حقوق الإنسان - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/حقوق-الإنسان/ مكتبة شاملة Wed, 24 May 2023 04:53:21 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.5 https://i0.wp.com/maktaba-amma.com/wp-content/uploads/2026/05/cropped-33.png?fit=32%2C32&ssl=1 حقوق الإنسان - المكتبة العامة https://maktaba-amma.com/tag/حقوق-الإنسان/ 32 32 116455859 نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الأولى https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/ https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/#respond Wed, 24 May 2023 04:37:37 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=24163 نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الأولى الحرب العالمية الأولى هي حرب عسكرية واسعة النطاق نشبت بين عامي 1914 و1918، وشاركت فيها قوى متعددة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك […]

The post نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الأولى appeared first on المكتبة العامة.

]]>
نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الأولى

الحرب العالمية الأولى هي حرب عسكرية واسعة النطاق نشبت بين عامي 1914 و1918، وشاركت فيها قوى متعددة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك دول المحور (ألمانيا والنمسا والإمبراطورية العثمانية وبلغاريا)، والحلفاء (فرنسا وبريطانيا وروسيا وإيطاليا واليابان ومجموعة من الدول الأخرى).

يعتبر اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته صوفيا في الـ28 من يونيو 1914 في سراييفو، البوسنة والهرسك، من قبل متطرف صربي، بداية الأحداث التي أدت إلى اندلاع الحرب. وفي الأشهر التالية، اندلعت سلسلة من التوترات والصراعات والتحالفات بين الدول الأوروبية، وانضمت دول أخرى إلى الحرب بمرور الوقت.

شهدت الحرب العالمية الأولى استخدامًا واسعًا للتكنولوجيا والأسلحة الجديدة مثل البنادق النصف آلية والمدفعية الثقيلة والمدافع الآلية والغازات السامة والطائرات والغواصات. كما تسببت الحرب في معاناة هائلة وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وشهدت معارك كبرى مثل معركة السوم ومعركة فرديناندوفاك ومعركة السليمانية ومعركة الصومال.

انتهت الحرب العالمية الأولى في نوفمبر 1918 بفوز الحلفاء، وتم توقيع معاهدة فرساي في عام 1919 لترسيم الشروط والمعاهدات السلام وتحديد المسؤولية عن الحرب. كانت الحرب العالمية الأولى تمهد الطريق للتغيرات الجذرية في العالم السياسي، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى شهد العالم تغيرات هامة في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هنا بعض الأحداث والتطورات التي حدثت بعد الحرب:

معاهدة فرساي: تم توقيع معاهدة فرساي في يونيو 1919، والتي فرضت على ألمانيا والدول المسؤولة عن الحرب جملة من العقوبات والشروط القاسية، بما في ذلك فقدان أراض ودفع تعويضات ضخمة. هذه المعاهدة ساهمت في خلق جو من الغضب والاستياء في ألمانيا وزادت من عدم الاستقرار في المنطقة.

تداعيات الحرب: شهدت الدول المشاركة في الحرب تداعيات اقتصادية واجتماعية هائلة، فلقد تعرضت البنية التحتية للدول واقتصاداتها لأضرار جسيمة، وشهدت البلدان نقصًا في الغذاء وارتفاعًا في معدلات البطالة، مما أدى إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية.

انهيار الإمبراطوريات: شهدت الحرب العالمية الأولى انهيار عدة إمبراطوريات، مثل الإمبراطورية الروسية والنمساوية والعثمانية. هذا الانهيار أدى إلى تشكيل دول جديدة وإعادة ترتيب الحدود والتوازنات السياسية في أوروبا والشرق الأوسط.

إنه من الأحداث المهمة التي تلا الحرب العالمية الأولى وتأثرت بها حقوق المرأة وحقوق العمال. إليك بعض التغيرات الرئيسية:

حقوق المرأة: شهدت الحرب العالمية الأولى تعزيزًا لدور المرأة في المجتمعات المشاركة في الحرب. فقد شغلت النساء وظائف تقنية وإدارية وتمريضية في القطاعات الحربية، وقد أدت هذه المشاركة الملحوظة إلى زيادة الدعوات للمساواة وحقوق المرأة. وفي عام 1918، منحت النساء في بعض الدول حق التصويت، مثل بريطانيا والولايات المتحدة، ومن ثم تبعتها العديد من الدول الأخرى في السنوات التالية.

حقوق العمال: شهدت الحرب تحولات كبيرة في ظروف العمل وحقوق العمال. زادت المطالبات بتحسين ظروف العمل وتوفير رواتب عادلة والحد من ساعات العمل المفرطة. وبعد الحرب، تم تنفيذ إصلاحات عمالية في العديد من الدول، بما في ذلك تشريعات لضمان حقوق العمال وتأسيس الاتحادات النقابية.

النظام الدولي: بعد الحرب العالمية الأولى، تم تشكيل نظام دولي جديد يهدف إلى ضمان السلام وحقوق الإنسان ومنع الصراعات المستقبلية.

القانون الدولي الإنساني: بعد الحرب العالمية الأولى، تم تطوير القانون الدولي الإنساني لحماية الأفراد في زمن النزاعات المسلحة. وقد وضعت الاتفاقيات والمعاهدات.

لم يتم تحقيق تطورات كبيرة في مجال حقوق الإنسان الدولية مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى. ومع ذلك، فإن الحرب وتداعياتها ساهمت في التركيز على حماية حقوق الإنسان في الأعوام والعقود التالية. إليك بعض التطورات الرئيسية:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: تم اعتماد إعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويعتبر هذا الإعلان وثيقة دولية هامة تحدد حقوق الإنسان الأساسية التي يجب حمايتها واحترامها في جميع أنحاء العالم.

المحكمة الجنائية الدولية: تأسست المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 بهدف محاسبة الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. تعزز هذه المحكمة العدالة الدولية وتحمي حقوق الضحايا في زمن النزاعات المسلحة.

الاتفاقيات الدولية: تم تطوير العديد من الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الإنسان، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. هذه الاتفاقيات تعزز حقوق الأفراد وتعمل على تحقيق المساواة والعدالة.

التركيز على حقوق الإنسان في السياسات الوطنية: تزايد التركيز على حقوق الإنسان في السياسات الوطنية للدول، حيث تعمل الحكومات على تنفيذ تشريعات وسياسات تعزز حقوق الإنسان وتضمن حمايتها في جميع المجالات.

The post نبذة مختصرة عن الحرب العالمية الأولى appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%86%d8%a8%d8%b0%d8%a9-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/feed/ 0 24163
المواثيق الإسلامية لحقوق الإنسان: بحث في المرجعيات – بقلم: محمد عجلان https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%ad%d8%ab/ https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%ad%d8%ab/#respond Fri, 07 Dec 2018 14:07:02 +0000 https://maktaba-amma.com/?p=18832 بداية، يجب أن نضع السياق التاريخي للفكرة التي سنقوم ببحثها في الاعتبار؛ لأن إسقاط هذا السياق التاريخي يورطنا في رؤية غير دقيقة، وبالتالي نتائج غير صحيحة. لأن بحث قضية مرّ […]

The post المواثيق الإسلامية لحقوق الإنسان: بحث في المرجعيات – بقلم: محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
بداية، يجب أن نضع السياق التاريخي للفكرة التي سنقوم ببحثها في الاعتبار؛ لأن إسقاط هذا السياق التاريخي يورطنا في رؤية غير دقيقة، وبالتالي نتائج غير صحيحة. لأن بحث قضية مرّ عليها قرون بمنطق الراهن الذي يشكل عقولنا، هو ظلم للقضية التي نقوم ببحثها، وإمعان في التلبيس من جانب الباحثين لهذه القضية بهذا المنطق المغلوط. وإذا كانت القضية التي نبحثها عبر هذه الورقة هي حقوق الإنسان والمصادر التي استقت منها المواثيق الإسلامية فكرتها عن تلك الحقوق، فإننا يجب أن نضع في اعتبارنا السياق الحضاري العالمي الذي جاء الإسلام ليتفاعل معه تأثيراً وتأثراً، وماذا كان ينقص منظومة الحضارة، وماذا قدم لهذه المنظومة، ثم نبحث هل توقفت سيرورة الحضارة بدخول المسلمين في بيات حضاري امتد لقرون، ولم يخرج المسلمون منه حتى الآن، رغم كل المحاولات التي تُبذل في سبيل تحقيق هذا الخروج.

على مدار التاريخ الإنساني، كانت على الدوام ثمة سيطرة لقضية ما على غيرها من القضايا من حيث الأهمية والاستحواذ على الفضاء التفكيري العام، ولا نعدو الصواب إذا اعتبرنا أن قضية حقوق الإنسان في ظل العصر الحالي هي أشبه بكلمة السر، التي يمكن من خلالها الحكم على مستوى حضاري لمجتمع معين، ناهيك عن توظيفاتها المختلفة لأغراض خارج سياقات الإنسانية وحقوقها، مما يؤكد على محورية دورها، ومركزية تأثيرها. ويضرب مفهوم حقوق الإنسان، بجذوره البعيدة في الفكر القديم، وفي فكر العصور الوسطى لدى مختلف الديانات والمذاهب التي شهدت تبلور اتجاهات فكرية ذات منزع إنساني، إلا أن النشأة الحقيقية لمفهوم حقوق الإنسان ترتبط بالتحولات التاريخية والفكرية التي حدثت في أوروبا منذ عصر النهضة، والتي بلغت ذروتها في القرن الثامن عشر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن الذي أعلنته الثورة الفرنسية 1789 ([1]).

ما قبل ظهور الإسلام:

من المفيد في طرحنا التأصيلي أن نلقي نظرة على المراحل السابقة على ظهور الإسلام؛ لأن هذا مفيد بشكل عام في فهم حقيقة الدور الذي لعبه الإسلام في هذا الملف الحقوقي. لم تخلُ المراحل التاريخية السابقة على الإسلام من إنسانيات تتسق مع طبيعة كل مرحلة، فحين ظهر الإسلام لم يكن العالم صفر اليدين حقوقياً، فالحضارات والديانات السابقة عليه لم تتجاهل الإنسان، بل كانت ثمة إسهامات على مدار آلاف السنين سبقت ظهور الإسلام، وكان دوره تكميلياً لا ابتداعياً. ففي مصر الفرعونية، والتي تعد من أولى الحضارات في التاريخ، يمكن أن نلحظ اهتماماً بحقوق الإنسان، وإن كانت الأفكار في هذه الفترة الزمنية الضاربة في عمق التاريخ غير واضحة، ولم تكن تحمل تلك المسميات الحديثة، إلا أنها لم تكن معدومة، خاصة في ظل الدولة الفرعونية الوسطى، والتي شهدت تطوراً في مجال حقوق الأفراد، لأن الدولتين القديمة والحديثة عاشتا في ظل سيطرة تامة للحاكم الذي عومل كإله، لكن في ظل الدولة الوسطى كان ثمة تطور، حيث تم التخلي عن فكرة الملك الإله، ولم يعد الملك يستحوذ على كامل الأرض المصرية، وسادت حالة من المساواة بين المواطنين إلى حد كبير، وتمكنت المرأة من الحصول على مكانة ممتازة؛ لدرجة أن حكمت العديد من الملكات الدولة. وكان من أبرز علامات تقديس المصريين للعدالة أن عبدوا الإلهة ماعت، إلهة الحق والعدل والنظام في الكون.

وفي الحضارة العراقية القديمة كان قانون حمورابي قد أولى عناية كبيرة للأحوال الشخصية والعبيد، والعدل والمساواة بين الرعية، حيث أخضع المواطنين لأحكامه سواء كانوا موظفين أو رجال دين أو عبيداً أمام القضاء، وأعطى المرأة حقوقاً مادية ومعنوية، وأولى عناية بالأسرة وبالأولاد، ونظم حالات الزواج والمهور والطلاق والإرث وحدّ من سلطة الزوج على زوجته، وأعطى الزوجة الحق في الدفاع عن نفسها وعن حقوقها، وسمح لها بإدارة أعمالها وأملاكها، وخفف من سلطة الأب على أبنائه، وحصر حق الحرمان من الإرث بالمحكمة، ولم يكن بإمكان الأب أن يحرم ابنه من الإرث إلا إذا قدم أسباباً مقنعة للمحكمة. وساوى القانون بين الأبناء في الإرث، إلا أنه ميز بين المواطنين والأجانب وبين الأحرار والعبيد، ونلمس من قراءة بنود قانون حمورابي حرصه على إحقاق الحق، وقد خفف من سلطة الأب التي كانت مطلقة في القانون السومري، حيث أحال مسألة حرمان الأب ابنه من الإرث إلى المحكمة، وإذا ثبت للمحكمة بالأدلة أن الأب محق في عمله، حكمت له وحتى إذا ظهر أن الأب على حق فيجب أن يغفر لولده ذنبه في حالة اقترافه الذنب للمرة الأولى. كما وضع قانون حمورابي حداً لسلطة الزوج في الطلاق. فقانون العائلة السومري أعطى الزوج الحق في طلاق امرأته متى شاء وبدون أي سبب، وسواء كان لديها أطفال أم لا. وفي إطار المساواة بين أفراد الرعية، فقد فرض حمورابي على الطبقة العليا التي ينتمي إليها، أن تحسن التصرف وتكون القدوة في سلوكها للآخرين، وجعل العقوبة عليها أشد من العقوبة التي تفرض على الآخرين في نفس الجريمة أو الحادثة التي تقع ([2]). إلا أن ذلك لم ينف العقوبات الوحشية التي تضمنها قانون حمورابي، والتي لو قسناها بمقاييس الوقت الحاضر، لاعتبرناها ضد حقوق الإنسان.

أما في إطار الحضارة اليونانية، فبموجب قانون صولون الذي صدر عام 594 ق. م منح الشعب حق المشاركة في السلطة التشريعية عن طريق مجالس الشعب، كما جعل القانون للشعب حقاً في المساهمة بانتخاب قضاته، وقد حرر صولون المدينين من ديونهم وأطلق سراح المسترقين منهم، ومنع استرقاق المدين والتنفيذ على جسمه كوسيلة لإكراهه على الوفاء بالدين، وقضى على نفوذ أرباب الأسر الحاكمة عن طريق تفتيت الملكيات الكبيرة. والحقيقة أن المواطن الأثيني كان دائم الاهتمام بالشؤون العامة والمشاركة فيها دون قيد أو شرط، إذ استطاعت أثينا أن تتغلب على قضية حق الفرد الواحد في الحكم والسياسة العامة والاقتصاد ونظرت إلى قضية حق المواطن في الحرية والحياة بشكل متطور عن الحضارات السابقة. فقد كان الإنسان محور الحياة وهذه هي الفترة التي امتدت بين صولون وبركليس، إلا أن المسالة بدأت تتغير بعد بركليس، فهذا الحاكم الذي حكم أثينا اعتباراً من عام 444-429 ق.م تمتع المواطنون أثناء حكمه بحق المساواة وحرية الكلام والمساواة أمام القانون، كما أخذت الديمقراطية الإغريقية شكل الديمقراطية المباشرة التي تقوم على أساس فكرة مزاولة المواطنين للسلطة بأنفسهم دون أن يوكلوها إلى من يمثلهم ([3]). ولذا يمكن أن نعتبر الحضارة اليونانية مرحلة متقدمة من مراحل التطور البشري، فقد ابتدعت الديمقراطية بشكلها المباشر، والتي لم يتكرر بعد ذلك بهذا الشكل، ففكرة أن يحكم الشعب نفسه بنفسه كانت نقلة خطيرة في السياق الحقوقي، فبعد أن حكم البشر كآلهة وكملوك مطلقي السلطة، لا رقيب عليهم ولا مُراجِع لنزواتهم، برزت الديمقراطية الأثينية لتمنح المواطن حقاً لم ينله من قبل. إلا أن ذلك لا يمنع أن الطبقة التي نالت هذه الحقوق كانت محدودة قياساً بالعدد الكلي للسكان، فقد حُرم العبيد والأجانب والنساء من ممارسة هذه الحقوق، واقتصرت ممارستها فقط على من تنطبق عليهم شروط المواطنة، من الذين ولدوا في أثينا من أبوين أثينيين.

أما في الحضارة الرومانية فقد شهدت روما بعض المحاولات المحدودة في سبيل الحرية والمساواة، وإذا كان القائمون بهذه المحاولات قد نجحوا في الحصول على جانب من هذه الحقوق، فإن هذا لا يعني مطلقاً أن الإمبراطورية الرومانية قد شهدت عصراً تمتع فيه الفرد بكامل حقوقه وحرياته تجاه الدولة التي كانت مسيطرة تماماً على الشؤون المختلفة في الحياة، وقد دون الرومان العادات والتقاليد والأعراف في قانون الألواح الاثنى عشر لكي تثبت وتستقر، ويتساوى الجميع في معرفتها والخضوع لأحكامها. وأخذ الرومان ينادون بصورة تدريجية بحرية العقيدة في المسائل الدينية، كما أن فقهاء الرومان قد نظروا إلى الرق نظرة غير مشجعة، ورأى بعضهم أن نظام الرق مضاد للطبيعة، وقد أكد أولبيان أنه لا يجوز في القانون الطبيعي أن يولد الناس إلا أحراراً، وأن العبيد وإن عدوا موجودين في نظر القانون الوضعي، فإنهم ليسوا موجودين في نظر القانون الطبيعي الذي يقرر أن الناس جميعاً متساوون. إن المحاولات المتقدمة وإن كانت تمثل خطوة في الإمبراطورية الرومانية باتجاه تنظيم الحياة، فإن واقع المجتمع والدولة في روما كان يتناقض تماماً مع الأفكار الحقيقية لحقوق الإنسان حتى في مفهومها البدائي، فما كان يدور من هدر لحقوق الإنسان في روما وإهدار لكرامته يمثل جانباً من مظاهر تلك الدولة وعلامة بارزة تعكس جانباً مهماً من طبيعة المجتمع الروماني. وبهذا المعنى يؤكد لويس ممفورد في كتابه تاريخ المدينة على أنه لابد للمرء من أن يمر بأقسى تجربة عندما يمر بروما، بسبب ما كان في تلك المدينة من انتهاك لحقوق البشر ([4]).

حقوق الإنسان في الإسلام:

بدا من خلال هذا العرض الموجز لإسهامات الحضارات السابقة على الإسلام، أن حقوق الإنسان – أيا كانت التسمية حينها – لم تكن غائبة، حتى وإن كانت على صعيد التنظير قاصرة، وعلى صعيد التطبيق معدومة في بعض الأحيان. لكن كما هي العادة لا شيء يبدأ كاملاً، بل كل الأفكار تبدأ قاصرة، ثم تمر بحالة إنضاج من خلال المحاولة والخطأ عبر التنظير والممارسة على السواء.  وجاء الإسلام لا ليخترع العجلة، لكن ليضيف إلى سابقيه بما يثري التجربة الحقوقية، ويمهد الطريق للاحقين كي يساهموا بدورهم في بنية النظرية الحقوقية.

لقد اعتمد المسلمون بصفة عامة على مصادر معينة للتشريع الإسلامي، بما فيها النواحي الحقوقية، وبالتالي كانت هذه المصادر هي ما اعتمدت عليه مواثيق حقوق الإنسان الإسلامية، وقد تمثلت مصادر هذا التشريع في عدة مصادر أهمها القرآن والسنة. ويعتبر القرآن هو الدستور الأعلى الذي أعلى الحقوق ووضع القواعد الأساسية للأحكام الدينية والمدنية، التي يخضع لها الأفراد والمجتمع والدولة. وقد جاءت الشريعة الإسلامية – كغيرها من الشرائع السابقة – لتحقيق مصالح الناس، وما جاء فيها من أحكام لا يخرج عن كونه وسائل لتحقيق هذا الغرض. ومن القواعد الكلية في الفقه الإسلامي أن “التصرف على الرعية منوط بالمصلحة”. وإذا ما رجعنا إلى ما جاءت به الشريعة الإسلامية في هذا الشأن نجد المبادئ والأحكام التي قررتها في تأكيد حقوق الإنسان والحريات الأساسية في نصوص صريحة واضحة في القرآن والسنة([5])، وقد جاءت على النحول التالي:

حق الحياة:

تأتي الحياة في مقدمة الحقوق الإنسانية، فبانعدامها تنتفي بقية الحقوق بالتبعية، ولذا يأتي التأكيد على حق الحياة في مقدمة ما يستوجب التأكيد، وقد أكد القرآن على هذا الحق في أكثر من موضع، فقال الله تعالى: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”([6]). “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق” ([7]). “ولا تقتلوا أنفسكم” ([8]). وغيرها من الآيات التي تؤكد على ذات المعنى. وقد ورد عن النبي أنه قال: “لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق”. وفي حديث آخر يقول: “لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون من قتل المسلم”. ويبدو أن ذكر المسلم هنا دون ذكر الإنسان قد جاء على اعتبار أن الحديث يدور في مجتمع مسلم؛ بدليل أن النبي قال في سياق آخر: “من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً”. وقد شرع الله في القرآن عقوبة لمن يقترف جريمة القتل، فقال: “يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى” ([9]). وقال أيضا: “وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص. ووصل الأمر إلى حد تحريم قتل الإنسان لنفسه، فقال تعالى: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما” ([10]).

حق الحرية:

وتعد الحرية الإنسانية من أهم الحقوق اللازمة للإنسان في الإسلام، لدرجة أن البعض لا يعتبرونها مجرد حق، بل تتجاوز درجة الحق إلى درجة الضرورة الملزمة؛ على اعتبار أن إنسانية الإنسان لا تكتمل إلا بتحقق حريته. وقد ساد قبل الإسلام نظام العبودية، فلم يكن نظاماً قاصراً على بيئة الجزيرة العربية التي ظهر فيها الدين الإسلامي، بل لن نعدو الصواب إذا قلنا أنه كان نظاماً عالمياً، وحين جاء الإسلام لم يكن بمقدوره أن يقوم بإلغائه بمجرد أمر إلهي كأمر الصلاة أو الصوم أو ما عداهما، لأن نظام الرق ليس مسألة شخصية يمكن للإنسان أن يقوم بها حتى لو كلفته بعض المعاناة، لكنه نظام اجتماعي تستند عليه الحياة الاقتصادية في مجتمعات عديدة، فقد كان موجوداً في الحضارات القديمة، ولدى اليونان والرومان، واعتبره بعض الفلاسفة جزءاً من نظام الطبيعة. واعتادت البشرية الأمر لدرجة أنه بعد ظهور الإسلام بحوالي 12 قرناً حين حاول الأمريكيون تحرير العبيد أن قامت حرب أهلية بين ولايات الشمال وولايات الجنوب. وهذا يؤكد على أن الأمر لم يكن سهلاً حين ظهر الإسلام. إلا أنه لم يترك الأمر باعتباره نظاماً طبيعياً، بل أكد على المساواة بين البشر، فقال تعالى: ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير” ([11]). وورد أن النبي قال في خطبة الوداع: ” يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيّ على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى”.

ونظراً لتقديس الإسلام لحرية الإنسان، وتجاوزه لفكرة اعتبار العبودية جزءاً من النظام الطبيعي، فأخذ على عاتقه المساهمة في ترسيخ فكرة الحرية، من خلال الدعوة لتحرير العبيد، فقد كان التحرير مصرفاً من مصارف الأموال العامة للدولة، فضلاً عن كونه قربة إلى الله، وكفارة لذنوب من يذنب من المسلمين. وقد أراد الإسلام أن يجفف منابع الظاهرة، فقد وجد أن الحروب القبلية التي لا تنتهي مصدراً من مصادر الاسترقاق، والعادات القبلية والفردية مصدراً ثانيا، والفقر المتفشي الذي يلجئ إلى الاستدانة مصدراً ثالثاً عندما يعجر المدين عن سداد الدين الذي استدان. وكان الربا الذي يقرضه المرابون أضعافاً مضاعفة في مجتمع فقير اختلت فيه موازين العدل الاجتماعي إخلالا فاحشاً، كان الربا باعثاً على ازدياد حدة الفقر الذي يفضي بالبعض إلى السقوط في دائرة الرق. فما كان من الإسلام إلا أن يواجه هذا الواقع بإجراءات أقرب للثورية، فأغلق كل المصادر والروافد التي تمد نهر الرقيق بالمزيد من الأرقاء، ولم يبق منها سوى الحرب المشروعة. بل وحتى أرقاء هذه الحرب وأسراها شرع لهم الفداء سبيلاً لحريتهم ([12]). وقد جاء في القرآن: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم” ([13]). وربما يبدو للبعض أن مجرد التحفيز على تحرير العبيد ليس كافياً، إلا أننا يجب أن نضع في اعتبارنا ما سبق أن ذكرنا في مقدمة هذه الورقة، من ضرورة وضع السياق الزمني في الاعتبار، لأن تجاهل السياق الزمني يؤدي إلى التورط في إصدار أحكام لا تتناسب مع طبيعة المرحلة، مما يؤثر بالسلب على الموضوع الذي نحن بصدد بحثه.

حرية الاعتقاد:

كان الإسلام واضحاً ومباشراً في التعاطي مع مسألة حرية الاعتقاد، حين أكد في أكثر من موضع في القرآن على هذه القضية، فقد قال تعالى: “لا إكراه في الدين، قد تبيّن الرشد من الغي” ([14]). وقال في موضع آخر: “فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر” ([15]). وأيضاً: “أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين” ([16]). وغيرها من الآيات التي تؤكد على المعنى ذاته. إلا أن المسلمين على مدار قرون لم يلتزموا بالأوامر الصريحة التي وردت في كتابهم المقدس، بل التفوا حول النص وحاصروه بآرائهم ومصالحهم السياسية الضيقة، فتم اختراع ما عُرف تاريخياً بـ “حد الردة”، والذي مازال يُستخدم كسيف مسلط على رقاب كل من يفكّر في أمر الدين، وربما في أمور أخرى غير دينية، فتكون تهمة الارتداد التي ما أنزل الله بها من سلطان كي تقضي على كل جديد في مهده. ولم تكن المسألة مسألة دين أو تدين، بقدر ما كانت توظيفاً سياسياً لخدمة السلطة، حيث كانت السلطة على مدار التاريخ الإسلامي توظف تهمة الردة لمعاقبة مخالفيها، فما كانت تريد أن تخلق من معارضيها السياسيين أبطالاً شعبيين بالقضاء المباشر عليهم، فما كان منها سوى أن تقحمهم في دائرة الدين، وتتهمهم بالردة عن صحيح الدين، فينفض عنهم الناس، ومن هنا يتم القضاء عليهم مادياً ومعنوياً. لكن يجب ألا نتورط في التوظيف المغلوط ونتجاهل النصوص الصريحة، فالنص القرآني هو المعيار الذي يجب أن نقيس عليه، لا أن نعوّل على تفسيرات محرّفة، سواء كانت الأسباب سياسية أو كانت غير ذلك.

وقد أكد الإسلام على غير ذلك من حقوق، وحرّم الظلم، وجعل أمر الناس شورى بينهم، دون أن يقر للحاكم بسلطة مطلقة، بل أجاز مواجهة الحاكم الظالم، وقد ورد عن النبي أنه قال: “أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”. وإذا كان قد أكد على حق الإنسان في الحياة والحرية والاعتقاد، فكل ما دون ذلك من حقوق مكفول بالطبع، فلن يكون الإنسان يملك الحرية في أن يكون مؤمناً أو غير مؤمن، ثم بعد ذلك يطالبه أحد أن يتوقف عن التفكير في أي قضية كانت. ورغم أن الواقع لا يقول ذلك طوال قرون من الانغلاق والظلامية، وحالة التصارع بين أطراف عديدة، إلا أننا نبحث عن المصادر التي استقت منها مواثيق حقوق الإنسان الإسلامية ثوابتها، فالأصل هو القرآن والسنة، والواقع هو التطبيق، والتطبيق شيء والنظرية شيء آخر كما هو حال الكثير من المذاهب والنظريات.

لكن السؤال المطروح الآن، هل جاء الإسلام بكل شيء في نصه القرآني، بحيث لم يعد ثمة مكان لمزيد من الإضافات، وهل انغلق باب المساهمة من قبل الحضارات التالية عليه، وأن كل ما يجيء به اللاحقون مجرد تكرار لما قاله النص القرآني منذ أربعة عشر قرناً تقريبا؟ أؤكد أن هذا الأمر غير صحيح، وأنه من قبيل المبالغة أن نعتبر أن الأمر توقف عند القرن الأول الهجري أو السابع الميلادي، بل كان الإسلام ثورياً بما جاء به في حينه، لكنه لم ينه القضية، ولم يحسم الأمر، فقد راعى ظروف العالم حين نزوله، فإن كان فتح الباب إلا أنه لم يوصده بتوقف الوحي القرآني. فرغم كل شيء لم يتحرر العبيد تماماً إلا بعد أكثر من اثنى عشر قرناً تقريباً، ولم يحصل المختلفون في الدين على المواطنة الكاملة سوى في ظل الدولة بشكلها الحديث، فعلى الرغم من تأكيد الإسلام على حقوق المختلفين دينياً، وعلى الرغم من كون هذا كان ثورة في حينه، لكنهم كانوا أهل ذمة لا مواطنين بالمعنى الحديث، ولذا يجب أن نعتبر ما جاء به الإسلام إسهاماً كبيراً في السياق الحقوقي، لكنه ليس كل الإسهام، وأن المواثيق الإسلامية وإن كانت اعتمدت على مصادرها الخاصة من قرآن وسنة، إلا أنها تأثرت باللاحقين من أبناء الحضارة الغربية، والذين ساهموا بنصيب كبير في الترسيخ لمفاهيم حقوق الإنسان، التي مازالت وستظل في حال تطور مستمر، مادام الإنسان يسعى للأفضل دائماً، والعبرة ليست في كون مصادر الإسلام من قرآن وسنة قد اشتملت على كل شيء وأوقفت حركة التطور الحقوقي، لكن العبرة أنها لا تتعارض مع التطور، ولا ترفض أي إسهام يؤكد على إنسانية الإنسان ويحافظ على حقوقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي (إعداد وترجمة): حقوق الإنسان: الأصول والأسس الفلسفية، سلسلة دفاتر فلسفية (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2008) ص: 5.

([2]) حسن محمد طوالبة: حقوق الإنسان في الحضارات القديمة، موقع الحوار المتمدن.

([3]) مازن ليلو راضي وحيدر أدهم عبد الهادي: المدخل لدراسة حقوق الإنسان، كتاب منشور بموقع الأكاديمية العربية في الدنمارك.

([4]) نفس المرجع.

([5]) حسين جميل: حقوق الإنسان في الوطن العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986) ص: 26 – 29 بتصرف.

([6]) المائدة 32

([7]) الإسراء 33

([8]) النساء 29

([9]) البقرة 178

([10]) النساء 29

([11]) الحجرات 13

([12]) محمد عمارة: الإسلام وحقوق الإنسان (الكويت: سلسلة عالم المعرفة، عدد 89، 1985) ص: 17 – 19 بتصرف.

([13]) التوبة 60

([14]) البقرة 256

([15]) الكهف 29

([16]) يونس 99

The post المواثيق الإسلامية لحقوق الإنسان: بحث في المرجعيات – بقلم: محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%ad%d8%ab/feed/ 0 18832
حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/ https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/#respond Tue, 13 Sep 2016 12:42:55 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=484 لا توجد حضارة قدمت للبشرية كل شيء بمفردها، ولم نعرف ديناً جاء بكل القيم بينما كانت الأديان الأخرى تحض على الرذيلة، هذا لم يحدث على مدار التاريخ، ولا يمكن له […]

The post حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
لا توجد حضارة قدمت للبشرية كل شيء بمفردها، ولم نعرف ديناً جاء بكل القيم بينما كانت الأديان الأخرى تحض على الرذيلة، هذا لم يحدث على مدار التاريخ، ولا يمكن له أن يحدث، الإنسان البدائي نفسه قدّم للبشرية الكثير من خلال اختراعاته البسيطة، ولولا هذه الاختراعات لما استطاعت الإنسانية أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام، فكل خطوة مترتبة على الخطوة التي تسبقها، وما قدمه القدماء كان هو الأساس الذي أقام عليه اللاحقون اكتشافاتهم ومخترعاتهم. ولولا ما تم تقديمه قديماً ما كنا لنحيا ثورة الاتصالات التي نعيشها الآن.

وإذا كان هذه الكلام ينطبق على كل ما تم تقديمه على مدار التاريخ، فإن الأمر نفسه ينطبق على مجال حقوق الإنسان، فلم تُقدّم حضارة بعينها كل قائمة الحقوق الإنسانية، بدءاً من الحفاظ على الحياة مرورا بالأمن والحرية وكافة الحقوق التي نعرفها جميعا. لكن رغم ذلك نجد أن كثيرين في هذا العالم يريدون أن يختزلوا كل القيم النبيلة وكل المنظومة الحقوقية في دينهم أو حضارتهم دون غيرهم، وكأنهم أوجدوا الحقوق من العدم، أو كما يقال اخترعوا العجلة، وهذا كلام إن دل على شيء، فإنما يدل على تعصب وضيق أفق؛ لأن الجميع ساهم في بناء قلعة حقوق الإنسان، ربما أسهم البعض أكثر من غيره وفقاً لظروف الزمان والمكان، ولكن لا يمكن أن نعتبر أن طرفاً واحداً قام بالمهمة كلها دون سواه.

ولو حاولنا أن نطبق هذه الكلام على ما قدمه الإسلام والغرب في مجال حقوق الإنسان، سوف تجد أن المسلمين بصفة عامة، ما عدا قلة قليلة تحاول أن تفكر، يؤكدون على أن كل شيء موجود في الإسلام، وأنه صالح لكل زمان ومكان، ولم يضف من جاءوا بعد ذلك أي شيء لأي ملف، بل يرفض البعض ما وصل إليه العلم وأصبح من البديهيات، فتجد بعض رجال الدين يرفضون حتى هذه اللحظة فكرة دوران الأرض حول الشمس، ويتدخلون في أمور كثيرة لا يفهمون منها شيئاً، ورغم ذلك يتحدثون عن كون الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان. ثم تجد على الطرف الآخر كثيراً من الغربيين لا يرون في الإسلام سوى الرجعية والتخلف، ولا يعترف سوى قلة قليلة من المحايدين أن الحضارة الإسلامية قدمت للبشرية الكثير أيام عزها، وأنه لا يجب أن نُسقط الحالة الحالية على التاريخ؛ لأننا بذلك لن نكون موضوعيين، وتعرّض لذلك الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه “حضارة العرب” ومونتجمري وات في كتابه “فضل الإسلام على الحضارة الغربية” وغيرهما من المنصفين. إذن التعصب قائم لدى الطرفين، أياً كان شكله وأياً كانت طريقته.

لكن هل قدم الإسلام فعلاً كل شيء ولا حاجة لمزيد؟ وهل الحضارة الغربية أقامت بنيان الحقوق من العدم ولم يسبقها أحد؟ سنحاول الإجابة سريعاً على هذين السؤالين. فالإسلام حين جاء كان ثورة في مجال الحقوق دون مبالغة، فقد اعترف بحقوق الناس، ودافع عنها، وأغلظ في عقوبة من يتعرض لتلك الحقوق، رفع من شأن المرأة، واعترف بالعبيد كبشر لهم حقوقهم وطالب بحسن معاملتهم، في الوقت الذي كان بعض فلاسفة اليونان يرى أن العبودية جزء من النظام الطبيعي. منح الناس حق الاعتقاد، ولم يطالب بفرض الدين على أحد، فالآية واضحة “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”. لكن رجال الدين أفسدوا كل شيء تقريباً، واخترعوا ما يناسبهم لا ما يتسق مع روح الدين، فتم اختراع حد الردة وحد الرجم، لتحقيق أغراض سياسية.

ومن أبرز الحقوق التي دافع عنها الإسلام “حق الحياة”، ولهذا أسباب منطقية؛ لأن حياة الإنسان يجب أن تكون في مقدمة قائمة الحقوق؛ لأنه بانعدام الحياة لن تكون هناك فائدة لأي حقوق تالية عليها، فعندما تموت لن تبحث عن حرية تفكير أو اعتقاد أو غير ذلك، ولذا نهى الإسلام عن قتل النفس البشرية، كما ورد في كثير من الآيات: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق”. “ولا تقتلوا أنفسكم”. وغيرها من الآيات والأحاديث النبوية التي تؤكد على ذات المعنى. وكذلك أكد على الحق في الحرية؛ لأن الحرية هي التي تميز الإنسان عن غيره، وبدونها تكون إنسانيته منقوصة. كما أن فكرة الثواب والعقاب في الدين تأكيد صريح على مبدأ الحرية؛ لأن الإنسان الذي لا يملك حريته لا يمكن أن يكون مسئولاً عن أفعاله، لأنه سيكون مسيّرا ولا إرادة له، وبالتالي يسقط عنه التكليف، فطالما أن التكليف قائم والحساب موجود، فهذا تأكيد على فكرة الحرية. وكذلك أكد الإسلام في نفس السياق الحقوقي على حرية الاعتقاد، وكانت الآيات صريحة وواضحة في هذا الشأن، فقال مخاطباً النبي: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟، “لا إكراه في الدين، قد تبيّن الرشد من الغي”، “فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر”.

لكن هل الإسلام قدم كل شيء بناء على ما ذكرناه؟ هذا الأمر غير حقيقي، فرغم تأكيد الإسلام على هذه القائمة الحقوقية، إلا أن تاريخ المسلمين لا يؤكد أنها كانت حاضرة دائماً، بل العكس هو الصحيح، فقد اخترع الفقهاء أشياء تناسب هواهم أو فهمهم أو مصالح الحكام، فتم اختراع حد الردة والذي يقيد بالطبع حرية الاعتقاد بشكل كبير، وكذلك تلك الفتاوى التي ترى أنه لا تجوز الثورة على الحاكم أيا كانت تصرفاته، وغيرها من الأمور التي لا يمكن أن تكون أساساً نبني عليه منظومة حقوقية صالحة للقرن الحادي والعشرين، وربما يقول البعض يجب التفريق بين الإسلام وفتاوى رجال الدين، إلا أن الواقع يؤكد أن هذه الفتاوى والاجتهادات البشرية أصبحت جزءاً أصيلاً من الدين، والقتل والتكفير والسجن في انتظار كل من يمس قداسة هذه الأفكار.

وعلى الرغم من مطالبة الإسلام بحسن معاملة العبيد، وترغيب الناس في تحريرهم، إلا أنه في النهاية لم يعلن تحريرهم، بل ترك الأمر خاضعاً لطبائع الناس. وحتى نكون منصفين فإن أمر تحريرهم لم يكن سهلاً في هذا الزمن؛ لأن العقل الجمعي لم يكن قادراً على قبول الفكرة من ناحية، واقتصاد المجتمع كان قائماً على ظهور هؤلاء العبيد من ناحية أخرى، وبالتالي لم يكن في مقدور الإسلام أن يطالب بتحريرهم بأمر صريح. ويجب أن نلتفت لنقطة مهمة جداً وهي أن الغرب حين حاول تحرير العبيد قامت حرب أهلية في الولايات المتحدة، وكان هذا الأمر بعد ظهور الإسلام بـ 12 قرناً، فما حدث بعد كل هذه القرون لم يكن ممكناً وقت ظهور الإسلام منذ 15 قرناً تقريباً. وبناء على ما سبق يمكن القول إن الإسلام بدأ التحرك نحو تحرير العبيد، لكنه لم يحررهم بالفعل، حتى وإن رفع شأنهم باعتبارهم بشراً لهم حقوق، وتمت الخطوة الحاسمة في الغرب لا في الشرق.

وباستقراء التاريخ نجد أن الأنظمة الاستبدادية على مدار التاريخ لم تعترف بالمواطنة ولا المواطنين، ورغم كل شيء لم تكن ثمة حقوق مؤكدة ومعترف بها بشكل دستوري في الحضارات القديمة والوسيطة، وكان الغرب بالفعل هو من أصّل للحقوق في وسائق دستورية واضحة، بل وأجاز حق الثورة على الحاكم المستبد كما قرر ذلك الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، حيث تحدث عن حق الشعب في الثورة على الحاكم حين لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه في العقد الاجتماعي، في الوقت الذي اعتبر فيه رجال الدين الإسلامي أن الخروج على الحاكم حرام، حتى مصطلح الثورة لم يصل عقولهم، ومازالوا يستخدمون لفظ الخروج، متجاهلين التغيرات الكثيرة التي حدثت، وأن الدول الحديثة وضعها يختلف عن دول القرون الوسطى. ولم يعرف العالم الفصل بين السلطات إلا عبر الحضارة الغربية. ويمكن للبعض أن يقول إنك تخلط ما بين المسلمين والإسلام، لكن هذه الكلام مردود عليه، كما هو واضح في موضوع تحرير العبيد، فليس هناك نص قرآني يجبر الناس على تحرير العبيد، وبالتالي لابد أن نعتبر ما أقدم عليه الغربيون إضافة لهذه الجزئية. وكذلك في علاقة الحاكم بالمحكومين، فلم يضع الإسلام نظاماً سياسياً واضحاً، بل الفترة الراشدة التي يعتبرها المسلمون فترتهم الذهبية لم يتفق الخلفاء الأربعة على آلية موحدة لاختيار الحاكم، فكل منهم جاء بطريقة مختلفة. وبالتالي لابد أن نعترف أن هذا الضبط تم بعد ظهور الإسلام بقرون عديدة على الضفة الأخرى للمتوسط والأطلنطي.

هذا عن الإسلام، لكن هل الحضارة الغربية قدمت كل شيء؟ هل بدأت من الصفر؟ ألم يكن للسابقين عليها سواء كانوا حضارات أو ديانات أي إسهام في رحلة حقوق الإنسان؟ هل تم تصنيع قطار حقوق الإنسان في الغرب وأقلع ودار في الغرب فقط؟ هذا الكلام غير صحيح، وغير موضوعي لو دققنا قليلاً في التطور التاريخي للحقوق البشرية، سنجد أن كل حضارة قد أسهمت بنصيب، سواء قلّ هذا النصيب أو كثر، لكنها خطوات كانت ضرورية حتى تكمل من خلالها الحضارة الغربية رحلتها الحقوقية، وإن لم يبدأ الآخرون، ما كان للحضارة الغربية أن تكمل المسيرة، بل كان عليها ساعتها أن تخترع العجلة، خاصة إذا اعترفنا أن تاريخ أوروبا الحضاري نفسه لا يتجاوز عدة قرون، قبلها كانت جزءاً من العالم المتخلف، بل كانت أكثر بقاع العالم تخلفاً، فإذا كانت الحضارة الغربية بدءاً من القرن الثامن عشر بالذات قد أضافت إسهامات بارزة في مجال حقوق الإنسان والتكريس للديمقراطية وقيم المواطنة، فإنها قد استفادت من تجارب السابقين، كما حدث في مجالات أخرى كثيرة علمية وسياسية وأخلاقية.

ولذا يجب أن نؤكد على فكرة التكامل، وأنه لا وجود لدين أو حضارة يمكن أن تكون قد قدمت للبشرية كل شيء، إن لم نفهم كمسلمين هذه الحقيقة سنبقى ندور في فلك ماض ولّى ولا أمل في رجوعه، بل لا ضرورة لرجوعه من الأساس؛ لأن ما تم تقديمه قديما جاء متسقاً مع عصره، ولا يصلح لعصرنا، فيجب أن نعيد النظر في كل موروثنا، باعتباره موروثاً ينتمي لعصر مختلف. وحين نقوم بهذه الخطوة، سوف نجبر الآخر، سواء كان غربياً أو شرقياً، أن يضعنا في اعتباره، ويأخذ ما نقوله عن إسهامنا التاريخي على محمل الجد.

The post حقوق الإنسان بين الإسلام والحضارة الغربية – د. محمد عجلان appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba/feed/ 0 484
مترجم: كيف تخلق الرأسمالية مزيداً من “انعدام العدالة” ؟ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d9%86-%d8%a7/ https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d9%86-%d8%a7/#respond Fri, 09 Sep 2016 15:33:31 +0000 http://maktaba-amma.com/?p=326 تم نشر هذا المقال فى موقع evonomics بعنوان How Capitalism Actually Generates More Inequality للبروفيسور جوفيرى هودسون، وهو أستاذ الاقتصاد فى كلية هيرتفوردشير فى بريطانيا. ترجمة :- محمد رمضان .  لماذا توسعة الأسواق […]

The post مترجم: كيف تخلق الرأسمالية مزيداً من “انعدام العدالة” ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
تم نشر هذا المقال فى موقع evonomics بعنوان How Capitalism Actually Generates More Inequality للبروفيسور جوفيرى هودسون، وهو أستاذ الاقتصاد فى كلية هيرتفوردشير فى بريطانيا.

ترجمة :- محمد رمضان . 

لماذا توسعة الأسواق وزيادة التنافسية لن يقللوا الفجوة في توزيع الثروة ؟!

على الأقل اسميا ، فالرأسمالية تمتلك أجندة تنويرية عن الحرية والعدالة الاجتماعية ، فهناك حرية التجارة والمساواة امام القانون ، يعنى ذلك أن كل  الناس سواء كانوا فقرا او أغنياء يحتكمون في معظمهم لنفس الدرزينه من  القواعد القانونية ، لكن مع انعدام المساواة في القوة الاقتصادية والثروة ، فذلك العامل المهم يتم تحييده عن معادلة المساواة في الرأسمالية .
فاليوم في الولايات المتحدة أغنى 1% يمتلكون 34% من الثروة ، وأغنى 10 % يمتلكون 74% من الثروة ، وأيضا فى المملكة المتحدة فأغنى 1% يمتلكون 12% من الثروة ، وأغنى 10 % يمتلكون 44% من الثروة ، فرنسا أغنى 1% يمتلكون 24% من الثروة واغنى 10% يمتلكون 62 % من الثروة وكذلك في سويسرا التي يمتلك  أغنى 1% فيها 35% من الثروة ، 24% فى السويد ، 15% فى كندا على التوالي ، وعلى الرغم من الاختلافات الكبيرة  فإن  كثيرا من الدول النامية تسير فى نفس المدى الرقمي .
في كتابهم المشترك ” على مستوى الروح ”  لريتشارد ويكنسون وكيت بيكت ، يبين الكاتبان الأثار الاجتماعية الناتجة عن سوء توزيع الثروة ، منطلقين من قاعدة بيانات تغطى  23 دولة نامية و 50 ولاية أمريكية ، لقد وجدوا أن هناك علاقة عكسية بين سوء توزيع الثورة والصحة النفسية والجسدية ، أيضا التعليم الجيد ، ودمج الاطفال في المجتمع ، الثقة في المجتمع ومؤسساته ، وعلى الجانب الأخر هناك علاقة طردية بين سوء توزيع الثروة وإدمان المخدرات ، انتشار الجريمة والعنف الاجتماعي والسمنة المفرطة وزيادة نسبة الحمل عند المراهقين . انتهى الكاتبان لنتيجة مفادها أن سوء توزيع الثروة تنتج العديد من السلبيات عن طريق الضغوط الاجتماعية النفسية التي تتولد من تفاعل الفرد مع مجتمع غير عادل .
إن عدم المساواة هو داء متوطن في الرأسمالية الحديثة منذ النشأة وحتى الآن ، فالبيانات التي جمعها ” توماس بيكيتى ” في كتابة الهام ( رأس المال في القرن الواحد والعشرين ) وكذلك التي جمعتها في كتابي ( صياغة مفاهيم الرأسمالية ) تثبت ذلك ، فتلك التباينات الضخمة في الثروة بين دول رأسمالية مختلفة نتجت تراكميا على مدى عقود ، وهذا يدعم الطرح القائم أنه يمكن التخفيف من الآثار السيلية لسوء التوزيع في ظل الرأسمالية .
لكن في البداية علينا أن نوضح الأسباب التي تنتج وتعيد إنتاج الظرف القائم في الرأسمالية الحديثة والمتعلق بسوء توزيع الدخل والثورة على حد سواء ، أو بصيغه أخرى علينا ان نبحث عن الميكانزمات التي تدمج بها الرأسمالية مسألة سوء التوزيع في السوق ؟ ، بالتأكيد فإن نسبة ما من التفاوت في الدخل ناتجة عن التفاوت في المهارات الفردية والمواهب بين الأفراد ، لكن هذا لا يفسر الفجوة الكبيرة خاصة في العقود الأخيرة للرأسمالية ، فمعظم سوء التوزيع هو ناتج بالأساس عن الميراث أو ميراث الثروة بشكل أدق ، والعملية هنا مركبة وتراكمية إلى حد بعيد ، فسوء التوزيع الناتج عن الميراث ينتج فروقا فرديا في التعليم والقوة الاقتصادية وامتلاك رأس المال وبالتالي فروقا كبيره في الدخل بين الأغنياء والفقراء .

هل تخلق الأسواق هذا التفاوت الكبير ؟!

إلى أي مدى يمكن أن ننسب سوء توزيع الثورة للمؤسساتية الحالية للرأسمالية المتمثلة في السوق ؟ فبعيدا عن النخب الأرستقراطية التي نجت بشكل ما من بدايات الرأسمالية ، أو النخب الاقتصادية التي تكونت في البدايات المبكرة للرأسمالية  فإن الكثير من الاقتصاديين يسلمون بصحة الطرح القائل بأن ميكانيكية السوق الرأسمالي هي المسببة لعدم المساواة أو سوء توزيع الدخل والثروة . في الواقع الاقتصادي فإن القوة النسبية بين البائعون والمشترون في السوق وقدرتهم المختلفة للتأثير على السعر تنعكس على الدخل المتولد لدى الطرفين بشكل كبير ، فعندما يمتلك بائع واحد في السوق أصولا قابلة للبيع والتداول السريع فإن السوق يميل ناحيته منهيا أي ادعاءات بالمنافسة الكاملة .
ولكن هل مع خلق المنافسة الكاملة أي التوسع الكبير في إمكانات السوق عن طريق توسعة القاعدة الخاصة بالبائعين في السوق سوف يحل مشكلة سوء التوزيع تلك ؟! في رأيي ان الأسواق مجردة لا يمكن لومها عن مشكلة سوء التوزيع ، وكذلك التنافسية في السوق بالتبعية ، فهذه الحجة الفارغة هي كمثل توجيه اللوم للمياه على غرق سباح ضعيف فيها ، ويجب أن نبحث عن الاسباب الموضوعية الخاصة بسوء التوزيع والتي هي في رأيي بعيدة عن السوق بصيغته المجردة .
فلا يمكن أن نقول أن ما قبل الرأسمالية كانت هناك عدالة في توزيع الثورة ،ومن ثم جاءت الأسواق ومعها التنافس وخلقت سوء توزيع الثروة والدخل . فالأسواق قائمة على تبادل اختياري بين البائع والمشترى ويبحث كلاهما عن الربح، وهو أساسي في السوق ، وأحد أطراف هذه العملية من المؤكد  سوف يربح أكثر من الآخر لكن من الاستحالة أن يستمر هذا الطرف في الربح دائما ، وإن حدث هذا فأنت تتحدث عن أسواق جبرية بدون التنافسية الموجودة فعليا بدرجة ما في السوق الرأسمالي الحالي  .
وهناك خطأ أخر في الطرح القائل بمسئولية الأسواق عن سوء توزيع الثروة وهو أن الأسواق هي مؤسسات وجدت منذ الاف السنين  ولم تكن الفجوة بتلك الحجم ، وبالتالي يجب علينا أن نبحث فى تجريد هذا الادعاء من مضمونة والذى في رأيي هو بداية للبحث عن الأسباب الموضوعية التي جعلت من مؤسسات الرأسمالية الأخرى – غير الأسواق – هي دافع أساسي لعدم المساواة ، ولا أقول أن الأسواق ليس لها دور ، لكن ليس الدور الرئيسي على الأقل في أخر 400 عام من عمر البشرية .
مصادر سوء توزيع الثروة في الرأسمالية .
إذن وبالتسليم بأن الأسواق كأداة مجرده ليست السبب المباشر في سوء توزيع الثورة فما هو السبب الأساسي ؟!
والاجابة على هذا السؤال يجب أن تشكل حجر الأساس في أي إجراء  سوف تتخذه الرأسمالية لإصلاح التفاوت الكبير  في توزيع الثروة ، لقد تطورت الرأسمالية في ظل سوء توزيع للثورة وورثته ( حرفيا ) من أنماط الانتاج السابقة لها ، تلك المنظومة المتكاملة من الانتاج التي تعمل على توزيع الثروة على أسس طبقية وجندرية وعرقية ، وعبر إتاحة فرصة الربح الأكبر في البدايات يتم تضخيم هذا التفاوت الكبير بالموقع الجغرافي والقدرة على التأثير في  السوق الرأسمالي ، وبواسطة تتبع عمليات  السوق وحدها لا يمكننا أن نكون صورة معمقة وشاملة عن مصدر سوء التوزيع ، فالأسباب الأوسع والأكثر تجذرا هي في الرأسمالية ذاتها .
ولأن  في الرأسمالية العمال ليسوا أقنان  ، فلا يمكنهم استخدام قدرتهم على العمل مدى الحياه للحصول على قروض تمويلية من أجل امتلاك رأس المال الخاص بهم ،فالحرية الاقتصادية تمنعهم من الحصول على تلك القروض لأن العمل وحدة ليس ضمانة كافية لتمويل قرض ،  وعلى الجانب الأخر فالرأسماليون لديهم تلك الضمانات وهى بالأساس رأس المال والأصول  المملوكة  لهم لذلك يقترضون المال ويستثمرون  وحجم تلك الأصول الضامنة ( collateralizable assets  ) يتفاوت مما يؤدى لتضخيم الفجوة في امتلاك الثروة أو (collateralizable wealth. ) وبالتالي ينتج سوء توزيع الثروة بالتبعية ،وحتى عندما يتاح للعمال امتلاك تلك الأصول الضامنة فإنها تبقى صغيرة بالمقارنة بما يمتلكه الرأسماليون وتتركز في الأساس على هيئة عقارات للسكن وليس للاستثمار ، فالرأسماليون دائما في بداية السباق .ويمكن أن أقول ان الطرفين لا يلعبون على نفس الملعب من الأساس .
هذه الأفضلية المطلقة هي دافع رئيسي لعدم المساواة وسوء التوزيع، فقبل كل شيء يبدو رأس المال هو السبب وليست الأسواق ، يبدو هذا ماركسيا بعض الشيء ، لكن دعني أقول لك لا لأنني أعرف رأس المال بطريقة مختلفة عن تلك التي عرفة بها ماركس وعلماء اجتماع واقتصاد أخرون  ،  فمفهوم رأس المال في نظري مرتبط بمفهومة في قطاع الأعمال –  تعريف توماس بيكيتى مقارب له –   ، فرأس المال هو قيمة المال أو القيمة السوقية للأصل الذى يستخدم كأصل ضامن للاقتراض ، على  عكس العمل الذى لا يمكن أن يستخدم كأصل ضامن للتمويل .
وبما أن العمل أحرار فى تغيير وظائفهم فى الرأسمالية الحديثة ، فقد عمد أصحاب العمل على إزالة الحوافز الاستثمارية التي تدفعهم للاستثمار فى عنصر العمل ، ومع التطور التكنولوجي الكبير واتجاه الرأسمالية لأن تكون أكثر أتمته   يخلق هذا في النهاية عمالة غير ماهرة رخيصة الأجر ويزيد من هوة الفجوة بين الطبقات مالم يتم في الحسبان وضع إجراءات تعويضية ، وتلك الطبقات المهمشة اجتماعيا هي سمة كبيرة في الدول النامية وايضا في الدول الرأسمالية .

عامل أخر مهم في معادلة سوء التوزيع وهو استحالة الفصل بين العامل وعنصر العمل  [1] ، على لعكس من ذلك فأصحاب العمل والاقطاعيين في السابق هم أحرار في ممارسة التجارة وترك أعمالهم الأصلية تسير بطريقة مباشرة ، وهو ما يدفع بالمزيد من الأرباح في جيوبهم . وهذا يضع العمال في وضع سيئ وهذا “السيئ ” يتراكم ليصبح ” اكثر سوءا ” لتجد في النهاية أن سوء التوزيع هو نتيجة حتمية للنظام الرأسمالي .
كل تلك الأسباب التي ذكرتها والتي تقود لحتمية سوء التوزيع لا يمكن معالجتها عن طريق توسعة الأسواق وزيادة المنافسة ، فهي نتاج الرأسمالية نفسها ونظامها الأساسي في تسليع العمل ، وإن قدر للرأسمالية الاستمرار فسوف يكون عليها أن تعالج تلك الاختلالات ، والاجراءات التعويضية (compensatory arrangements ) قد تكون حلا جيدا ، فهي جيدة في الحد من تضخم الفجوة وايضا لا تأتى على حماية الملكية الخاصة .
هذا النوع من التباين الحاد بين عنصر العمل ورأس المال يعنى أن الاجراءات الحمائية المفرطة في الفردية من قبل أصحاب الأعمال تجاه مطالب  النقابات المهنية والعمالية هي محض هراء ، ففي نظام يتمايز كل مكوناته ضد عنصر العمل لابد أن يمتلك العمال حق الرد على هذه التمييز ، حتى لو كان حق الرد هذا يعنى غياب المنافسة في السوق .

الحد من عدم المساواة في ظل الرأسمالية .

 التجارب الاشتراكية في القرن العشرين في روسيا والصين قد سحقت حقوق الانسان في سعيها نحو معالجة سوء توزيع  الثروة ، وبالتأكيد ليس هذا هو الطريق التي نود أن نسلكه ، عوضا عن هذا من الممكن التفكير في حل في ظل الرأسمالية لا يلغى قدرة الرأسمالية على الانتاجية وتوليد الثروة .
قديما قدم توماس باين (Thomas Paine ) [2] حلا جيدا ، حيث اقترح فرض ضريبة على الثروة الموروثة ، وتقديم تلك الضريبة على هيئة منحة مالية لكل الشباب حين يبلغون سن  الرشد ، في هذه  الحالة يتم إعادة تدوير الثروة من الاموات للأحياء ومن القلة للأكثرية ، ومن أجل خلق فرص متكافئة للجميع دافع باين عن دولة الرفاهة حيث قال بأهمية ومسئولية الدولة المباشرة أن تضمن حياه كريمة لمن يتخطون سن التقاعد  ، وحديثا قام كل من ( بروس أكيرمان وآنى السوت ) في إدراج أجندة باين على طاولة مناقشاتهم في كتابهم المشترك ( مجتمع أصحاب المصالح ) ، لقد جادل الكاتبان أنه يجب  تحرير التنمية الذاتية للأفراد مقتبسين كلمات فرانسيس باكون [3] ” الثروة مثل السماد العضوي ليست جيدة إلا حين يتم نشرها على نطاق واسع ” .

ولقد أكد  ( أكرمان والسوت  ) على ضرورة  فرض  ضرائب تصاعدية على الثروة بدلا من الدخل  ، وايضا وبالاستناد لطرح ” باين ” السابق  جادل الاثنان أن قيمة تلك الضريبة التصاعدية يجب ان تقدم على هيئة هبات ومنح بحد ادنى 80 ألف دولار وهو المبلغ المعادل لتكلفة شهادة جامعية من   جامعة خاصة فى الولايات المتحدة ، ويجب أن تحفظ تلك الضريبة في الاحتياطي الفيدرالي في حالة الموت وتقدم كهبه عن بلوغ سن الرشد . هذا بالتأكيد سوف يساهم في إعادة توزيع الثروة على اسس صحيحة بدون الاعتداء على حق الملكية الفردية .تلك الملكية الفردية التي يجادل البعض ممن يعارضون ذلك الطرح بأنها قدس الأقداس التي لا يجب الاعتداء عليها .وأن من حق كل مواطن أن يخلق الثروة ليورثها لأطفاله عند مماتة .  لكن عبقرية باين تتضح في أن  الضريبة تأخذ عند البلوغ هذا يخلق نوعا من المنفعة التبادلية بين الثروة والضريبة التصاعدية على الثروة  .ومع الوقت سوف يصبح الناس أكثر تقبلا لفكرة الضرائب التصاعدية على الثورة إذا استفاد بعضهم بتلك الضريبة فى مرحلة الشباب ، سوف يتم تدوير الثروة للأجيال الاصغر بدلا من إهداراها ، وسوف يزداد اقتناع الناس مع الوقت بأن تلك الضرائب هي في مصلحة المجتمع ككل ..

في الاقتصاد هناك عدة طرق لتوزيع القوة والتأثير على قاعدة أوسع  ، فمثلا شعبية توسيع عدد العمال المالكين للأسهم في المصانع هي في تزايد ، وهذه هي طريقة مرنة وفعالة عن طريق تمرير حقوق الملكية لعوامل الانتاج بين الجميع ، ففي الولايات المتحدة وحدها 1000 شركة توظف أكثر من 10 ملايين عامل وموظف هي جزء بشكل ما في هذه العملية عن طريق حقوق الأسهم أو علاوات الأرباح أو تملك حصص في الشركة نفسها . تلك الملكية الجماعية تزيد من الدافعية للعمل والانتاجية وتساعد على  توفير الرضا من العمال على نوعية العمل الذى يؤدونه .
ومع اتجاه الرأسمالية نحو أن الأتمتة  يجب أن تكون هناك أولوية لزيادة المعرفة التكنولوجية للعمال لأن ما دون ذلك يعنى تهميش تلك الفئات الاجتماعية . وايضا يجب أن تلفت الرأسمالية أكثر نحو التأثير البيئي للتصنيع والحفاظ على جودة الحياه في معدلات عالية في مناحي كثيرة أولها صحة الأفراد ، ومع التأثير الديناميكي للاستثمار وإعادة الاستثمار يجب مراعاة الا يقع كل الربح في يد الرأسماليين كما قال باين من 1779 ، ونحن الآن في أمس الحاجة لأن نعيد تحديث مفهوم باين حول إعادة توزيع الثروة بما يتناسب مع متطلبات عصرنا  الحالي .

الهوامش .

[1] –  اشارة للمفهوم الماركسي عن الاغتراب الاجتماعي .

[2] – هو ناشط سياسي انجلوامريكى وفيلسوف سياسي اشتهر بمواقفه الداعمة لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا .

[3] – مفكر وفيلسوف إنجليزي  وعضو في اول مجلس للوردات في المملكة المتحدة ،من أوائل الفلاسفة الذين صاغوا ما سمى لاحقا على يد روسو وهوبز وجون لوك بنظرية العقد الاجتماعي  .

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

The post مترجم: كيف تخلق الرأسمالية مزيداً من “انعدام العدالة” ؟ appeared first on المكتبة العامة.

]]>
https://maktaba-amma.com/%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d9%86-%d8%a7/feed/ 0 326