطريرك مفاتيحها حتى لا يقول المسلمون من بعده هنا صلى عمر فى إشارة واضحة إلى تعددية راسخة فى فكر الرجل تحول بينه وبين أن يأمر قائد فى جيشه أن يحرق ولو كتاباً واحداً.

سادساً :كان بالاسكندرية أسقف للقبط يقال له أبو بنيامين وكان هارباً فى الصحراء بسبب الاضطهاد المذهبي الذي تعرض له الأقباط على أيدي الرومان المسيحيين فلما بلغه قدوم عمرو بن العاص إلى مصر كتب إلى القبط يعلمهم أنه لا تكون للروم دولة ويأمرهم باستقبال عمرو. وقد رُوى بعد ذلك أن أقباط مصر قد أخبروا عمر بن العاص بقصة الأب بنيامين المجاهد وكيف أنه عاش طريداً لقاء الحفاظ على مذهبه العقائدي وأن عمرو أمر بأن يعود الأب إلى موطنه بالأسكندرية وبالفعل قد عاد بعد ثلاث عشر سنة هائماً فى الصحراء. ولما رآه عمرو أكرمه وقال لأصحابه طبقاً لرواية ” إن فى جميع الكور التى ملكناها إلى الآن ما رأيت رجلاً يشبه هذا الرجل بحسن منظره وسكونه ووقاره “. الأمر الذي يمكن أن نستنبط منه أن تسامح المسلمون عند فتح مصر لا يمكن أن يُتصور معه أن يأتون فعلاً مثلما فعله المغول عند غزو العراق .

سابعا: أنه لا دليل قطعي من الأساس على وجود هذه المكتبة بالصورة التى ينقلها البعض فليست هناك أية آثار دالة على ذلك.

هذه ردود موضوعية أو أحسبها كذلك يمكن أن نرجح معها عدم صحة رواية حرق مكتبة الأسكندرية تاركين الجدل والنقاش بشأن هذا الأمر متاحين لكل صاحب حجة أو رأى.

أما بشأن وصف هذا الفتح وما إذا كان يصدق عليه وصف الغزو من عدمه فموضوعه الحديث المقبل.

The post هل أمر عمر بن الخطاب عمرو بن العاص بحرق مكتبة الأسكندرية ؟- بقلم: سامح عبد الله appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%87%d9%84-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%85%d8%b1%d9%88-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b5-%d8%a8%d8%ad%d8%b1%d9%82/feed/ 0 12201
حريق مكتبة الإسكندرية .. كيف حدث ومن المسؤول ؟ https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85/ https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85/#respond Sat, 31 Dec 2016 00:32:55 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=5931 حريق مكتبة الإسكندرية .. كيف حدث ومن المسؤول ؟ مرت مكتبة الإسكندرية التي أنشئت فى عهد بطليموس الأول، والتي كانت منارة عالمية للعلم والمعرفة على مدى قرون، بفترة عز وازدهار، إلا أنه […]

The post حريق مكتبة الإسكندرية .. كيف حدث ومن المسؤول ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
حريق مكتبة الإسكندرية .. كيف حدث ومن المسؤول ؟

مرت مكتبة الإسكندرية التي أنشئت فى عهد بطليموس الأول، والتي كانت منارة عالمية للعلم والمعرفة على مدى قرون، بفترة عز وازدهار، إلا أنه لسوء حظ المكتبة، وسوء حظ تراث البشرية، أن عامة الأحوال تدهور فى مصر زمن بطليموس السادس والسابع والثامن، وخيم الإهمال على المكتبة، وفى سنة 145 ق.م، اضطر أرستاخوس إلى الرحيل عن الإسكندرية، وذهب إلى جزيرة قبرص، حيث بعد تلك السنة بسنوات قلائل. وما يدل على تدهور أحوال المكتبة بعد ذلك التاريخ، أننا لا نستطيع أن نذكر اسماً لأمين من الأمناء بعد أرستاخوس، وكان هذا التدهور ناحية واحدة من نواحي التدهور الهلينستي فى مصر، وظلت أحوال المكتبة تتأرجح بين صعود وهبوط. حسبما تقتضيه أحوال البلاد السياسية، وظلت على ذلك قرابة قرن من الزمن، حتى عام 48 ق.م، وهو العام الذي التهمتها فيه النيران التي أشعلها “يوليوس قيصر”.

فبعد احتلال “يوليوس قيصر” للإسكندرية عام 48 ق.م، واجهته ثورة انتصاراً لبطليموس الثالث عشر، ولما كان محاصراً فى حي البروكيوم، لم يجد أمامه إلا حرق الأسطول المحاصر، فامتدت ألسنة اللهب إلى دار صناعة السفن، وما جاورها من المباني، وانهزم العاهل البلطمي وأعاد قيصر كليوباترا إلى الحكم. وقد ذكر المؤرخ “بلوتارخ” أن المكتبة كانت ضمن هذه المباني، وبهذه الفعلة الشنيعة، ضاعت ذخائر لا يمكن تعويضها بأموال العالم جميعها. وقد أغفل المؤرخون الرومان ذكر هذه الحقيقة عن عمد. فها هو “استرابون” وقد زار الإسكندرية فى عهد “أغسطس” لا يذكر شيئاً ما عنها وعن احتراقها، يقال إنه سكت عن ذلك عمدا، تلبية لرغبة الوالي الروماني “اليوس جالوس”، وكل ما ذكره المؤرخ “ديودور الصقلي”، أنه اطلع على نشرات كانت تصدر فى البلاط الملكي، استقى منها بعض معلوماته التاريخية، ولم يشر قط إلى “مكتبة” استمد منها معلوماته. ولم يذكر حقيقة حرق المكتبة إلا الفيلسوف “سنيكا” بعد ذلك بمائة عام تقريبا. ويقال إن رصيد هذه المكتبة كان قد بلغ من خمسمائة إلى سبعمائة ألف من المجلدات عند إحراقها، ويقول “بلوتارخ” إن ما ا لتهمته النيران فى ذلك الحادث بلغ أربعمائة ألف من المجلدات. ولما علمت كليوباترا بكارثة المكتبة، امتلأت نفسها بالحسرة والألم؛ لاعتزازها بها اعتزازا عميقا، مما دفع بالقائد الروماني “مارك أنطونيو” الذي خلف قيصر أن يعوض مصر عن هذه الخسارة العلمية، فأهدى كليوباترا عام 40 ق.م ما يقرب من مائتي ألف من المجلدات كما يقول المؤرخ بلوتارخ. كان أنطونيو قد استولى عليها من مكتبات ملوك برجامون، وقد أودعت هذه المجلدات فى معبد القيصرون، وكان يتردد عليه بعض العلماء من أشهرهم “استرابون”.

وفى عام 296 م، أمر الإمبراطور الروماني “دقلديانوس” بحرق كتب الكيمياء بالإسكندرية، لاستخدام بعض الإغريق فى الإسكندرية الكيمياء فى تزييف العملة. ويذكر لنا المؤرخون أن معبد القيصرون ومكتبته قد دُمرا فى أثناء الحوادث التي وقعت عام 366 م بسبب الثورات الدينية، وهُدم معبد القيصرون وضاعت مكتبته.

أما مكتبة السرابيوم، هي المكتبة الصغرى، فقد انتقلت بعض كتبها إلى القسطنطينية، وكانت هذه المكتبة فى حجرات متصلة ببناء المعبد الذي أحرق بسبب الصراع العنيد بين الوثنية وبين المسيحية. وفى عام 389 م شب حريق فى المعبد، وأكلت النار ما تبقى من الكتب فى المكتبة، وبلغ هذا الصراع بين الوثنية والمسيحية ذروته فى عهد “ثيودوسيوس” عام 391 م على يد المسيحيين بقيادة الأسقف “نيوفيلوس”؛ لأن هذا المعبد وهو معبد السرابيوم، كان من أكبر معاقل الوثنية لمحاربة النصارى، قام نيوفيلوس بهدم هذا المعبد، وبذلك لم يتبق من مكتبة الإسكندرية شيء، بل ضاع كيانها الأصلي، ولم يعد لمكتبة السرابيوم وجود بعد عام 391 م. ويقول “أروزيس” الكاتب المسيحي: إن مظهر رفوفها الفارغة، كان لا يزال بعد ذلك بعشرين عاما مما يثير شجون العلماء.

الفرية التي انطلت على العرب: 

إنها الفرية القديمة، التي افتراها المفترون على العرب عندما دخلوا مصر فاتحين، قالوا إنهم ما بلغوا الإسكندرية، حتى جعلوا من كتبها طعاما للنيران، وأول من أشاع هذه الفرية “عبد اللطيف البغدادي” فى كتابه “الإفادة والاعتبار فى الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر” بعد عام 628 هـ – 1231 م، وقال بها أيضا “ابن القفطي” بعد عام 646 هـ – 1228 م فى كتابه “إخبار العلماء بأخبار الحكماء” ومن أصحاب هذه الفرية أيضا “القس أبو الفرج المالطي” بعد عام 685 هـ – 1277 م فى كتاب “مختصر الدول”، وكل هؤلاء جاءوا بعد حادث الحريق بمئات السنين، وينضم إليهم فى هذا الاتهام “جورجي زيدان” فى العصر الحديث.

شهادات المنصفين: 

ولكن طائفة كبيرة من الباحثين المنصفين، الذين لم تنطل عليه هذه الفرية، دحضوها بالأدلة الدامغة، فكفونا البحث فى هذه المسألة، ومن هؤلاء المؤرخ الإنجليزي الشهير “جيبون” فى كتابه اضمحلال الحضارة الرومانية” الذي ذكر فيه أن هذه الفرية لفقها على المسلمين “أبو الفرج العبري” فى تاريخه “مختصر الدول” وقد ترجم إلى اللغة اللاتينية، فتلقفها أهل الغرض من الفرنجة فأذاعوها، وكان ذلك بعد ستة قرون من فتح العرب لمصر، وعلى التحقيق فى النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي، أي بعد وفاة “عبد اللطيف البغدادي” ولعله نقلها عنه. وفى أثناء هذه القرون الستة الأولى، من بعد فتح العرب مصر، كتب مؤرخو الفرنجة عن الإسكندرية ما كتبوا، فلم نجد ذكرا واحدا لحريق المكتبة، ذلك الذي زعموا أن عَمْراً بن العاص قام به بتوجيه عمر، وكان أولى أن يذكر”.

حتى رينان، كاره الإسلام أنكر هذه الفرية ونفاها، وقال: إنه لا يعتقد أن عُمر أمر بإحراق مكتبة الإسكندرية؛ لأنها كانت أحرقت قبل ذلك بزمان طويل.

ويقول فيلسوف الحضارات “جوستاف لوبون” فى كتابه “حضارة العرب” إن المكتبة كانت غير موجودة عند الفتح العربي، إذ كانت قد أحرقت عام 48 ق.م عند مجيء يوليوس قيصر إلى الإسكندرية. ويقول “بتلر” فى كتابه “فتح العرب لمصر” إن يوليوس قيصر كان محاصرا عام 48 ق.م فى حي البروكيوم، يحيط به المصريون من كل جانب وعليهم قائدهم “أخيلاس” فأمر قيصر بإحراق السفن التي كانت فى الميناء، فامتدت النيران إلى المكتبة فأحرقتها وأفنتها. ويدل على صدق هذا القول، أن أحد الرحالة الرومان واسمه “أورازيوس” زار مصر فى أوائل القرن الخامس الميلادي، وكتب عنها عام 416 م، وذكر أنه لم يجد سوى رفوف خالية من الكتب فى هذه المكتبة. هذا بالإضافة إلى أن الكُتّاب فى القرنين السابقين للفتح العربي، لم يذكروا شيئا عن وجود مكتبة عامة فى الإسكندرية، وكذلك “حنا النقيوسي” الذي عاش فى القرن السابع الميلادي، لم يشر بشيء إلى المكتبة ولا إلى إحراقها، مع أنه كتب عن الفتح العربي بشيء كثير من التفصيل.

ويقول العلامة المستشرق “ماكس مايرهوف” :يكاد يكون من الحقائق التي أجمع عليها المؤرخون أنه لم تكن بالإسكندرية مكتبة كبرى عامة بعد نهاية القرن الرابع الميلادي، حيث كانت قد ضاعت معالم تلك المكتبة إبان الصراع الهائل بين المسيحية والوثنية على طول القرون الأربعة التي أعقبت الميلاد.

كما يذكر “شارل ديل” فى كتابه “تاريخ الأمة المصرية” أنه لم يذكر “حنا النقيوسي” الذي يكاد يكون معاصرا للفتح العربي، والذي كان رجلا عالما، شيئا عن حريق المكتبة. واختفت المكتبة التي كانت فخرا للمتحف منذ أمد بعيد قبل الفتح العربي بشهادة “بلوتارخ” و”سنكا” و”دايون كاسيوس” و”أمين مرسلين” و”أوزوز” فى الحريق الذي صحب ثورة الإسكندرنيين على قيصر، أما تلك المكتبة الشهيرة التي أسست بعد سنوات فى بعض جهات “السرابيوم” فقد اختفت على الأرجح فى سنة 391 م، حينما خربها المسيحيون فى ثورتهم على الوثنيين، أو اغتصبت وتفرقت كتبها على أيدي سبأ، ولم يذكر واحد من كتاب القرن الخامس الذين زاروا الإسكندرية، ولاسيما “حنا مسكوس” الذي كان شغوفا بالمسائل الفكرية، شيئا عن وجود مكتبة كبرى فى الإسكندرية.

وبهذه التدليلات القاطعة، يمكننا القول بكل اطمئنان: إن عمرو بن العاص لم يحرق مكتبة الإسكندرية، وإن اتهامه بهذا محض افتراء عليه وعلى العرب، ولا يبعد أن يكون “عبد اللطيف البغدادي” و”ابن القفطي” و”أبو الفرج المالطي” قد أخذوا جميعا هذه الأخبار الملفقة عن مصدر  يعادي العرب، خصوصا وأنهم جميعا عاشوا فى القرن السابع الهجري. ونستطيع أن نقول أيضا: إن الروايتين اللتين ذكرهما ابن القفطي وأبو الفرج تكادان تكونان رواية واحدة لاشتراكهما فى كثير من العبارات والتراكيب.

ــــــــــــــــــــــ

هذا المقال جزء من بحث نشره الباحث محمود قنديل فى مجلة العصور الجديدة تحت عنوان “هل اليونانيون أصحاب مكتبة الإسكندرية ؟

The post حريق مكتبة الإسكندرية .. كيف حدث ومن المسؤول ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%83%d9%86%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/ 0 5931