كل ما تريد معرفته حول اللغة الأمازيغية ومشكلاتها في الجزائر
ثقافة وفنون , 18 أكتوبر, 2016,
فالحديث عن ماهية اللغة، هو حديث عن مدخلات اجتماعية وزمانية لتطور اللغة، يقول الباحث المغربي في قضايا الهوية الأمازيغية محمد كوخي، إن أحد أبرز الأمثلة لعبثية قرار نخبة ثقافية بصناعة لغة جديدة خارج السياق الاجتماعي والتاريخي لنشوء وتطور اللغات وحاضنتها الطبيعية، هو نموذج اللغات الاصطناعية التي ُتَعد أنجحها عموما «لغة الإسبرانتو» (Esperanto) التي طّورها في أواخر القرن التاسع عشر مجموعة من المثقفين والأدباء في أوروبا من لغات مختلفة، منها الفرنسية والإيطالية والإسبانية والإنكليزية والألمانية وغيرها، كمشروع لغة عالمية جديدة يمكنها أن تصير لغة التواصل بين جميع البشر. وقد قام هؤلاء بنشر أعمال أدبية كثيرة بهذه اللغة، وخّلفوا تراثًا أدبًيا وفكرًيا متمّيًزا على مدى حوالي قرن ونصف قرن من الزمن. لكن هذه اللغة التي طمح أصحابها إلى أن تكون اللغة العالمية الموحدة، انتهى بها المطاف إلى التقوقع وانحسار تداولها في بضع مئات من الأفراد في وقتنا الراهن.
ومنه يمكن القول أن “تمازيغيت” هي لغة تفككت إلى لهجات عديدة حسب القبائل المنتشرة جغرافيا بأقاليم شمال أفريقيا الممتدة على مسافات ومساحات واسعة، وهذه اللهجات لم يعمل سكان أفريقيا على تطويرها كتابيًا لذلك ما زال المتخصصون في اللغة الأمازيغية بالجامعات في حيرة من أمرهم بخصوص ربط اللهجات المحلية باللغة الأكاديمية، ومبرر ذلك أنه يوجد فرق شاسع بين هذين الاتجاهين حيث الأولى يتحادث بها السكان شفهيًا في حين الثانية تخضع لقواعد معينة في كتابتها ونطقها.
يقول أوغست وارنرAuguste Warnier سياسي وكاتب فرنسي (1810-1875) “لو أنه بدل أن يطلب من المعمرين احترام القومية العربية، وهو احترام يتنافى مع الحضارة، طالب بالحقوق المشروعة للقومية البربرية”، في نداء منه للمثقفين والمعمرين الفرنسيين بالجزائر، وهي فكرة جاءت من أجل تشجيع وتثمين إدماج المجتمع الجزائري بالسياسة الثقافية الفرنسية.
انبثقت النزعة الأمازيغية النشطة من الأكاديمية الأمازيغية أو البربرية L’Académie berbère “أكراو إيمازيغن” في باريس والتي تأسست سنة 1967، وهي ذات اتجاه راديكالي، تشتغل على صقل المنتسبين إليها بشخصيات ذات توجه سياسي “متطرف” في كل ما يتعلق بالقومية البربرية والهوية الأمازيغية، لمواجهة “الهيمنة العربية الإسلامية” التي يمكِّن لها النظام السياسي في الجزائر حسب اعتقادهم.
يقول الدكتور التونسي المنصف وناس في كتابه الثقافة والمسألة الثقافية التونسية، أن العلاقة بين الثقافة والأيديولوجيا هي علاقة قارة “المسألة الثقافية هي السيطرة على المسائل الكبرى والمراجع الحضارية، وصياغة الوعي الجماعي الصياغة المتوازنة، فالمسألة الثقافية تمثل التعبير الأرقى عن معادلة ثلاثية الأطراف تجمع الماضي والحاضر والمستقبل”.