ربما يبدو للوهلة الأولى أن الإسلام ونظرية التطور نقيضان لا يلتقيان، للدرجة التي جعلت البعض من طرفي الخلاف يربط نظرية التطور بالعلمانية والإلحاد ويربط الطرف الآخر رفضها بالدين أو الدفاع عنه. لكن هل هذا الخلاف حقيقيٌ بالفعل، هل ثمة تصادمٌ بين الإسلام ونظرية التطور؟! الإجابة على هذا السؤال المُشْكِل والمفخخ بمواقف تحمل في طياتها صراعًا بدأ منذ عشرات السنين، ولا يبدو أنه على وشك الانتهاء، كانت هي مدار اشتغال كتاب “هل يمكن للمسلم أن يكون تطوريًا؟” لـ “جانر تسلمان”، ترجمة الباحث المصري “إسلام سعد”.
ملاحظات أولية حول الكتاب والترجمة:
جاءت ترجمة الكتاب رصينةً بما يليق بعُمق العمل وراهنية قضيته، على الرغم من امتدادها تاريخيًا لعشرات السنين في الماضي، إلا أنها ما زالت قائمة، بل وملتهبة أيضًا. فلا تشعر أثناء القراءة أن الترجمة خذلتك، أو أن اللغة المُتَرجَمَ إليها (العربية) قد عجزت عن عرض القضية بوضوح وجلاء. ربما يعود ذلك إلى عدة أسباب، أهمها بالطبع تمكُّن المترجِم من لغته وأدواته، وأيضًا حالة الانشغال بالقضية التي تُشير إليها اهتمامات المُترجِم، حيث قام بترجمة عدة أعمال عن الإنجليزية تدور في فلك قضية الانفتاح العقلي على العديد من الرؤى، سواء كان الأمر متعَلِّقًا بقضية التطور أو غيرها من القضايا الإشكالية، على سبيل المثال ترجمته لكتاب “تنويعات التجربة الدينية” للفيلسوف الأمريكي “وليم جيمس”، وكذلك ترجمته لكتاب “الدين وأصل الكون والحياة” لـ “جيمس كلارك”. وهذا ما أورثه ثراءً فكريًا حين تعرَّض بالترجمة للكتاب الذي نتناوله بالعرض.
وانتقالًا من الترجمة إلى المؤلِّف، نجد أنه لا يحاول مناصرةَ القضية أو دعم معارضتها، بقدر ما يحاول أن يعرض لحالة يُمثّلها القرآن الكريم، والذي هو النص الرسمي للإسلام، وهل ثمة تعارضٌ أو تأييدٌ يحمله هذا الكتاب بين طياته لنظرية التطور؟ محاولًا على امتداد العمل أن يكون موضوعيًا، فلا يُحمِّل النصَّ فوق ما يحتمله التأويل السليم، خاصةً إذا ركَّزنا على كونه لا يدعم رأيًا أو يُعارض آخر، بل يعرض بشكل منطقي موضوعي بشكل كبير لسياقات النص القرآني، ويعرض لمدى توافقها أو تعارضها مع تصورٍ ما. كما يؤكد في سياق ما يعرضه، وستكون لنا عودة لهذه النقطة، أن الصراع بين الدين ونظرية التطور، نشأ في الأصل بين الدين المسيحي (بالذات) وبين نظرية التطور، وأن جزءًا مُعْتبرًا من الصدام الناشئ بين الدين الإسلامي ونظرية التطور، جاء من نقلٍ غير واعٍ لرجال الدين الإسلامي عن تفسيرات وتأويلات رجال الدين المسيحي، رغم اتساع الشُقّة بين المجالين، نظرًا للمؤسِّسات العقائدية في الدينين. وهنا كان الالتباس سببًا لصراعٍ لا داع له في علاقة الإسلام بنظرية التطور، حسب وجهة نظر الكاتب.
جليٌّ للغاية في الكتاب العرضُ الموضوعي للأفكار، فلا اصطناع ولا تكلُّف، خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا أن الكاتب نفسه لا يدعم أي وجهة نظر، سواء كانت قابلةً أو رافضةً لنظرية التطور، مما جعله متحررًا من الحُمولة النفسية لكل من فريقي النزاع. وهذا ما خدم سياق العرض الموضوعي للفكرة، وجعل الكاتبَ في غنى عن التبرير أو المداهنة لأي طرفٍ من الطرفين. كل ما قام به هو الكشف الهادئ والموضوعي لحقيقة الأمر، محاولًا أن يكون كتابُه مجرد كشفٍ لحقائق الأمور لا عرضًا منحازًا لطرفٍ على حساب آخر. وأعتقد أن هذه النقطة كانت عامل قوةٍ كبير في الكتاب، حيث يمكن لكل الأطراف قراءته بحالةٍ من التسامح والاطمئنان، دون خوفٍ من التلاعب الأيديولوجي بعقل القارئ، وصولًا لإجباره، بطرقٍ ملتوية لتبني قضيةٍ أو موقفٍ ما.
الأفكار المركزية في العمل:
جاء الكتاب على هيئة تساؤلات، يمثل كل تساؤلٍ مبحثًا مستقلًا، يمكن قراءته منفردًا دون الإخلال بفكرة المبحث أو سياق العمل في شموليته. لذا لن يجد القارئ فصولًا بل مباحث، يُسَّلِم السابق للاحق في تسلسل مستقيم بنائيًا. ولتقديم رؤية شاملة لا تُخلّ بترابط العمل وتكامليته، سوف نحاول أن نعرض للكتاب من خلال التركيز على خطوطه المركزية.
هل نظرية التطور تدعم أو تعارض موقفًا اعتقاديًا (ديني – إلحادي – لا أدري) بعينه؟ وهل هي محسوبة على أي طرف خارج سياق علميتها؟
هل المسيحية والإسلام (باعتبارهما دينين) لهما نفس الموقف (جوهريًا) من نظرية التطور؟
– فكرة الخلق، هل هناك في الإسلام الجوهري ما يعارض تصورها التطوري؟
هل الهدف من الكتاب هو الدفاع عن الإسلام؟ هل هو توطين لنظرية التطور في بيئة يختلقها لذلك اختلاقًا؟ أم أن الفكرة المركزية هي تسليط الضوء على مساحات البراح التي يمنحها لنا القرآن حين لم يقطع في أمور دنيوية علمية؟ تلك البراحات التي تجعلنا أكثر حريةً حين نتعاطى مع العلم في عمومه، ونظرية التطور، نظرًا لخطورة دورها وأهميتها في العديد من المجالات، على وجه الخصوص؟
على سبيل التهيئة المعرفية للقارئ، خاصةً حين لا يكون مُلّمَّا بموضوع الكتاب، قام الكاتب بعرض موجز لطبيعة العلاقة بين الدين والعلم، وكيف تحول مركز الثِقل مع العصر الحديث من حَاكِمية الدين، معرفيًا وروحيًا، إلى حَاكِمية العلم معرفيًا، مما جعل درجة الموثوقية في كلام العلم، فيما يتعلق بأمور هذا العالَم، أقرب إلى المصداقية والقبول. إلا أن المُلْفِت في الأمر، أن علماء من أمثال ديكارت وجاليليو وكبلر ونيوتن، وهم يُمثِّلون رواد العصر الحديث، كانوا متدينين تدينًا مُخْلصًا، حسب تعبيرات الكاتب نفسه، إلا أن ثمة مواقف، ربما تبدو متضاربةً، نشبت ما بين ممثلي العلم ورجال الدين. فيقول: “في الأزمنة الحديثة، في وجود السلطة المتزايدة للعلم، أصبح السؤال المتعلق بكيفية توطيد العلاقات بين العلم والدين يُمَثِّل قضية حيوية عند المتدينين أصحاب الاعتقاد، يُصرُّ بعض المفكرين على وجود الصراع بين العلم والدين، بينما يُعزز بعضٌ آخر تحقيقَ الفصل بين هذين المجالين. يدافع آخرون عن مقاربة التكامُل، متيقنين من إمكانية تأسيس علاقة إيجابية وتوافقية بين العلم والدين. أميلُ صوب التكامُل؛ وأتبنى رأي فيلسوف القرن الثاني عشر ابن رشد القائل بأن العلمَ والدينَ صاحبان، وأتبنى رأيَ العالِم-اللاهوتي جون بولكينغهورن الذي اعتبرهما ابنَي عم”. ومن هنا أعلن المؤلِّف موقفه من البداية، والذي سيكون المجال الذي سيعرض من خلاله علاقة الإسلام بالذات (كَدين) مع العلم في عمومه، ونظرية التطور على وجه الخصوص.
انتقل الكاتب لعرض التطور التاريخي لنظرية التطور، فيقول: “تنص نظرية التَّطَوُّر على تَطَوُّرِ كل أشكال الحياة على الأرض من كائن حي أحادي الخلية (أو له بضع خلايا)، عبر ملياري عام من الطفرات والوراثة. وتضطلع آليات مثل الانتقاء الطبيعي والطفر والانتقاء الجنسي، إلخ، بأدوار حاسمة في العمليات التَطَوُّريّة. فلقد تطورت النظرية نفسها عبر التاريخ من المنظورين اللاماركي [نسبة للامارك والدارويني وصولًا للداروينية الجديدة”. وعلى الرغم من ارتباط “نظرية التَّطَوُّر” باسم تشارلز داروين، إلا أن ألفريد والاس طَوَّر نظريةَ التَّطَوُّر عبر الانتقاء الطبيعي على نحوٍ مستقل في نفس وقت تطوير داروين لها. ثم عرض بعض التفاصيل التي تدور في سياق هذا التطور التاريخي للنظرية.
ينتقل “جانر تسلمان” بعد ذلك للسؤال الجوهري، والذي يمكن القول إن الكتاب في مجمله يدور في فلكه، ألا وهو، هل ثمة تعارض بين نظرية التطور والإيمان بالله؟ وهل نظرية التطور مرتبطة بنيويًا بالإلحاد؟ ويرى وهو بصدد الإجابة على هذا السؤال أن ثمة خطأ شائعًا يتعلق بالمطابقة بين كل الإلحاديين ونظرية التطور، وكذلك التعارض بين كل التأليهيين ورفض هذه النظرية. فيقول: ” إن ربطَ نظريةِ التَّطَوُّر بالإلحاد وربط رفض هذه النظرية بالتأليهية أمرٌ خاطئ”. مستدلًا على رأيه بوجود علماء يؤمنون بنظرية التطور ومؤمنون في الوقت نفسه.
وتأكيدًا على التبسيطية المُخلّة لثنائية (تطوري/ ملحد) وثنائية (رفض التطور/ مؤمن) يعرض بمزيد من التفصيل لأصناف الاعتقادات والمعتقدين حول نظرية التطور، والتي قسّمها إلى تسعة أصناف كالتالي:
أ)
- 1. مُعْتَقِدون في صدق نظرية التَّطَوُّر لا-أدريون.
- 2. مُعْتَقِدون في صدق نظرية التَّطَوُّر ملحدون.
- 3. مُعْتَقِدون في صدق نظرية التَّطَوُّر تأليهيون.
ب)
- 1. رافضون لنظرية التَّطَوُّر لا-أدريون.
- 2. رافضون لنظرية التَّطَوُّر ملحدون.
- 3. رافضون لنظرية التَّطَوُّر تأليهيون.
ج)
- 1. لا-أدريون بالأساس، ولا-أدريون تجاه نظرية التَّطَوُّر.
- 2. ملحدون بالأساس، ولا-أدريون تجاه نظرية التَّطَوُّر.
- 3. تأليهيون بالأساس، ولا-أدريون تجاه نظرية التَّطَوُّر.
وهذه الدائرة من الاحتمالات الواسعة تؤكد على ضيق، بل وخطأ، الثنائية الضامّة لموقفين صارمين، إما الإيمان أو الاعتقاد بصدق نظرية التطور.
وانتقالًا من العموم إلى الخصوص، سنعرض لتصور الكاتب حول علاقة الإسلام بنظرية التطور، وما موقفه منها، هل هو موقف الدعم والتأييد، أم موقف الرفض والمعارضة، أم أن ثمة حالةً ثالثة فتحها بَرَاح النص القرآني مما جعل المسلم، بخلاف غيره، غيرَ مجبرٍ على موقفٍ بعينه، سواء رفضًا أو قبولًا. ينطلق الكاتب من فكرة أن الرفض والقبول في الإسلام قائم على موافقة أو معارضة قضية ما لنص قرآني بما يحمله من دلالات واضحة وتأويلات ممكنة ومحتملة، فما يتفق مع القرآن وتأويلاته الممكنة مقبول، وما يعارضه قطعًا مرفوض لدى المسلم. ولا يمكن رفض أي تصور طالما أنه يتفق مع تأويلٍ ما للقرآن الكريم، حتى لو تعارض مع تأويلات أخرى.
وفيما يتعلق بالمصدر الثاني الأكثر أهمية في الإسلام، ألا وهو السنة النبوية، يرى المؤلِّف أن مساحاتٍ واسعةً من الحديث عن الكون ونشأته وكيفية الخلق وبدء الحياة هي عبارة عن أحاديث موضوعة، وتوسعت في تفصيلات سكت عنها النصُّ القرآني ذاته. خاصةً أن معظم هذه الأحاديث المتعلقة بقضايا الخلق والحياة تُدرج ضمن دائرة “خبر الواحد”، وهو الذي لا يمكن أن يقوم عليه يقينٌ في قضية إيمانية. وبناءً عليه، جعل الكاتب مصدره الموثوق هو النص القرآني، ليحدد من خلاله الإجابة على سؤاله المركزي: هل يمكن للمسلم أن يكون تطوريًّا؟
واستنادًا إلى آيات قرآنية، يحاول الكاتب التأكيد على نقطة منهجية مهمة، ألا وهي أن هدفه ليس التأكيد على صحة نظرية التطور، بل يترك هذه المسألة للمتخصصين العلميين، لكن كل هدفه هو التأكيد على عدم تعارض القرآن مع النظرية سواء كانت صحيحة أو خاطئة. فيقول: ” على الرغم من ذكر القرآن بوضوح أن كل الأنواع الموجودة في الحياة، ومن بينها البشر، خلقها اللهُ، لا يوحي القرآن بـ كيفية تنفيذ هذا الأمر فعليًا. عاقبة ذلك الأمر أن ادعائي بـ “إمكانية أن يَكونَ المسلمُ تَطَوُّريّا” لا يمكن تحويله إلى “يلزم على المسلمِ أن يَكونَ تَطَوُّريّا”. على نحوٍ تعاقبي، لا يمكن تحويل ادعائي القائل بأن “التَّطَوُّر متوافق مع القرآن الكريم” إلى “القرآن الكريم يستلزم التَّطَوُّر”. فنحن أمام موقف يمكن القول إنه محايد من نظرية التطور. وهذا الحياد هو ما اعتبرناه براحَا قرآنيًا لمعتنقي الإسلام، حيث لا يلزم على المسلم أن يكون أو لا يكون تطوريًّا على أساس اعتقادي. والنقطة المهمة هنا أيضًا، أن حديث العلم، ومن بينه نظرية التطور، حين يتحدث في تفصيلات الخلق ونشأة الحياة، لا يتعارض مع جزئية أن هذه العمليات ناتجة عن تصميمٍ واعٍ، لأن هذه ليست دائرة العلم ولا يمكنه أن يقدم فيها شيئًا. بل إن المؤمنين حين يعتبرون نظرية التطور أو غيرها من النظريات العلمية متعارضة مع الدين، فإنهم يقدمون خدمةً للملحدين بالأساس، لأنهم تحركوا في سياق فرضية ارتباط الإلحاد بنظريات العلم، وأن الدين يعارض هذه النظرية، وهذا من وجهة نظر الكاتب غير صحيح.
نقطة أخرى ركّز عليها الكاتب، وهي فكرة إله الخلق وإله الفجوات، وباختصار ففكرة إله الفجوات تتمثل في كون الإيمان بوجود إله تتمثل في وجود فجوات غير مفهومة حول الكون، وأن فكرة الإله تملؤها، وبالتالي حين نجد تفسيراتٍ لسد هذه الفجوات المعرفية بخصوص الكون، فلن يكون ثمة ضرورة لوجود إله نُفسِّر من خلاله أي شيء خاصٍ بالكون. إلا أن المؤمنين بإله الخلق، يرون أن معرفة الطبيعة ذاتها وسيلة لتمجيد الخالق، فالإيمان بإله خالق مبدع وليس مجرد إيمان قائم على فكرة الفجوات وغياب التفسيرات. والإسلام على سبيل المثال يشجع أنصاره على المعرفة بكافة أشكالها، ومعرفة أصل الكون والحياة بشكل خاص، مثلما ورد في الآية الكريمة: ” قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.
ويؤكد ” جانر تسلمان” على أن آية الخلق “كن فيكون” لا تعني الخلق اللحظي، فخلق الله للسماوات والأرض والحياة، لا يعني أنه خلقها لحظيًا أو فوريًا. فالأمر الإلهي بـ “الكينونة” لا يتنافى مع الخلق على مراحل، فحين يقول الله للشيء كن، يعني أن إرادة الله نافذة بالفعل، لكنَّ نفاذها لا يعني بالضرورة أن يكون الأمرُ فوريًا، بل يمكن أن يمرَّ بمراحل، وهذا لا يتعارض مع “كن فيكون”. وهذه المرحلية ظهرت واضحةً في سياق ما ورد في القرآن حول خلقه سبحانه للكون في ستة أيام، ومع تعدد تفسيرات “اليوم” الذي يتراوح بين اليوم العادي واليوم الذي يبلغ خمسين ألف سنة، فإن التأويل يبقى مفتوحًا، بما يستوجبه ذلك من انفتاح المعنى على دلالات لا تتنافى مع ما توصل إليه العلم حول قِدم عمر الكون.
النقطة الأخيرة والمهمة في هذا المقال، والتي يؤكد عليها المؤلِّف، هي فكرة “خلق الإنسان من طين”، حيث يرى أن ثمة معنى أكثر وضوحًا واتساقًا، بخلاف المعنى الشائع للخلق من طين، والذي يرتبط في الغالب بخلق آدم “الإنسان الأول”، وهو أن الخلق من طين يعني أن الإنسان جزء من الأرض، وأن تكوينه مرتبط بها من حيث المكونات، حيث يتغذى على ما جاء من الأرض، وبالتالي هو نفسه يُعد مخلوقًا من الأرض، لكن ليس فقط بالمعنى الشائع عن الخلق المباشر من طين. ويرى أن هذا التفسير يجعل التصور القرآني للخلق لا يتعارض مع نظرية التطور، وإن كان في الوقت نفسه لا يدعمها. ونؤكد على ما بدأ به هذا العرض، وهو أن الكاتب نفسه لا يحاول دعم تصور على حساب آخر، بل كل ما يسعى إليه، وأرى أنه نجح فيه بشكل كبير، هو أنه لا تعارض بين نظرية التطور على وجهٍ خاص، والمكتشفات العلمية في العموم، مع النص القرآني باعتباره النص المركزي في الإسلام.



